مقدمة الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

أروى الكيلاني.. حزب جبهة العمل الإسلامي-الأردن
عزيزة عصمت حسنين.. محامية- السودان
د. فهمية شرف الدين.. أستاذة علم الاجتماع -الجامعة اللبنانية

تاريخ الحلقة:

30/12/2002

- معنى العرف في المجتمعات العربية
- إيجابية العرف وسلبيته في ظل ربطه بالأخلاق

- مدى استمداد العرف قوته من الشرع والدين

- إشكالية جرائم الشرف وتداخل العرف مع الشريعة الإسلامية

- آليات المرأة في تغيير الأعراف الفاسدة في ظل الشريعة الإسلامية

- دور استقلالية المؤسسات القضائية والتشريعية في القضاء على العرف الفاسد

ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله -تعالى- وبركاته.

والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار

هكذا ورد في إحدى أراجيز الفقهاء، لكن يبدو أن مجتمعاتنا العربية قد حذفت أداة التقليل قد في الأرجوزة، عندما حوَّلت كثيراً من الأعراف إلى معتقدات راسخة، كثيراً ما ارتدت لباس الدين، ونطقت باسمه، فجسَّدت بذلك مقولة "المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً" بإطلاق ودون تحفظ على الرغم من تناقضها مع أحكام الشريعة، وابتعادها عنها، الأمر الذي عمل على تكريس نظام اجتماعي ذكوري جعل من المرأة في كثير من المجتمعات ملكية اجتماعية للعشيرة والقبيلة والقرية يحق لمن يشاء أن ينفذ فيها أحكاماً قد تصل إلى القتل بعيداً عن القضاء والمحاكمة ومنح أسرتها حق الاستيلاء على نصيبها من الميراث الذي قضى به الشرع، واستكثر عليها الاقتراب من دوائر صنع القرار بمنع بعضهن من ممارسة حق الانتخاب والترشح.

فما هي حدود المسافة الفاصلة بين العرف والدين؟ ولماذا لا تزال المرأة تحرم من الميراث في الكثير من القرى والأرياف في عالمنا العربي؟ وكيف تمنع المرأة من قيادة السيارة بعد أن قادت الحمار والحصان والجمل؟ وكيف تمنع المرأة في بعض الدول من حق التصويت والترشح؟

للحديث عن دور العرف وتأثيره على وضع المرأة العربية نستضيف اليوم في استوديوهاتنا بالدوحة السيدة أروى الكيلاني (عضو مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي بالأردن)، والسيدة عزيزة عصمت حسنين (المحامية المتخصصة في مجال الأحوال الشخصية) ومن استوديوهاتنا في بيروت نرحب عبر الأقمار الاصطناعية بالدكتورة فهمية شرف الدين (أستاذة علم الاجتماع بالجامعة اللبنانية) إذن أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة الجديدة من برنامج (للنساء فقط) ومشاهدينا الكرام، بإمكانكم -أنتم أيضاً- المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده من خلال الاتصال بنا سواء على:

الهاتف على الرقم التالي: 009744888873

أو عبر رقم الفاكس: 009744890865

أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

ونرحب بجميع الآراء من الجنسين في هذه الحلقة.

لرصد منطقة التداخل بين العرف والدين في واقعنا العربي وتحديد المسافة التي تفصل بينهما أعدت لنا الزميلة سهير الذهبي التقرير التالي من الدوحة.

تقرير/سهير الذهبي: تشكل العادات الاجتماعية شخصية أي مجتمع، وترسم بشكل دقيق ملامحه ونظرته إلى ذاته، وصورته التي يرسلها إلى الآخرين، ولم يكن المجتمع العربي استثناءً من هذه الفكرة، إذ عرف منذ ما قبل الإسلام عادات اجتماعية تكونت على مدى قرون، ولدى انتشار الإسلام عاش المجتمع حالة سلام مع ذاته، كون الشريعة الإسلامية لم تكن فطراً نبت في غير أرضه، فشدد الإسلام على كل العادات الإيجابية معلناً أنه جاء ليتمم مكارم الأخلاق، وفي المقابل نبذ العادات السلبية، محترماً -على سبيل المثال- حق الحياة برفضه وأد البنات، واحترم قدسية العائلة، بإلغاء اعتبار المرأة جزءاً من الميراث، وككل المجتمعات المتجذرة في القدم عرفت المجتمعات العربية عاداتٍ جيدة، وأخرى سيئة، وبدأ يظهر داخل مجتمعاتنا ما اصطلح على تسميته بالعرف الاجتماعي، أي ما شاع بين الناس واتفقوا عليه من خارج الشريعة التي اشترطت لاعتبار العرف مقبولاً أن لا يخالف أحكامها.

أما الأعراف التي خالفت روح الإسلام رغم تمسك الناس بها فقد كانت في معظمها موجهة ضد المرأة كحرمانها من ميراثها في كثير من المناطق العربية، وعدم استشارتها عند تزويجها، وهذه الأعراف تمت ولا تزال تتم محاربتها بلا هوادة، واعتبرها الفقهاء أعرافاً فاسدة.

د.علي القرداغي (كلية الشريعة - جامعة قطر): العرف من الجانب الإيجابي قد كان له دور طيب في إثراء الفقه الإسلامي في كثير من القضايا والعقود والمعاملات، وما أشبه ذلك، ولكن العرف الذي نحن نتحدث عنه الآن هو ما تعارف عليه الناس دون أن يكون له مصدر شرعي، أو دون أن يكون مرجعه إلى الشريعة الإسلامية، وبالتالي فالفرق كبير جداً بين العرف الذي هو تعارف عليه الناس، وبين الإسلام أو الدين الذي هو ما أنزله الله سبحانه وتعالى.

سهير الذهبي: ويبدو من الصعب الاكتفاء بمحاربة هذه الأعراف بمجرد القول إنها لا تندرج ضمن الشرع الإسلامي، خاصة داخل مجتمع لا يمكن وصفه إلا بالذكوري الأبوي الذي لم تنشأ فيه هذه الأعراف إلا لصالح الرجل وضد صالح المرأة في كثير من الحالات، رغم قيام المجتمع الإسلامي على دعامتين متساويتين ومتكاملتين هما الرجل والمرأة، وبدأت بعض المجتمعات العربية من خلال أعرافها بالمزايدة على الإسلام وتقويله ما لم يقله في شأن المرأة، فأُبعدت المرأة تعسفاً عن كل الدوائر ذات العلاقة المباشرة بعملية التنمية الشاملة، كما حرمت في بعض الأحيان من حق التصويت والترشح في الانتخابات، وأبعدت المرأة بشكل عام في العالم العربي عن دوائر صنع القرار.

من هنا وجب تحديد المسافة الفاصلة بين القانون المدني والعرف، والدين والعرف الذي غالباً ما اكتسب سلطة تمت من خلالها ممارسة أنواع من القهر الاجتماعي على المرأة على قاعدة قانونية، كإعفاء الرجل من العقاب رغم قتله أخته أو ابنته في إطار ما يعرف بجرائم الشرف، علماً أن الشريعة الإسلامية لا تمنح أسرة المرأة الحق في أخذ دور القضاء وتطبيق القانون.

د.علي القرداغي: ما يسمى القتل بالشرف هو حقيقة جريمة نكراء، بعض الناس يسمونه هذا رجل معناه متدين، متشدد حينما -لا سمح الله- يسمع شيء، ويذهب ويقتل أمه أو يقتل أخته، أو يقتل مثلاً إحدى قريباته، بينما هذا في نظر الشريعة لا يجوز أبداً. مصدر تنفيذ الأحكام هو الحاكم.

سهير الذهبي: وإذا كان النظام الاجتماعي القائم في أغلب الدول العربية يدعم كثيراً من الأعراف والعادات التي تتضمن جوراً وإجحافاً في حق المرأة وذلك باسم القانون في أحيان، وباسم الدين في أحيان كثيرة، إذن فسيكون أمام المرأة فعل الكثير إذا أرادت التخلص من الأعراف الفاسدة المؤذية لها، وذلك بدءاً بعلاقتها بأسرتها وبنظرتها إلى نفسها، وليس انتهاءً عند توليها مناصب سياسية واقتصادية هامة في مجتمعها.

سهير الذهبي -لبرنامج (للنساء فقط)- (الجزيرة)- الدوحة.

ليلى الشايب: إذن استمعنا، وطبعاً هذا التقرير الذي تطرق إلى العرف وأبعاده، وتأثيره على وضع المرأة العربية.

ضيفتيَّ العزيزتان، أول ما نبدأ لا يمكن أن نبدأ النقاش دون أن نعرِّف بالعرف، جاء في التقرير تعريف، العرف هو ما تعارف عليه الناس دون أن يكون له مصدر شرعي، هل هذا هو التعريف الوحيد للعرف؟ أستاذة عزيزة.

معنى العرف في المجتمعات العربية

عزيزة عصمت حسنين: لأ، في الحقيقة هنالك تعريفات كثيرة للعرف، ولكننا ممكن أن نعرِّف العرف من خلال تعريف بسيط إنه هو.. العرف هو عبارة عن قاعدة سلوك ملزمة لجماعة معينة جرى واستقر العمل بها لمدة طويلة، وللعرف الصحيح القوة الإلزامية للقانون متى ما طبق بالنسبة بالقانون.. متى ما طبق بالطريقة الصحيحة، فهو بالنسبة للمجتمع له قوة.. القوة الإلزامية كما.. كما.. كما.. كما نجد.. موازية للقوة الإلزامية للقانون بالنسبة للدولة. وهنالك شروط واجب توافرها حتى يصبح العرف ملزماً، وحتى تلتزم المحاكم بتطبيقه، وهذه الشروط أهمها أن يكون العرف قديماً، إنه تواتر و.. يعني المجتمع المعين أو القبيلة المعينة يعني تواترت على العمل به من مدة طويلة، يكون قديم، إنه يكون راسخ، وإنه يكون العرف متبعاً كحق، إنه يكون العرف محدد، ومنضبط، ويكون مستمراً، وأن يكون معقولاً، وأن يكون موافقاً للعدل والإنصاف والوجدان السليم.

ليلى الشايب: طيب هذا تعريف السيدة عزيزة لمفهوم العرف.

[فاصل إعلاني]

إيجابية العرف وسلبيته في ظل ربطه بالأخلاق

ليلى الشايب: نتحول الآن إلى بيروت والسيدة الدكتورة فهمية شرف الدين، دكتورة، هل تسمعينني؟

د.فهمية شرف الدين: نعم أسمعك جيداً.

ليلى الشايب: باعتبارك متخصصة اجتماعية وبحثتِ في هذا الموضوع، إلى أي مدى يمكن أن نقول إن طبيعة النظام الاجتماعي القائم في الدول العربية يدعم أو يكرِّس الكثير من العادات و.. الاجتماعية التي تتضمن كثيراً من الجور والإجحاف بحق المرأة، رغم أن الإسلام يعني واضح في تقسيم المجتمع إلى شقين متساويين، واعتبار المرأة كائن كامل الأهلية، و.. ومستقل بذاته؟

د.فهمية شرف الدين: أنا بأحب بس شوية أعلَّق على مسألة العرف أنا بأعتقد يجب الإضافة و.. هي الأستاذة عزيزة حكيت عن العرف باعتباره له علاقة يعني بالتاريخ الزمني، بالقدم وأنا بأعتقد إنه هذا صحيح، لكن أشارت -وأريد أن أشدد على هذه المسألة- إنه لابد من الكلام حول العرف، وجعل العرف متعلق بالعدل والمساواة، أما إذا ظل العرف عرف مقصور على يعني يتضمن مسائل مثل الظلم والتمييز وغيرها فأعتقد يصبح عرف لمجموعة من الناس، وهو ضد مجموعة من الناس، وهذه الأعراف لابد من تغييرها، يعني أريد أن أبدأ من هنا. نعم.

ليلى الشايب: طيب.. طيب دكتورة، عذراً للمقاطعة، طيب هذه فرصة لكي نميز بين أنواع العرف المختلفة، لأننا عادة عندما نتحدث عن العرف في هذا السياق بالذات، تأثيره على وضع المرأة العربية نتكلم عنه بنوع من السلبية، هل هذا هو العرف الوحيد الموجود في مجتمعاتنا؟

د.فهمية شرف الدين: بنوع من.. ما.. لم أسمع الكلمة، بنوع..

ليلى الشايب: يعني يتخذ عادة طابعاً أو صبغة سلبية.

د.فهمية شرف الدين: نعم، بأعتقد أنه يعني تم المزج ما بين العرف، وما بين قضايا المرأة، يعني كل ما له علاقة بالعرف بالعالم العربي هو ما يتعلق بالحياة الشخصية، والحياة الشخصية للمرأة فقط، يعني نحن لا نتكلم مثلاً عن العرف جزء من القيم العربية. أولاً يعني العرف هو نظام القيم اللي بيعيشوا فيه الناس، والذي يتحول عبر سلوك إلى مجموعة من القواعد التربوية المنظمة لحياة البشر، على الأقل هذه.. هذا هو العرف بالمعنى السوسيولوجي.

أنا أعتقد إنه المشكلة بالعرف -نحن في العالم العربي- إنه يرتبط فقط بالحياة الشخصية، وإنه يعطى مضمون أخلاقي، ولا يعطي مضمون -زي ما قالت الأستاذة عزيزة- قانوني، بمعنى إنه العرف يتحول إلى نوع من القوانين التي تسوس حياة.. حياة المجتمع، وبما إنه متعلق بالشق الأخلاقي، وبما أن الأخلاق في مجتمعنا العربي لا تطبق إلا على النساء، الأخلاق بمعناها التقليدي أيضاً، فهو مرتبط بمعناه السلبي، عندما نقول عرف نتذكر إنه هناك قيم سلبية تقليدية لا تزال متوارثِة.. متوارثَة، بينما العرف بحد ذاته إذا كان فعلاً متضمن لمفاهيم كالعدل والمساواة والحق أنا أعتقد إنه العرف مش بحد ذاته هو السيئ، إنما الأعراف التي نتوارثها الآن هي فعلاً بأكثرها سلبية.

مدى استمداد العرف قوته من الشرع والدين

ليلى الشايب: طيب أشارت إلى نقطة هامة دكتورة فهمية شرف الدين، وهي ارتباط العرف عادة بكل ما هو أخلاق، والأخلاق عندما نثيرها نستحضر مسألة الدين والشرع، أروى الكيلاني، المشكلة في العرف أنه كثيراً ما يلتبس علينا الأمر بينه وبين الدين، وبين أحكام الشريعة الإسلامية، والمسافة تصبح تقريباً غير واضحة تماماً، يلبس لباس الدين، وتصبح له سيطرة الدين، يعني يستمد سلطة في الحقيقة ليست له، وبالتالي نمارس الكثير من الجور و.. والقهر في حق المرأة، هل يمكن أن تحددي لنا -أروى- هذه المسافة الغائبة تقريباً؟

أروى الكيلاني: إن شاء الله. بسم الله الرحمن الرحيم. يجب أن نعترف أن كثيراً من القيم الجاهلية التي حاربها الإسلام مازالت موجودة في مجتمعاتنا العربية الآن، منها مثلاً -كما ذكرتم- حرمان المرأة من حقها من الإرث الشرعي، منها حرمانها من التعليم في بعض المناطق، منها حرمانها من العمل، حرمانها من المشاركة السياسية.

القضية التي يجب أن نؤكد عليها أن الإسلام رحمة للعالمين، وأن نصيب المرأة من هذه الرحمة أن يكون لها من العلم ما يرفع مستواها الإنساني، وأن يكون لها في.. نصيب في المسجد ما يرفع مستواها الروحي، وأن يكون لها من المشاركة، السياسية في المجتمع ما يعينها على الأمانة التي كلفها الله -سبحانه وتعالى- لها في قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ)، فهذا هو نصيب المرأة من الرحمة العامة. ويعني مجتمعاتنا العربية صار فيها نوع من الخلل، ولبست بعض الأعراف لباس الدين، وهي أصلاً ليست من الدين، والشريعة الإسلامية تقسم العرف إلى عرف صحيح، وهو ما التزم بالنص الشرعي، وأقر مدلولاته الشرعية، وعرف فاسد الذي اصطدم بالنصوص الشرعية، والعرف أصلاً هو ما توارثه الناس وقبله العقل، فالعرف أصلاً لمصلحة الناس، يعني الذي تعترف به الشريعة هو العرف الذي قبله العقل، وتوارث عليه الناس.

إشكالية جرائم الشرف وتداخل العرف مع الشريعة الإسلامية

ليلى الشايب: طيب أروى، أنت أردنية، وفي الأردن الكثير من الأعراف التي لم تعد مقبولة رغم الطابع المحافظ الذي لا يزال عليه المجتمع الأردني.

عندما نتحدث عن الأعراف، وسيطرة العرف في المجتمع الأردني لا يغيب عنا موضوع جريمة الشرف مثلاً.

السؤال يعني لماذا نجد في كثير من القضايا منها جريمة الشرف، يعني رغم وضوح الحكم الشرعي في المسألة نجد القانون يساند أو يدعم، أو يسكت عن نوع من.. من الجرائم مثل.. مثل هذه الجريمة، جريمة الشرف، يعني غير مقبولة دينياً، و لكنها قانونياً وأخلاقياً وعرفياً في المجتمع الأردني مقبولة نسيباً.

أروى الكيلاني: حقيقة إنه لا توجد قضية يعني التبس فيها الحق بالباطل مثل قضية جرائم الشرف. أول شيء هي الجرائم التي ترتكب أن تقتل امرأة بريئة، أو تقتل امرأة بتهمة غير محققة، هذا يعني قولاً واحداً باطل يحاربه الإسلام، وتحاربه الشريعة الإسلامية، الجدل الذي قام في المجتمع الأردني ليس على هذه القضية، الشريعة الإسلامية نصت كما قلتِ بنصوص كثيرة، هذا المرجع، الجدل الذي قام هو لماذا ألبست هذه القضية إلغاء المادة 340 من قانون العقوبات؟ هذه المادة إنه.. والمادة كانت تنص أنه: إذا فاجأ الرجل زوجته أو إحدى محارمه متلبسة بفعل الزنا.. فاجأها بهذا الفعل فيستفيد من العذر المحل إذا قام بإيذائها أو إيذاء شريكها، أو قام بقتلهما، هنا.. هنا اللي صار الجدل، وإنما نحن نتفق أن قتل البريئات حرام، وأن.. ولكن الذي.. القضية.. أيضاً الإشكالية الأخرى أنه يجب أن نتفق على تجريم فعل الزنا أيضاً، هذه هنا.. هنا..

ليلى الشايب: تتفقون على هذا السيدة أروى، ولا..

أروى الكيلاني: على تجريم فعل الزنا.

ليلى الشايب: تتفقون على هذا، وأيضاً تتفقون على أن الشريعة لا تمنع في الحقيقة أسرة الفتاة بتنفيذ حكم الشرع.

[موجز الأخبار]

ليلى الشايب: قبل الفاصل وقبل الموجز أروى الكيلاني أشارت إلى مسألة مهمة، وهي أن هناك إجماع في الأردن.. تكلمنا عن جريمة الشرف، وعن الإجماع الذي أشرت إليه على عدم التحليل أو الرضا بقتل نفس بشرية كما يحث الإسلام على ذلك، وأيضاً على أنكم لا تجيزون إعطاء حق كل أسرة.. الحق لكل أسرة لأخذ حق ابنتها -إن صح التعبير- يعني النقطة الغامضة في.. في هذا الموضوع بالذات هو سكوت الإسلاميين عن هذا الموضوع، يعني هناك منطقة رمادية -إن صح التعبير- لماذا يصمتون على هذا الموضوع بالذات؟

أروى الكيلاني: لأ كما.. هم.. هو كما قلت لك يصمتون لأن إذا أردنا أن نعالج هذه القضية تعالج من أساسها، ليس بس في.. في شكلها، أساس هذه القضية يعالج بتطبيقها في أحكام بالشريعة الإسلامية. لا نأخذ جزء من الأحكام ونترك جزءاً آخر إذا أردنا أن نعالج ظاهرة خاطئة في المجتمع نعود إلى أسبابها الحقيقية، ما هي أسباب هذه الظاهرة إن صح أن نسميها ظاهرة؟ هي طبعاً حسب النسب في الأردن يعني معدل 20 امرأة تقتل سنوياً بتهمة الدفاع عن الشرف، ماشي، فإذن يجب التصدي لهذه القضية، ولكن كيف.. الإشكالية هي كيف؟ النصوص.. النصوص في القانون تغلط..

ليلى الشايب: لكن -أروى- لتطبيق الشريعة لا..

أروى الكيلاني: لا.. لا يجب أن.. نعم.

ليلى الشايب: لا ينبغي أن نقتل نفس ظلماً.. نفس بشرية ظلماً.

أروى الكيلاني: نعم، هذا نقره.. لا تقتل نفس بشرية ظلماً، ولكن المطلوب هو إيجاد ضوابط في المجتمعات تعين، أو تكون مناسبة لطبيعة هذه.. هذه المجتمعات، فكما قلت لكِ الإشكالية اللي حصلت هي أن المنظمات النسائية تطالب بإلغاء مادة..

ليلى الشايب [مقاطعة]: ولكن.. لأ.. عذراً للمقاطعة مرة أخرى يا أروى، لكن إلى حين تطبيق.. تطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمع الأردني، أو غيره من المجتمعات الإسلامية، كم نفس بشرية ستموت؟

أروى الكيلاني: إلى حين تطبيق الشريعة الإسلامية؟

ليلى الشايب: أنت تقولين ننتظر إلى حين تطبيق الشريعة الإسلامية، إلى ذلك الحين كم نفس بشرية ستقتل ظلماً؟

أروى الكيلاني: طيب.. لا.. لا.. لا.. لا، ليس هذا، العفو ولا.. لا ليس هذا ما نقوله، إحنا الشريعة.. القانون.. القانون الأردني لا يبيح هذه.. هذا القتل، يعني والمادة الموجودة في القانون الأردني لم تطبق..

ليلى الشايب: السكوت على الشيء يعني الرضا عنه و.. بطريقة غير معلنة.

أروى الكيلاني: لأ ليس.. لأ عفواً، ليست هذه القضية المادة لم تطبق في القانون الأردني خلال 40 سنة إلا مرة واحدة إذن ليس وجود المادة هو السبب، الخلل موجود في المجتمع، الخلل الموجود هو خلل اجتماعي وليس خلل قانوني الخلل هو خلل اجتماعي حقيقة يجب معالجته.

ليلى الشايب: طيب سأعود إليك يا أروى، قبل ذلك دكتورة فهمية شرف الدين يبدو أن لها تعليق على ما قالته أروى، تفضلي دكتورة..

د. فهمية شرف الدين: يعني أنا طبعاً موافقة على الشق الديني اللي قالته مدام أروى وهو حقيقي بس أنا سؤالي هو التالي: إنه حتى في الدين وهي تعلم إنه المساواة هي أساس الحق يعني وفي الشريعة هناك مساواة، السؤال هو حول لماذا يطبق هذا الموضوع أولاً على النساء فقط، والأحكام الجزائية التي تطالب النساء بحذفها من القانون بالأردن وأنا بأحب أذكِّر إنه ليس فقط في الأردن في كل.. في جميع البلاد العربية القانون هناك إجحاف بالمواد القانونية بقانون العقوبات بحق النساء فيما يخص جريمة الشرف، أنا.. ما يسمى جريمة الشرف أنا بأعتقد إنه أولاً يجب أن يزال.. تزال المادة لسبب أساسي ومهم، إنه الجزاء على القتل غير متساوي بين المرأة والرجل يجب أن ننظر إلى مسألة المساواة حتى فيما يخص الجريمة، يعني جريمة ما نسميه الزنا أو ما نسميه الإخلال بالشرف هي جريمة فقط واقعة على المرأة، ولم يحصل إلى الآن إنه عوقب الرجل بنفس العقاب الذي تعاقب فيه المرأة، حتى فيما يخص جريمة الزنا، وأنا هون بأشير للقانون اللبناني، يعني فيه شيء يسمى العذر المحل، ماذا يعني أن تقتل امرأة وهناك عذر محل بدون أن تحاكم؟! يعني للناس حق الحكم.

شيء تاني بأحب أذكره لمدام أروى إنه القانون الجزائي يطبق على النساء والرجال بكل مواده في البلاد العربية بالتساوي ما عدا هذه المواد لماذا هذه المواد فقط؟ لأنها متصلة بما نسميه -بين مزدوجين- العرف، ما هي كمان أشارت إلى ماذا نسمي العرف السيئ والعرف.. ومتكئة على.. يعني أصبحت جزء من المقدسات باعتبارها متكئة على نصوص دينية، أحب أذكر هون أنه عندما نطالب المجتمع بتطبيق الشريعة المجتمع ما إنه آلهة، المجتمع ناس يتفاعلون مع مصالحهم ويتفاعلون مع غرائزهم ومع ما يحبون وما يكرهون لذلك القانون الجزائي إجا لينظم الحياة وفي.. في مجال نحن نعيش في ظل قوانين مدنية جزائية لا يجوز أن يبقى فقط القانون الذي مسلط على المرأة هو الوحيد القانون الذي يرتكز على الدين إما أن ترتكز كل القوانين على الأديان وإما نحن نطالب بإلغاء كل المواد المجحفة بحق المرأة و التي لا تطبق فيها المساواة كاملة، إما أن تكون للمرأة حق القتل كما للرجل أو يلغى حق القتل من الاتنين معاً.

ليلى الشايب: طب كلام مهم جداً الذي ذكرته الدكتورة فهمية، تعقيباً على ما ذكرته أروى، يعني المرأة في الواقع في حالة الزنا -كما يحدث في الأردن- تعاقب مرتين، المرأة الأولى عندما يقع عليها الاعتداء، والمرة الثانية عندما تقتل درءاً للفضيحة -بين قوسين- تساءلت أو طرحت عليك سؤال: لماذا المرأة هي التي يمارس عليها أو تطبق عليها الشريعة أو العرف الاجتماعي في هذه الحالة؟ لماذا ليس الرجل الذي هو قام بالاعتداء؟

أروى الكيلاني: يعني -كما قلت لك- هي القضية قضية.. قضية اجتماعية بالدرجة الأولى، فيعني.. وإذا نحن ما.. ما مهمتنا نحنا، مهمتنا أن نعالج هذه المشكلة، إذا كان هناك قضية خاطئة في المجتمع يجب علينا أن نعالجها، لا ننظر إلى شكليات إنه هذه قضية إنه لماذا لا.. يتاح للمرأة أن تقتل الرجل، يعني هل نريد نحن أيضاً أن.. المرأة تقتل الرجل والرجل يقتل المرأة يعني؟! القضية.. الإشكالية هاي لن تحل المشكلة، يجب يعني أن.. أن نصلح أو الحركات النسائية يجب أن تنظر إلى معالجة المشكلة من جذورها، هناك الترخص في الاتهام، يعني هذه قضية يجب معالجتها، إذا.. هناك خلل اجتماعي يجب أن نعمل على إصلاحه، بالنسبة..

ليلى الشايب: طيب أروى، إلى أي مدى يمكن إن الخوف على أخلاق المجتمع والحرص على ألا يتيه المجتمع في حرية مطلقة غير مقيدة، إلى أي مدى يعني يكون ذلك عامل مهم في ترسيخ العرف، حتى ولو كان ثمن هذا العرف الجور والظلم في حق المرأة؟

أروى الكيلاني: كما قلنا الشريعة لا تقر الجور والظلم في حق المرأة، لكن هناك ممارسات..

ليلى الشايب [مقاطعاً]: الخوف على المجتمع الأردني من حرية غير مقيدة، هل يمكن اعتباره سبب رئيسي من أسباب شيوع أو انتشار ممارسة العنف بهذه الطريقة..؟ المجتمع..

أروى الكيلاني: يعني السؤال.. السؤال احتاج إنك تعيدي السؤال لو سمحتي.

ليلى الشايب: يعني الخوف ربما أحيانا، المجتمع الأردني مجتمع محافظ، يعني الخوف على هذا المجتمع المحافظ من الدخول في دوامة الحرية غير المقيدة، أحياناً يكون مقابله عرف أيضاً فيه الكثير من الجور والإجحاف بحق عنصر المستضعف في المجتمع هو المرأة؟

طيب لا بأس ربما نعود إلى هذا الموضوع لاحقاً، سيدة عزيزة صمتيِّ كثيراً في هذا البرنامج، أنت محامية متخصصة بشؤون المرأة في السودان، لو تذكرين لنا الحالات التي مرت عليكِ وكان العرف فيها متداخل مع الشريعة الإسلامية وكيف تعاملتي مع هذه الحالات؟

عزيزة عصمت حسنين: طبعاً فيه هنالك العديد من الحالات التي يتداخل فيها العرف مع الشريعة الإسلامية، يعني حالياً بالنسبة لنا إحنا في عملنا في المحاكم بنمارس العمل مثلاً في الخرطوم، لا نجد تداخل العرف مع الشريعة الإسلامية حسب واقع العمل الذي يجري في المحاكم، ولكن هنالك حالات تداخل يعني تتعارض الشريعة أو فيه تعارض بين العرف والشريعة في التطبيق، في خارج.. في الأقاليم المختلفة فمثلاً حتى وقت قريب كان في غرب السودان في قبيلة الميسالية تحرم المرأة من الميراث وتجبر على التنازل عن ميراثها.. الميراث للرجل، وكانت هنالك محاكم أهلية تطبق هذه الأعراف، رغم إنهم مسلمين يعني ومفروض إنها المرأة تأخذ حقها من الإسلام كاملاً، وكان هذا مطبقاً حتى وقت قريب ولكن جاءت المحاكم الشرعية وأعادت المحكمة -يعني المحاكم الشرعية- للمرأة حقها في الميراث، وأيضاً يمكن يكون هذا أيضاً نتيجة نضالات للمرأة السودانية التي دائماً يعني ما تناضل من أجل التخلص من الأعراف المتعارضة مع حقوق المرأة والمتعارضة مع الشريعة الإسلامية، أيضاً هنالك قبائل في شرق السودان أو قبيلة تدعى القوز أو الجوز، هذه القبيلة مهر الزوجة فيها هو أخت الزوج يقدم أخته هذه مهراً للزوجة لكي يتزوجها أخيها، اللي هو زواج الشغار أو زواج البدل ما يعرف بزواج البدل، وهو زواج مخالف للشريعة الإسلامية، رغم إن هذه القبائل أيضاً إسلامية..

ليلى الشايب [مقاطعاً]: ذكرتي لي أيضاً قبل بداية البرنامج أستاذة عزيزة حالات أخرى، يعني غالباً أو عما لو تذكرينها الآن أمام الجمهور، أيضاً مثلاً عندما يكون الرجل زوج عاجز عن الإنجاب، لا بأس أن يسلم زوجته لأخيه مثلاً لكي.. لكي ينجب بدلاً عنه بما أن الموضوع عائلي بحت كما يبدو.

عزيزة عصمت حسنين: دي في بعض قبائل جنوب السودان، يعني فيه أعراف إنه الرجل العاقر بيحضر لزوجته أحد أشقائه أو أقاربه ويقوم.. تقوم بالحمل منه لفترة معينة ويُنسب الطفل له هو، ويعني أنا أذكر إنه مريت بـCase من هذا القبيل قبل مدة، حتى يعني كانت امرأة متعلمة وكانت في الخرطوم وجت يعني هي بتشكو لي إنها يعني.. إنها إنسانة متعلمة وإنها حرمت من حقها في اختيار الإنسان يعني الزوج اللي هي تحمل منه، وإنه دي عادة أو عرف لا تستطيع أن تحيد عنه و إنها لازم تقبله رغم إنها متعلمة ورغم إن زوجها متعلم ورغم إنهم يقيمون في الخرطوم.

ليلى الشايب: كيف تعاملتي مع هذه الحالة مثلاً؟

عزيزة عصمت حسنين: والله طبعاً إحنا يعني هم عندهم الأعراف التي تحكم هذه القبائل لا نستطيع إحنا نتدخل فيها من ناحية قانونية أو من ناحية تشريعية، لأن هم القبائل الجنوبية عندهم قانون يحكمهم، يعني مثلاً قبيلة الدنكة عندها قانون عرفي وقانون يطبق.. يطبق في الجنوب ويطبق عليهم حتى في الشمال فكما تعلمين بعد الحرب الأخيرة يعني نزح العديد من الجنوبيين عندنا هنا في الشمال وبالذات في الخرطوم فيه أعداد كبيرة جداً منهم، يلجئون لهذه المحاكم القبلية وملزمين بتطبق أحكامها وبكل رضا يعني فعندهم فيه قانون.. فيه قانون بحر الغزال فيه قانون عرفي لبحر الغزال، يقنن القانون العرفي لمنطقة بحر الغزال، يعني صدر منذ عام 84، ويطبق في.. في منطقة بحر الغزال.

ليلى الشايب: أستاذة هذه الأمثلة التي ذكرتيها، يعني واستمرارها في.. ونحن في.. في القرن الواحد والعشرين، يعني تدفعنا إلى التساؤل: لماذا الإسلام رغم أنه جاء في ظرف اجتماعي غاية في التعقيد والبدائية تمكن من استئصال الكثير من الأعراف، وأد المرأة، حرمانها من الميراث، حق الحضانة.. إلى غير ذلك والآن بكل ما يتاح أو أُتيح لنا من أساليب قانونية، دساتير إلى غير ذلك لماذا نعجز الآن عن استئصال هذه الأعراف؟

عزيزة عصمت حسنين: كما تعلمين يا أستاذة يعني فيه مقدمة مهمة جداً إحنا لازم نقولها إذا تحدثنا على السودان، للسودان خصوصية تختلف عن كل الدول العربية، فكما تعلمين السودان بلد قارة تبلغ مساحته مليون ميل مربع، تسكنه القبائل المختلفة، ذات لهجات مختلفة وذات أعراف مختلفة، فلا غرابة إنك تجدي هذه الأعراف المتباينة والكثيرة جداً، حسب المناطق التي تسكنها تلك القبائل، فلدينا المسلمين، لدينا مسيحيين لدينا وثنين لادينيين، ففي هذه المناطق تطبق عليهم هذه الأعراف والتقصير بيأتي من.. من فين؟ لأنه هذه المناطق تعتبر يعني لقربها من الدول الإفريقية أكثر مننا إحنا في الشمال قربنا للبلاد العربية، يمكن ها الثقافة مختلفة، فهم ثقافتهم إفريقية أكثر مننا نحن..

ليلى الشايب: قبلية عشائرية.

عزيزة عصمت حسنين: في نفس الوقت يعني الوقت أنت ممكن تحملي مسؤولية للجماعات الإسلامية، وحتى للحكومة السودانية، يعني أنا بأحملها مسؤولية، أنت إذا كان يعني هل هذا فيه يعني إحنا كما نعلم إنه فيه.. فيه حركات تبشيرية مسيحية تقوم بالتبشير الآن بالمسيحية في الجنوب بأنه عدد كبير جداً من المسيحيين.. من الوثنيين ينضمون للكنائس المسيحية بفضل المجهود الكبير الذي قامت به تلك الكنائس منذ الخمسينات، فماذا فعلنا نحن المسلمين؟ يعني.. يعني حتى إحنا لما نتكلم يعني الجنوبي.. يعني الجنوبيين.. حتى لما نيجي نوعيهم بالقانون يعني لما يجوا الخرطوم هنا يقول لك الشريعة أول حاجة يقطع لك يدك في السرقة..

ليلى الشايب [مقاطعاً]: في الواقع أستاذة.. أستاذة عزيزة، يعني حتى لا نظلم فقط هذه المجتمعات يعني الشبيهة بالمجتمعات البدائية، حيث يسود -لازال- قانون القبيلة والعادات، القبلية أيضاً في مجتمعاتنا الحالية المتحضرة المرأة محرومة من قيادة السيارة بدعوى أن السيارة تتيح لها الابتعاد والتخفي إلى غير ذلك، يعني مبعدة عن دوائر صنع القرار، بدعوى أن القرار السياسي هو من خصوصيات أو اختصاص الرجل وحده، المرأة تفتقد في عديد من الدول العربية إلى بطاقة الهوية التي تحتاج لها لقضاء الكثير من حوائجها ويتطلب ذلك حضور وصي أو.. يعني أحد يتبعها ذكر طبعاً.

أيضاً الختان موجود إلى حد الآن في مناطق من مصر، في السودان أنت أعلم بذلك، في مناطق من دول القرن الإفريقي، إريتريا، تنزانيا الصومال أثيوبيا إلى غير ذلك.

برنامجنا، هذا البرنامج أيضاً (للنساء فقط)، كثيراً ما تعبنا في استقدام ضيفات بدعوى أن من معها زوجها أو أي رجل في العائلة يخجل من رؤية هذه المرأة تظهر على الشاشة وتتكلم رغم أن لديها ما تفيد به، أستاذة محامية.. دكتورة، إلى غير ذلك.

آليات المرأة في تغيير الأعراف الفاسدة في ظل الشريعة الإسلامية

أروى الكيلاني [مقاطعة]: سيدة ليلى ممكن أن يعني..

ليلى الشايب: تفضلي أروى لديك مداخلة؟

أروى الكيلاني: هذا من أهم الأسئلة اللي يمكن تطرح في البرنامج: كيف تمكن الإسلام في بداية الرسالة من تغيير الأعراف الفاسدة والآن لا يوجد..

ليلى الشايب: نعجز عن ذلك.

أروى الكيلاني: نعم.. ويعني في حديثنا خصوصاً عن دور المرأة وقضايا المرأة وتغيير الأعراف التي تخص المرأة، فيه سورة.. سورة المجادلة (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) هذه الآية لما.. ومناسبة النزول لما ندرسها نرى فيها كيف يمكن للمرأة المسلمة أو أي مرأة حتى أن تغير عرف، خاصة المرأة، فهاي الآية كان مناسبتها إنه كان في الجاهلية ما يُسمى الظهار، عندما يغضب الزوج من زوجته يقول لها: أنت عليَّ كظهر أمي، فتحرم عليه. تصبح كأمه، يعني تحرم العلاقة الزوجية بينهما، فكأنه يتبع.. يضع هذه العلاقة تابعة للمزاجية والهوى، فبعد الإسلام الصحابية خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس حصل بينهما شجار فقال لها: أنت علي كظهر أمي، ثم أراد أن يراجعها فقالت: والله لأشكوك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ليلى الشايب: صلى الله عليه وسلم.

أروى الكيلاني: فذهبت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فماذا فعل الرسول؟ سمع لشكواها، ماذا فعل؟ قال لها ما أراك إلا قد حرمت عليه، إذن هي ماذا تريد أن تقول الآن؟ تجادل يعني المرأة وصلت إلى أعلى سلطة تشريعية إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعندما قال لها: ما أراكِ إلا قد حرمت عليه، جادلته. قالت: والله إني لأشكو إلى الله.

فإذن هنا تتعلم المرأة أنها أول شيء ألا تسكت على الظلم، هاي أول قضية، قبل ألا تسكت على الظلم أن تشعر.. أن تشعر هي نفسها أن هناك ظلم يقع عليها.

ليلى الشايب: هذا تقصدين أحد أسباب عجزنا عن تغيير هذا..

أروى الكيلاني: نعم، أن المرأة العربية لا تشعر أن هناك ظلم يقع عليها وليست فقط المرأة العربية، الرجل أيضاً.

ليلى الشايب: كيف لا تشعر وهي مثلاً الأستاذة عزيزة ذكرت لنا أن النساء يأتين إليها ليطرحن عليها قضاياهن..

أروى الكيلاني: أنا أقول أن الإحساس بالظلم هو أول خطوة في سبيل تغيير هذا..

ليلى الشايب [مقاطعة]: تعتقدين أن هذا الإحساس غير موجود؟

أروى الكيلاني: نعم طبعاً عند النساء الذين لا يتحركن لدفع الظلم هو.. هو غير موجود، وإلا لبادرن.. وكنا نتعلم نحن هذه آلية، والسؤال هو: كيف نتعلم نحن.. لماذا استطاع الإسلام أن يغيِّر ولم.. والآن لا يغير؟ لأن فهم الإسلام والشعور بمراقبة الله سبحانه وتعالى، والخوف من الله -عز وجل- هو غير موجود، الآن كما كان في بداية عصر الرسالة، فأقولها بأستفيد من هذه القصة الثانية فهي ذهبت وجادلت الرسول وشكت إلى الله -سبحانه وتعالى- فأنزل الله سبحانه وتعالى- تشريعاً يغيِّر هذه العادة وألغى عادة الظهار (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ القَوْلِ وَزُوراً) فتصوري أن المرأة المسلمة كيف استطاعت أن تغير عرف؟ أول شيء..

ليلى الشايب: اشتكت..

أروى الكيلاني: أول شيء: الإحساس بالظلم إنها لا يمكن.. والله لا تعود إلي حتى أشكوك، أحست إنها كيف تكون علاقتها تابعة لمزاج زوجها؟ لا هي حق لها، فذهبت تشكو إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- حتى وهي وصلت إلى الرسول أعلى سلطة في القرار وفي التشريع يقول لها: ارجعي. جادلته، يعني هنا الذين يقولون حرمان المرأة..

ليلى الشايب [مقاطعة]: سيدة أروى أعتقد أن كلامك يجب أن يحيلنا إلى الدكتورة فهمية شرف الدين، دكتورة هل توافقين على أن المرأة ربما لا تشعر بظلم وبالتالي لا تشتكي من.. من وضعها ولا تعمل على تغيير العرف هذا ما فهمناه من كلام السيدة أروى..

أروى الكيلاني: ليس هذا من..

د.فهمية شرف الدين: أنا بأعتقد إنه أولاً أحب أعلق على اللي قالته الأستاذة عزيزة، أنا بأعتقد إنه فيه قضية كتير أساسية، إنه عندما نعرف جميعاً أننا نحن في القرن الواحد والعشرين وهناك أعراف لا تزال أولاً تفرق بين الناس وتميز بينهم، ليس فقط بين الرجل والمرأة بل بين الإنسان والإنسان في البلد الواحد، وأنه هناك قوانين تُطبق على الناس، قوانين مدنية تطبق على جميع الناس بنفس المستوى ولا.. ويتم فقط.. يتم حذف القوانين الخاصة بالحياة الشخصية أو بالمرأة وجعلها قوانين خاضعة للأعراف أو حتى للشرائع الدينية بالوقت اللي القوانين الأخرى ليست خاضعة للشرائع الدينية، أنا بأعتقد إنه بهاي النقطة لازم نجادل، لماذا الدول العربية كلها..

ليلى الشايب [مقاطعة]: دكتورة، عذراً للمقاطعة توضيح رجاءً، أريد أن أوضح وأشدد على أن حلقة هذا البرنامج هي عن العرف وليست عن الشريعة الإسلامية أو عن أحكام الإسلام، الشرع ليس إلا..

د.فهيمة شرف الدين: أنا لا أتكلم عن أحكام الإسلام أصلاً.

ليلى الشايب: ليس إلا عنصر نربط بينه وبين العرف فقط، ولا نتحدث بما يثير الثوابت لو سمحتي..

د.فهيمة شرف الدين: مدام منتهى.. مدام منتهى..

ليلى الشايب: ليلى.. ليلى.. ليلى الشايب معك يا دكتورة.

د.فهيمة شرف الدين: أنا.. عفواً مدام ليلى أنا لا أتحدث أبداً عن الشريعة لأنني أيضاً بأعتقد الأستاذة عزيزة والأستاذة أروى أقدر مني في ذلك يعني لذلك لا أتحدث عن هذا الموضوع بس أتحدث عما يسود حالياً، وليجب نحن نعالج كما قالت السيدة أروى.. نحن نعالج مشاكل نعاني منها الآن، نريد أن نحل هذه القضايا، ونريد يعني لا يجوز أن نلقي اللوم على المرأة التي لا تجادل، أريد أن أذكر السيدة أروى إن النساء في زمن النبي كانوا نساء أحرار ومتساوون، جعلهم النبي متساوون، أما نحن اليوم فلسنا متساوين، لماذا حصل ذلك؟ ماذا أصبح؟ ماذا حدث في التاريخ؟ ليست هنا المشكلة، المشكلة الآن عندنا مشكلة نريد حلها، البلاد العربية تجعل المرأة تعيش تحت ضغط الأعراف والتقاليد التي أضفت عليها طابعاً من التقديس، بصرف النظر أكانت فعلاً جزء من الشريعة أو لم تكن، يعني يطغي على ذلك طابع التقديس، لا تخرج ملكية الرجل في أكثرية البلاد العربية هو حر التصرف فيها بما فيها قتلها، المرأة لا.. لا ترث بالرغم من إنه الشريعة والقوانين يسمحوا.. يسمحوا لها بأن ترث، أنا أعتقد إنه النقاش بيصير خارج الموضوع إذا ناقشنا ماذا لو طبقنا الشريعة، بما إنه القوانين التي ترعى الدول العربية ليست قوانين الشريعة وهي تعرف تماماً الأردن والعراق وسوريا ولبنان وجميع البلاد العربية لا يحتكمون في القوانين الجزائية إلى الشريعة، يحتكمون إلى قوانين وضعية، نحن نقول الآن: لماذا فقط حياة النساء موضوعة تحت قوانين متخصصة؟ هذا هو المُشكل يعني عندما نتحدث عن الأعراف نريد للأعراف تطبق على جميع الناس، على الرجل والمرأة بنفس..

ليلى الشايب [مقاطعة]: ما المقصود دكتورة فهمية بقولك قوانين.. بمصطلح قوانين متخصصة؟

د.فهمية شرف الدين: لأ، هي قوانين، يعني قانون العقوبات الذي يخص.. يعطي الرجل حق العذر المحل، يعني هذا قانون خاص بالمرأة، مش بحداً تاني. القوانين الأخرى التي.. القوانين يعني التي تسمح بأن يكون للمرأة وضع خاص، وأن يكون للزوج مثلاً على سبيل المثال ممنوع سفرها من دون أن يكون معها هايدي قوانين متخصصة للمرأة، الرجل يستطيع التنقل، المرأة لا، المرأة.. قوانين الفصل بين الجنسين هي قوانين خاصة بالتحديد على المرأة، حتى لا.. لا تتعرض المرأة.

القوانين التي تلزم المرأة بأشكال معينة من التصرف هي قوانين خاصة بالمرأة، وأنت تعرفين ذلك، ليست.. ليس خوفاً على الرجل، هو خوفاً على المرأة من أن تغري الرجل، من أن تفتن الرجل، يعني المرأة موضوعة وكأن هي كل المشكلة.

ليلى الشايب: أو أن تجلب.. نعم.. نعم. طيب نعود إلى الأستوديو إلى..

د.فهيمة شرف الدين: كذلك أنا أعتقد..

ليلى الشايب: عذراً سنعود إليك لاحقاً دكتورة.

د.فهيمة شرف الدين: لحظة بس لحظة.. لحظة إذا بتريدي.

ليلى الشايب: طيب.. طيب تفضلي إذا.. لديكِ مداخلة مختصرة لو سمحتِ.

د.فهيمة شرف الدين: بس.. بس لحظة على ما قالته السيدة أروى، أنا بأعتقد إنه لا نلوم النساء لأنهم يجهلن ذلك، لأنه هي عارفه إنه كل المنظومة التربوية التي تحيط بالنساء، يعني نظام القيم والعادات والسلوك يمنعن على النساء أن يفكرن حتى في مجادلة هذا الأمر.

ليلى الشايب: دكتورة، شكراً لكِ.

[فاصل إعلاني]

دور استقلالية المؤسسات القضائية والتشريعية في القضاء على العرف الفاسد

ليلى الشايب: نتوجه الآن بالسؤال أو بالحديث مع الأستاذة عزيزة، أنتِ كتبت كثيراً عن الدساتير وعلاقة الدساتير بوضع المرأة في.. تجاه تحسينها، أو الإساءة إلى المرأة، إلى أي مدى يمكن أن نعتبر طبيعة النظام السياسي واستقلالية المؤسسات القضائية والتشريعية مهم في القضاء على العرف الفاسد، يعني عادة مثلاً الولاءات العشائرية أو القبلية تؤثر كثيراً على من يصل إلى البرلمان، وبالتالي يملى عليه نوع معين من القوانين أو التشريعات، إلى ما.. أي مدى يمكن أن نعتبر هذا التحليل صحيح.

عزيزة عصمت حسنين: والله تحليل صحيح جداً، وأنا هذا ما.. ما نعاني منه في السودان، فكما تعلمين كما ذكرت لك اختلاف الأعراف و.. و.. والثقافات، ومختلف.. واختلاف الديانات، واختلاف القبائل بيكون عندنا دايماً نواب من مناطق معينة، متحمسين لأعراف التي.. المناطق التي قدموا منها، فكيف يعني يغيرونها؟ بأعتقد إنه برضو حتى إذا كانت هذه الأعراف مخالفة للدين في بعض الأحيان هم يجدون حرج كبير في تغييرها لكسب أصوات الناخبين، و.. و.. لأنهم همَّ يعني أنفسهم في كثير من الأحيان بيكونوا مقتنعين بإن هذه.. هذه الأعراف هي أعراف راسخة ويجب أن لا تتغير، فلذلك إذا كانت هناك استقلالية، أو إذا كانت هناك يعني نواب مستقلين، فيه أعداد كبيرة من النواب المستقلين، يمكن أن يغيروا كثير من الأعراف التي تخل بحقوق المرأة، وبحقوق المواطنين عامة.

ليلى الشايب: طيب القانون، إلى أي مدى أو.. إلى أي مدى يلعب تأصيل القانون لأحكام المرأة والأسرة دور في مقاومة الكثير من الأعراف السلبية التي تطرقنا إليها بالحديث.

عزيزة عصمت حسنين: أكيد التأثير القانوني هام جداً جداً التقويم كل الأعراف الجائرة والغير صحيحة والفاسدة، كما ذكرت الأخت أروى، فتأصيل القانون.. حتى إحنا بالنسبة لنا في قوانين الأحوال الشخصية نحن يعني لدينا تحفظ كثير جداً عليها، رغم إنها قوانين تطبق يعني وفقاً للشريعة الإسلامية إلا إنها فيها بعض الأشياء المخالفة للشريعة، والتي نتحدث عنها كثيراً، وقد لا يسع المجال.. أو يعني في هذا البرنامج لذكرها، فالقانون.. إحنا زي.. زي ما قلت لك يعني يمكن فيه أعراف كثيرة جداً هي ممكن تتحول إلى قانون، متى كانت هذه الأعراف قد رسخت، وقد أصبحت يعني ملزمة، ومتى كانت تتبع كحق من الحقوق ففيه كثير من القوانين عندنا في السودان مستمدة من.. من العرف، وأرجو أن أذكر نقطة هامة، العرف هو..

ليلى الشايب: أعطينا أمثلة من الأعراف التي تحولت في السودان مثلاً إلى.. إلى قوانين.

عزيزة عصمت حسنين: أيوه، العرف هو أحد.. العرف هو أحد مصادر التشريع بالنسبة لنا، في الدستور، منصوص في الدستور. في كل الدساتير التي تعاقبت على السودان.. السودان منذ استقلالها حتى الآن منصوص على أن العرف هو أحد مصادر التشريع، وأيضاً منصوص على الأعراف في كثير من القوانين، زي.. زي قانون مثلاً الإجراءات المدنية في الإجراءات التي تطبق في المحاكم.. أمام المحاكم تتبع الأعراف في بعض القضايا، تتبع أعراف المناطق المعينة، ولا تتبع يعني القوانين الوضعية.

ليلى الشايب: طيب إحنا تحدثنا كثيراً عن القوانين وواضعي القوانين، وكأن الاتهام مباشر وعام لهؤلاء بأنهم هم الوحيدون الذين يقفون وراء ترسيخ مثل هذه الأعراف التي يعني تجحف أو تأخذ، أو تنتقص كثيراً من حق المرأة، لكن الواقع والحقيقة تشير إلى أن المرأة نفسها في العديد من مناطقنا العربية.. من الريف خاصة هي التي تعمل عبر العقود، وعبر ممارساتها اليومية، سواء في الأسرة أو خارج الأسرة على ترسيخ هذه الأعراف، وبالتالي من نلوم.. من نلوم في.. في هذه الحالة؟ حول هذه النقطة بالذات عن مدى تأثير العرف على وضع المرأة قرانا و.. وأريافنا اختارت كاميرا (الجزيرة) منطقة ريفية جميلة في العراق، أعدت لنا الزميلة فائزة العزي منها هذا التقرير.

تقرير/فائزة العزي: بين المنزل والحقل لا تجد أم محمد فسحة من الوقت لالتقاط أنفاسها، فهي تكد طول النهار لتعيل أبناءها الستة، إلا أنها وبرغم الدور الذي تضطلع به فإنها لا تستطيع أن تحيد عن أعرافٍ أصبحت بمثابة قوانين لا يمكن تجاوزها.

أم محمد: لأ ما عند الست خيار، وكيف هنمشي، موبكيفها بس شنو هذا مثل.. وهدول أولادي ولايا، وأنا أشوف عندنا مثل دار معدد وزين، خليها تمشي. ودا لأ هو دعوتي دعوة حشاش ما يراد لدعوة شو يراد ما يراد، لا والله.

فائزة العزي: الأمر لا يقتصر على انعدام الحرية في اختيار الزوج فحسب، فالمرأة المتزوجة تتخلى عن ميراث أبيها حتى لا ينتقل إلى الزوج الذي يعتبر غريباً عن أهلها كما جرى العرف.

سيدة عراقية1: إحنا ورثنا يقال للأولاد الموجودين بالبيت، لأخواتنا، ما إحنا بنتزوج ما نأخذ من عندنا.

فائزة العزي: زين أنتم راضين من..؟

سيدة عراقية1: أيوه راضين إحنا من عندنا إحنا.

فائرة العزي: ليش؟

سيدة عراقية1: مش عارفة إحنا.. من عندنا ماشية..

فائزة العزي: السلطة القانونية في القرية والتي ترسخ هذه العقائد وغيرها تعترف أن تلك الأعراف تخالف الشريعة وتعتبر حراماً.

شيخ قبيلة: هي هاي مرأة بمرأة، ينطي بنته، ويتزوج أخت ذاك، أو يتزوج بنت ذاك، بالإسلام هاي حرام، بس العرب والإسلام يرضى بيها، مثلاً أنا أريد بنت فلان، وهو عم يريد بنتي، فإحنا نيجي ما نقول مقايضة مرأة بمرأة، هاي نعقدها بصداق كذا، وهاي نعقدها بصداق كذا.

فائزة العزي: ممارسة الأعراف التي تظهر جلياً داخل الريف لا يعني أنها لا تمارس في المدينة، فحتى حواظر العراق تشهد شيئاً من هذه الممارسات، ولكن على نطاقٍ أضيق.

ويبدو أن طول المدة التي تمر على ممارسة العرف حتى وإن كان جائراً جعل المرأة تقبل به عن طيب خاطر دون أن تشعر أن حقوقها مصادرة.

فائزة العزي -(الجزيرة) لبرنامج (للنساء فقط)- بغداد.

ليلى الشايب: إذن كان هذا تقرير من أحد الأرياف العراقية. أستاذة عزيزة، استمعنا إلى ما قالته تلك.. هؤلاء النساء، رغم عدم فهمنا تماماً لكل ما قيل، لكن يبدو أن هناك نوعاً من الرضا على ما كُتب لهن -بين قوسين-، إذا حُرمت أو تقرر أن تحرم من الميراث تقول إنها راضية بذلك، ما هي الأسباب؟

عزيزة عصمت حسنين: الأسباب عدم وجود التعليم. هؤلاء السيدات واضح إنهم غير متعلمات، فلذلك إحنا يعني ما.. من هذا البرنامج نناشد إنه يعني يكون فيه تعليم، وإنه يعني لازم يكون فيه إلزامية للتعليم بالنسبة للمرأة في كل الدول العربية، فإحنا عندنا في.. في السودان تختلف فعلاً مناطق الوعي من المناطق.. من المناطق الريفية، ففعلاً يعني إحنا مثلاً في.. في الخرطوم في شمال السودان حصلنا على كل الحقوق.. أو أغلب الحقوق التي تساوينا.. يعني بتساوينا مع الرجال، دخلنا البرلمان منذ أكثر من 40 عاماً، كان لنا الشرف أن يعني كنا أول مرأة قاضي من السودان منذ الستينيات في الدول.. كل الدول العربية.. قبل الدول العربية، والآن يعني نتبوأ جميع المناصب، في.. هذا في.. في.. في المناطق التي يوجد فيها تعليم، أما في المناطق الريفية فالمرأة يعني مضطهدة وحقوقها مهضومة، و.. و.. وهذا يرجع كما قلت لك لعدم التعليم.

فيه نقطة مهمة جداً يجب أن نذكرها في هذا الخصوص، وهي موضوع الختان الفرعوني، وهي مشكلة نعاني منها في السودان ومصر، وإنه يعني عملنا مؤتمرات وعملنا..، عملنا....، عملنا برامج في التلفزيون علشان نبين المضار الصحية البالغة وحرمان المرأة من حقها في حياة طبيعية ومضار هذا الختان الفرعوني ولكنه مازال موجوداً وإن كان أخف أو أقل كثيراً -كما قلت لك- عند المرأة المتعلمة من المرأة الجاهلة.

ليلى الشايب: طيب استسمحك في العودة إلى بيروت ودكتورة فهمية شرف الدين. دكتورة، شاهدت معنا هذه العينة من نساء ريفيات عراقيات إجمالاً قلن إنهن راضين بالعرف الممارس لا بأس في أن يأخذ أو أن تحرم من.. من الميراث، هل تعتقدين أن التفسير الوحيد هو يعني قلة التعليم أو انعدام مستوى الوعي التعليمي والوعي بالحقوق لدى هؤلاء النساء هو السبب الوحيد الذي يجعلها تقبل بالعرف كما هو ولا تثور عليه أو تطالب بتغييره؟

د. فهمية شرف الدين: أنا بأعتقد إنه أثارت نقطة حول التعليم مهمة جداً بالطبع المرأة الغير متعلمة ومع الأسف أنتِ عارفة إنه تقرير التنمية العربي الإنسانية بين إنه 50% من نسائنا لا تزال أميات والأمية هون يعني فقط القراءة والكتابة بأعتقد التعليم هو عنصر مهم، لكنه غير كافي، لأنه المرأة والرجل بياخدوا صورهم عن نفسهم من المجتمع، المجتمع العربي هو مجتمع تقليدي يعني مجتمع فعلياً العرف فيه.. الأعراف فيه تجعل المرأة تابعة للرجل تبدأ المسألة بالأسرة في التربية بالأسرة وتنتهي وأيضاً في الكتب المدرسية والمناهج وأيضاً في العلاقات الاجتماعية، فحتى المرأة في المدينة لا نظن أنها -وأشارت أيضاً الأستاذة عزيزة إلى ذلك- هي من الممكن أن تكون أحسن حالاً كمياً يعني بالدرجة وليس بالنوع، هأعطي مثل على ذلك: بلبنان الطوائف المسيحية لها بالإرث تورث على القانون المدني يعني البنت والشباب يتورثوا مثل بعضهم، أما في التطبيق في أكثر المرات البنات بياخدوا.. الشباب بياخدوا أكثر من البنات وهون يعني معروفة مش مهم فقط القانون، المهم إنه تربية المجتمع.. تغيير المنظومة التربوية بشكل إنه أن تتناسب مع ما نريد تغييره، أنا بأعتقد إنه الكلام الآن اللي عم ينقال كتير مهم لأنه عم ينقال بالإعلام، أعتقد إنه نحنا مدعوون فعلاً بالعالم العربي لإعادة النظر بمجموعة من الأعراف، وهذه الأعراف لا يمكن إعادة النظر فيها طالما عم نقسم نفسنا قبائل وعشائر وأفخاد ومناطق وطوائف كما في لبنان، لابد للوطن من أن يكون له قانون موحد يجعل.. تحدثنا عن استقلال القضاء فهنا لا يمكن للقضاء أن يكون مستقل إلا إذا كان فيه وطن فعلياً فيه ثلاث سلطات مستقلة: تنفيذية وتشريعية وقضائية. لابد من إعادة النظر فعلياً فيما يحصل في البلاد العربية، وبأعتقد تقرير التنمية العربية الإنسانية يدق ناقوس الخطر على 3 قضايا أساسية، المرأة والحكم وإدارة أساليب الحكم وأيضاً المعرفة ومناهج التعليم، إذا لم ننتبه لهذا الموضوع، كل ما نقوله الآن سيكون دون صدى، يجب الاعتراف إسلاميين أو تحديثيين..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: دكتورة شكراً لك يعني أعطيتي نوع أو نوعين من العلاجات إلى حد الآن للقضاء على العرف أولاً استقلالية القضاء وتوعية المرأة بحقوقها عبر الإعلام وأيضاً عبر المناهج أو تغيير المناهج التعليمية. نستلم بعض المكالمات الهاتفية الآن من جمهورنا المشاهد، نبدأ بعائشة جمعة من الأردن، عائشة تفضلي.

عائشة جمعة: السلام عليكِ ورحمة الله.

ليلى الشايب: وعليكِ السلام.

عائشة جمعة: لعل هذا البرنامج يكاد يكون خروجاً عن العرف السابق حيث كانت قضايا المرأة تعالج من قبل الرجال، ها نحن نلاحظ أن السيدات.

ليلى الشايب: يعالج في صالون نسائي الآن..

عائشة جمعة: نعم.. نعم، فهذا خروج عن عرفهم السابق وتجربة عملية، أختي ليلى، عندي مداخلة عن الأعراف والتقاليد من ناحية تربوية لو سمحتي.

ليلى الشايب: اختصري قدر الإمكان يا عائشة لو سمحتي.

عائشة جمعة: نعم، معلوماً أن سن الشباب والفتوة هو سن البحث عن المثل والمبادئ فعلى أولي الأمر ترسيخ الإيمان في النفوس وتعليق القلوب بالله ونشر ما هو صحيح من أحكام الله وتشريعه -كما ذكرت السيدة أروى- من كتاب الله و سنة رسوله، وإذا لقن الفتى أو الفتاة الصيغ التربوية على أنها عاداتنا وتقاليدنا ربما يسارع في الخروج عنها لأنه يمتلك في هذا.. في هذه المرحلة من العمر روح النقد الحصيف ويمتلك أيضاً الرفض والعناد، فلو خرج ورأى أعرافاً أخرى وتقاليد أحسن من تقاليده يثور على هذه التقاليد، أما نشر الحقائق والإيمان الصحيح فيكون على أرض صلبة ويتمسك بها، لأنه في هذه المرحلة يبحث عن المثل ويحب أن يعني يكون متمثلاً لها.

في أيضاً قضية إصلاح المرأة من قِبَل الدول الأجنبية وبرامجها المقدمة إلينا، نحن نرفض هذا الشيء لأن الوضع.. وضع المرأة في البلاد الأجنبية يحتاج إلى إصلاح فمنذ شهرين سمعنا عن الرقيق الأصفر وهو استخدام النساء من روسيا للبغاء في أوروبا بشكل ملفت للنظر، مما اضطر الحكومات للتدخل للحد من هذه الظاهرة، فهل يحق لأمثال من عندهم هذه الأمراض أن يفكروا بإصلاح غيرهم؟! ومن الأفضل للمؤسسات التي تتلقى رواتب منهم باسم نصرة المرأة وإخراجها من الظلم -كما يقولون- أن تكف عن هذا التعاون الذي ظاهره الإصلاح وباطنه التدمير للمجتمع، وأود أن أقول..

ليلى الشايب: طيب عائشة، شكراً لك رجاءً نترك المجال لغيرك، معنا معاوية محمد من الإمارات، معاوية تفضل.

معاوية محمد: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكَ السلام.

معاوية محمد: أتمني لكم التوفيق -إن شاء الله- حقيقة أود أن أعقب على المثال الذي ضربته الأخت، والتي اعتبرها بنت بلدي طبعاً، الأخت..

ليلى الشايب: أي من الأخوات يا معاوية؟

معاوية محمد: الأخت المحامية ما استحضر اسمها جيداً في الحقيقة، بس أود أن أوضح نقطة..

ليلى الشايب: الأستاذة عزيزة حسنين..

معاوية محمد: مهمة جداً هنا في المثال الذي ضربته الأخت، رغم إني أعرف على المناطق التي.. التي ذكرت عنها المثال هذا، إلا أن هذا المثال -إن كان واقعاً حقيقياً- فهو معتمده بعض القبائل التي تنتهج الديانة المسيحية فقط، وليس هذا مثالاً لكل شعب السودان، أرجو أن أوضح هذه النقطة فقط يعني، لأن هي لم.. لم تذكر إنه هؤلاء البشر الذين يتعاملون بمثل هذه الرواية التي ذكرتها إن كان الرجل عاقر يستبدل أخاه، لكي تحمل زوجته منه فما بأعتقد إنه فيه شعب مسلم بيدين بمثل هذه..

ليلى الشايب: هذا مجتمع وثني يا معاوية الذي أشارت إليه الأستاذة عزيزة.

معاوية محمد: الأخت.. الأخت.. أنا لم أستمع، لأنها ذكرت بأن هذا.. هذا مجتمع وثني ومسيحي، أرجو أن توضح هذه النقطة، حتى لا يختلط الأمر على المشاهدين، ويعتبرنا كلنا..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: هي لم تعمم، ذكرت حالات معينة، يعني اطلعت عليها عن قرب وليس مجرد.. مجرد هيك حديث..

معاوية محمد: والله يا أخت ليلى.. رغم معرفتي..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب، معاوية هذا موضوع آخر تماماً، ربما يعني يستلزم منا حلقة كاملة، قبل أن نغلق هذه الحلقة، الحلول لا.. لا ننهي الحديث دون أن نتحدث عن..

عزيزة عصمت حسنين: قبائل وثنية وليست بمسيحية..

ليلى الشايب: طيب، يعني الحلول. استقلالية القضاء، تقديم الصورة عبر الإعلام عن المرأة مغايرة لما يروج حالياً نتساءل لماذا يعني نستخدم الديمقراطية وحرية الإعلام والرأي فقط في ترويج صورة معينة عن المرأة، أيضاً إعادة النظر في مناهج التعليم، وإصلاح هذه المناهج من الداخل ولا ننتظر ما يفرض علينا من الخارج، ماذا يمكن أن تضفن في هذا السياق؟ سبل تغييرها وآليات تغيير العرب؟

أروى الكيلاني: طبعاً أيضاً العودة.

ليلى الشايب: باختصار لو سمحتي.

أروى الكيلاني: العودة إلى مرجعياتنا الثقافية التي تنسجم مع طبيعة مجتمعاتنا العربية، أولها: القرآن الكريم، التوعية الإيمانية الكبيةر في المجتمعات العربية سواء ذكوراً وإناثاً، الحرية التي نريدها يعني نحن عندما نقول مجتمع ذكوري أو مجتمع أبوي.. نحن نريد مجتمع حر، مجتمع إنساني حر، الرجل فيه حر والمرأة فيه حرة أيضاً، يعني لا نريد أن نحارب.. نحارب سلطة الرجل على المرأة، نحن أيضاً نريد أن نحارب سلطة الرجل على الرجل الاستبداد.. الاستبداد هو عدو الشعوب الأول إذا حاربنا الاستبداد الأنظمة الاستبدادية التي تقمع..

ليلى الشايب: يعني الدعوة إلى التغيير الشامل من القمة نزولاً إلى القاعدة..

أروى الكيلاني: من القاعدة.. من القاعدة تغيير من القاعدة..

ليلى الشايب: طيب من القاعدة أو العكس.

أروى الكيلاني: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)

ليلى الشايب: (حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)

أروى الكيلاني: لا يغير ما بقوم من وجود استبداد..

ليلى الشايب: انتهى.. انتهى الوقت.

أروى الكيلاني: حتى يغيروا ما بأنفسهم..

ليلى الشايب: يا أروى شكراً جزيلاً لك..

عزيزة عصمت حسنين: يا أستاذة.. نقطة هامة، دور المنظمات النسوية في التوعية، لأن المجتمعات..

ليلى الشايب: نعم، المستقلة وليست..

عزيزة عصمت حسنين: أيوه المستقلة.. أيوه.

ليلى الشايب: التابعة، لم يبقَ لنا مشاهدينا في ختام هذه الحلقة التي خصصناها لدور العرف وتأثيره على وضع المرأة العربية إلا أن نشكر لكم حسن متابعتكم لنا، نشكر أيضاً ضيفاتنا نبدأ بيروت والدكتورة فهمية شرف الدين (أستاذة علم الاجتماع بالجامعة اللبنانية) أيضاً أروى الكليلاني (عضو مجلس الشورى في حزب جبهة العمل الإسلامي بالأردن) والسيدة عزيزة عصمت حسنين (المحامية المتخصصة في مجال الأحوال الشخصية) شكراً لكم.. لكن جميعاً، شكراً لكم مشاهدينا على المتابعة، وإلى اللقاء في الحلقة المقبلة بحول الله.