مقدمة الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

د. ثائرة عبد الواحد محمد: متخصصة برعاية الأمومة والطفولة
شيرمين جودت اليعقوبي: الصليب الأحمر - بغداد
د. منى يونس بحري: كلية التربية - جامعة بغداد

تاريخ الحلقة:

10/02/2003

- الانطباع النفسي لدى المرأة العراقية في ظل ترقب الحرب
- خبرة المرأة العراقية بالحرب في مواجهة التهديدات الأميركية

- مدى تأثر الجانب الاجتماعي في العراق بالحرب والحصار

- كيفية مواجهة المرأة العراقية للواقع الاقتصادي في العراق

- دور المرأة العراقية في القتال والاستعداد للحرب

- استعدادات الصليب الأحمر لمواجهة ظروف الحرب المحتملة على العراق

ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

ومن بغداد نحييكم ونرحب بكم إلى هذه الحلقة الخاصة عن وضع المرأة العراقية قبيل أيام أو أسابيع من في حرب مرتقبة.

الماجدات، هكذا يدعو أهل العراق نساءهم، فمنذ فجر التاريخ منذ عهد عشتار البابلية وسميراميس الآشورية، وزبيدة العباسية، ومع مرور الحضارات المتعاقبة على البلد العريق بقيت الماجدة بشموخها وإبائها متمسكة باعتزازها بنفسها رغم الظروف القاسية أو القاسية للحصار ورغم الحروب المتتالية التي مر بها العراق في العقود الأخيرة، وفي ظل ترقب حرب غير متكافئة اختلفت فيها موازين القوى وظروف غابت عنها كل القيم الإنسانية والأخلاقية.

وفي الوقت الذي بدا فيه العراق معزولاً حتى من المقربين، تظهر تلك الماجدة مرة أخرى لتؤكد أن كل المجد الذي عرفته نساء العراق قبل ثروة النفط التي جعلت منها القوى الخارجية المتغير الأهم في حساباتها الاستراتيجية تجمع ليمثل الرصيد الذي تستمد منه المرأة العراقية قوتها وصمودها في مواجهة كافة الآثار التي ستفرزها الحرب، الأمر الذي يدعو إلى طرح مجموعة من التساؤلات حول الآليات التي تنوي المرأة العراقية توظيفها للحيلولة دون تصاعد ظواهر معرضة للتفاقم من جراء اندلاع الحرب، وحول تلك البدائل التي أعدتها النساء في العراق للتعويض عما يمكن أن يسفر عنه ضرب البنية التحتية بما فيها منشآت الكهرباء والماء والمواصلات والاتصالات الهاتفية، وعن الدور المتوقع للمرأة العراقية في جبهات القتال.

للحديث عن وضع المرأة والأسرة العراقية في ظل ترقب الحرب نستضيف اليوم في أستوديوهاتنا في بغداد أولاً الدكتورة ثائرة عبد الواحد محمد (طبيبة متخصصة برعاية الأمومة والطفولة)، كما نرحب أيضاً بالسيدة شيرمين جودت اليعقوبي (مسؤولة البرنامج الإعلامي في بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بغداد)، ونرحب أيضاً بالدكتورة منى يونس بحري (أستاذة علم النفس بكلية التربية في جامعة بغداد).

أهلاً بكن جميعاً إذاً في هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط)، والذي تستضيفونه أنتم بنا في.. في.. في بغداد.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: بإمكانكم مشاهدينا أنتم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع أبعاده ومحاوره، وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر رقم الهاتف: 009744888873، أو على رقم الفاكس: 9009744890865، أو عبر موقعنا على الإنترنت وعلى العنوان التالي: www.aljazeera.net

وقبل البدء في النقاش، ولتسليط الضوء على مدى استعداد وصمود المرأة العراقية لمواجهة الحرب المرتقبة قبل أيام أو أسابيع -لا ندري بالضبط- من توقع اندلاعها أعدت لنا الزميلة سوسن أبو حمدة التقرير التالي من بغداد، لنتابعه معاً.

أم سالي أحمد سلمان: ملجأ العامرية، الملجأ الذي استشهدت به ابنتي، سالي كان عمرها 6 سنين، وعيد ميلادها هي 28/9، وكل يوم 28/9 الصبح آجي أزورها بالملجأ، وعادي أسوِّي لها كيكة العصر وأخلي شموع على قد السنين اللي كبرت بيها، وأحتفل وياها وويا أطفالي.

تقرير/ سوسن أبو حمدة: تتجول في أركان الملجأ تبحث عن ذكرى هنا أو هناك، تتلمس الجدران، تقف أمام صورتها ساعات طويلة، أم سالي فقدت ابنتها عام 91، عندما قصفت الولايات المتحدة الأميركية ملجأ العامرية.

أم سالي أحمد سلمان: كنت متعلقة بيها بدرجة يعني غير طبيعية، كل (شي) متعلقة بيها، يعني أنا يعني عشت يتيمة، أمي وأبويا اتوفوا وأنا عندي عشر سنين، فلما أجت لي بنتي حاولت أعوضها كل الحنان اللي أنا اتحرمت منه، لأن أنا عشت يتيمة، فقلت ممكن أعوضها الحنان اللي أنا افتقدته، فتعلقت بيها تعلُّق، يعني مو هي اللي متعلقة بي أنا أمها أو هي، لأ أنا متعلقة بيها، كنت ماكو إذا أطلع نص ساعة أرجع أبوسها من رأسها إلى قدميها، مجرد نص ساعة أطلع، ما أقدر أفارقها، بس أول.. الموت اللي فرق بيناتنا.

سوسن أبو حمدة: حال هذه السيدة كحال العديد من النساء العراقيات اللواتي عانين كثيراً جراء الحروب السابقة وسنوات الحصار، ثم ترقب الحرب المحتملة اليوم الخوف من فقد الأحبة، القلق على من تبقى، كل ذلك بات يشكل ضغطاً نفسياً متزايداً على المرأة العراقية.

د. كريم حمزة (أستاذ علم اجتماع في جامعة بغداد): حالة التوتر هذه، حالة الانتظار، حالة البحث عن القوت، حالة متابعة الأبناء، وخصوصاً في حالة غياب الزوج أو غيابه لفترة طويلة أحياناً، كل هذه الضغوط على شخصية المرأة، على عقل المرأة أدَّى إلى أن يجعل منها كائناً متعباً مرهقاً.

سوسن أبو حمدة: ووفقاً لإحدى الدراسات فإن الاضطرابات النفسية التي تتعرض لها المرأة العراقية أسهمت بشكل مباشر في زيادة نسبة الإصابة بسرطان الثدي، فضلاً عن ازدياد حالات الإجهاض، وارتفاع وفايات الأمهات الحوامل والمرضعات نتيجة للضغوط النفسية وسوء التغذية، كما وتزداد المعاناة النفسية لدى العديد من النساء نتيجة لانتشار الأمراض بين أطفالهن وعدم قدرتهن على تقديم العلاج اللازم.

وفي ظل التهديدات الأميركية باحتمال توجيه ضربة عسكرية إلى العراق باتت المرأة العراقية عرضة لتحمل أعباء جديدة فتأمين متطلبات الحياة اليومية مع تدني مستوى دخل الفرد دفع العديد من النساء للالتحاق بالعمل في محاولة لتوفير موارد دخل إضافية لأسرهن، ويمكن القول أن المرأة العراقية قد نجحت إلى حدٍ كبير في ترشيد الاستهلاك واعتماد البدائل الأقل كلفة، ولمواجهة الوضع المحتمل للتهديدات الأميركية بدأت المرأة العراقية تستعد لتأمين المتطلبات الأساسية.

سناء العمري (أستاذة اقتصاد في جامعة بغداد): المرأة سوف تعود لتوفر كل شيء بجهودها الخاصة من الوقود، يعني في الحرب الماضية وصلت أنه حتى الحطب قمنا نبحث عن الأشجار، ونجمع قطع الخشب لنستعمله، فمن الوقود إلى الخبز ويعني ممارسة أعمال المخابز، إلى تهيئة كافة المستلزمات.

سوسن أبو حمدة: وعلى الرغم من سنوات الحصار التي أنهكت المرأة العراقية إلا أن فتاة الرافدين أو الماجدة -كما يطلق عليها- التحقت بالتدريب العسكري لخوض حرب محتملة مع الولايات المتحدة الأميركية، فجيش القدس النسوي يضم مليون مقاتلة يتدربن على أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنها تفجير القنابل واستعمال المقاومات الأرضية والقتال بالسلاح الأبيض.

وبذلك يبدو واضحاً أن المرأة العراقية ستكون مطالبة خلال المرحلة المقبلة بتحمل المزيد من العبء والمسؤوليات والتي تفرض عليها أن تكون الأقوى.

سوسن أبو حمدة - (الجزيرة) - لبرنامج (للنساء فقط) - بغداد.

الانطباع النفسي لدى المرأة العراقية في ظل ترقب الحرب

ليلى الشايب: إذاً هذا هو وضع المرأة العراقية قبل أيام أو أسابيع من حرب مرتقبة، نريد أن نعرف بالبداية بداية هذا.. هذه الحلقة شعور ضيفاتنا دكتورة ثائرة، ما هو الشعور الذي يغلب عليك في هذه الأيام؟

د. ثائرة عبد الواحد محمد: بدءاً السلام عليكم.

ليلى الشايب: عليكِ السلام.

د. ثائرة عبد الواحد محمد: أتمنى أن يكون هذا اليوم فاتحة خير، وأن هو يوم وقفة عرفة، حقيقة قبل أن أتطرق إلى الشعور، سأنقل لكِ بعض الصور اللي شاهدناها قبل أيام، ولكِ أن تقارني حتى يكون واضح صورة التهديد، وما يؤثر على أي إنسان معرضة حياته إلى أن.. للأذى وللعدوان، حقيقة لوحظ من الصور هي إحدى مراجعاتي كانت تعاني من العقم لفترة تزيد عن 6 سنوات، وهي حامل الآن، وهي تترقب مولودها، وكيف ستكون الولادة، وهي في سؤال دائم: كيف سألد طفل فيما لو حدثت أي عدوان من قبل أميركا على العراق؟ تعلمين هذا النوع من الضغط النفسي، صورة ثانية لأم وصل ابنها إلى الصف السادس الثانوي، وهي تترقب حصوله على معدل عالي، وهذا الطفل بدأ يعاني من تلكؤ في دراسته، في تحسباته فيما لو تعرض البلد إلى عدوان من البنى التحتية والكهرباء، إذن ستؤثر على استعداده إلى الامتحان القادم، هذه صور من بعض المعاناة اللي قد يعانيها أي إنسان في حسابات الإنسان، لكن وهذا هو الشيء المفرح، واللي يخلينا دائماً إحنا شعب يحب الحياة ويحب السلام، ويحب التطلع إلى مستقبله، على نفس الوتيرة أفرحني إلى حد المواصلة متابعتي إلى، يعني إلى عين قبل أيام، وأنا أجد أمهات مازلن يحافظن على ذلك التقليد اللي تعودناه منذ الصغر، وإحنا نحملن صواني (الكليدجر) العراقية، يسعدن أبناءهن في أيام العيد باحتفال وإن كان يعني كما يقال على قد الحال، لكنها احتفظت بهذه الفرحة لأبنائها، في نفس الوقت خلال هذه الأيام، وأتمنى أن تكونوا قد رأيتم زفات العرس اللي استمرت، لم يقف التهديد يعني حجر عثرة في.. في سبيل استمرار الحياة، لكنه هو يمثل.. هو في نفس الوقت يفرز أفضل ما فينا، لكنه في نفس الوقت قد يؤثر على بعض جوانب الحياة، ولكن ولله الحمد لم يصل إلى هذا الذي أرادته قوى العدوان، استمرت الحياة، واستمرت البسمة، وإن شاء الله ستستمر على الجميع.

ليلى الشايب: سيدة شيرمين.

شيرمين جودت اليعقوبي: يعني من سير تتبعنا بأن للأحداث وللأخبار وللتحليلات السياسية أنا شخصياً أشعر كامرأة عراقية بغض النظر إن كنت يعني أعمل في اللجنة الدولية للصليب الأحمر أم لا، ولكنني امرأة عراقية، ولي الحق أن أعبر عن رأيي الشخصي بمطلق الحرية، أشعر كأنه يتم الحديث أحياناً عن الشعب العراقي اللي عانى من حربين و12 سنة حصار، كأنه نحن أرقام مجردة يعني، أو نحن قد نكون أحياناً هذا الرقم مجرد منسي، وكأنه يتم الحديث عن العراق كنقطة خالية على الخريطة، كأنه ليس فيها بشر، وهذا ما يحز في النفس كثيراً إنه إحنا شعب...

ليلى الشايب: ولكن لماذا هذا الانطباع سيدة شيرمين؟

شيرمين جودت اليعقوبي: لأنه نحن سليلو حضارة عريقة، قدمنا الشيء الكثير للإنسانية، فمن واجب الإنسانية أن يرد بعض هذا الأثر الحضاري الرائع على مدى التاريخ اللي قدمه العراق سابقاً ولاحقاً، العراق كان منطلق في مسيرته في الستينات والسبعينات والثمانينات، وأسهم في.. والمرأة العراقية بالذات انتقلت إلى مرحلة نوعية على صعيد كل.. على كل الأصعدة يعني الاجتماعية والثقافية والصحية، وكان العراق يتمتع بمستوى عالي من التعليم ومن الخدمات الصحية، والمرأة العراقية أو الشعب العراقي، والله بكل فئاته له وعي وإدراك عالي للمسؤولية، الحالة الطبيعية في الحياة هو أنه الإنسان يتقدم إلى الأمام، ولا يرجع إلى الخلف، ولكن أنا أشعر أنه من خلال كل ها الضغوط النفسية اللي.. اللي تعرضنا إلها أشعر إنه كأنه يراد أو المقصود بأنه أن.. إذا ما نرجع للخلف على الأقل نقف.

ليلى الشايب: على الأقل نقف حيث نحن.

شيرمين جودت اليعقوبي: في.. حيث نحن، لا فرص للتقدم، ولكن يمكن أنا أعقِّب على كلام الأستاذة الدكتورة ثائرة، إنه الحمد لله يعني المرأة العراقية من الوعي والإدراك، لأن تحاول أن تبذل المزيد لأن تقاوم هذه الهجمة القوية الشرسة، وبشكل خاص الحرب النفسية المفروضة علينا واللي أعتبرها يمكن من الحرب العالمية الثانية لحد الآن هي أكبر حرب نفسية شُنَّت على أي شعب يعني، ومن جهات وبشكل مدروس وبشكل علمي يعني..

ليلى الشايب: يعني لا مجال للخوف أو.. أو الإحباط تماماً في المشاعر التي...؟

شيرمين جودت اليعقوبي[مقاطعةً]: لا.. لأ طبعاً، شوفي أنتِ لو تسألين أي إنسانة عرفي لي ما هي.. ما هو الحرب؟ راح يقول لك الكلمات التالية: قتل، تدمير..

د. ثائرة عبد الواحد محمد: دمار..

شيرمين جودت اليعقوبي: دمار، أشلاء، قتلى، هذه كلها صورة قاتمة للإنسان، وبالتالي تشكل ضغط نفسي على الإنسان، لو أردتِ عندما تسألين أي إنسان عرِّف لي ما هو السلام؟ راح ينطيك [يعطيكِ] صور مغايرة تماماً، السلام: ازدهار، تقدم، بسمة على وجه طفل، نحن بشر، نحن لسنا خشب ولا أعمدة ولا لعب، ولا فئران تجارب، نحن.. نحن إلنا.. لنا طموحاتنا في تربية أولادنا، في النظر إلى الأمام وفي مستقبل أحفادنا، نحن نود أن نضمن لهم مستقبل زاهر من خلال صحة جيدة، من خلال تغذية جيدة، من خلال تعليم جيد، حتى يكونون أفراد ناجحين في المجتمع يخدمون مجتمعنا، لكن يعني نتيجة الحروب ونتيجة الحصار لمدة 12 سنة وكثير من المستلزمات الضرورية.. أبسط المستلزمات الضرورية الحياة فيها غير متوفرة فكيف نتواصل إذاً؟!

ليلى الشايب: شكراً، أشكرك.

شيرمين جودت اليعقوبي: شكراً.

ليلى الشايب: دكتورة منى، هل تشبه مشاعرك أو ما رصدتيه من مشاعر ما ذكرته كل من ثائرة وشيرمين.

د. منى يونس بحري: أُسمِّي أولاً بالرحمن الرحيم رب العالمين، وأوجه التهنئة لكافة النساء في مختلف أرجاء العالم الإسلامي بهذه الليلة المباركة ليلة العيد، العيد بالحقيقة يبعث العديد من المشاعر في نفسي، سألتني حفيدتي في هذا الصباح: لماذا يحاول الأعداء بقيادة أميركا مهاجمة العراق؟ حتى أجيبها على هذا السؤال أذكر حديث للرئيس بوش قال: إننا نحارب من أجل أن نوفر The quality of living الحياة الجيدة المرفهة For our future generation لأجيالنا المقبلة، نحن نحافظ على الثروات والمصادر الطبيعية النفط في (ألاسكا) وفي (تكساس) وفي غيرها من الولايات الأميركية كاحتياطي مضمون للمستقبل.. لمستقبل أبنائنا ومواطنينا الأميركان، ونبحث عن المصادر الطبيعية وفي مقدمتها النفط في العراق، هذا ما أجبته، هذا طبعاً أحد أسباب الحرب، أسباب أخرى للحرب تتعلق بشخصية المواطن العراقي والمرأة العراقية نفسها، المرأة العراقية صاحبة تجربة في مواجهة الحرب، نحن صار لنا عشرات السنين نعيش خبرات قتالية بالحقيقة ومتأهبات دائماً.

خبرة المرأة العراقية بالحرب في مواجهة التهديدات الأميركية

ليلى الشايب: دكتورة منى، يعني خبرة المرأة العراقية بالحرب ربما هي التي خففت شعورها بالخوف أو الخوف من الآتي ربما، الخبرة في هذه الحالة شعور إيجابي أو مدخر إيجابي في.. في يعني ظروف تدق فيها طبول الحرب بقوى متسارعة.

د. منى يونس بحري: أكيد، أنا متخصصة في.. في علم النفس في الحقيقة، في كل إنسان هناك ميكانيزمات للدفاع للمحافظة على البقاء وللاستمرار في الحياة المحافظة على الهدف الأسمى الذي هو الوطن، الوطن هو فوق الجميع فوق كل شيء، هو الغاية، راية العراق وراية فلسطين وراية أي أرض عربية يجب أن تبقى دائماً خفاقة ومنتصبة وشامخة، وكلنا فداؤها من أجل أرضنا، أرضنا جنودنا فيها، إحنا أرضنا هي هويتنا، هي كياننا، هي وجودنا، دمنا إحنا من هذه الأرض، هي كل ما لدينا، نحن بلا أرض لا نساوي أي شيء، لمن ننتمي؟ هي الانتماء هي، ولهذا تجدين المرأة وكل رجل، وكل طفل، وكل روح موجودة على هذه الأرض تحاول المحافظة عليها، إحنا يعني من ناحية.. من ناحية نفسية إحنا لابد لنا من المواجهة، وقادرات على المواجهة، شيء مفروغ من عندنا، نحن لا ندافع..

ليلى الشايب: هذا شعوركن عامة أو شعور ربما نقلتهن إلينا عن طريق أشخاص تعرفونهم عن قريب أو بعيد.

[موجز الأخبار]

ليلى الشايب: رصدنا في البداية الشعور العام الذي يسيطر على العراقيين من.. من كافة الأعمار ومن كافة الاتجاهات والاهتمامات، الآن نحاول أن نفهم ماذا يعني أو ماذا تعني الحرب بالنسبة للمرأة، عندما نقول الحرب نفكر مباشرة في المرأة والأسرة باعتبار أن الرجل يذهب إلى القتال، وتظل المرأة هي في مواجهة الظروف الصعبة والاستثنائية للحرب والتي تضاف إلى ما خلَّفه الحصار من ظواهر ربما كانت غريبة على المجتمع العراقي، السؤال: ما هي -في عناوين- أبرز المشكلات التي خلَّفها الحصار والتي ربما تكون مرشحة للتفاقم إذا وقعت الحرب؟

د. ثائرة عبد الواحد محمد: أظن أنه تحدثتِ أنت على أول مشكلة إن هاي عبء إضافي على المرأة، عند غياب الرجل سيكون هناك عبء إضافي عليها داخل المنزل، ثم هي أيضاً تكون مسؤولة عن أداء واجبها الوطني، أكيد هذا، بعد هذا يجب كيف تتخطى الصعوبات اللي راح تفرض بعد فيما لو حدث العدوان، جنبنا الله وإياكم شن الحرب، لكن فيما لو حدث العدوان معناها لا كهرباء، لا ماء، الوقود يتأثر، بالنتيجة حركة الدراسة بالنسبة للطلبة ستتأثر، حركة المعيشة اليومية .. حتى مسألة الطبخ اللي هو إحدى الأعباء اليومية لكل ربة بيت في أي مكان سيكون العبء بيها مضاعف يعني كيف يتوفر الماء للطبخ، وكيف يتوفر الماء لغسل الصحون وغسل الملابس، هذه كلايتها أعباء داخل المنزل مضاف إليها أعباء نفسية.

أما على صعيد، بصفتي طبيبة، أكيد سأتحدث عن الصعوبات من الناحية الصحية، الصحة تحتاج إلى كثير من المستلزمات والنظافة تحتاج إلى كثير من المستلزمات، إذا تأثرت مشاريع ما أو مشاريع الصرف الصحي أكيد سيكون هناك خطر على الصحة العامة، هناك أوبئة أو أمراض أو تعرض إلى أمراض انتقالية كثيرة فيما لو نقص الغذاء عما هو عليه، هو حالياً الآن هو لا يوفر الاحتياج الأساسي لا بالكمية ولا بالنوعية للمواطن العراقي وفق الحصة التموينية اللي يأخذها، إذا تأثر هذا أكيد راح يكون هناك يعني تفاقم في مسألة سوء الحالة الغذائية.

إذا صعدنا على صعيد تقديم الخدمات لابد وأن تتأثر فيما لو انقطعت الكهرباء، تقديم الخدمات الصحية، قضايا العمليات، توفير وسائل النقل والإسعافات كلها أكيد راح تتأثر، فهنا إذن يجب أن يكون هناك أدوار مضاعفة لكل شخص في المجتمع، الشخص الأكثر ترشيحاً للقيام بمثل هذه الأدوار هم النساء، لأن عليهم واجبات في أكثر من موقع، فأكيد هذا راح يحتاج إلى جهد وإلى قدرة، ولكن ندعو من الله أن تكون المرأة كما عهدتوها دوماً منذ العصور التاريخية، اللي تحدثتوا عنها في بداية اللقاء وحتى عصرنا الحالي تكون ماجدة بحق يفخر بها كل العرب والمسلمين إن شاء الله.

ليلى الشايب: إن شاء الله، المجتمع العراقي يبدو أنه دخلت عليه مظاهر أو مفاهيم جديدة وأشكال جديدة للأسرة خاصة كانت أسرة نووية، يعني الأب والأم والأبناء لا غير، الجدة والجد في مكان آخر يتزاورون فقط، الآن أصبح الكل مجتمعون ومتراصون في شقة واحدة أو بيت واحد، أصبح شكل الأسرة الآن شكل الأسرة الممتدة التي تشمل تقريباً جميع الأجيال، يبدو أن هذا خلق جو من الضغط النفسي يصل أحياناً إلى حد هروب مَنْ لا يستطيعون تحمُّل الاكتظاظ داخل الأسرة، الشباب خاصة دكتورة منى، كيف تعيش الأسرة العراقية هذه الظاهرة الجديدة؟ كيف تتعامل معها؟

د. منى يونس بحري: المرأة العراقية لديها منظومة قيمية راقية، المنظومة القيمية مرجعيتها عربية إسلامية ومليئة بالقيم السامية، لدينا إحنا حب الأسرة، هذه إحدى القيم، التكافل، التعاون، التآزر، قيمة.. قيمة الصبر في مثل هذه الظروف، الصبر على الشدائد وتحمُّلها، قيمة التدبير، تدبير المعيشة، تدبير المنزل، حب الأطفال، وهي تتحمل هذه الأمور كلها، تتحمل الظروف الصعبة، ليس نمط الأسرة الممتدة فقط هو هذا الموجود في الوقت الحاضر، هناك أنماط أخرى من الحياة العائلية بالإضافة إلى العائلة الأسرة النووية الصغيرة، تشوفين هناك المرأة المعيلة للأسرة هي أرملة -قد تكون- أو منفصلة عن زواجها، أو بتكون يعني امرأة غير متزوجة تعيل إخوتها الصغار، فمسؤولياتها كثيرة وأنماط مثل ما بينت يعني ليست فقط الأسرة الممتدة ولو نسبتها زادت في الوقت الحاضر بسبب الظروف الاقتصادية، والأبناء عندما يتزوجون يقومون ببناء يعني شقة صغيرة في الحديقة أو فوق السطح، ويتعاونون على تحمُّل النفقات، هذه السكن غالي في الوقت الحاضر، تضخم أكو عندنا في العملة، ولهذا السبب الحياة تصبح أبسط، هي بالتأكيد طبعاً إلها يعني بعض الجوانب السلبية إنه يعني تخلِّي المرأة بتعتمد على الآخرين في الأسرة على الجدات والكبار في العمر مثلاً في الحصول على المعونة عندما تخرج إلى العمل، مثلاً أو استقلاليتها قليلاً يعني أيضاً تتأثر، لكن هذا ما يعني إنها ليست سعيدة، بالعكس يعني أحياناً الأسرة الكبيرة تمد الإنسان بالدفء.

مدى تأثُّر الجانب الاجتماعي في العراق بالحرب والحصار

ليلى الشايب: لأ دكتورة منى، ربما درجة الرفاهية التي كان يعيشها المجتمع العراقي إلى غاية فترة معينة قبل بدء الحروب أو الحربين الأخيرتين على الأقل هي التي جعلت البعض لا يتقبل بسهولة وسلاسة التغيرات الطارئة على المجتمع، ومنها ما.. ما ذكرته الآن، هناك مشكل آخر سيدة شيرمين، مشكل الزواج غير المتكافئ مثلاً، الحرب أودت بحياة العديد من الرجال، وبالتالي حصل نوع من الاختلال السكاني ولو بدرجة غير كبيرة أصبح عدد الإناث يغلب على عدد الذكور، الخوف من الوحدة، قلة يعني مواطن الرزق، إلى غير ذلك، كل هذا جعل المرأة تقبل في مرحلة لو في ظروف معينة بزواج غير متكافئ لا على مستوى العقلية، ولا على مستوى المهنة التي تمارسها، ولا على مستوى السن أيضاً، ما.. ما تصورك لمستقبل مثل هذه الزيجات التي تحمل الكثير من مؤشر.. مؤشرات الفشل داخلها يعني؟

شيرمين جودت اليعقوبي: كثير من المنظمات الدولية بتقارير محايدة أظهروا تأثيرات الحصار الاقتصادي على المجتمع العراقي، قد يكون واحدة من أدها انخفاض مستوى المعيشة، يعني هذا لابد أن نسلِّم بهذا الواقع يعني، طبعاً بوجود حربين، يعني إحنا نعرف إنه من يَفقد من.. من يُفقد في الحرب يعني بدرجة عالية تقول بعض الإحصائيات إنه 90% من المفقودين هم الرجال، 95% من المحتجزين والمعتقلين هم الرجال، كثير.. يعني معروف هذا مو فتش سر يعني، من المعروف إنه..، ولكن في نفس الوقت قد يتحدثون هنا وهناك بأنه العنوسة أصبحت ظاهرة، وأنه المرأة تقبل -مثل ما اتفضلتِ- بزواج غير متكافئ، قد تحدث.. قد تحدث.. قد تحدث...

ليلى الشايب[مقاطعةً]: نعطي مثال للزواج غير المتكافئ، وهو ليس يعني تقليل من.. من قيمة أي عمل، ولكن عندما تتزوج دكتورة أو طبيبة أو مهندسة بساعي بريد أو عامل بدَّالة، ربما يحمل الوظيفتان تحملان الكثير من الخلفيات على مستوى الذهنية، الثقافة، التعليم، الخلفية يعني الاجتماعية إلى غير ذلك، هل ترين مثل هذه الزيجات يمكن أن تنجح؟

شيرمين جودت اليعقوبي: آه، أولاً: نحن لا نعيش في (يوتوبيا)، نحن لا نعيش في مدينة فاضلة، ونعيش فيها..

ليلى الشايب: كل شيء ممكن.

شيرمين جودت اليعقوبي: كل شيء ممكن في الحياة، ولكن.. لم نشعر يعني حتى نحن كعراقيات إنه هذه فعلاً أصبحت ظاهرة واضحة في المجتمع العراقي، لكن أنا أعتقد إنه حصل نوع من الخلل في الفئات العمرية في الهرم السكاني، شباب في عمر معين فقدوا حياتهم، فأصبحت الفتاة العراقية قد ترضى بمثلاً أن تتزوج رجل أكبر منها بكثير يعني، صار فرق في العمر يعني، هاي واحدة من الظواهر.

الظاهرة الثانية: مثل ما اتفضلت إنه أحياناً هي قد تكون مثلاً خريجة جامعية ترضى بمستوى تعليمي أقل، هذه أيضاً من إفرازات يعني الحرب والحصار، وهذه هي يعني ظاهرة مسلَّم بها، يعني الشاعر العربي طرفة بن العبد يقول: بعض الشر أهون من بعضه، فيعني أن نقبل..

ليلى الشايب: أفضل من الوحدة، وأفضل من..

شيرمين جودت اليعقوبي: أن نقبل بقليل من الشر أفضل.

ليلى الشايب: ولكن ربما تنتهي الأمور إلى نفس النتيجة، يعني انفصال مع أطفال..

شيرمين جودت اليعقوبي: ليس دائماً.. ليس دائماً، ولكن المرأة بمهارتها وبخبرتها تستطيع أن تعكس الحالة السلبية إلى واقع إيجابي قد هي ترضى بواحد أقل منها بالمستوى التعليمي، لكن هي -ومثل ما قلت- ذكاءها وقدراتها الذاتية في أن تحول هذا الواقع، في أن ترفع بمستوى هذا الزوج من الناحية التعليمية، من الناحية الاجتماعية، أن ترقى به إلى مستواها، وبالعكس هذا يعني يُسجَّل لصالح المرأة، ولا يُسجَّل ضد المرأة، بالعكس يعني أنا أشوف هذه ظاهرة إيجابية مثل ما قلت تحويل الظواهر..

ليلى الشايب: طيب رغم أنها ظاهرة إيجابية، ورغم أن الزواج في حالات كثيرة مسألة اختيارية، هل يمكن التدخل والحد من مثل هذه الظواهر التي ربما في جزء كبير منها ونسبة كبيرة تصل إلى.. إلى مرحلة الفشل وتنتهي نهاية فاشلة...

شيرمين جودت اليعقوبي: عفواً بس فيه أحب أن أضيف يعني الأسرة العراقية بشكل عام معروف عنها إن هي أسرة متماسكة، وتحكمنا كثير من التقاليد التي لا نحب أن نفرِّط فيها يعني، والروابط الأسرية قوية، تأثيرات الدين والعرف يعني علينا قوي، فهي قد يعني بزواجها من.. هذا الغير متكافئ ليس بالضرورة أن تخرج على هذه، قد يكون هذا الإنسان إنسان طيب، قد يكون هذا الإنسان -مثل ما تفضلت- يتوفر.. يوفر لها الحماية اللازمة كإنسانة، المرأة أصبحت.. المرأة مستهدفة بصراحة، خاصة في وقت الحروب، المرأة هي أول ضحية للحرب، وهذه ثابتة ومؤكدة، هي من أكبر عدد من النازحات عادة هم من الأطفال والنساء، المرأة تتعرض إلى العنف أثناء الحروب، المرأة تتعرض إلى.. إلى الهجوم، إلى التحرُّش، إلى.. إلى الإفراط في مثلاً في التعامل الغير إنساني في كثير من الأحوال، فإذن قد يكون إنه اختيارها قل أو فرصها قلت، فقد تختار إنسان أقل منها علماً، أقل منها اجتماعياً...

ليلى الشايب: يعني هي مسألة اضطرار نعم، وخيارات محدودة.. عفواً دكتورة ثائرة.. طيب.

د. ثائرة عبد الواحد محمد: أتوقع.. حالات وليست ظاهرة، أكو شيء آخر، قد يكون أنه للرائي من الخارج..

ليلى الشايب: هي حالات وليست ظاهرة، ولكن عندما..

د. ثائرة عبد الواحد محمد: لا.. لأ، وحتى..

ليلى الشايب: عندما يكون مجتمع على أبواب أخرى قادمة لا سمح الله، المشكلة تكون أكثر قابلية للتفاقم، هل.. هل تخشون من تفاقم مثل هذه الظواهر، كما ذكرت الاختلال السكاني، الزواج غير المتكافئ والعنوسة في مجتمع العراق؟

د. ثائرة عبد الواحد محمد: هو الحروب تولد.. يعني الحرب أكيد.. العدوان الأكيد سيولد ظواهر، لكن حتى في هذه الحالة يعني إحنا من داخل الحدث قد يظهر للرائي أنه هناك في بعض الأحيان عدم تكافؤ، لكن إحنا الظاهرة اللي عندنا إنه هذه المهن الصغيرة أصبح موكل اللي يمارسوها هم مو أصحاب شهادات، صار عندنا تحول إلى القطاع الخاص باعتباره مدر للربح، وهذا أيضاً من ظواهر الحصار، أنتِ تبحثين عن فرصة العمل التي تدر ربح أكثر، فقسم من الشباب توجهوا من الوظيفة اللي هي وظيفة بداخل الدوائر الرسمية إلى الأعمال الأخرى، فقد يظهر للرائي إنه هو يعمل في مهنة أقل، لكن تحصيله العلمي خلفيته العلمية هي موجودة، لكن حتى يغطون احتياجات الحياة اضطروا إلى العمل.

أما في مسألة تفاقمها، العدوان، الحروب لا تولد إلا دمار أكيد هذا منتهي من عندنا، إحنا موقفنا كعراقيين هو كيف نتجاوز ما مخطط أن يستهدفنا من الداخل ومن الخارج، بيستهدف أرواحنا أو يستهدف يعني داخلنا نفسنا أو يستهدفنا كحياة...

ليلى الشايب[مقاطعةً]: أو حتى أخلاق المجتمع أحياناً، هل هناك ظاهرة انحراف اجتماعي في العراق ولو على مستوى غير مرئي، هل.. هل توجد مثل هذه الظاهرة؟ أعرف أنه موضوع يعني حساس إلى حدٍ ما.

د. ثائرة عبد الواحد محمد: يعني.. فئة أو إنه يعني.. لا.. لا، ما فيها أي حساسية، يعني إحنا يجب أن نضع كل شيء بوضوح..

ليلى الشايب: طيب أرجو ذلك.

د. ثائرة عبد الواحد محمد: علشان إن لم يكن له وضوح بالرؤية لم يكن له وضوح بالمعالجات، الانحرافات كيف تتولد؟ تتولد في بعض الأحيان بسبب فرص غير متاحة، بسبب قلة مصادر الرزق، لكن عندما توفر فرص أخرى مقابلها لتسهيل الأمور على المجتمع أكيد هذا راح يخفف، فإحنا راح نشوف حتى من حيث الدراسة، فرص اللي (...) أو أتيحت إلهم الفرصة حتى يعاودوا، لأنه بسبب ظروف الحصار، اضطر قسم كبير من الطلبة، أنا أعتبره انحراف، أنا لا أعتبر إلا إنه الإنسان يمارس جريمة هو انحراف عن الخط السوي، الانحراف عن خط الحياة الاعتيادية للمواطن الاعتيادي اللي كان مرسوم له، يعني خلص على الأقل تعليمه الثانوي، عندما ينسحب من الدراسة ويضطر.

ليلى الشايب: جريمة أو الارتزاق بطرق غير أخلاقية بالنسبة للمرأة، هناك شبكات كثيرة تتصيد وتترصد، وتنتظر مثل هذه الفرص، حرب على الجميع.

د. ثائرة عبد الواحد محمد: لا.. أختي، أقول لك إنه لا مجتمع.. لا مجتمع يخلو من أي انحراف..

ليلى الشايب[مقاطعةً]: لا، طبعاً هذا.. هذا مفروغ منه طبعاً.

د. ثائرة عبد الواحد محمد[مستأنفةً]: الموجودة، لكنها موجودة في كل المجتمعات، لماذا وبالعكس نحن أقل مجتمع يعاني منها، وليس فخراً، وليس لكوني عراقية، مجتمعنا ولله الحمد كان محصناً..

ليلى الشايب: يعني لا تخشون من أي تبعات أو من هذه الناحية.

د. ثائرة عبد الواحد محمد: نحن نخاف من الظروف الاقتصادية التي قد تؤدي بأولادنا إلى انسحاب من الدراسة، نخاف من الوضع الصحي إذا تدهور أن يؤدي إلى إضرار بالحياة، لكن ناحية..

ليلى الشايب: ولكن ليس من انحرافات اجتماعية..

د. ثائرة عبد الواحد محمد: إن شاء الله، يعني قلت لكِ، والدليل أنه 13 سنة حصار وعدوان، ولو كان هناك انحراف كان أثَّر على البنية كافة.

ليلى الشايب: طيب دكتورة منى، أنتِ بدأتِ لنا بالحديث عن الأسرة والسؤال الذي طرحته عليك حفيدتك، ظاهرة التفكك وحتى لا نقول تفكك.. التفرق الأسري في.. في العراق نتيجة الحروب أيضاً والحصار، الأب أحياناً يكون يوجد في بلد والأبناء في بلد ثاني، الأم في أحيان كثيرة تبقى هنا وأبناؤها يتفرقون في بلدان عديدة، الجميع يرجو الجميع أن يلتحق ببعضهم، ولكن الأمور صعبة على ما يبدو، هل توجد مثل هذه الظاهرة وفي ظروف ترقب الحرب خاصة كيف ما هي.. ما نوع الحوار مثلاً الذي يجري في اتصال هاتفي أو في رسالة بين مواطن عراقي بقي هنا، أم عراقية مثلاً وبين أبنائها الذين يعيشون خارج العراق؟ مَنْ يخشى على مَنْ؟

د. منى يونس بحري: والله الطرفين هي بالحقيقة يفتقدون بعض، والطرفين يخشون على بعض، لكن اللي همَّ في.. في الخارج أكثر قلق على من هم موجودين في الداخل، وهذا أمر طبيعي، لأن هنا يعني المستهدفين بسبب الهجمة الشرسة والقوة السافرة اللي يعني في النية أنه تهاجمنا، يعني أجد في.. في كل مجتمع بالحقيقة توجد هجرة.. هجرة داخلية من مدينة إلى أخرى وهجرة خارجية أيضاً بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة للحصول على فرص عمل، يعني أنتِ ربما كان سؤالك على التفكك..

ليلى الشايب: نعم، التفرق.. التفرق الأسري، التشتت الأسري.

د. منى يونس بحري: يعني إحنا عندنا فقدان للزوج مثلاً..

ليلى الشايب: للزوج.

د. منى يونس بحري: بسبب الحرب، يروح وما يرجع، أو إنه يعني يموت، يعني هذا أيضاً نوع من أنواع التفكك، أو تشوفيه يتعوَّق أيضاً يسبب يعني تفكك بصورة غير مباشرة، لأنه راح يشكل ضغط نفسي يعني على أفراد الأسرة وكل، يعني هو لن يكون سعيد مثلاً يفقد بصره بسبب شظايا تدخل في شبكية العين مثلاً، أو يفقد سمعه، يفقد شلل رباعي ربما أيديه وساقيه.

ليلى الشايب: طيب سيدة شيرمين، هل يمكن الحديث عن ظاهرة عنوسة في.. في المجتمع العراقي على الأقل في العشر سنوات الأخيرة؟ لكل الأسباب التي ذكرناها؟

شيرمين جودت اليعقوبي: يعني أنا قلت هناك خلل حاصل في الفئات العمرية.. في.. في الهرم السكاني للعراق، هذا شيء مُسلَّم به من جرَّاء الحربين ومن جرَّاء يعني أمور كثيرة، مثل فقدان الزوج، إعاقة الزوج، إلى آخره، قد الفتاة لا ترضى بأن تتزوج بمعوَّق، قد.. يعني هنا، أو مثلاً إضافة إلى هذا أنه هي غير مثلاً مستعدة لأن تضحي باقي عمرها، كي تضمن إلها مستقبل جيد، حياة جيدة، فهذه تقل فرصها بالزواج، وبالتالي تصبح عانس، ولكن في نفس الوقت قد يكون البعد الإنساني أيضاً ذو نكهة.. يعني إلها نكهة إنسانية يعني، قد يكون هناك من الفتاة تتزوج ابن عمها.

ليلى الشايب: نكهة ربما تفهم بالمعنى الإيجابي للنكهة يعني اللذة والطعم اللذيذ.

شيرمين جودت اليعقوبي: قد يكون هذا المعوَّق ابن عم، وقد تقبل بأن تخدم هذا الابن العم، وهو معوَّق، يعني.. وهذا حاصل، وسمعنا أكثر من حالات من هذا النوع، بالضبط يعني دكتورة إذا حتى تتذكرين يعني سابقاً في الثمانينات يعني لما كنتِ حضرتك مستشارة في الاتحاد العام لنساء العراق كانت هيك ظاهرة إيجابية دائماً.

د. منى يونس بحري: صحيح.. صحيح

ليلى الشايب: لكن هل مثل هذه الحالات تحدث برضا الفتاة أم ربما بضغط من أهلها؟

شيرمين جودت اليعقوبي: بضغط ما أعتقد، لأن لا يمكن إنسان يتحمل حياة أسرية بضغط، حياة خاصة الحياة الزوجية لا يمكن، يعني بعد سنة وسنتين يحدث الطلاق ويحدث الانفصال وتحدث مشاكل، فأنا أتصور إذا لو ما برضاة هذه الشخصية لا يمكن أن تقبل بمثل هذا الزواج، بس قد يكون الزوج يلجأ إلى الزواج بأكثر من واحدة، وهذا شرعاً مقبول، تعدد الزوجات..

ليلى الشايب: تعدد الزوجات.

شيرمين جودت اليعقوبي: يعني هذا شرعاً مقبول.

ليلى الشايب: لكنه لم يكن بالمظهر الشائع في المجتمع العراقي، مقبول، ولكنه لم يكن منتشراً..

د. ثائرة عبد الواحد محمد: ولم يزل غير منتشر..

شيرمين جودت اليعقوبي: ولا.. ولا زال..

د. ثائرة عبد الواحد محمد: وحتى هناك تشريعات تحدد إن.. إن مصلحة العائلة هي الأساس، فأنت بتعرفي إنه أحياناً قد يسبب ذلك أثره سيئ على العائلة، فإما يشترط إلا بموافقة الزوجة، لأن هذا..

ليلى الشايب[مقاطعةً]: لكن هذا أصبح يحدث الآن دون.. دون موانع.

د. ثائرة عبد الواحد محمد: لا.. لا مازال هذا الشرط موجود، لكنه هو ظاهرة موجودة في المجتمع العراقي.

ليلى الشايب: طيب أستسمحكن في تلقي مكالمات بعض المشاهدين نبدأ بألمانيا وكمال شكري.

كمال، مساء الخير، وتفضل.

كمال شكري: تحية لكِ يا أخت ليلى، وكل سنة وأنت طيبة..

ليلى الشايب: شكراً.

كمال شكري: خاصة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، والسيدات الضيوف، السيدة منى.. الدكتورة منى من الجامعة العراقية، الحقيقة أنا عايز مداخلة.. المداخلة بتاعتي ليها محورين أساسيين، أرجو إن.. أن تعلم السيدة في منطقة الخليج ماذا يحدث حالياً في العراق الشقيق البلد، كما قالت إحدى الضيفات بلد الحضارة، بلد دجلة والفرات، الذي أعطى العالم الكثير، وهذا شيء حقيقي لا يمكن أيًّا كان وضع الكيان الموجود في الدولة X أو الدولة Y، ده وضع حقيقي موجود بلاد بابل، فيجب أن نعلم شيء هام جداً، يعني ماذا تفعل حالياً -يا أخت ليلى- السيدة أو المرأة في منطقة الخليج من عمان حتى الكويت؟ أكثر من ثلث أرض الكويت -يا أخت ليلى- قد فُتحت في وقت الحج لتدنيس هذه شبة الجزيرة العربية، وطبعاً لازم نعرف عشان لو دارسين جغرافية كويس، الكويت جزء من هذه شبه الجزيرة العربية، زي قطر، والبحرين، والإمارات، ومسقط، وعمان، وهكذا..

ليلى الشايب: يا كمال.. كمال.

كمال شكري: النقطة الجوهرية يا أخت ليلى..

ليلى الشايب: موقفك إنساني وإيجابي، ولكن اسمح لي أن أسألك ماذا بإمكان المرأة أن تفعل سواء كانت في الخليج أو في غير من مناطق عالمنا العربي، إذا كانت الحكومات نفسها لم تستطع اتخاذ أي إجراء أو.. أو تفعل شيء أو تغير في مسار الحرب الذي يبدو أن الأمور سائرة باتجاهه حتمياً، يعني ماذا ممكن للمرأة أن تفعل؟

د. منى يونس بحري: أنا في إمكاني أن أجيبك..

ليلى الشايب: سأترك لك الجواب بعد.

كمال شكري: هو السؤال ده وجيه جداً يا أخت ليلى، يعني لو.. اتفضلي عايزه تعبقي.. تعقبي على حاجة ممكن أسمعها.. الدكتورة منى؟

ليلى الشايب: لأ، إذا كانت فكرتك اكتملت.. كمال، أترك إحدى الضيفات ترد عليك، شكراً لك كمال.

د. منى يونس بحري: أنا قبل ثلاثة أيام فقط كنت في منتدى المرأة في دمشق، كنت مع الوفد العراقي في منطقة الخليج، وفي الوطن العربي عموماً والمرأة العربية في كل مكان في هذا العالم في هذا الكون اللي الكل يترقب وينتظر في إمكانهم جميعاً، ومثل ما عبر تقديم الدعم المعنوي والمساندة المعنوية، كنت أجد الجميع يقولون لي: الله في عونكم، ونحن معكم بقلوبنا، ونحن نتابع في كل لحظة من لحظات حياتنا ويومنا ونهارنا نتابع ما يحدث، وندعو لكم يعني هذا وحده بالحقيقة أنا أعتبره يعني شيء كبير أن يكون هناك من يشاركنا ولو يعني في عقله وفي وجدانه وفي قلبه في هذه الشدة وفي هذا الموقف، ثم إحنا عند.. إحنا يعني داخلياً في الجبهة الداخلية المرأة العراقية يعني بالرغم من تعدد أدوارها اللي أشارت إلها الدكتورة ثائرة واللي أشارت إلها الدكتورة يعني شيرمين..

ليلى الشايب: شيرمين.

د. منى يونس بحري: المرأة العراقية يعني قوية، وتزود الدعم للأطفال، الأطفال الصغار يعني أنا تأتي إليَّ يعني بعض الفتيات في الأسرة يسألوني نحن نشعر ببعض الخوف، صغيرات بحكم عدم نضجهم الانفعالي، ويعني صغر..

ليلى الشايب: العاطفي..

د. منى يونس بحري: نحن نشعر بالخوف والقلق، وكيف سنتحمل أصوات القصف لو حدثت، يعني والقنابل تقع على رؤوسنا، والحرائق تقوم والدخان هي تملأ.. يملأ السماء، والبيوت تقع على رؤوس أصحابها، ويعني يوم القيامة بالتأكيد أشبه بيوم القيامة طيران مكثَّف -الله أعلم- ربما سيحدث يعني بالضبط ما.. ما الذي سيحدث بنا؟ يعني هكذا يسألوني، يعني إحنا لا نهتز، يعني أنا أجد من التجارب السابقة والحمد لله عندما نسمع أصوات القصف واعتدنا عليه إحنا طوال 13 سنة، لم تتوقف الحرب هي في الحقيقة، لا نفقد التوازن، ولا نفقد تماسكنا، دائماً يعني عقلنا مسيطر على تفكيرنا، ودائماً نشعر يعني أنه لو فقدنا إحنا هذه القوة وفقدنا التوازن، راح أطفالنا يعني تنتقل العدوى من.. من.. من عندنا خوفنا وقلقنا إلى بقية أفراد الأسرة.

ليلى الشايب: يعني أحياناً أنتن تكبتون مشاعركم فقط خوفاً على من معكم من الصغار الذين لا يفقهون معنى الحرب أو .. من لم يعايشوا الحرب.

د. منى يونس بحري: نعم، خاصة صغار السن قد يحدث لديهم صدمات انفعالية، Shock يعني بسبب الأصوات القوية المدوية أو يعني متفجرات تقع، هذا يؤذي الأطفال كثيراً، ويؤذي مثلاً مرضى السكر ويرضي.. الشيوخ يؤذيهم أيضاً والحوامل مثلما قالت الدكتورة، فيعني وضع لا نحسد عليه بالحقيقة فيما لو حدث لا سمح الله، لكن إحنا يعني من ناحية نفسية لدينا هذه القدرة يعني والقوة والحمد لله، ويعني...

كيفية مواجهة المرأة العراقية للواقع الاقتصادي في العراق

ليلى الشايب: طيب شكراً دكتورة منى، نتحول إلى محور آخر لا يقل أهمية عن الجانب الاجتماعي، ولا ينفصل عنه في الواقع، والواقع الاقتصادي الجديد الذي يعيشه العراق، حاولنا الاقتراب من هذا الواقع، ولهذا الغرض قضت الزميلة فائزة العزي وقائع يوم كامل لسيدة عراقية فعكست لنا واقع عدد ليس بقليل من الأسر.. الأسر العراقية قبيل حرب متوقعة، إليكم هذا التقرير.

تقرير/ فائزة العزي: أم حيدر سيدة عراقية مثل كثيرات فقدن أزواجهن بسبب الحرب، وهي واحدة من بين اللواتي فرضت عليهن ظروف الحصار تحمُّل مسؤولية إعالة أسرهن، فكان على أم حيدر توفير لقمة العيش لعائلة كبيرة.

أم حيدر: أنا والله صار لي 12 سنة زوجي مفقود، وأنا قايمه بعيشتهم وما حد قايم، إخواني عندي طلاب مدرسة، وعسكريين عندي، عندي عمتي مريضة ما تقدر بالبيت قاعدة، وأنا قايمة بعيشتهم.

فائزة العزي: الفطور في بيت أم حيدر بسيط، لا يكاد يسد الرمق في تلك الأسرة المتكونة من 14 فرداً مع الكنة وأولادها، وكأن حمل هذه المرأة لا يكفي، فراح الزمن يضيف عليه حمل أسرة أخرى بزواج ابنها.

زوجة حيدر: أم زوجي أم حيدر بالنسبة لي فهي خالتي، هي مرات خالي، هي قائمة بالعيشة ومسؤولياتنا أنا وزوجي وأطفالنا.

فائزة العزي: بعد أن تؤدي هذه السيدة واجبات الصباح لأبنائها يبدأ جهاد آخر مع السعي لتوفير القوت اليومي لأسرتها غير عابئة بما قد يحمله غد جديد.

أم حيدر: نوبات يطلبون أشياء من عندي ما أقدر إلها إيش أسوي، أحير منين أجيبها، أتعذر إلهم، أقول لهم: ما.. ما عندي، ما.. يبقون مذلولين إيش أسوي لهم؟ اللي ما أقدر عليه ما أقدر أجيبه.

فائزة العزي: أم حيدر التي يسميها أهل الحي الذي تقطن فيه المرأة الحديدية بالرغم من كل المصاعب التي تمر بها في هذه الحياة القاسية لم تفارق الابتسامة وجهها، كما يعتبرها أبناؤها رمزاً للتفاني والإخلاص.

أحد أبناء أم حيدر: مرة راحت للدوام فواحد سألني قال: أبوك موجود؟ قلت له: لا، قال لي: أني بابا جاب لي حذاء، فيعني من قال لي بابا جاب لي حذاء، فقهرت يعني نفس الشيء طهقان يعني بشيء وانقهرت، فرجعت البيت قالت لي ماما إيش بيك قهرك؟ قلت يا ماما لأن واحد بيقول لي أني أبويي اشترى لي حذاء، قالت لي ماما: شكراً، ماما، الله (.....) أجيب لك إياه ها الحذاء، أنت تريده، قلت لها: يا ماما، شكراً فهي تعبت.. علينا، يعني وربتنا، إحنا ما شايفين أبونا، يعني.. إن شاء الله لما أكبر أجازيها يعني على هذا التعب اللي تعبته يعني.

فائزة العزي: إذا كانت هي حال هذه المرأة الآن، فكيف سيكون وضعها ومصير من تعيل من أسرتها غداً إذا اندلعت الحرب؟

فقدان الزوج، بقدر ما تعني هذه الكلمة من ألم وحزن، فهي تعني أيضاً مسؤولية مضافة على عاتق المرأة التي تأخذ دور القائد في الأسرة.

فائزة العزي - (الجزيرة) - لبرنامج (للنساء فقط) - بغداد.

ليلى الشايب: إذاً كانت هذه هي حالة من حالات كثيرة لنساء متوسطات دخلوا حتى معدمات كما شهدنا في هذا التقرير، يوصلنا أو هذا مدخل للاستعدادات التي اتخذها العراق لمواجهة أيام عصيبة، هذا نقوله ليس من باب الإحباط، وإنما من باب الحذر وقول الحق، يعني ما يحدث الآن.

دكتورة ثائرة، في كل الحروب أول ما يضرب أول ما يستهدف البنية التحتية والمنشآت التي تُؤمِّن مستلزمات الحياة اليومية من ماء، كهرباء، غذاء، دواء، إلى غير ذلك، الدولة قامت -على ما يبدو- بواجبها، أمَّنت -على ما يبدو- وزعت مؤن لخمسة أشهر مقبلة، المرأة ماذا يمكنها أن تفعل إذا طال أمد الحرب ولم تكفِ هذه المؤن لشهور مقبلة؟ نرجو ألا يحدث ذلك.

د. ثائرة عبد الواحد محمد: إن شاء الله، لكن أيضاً الحذر واجب والاستعداد ضروري، وهذه هي حياة العراقيين الآن هي دوماً أمام خيارين، خيار السلم وخيار العدوان، يعني نهيئ نفسنا وكأن لا شيء سيحدث، وفي نفس الوقت يجب أن نهيئ نفسنا فيما لو حدث العدوان، فالمرأة عليها -كما قلتِ- يعني تجميع الماء أكيد لابد من عندها، لابد أنه يكون هناك وقود يكفي، قضية الخبز، وحقيقة العدوان في أول مرة علَّمنا جميعاً، لم يستثنِ أحداً منا ربة بيت أو طبيبة أو مهندسة، من عجن العجين وصنع الخبز، تعلمناه جميعاً يعني هذه واحدة من الأشياء اللي كانت ضرورية في إنه لا مجال لصرف النقود في الذهاب والإياب إلى الأفران أو صرف النقود.

ليلى الشايب: يعني من لم يتعود على العجن والخياطة.

د. ثائرة عبد الواحد محمد: لا، الجميع.. الجميع كلنا حالياً.

ليلى الشايب: ينطبق عليكم قول: ربَّ ضارة نافعة، مع بعض التحفظ.

د. ثائرة عبد الواحد محمد: آه، هذه.. هو..

ليلى الشايب: طيب، عفواً دكتورة ثائرة، معنا مكالمة من الجزائر، ومعنا غانية.. غانية، مساء الخير.

سيدة غانية: السلام عليكم، آلو.

ليلى الشايب: وعليكم السلام غانية، تفضلي.

سيدة غانية: سلام عليكم سيدتي ليلى.

ليلى الشايب: وعليكم السلام غانية، تفضلي، أنا أسمعكِ.

سيدة غانية: إذاً أريد أن أوجه بعض الكلمات للسيدات الكريمات، أملي كبير وكبير جداً في المرأة العراقية البطلة التي أثبتت بحق أنها جديرة بكل ثقة، وأنها قادرة على تحمُّل مسؤوليتها بكل جدارة إن حدثت الحرب المشؤومة، التي ليست هي مشؤومة فقط بالنسبة لشعبنا في العراق، وإنما على كل الشعوب العربية، ولتعلمي -يا سيدتي يا أختي العراقية الفاضلة- بأني أعيش هذه الأزمة لحظة فلحظة، وأني أحترق وأحترق، وكذلك ولا يهنأ لي بال حتى أرى العراق وشعبه قد فُرِجت عليه، والله في عونكم وفي عوننا إن شاء الله، وكل عام وعيدكم سعيد إن شاء الله.

ليلى الشايب: كل عام وأنتِ بخير غانية، شكراً لك.

د. ثائرة عبد الواحد محمد: هذا واحد من الخزين اللي إحنا حقيقة.. من حالة.. عند العراقيين، وإن شاء الله..

ليلى الشايب: تعاطف، خزين أعتقد أن موجود.. موجودة، وهذه شريحة وعينة.. عينة صغيرة، كلام غانية يحمل الكثير من رسائل التعويل عليكم.. عليكن في مواجهة الحرب.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: كنا بصدد الحديث عن الاستعدادات التي اتخذتها المرأة العراقية لمواجهة الحرب، إن جدت، سمعنا حتى عن حفر آبار في الحدائق وتشغيلها بمحركات يدوية، هل.. هل شاهدتم مثل هذه الآبار أو الناس بالفعل يقومون بهذا على وتيرة معينة؟

شيرمين جودت اليعقوبي: نعم، موجود يعني هذه فعلاً كثير من العوائل حفرت آبار عندها أو زادت خزانات المياه الموجودة عندها تحسباً لكل طارئ، وهو بصراحة يعني يمكن حضرتك تفضلتِ قبل قليل وقلتِ يمكن الدكتورة ثائرة إنه ضرب المنشآت المدنية، وكل.. هذا كله ممنوع في القانون الدولي الإنساني، ممنوع..

ليلى الشايب: سنصل إلى القانون الدولي سيدة شيرمين.

شيرمين جودت اليعقوبي: آه، طيب.

ليلى الشايب: في نقطة الآبار بالذات..

شيرمين جودت اليعقوبي: في نقطة الآبار.

ليلى الشايب: حصلنا على بعض الأرقام، تحديداً الأسعار أو تكلفة حفر هذه الآبار، تكلفة الحفر ثمانون ألف.. ثمانين ألف دينار عراقي، والمضخة 30 ألف دينار عراقي، نتصور مثلاً راتب مُدرِّسة عادية 20 ألف دينار أو حتى أقل، الأغلبية ماذا تفعل في هذه الحالة تبقى بدون آبار بدون مياه؟

شيرمين جودت اليعقوبي: لأ، هناك آبار، حُفرت آبار للناس بشكل عام، يعني من قبل..

ليلى الشايب: آبار جماعية.

شيرمين جودت اليعقوبي: آه، آبار جماعية، حُفرت آبار جماعية، ليس فقط في الدار نفسه، اللي يريد.. اللي عنده إمكانيات اقتصادية جيدة يقدر يحفر الدار، يعني في حديقة بيته أو في ناحية من نواحي البيت، لكن هناك آبار عامة حُفرت من قبل الدولة للجميع لخدمة الجميع يعني.

دور المرأة العراقية في القتال والاستعداد للحرب

ليلى الشايب: طيب الحرب قتال، الحرب أسلحة، تدريب إلى غير ذلك، المرأة العراقية شاركت منذ القدم في الحروب على الأقل في الفترة الأخيرة، مليون امرأة عراقية حالياً جاهزات ومدربات تدريب عالي إذا حدثت الحرب للذهاب إلى الجبهة، من هنا 7 آلاف فدائية، هناك مشكلة على ما يبدو في الأعمار، تتراوح الأعمار بين 17 و45 سنة، وهي سن حساسة بالنسبة للمرأة، هذه السن تكون فيها المرأة إما مؤهلة للزواج أو هي أم وربة بيت، سنتحدث عن تبعات ذهاب المرأة إلى الجبهة في هذه السن وفي هذه المرحلة من عمرها، قبل ذلك معنا مكالمة أخرى من سوريا وشمس.. شمس العبيدي.

شمس العبيدي: آلو.. آلو.. آلو..

ليلى الشايب: شمس، أنا أسمعكِ تفضلي.

شمس العبيدي: مساء الخير.

ليلى الشايب: مساء النور.

شمس العبيدي: آلو.. آلو، مساء الخير.

ليلى الشايب: نعم، يا شمس أنا ... مساء النور، أنا أسمعك، تفضلي.

شمس العبيدي: تحياتي إلك ولضيوفك، وأشكركم على هذا البرنامج اللي مسلَّطينه للسيدة العراقية في بلدي.

ليلى الشايب: شكراً.

شمس العبيدي: وأحيي بلدي من هذا المنبر العظيم، وأقول لكِ يا سيدتي..

ليلى الشايب: أنت عراقية شمس؟

شمس العبيدي: نعم، حبيبتي عراقية أنا، وأقول لكِ يا سيدتي إن والله كل يوم نحنا قلوبنا وياهم، ونحنا اللي عم ننضرب وعم ننقصف، ونحنا اللي عم نتهدد، وتعرفي حضرتك الإعلام شو عم يعمل كل يوم، يعني نحنا على أعصابنا، صحيح خارج القُطر، بس ولكن على أعصابنا، ونشارك بلدنا بكل شيء، بس أنا يعني أثارني هيك شوي نوع من الفضول إذا تحبوا تسموه بالنسبة للسيدة العراقية أو أي سيدة عربية، السيدة العربية على طول هي عندها نوع من الحنية، ما دخل إنه الواحدة تتزوج مثلاً، دكتورة تتزوج شوفيرها، سايقها، أو المرأة العراقية مثلاً تضطر إلى أمور غير قانونية وغيرها ما يضطر إلى أمور غير قانونية، ما دخل، هذا كل.. في كل المجتمعات موجود ها الأمر هذا، ولا العراقية مثلاً هلا في ظل الحصار تتصرف تصرف سيئ وغير مقبول، لأن إحنا عشاير، نظن إحنا طبيعتنا وأخلاقنا الدينية ما تسمح لنا نخرج يعني برات القانون، بيظل الواحدة تخشى على أخوها وأبوها وزوجها، فيه كثير من العراقيات موجودات صار لها عشرين سنة، وهن فاقدات أزواجهن، مثل ما شفنا هلا السيدة اللي موجودة، فيه كثير فقدت زوجها، وظلت عَيَّشت أولادها، فهذا موقف المرأة العربية والعراقية، حتى الأخت اللي في فلسطين أيضاً نفس الشيء، فالعراقية ما تقل أهمية من.. من أي سيدة عربية ثانية، والحمد لله رب العالمين.

ليلى الشايب: يعني يا شمس، ضيفاتي يوافقن كلياً على.. على كلامك. شكراً جزيلاً لكِ.

الآن معنا.. بما أننا نتحدث عن دور المرأة العراقية في القتال للتعرُّف على دور جيش القدس النسوي الذي يتكون من مليون متطوعة -كما ذكرت- تدرَّبت استعداداً للمواجهة، إليكم اللقاء الذي أجرته الزميلة فائزة العزي مع إحدى المتدربات، فلنشاهد معاً.

ماجدة ياسين (متطوعة في جيش القدس): تطوُّع المرأة العراقية في جيش القدس هو رغبة من كل عراقية لإسناد أخيها العراقي في أي عدوان يتعرض له القُطر وبلدنا العزيز، فهذا الدور هو متعدد، فإن كان هذا الدور متعلق بالإسناد المعنوي في تقديم الدعم والإسناد للمقاتل العراقي، وسواء كان ذلك في.. في.. في المعركة أو في داخل المسكن، فكل عراقية هي مساندة لأخوها ولزوجها ولابنها، فضلاً عن أن تدريبات المرأة في جيش القدس فهي تدريبات لتعزيز القدرة البدنية للمرأة العراقية، فهناك تدريب المسير والهرولة، والتدريب على سلاح..

فائزة العزي[مقاطعةً]: يعني هل سيكون هناك دور محدد للمرأة للنساء في جيش القدس في حال حدوث الحرب؟

ماجدة ياسين: نعم.. نعم، سيكون دور للمرأة، المرأة المقاتلة ستكون مع أخيها.. القتال، سواء كان في الجبهة من أجل تقديم الإسعافات الأولية للمقاتل العراقي في أي حالة لا سمح الله، فضلاً عن استعدادها أيضاً للقتال بعد أن تدرَّبت على كل أنواع السلاح الخفيف في حالة الحاجة، فنحن كعراقيات نعمل مع العراقيين بيد واحدة من أجل الدفاع عن أرضنا لآخر رمق فينا.. يعني في أنفسنا، فضلاً عن دورها الكبير في داخل مسكنها بتوفير كل ما يتطلبه حالات.. الحالات الضرورية في أثناء الحرب من توفير الماء والغذاء والأمور الأخرى.

فائزة العزي: هل من آليات تعبئة لرفع المعنويات بهدف تفادي الإحباطات في صفوف المتطوعات في جيش القدس؟

ماجدة ياسين: إن ما يتعرض له العراق هو عبارة عن عدوان.. عدوان العدو الغاشم الولايات المتحدة ومساندتها بريطانيا والكيان الصهيوني، هذا العدوان لا يحتاج إلى تعبئة أو إحباط، فكل عراقي مُعرَّض إلى اعتداء، كل عراقي.. كل عراقي معرض إلى.. إلى أن.. إلى أن تدنَّس أرضه لا سمح الله، فهذا يجعلنا شعلة.. شعلة من الصمود والتحدي، والمقاتلة لآخر رمق، وسوف نقاتل بكل ما نملك من.. من إرادة ومن قوة لحماية الأرض.. أرض العراق العزيز، فلا يحتاج الموضوع إلى أمور الدعم ورفع المعنويات من الإحباط، لأن العراقي دائماً معنوياته مرتفعة وصموده عالي، وسيبقى عالي إن شاء الله، والنصر لنا.

ليلى الشايب: إذن هذا نموذج للمرأة العراقية التي تستعد للذهاب إلى جبهة القتال في حال وقوع الحرب عطفاً فقط على سؤال طرحته علي زميلتنا فائزة العزي عن.. عما إذا كانت هناك تعبئة لرفع المعنويات، صادفني خبر صغير يقول: يتم إبلاغ المواطنين بضرورة توفير مستلزمات الصمود، أريد تفسير شرح بسيط ومختصر لمصطلح أو كلمات مستلزمات الصمود، ما المقصود بهذه الكلمة دكتورة ثائرة؟

د. ثائرة عبد الواحد محمد: أكيد مستلزمات الحياة اليومية، أكيد الدعم المعنوي لكل أفراد العائلة، خاصة للصغار اللي لم يتعرضوا أو لم.. لا يتذكرون العدوان، مستلزمات الصمود العيش هو أول شيء يعني البقاء، يعني أنت كيف تبقين الإنسان تحافظي على حياته، في تعلم الإسعافات الأولية، تعلم كيفية مداواة الجرحى، قضايا الدفاع المدني، هذه الأمور ضرورية لكل عائلة، فلابد أن نوحد الأفراد، إذا كان الرجل هو مسؤول عن القتال، فلابد أن تكون المرأة هي اللي تقوم بمثل هذه الواجبات، الدفاع الذاتي يعني عائلتها، يعني العدوان الأميركي أصبح واضح يعني، هو يستهدف العراقيين أجمعين، عقولهم، ثرواتهم، أرضهم، فإذن هناك لابد وأن يكون هناك دفاع ذاتي.

استعدادات الصليب الأحمر لمواجهة ظروف الحرب المحتملة على العراق

ليلى الشايب: طيب أشرتِ إلى الإسعافات الأولية والمساعدة وتقديم الخدمات الصحية. سيدة شيرمين، أنتِ تعملين مع منظمة الصليب الأحمر، هل في هذه الفترة ومن خلال معايشتك لكل الأنشطة في الفترة الأخيرة تشعرين أن الصليب الأحمر في بغداد على استعداد.. على أهبة الاستعداد لمواجهة ظروف حرب قد تقع؟

شيرمين جودت اليعقوبي: أستطيع الإجابة بنعم، لأنه اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمة عريقة، وهي منظمة متفردة تعمل.. متفردة، من أين جاءت هذه الصفة؟ لأنها المنظمة الوحيدة التي تعمل في النزاعات الدولية، في النزاعات الدولية مسلحة الدولية وغير الدولية، وحتى في حالات العنف الداخلي، ولهذا هي في يعني نحن نتأمل ألا تحدث الحرب، ولكن لو حدثت، فهناك استعدادات عالية من ناحية توفير المواد الطبية اللازمة بالتنسيق مع المستشفيات العراقية، بالتنسيق مع السلطات العراقية، وهناك أيضاً يعني مثل مخازن حفظ لوجستية لبعض لتقديم الخدمات عند الضرورة، حتى في دول الجوار، وهذا أُعلن من قِبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ولا أذيع سراً إذا قلت هذا الكلام، يعني هذا جزء لابد من توفيره، يعني..

ليلى الشايب: الصليب الأحمر أيضاً -سيدة شيرمين- يلعب دور مهم على ما يبدو بين الأسر والمعتقلين أو الأسرى ماذا.. ماذا يفعل وماذا بإمكانه أن يفعل في المستقبل القريب؟

شيرمين جودت اليعقوبي: هو أصلاً.. أصلاً القانون الدولي، ما هو القانون الدولي الإنساني؟ هو القانون الدولي الإنساني يعمل لصالح ضحايا.

ليلى الشايب: باختصار.. لو سمحت..

شيرمين جودت اليعقوبي: النزاعات المسلحة، فهو يزور الأسرى، من حقه ومن حق، له حق التفويض في زيارة الأسرى، في زيارة المعتقلين، في زيارة المحتجزين، يحمل رسائل بين عوائل.. عوائل، يعيد شمل الأسر، يبحث عن المفقودين، يعيد كثير من الأسر في الدول المختلفة إلى بعضهم البعض..

ليلى الشايب: بقيت أقل من دقيقة نرجو أن نستغلها كما يجب، عادةً في الحروب المرأة والطفل الأكثر استهدافاً للاعتداءات، يعني الاعتداءات الأخلاقية من احتجاز واغتصاب إلى غير ذلك، رغم أن هذه العمليات فردية وشخصية ماذا يمكن للصليب الأحمر أن يفعل في هذا المجال بالذات؟

شيرمين جودت اليعقوبي: من طبعاً يدين الانتهاكات بشدة..

ليلى الشايب: غير الإدانات.. لا شيء.

شيرمين جودت اليعقوبي: يدين الانتهاكات بشدة، ولكنه لو صارت حالة من الالتحام، يعني ماذا يستطيع أن.. يعني كيف يصل مندوبين اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى هذه المواقع لمنع هذا الاعتداء؟ لما هناك وفرة من السلاح أمام الجميع، وهناك التحام على خطوط التماس، فماذا تتوقعين يعني أن..؟

ليلى الشايب: طيب شكراً لكِ شيرمين.

مشاهدينا، ليس في وسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا دكتورة ثائرة عبد الرحمن أو عبد الواحد محمد (طبيبة متخصصة برعاية الأمومة والطفولة)، والسيدة شيرمين جودت اليعقوبي (مسؤولة البرنامج الإعلامي في بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بغداد)، والدكتورة منى يونس بحري (أستاذة علم النفس بكلية التربية في جامعة بغداد)، وإلى أن نلقاكم -مشاهدينا- في حلقة أخرى من برنامج (للنساء فقط) الأسبوع المقبل من الدوحة، هذه تحية مجددة من بغداد، شكراً جزيلاً لكم على المتابعة، وإلى اللقاء.