مقدمة الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

بينظير بوتو: رئيسة وزراء باكستان – سابقاً
د.حنان عشراوي: عضو المجلس الوطني الفلسطيني- رام الله
ميرفت التلاوي: الأمين التنفيذي-الإسكوا-بيروت

تاريخ الحلقة:

30/06/2003

- التوريث السياسي ودوره في نجاح المرأة سياسياً
- طبيعة تعامل الشعوب مع المرأة المرشحة سياسياً

- أسباب غياب النموذج السياسي للمرأة في الدول العربية

- نموذج اعتماد المرأة على قدراتها الذاتية في ممارسة السياسة

- دلالات مشاركة السيدات الأوائل في العملية السياسية

ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

للوصول إلى السلطة وخوض غمار السياسة مرت المرأة عبر التاريخ بمجموعة من المؤسسات كما استخدمت أيضاً مجموعة من الحيل، فمن خلال مؤسسة العرش وفرت الأقدار للمرأة بين عصر وآخر فرصاً لتولي حكم مملكة أو إمارة في حالة غياب الذكور ممن تتوفر فيهم شروط تولي العرش، ومن ثم برزت مجموعة من النساء كـ(بلقيس) ملكة سبأ و(زنوبيا) ملكة تدمر و(راضية) ملكة الهند و(الكاهنة) ملكة البربر في الجزائر، كما مثَّلت مخادع القصور الأموية والعباسية مداخل أخرى للحريم السياسي الذي تمكن من خلال ذلك التأثير الذي مارسته مجموعة من الجواري ممن تحولن إلى سيدات للقصور مثل الخيزران وشغف وحبابة وزبيدة اللاتي قمن بأدوار من وراء الستار في إدارة مقاليد الحكم.

أما في العصر الحديث فقد لعبت مؤسسات المجتمع المدني دوراً آخر في توريث السياسة لمجموعة من النساء، فمن خلال وراثة قيادة حزب الشعب عن أبيها تمكنت (بينظير بوتو) من الفوز برئاسة الحكومة لمرتين، ومن خلال توريثها قيادة حزب المؤتمر تمكنت (أنديرا غاندي) من تولي السلطة في الهند، ومن خلال توليها قيادة الحزب الديمقراطي الذي أسسه والدها تمكنت (ميجاواتي سوكارنو بوتري) من الوصول إلى رئاسة جمهورية إندونيسيا.

أما في عالمنا العربي فقد أصبح الانتساب إلى الأسرة الحاكمة مدخلاً استراتيجياً يمكن من خلاله للسيدة الأولى استغلال بعض النفوذ السياسي لممارسة مجموعة من النشاطات، وحضور بعض الفعاليات ورعاية مجموعة من النشاطات قد تراها فئات عريضة من النساء -وعلى أهميتها- بعيدة عن الانشغالات الأساسية للمرأة العربية.

ومن ثم وفي ظل هذه المعطيات التاريخية والمعاصرة يسعى برنامج (للنساء فقط) اليوم ومن خلال هذه الحلقة يسعى إلى التركيز على تلك الأسباب التي تجعل فئات عريضة من الرجال تتقبل تولي المرأة للسلطة إذا ما كانت تربطها صلة قرابة بالحاكم أو القائد بينما قد تفشل المرأة في استقطاب أصوات أولئك الرجال وكثير من النساء أيضاً إذا ما رشحت نفسها للانتخابات بكل استقلالية مكتفية بما تمتلكه من قدرات ذاتية.

للحديث عن موضوع ممارسة المرأة للسياسية بين التوريث والقدرات الذاتية، نستضيف لكم اليوم في استوديوهاتنا في الدوحة السيدة بينظير بوتو (رئيسة وزراء باكستان السابقة) كما نرحب في استوديوهاتنا في بيروت بالسيدة ميرفت التلاوي (الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا الإسكوا ووزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية سابقاً) كما يسعدنا الترحيب في استوديوهاتنا في رام الله بالسيدة حنان عشرواي (عضو المجلس الوطني الفلسطيني ووزيرة التعليم العالي سابقاً وعضو الوفد المفاوض الفلسطيني) إذن أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط) ومشاهدينا الكرام بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم09744888873

أو عبر الفاكس على الرقم 09744890865

أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

ومشاهدينا ننتظر أراء وأفكار الجميع ونرحب بالمداخلات من الجنسين.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: لتسليط الضوء على الصعوبات التي تواجه المرأة في انتزاع استحقاقات الوصول إلى السلطة وخوض غمار السياسة أعدت لنا معدة البرنامج أسماء بن قادة التقرير التالي الذي تقرأه علينا الزميلة رفاه صبح.

تقرير/ أسماء بن قادة – قراءة/ رفاه صبح: مداخل كثيرة استغلتها المرأة على مدار التاريخ للوصول إلى مناطق ظلت وإلى وقت قريب بحكم اشتراط الذكورة محرمة عليها إنها مجالات السياسة ودوائر صنع القرار فيها، أول مدخل استفادت منه المرأة في خوض غمار السياسة مؤسسة العرش، فمنذ عهد بلقيس التي حكمت سبأ وزنوبيا ملكة تدمر فالملكات أروى وأسمى في اليمن إلى شجرة الدر في مصر استغلت المرأة بعضاً من تلك الأقدار التي كانت تضعها بين عصر وآخر على عرش مملكة أو إمارة، عندما تخلو القصور من الذكور ممن توافرت فيهم شروط ولاية العروش.

ومن مدخل العروش إلى دهاليز القصور الأموية والعباسية لعبت المرأة من خلال ما عُرف بالحريم السياسي أدواراً خفية من خلف الستار، هزت من خلالها عروشاً وأسقطت تيجاناً، فمن منا لا يعرف الخيزران التي حكمت عبر أبنائها وزوجها الإمبراطورية والأمة بأكملها؟ ومن يجهل الجارية شغف أم الخليفة المقتدر التي نجحت في استمالة النخب السائدة حينها في الاعتراف بابنها ومن ينكر على زبيدة دورها في إدارة الكثير من شؤون الحكم والدولة؟

ومن الحريم السياسي إلى المجتمع المدني، ومن مخادع القصور إلى الأحزاب السياسية ظل الرجل هو مصدر الثقة الذي لا تستغني عنه المرأة للوصول إلى السلطة، ففي إندونيسيا وماليزيا والهند وباكستان استندت النساء في خوضهن غمار السياسة على رئاستهن لأحزاب قادها قبلهن الأزواج أو الآباء، انطلاقاً من بينظير بوتو التي دخلت معترك السياسة بعد إعدام والدها ذو الفقار علي بوتو، فبتوليها قيادة حزب الشعب الباكستاني الذي أسسه والدها عام 1967 قادت تحالفا مكَّنها من الفوز بالأغلبية، لتصبح أول وأصغر رئيسة وزراء دولة إسلامية عام 88، أما في إندونيسيا فقد تمكنت ميجاواتي سوكارنو بوتري عام 93 من الدخول بقوة إلى معترك الحياة السياسية من خلال ترأسها للحزب الديمقراطي الذي أسسه والدها أحمد سوكارنو الرئيس الأول لإندونيسيا بعد استقلالها، فمن خلال توريثها الحزب قادت ميجاواتي المعارضة ضد الرئيس الأسبق (سوهارتو) الذي قرر إغلاق مقر الحزب وتدمير مبناه عام 96، الأمر الذي كان له أكبر الأثر في تصاعد شعبية ميجاواتي وبروزها كزعيمة منحازة للفقراء والطبقة الوسطى التي التفت حولها مما فتح أمامها الباب للانشقاق عن أنصارها في الحزب الديمقراطي عام 98، وتشكيل حزب جديد هو حزب النضال من أجل الديمقراطية، والذي مكنها بما حصل عليه من نسبة متقدمة في انتخابات 98 من تولي منصب نائبة الرئيس فمنصب رئيس الجمهورية على إثر تطور دراماتيكي للأحداث انتهى بسقوط الرئيس عبد الرحمن واحد.

أما في عالمنا العربي فإن المدخل المباشر الوحيد الذي توفر للمرأة هو مدخل التوريث السياسي أو بالأحرى استغلال النفوذ السياسي من خلال حظوة الانتساب للأسرة الحاكمة والذي من خلاله برز ذلك الدور المتصاعد الذي باتت تلعبه السيدات الأوائل في الدول العربية عبر تأسيس قمة المرأة العربية أو المشاركة في الفعاليات والمنتديات الدولية للتعبير عما تولينه من اهتمام بهموم المرأة وانشغالاها، الأمر الذي جعل فئات عريضة من النساء العربيات تتساءل عن مدى استفادة نساء القاعدة مما تقوم به سيدات القمة في ظل غياب قنوات التواصل الديمقراطي والمؤسساتي، والتي وحدها يمكنها الفصل في خلفيات تلك النشاطات وأبعادها.

وأخيراً لعل مدخل الاستحقاقات الفردية المنتزعة عن جدارة يعتبر الأكثر مصداقية وإقناعاً بالنسبة للشعوب عموماً ولفئات عريضة من النساء والرجال، فسيدة فلسطينية مثل حنان عشراوي قد تعكس أكثر من نموذج لمثل تلك الاستحقاقات سواء من خلال إنجازاتها على مستوى مشاركاتها المتميزة في مفاوضات مدريد وأوسلو وما تطلبته من تراكمات للخبرة ومهارات خاصة للمساومة يصعب توافرها في الوسط الذكوري أو على مستوى منصبها كوزيرة للتعليم العالي وما قدمته على المستوى العلمي والأكاديمي أو على مستوى مواقفها الشجاعة من خلال مقعدها في المجلس التشريعي الفلسطيني، فعلى كل الأصعدة تمكنت هذه السيدة وبعض مثيلاتها في عالمنا العربي من خلال قدراتهن الذاتية وكفاءتهن تمكنت من ترك بصمة واضحة للمرأة العربية في المجال السياسي بعيداً عن أي دعم أبوي بالمعنى السلطوي أو القرابي. أفلم يحن الأوان بعد للمرأة العربية أن تقول من خلال هذا المدخل: ها أنا ذا بدل أن تقول: كان أبي أو كان زوجي؟!

التوريث السياسي ودوره في نجاح المرأة سياسياً

ليلى الشايب: إذن من بلقيس سبأ إلى زنوبيا إلى أروى إلى شجرة الدر في العصر القديم، ومن ثم إلى أنديرا غاندي في العصر الحديث، ميجاواتي سوكارنو بوتري وبينظير بوتو التي معنا اليوم في الأستوديو، كلهن نساء خُضن غمار.. دخلن مجال السياسة الصعب من مداخل شتى لم تخلُ من عراقيل وانتقادات وبعض الرضا عن الأداء في أحيانٍ قليلة، نبدأ أولاً بضيفتنا في الأستوديو السيدة بينظير بوتو ولا يفوتنا أن نرحب بك في البداية سيدة بوتو على قبولك الدعوة والمشاركة في برنامجنا (للنساء فقط) سؤالي الأول لك: كيف يمكن أن نفسر قبول شعوب وفئات عريضة من هذه الشعوب بما فيها رجال، قبولهم بأن تتولى المرأة حكمهم ويمنحونها الصوت والثقة وفي نفس الوقت ربما يتمنعون عن منحها ذلك الصوت عندما تقدم نفسها فقط بقدراتها الذاتية وبكفاءاتها ولا تستند إلى أي اسم سواء اسم الزوج أو اسم العائلة أو اسم الأب؟

بينظير بوتو: أود أن أقول أن هناك عاملان مهمان، الأول هو أنه وبغض النظر عن الشخصيات والقادة المعروفين هناك رمز يتمثل في الرسالة السياسية، وهذا عامل معروف، ولكن لو أن شخصاً لا يملك قريباً معروفاً في السياسة لا يعتبر عاملاً شخصاً معروفاً، وهناك عامل افتقار في هذا المجال.

العامل الآخر هو أن قلة من البلدان كانت لديها برلمانات فاعلة ونشطة، نحن نحتاج إلى نظام برلماني يسمح للمرأة أن تقف وترفع صوتها وتناقش وتطالب لتصبح عاملاً معروفاً في المشهد السياسي، إذن المساهمة الأكبر من جانب المرأة واستيعابها لو الشعوب رأت هذه.. وسوف يؤدي ذلك إلى نتائج مختلفة.

ليلى الشايب: طيب أطرح عليك سؤال ربما يكون مبكر في هذه الحلقة سيدة بينظير، إلى أي مدى خدمكِ اسم والدك السابق ذو الفقار علي بوتو الذي كان رئيساً للوزراء في مرحلة ما في الأربعينات تحديداً، ثم.. ثم في.. أعتقد في رئاسة الوزراء في الأربعينات، إلى أي مدى خدمك هذا الاسم عندما قررتي دخول مجال العمل السياسي؟ هل.. هل تعترفين بأن ذلك ربما دفعك وأعطاكِ نوع من القبول لدى الشعب الباكستاني؟

بينظير بوتو: نعم.. نعم أنا أقبل ذلك كوني ابنة ذو الفقار علي بوتو أعطاني فائدة جمة، الناس كانوا يحبون شعبي وكان يعبر عن تطلعات الجماهير وانعتاقها، فنظروا إليَّ لأكمل مشواره من أجل الحرية والعدالة وسيادة القانون وتكافؤ الفرص، كان هناك أيضاً أقارب آخرين في عائلتي الذين تحدُّوا قيادتي، ولكنني مررت بسلسلة من المعاناة والناس عانوا معي أيضاً قرروا أن يدعموني أنا ولولا وجود والدي واسمه، لكان من الصعب علي جداً أن أصبح رئيسة الوزراء لباكستان.

ليلى الشايب: طيب، شكراً لك سيدة بينظير، أحول السؤال نفسه إلى السيدة حنان عشرواي في رام الله، سيدة حنان سؤال عام طرحته على السيدة بينظير وأريد أن أستمع منك أنت على إجابة عليه، وهو: كيف يمنح الشعب صوته لامرأة بما في ذلك رجال عندما يعني تحمل اسم شخصية خدمت ذلك الشعب لفترة ما في تاريخه، ثم نفس الشعب ونفس الرجال يمتنعون عن إعطاء صوتهم عندما تتقدم امرأة فقط معولة ومعتمدة على ما لديها من كفاءات تضعها في خدمة ذلك الشعب، هل من تفسير لديكِ لهذه الظاهرة؟

د. حنان عشرواي: نعم، يعني في الحقيقة أن المجتمعات يعني هذا لا يمكن التعميم على جميع المجتمعات، ولكن في المجتمعات في الأساس التي تطغى عليها العشائرية والذكورية الأبوية، والتي تمارس التمييز ضد المرأة بشكل واضح تغلق.. تغلق جميع أبواب مصادر القوة والتمكين للمرأة باستثناء الارتباط العشائري أو العائلي، وخاصة الارتباط الذكوري برجل يعطيها الشرعية والمصداقية وبالتالي يفتح أبواب الممارسة السياسية كما ذكرت بينظير بوتو، القضية هي أنه عندما تغيب جميع إمكانيات اقتحام الساحة السياسية وصنع القرار وآليات المشاركة الفعلية، يبقى للمرأة مدخل وحيد أو على الأقل يعني مدخل أسهل من المداخل الأخرى، وهو الارتباط برجل، فبالتالي الشهرة، الاسم، الإدراك وينطبق عليها أو ينتقل إليها محبة الأب أو التقدير للأب أو التقدير للزوج الراحل أو للأخ أو ما شابه، فبالتالي تصبح هي ليست كامرأة، وإنما كرمز لاستمرارية حكم الرجل، وبالتالي يعني يغيب عنها التقدير كشخص بحد ذاتها، وتصبح الامتداد أو الرمز أو المتلقي لما كان سابقاً، وهذا أيضاً يجحف بالمرأة وقدراتها وطاقاتها.

ليلى الشايب: طيب دكتورة حنان، ملاحظة جديرة بالاهتمام، ربما أسوقها إلى السيدة بينظير بوتو بعد قليل فيما يتعلق بما قلتيه من أن المرأة ابنة الرجل الفلاني تبقى تحمل مزايا ذلك الاسم وربما لا يُنظر إلى مزاياها الشخصية، الآن إلى القاهرة والسيدة ميرفت.. في بيروت –عفواً- السيدة ميرفت التلاوي في.. في بيروت إذن قلت.. سيدة ميرفت ربما فكرتي في هذا الموضوع، ربما لم يلمسك شخصياً أو تعاني منه شخصياً، ولكن كامرأة ذكرنا أسماء كثيرة زنوبيا في الـ.. في ما قبل الإسلام، وحتى بعد مجيء الإسلام وغيرها آنذاك شعوب يعني كانت تأتمر بأمر الحاكم، حتى وكان.. وإن كان امرأة، إذن ائتمرت بأمر زنوبيا وبأروى وبراضية وزبيدة.. وزبيدة ربما من الجواري ولا ينطبق عليها نفس هذا الحال، لكن عندما نقول تلك الشعوب، يعني نصفها بهذا الوصف، إذن هي ربما محدودة الوعي، كيف يمكن لمجرد اسم الرجل أن يلغي لدى تلك الشعوب وفي عقلية تلك الشعوب أي تمييز بين تلك المرأة التي تحكم شعب وبين الرجل الذي ربما هو أيضاً مؤهل لحكم الشعب؟

ميرفت التلاوي: ربما نهاية السؤال لم يصلني، ولكن أستطيع القول أن المسألة تعتمد على أمرين، الأمر الأول: هو مدى وعي الشعب ومدى صحة النظام السياسي في الدولة إذا كان النظام السياسي في الدولة يعطي المرأة والرجل حرية الإدلاء بالأصوات والمشاركة السياسية يعني هناك أحزاب سياسية فاعلة، فإذن المرأة مثل الرجل ستأخذ نصيبها لدى الجماهير، والكفاءة سيكون لها حظ في أن تظهر، أما إذا كانت النظم السياسية بالنسبة للرجل والمرأة ليست على كفاءة تامة، فلن تعطى المرأة والرجل حقه أو حقها في الظهور والمشاركة السياسية الفاعلة.

ليلى الشايب: طيب سيدة بينظير بوتو ربما ينبغي عليَّ أن أُذكِّر قليلاً يعني بمسيرتك باختصار شديد، عام 88 قدتي تحالف يعني مكنكِ من ربح أغلبية ضئيلة في الانتخابات التشريعية أوصلتكِ إلى رئاسة الوزراء وجعلت منكِ في تلك الفترة أصغر رئيسة وزراء في دولة إسلامية، سألتكِ وأعيد السؤال مرة أخرى، ولكن بصياغة مختلفة: هل خدمكِ تكوينكِ الأكاديمي أكثر؟ و.. يعني تفكيرك ونضجك السياسي في تلك المرحلة.. تتكلم، أم اسم ذو الفقار علي بوتو أكثر؟

بينظير بوتو: مزيج من الاثنين، بدأت حياتي السياسية بسبب اسم والدي، ولكنني أعتقد أن الزوجات، البنات لرجال مشهورين عليهن أيضاً أن يمتلكن قدرات لا غنى عنها ليعطوا الثقة للشعب بأنهم.. بأنهن قادرات على الاستمرار وتحقيق الأهداف للآباء والأزواج وعندما أعطاني اسم والدي القدرة لدخول عالم السياسة استطعت قيادة الحزب ونيل ثقة الشعب الذي وقف إلى جانبي على الرغم من الكثير من الصعاب، كان هناك معارضة رجال الدين وأيضاً جهاز المخابرات أيضاً.

[موجز الأخبار]

طبيعة تعامل الشعوب مع المرأة المرشحة سياسياً

ليلى الشايب: كنا بصدد الحديث إلى السيدة بنظير بوتو، سألتها إن كانت يعني تكوينها الشخصي وخبرتها، وهي درست –أُذَكِّر- في هارفارد وأوكسفورد وعلوم سياسية واقتصاد، ألفَّت كتاب أيضاً أسمته ابنة القدر (Destiny’s child) وأيضاً نضالياً لديك خبرة، عايشتي إعدام والدك عام 79، وخرجت من باكستان عشر سنوات تعيشين الآن خارج باكستان، أنت أيضاً مولودة في كراتشي مدينة ربما عقلية أهلها متمسكة بالتقاليد وغير ذلك، كيف يمكن أن تفسري هذه المفارقة بين عقلية الشعب الباكستاني هذه وبين قبوله أن تحكمه امرأة اسمها بينظير بوتو؟ كيف.. كيف تم ذلك؟

بينظير بوتو: إن هذا وضع غريب جداً، هناك المزيد والمزيد من النساء الذين يدخلون مطارق السياسة، ولكنني كنت عندما كنت في بدايات عمري، لم تكن هناك كثير من النساء في العمل ويعملن، والسبب في قبول الناس لي هو أن والدي كان شخصية كاريزماتية يحظى بشعبية، وقد تم اغتياله، وأراد الناس أن يظهروا أمام الديكتاتور إنه ليس بإمكانه أن ينهي آمالهم، وتطلعاتهم عن طريق قتل زعيمهم، لذلك تحولوا صوبي، ولكن أيضاً كان هناك أناس داخل الحزب لم يريدوني، فاحتجت إلى أن أثبت نفسي وقدراتي أمام مدينة كراتشي وأمام شعب باكستان، ولأنني تعرضت للسجن عدة مرات، ولكني تمسكت بمواقفي بصلابة، ورفضت الخضوع أمام الديكتاتور، شعر الناس إنني ملتزمة بهم وبقضاياهم وبمبادئ الحزب الذي يسعى من أجل الحرية والديمقراطية وحكم القانون، وتكافؤ الفرص، ولكن كانت هناك الكثير من المعارضة لي، رجال الدين -على سبيل المثال- الذين قالوا إن وجودي في السياسة خطيئة، ورغم أنني تمَّ انتخابي، وكان عالم دين من السعودية كان أعمى أصدر فتوى ضدي، وقال أن شعب باكوتا صوَّت ضد مبادئ الإسلام عن طريق التصويت لامرأة، ولكنني كنت سعيدة لأن عالم دين آخر من اليمن قال إن في القرآن الكريم هناك إشارة إلى سبأ وملكة سبأ والتي.. وكون سبأ بلد خير، وأيضاً كان هناك جدل كثير في العالم الإسلامي، وباكستان، ولكن هل على المرأة أن تكسب الإنجازات السياسية أم تبقى على وضعها التقليدي؟ أعتقد إن الإجماع هذا اليوم يذهب إلى أن المرأة يجب أن تمنح في المجتمعات الإسلامية الفرصة متكافئة مع الرجال لدخول هذا المعترك، والعمل أيضاً.

ليلى الشايب: طيب سيدة بوتو، هذا الجدل الذي شهده المجتمع الباكستاني عندما رشحتي نفسكِ للانتخابات، هل كان محوره أنتِ شخصكِ أنتِ بينظير بوتو أم ربما كان الشعب الباكستاني يريد أن يفرض رؤيته لمن يجوز له أو لا يجوز له تولي السلطة في.. في بلد مثل باكستان؟

بينظير بوتو: أعتقد أن الشعب الباكستاني أراد التعبير عن إرادته الحرة، وإرادته الديمقراطية عن طريق التصويت لي، ولكن الذين صوتوا لي كانوا حوالي 40%، الـ 60% المتبقين لم يصوتوا لامرأة تحكم البلاد لعدة أسباب، أحدها كان إنهم اعتقدوا أن مكان المرأة داخل جدران بيتها الأربعة، ولا حق للمرأة أن تحكم وتخرج خارج هذه الأسوار أصلاً، وحتى بعض الرجال شعروا إن على المرأة يجب أن لا تغادر بيتها، وهذه الأمور تغيرت الآن لأن المعركة قد خضناها قبل 25 عاماً لأنه كان من الصعب على المرأة أن تعمل أصلاً، وأنا أجد أن علماء الدين يوزعون منشورات تقول إن أي رجل يصوت لي يعني إن زواجه باطل، ولم أدرِ هل أضحك أم آخذ هذه الأمور على محمل الجد، لكن كان هذا هو نوع من.. من النوع الهستيري الذي نشأ في ذاك الوقت بسبب السياسات، الوضع لم.. لم يركزوا على سياسات والدي أو سياساتي بل.. ولكن على هذه القضية فقط.

ليلى الشايب: سيدة ميرفت التلاوي في.. في بيروت، لابد أن أُذكِّر قليلاً بمسيرتك الطويلة في مجال الخارجية والعلاقات الدولية، بسرعة كنتِ سفيرة في اليابان، سفيرة مصر في اليابان بين عامين 93و97، وكيلة وزير الخارجية للشؤون السياسية والاقتصادية بين 91، 93، سفيرة لمصر في النمسا بين عامي 88، 91، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية بين عامي 97و99، وأمينة عامة للمجلس القومي للمرأة المصرية بين عامي 2000و2001، وحالياً أنتِ على رأس الإسكوا كوكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمنطقة غرب آسيا، أسألك سؤال يعني مباشر، بكل هذه القدرات وكل هذه المسيرة الزاخرة، لو فكرت في ترشيح نفسك مثلاً لنقل رئاسة الجمهورية في مصر أو حتى لانتخابات تشريعية قد تصل بكِ إلى رئاسة الوزراء، هل تعتقدين أن الشعب المصري بما ذلك الرجال في مصر سيمنحون السيدة ميرفت التلاوي صوتهم وسيمنحونها ثقتهم؟

ميرفت التلاوي: سؤال صعب، ولكن بكل تواضع لا أعتقد إنه الشعب ضد المرأة في مصر سواء كان لميرفت التلاوي أو لغيرها، ولكن ما يسلط على الشعب من أفكار –كما تفضلت السيدة بينظير بوتو- من اتهام الإسلام بأمور كثيرة ضد المرأة هو الذي يؤثر تأثير كبير على العامة، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار نسبة الأمية، ثانياً كما ذكرت لكِ السيدة ليلى قبل ذلك الأحزاب السياسية لا تشجع على بناء كوادر نسائية، فلابد من تغيير الأمرين، وأعتقد إذا ميرفت التلاوي تقدمت لانتخابات كعضو في مجلس الشعب أو البرلمان المصري ستنجح مثلها مثل العديدات اللي أخذوا الأصوات وأصبحوا أعضاء في مجلس في البرلمان المصري، لا عداء للشعب، ولكن بعض القيادات الدينية والقيادات السياسية لا تقوم بالواجب الذي يجب أن يتبعوه لتحديث الدولة، تحديث الدولة هو مشاركة جميع أبنائها والمرأة لابد أن تشارك سياسياً لأن القرارات السياسية تؤثر على حياتها وحياة أسرتها، وكما تعرفين أكثر من نصف سكان المعسكرات والنازحين في العالم وخصوصاً الدول النامية وضحايا الحروب من النساء والأطفال، كيف يمكننا تحقيق أهداف التنمية اللي بتدعو لها الأمم المتحدة بتخفيض نصف أعداد الفقراء في العالم والأميين والذين يعانون من الجوع وسوء التغذية، وهو تلتينهم من النساء إلى درجة أن أصبح.

ليلى الشايب [مقاطعةً]: السيدة.. السيدة ميرفت.. ميرفت عفواً.. يعني عذراً للمقاطعة لو عدت إلى سؤالي ربما فهمتُ من إجابتك إنه لا ممانعة للشعب المصري أو غيره من الشعوب العربية في انتخاب امرأة على رأس أو هرم السلطة، ولكن ربما العقلية السائدة كما ذكرتي وذكرت السيدة بوتو، ربما لأسباب دينية أو أسباب تتعلق بتقاليد أو أعراف أو على ما تعودوا أن يروه وما يطلبونه، ربما لن.. لن ينتخبكِ الشعب المصري هذا ما تقصدينه.

ميرفت التلاوي: نعم هذا تماماً إذا تُرك الشعب..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: يعني الاعتراض ليس على الشخص.. ليس على الشخص سيدة ميرفت التلاوي ولا على مسيرتها ولا على خبرتها ولا على كونها امرأة.

ميرفت التلاوي: أعتقد سيدة ليلى هو ليس الاعتراض على شخصية المرأة سواء بأيٍ كان التسمية، ولكن هي كما يعني ترسخت التقاليد، وهو ما يجب أن نغيّره، هو هذه هي المشكلة الكبرى التي يجب أن أولاً المرأة تؤمن بدورها.

ثانيا: الرجال يجب أن يساندوا ويؤمنوا بمشاركة المرأة لأن الكل يجب أن.. أن.. أن يعمل، هذه هي القضية وليست الوقوف ضد مرأة بحد ذاتها.

والدليل على هذا المرأة قد نجحت في أمور كثيرة، على سبيل المثال نحن حينما دخلنا وزارة الخارجية كدبلوماسيين كان ممنوع المرأة المصرية تدخل السلك الدبلوماسي، ولكن بإصرار السيدات وأنا كنت من أوائلهم من عام 62 دخلنا وأصبحت نسبة النساء في السلك الدبلوماسي المصري أكثر من 15- 17% وهناك أكثر من 40 سفيرة لمصر، يمكن تتفوق في النسبة عن السلك الدبلوماسي الأميركي، وفي مجالات أخرى في مصر أيضاً اخترقت المرأة الحواجز بمجهودها الخاص وليس لكونها تنتسب لأب أو لأخ زعيم سياسي أو ما إلى ذلك.

أسباب غياب النموذج السياسي للمرأة في الدول العربية

ليلى الشايب: نعم.. طيب أعود إلى رام الله مجدداً والدكتورة حنان عشراوي، دكتورة، ربما مثال بينظير بوتو، أو ميجاواتي سوكارنو بوتري، أو (وان عزيزة وان) في ماليزيا، كل هذه الحالات دليل على حركية معينة في مجتمعات ربما ينظر إليها نظرة خاطئة إلى حد الآن، مجتمعات في منطقة جنوب شرق آسيا، أسأل لماذا هذه الحركية التي توصل امرأة في مجتمعات كهذة إلى تولي السلطة لماذا لا نجدها؟ لماذا هي غائبة في مجتمعاتنا العربية؟

د. حنان عشراوي: يعني المجتمع العربي أسوة بالمجتمعات التي ذكرتيها - عم بسمع صوتي بيرجع لي- هو مجتمع بالأساس ذكوري، ومجتمع أبوي كما ذكرنا، وأيضاً لديه إرث طويل من التقاليد والعادات المجتمعية التي في الأساس أجحفت بحق المرأة.

ليلى الشايب: نعم، دكتورة حنان عذراً للمقاطعة قد نعود إليك لاحقاً، يبدو أن هناك مشكلة في الصوت لديك في استوديوهاتنا في رام الله، إذن كما ذكرت ربما أعود إليكِ لاحقاً. سيدة بينظير، ربما تتابعين ما يحدث في.. في العالم العربي بالتوازي مع ما يحدث عندكم في منطقة جنوب شرق آسيا، لو قارنتي لنا من خلال متابعتك هذه، ما الذي يجعل مثل هذه الحركية التي أوجدتكِ أنتِ وأوجدتِ غيرك من النساء الحاكمات في دول آسيوية؟ لماذا تغيب هذه الحركية في مجتمعاتنا العربية؟

بينظير بوتو: كان لي أب مشهور، وكان لي حزب سياسي منظم جيداً، أسسه والدي، ونفس الشيء ينطبق على ميجاواتي سوكارنو كان لديها اسم مشهور وحزب سياسي أيضاً، إذن نحتاج إلى الأمرين معاً، التنظيم والرسالة لكي نوصلها إلى الشعوب، في العالم العربي القبلية والتقاليد مازالت قوية جداً، وهناك الكثير من الفقر، النساء والرجال يعانون من غياب التعليم..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: عفواً للمقاطعة، الحال ليس أفضل في هذه المناطق التي ذكرتها، في الهند أو باكستان أو بنجلاديش أو ماليزيا وإندونيسيا، الحال ليس أفضل، تحدثتي عن الأمية ربما هناك الأمية أكثر انتشاراً.

بينظير بوتو: نعم أنت محقة في ذلك، وحتى في الهند وباكستان والنساء والرجال رغم الاستقلال مازالوا يعانون من الأمية، ولكن بعد الاستقلال بدءوا بالتعليم ومكافحة الأمية في العالم العربي وخارج العالم العربي، ومع ظهور التعليم بدأ الناس يطالبون بالوظائف، ويدخلون في الجدل، وتغيرت أمور كثيرة على المستوى الاجتماعي سواء كان الأمر متعلقاً بالهند أو باكستان أو العالم العربي فإن هناك نساء على درجات عالية من الثقافة، هناك رجال أيضاً بالطبع، ولكن نساء أيضاً يطالبون بأعمال والوظائف، ونرى الكثير من النساء يركزون على الوظائف، ولكن يجب التعليم يأتي أولاً ثم الجانب الاقتصادي، ومن ثمَّ يطالب الناس بحقوقهم السياسية، أعتقد أن في العالم العربي وفي البلدان التي فيها برلمانات، لو أن الأحزاب القوية ترشح نساء في مصر مثلاً بدلاً من ابن حسنى مبارك يرشح الحزب الحاكم امرأة، فإنها ستحظى بدعم حزب منظم وربما تنجح في الانتخاب وتصبح رئيسة، ولكن لأن تكون باستقلالية ولمفردها بكفآتها الذاتية ذكية ولكن دون هذا الحزب سيصبح الأمر صعباً عليها.

ليلى الشايب: الآلية الديمقراطية ضرورية برأيك لتصل المرأة إلى مناصب من النوع الذي وصلتي إليه أنتِ؟

بينظير بوتو: نعم بالنسبة للمرأة وكذلك بالنسبة للرجل أيضاً، لأن الكثير من الرجال لا يستطيعون خوض الصراع من أجل الوظيفة الأعلى في المجتمع، لأن المجتمع لم يتطور، ولا توجد هناك أحزاب سياسية أو القدرة على التعبير السياسي غائب، انظر إلى أفغانستان عندما سيطرت طالبان سحبوا الجميع وطردوهم خارج الوضع والبلاد، مما خلق هذه الجماعات استطاعت جلب الغرب لمساعدتهم، والعراق أيضاً ورغم وجود صدام حسين لفترة طويلة كان هناك منافسين وأعداء لم يكن يسمح لهم في العيش، وانتهى به الأمر إلى المنفى أو السجون، وعلى مدى 35 سنة استطاعوا الوصول إلى الوضع الذي أنقذهم والآخرين، إذن نحن في العالم الإسلامي نريد استقلالنا، ولا نريد التدخل الغربي، ولو.. ولو أردنا إنقاذ أنفسنا علينا أن نُرضي الجميع حتى الذين لا يتفقون معنا ، كيف يمكن أن نحل مشاكلنا؟ الطريق الأفضل من وجهة نظري هو السماح لحرية التعبير الحر، وحق تقرير المصير، ولو كانت لدينا هذه الحرية أعتقد إننا سيكون لنا استقلال حقيقي، وإلا سيكون هناك مسجونين وأناس في المنافي يذهبون إلى الغرب يقولوا تعالوا انقذونا.

ليلى الشايب: طيب شكراً للسيدة بوتو، أعود إلى استوديوهاتنا في رام والدكتورة حنان عشراوي، أرجو أن يكون.. تكون الأمور فنياً أفضل الآن، دكتورة كنت سألتكِ وكنتِ بصدد الإجابة على سؤال يتعلق بغياب الحركية التي يعني نشاهدها وتحدث في مجتمعات جنوب شرق آسيا وغيرها من المناطق وتوصل بينظير بوتو وغيرها إلى مناصب عليا، ولماذا نحن في عالمنا العربي نفتقد إلى مثل هذه الحركية؟

د. حنان عشراوي: لأ كما ذكرتي الحركية هي ليست حركية نسوية بمعني أن هناك إنصاف للمرأة، وهنالك وعي بحقوق المرأة، وهناك تدخل إيجابي من أجل المرأة، هناك ظروف سياسية وتاريخية وعائلية أدت إلى ظهور نساء، وإلى يعني وصولهم إلى سلطة الحكم، ولكن يبقى السؤال ماذا فعلت هذه النساء عندما وصلت إلى الحكم؟ وبينظير بوتو كما قالت يعني أثبتت نفسها عن جدارة عندما وصلت إلى الحكم بالرغم من كونها وصلت نتيجة لكونها ابنة رجل شهير، الآن يعني لو أن الرجال لدينا في الحكم لديهم بنات يريدون أن يوصلوهن إلى الحكم لأوصلوهم إلى الحكم، ولكن القضية هي هل هناك حركة نسوية؟

ليلى الشايب [مقاطعةً]: لماذا لا توجد بنات دكتورة حنان الحكام.. الحكام العرب ليس لديهم بنات؟

د. حنان عشراوي: الحكام العرب.. الحكام العرب الآن أصبحت عندها جمهوريات وراثية كما تدركون للذكور يعني الوراثة أيضاً هي ذكورية، فبالتالي لأ أنا أقول أن الأساس هو هل هناك مؤسسات نسوية؟ هل هناك وعي نسوي؟ هل هناك عمل داعم مجتمعي من المجتمع المدني من المؤسسات السياسية والفكرية وصانعي الرأي والقرار التي تدعم عمل المرأة، هل هناك حركة نسوية حقيقة واعية ومتحركة تستطيع إيصال النساء إلى الحكم؟ هذا ما نريد، لأن هذا هو الأساس، مجتمعاتنا بالتحديد تُقيِّم المرأة بشكل يعني قاسي وصارم جداً، ولديها مقاييس قاسية تجاه المرأة، أما إذا كانت هناك حركة واعية وبرنامج عمل نسوي واضح تستطيع المرأة أن تعمل ضمن مفهوم وعمل جماعي، وأن تصل إلى صنع القرار ليس عن طريق تبني النهج الذكوري أو عن طريق كونها امتداد لذكر، وإنما عن طريق نضالها وتراكم الخبرة لديها، وأيضاً عن طريق العمل الجماعي مع النساء الأخريات.

نموذج اعتماد المرأة على قدراتها الذاتية في ممارسة السياسة

ليلى الشايب: طيب دكتورة، أشرتي إشارة هامة إلى ما أسميته ووصفتيه بدعم المحيطين بالمرأة للمرأة، والمؤسسات التي تسند المرأة التي تطمح إلى تَوَلي مناصب، أنت تعيشين في مجتمع شديد التعقيد سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي كما نعلم الاحتلال إلى غير ذلك ومع ذلك شاركتِ في المفاوضات ويعني ارتبط اسمك باستحقاقات هامة جداً منذ مدريد، أيضاً الآن تتولين مسؤولية وزارة التعليم العالي، أنتِ عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني، طبعاً سابقاً كنتِ في وزارة التعليم العالي، كيف استطعتي في ظل كل هذه التناقضات خاصة أتحدث عن الواقع الفلسطيني الاجتماعي؟ كيف استطعتي أن توجدي لكِ مكانة وتستمري فيها وتحافظي عليها بدون أي سند سواء من ربما والدك أو أخيك، فقط الدكتورة حنان عشراوي؟ هكذا باسمك مجرد؟

د. حنان عشرواي: نعم، حقيقة في مثل المجتمع الفلسطيني وكما ذكرتِ لدينا واقع معقد جداً، ساحة النضال مفتوحة على مصراعيها، وهناك نضال وغبن أيضاً معقد ومتراكم، هناك إجحاف داخلي في المجتمع الفلسطيني لأنه مجتمع تقليدي، ولكن هناك أيضاً إمكانات، لأن هناك نضال تجاه ظلم وقع على المجتمع بكامله، على النساء وعلى الرجال، فبالتالي كانت المرأة مطالبة منذ البداية بلعب دور فاعل، لم تكن هناك محاولات لإقصاء المرأة عن النضال، فأنا بدأت مثلاً وأنا طالبة في الجامعة الأميركية في بيروت منذ عام 67، عندما أصبحت القضية قضية شخصية لي، ودخلت الانتخابات من خلال اتحاد .. الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وهي أيضاً مصنع لكثير من القيادات، الحركات الطلابية، ودخلنا الانتخابات عام 69، وبدأت المسيرة من هناك، فالعملية عملية تراكمية أيضاً وعملية العمل ضمن مؤسسات ونظام متكامل، وعندما عدت إلى فلسطين أيضاً بعدما أنهيت دراساتي العليا عُدت وأنا أدرك بأن.. بأنني أعود لوضع معقد جداً، لوضع أتعرض من خلاله لاضطهاد سياسي ووطني قومي يتعرض له الشعب الفلسطيني بكامله وأيضاً وأنا أدرك أن..

ليلى الشايب [مقاطعة]: فقط من جانب الاحتلال دكتورة.

د.حنان عشراوي: من جانب الاحتلال من ناحية وأنا أدرك بأنني أعود إلى مجتمع أيضاً ذكوري، وفي كثير من الأحيان يمارس التمييز الضمني والتمييز الواضح يعني ضد المرأة.

ليلى الشايب: طيب، أعطنا أمثلة إن استطعتي دكتورة عن نوع العراقيل والصعوبات التي تواجهك في عملك السياسي يعني لكونك امرأة فقط لا غير.

د.حنان عشراوي: خليني أعطي أول الأمثلة الإيجابية يعني قبل ما أقول السلبية، الإيجابية..

ليلى الشايب: الأمثلة الإيجابية أعرف.. أدرك أننا نعرفها جميعاً، نبحث عن السلبيات هنا دكتورة لو سمحتي.

د.حنان عشراوي: لا.. لا أنا.. طبعاً، السلبيات أكتر شيء أقول بصراحة أن هناك محاولات لتحييد المرأة خاصة إذا عملت كاستثناء وليس كقاعدة، أنا في رأيي استخدام المرأة الوحيدة كما ذكرت في.. في تشكيلة الوزارة الأخيرة، أن المرأة الوحيدة في كثير من الأحيان تستخدم كرمز وكمبرر أيضاً لاستثناء الأخريات، فبالتالي يقولون لدينا مثلاً أم فلان، أو لدينا حنان هذا يكفي وهذا تمثيل رمزي للمرأة، نحن نريد تمثيل ومشاركة فاعلة للمرأة، في كثير من الأحيان نعم عندما يعني.. عندما يكون النضال على شكل مواجهة، واتخاذ مجازفات، يعني أنا فعلاً دخلت التحقيق والسجون وضُربت وتعرضت لكثير من قِبل إسرائيل، هذا شيء مقبول لدى المجتمع الفلسطيني لأنه مصدر للمصداقية أنه النضال ومواجهة الاحتلال واتخاذ مجازفات، هذا أمر يعني تقوم به المرأة بشكل يومي، ولكن عندما تهدأ الأمور وعندما تكون قضية المناصب هي القضية الأساسية وقطف الثمار السياسية كما يقولون هناك تصبح المنافسة منافسة ذكورية نسائية، ولكن أيضاً ذكورية ذكورية فيعني ظهرت محاولات عديدة لإقصاء المرأة عن صُنع القرار، ولقطف الثمار من ناحية الرموز الذكورية وخاصة عندما تكون المقاعد محدودة، في الانتخابات مثلاً كانت هناك محاولات للتفرقة بين النساء، نحن دخلنا.. كنا ثلاث نساء في انتخابات القدس.. دائرة القدس وزهيرة من حزب فدا دخلت ضمن قائمة فتح، ورنا النشاشيبي من حزب الشعب وأنا دخلت كمستقلة، كنا نقوم بحملات يعني جماهيرية ونشاطات مشتركة من أجل أن نحصل على دعم نسائي، بالرغم من أننا كنا من ثلاث تيارات مختلفة، ولكننا حاولنا بكل نشاطنا الانتخابي أن نكرس انتخاب المرأة كمبدأ كقضية لتقوية المرأة والمجتمع، وبالتالي لم نقع في فخ أن نفرق ما بيننا على أساس الموقف السياسي، علماً بأننا يعني كنا قريبات من هذه الرؤية، وكانت لدينا رؤية نسوية في الانتخابات، وأنا عندما انتخبت يعني وإنصافاً للمجتمع الفلسطيني، وعندما يعني حللنا القائمة الانتخابية مَنْ انتخب مَنْ، ظهر بأنني انتخبت من قِبل رجال ونساء ومسلمين ومسيحيين ومن المدن ومن.. من المدينة نفسها ومن الضواحي والقرى، فبالتالي كان.. كان هناك كأن نوع من التقييم الموضوعي للشخص وللتجربة أكثر منه موقف لـ.. إما النوع أو الجنس أو للدين.

ليلى الشايب: طيب دكتورة، أستسمحك في مقاطعتك بهذه الفكرة، أنت شاركت في مفاوضات عسيرة جداً مفاوضات مدريد مع خصم عنيد هو الخصم الإسرائيلي، لم تكن الأمور سهلة عليكِ بالتأكيد.

د. حنان عشراوي: نعم، بالفعل.

ليلى الشايب: ومع ذلك تم قبولك في الوفد وربما تم الترحيب بك كثيراً في هذا الوفد وقطفت ثمار هذه المفاوضات سواء يعني نترك لكل شخص حرية تقييم هذه الثمار، إذن هل يمكن أن نقول إنك لم تواجهي مشاكل كونك امرأة خلال هذه المفاوضات ثم واجهتيها عندما عبَّرت عن طموح ويعني استعداد لمناصب ومسؤوليات أكبر من ذلك؟ يعني مشكلتك كانت مع السياسيين وليست مع الشعب الفلسطيني.

د.حنان عشراوي: بالفعل، المشكلة لم تكن مع الشعب وإنما مع الطامحين في مناصب سياسية وخاصة من الرجال، يعني بعض النساء، ولكن النساء اللواتي لديهن وعي نسوي كُنَّ في وضع تضامني وعمل مشترك، قضية المفاوضات أنا لم أدخل المفاوضات من فراغ، يعني كنا خلال الانتفاضة السابقة أيضاً في اللجنة السياسية والتي كانت أيضاً تضع صياغات ومفاهيم سياسية، وكتبنا حتى مفهوم المبادرة السلمية وأرسلناها إلى منظمة التحرير ومن قبل اجتماع المجلس الوطني عام 88، كان لدينا عمل سري أيضاً خلال الانتفاضة وتحت الاحتلال، وكان هذا نتيجة كما ذكرت عمل تراكمي، فعندما بدأت العملية التفاوضية يعني كنا أولاً مجموعة تمثل عدة تيارات سياسية، ولكننا في النهاية أصبحنا ثلاثة المرحوم فيصل الحسيني ودكتور زكريا الأغا وأنا، وبالنهاية أصبحنا فيصل وأنا، ولكن دخلت المفاوضات على أساس أنني جزء من اللجنة القيادية، ولست من يعني وكأنني تم تعييني للتفاوض فحسب، فبالتالي كانت لدي قدرة صُنع القرار أيضاً والمشاركة في صُنع القرار، وعندما طلب مني الرئيس أبو عمار وقتها عرفات أن أكون الناطق الرسمي باسم الوفد كان هذا نتيجة أيضاً لوجودي ضمن اللجنة القيادية واللجان الاستراتيجية الأخرى، وتعاملنا مع العملية التفاوضية كلها بمهنية، يعني لم نتعامل لا بعملية ارتجال ولا نظرنا لها كمناصب أو..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: وكصوت واحد فلسطيني ليست بعقلية رجل وامرأة داخل الوفد.

د.حنان عشراوي: بالفعل طبعاً.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: سيدة بوتو، عندما توليتي رئاسة الوزراء في.. في باكستان مرتين هل أسندت حقائب وزارية للنساء، أم ربما تصرفت كما يتصرف الرجال عادة في هذه المناصب، كانت الأولوية بالنسبة لكِ الرجال في.. في مناصب أو حقائب وزارية معينة؟

بينظير بوتو: يجب علي أن أقول أنني مذنبة جزئياً أعطيت.. أعطيت النساء والرجال مناصب، لكن كان هناك وسطاء سياسيين يمثلون مراكز قوى أردنا أن نأخذهم بالحسبان لإعطاء القوة للنساء، النساء ضعيفات سياسياً واقتصادياً في مجتمعاتنا، هناك قلة من.. من النساء استطعن الوصول إلى هذه مراكز القوى هذه، ولكنني عينت نساء لأول مرة كقاضيات في البلد القضاء الأعلى، وأيضاً أرسلت الكثير من النساء ليمثلن باكستان على مستويات مختلفة على الصعيد الدولي، وكانت هناك قائدة طائرة امرأة طيارة قالت لي إنها لم تمنح الفرصة في قيادة الطائرات لأنها كانت امرأة والرجال كانوا يضحكون منها، وقالوا لها عودي إلى البلد عندما تكون هناك رئيسة وزراء، وعادت إلى البلد فعلاً عندما كنت أنا رئيسة وزراء وأصبحت طيارة، والتقيت بفتاة من (..) أيضاً، قالت لي أنه عندما أصبحت حامل قيل لها عودي إلى البيت واتركي العمل، وردَّت هي لو أن.. لو أن رئيسة وزراء باكستان تستطيع أن تكون حاملاً وتلد فيجب علي أنا.. فلِمَ أُحرم أنا من الفرصة أيضاً، إذن دوري الأكبر كان في تحرير المزيد من النساء في باكستان، وفي العالم الإسلامي على نطاق أوسع، ومنذ ذلك الحين رأينا بلدان إسلامية أخرى تنتخب النساء لقيادة البلد ورأينا أيضاً قوة مواقف من جانب النساء أكثر.

ليلى الشايب: طيب سيدة بينظير لو عدتي إلى باكستان و.. وعدتي إلى السياسة مرة أخرى وربما قُدِّر لكِ أن تتولي رئاسة الوزراء من جديد، بعد عشر سنوات من الغياب عن باكستان هل تعتقدين أنه ربما بإمكانك سيكون بإمكانك أكثر التعويل على نساء أكثر عدداً في وزاراتك أم ترين أن الأمر هنا ليس بهذه الصورة؟

بينظير بوتو: أعتقد إننا سنكون في وضع أفضل بالتأكيد عن عام 88، لأن في عام 88 كان من الممنوعات للمرأة أن تشارك وتغادر بيتها، والنساء اللاتي حاولن الخروج والتصويت والمشاركة تعرضن للإهانة، ولكننا حققنا نجاحات في 88، وفي عام 97 حزبي رشَّح أكبر عدد من النساء، وتم.. الآن يتم انتخاب النساء بشكل مباشر، كسبنا بعض المقاعد..

ليلى الشايب [مقاطعة]: طيب أريد أن أسألكِ سؤال محدد وأرجو منك إجابة قصيرة سيدة بوتو: كتابك الذي ألفتِه سميته "ابنه القدر"، مَنْ قرأ هذا الكتاب ربما من خصومك أو حتى من غير خصومك يعني فسروا هذا العنوان بالذات على أنه رد منك على من يقولون إن بينظير بوتو أصبحت بينظير بوتو المرأة ذات النفوذ لأنها ابنة بوتو، وكأنك تردين عليهم وتقولين إنني بنت القدر الذي جاء بي إلى السياسة وليس فقط لأنني ابنة ذو الفقار علي بوتو، كيف.. كيف تردين باختصار لو سمحتي؟

بينظير بوتو: إن هنالك جانباً آخر، بالطبع أنا أدين بكل شيء لوالدي، فهو أعطاني التعليم والوسائل الاقتصادية المستقلة لأستقل بنفسي وأخوض معاركي السياسية، ولكن الأهم من ذلك أعطاني حزب الشعب الباكستاني، ولكن في خاتمة المطاف كان عليَّ أنا أن أواجه الديكتاتورية العسكرية وأثبت نفسي أمام شعب باكستان، وأعتقد أن النساء اللاتي يردن النجاح عليهن أن يكملن المشوار، وأن لا يصبن بخيبة الأمل ويتراجعن.

ليلى الشايب: نحاول أن نفسح المجال قليلاً لمشاهدينا معنا أبو مريم من الإمارات، أبو مريم تفضل

أبو مريم: آلو، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

أبو مريم: يقول الرسول –صلى الله عليه وسلم- آلو

ليلى الشايب: أسمعك أبو مريم، تفضل.

أبو مريم: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" وهذا الحديث في البخاري ومسلم، وأيضاً المرأة تكوينها الفطروي يعني الأنثوي لا تصلح يعني للسياسة كوزيرة أو.. لأن هذا شيء يستدعي أنها تذهب إلى السفر وتختلط بالرجال، وهاي الأمور لا يجوز شرعاً، ومفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز (رئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للإفتاء سابقاً) أفتى بتحريم المرأة بالدخول مجال السياسة، وأيضاً سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ (مفتي السعودية حالياً ورئيس هيئة كبار العلماء، ورئيس اللجنة الدائمة للإفتاء) حرَّم أيضاً وهؤلاء سلفيون عقيدتهم سليمة ويمشون على منهج أهل السنة والجماعة المنهج المعتدل ونحن.. المرأة في السياسة، لأن شرعاً غير جائز هذا الشيء، هذا والله أعلم إن شاء الله.

ليلى الشايب: الاختلاط تقصد حتى ولو كان من أجل يعني أهداف سامية إدارة شؤون الشعب وخدمة الشعب إلى غير ذلك.

أبو مريم: آلو.

ليلى الشايب: نعم أبو مريم شكراً لك وصلت فكرتك فيما يخص الحديث لاشك أن العلماء اختلفوا في تأويل هذا الحديث، ومسألة الاختلاط أيضاً حولها كلام.. كلام كثير، السيدة ميرفت.. طيب أرجو.. أرجو منكِ سيدة بينظير الاختصار، تريدين أن تعلقي على ما قاله أبو مريم؟

بينظير بوتو: فقط أن أقول إن الرسول –صلى الله عليه وسلم- سمح للرجال والنساء أن يقوموا بالعمرة سوية وبالحج سوية، وهذا يعني إن الرسول –صلى الله عليه وسلم- سمح للرجال والنساء بنوع من الاختلاط، مع العلم إن هناك حماية للكرامة الإنسانية، وإذن أنا أختلف مع ما قاله مشاهدكم قبل قليل.

ليلى الشايب: طيب أبو مريم، إن كنت في الاستماع والمشاهدة هذا رد السيدة بينظير بوتو على ما قلت.

دلالات مشاركة السيدات الأوائل في العملية السياسية

سيدة ميرفت التلاوي في بيروت، يعني في السنوات الأخيرة بدأنا نشهد ظاهرة جديدة وهي النشاط المتزايد السياسي أو الاجتماعي وغيره لمن يسمون السيدات الأوائل يعني زوجات الحكام سواء كانوا ملوك أو.. أو رؤساء إلى غير ذلك، هل تعتقدين أن خوض غمار السياسة من جانب السيدات الأوائل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة يعكس في نهاية المطاف حتى ولو كان عمل إيجابي طبيعة الأنظمة السائدة التي تمنح كل من يمت بصلة إلى الحاكم تمنحه هو أيضاً فرصة ممارسة السلطة بأي شكل من الأشكال؟

ميرفت التلاوي: سيدة ليلى، اسمحي لي قبل الإجابة على هذا السؤال الأخير أن أقول لك إن السماح بمثل هذا التعليق الذي جاء من الأخ أبو مريم لا يجب (للجزيرة) أن تنشره لأنه إهانة للإسلام وإساءة لنا جميعاً، فأرجو مستقبلاً إما أن تُصحح هذه المفاهيم، لأنه إجحاف بالدين الإسلامي وهو ما أتى إلى هذه الأمة بكل المشاكل الحالية، كلامه غلط أساساً.

نعود إلى سؤالك، بالنسبة للسيدات الأُوَل أعتقد أن هو مجهود من أجل دفع المرأة، كما ترين هناك المجتمع نتيجة عدم وجود أحزاب قوية جاء.. و.. وزيادة النعرة السلفية التي سمعناها الآن جعلت المرأة اليوم في القرن الواحد وعشرين أكثر تخلفاً -إذا استخدمت هذا اللفظ- عما كانت عليه في منتصف القرن الماضي، فوجود هذه الحركة والحمية من قِبل السيدات الأوائل ربما بتدفع بقضية المرأة وبتواجه هذا التيار وهذه العادات التي تريد أن تأخذ بالمرأة خطوات إلى الخلف، فأعتقد إنني أنظر إليها كنوع من دفع القضية وليس العكس.

ليلى الشايب: طيب، دكتورة حنان عشراوي في رام الله، استمعتي إلى ما قالته السيدة ميرفت التلاوي فيما يتعلق بممارسة السيدات الأوائل العمل السياسي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، هل ترينه نوع أو عمل إيجابي حتى ولو كانت هذه السيدة الأولى في أغلب الحالات لا تشبه كثيراً المرأة العادية التي تقول إنها تعبر عنها وعن انشغالاتها وعن همومها؟

د.حنان عشراوي: بالفعل السيدة الأولى في كل مجتمعاتنا أو دولنا هي سيدة لديها امتيازات ولديها خصوصية، فبالتالي هي وصلت إلى منصب نتيجة لعلاقتها برجل، أنا أقول بأن لديها مهام ومسؤوليات تجاه مجتمعها، فهي تستطيع بحكم المنصب –كما ذكرت الأخت ميرفت- تستطيع أن تؤثر على كيفية التعامل مع المرأة بشكل عام في مجتمعها إما عن طريق النموذج أو المثال، أو عن طريق الانخراط في العمل الجماعي والعمل النسوي والتوجُّه تجاه تغيير هذه التقاليد والأفكار الموروثة أو السلفية البائدة، ولكن تنصيب السيدة الأولى باعتبارها هي المرأة القيادية بالنسبة للعمل السياسي أو النسوي، هذا أنا في رأيي خطأ، لأن القياديات أو عندما يقلن بأنهن قمن بعقد مؤتمر قمة للنساء أنا في رأيي القمة تصلها المرأة التي ناضلت ووصلت إليها نتيجة لقدراتها الذاتية وكفاءاتها وجهادها وعملها، فبالتالي القمة هي ربما قمة رمزية، ولكن على النساء اللواتي..

ليلى الشايب [مقاطعة]: وربما أضيف على كلامك دكتورة ما يقوله البعض من أنه قمم الرجال في العالم العربي تفشل عادة وفي أغلب الحالات، بينما تستمر قمم المرأة رغم كل التراجع الذي يشهده عالمنا العربي على كافة المستويات، يعني هل هو عمل سياسي نوع من الرفاهية حسب رأيك، أم أنه بالفعل ربما يدل على نية خالصة ومخلصة في خدمة المرأة من خلال نفوذ الزوج كما ذكرت؟

د.حنان عشراوي: يعني أنا لا أشك في نوايا النساء اللواتي يشاركن في مثل هذه اللقاءات واللواتي يستخدمن علاقتهن في الرجل أو منصبهن من أجل رفع شأن المرأة بشكل عام، ولكن الاختبار الحقيقي أولاً –كما ذكرت- هو في الانخراط في المجتمع نفسه، في العمل مع النساء في دولهن، النساء اللواتي يحتجن إلى دعم.. إلى تضامن حقيقي، إلى تقوية وتمكين من أجل العمل، وثانياً أيضاً التشبيك مع النساء اللواتي ناضلن وقمن بعمل وبمجهودات فردية أو ذاتية والتي أدت إلى رفع شأن المرأة إما من خلال النموذج أو المثال، أما القمم فأنا في.. في رأيي هي رمزية وهي منابر أكثر منها يعني مكان لصُنع القرار، ويجب التأثير داخلياً مثلاً بحيث تنفذ الدول العربية قراراتها أو القرارات الدولية بشأن المرأة مثل ميثاق يعني منع جميع أشكال التمييز ضد المرأة وما شابه، إيجاد مقاييس ومعايير للمرأة، إيجاد مؤسسات ودعمها، هذا هو الاختبار الحقيقي، القمم في كثير من الأحيان تأتي لتتويج عمل ما أكثر منه لإطلاق برنامج معين..

ليلى الشايب: ربما، لكن برأيك دكتورة ما هو الأفضل أن تُسن التشريعات وتُنشَأ مجالس المرأة عن طريق السيدة الأولى بما يجعلها.. يجعل كل ذلك بمثابة منحة أو هبة توهب للمرأة العادية، أم تفضلين بالعكس نوع من النضال والخبرة والنضج السياسي الذي يؤهل المرأة إلى الحصول على كل هذا بجهدها وطبعاً أو بعد مسيرة خاصة تقوم بها وتنجزها؟

د.حنان عشراوي: يعني أنا أُفَضِّل الانطلاق دائماً من القاعدة.. متأسفة الحكي للدكتورة ميرفت أم لي؟ أفضل الانطلاق من القاعدة دائماً والعمل مع النساء بشكل عام ومن خلال سن التشريعات يجب أن تكون من خلال البرلمانات والمجلس التشريعي وتأتي عن طريق نضال المرأة وعن طريق الوعي بالمضمون وعن طريق كما ذكرنا التشبيك والتضامن، عندما يأتي القرار، وفي كثير من الأحيان لابد من تدخل المستوى السياسي في كثير من الأحيان كان هناك تدخل للحاكم، للملك، لرئيس الوزراء وما شابه من أجل طلب تدخل إيجابي، أو من أجل التأثير على مجريات الأمور لصالح المرأة، وتشكيل كما ذكرتي مثلاً مجالس عليا للمرأة وهذا بدون شك يعني شيء إيجابي، ولكن يجب أن يكون.. أن يرادفه عمل من القاعدة لتمكين المرأة بشكل عام.

ليلى الشايب: طيب دكتورة.. ينطلق من القاعدة، نعم.

د.حنان عشراوي: وأيضاً العلم الوصول إلى التعليم، التدريب، إلى المهنة، إلى المصادر الاقتصادية، إلى صنع القرار بشكل عام وليس بشكل انتقائي وفردي.

ليلى الشايب: يعني سير طبيعي ومسيرة طبيعية، سيدة ميرفت التلاوي يبدو أنك تريدين أن تعقبي أو تعلقي على كلام دكتورة حنان.

ميرفت التلاوي: نعم، يعني أنا أتفق معها، الأفضلية أن تكون يعني تّقَدُّم المرأة عن طريق حركة نسوية واتحادات وإلى آخره، لكن للأسف الشديد في مجتمعاتنا هذا لم يتم بعد، حتى حينما تري في ثورة 19 المرأة في مصر كافحت مع الرجل ضد الاستعمار الإنجليزي، حينما استقلت مصر بدأ البرلمان المصري وتُرِكت المرأة، يعني حينما في وقت الحروب والنضال تساهم المرأة، وحينما تهدأ الأمور يُنسى، لكن سواء كانت..

ليلى الشايب [مقاطعة]: نعم، طيب بسرعة لو سمحتي سيدة ميرفت لأن الوقت بدأ يدركنا.

ميرفت التلاوي: يعني باختصار شديد ملك المغرب أعطى كوتة للمرأة 30 منصب، الرئيس بورقيبة من الخمسينات أعطى المرأة حقوق كثيرة، يعني جمال عبد الناصر كذلك، فإذن إذن القيادات.. القيادات سواء كانت الرجل أو السيدة في المجتمعات بتاعتنا..

ليلى الشايب: طيب.. طيب سيدة ميرفت، نعم.. نعم، الأمثلة ربما لا.. لا يتسع لنا الوقت، نعم شكراً.. شكراً لك سيدة ميرفت، كلمة قصيرة وأخيرة وسريعة سيدة بوتو لو سمحتي تعقيب على ما قيل.

بينظير بوتو: السيدات الأُوَل يقومون بعمل جيد ويعطون المثال الجيد، وأيضاً استمرارية في البلدان الإسلامية، البرلمانات يجب أن تعطي المرأة دورها، وهذا ما أود رؤيته البرلمانات من كل الدول الإسلامية تناقش قضايا الطلاق ورعاية الطفل وحضانة الطفل وإعطاء المرأة الحقوق التي نحرمها منها في مجتمعاتنا.

ليلى الشايب: طيب، مشاهدينا إذن ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا السيدة بينظير بوتو (رئيسة وزراء باكستان سابقاً)، والسيدة ميرفت التلاوي (الأمينة التنفيذية للجنة الإسكوا)، وفي رام الله نشكر الدكتورة حنان عشراوي (عضو المجلس الوطني الفلسطيني)، ولن يفوتنا التوجه بالشكر إلى كلٍ من مُعِدَّة البرنامج أسماء بن قادة، ومخرج البرنامج الذي نرحب بعودته إلينا من جديد بعد انتهاء مهمته في بغداد، وإلى أن نلقاكم في الحلقة المقبلة لكم منا التحية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.