مقدمة الحلقة:

خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

بسيمة الحقاوي: رئيسة جمعية تجديد الوعي النسائي – المغرب
منى ذو الفقار: محامية وناشطة في مجال حقوق الإنسان – القاهرة

تاريخ الحلقة:

18/03/2002

- عوامل الخلاف بين الإسلاميين والعلمانيين حول قانون الأحوال الشخصية
- المطالب النسوية والتأثر بالمرجعية الغربية

- التجربة المصرية في تعديل قانون الأحوال الشخصية

- الاحتدامات حول مدونة الأحوال الشخصية في المغرب

- قانون الأحوال الشخصية وحمايته من عولمة العلمانية

- كيفية الموازنة بين التيارين في تعديل القانون

بسيمة الحقاوي
منى ذو الفقار
خديجة بن قنة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، مدونة الأحوال الشخصية، القانون الذي تتحدد من خلاله الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة، ويُحفظ بواسطته كيان الأسرة وتماسك المجتمع.

لازال هذا القانون يلقى جدلاً كبيراً في الكثير من الدول العربية، فالبعض يعتبره آخر حصن يجب حمايته والدفاع عنه ضد عولمة العلمانية، بينما يعتبره البعض الآخر رمزاً لظلم المرأة واضطهادها، ومن ثم يجب تغييره أو تعديله، فما هي إذن عوامل الخلاف بين الإسلاميين والعلمانيين حول هذا الموضوع؟ ولماذا يصر العلمانيون على اعتماد توصيات المؤتمرات والاتفاقيات الدولية مرجعية لحقوق المرأة بدل الشريعة الإسلامية؟

ألا يمكن أن نبحث عن حلولٍ لمشاكلنا من داخل منطوقنا القيمية والأخلاقية؟ وفي المقابل لماذا لا يُحسن الإسلاميون أكثر من الوقوف عند خطوط الدفاع ودوائر رد الفعل؟ فلا نشهد لهم مبادرةً تحمي حقوق المرأة وفقاً لثوابت الشريعة الإسلامية وتبعاً لمقاصدها.

ألا يعتبر بروز نوع من النسوية الإسلامية من داخل الحركات الإسلامية مؤشراً على ظهور وعيٍ إسلامي نسوي يعتبر تحولاً في مسار الحركات الإسلامية ويؤكد أن هناك مسائل في قانون الأسرة بالحاجة إلى مراجعة؟

لتحليل هذه الظاهرة وتسليط الضوء على كافة جوانبها وأبعادها نستضيف اليوم في أستوديوهاتنا بالدوحة الأستاذة بسيمة الحقاوي (رئيسة منظمة تجديد الوعي النسائي، الباحثة في علم النفس الاجتماعي في المغرب)، ومن أستوديوهاتنا بالقاهرة الأستاذة منى ذو الفقار (المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة).

أهلاً بكما في هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط)، وموضوعنا كما أسلفت قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية بين.. أو في ظل الجدل الدائر بين الإسلاميين والعلمانيين، نبدأ بكِ أستاذة بسيمة، لماذا كل هذا الجدل حول قانون الأحوال الشخصية؟

عوامل الخلاف بين الإسلاميين والعلمانيين حول قانون الأحوال الشخصية

بسيمة الحقاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً هذا الموضوع أثار العديد من الجدال ومن الكلام لأن المنطلق لكلا التيارين مختلف، فمرجعية التيار الإسلامي تختلف بالطبع عن مرجعية التيار العلماني، وهذا يرجع إلى مفهوم القانون، وكيف يطرح، فهناك قانون مبني، وهو القائم على الأحكام الشرعية والتشريعات الربانية، وهناك قانونٌ مصنوع، وكلمة مصنوع هنا ليست قدحية في حق هذا القانون، ولكن مصطلح قانوني لنقول أنه قانون وضعي، فهذا القانون الوضعي لا يحق له أن يتدخل في قانون قائم بذاته وفق تشريعات تنسجم مع مجتمع اختار هذه التشريعات واختار هذه المرجعية، فتدخل هذا القانون لا شك أنه سوف يخلخل من المنظومة القانونية والتشريعية العامة للمجتمع، ومن هنا كان ذلك الصراع بين المناصرين للقانون القائم.. الذي يرجع فيه أهل التخصص إلى الشريعة الإسلامية، والمصنوع أي الوضعي الذي استوردوا من منظومات فكرية وعقيدية أخرى، وهذه المنظومة الفكرية والعقدية قائمة على مفهوم خاص لعلاقة القانون بالحق، فهذا القانون المستورد قائم على حق تلك المجتمعات الغربية التي تجعل من كل حق لها يحقق مصلحةً لها قانوناً، وبالتالي تريد أن تعممه على كل المجتمعات، فتسعى إلى فرض هذا القانون لكي يصبح قانوناً دولياً عالمياً يحقق مصلحة يمكن أن نقول شخصيةً في شخص تلك الدول التي تسعى إلى تعميم هذه القوائم، ومن ثم يمكن أن نقول أن هذه المجتمعات الإسلامية تُوظَّف في إطار تطبيق هذه القوانين الوضعية لتحقيق مصلحة من أنتج هذه القوانين، ورُوجت في هذا الباب العديد من المقولات كمقولة أن الدين لله، وأن الوطن للجميع، أي أن هذا الوطن من حق الجميع ومن حق هؤلاء أن ينزلوا قوانين وضعية.. من أجل الوطن.

المجتمعات الإسلامية التي يعني يُروج فيها لمثل هذه المقولات الناس و.. والمواطنين داخلها يرون ويقولون بأن الدين صحيح لله، ولكن الكل لله، الكل لله حسب الشريعة الإسلامية، وتقول الآية الكريمة (ولله ما في السموات وما في الأرض وكان الله بكل شيءٍ محيطا)، فبالتالي هاتين المنظومتين والمفارقة بين تنزيل.. قوانين وضعية في مجتمعات إسلامية أصلاً لها قوانين قائمة بذاتها، ويُحتكم إليها من أجل ضبط العلاقات بين الناس، ومن أجل تفويض.. المشاكل.. نعم..

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: لكن عندما نسمعكي أستاذة تتحدثين عن القانون بهذه الطريقة، يعني ربما يفهم المستمع والمشاهد أن هذا القانون مستمد من مرجعية غربية، في واقع الأمر قوانين الأحوال الشخصية في الوطن العربي في أغلبها –إن.. إن لم يكن كلها، يعني مع بعض الاستثناءات القليلة- تستمد روحها من الشريعة الإسلامية.

بسيمة الحقاوي: الواقع هو أن الأصوات الآن التي تنادي بتعديل أو بتصحيح أو بإصلاح، وأحياناً تنادي بإلغاء مدونة الأحوال الشخصية تتحدث عن روح الشريعة الإسلامية، ولا تقول بالمرجعية الإسلامية كأساس.. كأساس للمنظومة التشريعية والقانونية لهذه الدول الإسلامية، صحيح أن الدول الإسلامية جُلُّها يتوفر على قانون للأسرة، أو مدونة للأحوال الشخصية، أو أنه يرجع في.. في التحكيم لضبط العلاقات بين.. بين المواطنين إلى الفقه الإسلامي، وهناك دول التي لا تتوفر لا على مدونة الأحوال الشخصية ولا على قانون الأسرة، ولكنها تلجأ في قضائها إلى الفقه الإسلامي، إلا أن المد العلماني المتزايد داخل الدول الإسلامية تنادي الآن بإلغاء هذه المدونة.. للأحوال الشخصية على أساس أنها مرجع ماضوي وظلامي ولا فيه من الأحكام ما يمكن أن تظلم بموجبه المرأة، والواقع أن هذه النظرة.. للقوانين وللأحكام الإسلامية مبنية على تأليه الغرب والثقة في الغرب على أساس أن الشريعة الإسلامية لم تعد صالحة لهذا الزمن، وبالتالي فهناك سعيٌ لتحنيط القوانين الإسلامية وأن القرآن هو صالح للتبرك في كل صباح، وللقراءة على الأموات، ولكنه ليس مصدراً تشريعياً لضبط العلاقات، وللاحتكام في المواقف التي يحتاج إليها المواطنون، فالمشكلة هي أنه في الوقت الذي تُسبغ صفة الألوهية والتقديس على المواثيق الدولية وعلى الأحكام العولمية تُنكر.. أو يُنكر هذا الحق للقرآن وللسنة كمصادر تشريعية للمجتمعات الإسلامية.

خديجة بن قنة: نعم، نأخذ رأي الأستاذة منى من القاهرة، أستاذة منى استمعتي إلى ما قالته الأستاذة بسيمة ما تسميه -أستاذة بسيمة- هذا المد العلماني الذي يهدف إلى القضاء على خصوصيتنا الثقافية والدينية من خلال تغيير قوانين، أو قانون الأحوال الشخصية، هل توافقين على ذلك؟

منى ذو الفقار: الحقيقة أنا بأختلف شوية مع الزميلة لأنه هي افترضت إن هناك تعارض بين الاتفاقيات الدولية، وبين مبادئ الشريعة الإسلامية، وأنا مختلفة مع هذا تماماً، لأنه أنا بأعتقد إنه مبادئ اللي موجودة في الاتفاقيات الدولية، واللي صدقت عليها الغالبية العظمى من الدول الإسلامية لا تتعارض على الإطلاق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وإنه هذا العرض اللي بيقول إن مبادئ الشريعة الإسلامية بتتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أو الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، حقيقة هو عرض بيضر الإسلام وبيشوه صورة الشريعة الإسلامية أمام العالم كله وبيُسيء إليها، أنا أعتقد إنه مافيش أي تعارض، مبادئ الحرية، مبادئ العدالة، مبادئ المساواة، مبادئ التكافل الاجتماعي، هي مبادئ أتى بها الدين الإسلامي أصلاً، وهي المبادئ التي ضمَّنتها الاتفاقيات الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فلا يوجد أي تعارض، فلماذا يعني نخلق بيننا وبين العالم دائماً هوة؟ إن إحنا نحافظ على ثقافتنا وهويتنا الإسلامية دا شيء مطلوب وشيء نتمسك بيه، ولن نتنازل عنه، ولكن.. يجب أيضاً أن نُعلن أننا نتمسك بالإتفاقيات الدولية، ونتمسك بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبالاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وإنما كيف ننفذها في إطار قوانين وضعية في.. في بلادنا ومجتمعاتنا، نتمثل هذه المبادئ ونعبر عنها في إطار ثقافتنا، هذا هو المطلوب، إنما نعبر عنها في إطار ثقافتنا بحيث لا نتعارض مع مبدأ العدالة، لأنه مبدأ إسلامي، وأيضاً مبدأ دولي في الاتفاقيات الدولية، لا نتعارض مع مبدأ المساواة، لأن هذا مبدأ إسلامي، وهو أيضاً مبدأ وارد في الاتفاقيات الدولية، فإذن لما نيجي نتكلم على المنطلقات، قوانين الأحوال الشخصية عندنا في بلادنا، وأنا بأتكلم على غالبية الدول الإسلامية والعربية تستند على مبادئ الشريعة الإسلامية، ولكنها أيضاً لا تتعارض مع المبادئ التي جاءت في الاتفاقيات الدولية، والتي صدقت عليها بلادنا.

خديجة بن قنة: نعم أستاذة.. نعم أستاذة منى تريد أن ترد عليكِ الأستاذة بسيمة.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: الدكتورة.. الأستاذة منى كانت تقول أنه لا تعارض بين الشريعة وبين ضرورة التغيير وفق مقتضيات العصر والزمان والمكان، في ماذا برأيك يوجد هذا التعارض من وجهة نظركم، الحركة الإسلامية؟

بسيمة الحقاوي: في الواقع نعم، في الواقع يجب أن ننفتح على الكسب الإنساني والتراث الإنسان ككل، ويجب أن ننفتح عليه، وأن نأخذ به، ولكن عندما تتعارض بعض البنود التي جاءت في هذه القوانين العالمية والمواثيق الدولية، عندما تتعارض مع نصوص صريحة في الشريعة الإسلامية فلابد أن -على الأقل- أن نتدارس الأمر فيما بيننا داخل أوطاننا، وأنا أتساءل مع مجموع الذين يريدون أن يتساءلون عن إثارة هذا الموضوع.. موضوع مدونة الأحوال الشخصية في كل الدول الإسلامية، هل إثارته جاء صدفة في كل الدول؟، هل هذا التوحد الذي جاء أيضاً فجأة بين كل الدول الإسلامية لطرح تعديلات وإصلاحات في مدونة الأحوال الشخصية، أو تأسيس قانون للأسرة، هل كل هذا جاء صدفةً؟

خديجة بن قنة: يعني أنتِ تريدين أن تقولي أن هناك قوة خارجية تحرك هذه المطالب؟

بسيمة الحقاوي: أنا أقول بأن هذه المواثيق الدولية التي جاءت من خلال هيئات معينة في إطار أممي، جاءت لكي تفرض فلسفة معينة وثقافة جديدة، ونمط جديد للعلاقات الإنسانية، وما يمكن أن أعزز به هذا الرأي هو البند أو لنقول الروح و.. والعمود الفقري لكل المذكرات والتقارير للمؤتمرات التي أقيمت دولياً، كلها تقوم على فلسفة النوع، وفلسفة النوع هذا تتطرق لما تحدثت عنه الأستاذة فيما يخص المساواة، فلعل.. لعل هذه المواثيق الدولية ترمي إلى تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، ولعل الشريعة الإسلامية أيضاً تقوم على العدل بين المرأة والرجل، إلا أن المساواة في المنظومة التشريعية الإسلامية، يعني العدل بين المرأة والرجل كما هو مطلوبٌ بين كل البشر، بينما..

المطالب النسوية والتأثر بالمرجعية الغربية

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: نعم، لكن أستاذة لا يمكن أن ننكر أنه حتى في داخل الحركة الإسلامية حالياً هناك ما يمكن أن نسميه بنسوية إسلامية جديدة أو Feminism جديد في الحركة الإسلامية يطالب بالتغيير أيضاً.

بسيمة الحقاوي: طلب التغيير لا علاقة له بالتميز على الأنثى أو الأنثوية في.. لدى المرأة، أيضاً طرح موضوع المساواة له علاقة بالانتماء الجنسي، لأنه عندما نطالب من خلال المواثيق الدولية بالمساواة حسب النوع، هذا يمس بالتأكيد الانتماء الجنسي والهوية الجنسية للمرأة والرجل، لأن المطلوب هو المساواة المثلية، وهذا يطرح مشكلاً آخر في تأسيس الأسرة على أساس.. تنوع الجنس أو توحد الجنس، لأن المقارنة هنا بين الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الرجل والأدوار التي يمكن أن تقوم بها المرأة، فإذا كانت هناك مثلية فليست هناك أدوار يعني متباينة أو متكاملة على الأقل بين المرأة والرجل، فالمشكل الذي تطرحه هذه المواثيق الدولية فيما يخص المساواة..

[موجز الأخبار]

خديجة بن قنة: أستاذة بسيمة كنتِ تتحدثين عن فلسفة المساواة بمفهوم النوع أو الـ General تفضلي.

بسيمة الحقاوي: نعم، هذه الفلسفة تؤدي إلى طروحات خاصة بالأسرة، بحيث أن القول بالمساواة التماثلية داخل الأسرة يؤدي إلى أشكال جديدة تتكون من جنسٍ واحد أو تتكون من..، يعني من.. من نمطٍ مختلف عن النمط الموجود الآن اللي هو يتشكل من زوج وزوجة ومجموعة أبناء، وهذا يعني يجب أن نحترس منه.. لما آل إليه الوضع في أوروبا، ونحن نعلم الآن ما يسمى (بالباكس) وهو الميثاق المدني للتضامن، والذي بموجبه طلب في دولة واحدة كالنرويج مليون شخص في سنة واحدة حق الزواج بالآخر من نفس الجنس، فإذن قيل في تقارير مهمة صدرت في أوروبا على أن الزواج لم يعد هو النمط الوحيد والطريقة الواحدة للزيجات ولبناء الأسرة، فالقول بهذا يؤدي إلى مآلات خطيرة، منها أن 53% داخل المجتمعات الأوروبية وتحديداً بفرنسا تلد المرأة فيها يعني من غير زوج أو، يعني بطلب تقنين وضعية الأسر المثلية أيضاً أصبحت سائدة، و.. تطلب المشروعية في كيانها، بل إن بعض الكنائس باركت هذا الموضوع، وهذا الجدل حول المساواة طال أيضاً اللغة، لأن بعض المطالب النسوية قالت بحذف نون النسوة في اللغة، لأن نون النسوة إما أنها تدل على النساء و.. وتركز الحديث عنهن، وبالتالي يجب أن نحذف نون النسوة، وهناك مطلب هو التضخيم في موضوع الأنثى، وهناك مفاهيم أكثر، يعني..

خديجة بن قنة: باختصار لأنه لدينا محاور كثيرة للنقاش.

بسيمة الحقاوي: مفهوم النكاح مثلاً من المفاهيم التي يُدعى الآن إلى حذفها لأنها ذات حمولة شرعية، وذات.. وهي مصطلحٌ قرآني وبالتالي يجب أن يحذف، فاللغة أيضاً طالها.. طالتها هذه المطالب حتى يتم تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، حتى وإن تعلق الأمر بنون النسوة التي تميز المرأة عن الرجل.

خديجة بن قنة: نعم، في هذا السياق أريد أن أتحول إلى الأستاذة منى، لو نتحدث قليلاً على.. عن المرجعية المعتمدة في التشريع، وأنتِ أستاذة منى لكِ خبرة طويلة في.. في هذا المجال في مصر، هل يستند القانون عموماً إلى المذاهب الإسلامية الأربعة المعروفة؟ يعني في حال تعذر الاستناد إلى هذه المذاهب ماذا يفعل القاضي؟

منى ذو الفقار: أنا عايزه بس، لازم الأول آخد الفرصة وأرد على الأستاذة بسيمة لأنها خلطت تماماً بين مبدأ المساواة الذي نطالب به عن حق، وهو مبدأ المساواة أمام القانون، أي أن تتمتع المرأة بكافة الحقوق أمام القانون كمواطنة التي يتمتع بها الرجل، هذه مسألة لا دخل لها إطلاقاً بما يحدث في الغرب، وببعض المطالب اللي بتطالب بيها في بعض المجتمعات بهدم الأسرة والسماح بأسر وزواج من نوع واحد، مسألة بعيدة عننا تماماً، وأدري الحقيقة لماذا نناقشها الآن؟ لأن ولا أي حركة للمرأة العربية المسلمة تطالب بهذا، إطلاقاً لأنه بعيد عن ثقافتنا وعن ديننا وعن مبادئنا، نحن نتحدث..

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: لكن أستاذة منى هناك، عفواً عن المقاطعة، لكن هناك من يعتبر أن مطالبة بعض الحركات النسوية والحقوقية بمنع التعدد أنه تأثر بالمرجعية الغربية في هذا المجال.

منى ذو الفقار: بعد إذن حضرتك، إحنا الإمام محمد عبده في بداية القرن العشرين لأنه توفي في آخر القرن الـ 19 طالب بتقييد تعدد الزوجات من مرجعية إسلامية، هذا الإمام العظيم وغيره من الاجتهادات تسمح بهذا، وهناك دول عربية عديدة، أكثر من دولة سمحت بتقييد التعدد ولا.. ولا تسمح به إلا بإذن القاضي، حتى يتأكد القاضي من وجود ضوابط معينة، هذه الضوابط طبقاً للشريعة الإسلامية، وهناك دول إسلامية سمحت بإدراج شرط في عقد الزواج تشترط فيه الزوجة على زوجها ألا يتزوج عليها، وهذه أيضاً مرجعية إسلامية، سنة عن رسول الله –عليه الصلاة والسلام- حيث اشترط في عقد زواج ابنته على علي بن أبي طالب ألا يتزوج عليها، إحنا بنتكلم على أيه؟ لماذا نبتعد عن جوهر الدين الإسلامي، عن جوهر المساواة التي ينص عليها الدين الإسلامي؟ الدين الإسلامي بيقول إنه كل مسلم ومسلمة، كل مواطن له نفس التكاليف وعليه نفس الواجبات عند حدود الله، يعاقب عليها الله –سبحانه وتعالى- المسلمين والمسلمات بنفس العقاب على نفس الجريمة، إذن المساواة..

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: نعم، لكن.. لكن أستاذة منى أريد.. أريد أن.. أن نعود قليلاً أيضاً إلى سؤال أساسي وهو متى يحق للقاضي الاجتهاد، يعني في بعض؟

منى ذو الفقار: سيدتي دي مسألة.. دي مسألة تتعلق بالقانون الوضعي.. القانون الوضعي للأحوال الشخصية في مصر مثلاً صدر منذ العشرينات، وكانت مصادرة المذاهب الفقهية الأربعة، استند إلى المذاهب وأخذ من المذهب الذي يتناسب مع المشكلة التي يحاول حلها أو تنظيمها فأخذ بالمذاهب الأربعة، أخذ بأفضل ما جاء في كل مذهب حتى يتناسب مع مقتضيات العصر، وعندما لا يوجد مذهب اجتهد.. اجتهد المشرَّع المصري، فلماذا نقفل باب الاجتهاد أصلاً؟ ثم المبدأ الإسلامي بيقول: "حيثما مصالح المسلمين فثمة شرع الله"، فلماذا ننغلق على أنفسنا؟ لماذا نعادي أنفسنا باسم الإسلام والإسلام بريء من هذا الانغلاق، بريء من هذه القيود؟ فيه هناك قوانين للأحوال الشخصية أخذت.. بكل مبادئ المساواة بحق الزوجة في اختيار الزوج، بإبرام عقد الزواج، بحقها في الخلع، في إنهاء عقد الزواج، المساواة مع الرجل، كل هذه المبادئ منظور إسلامي…

التجربة المصرية في تعديل قانون الأحوال الشخصية

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم أستاذة.. أستاذة منى لأن الوقت ثمين وبدأنا نقترب من الثلث الأخير المفتوح للمشاهدين للتدخل، أريد فقط أن أستفيد من، أو يستفيد المشاهد من خبرتك أنت، أستاذة منى، ساهمت في الكثير من التغيرات فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية في مصر وراء.. كنت وراء تشريع الخلع والطلاق من الزواج العرفي وتيسير الطلاق أيضاً.. الحصول على الطلاق، يا ريت لو تتحدثي لنا عن هذه التجربة وحصول هذه التغييرات في القانون.. في قانون الأحوال الشخصية المصري، وبعد قليل سترد عليك أستاذة بسيمة، لأنها تلح على الرد.

منى ذو الفقار: الحقيقة إنه في سنة 2000 صدر قانون بنعتبره نقلة نوعية للمرأة، هو قانون الإجراءات في مسائل الأحوال الشخصية، والقانون ده كان محل دراسة لمدة تزيد عن عشر سنوات، وطالبت المرأة المصرية بهذا القانون، أولاً: لتقصير الإجراءات في محاكم الأحوال الشخصية، لأنه كنز.. طول الإجراءات وصعوبة الحصول على أحكام لصالح الزوجة أو لصالح الأبناء أو لصالح الوالدين الأقارب مسألة بتهدد الأمن الاجتماعي، وبتهدد استقرار الأسرة، وبتؤدي إلى تفكك وإلى ضرر لجميع أفراد الأسرة، فكان الاقتراح بإننا نأخذ بأقرب ما يكون لمحكمة الأسرة حيث تتوحد جميع القضايا الفرعية أمام قاضي واحد، إذا كان ينظر في طلاق فهو أيضاً ينظر في النفقة، في الرؤية، في الحضانة، في كل ما يتعلق بهذه الأسرة فيستطيع أن.. أن يُصدر قرارات عادلة وسريعة، لأنه أمامه جميع جوانب النزاع، الوضع السابق كان بيقتضي إنه يكون فيه ست أو سبع قضايا كل قضية أمام محكمة مختلفة، فبالتالي يبقى فيه تطويل وتعقيد وما يبقاش فيه فرصة إنه العدالة تأخذ مجراها بسرعة وكفاءة، دي كانت حاجة.

الحاجة الثانية: إنه إجراءات الطلاق كانت صعبة جداً لأنه كان بيأخذوا في مسائل الإجراءات مش في مسائل المضمون بالمبادئ التي جاءت في مذهب الإمام أبو حنيفة، فهنا كان مطلوب تحديث الإجراءات، وبأتكلم على الإجراءات ليس المضمون، ففعلاً القانون أخذ بقواعد مبادئ قانون المرافعات اللي فيها إجراءات سريعة وميسرة، وسائل الإثبات سريعة وميسرة، ومن هنا يبقى لمصلحة كل المتقاضين في مسائل الأحوال الشخصية.

أيضاً الخلع إذا كان الله –سبحانه وتعالى- أعطى للمرأة حق إنهاء عقد زواجها بإرادتها المنفردة عن طريق الخلع، وجاءت الآية المعروفة في سور البقرة، وجاء الحديث الصحيح عن الرسول –عليه الصلاة والسلام- فيما يتعلق بالخلع، فإذا كان لنا حق أعطاه لنا الشارع الإسلامي.. المشرِّع الإسلامي من 1400 سنة وما يزيد، لماذا لم نحصل عليه إلا الآن؟ المسألة الحقيقة.. ده سؤال للإسلاميين: لماذا لا يطالبون بحقوق المرأة؟

خديجة بن قنة [مقاطعة]: هذا السؤال للإسلاميين نعم..

منى ذو الفقار [مستأنفة]: وفقاً للشريعة الإسلامية؟

خديجة بن قنة: نعم، نعم.. أستاذة منى..

منى ذو الفقار: ده سؤال ليهم، فأنا عايزة

خديجة بن قنة [مقاطعة]: نعم هو.. والأستاذة بسيمة من الحركة الإسلامية وسترد عليك.

بسيمة الحقاوي: نعم، أريد أن أقول أولاً أن هناك

منى ذو الفقار: طيب يعني ده كان باختصار..

بسيمة الحقاوي: هناك الاجتهاد القضائي الذي يعرف خمولاً كبيراً وليست فيه اجتهادات يمكن أن تساعد على تنزيل هذا الأحكام الموجودة في مرونة الأحوال الشخصية، والمطلوب هو الاجتهاد القضائي وتعميمه والاستفادة فيما بين المحاكم في عموم الوطن الواحد، وأيضاً بين جميع الدول الإسلامية حتى يتم التقاطع، ويتم التوحد حول.. حول يعني قضاءٍ متشابه قد لا يكون متطابقاً، ولكن يمكن يكون متشابهاً.

خديجة بن قنة: نعم، بالتالي أنت وأستاذة منى تتفقان على أن الشريعة الإسلامية لا تسد الباب.. أو على الاجتهاد بالنسبة للمشرع.

بسيمة الحقاوي: عندما.. عندما يكون الاجتهاد القضائي فيه قصور كبير، يُفتح الباب أمام الاجتهاد الفقهي الضروري، لأن هذا الاجتهاد بابه مفتوح دائماً إلا أنه اجتهاد مقنن مضبوط، لا يجب أن يمس إلا النصوص الظنية، أما النصوص القطعية التي يطالب البعض بالاجتهاد فيها فيعني هذا ما يمكن أن يُلام على الجهات العلمانية التي تقود.. بالاجتهاد المقاصدي، وهي في الواقع تسعى إلى تحقيق مقاصد هذه المواثيق الدولية انطلاقاً من نص معين، بل أن مجموعة من العلمانيين تنادي ببداية الاجتهاد في المقولة "لا اجتهاد مع النص"، أي أنه يجب أن تحذف لا اجتهاد مع النص لكي يفتح الاجتهاد على مصراعيه، إلا أن الاجتهاد المقاصدي كما يقول الدكتور ريسوني (وهو أحد العارفين والعاملين في مجال مقاصد الشريعة) يقول أنه لابد أن ننطلق من النص وأن نرجع إلى النص، وأن ندمن على النص لا أن نتحرر منه، لأن الأصوات العلمانية التي تقول بالاجتهاد المقاصدي تريد أن تتحرر من النص وأن تضع نصوصاً أخرى أو أن تلوي عنقه لكي يتماشى مع المواثيق الدولية، فبالتالي مقاصد الشريعة والاجتهاد المقاصدي لابد أن يكون مبنياً على النص وتشرب النص، وقلب الواقع على النص، ومزجه به حتى نتمكن من الوصول إلى مقاصد الشريعة والاجتهاد في.. يعني يجب أن.. جوهره أن يكون.

خديجة بن قنة: يعني باب مفتوح، ولكن بضوابط

بسيمة الحقاوي: لابد أن يكون…

الاحتدامات حول مدونة الأحوال الشخصية في المغرب

خديجة بن قنة [مقاطعة]: سأعطيك المجال بعد قليل لأن لدينا تقرير يعكس بالفعل هذه التفاعلات الموجودة على مستوى الشارع المغربي حيث يحتدم الجدل حول مدونة الأحوال الشخصية، ولنتابع تفاعلات هذه التجاذبات القائمة حول الموضوع، نتابع التقرير التالي من المغرب.

إقبال إلهامي: مثلما تشكل المرأة نصف المجتمع فإصلاح أوضاعها في المغرب قاد إلى انشقاقه إلى شطرين إثر إعلان حكومة الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي خطة لتعديل قانون الأحوال الشخصية، ترمي حصر سن الزواج من ثمانية عشر عاماً بدل خمسة عشر عاماً، ونبذ تعدد الزوجات ومنح المرأة نصف مال الرجل في حال الطلاق.

الحكومة ومعها المنظمات النسائية خرجت في مظاهرة ضخمة في الرباط دفاعاً عن الخطة مرجعيتها رقمية تفيد أن أكثر من 22% من النساء المغربيات تزوجن من دون إبداء رأيهن، وأن ثلث عددهن تعانين من الأمية، عاد من تجاوز حالات العنف المعلنة ضدهن إلى أكثر من 28 ألف حالة.

التنظيمات الإسلامية ردت بمظاهرة حاشدة في الدار البيضاء للتعبير عن رفضها المشروع الحكومي بذريعة أنه يناقض الشريعة الإسلامية.

حكيمة الشاوي (ناشطة في مجال حقوق الإنسان): فقط هناك تذرع بالشريعة الإسلامية، الدليل على ذلك أن هناك وحدة دراسة اللي قامت بها اللجنة ديال حقوق المرأة التابعة للأمم المتحدة، واللي لاحظت لكن تحفظات كثير على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، تحفُّظات لنجاة.. لتبرير ديالها إما الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالدول الإسلامية، إما القانون الوضعي بالنسبة لبعض الدول، إما الكنيسة وغير ذلك بالنسبة لبعض دول أخرى، وبالتالي من خلال هذا استنتجت على أنه السبب الحقيقي وراء هذا الشيء كله هو العقلية البطريركية والذكورية.. للمرأة.

سعد الدين العثماني (حزب العدالة والتنمية الإسلامي): نحن لسنا ضد تعديل مدونة الحقوق الشخصية من حيث المبدأ، فهي ليست وحياً مُنزلاً، وليست شيئاً مقدساً، ولكن نحن ضد تغيير أحكام شرعية قرآنية أو حديثية واضحة ومجمع عليها من قبل الأمة، هذا أمور لا يمكن أن نقبل بتعديلها، لأن تعديلها يعني تعديل في أحكام الشريعة في عمقها، يمكن أن نتحدث في جميع المقتضيات الاجتهادية وهي أكثر في مدونة الحقوق الشخصية، ولكن لم.. لا يمكن أن نتحدث فيما هو قطعي.

إقبال إلهامي: احتدام الجدل حول الخطة الذي عصف بالوزير سعيد السعدي بعد تزايد خلافاته مع الإسلاميين بشأنها، ووصل الخلافات باباً مسدوداً حدى بالعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى التدخل وتشكيل لجنة ملكية تضم المؤيدات والمعارضات للخطة الحكومية علَّهن يجدن أرضية تفاهم تجنب البلاد مجتمعاً منقسماً على نفسه.

سعد الدين العثماني: أظن بأن عمل اللجنة فعلاً يحتاج إلى وقت، وإذا أخذت وقتها كافياً ثم أعلنت عن تعديلات في مدونة الحقوق الشخصية راشدة متجددة تليق بنظرية.. بالقرن الـ21 فإن هذا الوقت غير ضائع، فلذلك يجب ألا نستعجل، هذا ورش كبير يجب ألا نستعجل نتائجه.

حكيمة الشاوي: الأحزاب واحتل الحكومة، التعاملات بشكل غير (…..) أنا أقول لأن لا يكفي الإرادة السياسية، ولكن أنا أقول: هل قضية المرأة يخصها جرأة سياسية، والعديد من الأمثلة من الدول اللي فعلاً قطعت أشواط في القضية ديال المرأة كانت عندها ها الجرأة، والمثال على ذلك هو.. تونس.

إقبال إلهامي: الوفاق بين الليبراليين والمحافظين حول تسوية أوضاع المرأة لا يبدو وشيكاً ما دام أن المرأة تحولت إلى ورقة يتنافس حولها الطرفان لتحقيق مكاسب سياسية لا تعدو أن تكون آنية، لكنها ترهن مصائر ملايين النساء المغربيات فترة غير محدودة.

إقبال إلهامي-(الجزيرة)- لبرنامج (للنساء فقط)-الرباط.

خديجة بن قنة: أستاذة بسيمة، هل لديك أي تعليق على ما ورد في التقرير؟

بسيمة الحقاوي: في الواقع ما دامت الريبورتاج يتحدث عن مسيرة البيضاء التي خرج فيها –حسب بعض التقديرات- مليونين ونصف كان يجب أن تعتبر استفتاءً حقيقاً للشعب المغربي الذي أبان على مستوى ونضج.. نضجه لاستيعابه لدينه ولمكونات هويته، فخرج لكي يرفض هذه الخطة التي جاءت كتوصية من توصيات المؤتمرات العالمية والدولية، والتي هي مبنية على التمييز وليس مبنية على المساواة، والتي هي مبنية على ضرب الأحكام الشرعية وإرسال محلها أحكاماً وضعية، فلذلك خرج المواطنون إلى الشارع، اليوم مادام الريبورتاج يتحدث عن هذا.. عن.. يعني واقع المغرب إذا كانت هذه المواثيق الدولية ترفع شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان فمن باب أولى أن تُوصي أيضا أصحابها داخل المغرب أن.. يعني أن يتم تنزيل هذه الخطة عبر القنوات الديمقراطية، وليس عبر القنوات اللاديمقراطية خارج أجهزة الدولة، وفي الكواليس وفي الدواليب الغير منصوص عليها قانونياً وشرعاً لتداول المخططات، فهذا المخطط قد رُفض، رفضه الشعب، رفضته بعض الأحزاب، رفضه.. رفضته شرائح كبيرة واسعة باسم الإسلام، فيجب أن يتم قطع تنزيل هذا.. هذا القانون وهذا المخطط، لأن الشعب قد رفضه، ولابد أن أقول إذا أردنا أن نربط بين مجال الاجتهاد وبين ما يعني تفضل به المشاركون في هذا الريبورتاج أن باب الاجتهاد هو باب مفتوح بالفعل، ولكن مفتوح لمن؟ للذين لم يسعهم النص أو للذين يريدون أن يتعمقوا في النص أو يستفيدوا من هوامشه، أما الذين يرفضون الأحكام الشرعية جملة وتفصيلاً فهم في حل من أمرهم، لا يحتاجون إلى الاجتهاد، الذي يحتاج الاجتهاد هو الذي يطبق النص…

خديجة بن قنة [مقاطعة]: ليس هناك من يرفض، ليس هناك من يرفض نصوص شرعية، لأنه كل تقريباً قوانين الأحوال الشخصية تستمد –كما قلت- روحها من الشرعية الإسلامية، ربما تكون القوانين مطاطة ويتصرف فيها القاضي كما يشاء.

بسيمة الحقاوي: نحن لا نتحدث الآن عن مدونة الأحوال الشخصية، مدونة الأحوال الشخصية في المغرب والحمد لله مجمل بنودها مبنية على الشريعة الإسلامية وعلى الأحكام الربانية في مجملها، ولكن الآن نتحدث عن.. مخطط جديد.

خديجة بن قنة [مقاطعة]: نعم هذا المخطط

بسيمة الحقاوي: أملته الأمم المتحدة، وأنزلته بعض القوى الموجودة في المغرب، وتدافع عليه بشكل مستمر.

قانون الأحوال الشخصية وحمايته من عولمة العلمانية

خديجة بن قنة: لنأخذ رأي الأستاذة منى، هل ترين أنتِ أستاذة منى أن هذا المخطط المطروح للتغيير من خلال المؤتمرات الدولية كمؤتمر بكين للمرأة، ومؤتمر السكان في القاهرة، ومؤتمرات كثيرة عقدت من قبل، وإعلانات حقوق الإنسان، وهذه الحركات النسائية وجمعيات حقوق الإنسان تحمل بالفعل.. تحمل بالفعل من ورائها أهدافاً معينة كما ترى الأستاذة بسيمة أنها تهدف إلى لنقول بين قوسين يعني (عولمة العلمنة أو الدولة العلمانية)، هل توافقين على ذلك؟

منى ذو الفقار: لأ، يا سيدتي لا أوافق على ذلك إطلاقاً، لأنه الحركات النساوية في دولنا العربية، وأنا أستطيع أتكلم بثقة عن حركة المرأة المصرية حركة بدأت من 1919، إحنا بنتكلم عن حركة عمرها.. ما يقرب من مائة سنة، تطالب بالتحرير، وثم طالبت بقانون الأحوال الشخصية، وطالبت بتعديله أكثر من مرة قبل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقبل مؤتمر السكان، وقبل مؤتمر بكين، المسألة إنه هذه المؤتمرات كانت فرصة للاحتكاك بممثلين من الدول العربية والإسلامية الأخرى، بالمرأة في الدول النامية والدول في أميركا اللاتينية، وفي أميركا، وفي أوروبا، وفي أفريقيا، فرأينا إنه هناك كثير من المشاكل مثل مشكلة الفقر مثلاً أو مشكلة التعليم، أو مشكلة الأمية، أو كثير من المشاكل هي مشاكل تعاني منها المرأة بسبب ثقافات المجتمع أو المشاكل الاقتصادية في المجتمعات، هناك مشاكل إنسانية تواجهها المرأة في كل مجتمع، زي ما هناك مشاكل إنسانية يواجهها الرجل في كل مجتمع، فالمؤتمرات الدولية بتمثل.. أو الاتفاقيات الدولية بتمثل الوفاق الدولي ما تتفق عليه الدول من مبادئ.. مبادئ تحكم كل الدول التي تصدق عليها، ودولنا العربية تقريباً كلها وآخرها كانت المملكة العربية السعودية في العام الماضي صدَّقت على الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وهذه هي الاتفاقية التي تضم المبادئ، لما نيجي نأخذ المبادئ دي ونحطها في قوانين وضعية في مجتمعاتنا، أو ننظم بيها حياتنا، نأخذ المبدأ ونحطه في إطار ثقافتنا، وأنا إديت المثل الواضح أن المساواة في حق إنهاء عقد الزواج ممكن جداً إحنا طبقناها في مصر في إطار إسلامي وهو الخلع للمرأة والطلاق للرجل، وهنا زي ما جاء في الإسلام فيه مساواة وفيه عدالة، ولكن فيه مغايرة في الحق، هنا حق إيقاع الطلاق وهنا حق الخلع، نفس الفكرة..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: لكن.. نعم، لكن أستاذة منى لا يمكن أن.. أن ننكر أن بعض الجمعيات المطالبة بالتغيير يعني تُموَّل من صناديق أميركية ومن طرف صناديق غربية، وبالتالي قد يحل هنا الشك أو التشكيك في نزاهة هذه الجمعيات ومطالبتها بالتغيير وفقاً للمبدأ الذي يقول يعني "أطعم الفم تستحي العين".

منى ذو الفقار: يا سيدتي، هناك دول كثيرة جداً تأخذ معونات من دول أجنبية ومن منظمات دولية، هل معنى هذا إنه قبول المعونة يعني هذه الدول مُخونة؟

أنا لا أخذ بمبدأ الأبيض أو الأسود، يعني إذا أخذوا معونة من منظمة دولية يبقوا خونة، وإذا لم يأخذوا فهم أمناء على ثقافتهم وعلى بلادهم وعلى وطنيتهم، أنا أقول ننظر إلى المضمون.. مضمون ما يطالبون به، إذا كان مضمون ما يطالبون به هو تطبيقاً لمبدأ المساواة أمام القانون حيث الرجل والمرأة لهم نفس الحقوق والواجبات أمام القانون كمواطنين، حيث لا يمكن إكراه المرأة على الزواج دون رغبتها، حيث لا يمكن إكراه المرأة على الاستمرار في علاقة زواج كرهاً دون رغبتها، هذه.. هذا هو المبدأ المساواة الذي لا يتعارض إطلاقاً مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وهو مبدأ المساواة الذي تطالب به الاتفاقيات الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان من مفهومنا نحن حركة المرأة المصرية وحركة المرأة العربية في عمومها في مجملها.

فإذاً أنا بأقول: خلينا نختار.. ننظر إلى المضمون ونبحثه، أنا شخصياً أوافق أن.. أن باب الاجتهاد مفتوح، وأن هذا الاجتهاد مفتوح بلا حدود طالما كان لا يتعرض لنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، إنما إحنا نعلم أن مبادئ الشريعة الإسلامية.. أن ما جاء في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، هناك الآيات المحكمات قليلة، وأن الغالبية مبادئ عامة مفتوح باب الاجتهاد في تطبيقاتها وفي تنفيذها.

خديجة بن قنة: نعم باب الاجتهاد مفتوح وسأعطيك المجال أيضاً أستاذة بسيمة لديها رد على ما تقوله الأستاذة منى.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: نذكر مشاهدينا بأن بإمكانهم المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره، وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم 974488873 أو عبر الفاكس على الرقم 9744885999. أو عبر الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

طبعاً ننتظر أراء وأفكار الجميع.

أستاذة بسيمة، رد قصير جداً وباختصار شديد، لأن لدينا مداخلة.

بسيمة الحقاوي: نعم، أريد أن أرجع لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في جزئية بسيطة ولكنها ذات أهمية كبيرة تبين لنا ما يمكن أن يؤول إليه طرح المساواة المثلية التي جاءت بها هذه الاتفاقية، والذي ينكر على المرأة الأمومة كخاصية.. بحيث أن حمل المرأة ووضعها يدخل في الفعل البيولوجي والفسيولوجي وليست له علاقة بأحاسيس أو مشاعر أو حالة وجدانية مرتبطة بالأمومة، لذلك فهم يطالبون بأن يقوم الرجل أيضاً بالأمومة، حتى يتساوى في هذا الفعل، وأنا أقول أن هل المرأة ستحمل وتلد ويأخذ الرجل رخصة الولادة لكي يتم عملية الأمومة مع الطفل؟! فهذا سيكون حرمان وسيكون يعني، إجراء تعسفي على المرأة التي تريد أن تتمم هذا.. هذا العلاقة الاتحادية والتوحدية مع الطفل الذي كانت تحمله في بطنه.. في بطنها، وتريد أن تكمل مشوارها معه كأم مع جنينها، فإذا ما أنكرنا عليها حقها في الأمومة وأعطينا هذا الحق للرجل، فهذا سيكون إخلال كبير في القيام بالأدوار المرتبطة بالمرأة كمرأة والرجل كرجل.

خديجة بن قنة: نعم، نبدأ بأخذ المكالمات، الدكتور عبد الحميد الأنصاري (عميد كلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة قطر)، تفضل دكتور.

د. عبد الحميد الأنصاري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، كنت أود المشاركة المباشرة لا من وراء حجاب.. والغريب إن نحن الآن في عصر تتساقط فيه الأحجبة والأسوار، ولكن لا بأس من هذه المداخلة، أنا في البداية أحيي الضيفتين الكريمتين، وكل.. كل واحدة منهما تمثل مدرسة ونحن في حاجة إلى المدرستين، والاختلاف أو الخلاف بينهما اختلاف تنوع ويثري حياتنا المعاصرة فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية، أنا من الذين عايشوا مشروع قانون الأحوال الشخصية المتطور.. مشروع قانون الأحوال الشخصية القطري، وحقيقة يعني فيه.. يعني إنجازات كبيرة لصالح الأسرة والمجتمع في هذا القانون. أريد أن أقول إن الخلافية بين المدرستين مبنية على أمرين:

الأول: سوء ظن قائم على.. هناك سوء ظن، هناك شكوك، هناك انعدام ثقة أن كل ما يأتي من الآخر الغربي لابد أن يحمل أهدافاً أو عدوانية أو سيئة أو ضد المرأة، أعتقد يجب أن نتجاوز هذا الأمر كما تجاوز لا نبغي أسر الموروث الاستعماري والصراعات السياسية القائمة، هذا شيء.

الشيء الثاني: سوء فهم، بمعنى أيش سوء فهم؟ بمعنى أن يعني هناك طرح يعتقد أن قوانين الأحوال الشخصية أو أحكام الأسرة بصفة عامة هي من.. من الثوابت، لأ.. أو هي كلها أحكام ربانية كما تفضل.. لأ، هناك جانب الثابت والجانب المتغير، ما هو ثابت نتمسك به، ولا نبتغي عنه بديلاً، لكن المتغيرات في.. في أحكام الأسرة كثيرة وهناك أكثر من مائة مذهب، ولذلك كانت اختلافات المذاهب، يعني ما يتعلق بالثوابت هذا نؤكد عليه، لذلك نحن أيش منهجنا بالنسبة للاتفاقيات، بالنسبة لإعلانات حقوق الإنسان؟ ما يؤكد على الثوابت نأخذ به ونتمسك به، ما يفيد.. ما يتعارض معها لا.. لا نقبله، لكن ما يتعلق بالمتغيرات لماذا لا نستفيد منه؟ وأعتقد هذا هو الذي يعني يجاوب على مسألة يعني كيف نفرق بين الثابت والمتغير؟ يجب إعادة.. يعني الفهم، قوانين الأحوال الشخصية ليست كلها أحكام ربانية، هناك ما هو شرعي وما هو فقهي، يجب أن نميز ما هو شرعي نتمسك به ما هو فقهي هذا بنية أو صيغة في ظرف معين لبيئة معينة، ولذلك قوانين الأحوال الشخصية هي أكثر القوانين تغيراً وأكثر القوانين فيها الخصوصية، فلذلك يجب أن يكون هذا واضح، كل من يشتغل أو يعمل بقانون الأحوال الشخصية، أنا أعتقد.. أيضاً أريد أن أضيف إن.. إن قوانين الأحوال الشخصية..

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: باختصار دكتور.. باختصار..

د. عبد الحميد الأنصاري: والآراء الفقهية صيغت في وقت لم يكن للمرأة دور فاعل في المجتمع، الآن المرأة تشارك بفاعلية، يجب أن تعكس القوانين الأحوال الشخصية هذا الدور المتنامي للمرأة، كانت المرأة مهمشة، ما كان لها وجود فاعل في المجتمع، يعني بمعنى إن التشريع يتأثر بالوضع المجتمعي الموجود.

خديجة بن قنة: نعم، دكتور عبد الحميد الأنصاري (عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة قطر)، شكراً جزيلاً لك، معنا الدكتور جيهان.. الدكتورة جيهان المير (أستاذة جامعية وعضو لجنة شؤون المرأة بقطر)، تفضلي يا دكتورة جيهان.

د. جيهان المير: شكراً أستاذة، بسم الله الرحمن الرحيم، أنا يسعدني إني أنا سمعت الأخ الدكتور عبد الحميد قبل ما أنا أتحدث، لأنه عضو معانا في لجنة شؤون المرأة، وأحد الناس اللي اشتغلوا معانا عندما كنا نقوم بمراجعة تعديل.. مراجعة التعديلات على مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي قام بصياغته وإعداده رئاسة المحاكم الشرعية في دولة قطر، فهنا يعني يتبين لدينا إن هناك فروقات هائلة بين الدول العربية في هذا المجال، ما يحدث في المغرب ليس بالضرورة هو ما يحدث في قطر الوضع الاجتماعي لدينا هنا يختلف عما يحدث هناك وبالتالي هو عندما تحدث عن المدرستين أنا أحب أن أفكر إننا نقع في الوسط بين المدرستين، مشروع قانون الأحوال الشخصية في دولة عندما يصدر من رئاسة المحاكم الشرعية هناك آلية تشريعية في الدولة كما يمر هذا المشروع على باقي المؤسسات المعنية ومنها المجلس الأعلى لشؤون الأسرة وقمنا بدراسته ومراجعته بوجود فقهاء وقضاة ومحامين والناشطين في المجال الاجتماعي، ما أريد أن أقوله: إن ليس كل قانون للأحوال الشخصية في الدول العربية هو قانون سيئ، بل بالعكس كان قانون.. مشروع قانون متميز الذي قامت بإعداده رئاسة المحاكم، ولكن عندما يطلب جهة مؤسسية في الدولة بتعديلات على بعض نصوصها ليس بالضرورة إن هو يطالب تعديلات على ثوابت الشريعة –لا سمح الله- بل في معظم الأحيان هذه التعديلات تشمل قوانين أو إجراءات تنفيذية، يعني إحنا التعديلات مثلاً لما نطلب على نفقة المعتدة أو على طلاق الضرر، أو على الخلع، هذه كلها ضمن ثوابت الشريعة وضمن القواعد الفقهية المعروفة، فأنا يعني أتمنى عندما نناقش قانون حساس كهذا في العالم العربي أن نبتعد عن هذه.. التطرف الهائل اللي موجود، لأن المرأة العادية أو المرأة اللي بحاجة إلى قوانين واضحة، هي تريد إجراءات تنفيذية، تريد إجراءات نستطيع أن نحتكم عليها وتحفظ حقوق الجميع بدل ما ندخل في هذه الـ.. يعني نفس الكلام اللي دائماً يُقال إن هذا جاي من الغرب وهذا يقول لأ هذا علماني وهذا.. يعني خلونا نخطو خطوة إلى الأمام وننظر هل فعلاً هذا في صالح الأسرة، في صالح حفظ حقوق الناس أم لا، يعني مش بالضرورة إن كل مشروع يأتي هو مطابق لما يريده الغرب، أو كل مشروع يأتي هو لا يحفظ حقوق الناس. فهذه يعني نقطة يجب أن.. يعني نهتم فيها.

ما.. ما فعلناه في قطر هو قانون يحتاجه المجتمع وأصرينا على إجراءات تنفيذية تحفظ حقوق الناس، ومناقشة قوانين الأحوال الشخصية مثل أي قانون آخر يجب أن يحفظ نقطتين أساسيتين هو العدل والرحمة بين الناس في المجتمع، فأنا كنت أتمنى يعني أننا نركز قليلاً على المشروع بدل ما ندخل في هذا الجدل بين التيار الإسلامي المتشدد والتيار العلماني.

خديجة بن قنة: يعني هل.. نعم، هل تريدين دكتورة جيهان أن تقولي أن التجربة القطرية في هذا المجال تقف في الوسط بين هذين التيارين؟

د. جيهان المير: إنها تجربة متميزة، لأن المشروع قام بإعداده رئاسة المحاكم نفسها لم نتدخل نحن فيها.

خديجة بن قنة: نعم، نأخذ رأي..

د. جيهان المير[مقاطعةً]: ولكن من ضمن الآلية التشريعية في الدول أن تُمرر على جميع مؤسسات الدولة وبعد ما قمنا بتعديلاتنا بعثناها.. إحنا نفسنا إلى رئاسة المحاكم، وبعثنا نسخة منها أيضاً إلى الأمانة العامة بمجلس الوزراء الموقر، لنقول له.. لأن هو الجهاز الذي يملك القدرة على أن ينظر في القانون بشكله النهائي من خلال اللجنة التشريعية الدائمة وبالطريقة هذه.. يعني التصرف العملي في هذه الأمور أفضل من إن أنا أفرض شيء على المجتمع أو في بعض الأحيان أفترض –كما قال الدكتور- سوء الظن أو انعدام الثقة، ليس كل من يعمل في مجال يعني مراجعة قوانين الأحوال الشخصية هو ضد المجتمع أو أنه هو ليس لديه.. لا يعمل ضمن التشريع الإسلامي، بل بالعكس..

خديجة بن قنة: نعم، بالفعل..

د. جيهان المير: أنا كل من عملت معاهم في هذا المجال ملتزمين دينياً بدرجة كبيرة يعني.

خديجة بن قنة: نعم، دكتورة جيهان المير (الأستاذة الجامعية، وعضوة لجنة شؤون المرأة في قطر)، شكراً جزيلاً لكي.

أستاذة منى، يعني في النهاية هناك ما يمكن أن يحفظ التوازن كمشاريع قوانين أو قوانين بين هذين التيارين.

كيفية الموازنة بين التيارين في تعديل القانون

منى ذو الفقار: يعني أنا عايزة الأول أحيي الدكتور عبد الحميد الأنصاري أستاذنا وأحيي الدكتورة جيهان، وعايزة أقول إنه تجربة قطر ومشروع قانون الأحوال الشخصية في قطر مشروع متميز جداً ومتطور واستفاد من تجارب الدول العربية الإسلامية التي سبقت قطر في إصدار قانون الأحوال الشخصية، عايزة أقول إنه هناك التوازن مطلوب، التوازن بين المبادئ العامة اللي بيتفق المجتمع الدولي عليها و إحنا نفسنا كطرف بنتفق عليها ونوافق عليها وبين هويتنا وثقافتنا الإسلامية، يجب أن..

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: نعم، الوقت يزاحمنا أستاذة منى، عفواً على المقاطعة، لدي أيضاً فاكسات وسأعود إليك، لدي فاكس من الدكتور أحمد القديدي يقول: لماذا أصبحت بعض مجالات الأحوال الشخصية.. مجلات الأحوال الشخصية كأنها نصوص مقدسة بدعوى أنها مكاسب ولا يجوز الخوض فيها؟ وأنا أرى أنني في تونس مثلاً يجب علينا أن نراجع هذه المجلة على ضوء أربعين عاماً من التطبيق وعلى ضوء المعضلات الاجتماعية والاقتصادية التي خلَّفتها، فلماذا نعتبرها فوق الاجتهاد وفوق الحوار وفوق الحريات؟ فهي نص بشري وتجوز مراجعته، لا بفلسفة مناصرة المرأة، ولكن بفلسفة مناصرة الأسرة التونسية وإعادة الاعتبار لرب الأسرة وهو الرجل.

في هذا السياق آخذ مكالمة من تونس من السيدة حميدة العبيدي وهي قاضية، سيدة حميدة تفضلي.

حميدة العبيدي: شكراً، أحييكِ الأخت خديجة وأحيي الأخوات معك في الأستوديو..

خديجة بن قنة: شكراً، باختصار شديد لو سمحتِ.

حميدة العبيدي: أنا محامية، ليست قاضية، أيوه، لقد أشرت الأخت خديجة في طرح الموضوع أن العلمانيين يدافعون عن حقوق المرأة والإسلاميين ينفون هذه الحقوق، يا أخت يمكن أن نكون مسلمون متشبثون بالتشريع الإسلامي ونكرس حقوق المرأة والمساواة التي أتت بها المواثيق الدولية، فالإسلام هو أكثر الأديان تفتح على العلم والعلمانية، ومجلة الأحوال الشخصية التونسية هي مثال على ذلك، فهذه المجلة صدرت سنة 56 قبل دخول عصر العولمة بكثير، وجميع فصول هذه المجلة مستوحاة من الشريعة الإسلامية وتضمن حقوق المرأة باعتبارها حق لا يتجزأ من حقوق الإنسان.

يا سيدتي أنا أدعو جميع النساء العربيات أن تطالبن بتشريعات ومدونات مستوحاة من المجلة التونسية، فهذه المجلة أعطت حق المرأة في طلب الطلاق مثلها مثل الرجل، ومنعت تعدد الزوجات، ومنعت الزواج العرفي، فلا يتم الزواج إلا بكتب، كما مكنتها من الولاية المشتركة على الأبناء ومن الحضانة..

خديجة بن قنة[مقاطعاً]: نعم، لكن ربما.. سيدة حميدة يعني ربما تستفرد التجربة التونسية في مجال الأحوال الشخصية بأنها فيما يتعلق بمنع التعدد وأمور أخرى يعني مختلفة عن بقية القوانين وهذا ربما ما أشار إليه الدكتور أحمد القديدي في الفاكس الذي يقول فيه: يجب إعادة الاعتبار لرب الأسرة وهو الرجل في تونس على اعتبار أن المرأة حصلت على الكثير من الحقوق.

حميدة العبيدي: أريد أن أوضح، لأن مجلة الأحوال الشخصية وقع تنقيحها حتى.. سنة 93.

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: باختصار شديد، لأن لم يبق لدي الكثير من الوقت، باختصار شديد.

حميدة العبيدي: وقع تنقيحها سنة 93 وألغي في صدر هذا التنقيح واجب الطاعة وعُوض بـ.. التعاون والاحترام المتبادل في أخذ القرارات داخل العائلة، المرأة في تونس تتمتع بحقها في العمل وفي ممارسة جميع حقوقها السياسية مثلها مثل الرجل.

خديجة بن قنة: نعم، السيدة..

حميدة العبيدي: أنا ما يؤلمني الأخت.. الأخت من فضلك، أنا ما يؤلمني اليوم أننا لازلنا إلى حد هذا التاريخ نناقش حق المرأة بالتمتع في حقوقها.. في حقوقها الأساسية التي تضمن لها المساواة، فكيف يمكن أن تواجه المجتمعات العربية التحديات العالمية ونصفها مشلول؟ باعتبار أن المرأة تمثل نصف المجتمع العربي، فنحن..

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: السيدة حميدة العبيدي، شكراً جزيلاً لكي من تونس. أستاذة بسيمة تريد الرد على حميدة.

بسيمة الحقاوي: هو في جموع هذه التدخلات هناك يعني خلط بين مدونة الأحوال الشخصية والمخططات التي جاءت بناء على المواثيق الدولية التي انبثقت على المؤتمرات الدولية، أما فيما يخص مدونة الأحوال الشخصية فهي عمل إنساني، ويعني يمكن أن نراجعه وأن نصححه وأن نصلحه ونحن قدمنا مذكرة بمقترحات لتعديل مجموعة من البنود لمدونة الأحوال الشخصية وهذا لم ينكره أحد، لأن هذا العمل عمل إنساني صحيح أنه يستند إلى المرجعية الإسلامية ويأخذ بالعديد من النصوص القرآنية ويأخذ بالفقه الإسلامي، ولكنه كيفما كان الحال عندما نريد أن ننزله على الواقع فهو يحتاج إلى اجتهاد وإلى فقه الواقع، وبالتالي فالمسألة الإشكالية المرتبطة بمدونة الأحوال الشخصية هي إشكالية مسطرية تتعلق بالتطبيق وتتعلق بتنزيل هذه الأحكام وتنزيل هذه القوانين، أما فيما يتعلق بالمخطط الدولي الذي نزل في مجمل الدول الإسلامية والعربية والذي تم فيه التنصيف على العديد من القوانين التي نعتبرها خطيرة ويمكن أن أقدم نموذجاً واحداً فيما يتعلق مثلاً بالإجهاض، إذا كنا ننادي بالاجتهاد المقاصدي ونقول بمقاصد الشريعة، فمن مقاصد الشريعة حفظ النفس، بينما حق الإجهاض أدى إلى إجهاض مليون.. 52 مليون في السنة الواحدة إجهاض أطفال في بطون أمهاتهم.

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: نعم، فقط أريد أن أعطي المجال كلمة أخيرة للأستاذة منى، هل المشكلة هي في التطبيق وليس في القانون؟

منى ذو الفقار: المشكلة يا سيدتي هي في الواقع وإذا كان القانون يبدأ من الواقع ويحاول أن يجد التنظيمات والنصوص التي تنظم الحياة الأسرية بما يحفظ حقوق جميع أفراد هذه الأسرة ويتعامل مع جميع أفراد هذه الأسرة على أساس من الاحترام لإنسانيتهم واحترام المبادئ التي جاء بها الإسلام وهي مبادئ الحرية، ومبادئ العدالة، ومبادئ المساواة، ومبادئ التكافل، فهذه القوانين إذا احترمت هذه المبادئ وإذا اجتهدنا في.. في إيجاد نصوص لا تتعارض مع الأحكام القطعية للشريعة الإسلامية ولكنها تتفق مع الاتفاقيات الدولية التي وافقنا عليها فهذا هو ما نطالب به..

خديجة بن قنة: أعتذر.. نعم أستاذة منى شكراً جزيلاً لكي، وأعتذر للمقاطعة، الوقت انتهى معنا. ليس بوسعنا مشاهدينا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفتينا الأستاذة بسيمة الحقاوي (رئيسة جمعية تجديد الوعي النسائي، وباحثة في مجال علم النفس الاجتماعي من المغرب)، والأستاذة منى ذو الفقار (المحامية والناشطة في مجال حقوق الإنسان).

ونلقاكم مشاهدينا الأسبوع المقبل بحول الله. أطيب المنى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.