مقدمة الحلقة:

منتهى الرمحي

ضيوف الحلقة:

د. سمية بن خلدون: أستاذة علم الكمبيوتر – الجامعة المغربية
د. هدى فاخوري: طبيبة وكاتبة صحفية
د. سوسن الأبطح: كاتبة صحفية – الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة:

17/06/2002

- العولمة وانعكاساتها السلبية على المرأة العربية
- العولمة الاقتصادية وتكريس منظور المرأة الجسد

- المرأة بين مسؤولياتها عن استغلال جسدها وبين كونها ضحية

- العولمة وتراجع وضع المرأة

- مستقبل المرأة في ظل العولمة

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

العولمة بعد تحويلها العالم إلى مصنع وسوق اختارت للمرأة أن تكون الوسيط بينها، ليس من خلال إمكانياتها الفكرية وقدراتها المهنية، ولكن من خلال توظيف الجسد لضمان التصاعد المستمر للرغبات الاستهلاكية بواسطة الترويج للسلع والمنتوجات فحولت جسد المرأة إلى وحدة اقتصادية تعمل على تعظيم الربح وجلب المزيد من الفائدة، نازعة بذلك القداسة عن جسد المرأة من خلال تحييد المضمون الأخلاقي لوظيفة المرأة، فهناك وظائف كانت مشينة وهامشية أصبحت مقبولة، بل مرغوبة، ومن ثم أصبحت المرأة تُعرف في كثير من الأحيان والمجالات من خلال حدود الجسد وما يوفره من امتيازات.

في ظل هذه المعطيات ما هي الانعكاسات السلبية لهذه التحولات على وضع المرأة ومسار المجتمع في عالمنا العربي؟

وما هو مستقبل المرأة من حيث الكيان والذات والإنسانية والحقوق في سياق سعي العولمة من خلال يد السوق الخفية لتكريس منظور المرأة الجسد، وتحقيق مشروع يتجه بالمرأة نحو التمركز حول الأنثى فيها؟

وهل المرأة العربية هنا مسؤولة عن هذا المصير أم هي ضحية لتدافعات فرضتها تلك المسافة الفاصلة بين الغالب والمغلوب وعوامل الضعف والقوة بين دول العالم الحر والبقية؟

للحديث عن هذه الظاهرة وتحليل أبعادها نستضيف اليوم في أستوديوهاتنا بالدوحة الدكتورة هدى فاخوري (طبيبة وكاتبة صحفية، وعضو لجنة مقاومة التطبيع النقابية بالأردن)، ومن لبنان الدكتورة سوسن الأبطح (أستاذة الأدب العربي بالجامعة اللبنانية والكاتبة الصحفية بجريدة "الشرق الأوسط")، ومن المغرب الدكتورة سمية بن خلدون (أستاذة علوم الكمبيوتر بالجامعة المغربية، ورئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية).

أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة الجديدة من برنامج (للنساء فقط).

قبل أن نبدأ حوارنا أود أن أذكِّر المشاهدين الكرام بأن بإمكانهم المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم: 00974 مفتاح قطر 4888873، أو عبر الفاكس على الرقم: 4890865 (00947)، أو عبر الإنترنت على العنوان التالي:www.aljazeera.net

ننتظر آراء وأفكار الجميع، ونرحب بالمداخلات من الجنسين.

مرة أخرى قبل أن نبدأ الحديث عن العولمة.. والجانب الاقتصادي من العولمة بالتحديد سنسلط الضوء على تأثيرها على وضع المرأة بهذا التقرير الذي اخترناه لكم، وأعدته لنا لميس الحديدي من القاهرة.

العولمة وانعكاساتها السلبية على المرأة العربية

تقرير/ لميس الحديدي: يراه الأغنياء نظاماً يوفر أسساً جديدة للمنافسة وتحقيق رفاهية الشعوب، ويراه الفقراء نظاماً مجحفاً يفرض غلبة الأقوى وسلطانه، دون النظر إلى البسطاء، تلك هي العولمة، النظام العالمي الجديد الذي يفرض اختفاء الحدود وانكسار الحواجز مع سيطرة اقتصاديات السوق الحر، إلا أنها وفي كل الأحوال لم تعد اختياراً نملك رفاهية قبوله أو رفضه. فكيف يرسم هذا النظام شكل العالم الجديد؟ وهل ترى فيه المرأة مكاناً كليانها؟

فريدة النقاش (كاتبة صحفية): العولمة من شروطها هي شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية اللي هي المؤسسات اللي بتحل على الصعيد العالمي محل الدولة الوطنية، كيف تُسيِّر هذه الدول اقتصادها؟ سيَّرته بما يسمى التكيف الهيكلي والانكماش الاقتصادي، الانكماش معناه إنه تحديد رقعة الاستثمار، وبالتالي زيادة البطالة وعندما تزيد البطالة النساء هن الضحايا الأُوُل، خاصة بعد بيع مؤسسات القطاع العام للقطاع الخاص.

لميس الحديد: الأخبار الصناعية وما تبثه من محطات تليفزيونية فضائية تعد أكثر وسائل العولمة انتشاراً، وهل بكل ما تحمله من إعلام وإعلان لا تزال متهمة بتكريس المفهوم القديم للمرأة، والتمسك باستخدام الشكل دون المضمون، إلا أن خبراء الإعلان يدافعون عن ذلك.

طارق نور (خبير إعلاني): أولاً إنها جزء من المجتمع ده اللي إحنا.. بتحب وبتتحب وأم وبنت وكل حاجة، ومستهلكة، وبالعكس دي أكبر مستهلكة أكبر من الراجل بكثير، هي دي اللي بتشتري كل حاجة في البيت، فإذن مهم جداً إن أنا أستعمل المرأة اللي زيها، اللي هي بتتعاطف معاها واللي هي شايفة نفسها فيها، علشان كده بعض الإعلانات بتستعمل.. تبص تلاقي إن بعض النساء بتستعمل نفس الشكل اللي هو المتلقي.

لميس الحديدي: أما خبراء المعلوماتية فيؤكدون أن العولمة في شبكات المعلومات والإنترنت قد فتحت آفاقاً جديدة لمعرفة المرأة غير أنها –وعلى النقيض- أشاعت مفهوم المرأة الجسد في العديد من مواقعها.

علي شعراوي (خبير نظم ومعلومات): المواقع الإباحية هي يعني.. أو الأفلام الإباحية، لما بنقول مواقع الإباحية عادةً بتتكلم إما على صور يا إما على أفلام، هي كانت موجودة، ولكن الإنترنت زيها برضو فتحت المجال إنها تصبح في متناول الجميع إنه هو يشوفها، وبالتالي نقدر نعتبر إن ده إحدى الجوانب السيئة للإنترنت.

لميس الحديدي: وبين كل تلك التناقضات يبقى التساؤل: هل استفادت المرأة من النظام العالمي الجديد، أم أنه غبن حقوقها وهمَّش دورها وأضاف إلى همها هموم؟

فريدة النقاش: النتيجة إن الأمية زادت في أوساط النساء، الفقر زاد، فيه مليار و300 مليون فقير مدقع في العالم، منهم 900 مليون امرأة 70%، 900 مليون امرأة على الصعيد العالمي فقيرة، النساء.. هم نص سكان العالم بيشتغلوا تلتين ساعات العمل، بياخدوا واحد على عشرة من أجور التي تُدفع في العالم ويمكن واحد على مية من ثروة العالم.

لميس الحديدي: من الإنترنت إلى اقتصاديات الأسواق المفتوحة لا يمكن أن تكون العولمة كلها خير أو كلها شر، المهم أن نعرف ماذا نأخذ وماذا نترك، كيف نستفيد منها وكيف نرفض مفاهيمها الخاطئة، إجابة تلك الأسئلة تحدد مصير لحاقنا بقطار العولمة السريع.

لميس الحديدي – لبرنامج (للنساء فقط) – (الجزيرة) – القاهرة.

منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

دكتورة هدى، لميس الحديدي زميلتنا في القاهرة أعطت تساؤلات مهمة جداً وهي فعلاً الأبرز، ماذا نريد أن نأخذ من العولمة؟ أو إذا كان بإمكاننا أن نختار أن نأخذ ما نريد ونرفض ما لا نريد، لم يتفق حتى الآن.. لم يُتفق عالمياً على تعريف للعولمة، هل هناك تعريف مبسَّط ممكن أن نذكره؟

د. هدى فاخوري: مساء الخير منتهى، قبل أن نبدأ أنا أود أن أوجه التحية للمرأة الفلسطينية الرازحة تحت نير الاحتلال والاستعمار والتي تقاوم القوة الظلامية العالمية المعولمة والمرتبطة مع الصهيونية، كما أقدم الاحترام للمرأة العربية العراقية المحاصرة التي تناضل في كل دقيقة من أجل حماية أسرتها من الجوع والفقر وهذا كله من نتائج العولمة في عشر سنوات الأخيرة، أول مشهد رأيته اليوم على قناة (الجزيرة) عندما نهضت صباحاً كان هو المظاهرات ضد العولمة في كندا، وكانت.. وقد قُمعت هذه المظاهرات تماماً كما تُقمع أي مظاهرة بالدليل إنه العولمة ظاهرة استعمارية يقاومها الناس اللي ضد العولمة في العالم، حتى في كندا هناك ظاهرة في العالم كله ظاهرة ضد العولمة مما يدل على إنه العولمة ظاهرة غير مقبولة، حتى في الدول الرأسمالية.

منتهى الرمحي: المتقدمة الرأسمالية..

د. هدى فاخوري: والمتقدمة، تعريف العولمة اختلفوا عليه –كما قلت- لكن هناك مفاهيم أكثر انتشاراً يعني فيه مفهوم واضح جداً عن.. هي ربط العولمة الاقتصادية والثقافية مع العولمة السياسية، العولمة هي اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة، وانتقال الأموال والقوى العاملة هي أموال وقوى عاملة، ناس وأموال لركب السوق العالمية، وهذا يؤدي إلى اختراق الحدود والقوميات يتبعه انحسار كبير في سيادة الدول على أراضيها، هذا يعني أكثر التعريفات التي وجدتها انتشاراً العنصر الأساسي في هذه الظاهرة هي الشركات العابرة للقارات، الشركات المتعددة الجنسيات، الشركات ذات رأس المال الضخم، هذا يؤدي إلى زوال الحدود الشركة أصبح رأس مالها أكبر من رأس مال بعض الدول.

معنى آخر: زوال سيطرة الدول على حدودها –كما قلنا- وهذا يخيف الدول والأفراد ويُشعرهم بعدم الاستقرار، من المعروف إن المستفيد من العولمة هي الدول القوية مثل أميركا وأوروبا، أصبحت هي دول المركز وأصبح فيه دول أطراف، دول..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: حتى في أوروبا هناك مظاهرات أحياناً ضد العولمة..

د. هدى فاخوري: نعم، في أوروبا، في أميركا الناس.. الناس اللي قادرين يستشعروا مخاطر العولمة حتى على العمال في أوروبا، لأنه فيه بعض المصانع عم تنتقل المصانع من أوروبا لدول الأطراف من أجل استخدام الأيدي العاملة الرخيصة في دول الأطراف، فبيصير فيه بطالة في أوروبا، من أجل هذا إلى جانب قضايا كثيرة هم مستشعرينها إن هذه خطر عليهم، خطر على حتى العمال في أوروبا.

المفكرين الغربيين –فيه نقطة مهمة جداً- مهَّدوا للعولمة مثل (فوكوياما) لما.. يعني قال عن انتصار الليبرالية الغربية خصوصاً بعد سقوط منظومة الدول الاشتراكية والاتحاد السوفيتي، كمان إيجى وقال.. كمان إجى بعديه (هنتنجتون) وحكى عن صراعات الحضارات وقال إنه لابد من أنه حتمية صراع الحضارات على أساس ديني وعرقي، هذا كله كان تمهيد للعولمة في بداية القرن..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: نعم، طيب.. طيب الآن..

د. هدى فاخوري: مش في بداية القرن حتى قبل عشر سنوات..

منتهى الرمحي: دكتورة هدى، يعني من الواضح إنه إذا أردنا أن نتحدث عن.. عن تعريف مبسط للعولمة، ربما أردنا حلقة كاملة من البرنامج ومن ثم دخلنا في صلب الموضوع الذي نريد أن نتحدث فيه، نريد أن نتحدث دكتورة سوسن في هذه الحلقة بالذات عن التحولات الاقتصادية وأثرها وانعكاساتها السلبية بالتحديد على وضع المرأة، هناك من يقول بأن أحد أهم سلبيات الأبعاد الاقتصادية للعولمة أن في العولمة لا مرجعية، لا مطلق، لا ثوابت، لا قيم، هل هذا.. وأن السوق هي التي تتحكم بكل شيء، يعني هل هذا منطقياً إلى.. إلى حد بعيد؟

د. سوسن الأبطح: يعني الدكتورة هدى تتحدث عن العولمة وكأنها ظاهرة عابرة، العولمة ليست ظاهرة عابرة، العولمة هي واقع، يعني في.. فيه مجموعة من التحولات في العالم بدأت منذ قرنين من الزمن وهذه التحولات أوصلتنا إلى العولمة التي نعيشها اليوم، هذه العولمة لا نستطيع أن نتحدث عنها وكأنها عدو، هذه العولمة نعيشها، إذن المطلوب ليس التحدث عنها وكأنها وباء، وإنما التحدث عنها وكأنها شيء مُعاش يجب أن نتعلم كيف نتأقلم معه، وبالتالي يعني كان السؤال يمكن عن..

منتهى الرمحي: عن إن كانت العولمة بالضرورة أو أحد سلبياتها، سلبيات الأبعاد الاقتصادية في العولمة أن السوق هو الذي يتحكم بكل شيء، دون ثوابت، دون قيم، دون مطلق، دون أخلاق.

د. سوسن الأبطح: يعني ليس تماماً دون أخلاق، ودون قيم، هناك ما يزال هناك في العالم، ما يزال هناك أخلاق في العالم، ولكن هناك ثورة، يعني هناك ثورة تتبدل من خلالها القيم، وتتبدل من خلالها الأخلاق، وتتبدل من خلالها المفاهيم، وهذه الثورة هي في حالة تشكل يعني العولمة ليست.. ليست حالة ثابتة، العولمة هي مجموعة من العناصر ومجموعة من العوامل التي ما تزال تتبلور ونحن نشهد هذا التبلور بخوف، لأننا ضعفاء، لو كنا أقوى من ذلك لما شعرنا بكل هذا الخوف.

يعني الدكتورة هدى أشارت إلى الشركات العابرة للقارات، الشركات العابرة للقارات هي شركات أجنبية، لأن شركات.. يعني غريبة عموماً، لأن الغرب استطاع أن ينظم نفسه، يعني تعريف الشركة العابرة للقارات اليوم معروف بالأمم المتحدة منذ العام 1973 بإنه هي الشركة التي تستطيع أن تربح في العام أكثر من 500 مليون دولار، أن توظف أكثر من ربع إنتاجها خارج الدولة المحلية اللي هي دولتها، ثم أن تنتشر في ست دول على الأقل..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طيب.. دكتورة سوسن..

د. سوسن الأبطح[مستأنفةً]: (....) العرب يملكون كل هذه..

منتهى الرمحي: سنفسر كل هذه النقاط بالتفصيل، لكن أريد أن آخذ رأي الدكتورة سمية، دكتورة سمية، هل ترين أن.. أن العولمة هي واقعنا نعيشه ونحن مضطرين لعيشه دون أن نختار إن كنا نريد وهل يمكن أن نختار ما نريد وما لا نريد منه؟

د. سمية بن خلدون: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية أود كذلك أن أوجِّه تحية للمرأة الفلسطينية التي تقاوم العولمة وتقاوم الصهيونية، وبالنسبة ليعني تعريف العولمة، وما هي العولمة وكيف.. وما هي انعكاساتها على المرأة بالذات فهنا أود أن أشير إلى قولة للرئيس الأميركي السابق (بيل كلينتون) قالها بعد.. بعد يعني في التسعينات، بعد انهيار المعسكر الشيوعي وبعد انتصار أميركا وبريطانيا في حرب الخليج التانية قال: نحن نشعر في أميركا أن قيمنا صالحة لكل البشر، ولذلك نحن نشعر بواجب مقدس تجاه شعوب العالم هو أن نجعل العالم على صورتنا، يعني باختصار يمكن أن نقول أن العولمة هي الأمركة وهي محاولة أن يكون جميع دول العالم على هذه الصورة بالذات، ثم.. لذلك هذه الصورة هي مرفوضة، ليست فقط في دول العالم العربي وما يسمى بدول الجنوب والدول الفقيرة بل هي مرفوضة كذلك –كما أشارت الأستاذة- في كندا، وفي فرنسا لا يخلو مؤتمر من المؤتمرات التي تقام حول العولمة أو حول المؤسسات التي تدير العولمة سواء كانت.. يعني المؤتمرات والبنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أو المنظمة العالمية للتجارة إلا وترافقها مظاهرات، يعني بدأً من (سياتل) إلى ما وقع في (جنوه) حيث مات أحد المتظاهرين وما وقع في.. يعني كثير من بلدان العالم، إلى أن اجتمع في المكسيك سنة 2000، كان اجتمع تقريباً 3000 شخص يمثلون 132 دولة من مختلف دول العالم وفي بيانهم الختامي هذا يعني اجتمعوا مناهضين للعولمة وفي بيانهم الختامي قالوا: نحن نريد أن نمحو العولمة لأنها تنتهك حقوق الإنسان.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: أعود معكِ دكتورة سمية، السؤال الذي يطرح نفسه: هل بإمكاننا كعالم عربي و.. يعني وأنا لا أخص العالم العربي لوحده، ربما تحدثنا عن أوروبا أيضاً وبعض الناس في كندا يرفضون العولمة، هل بإمكاننا رفضها هي ليست ظاهرة، هي شيء مفروض علينا الآن، هل بإمكاننا رفضها أم أننا نحن مضطرون للتعامل معها بكل الظروف؟

د. سمية بن خلدون: نعم سأكمل –إن شاء الله- يعني ما جاء في البيان الختامي للمناهضين للعولمة الذين اجتمعوا في المكسيك سنة 2000 فقالوا: نريد.. يعني أن نمحو أو نتخلى أو نطلب من العالم أن يتخلى عن هذه العولمة لأنها تنتهك حق الإنسان في الوطن المستقل وفي العمل الحر وتنتهك خصوصياته وموروثه الثقافي، يعني هذا كان قرار عام، أما الآن هذه كيف نتعامل مع العولمة، فبطبيعة الحال علينا أن نفهمها ونفهم أبعادها ونفهم مآلاتها وانعكاساتها ومن خلال هذا الفهم يمكننا أن نتعامل معها بشيء من التفاعل والمقاومة، يعني نقاوم الجوانب السلبية ونتفاعل مع الجوانب الإيجابية، منها مثلاً الجوانب المتعلقة بتطور تكنولوجيا المعلومات والتي يمكن أن تتيح لكل فرد من.. يعني من العالم أن يعطي فكره ويمكن لأصحاب الثقافة الراشدة والثقافة الأصيلة أن يستعملوا هذه التقنيات لإيصال أفكارهم، إذا كان أصحاب هذه الثقافة لا يمكنهم إيصالها في بلدانهم نظراً للقمع ونظراً لمجموعة من الأمور، لا يمكنهم مادياً أن تكون لهم قناة مثلاً خاصة بهم يرسلون بها أفكارهم وما إلى ذلك، فالتقنيات التكنولوجية تعمل اتصال حديثة وما يتيحه الإنترنت مثلاً يمكن.. يمكن لأصحاب الثقافة الراشدة أن يحاولوا ما أمكن يعني تعميم هذه الثقافة في إطار من العالمية عوض العولمة، من العالمية التي تنبني على العدل وعلى الرحمة، عوض العولمة بشكلها.. يعني الحالي التي تعني الأمركة والتي تنبني أساساً على الظلم والقهر...

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: طيب، دكتورة سوسن.. دكتورة سوسن يعني هل.. هل تعتقدين أن هذه إمكانية مطروحة يعني أم أن كدول عربية، كشعوب عربية، يعني هناك في عقد من الزمان أو عقدين من الزمان فقدان لهوية ثقافية أيضاً، هناك فيه نية –إذا ما صح لنا التعبير- هل تعتقدين أن هذه المسألة يمكن إصلاحها؟

د. سوسن الأبطح: يعني لا نريد أن نقول أننا أمام حائط مسدود، لأن ذلك سيوقعنا في الإحباط، ولكن نحن في مأزق حقيقة.. نحن في مأزق والحل لا يكون إلا بالتفكير بمخارج عقلية ومخارج يعني تنبني على فعل على الأرض، ما يحدث الآن أننا دون مستوى الفعل الحقيقي، أولاً: بسبب التشتت، ثانياً: بسبب هروب رؤوس الأموال، ثالثاً: بسبب هروب الأدمغة وهروب.. وتغيب عقول..

[موجز الأخبار]

العولمة الاقتصادية وتكريس منظور المرأة الجسد

منتهى الرمحي: دكتورة هدى، أعود إليكِ الآن، كيف ترين علاقة التحولات الاقتصادية بتوظيف جسد المرأة في التجارة والاقتصاد بشكل عام؟

د. هدى فاخوري: نعم سيدتي، هو من خلال العولمة، صار ما يسمى بعولمة الجسد الأنثوي عن طريق إنه تسويق الجسد كمثال، عملوا النحافة مثال، النحالة. المرأة النحيلة هي المرأة المطلوبة، نموذج (باربي) من أجل أن يسود نموذج (باربي) في العالم –وهي أنا كما أعتقد أن العولمة هي استعمار وأمركة وهيمنة- لابد أن يكون هناك صناعة تتناسب مع هذا الجسد المعولم، النموذج المعولم، صار فيه تسويق للمساحيق، تسويق للأدوية، تسويق للجراحة التجميلية، كل هذا من أجل الربح الوفير اللي ممكن تربحه هذه المصانع العابرة للقارات هي صناعة الجمال، فهذا هو الاستخدام.. استخدام المرأة من أجل مكاسب، تغيير الموضة، في كل فصل تتغير الموضة مرتين أو تلاتة مش من أجل أن المرأة تبدو جميلة، أبداً، من أجل أن تكسب هذه الشركات التي تعرض الأزياء، التي تصنع المساحيق للنساء، التي.. حتى الأدوات المنزلية صارت فيها موضة يومياً نشوف أدوات منزلية تُعرض في البرامج التليفزيونية أو يُعمل لها دعايات من أجل تظلك تغيري مطبخك، تغيري أدواتك المنزلية، كل شيء معروض للتسويق، كل شيء معروض للبيع، يعني أنا آسفة أنه أقول إنه المرأة العربية تخضع لإغراء التسويق، نرى أن البيت العربي مليء في أدوات ومواد، حتى مواد تجميل ملابس أكثر مما يحتاج الإنسان، أنا بأناشد المرأة العربية أن تستهلك ما تحتاجه، لا تخضع لجبروت الإعلان اللي يومياً إحنا نرى 21 ألف إعلان تليفزيوني يرى الإنسان في العام..

منتهى الرمحي: نعم.

د. هدى فاخوري: 21 ألف إعلان تليفزيوني هذا بيخليه باستمرار يفكر في الثراء، بدال ما يدخر نقوده لقضايا أساسية في حياته مهمة من أجل التعليم، من أجل التثقيف هو بيستهلكها في قضايا تافهة تقريباً، استهلاكية تافهة.

منتهى الرمحي: طيب.. طيب، دكتورة سوسن يعني ليس.. هل الحديث عن إنه استخدام المرأة في الاقتصاد الجديد، تحول جسد المرأة إلى وحدة اقتصادية يعمل على يعني تعظيم الربح في التجارة، يعني هل هو تعبير قاسي في.. في هذا المجال أم أنه صحيح؟

د. سوسن الأبطح: للمرأة وحدة اقتصادية، والرجل وحدة اقتصادية، والطفل وحدة اقتصادية، وكل البشر وحدات اقتصادية صغيرة، وكل ما يجلب المال هو جيد، يعني حين.. حين يريد التاجر أن يربح فلا بأس أن يستخدم أي شيء أمامه، المال غول، والسوق.. يعني العالم أصبح سوبر ماركت كبير، وبالتالي المرأة هي جزء من هذا النظام، والمرأة هي جزء من هذا النظام، والمرأة موضوع قابل، وبالتالي استغلت أكثر. أكثر مما استغل الرجل، ولكن.. ولكن الرجل.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: نتحدث عن.. عن استغلال جسد المرأة في مثل هذه الإعلانات أو الترويج لمثل هذه الإعلانات مثلاً.

د. سوسن الأبطح: يعني بدأ استغلال جسد الرجل أيضاً، نحن ما زلنا في بداية الطريق، يعني تم البدء بالمرأة، لأن المرأة أصلاً كغواية، كجسد تاريخياً لها.. لها تراث، الآن فيه محاولة لفبركة تراث جديد للرجل، نحن نشاهد أجساد لاعبي كرة القدم هذه الأيام في الملاعب الرياضة، يعني كمان هذا الاستعراض ليس.. ليس استعراضاً مجانياً هو استعراض معولم أيضاً لوضع.. وضع هؤلاء اللاعبين في الإعلانات والذين يتقاضون مبالغ.. مبالغ مذهلة من أجل الظهور في إعلانات، من أجل شرب علبة كوكاكولا مثلاً، هذا.. هذا أيضاً نوع من أيضاً من إدخال الرجال في.. في هذه....

د. هدى فاخوري: (...) مشروبات غازية.

د. سوسن الأبطح: يعني هذا يعني بداية.. لنقل انهمي يبدءون بالمرأة لأنها كانت حاضرة أصلاً، وهناك تحضير للرجال وللأطفال أيضاً.

منتهى الرمحي: يمكن لأن المرأة كائن... كائن جميل ويقبل يعني عرض المستهلك مثلاً على وجه امرأة يكون مختلف عن عرضه مثلاً على وجه تمثال شمعي أو على.. أو حتى على جسد تمثال.

د. سوسن الأبطح: نعم، ولكن الآن يتم تحضير الرجل وتجميل الرجل، الذي أصبح يخضع لعمليات تجميل، وأصبح يضع الكريمات، ويضع الجل على شعره، إذاً الرجل أيضاً موضوع قابل وبالإمكان تعليمه، و بالإمكان تنميطه، وبالإمكان تجميله، يعني لم.. لم يترك الرجل سالماً في هذا الموضوع، لذلك يجب أن يقف إلى جانب المرأة من الآن قبل أن يخسر.. قبل أن يخسر..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: إذاً سندافع عن إنسانية الإنسان قبل أن ندافع عن المرأة مثلاً في مثل..

د. سوسن الأبطح: نعم، قبل.. نعم.. نعم، الآن الجميع يدخلون الآلة دون رحمة.

منتهى الرمحي: طيب الآن دكتورة سمية، تأثير صورة تجارية بعينها على المجتمع هل له انعكاسات سلبية مباشرة على المرأة، والمرأة منذ عهود طويلة ونحن نعلم أنها تسعى إلى دفع الرجل لعدم اختزال كيانها كله في.. في جسدها، يعني هي تعمل جاهدة حتى لا يختزل كيان المرأة في الجسد، تعمل جاهدة حتى يتم التركيز على عقل وفكر وثقافة وهوية وإنسان داخل هذه المرأة، فالتركيز بشكل مباشر في بعض الإعلانات التجارية على الجسد يعني، ألا يذهب كل عملها هذا هباءً؟

د. سمية بن خلدون: بالفعل هناك جانب يعني كبير بطبيعة الحال من هذا الذي قلتيه، وكي يتسنى لنا أن نفهم هذا.. هذا بشكل أعمق إن شاء الله، هو أن ننطلق من كون أن هذه العولمة بمفهومها الحالي مفهوم الأمركة، بمفهوم الإمبريالية الجديدة، هذه الإمبريالية كما يسميها الباحث عبد الوهاب المسيري هي إمبريالية نفسية، يعني إنها.. تشتغل على نفسية الإنسان وعلى عواطفه، لأنها تستطيع بفضل هذه التكنولوجيات المتقدمة ولا سيما بإن المد الإعلامي من خلال إشهاره وما إلى ذلك، تستطيع أن تغزو الإنسان في بيته وفي أخص خصائصه، واستطاعت بما أن هذه العولمة من يقف وراءها والرابح الكبير هو بطبيعة الحال الشركات المتعددة الجنسية، التي استطاعت بفضل (المنظمات) التي تدور في فلكها استطاعت أن تسن القوانين التي تريد، وبحيث أن هذه القوانين تكون دائماً في صالح الربح الأكبر للمساهمين في هذه الشركات والمتنفذين في هذه الشركات، فكان يعني من التحية الأولى لهذه القوانين ومن الضحية الأولى لهذه العولمة، بهذا الشكل كان هو المرأة واستغلال جسد المرأة، بحيث نلاحظ أنه في هذا الإطار استغلت المرأة على جبهتين –إذا صح التعبير- أو على شاكلتين، من ناحية أنها المرأة تستعمل والمرأة والفتاة تستعمل كيعني أداة لتسويق المنتوج، كالملح الذي لا يمكن أن.. بدونه لن يكون هناك تسويقاً للمفتوح، فنلاحظ مثلاً في أغلب الإشهارات يعني مثلاً نأخذ إشهار السيارة مثلاً، عندنا في المغرب وفي ربما في يعني باقي دول أخرى، إشهار سيارة مثلاً، مثلاً، فهذه السيارة حينما نريد أن نقدمها، فنقدم بجانبها امرأة في كامل زينتها، وهي كاسية عارية، وهي ترقص بتغنج وبإيحاءات جنسية حتى يمكن تسويقها للمنتوج، ولا مبرر لوجود هذه المرأة في هذا الإعلان إلا هذا الجانب، يعني هذا جانب.

جانب آخر في هذا الإطار في توظيف جسد المرأة هو استغلال المرأة كسوق مفتوح دائماً، لأن قلنا إن هذه الإمبريالية النفسية التي تستطيع أن تشتغل على وعي الإنسان وعلى عاطفته تجعله من خلال هذه الإعلانات تجعله لا.. يعني يشعر دائماً بحالة من القلق ومن عدم الرضا ومن عدم الالتزام إلا إذا اقتنى سلع بعينها، في هذه الحال يشعر بالرضا، فبالنسبة للمرأة استطاع.. استطاعت الشركات المتعددة الجنسية أن تخلق للصناعات.. برساميل تبلغ بلايين الدولارات، هذه الصناعات المتمركزة حول مساحيق التجميل ومتمركزة حول عرض الأزياء وما إلى ذلك، والتي تهدف كلها إلى أن توحي للمرأة أنها إذا لم تستعمل هذه المساحيق وإذا لم تلبس فوق.. يعني وفق هذا الموضة المعينة فإنها ستكون قبيحة وغير مرغوب فيها، فحتى يعني يرتكز في ذهنها.

منتهى الرمحي: النساء يصدقن يعني هذه الإعلان.. الذي

د. سمية بن خلدون: آه، يعني من خلال الإعلانات ومن خلال يعني القصف الذهني والقصف يعني في البيوت من خلال هذه المادة الإعلانية، يعني تتولد عند المرأة هذه القناعة، وحينما تتولد عندها هذه القناعة يتم تغيير ذلك المسحوق، حتى تكون المرأة دائماً سوق مفتوحة على.. يعني بشكل مستمر .

منتهى الرمحي: طيب، معنا.. معنا مكالمة هاتفية الآن مشاركة من الأخ أحمد راشد من المملكة العربية السعودية، أخ أحمد تفضل.

أحمد راشد سعيد: السلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد راشد سعيد: أريد بس أن أعلق لو تسمحي لي يا أخت منتهى.

منتهى الرمحي: تفضل.. تفضل.

أحمد راشد سعيد: تعطيني فرصة قليلاً، كلام الأخ في مقدمة البرنامج عن إن استخدام المرأة مبرر بدعوة أن المرأة هي المستهلك الرئيسة في العائلة، هو غير دقيق، لأن كثيراً من الإعلانات تستخدم المرأة استخداماً سلبياً بغرض.. بغرض الترويج.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: نعم، سيد أحمد، بس أنا أريد أن أشير أن هذا جاء على رأي أحد الإخوة في التقرير، جاءت هذه الإشارة منه وليس مني، هذا رأي أحد.

أحمد راشد سعيد: لا لأ، أنا ما.. أنا.. أنا قلت في مقدمة البرنامج أقصد ليس.. أنا لا أقصدك أنت.

منتهى الرمحي: إيه، نعم.

أحمد راشد سعيد: قلت الأخ.

منتهى الرمحي: في التقرير نعم.. نعم نعم.

أحمد راشد سعيد: هو، لم.. لم أقصدك أنت، فأنا.. أنا أقول أن.. أن.. أن هناك إحدى الجمعيات في الولايات المتحدة نفسها يعني أذكر هناك جمعية اسمها Women against The use and abuse of Women ويدخل في Use and abuse استخدام المرأة كوسيلة ترويجية رخيصة في عملية الإعلان، أنا أقول أنه في عصر العولمة أصبح الجسد جزء من ثقافة هذه العولمة، جزءً أصبح الجسد جزءاً من ثقافة الصورة، وأخطر ما جاء في ثقافة الصورة هو حضور الجسد في العالم كله، وتداوله بوصفة سلعة استهلاكية، ومع تقدم فنون الإعلان والتجميل ومسابقات ملكات الجمال، تقدمت فنون صناعة الجسد وفنون الاهتمام بالمتع على اختلاف أنواعها، أصبح رجال الفن والإعلان والسياسة وغيرهم يقدمون باعتبارهم أجساداً جميلة قبل أي اعتبار آخر، لم يعد جمال الجسد الأنثوي مرتبطاً بالوظيفة كمثل الإنجاب والإرضاع، لم يعد مرتبطاً بالأمومة، لم يعد مرتبطاً بالخصب، بالحنان، أصبحت المقاييس المثالية للجمال هي الإثارة، هي الإدارة، وهنا تدخلت الثورة التقنية لتحول نصاعة الجمال إلى نوع من البيزنس، ولذلك نشاهد أن الأنظمة الغذائية انتعشت وصناعة الأغذية الخاصة انتعش.. انتعشت، والرياضة الموجهة، ونشاهد أيضاً أنه جرى تعميم النموذج المثالي لجسم المرأة ومقاييسه ومعاييره، وما يجب أن يظهر من هذا الجسد وما يجب أن يختفي منه، عبر مئات الآلاف من الصور، وعروض الأزياء، والأفلام، وأغلفة المجلات، يعني أصبح أخطر ما في الأمر أن جسد الأنثى أصبح مثالاً يمكن أن يتحول إلى حقيقة، ليس من خلال تطبيق نظام.. نظام غذائي، بل من خلال الجراحة التجميلية كما أشارت الأخت فاخوري، يعني أصبح هذا المفهوم يعني ضمن حرية تغيير الجسد، في عام 1998 شهدت الولايات المتحدة إجراء ما يقارب ثلاثة ملايين عملية تجميل لا تشمل التشوهات الخلقية، بل هي عملية تجميل محصورة فقط في الشد والحقن، تكبير الصدر، تصغيره، عمليات تغيير الجلد، أصبح الجسد وليس المؤهلات الأخرى هو الطريق إلى الوظيفة، اصبح الشكل هو معيار قبول ونجاح المضيفات، والسكرتيرات، والممثلات، وحتى مديرة التسويق، وحتى موظفات الاستقبال، يعني جميع أكثر الشركات والبنوك والفنادق تؤمن أن الجسد هو المعيار الحقيقي لاختيار.. لاختيار المرأة كعاملة، وليس روح هذه المرأة، وليس إنسانيتها، وليس عقلها، ومؤهلاتها العلمية والخبرات.

منتهى الرمحي: ثقافتها وفكرها.

أحمد راشد سعيد: أصبح المرأة العاملة أن تكون جميلة الجسد طبقاً للمعايير العالمية.

منتهى الرمحي: نعم، سيد أحمد، الفكرة وصلت تماماً، شكراً جزيلاً لك، أيضاً أريد أن أتابع مع السيد أحمد بأن هناك بعض المشاركات جاءتني من (لما) من كنساس من الولايات المتحدة الأميركية تحدثت في بداية الفاكس عن الإيمان بمقولة: نحن نعلم غيرنا كيف يعاملنا، تحدثت أن قضية التربية، البنت منذ صغرها تنشأ على أنها فقط لإسعاد الرجل، وسوف تعلق شهادتها في المطبخ، لذلك عليها استعمال جمالها وليس عقلها لتصطاد زوجاً –هذا ما ذكرته الأخت لما- ومع العولمة أخذت المرأة أدوات الماكياج وتصميم الأزياء بدلاً من الكتب والثقافة، كما أن مسابقات الجمال إهانة كبيرة لقدر المرأة حتى في الولايات المتحدة هناك اعتراض على هذه المسابقات من النساء أنفسهن، فهي تذكرنا بأسواق الجاهلية التي كانت تباع فيها الجواري بأبخس الأثمان، سنحتفظ هذا في الذاكرة، سننتقل إلى الأخت رحاب من الأردن معنا عبر الهاتف، أخت رحاب، تفضلي نحن نسمعك.

رحاب تميمي: بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم أولاً

منتهى الرمحي: عليكم السلام.

رحاب تميمي: بسم الله الرحمن الرحيم.

أنا أعتقد أن العولمة أبعادها الحقيقة لا تكمن في النواحي الاقتصادية فقط، بل أعتقد أن.. إن القائمون على هذا العالم المتقدم هم أدركوا خطر السياج الأخلاقي الذي.. يتمتع به العالم الإسلامي، والذي.. والذي جعله يتزعم العالم لعدة قرون، وكان له الفضل الأكبر في دخول كثير من بعض أتباع هذا العالم في الإسلام في عصور خلت، فكان لابد من قطع أوتار هذا السياج خوفاً من تجدد خيوطه التي تحيطه بثوب من العزة والكرامة، وتلفظ وراءه كل أنواع الاستبعاد والإذلال، فكان لابد من اختراق هذا السياج الأخلاقي ومحاولة تدميره لفرض الإملاءات الدولية المسمومة، فكانت المرأة هي إحدى أهم الأسلحة الفتاكة بما تحمله من فتنة في جسدها لمحاولة زعزعة وتدمير الأخلاق في نفوس أتباعها، فكان لابد من محاولة خلعها وبالحياء الذي يغطيها شيئاً فشيئاً حتى تصبح أداة سهلة التحكم بها.

منتهى الرمحي: أخت رحاب.

رحاب تميمي: قال عليه الصلاة والسلام: "ما تركت فتنة من بعدي.. من بعدي أشد على الرجال من النساء"، فبدأت الدعوات المتلاحقة من خلال وسائل الإعلام إلى ضرورة تحرر المرأة هذه الدعوات التي انتهجت مناهج متعددة ابتداءً من الدعوة إلى ضرورة خروج المرأة من بيتها بداعي أو بغير داعي، ومروراً بضرورة مساواتها بالرجل، مساواةً تحط من قدرها، وتبعدها عن ثقافتها الحقيقية..

المرأة بين مسؤوليتها عن استغلال جسدها وبين كونها ضحية

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طيب أخت رحاب، وصلت الفكرة.. وصلت الفكرة، شكراً جزيلاً لكِ. أعود معك مرة أخرى دكتورة سوسن يعني يقال أن العولمة ساهمت في إخراج مفاهيم أو استبعاد مفاهيم معينة وظهور مفاهيم جديدة، من نوع مثلاً الجسد ملكية خاصة، فهل يمكن القول أن النساء هن ساهمن بشكل كبير في اعتبار أجسادهن ملكية خاصة، يعني هل المرأة مسؤولة عن ما وصلت إلى في هذا المجال.. في هذه النقطة بالذات من استخدام جسدها مسؤولة هي، أم أنها ضحية؟

د. سوسن الأبطح: يعني لا أدري إذا كان من الظلم للمرأة أن نقول أنها ساهمت بالدرجة الأولى بإيصال نفسها إلى هذه المرحلة، لأنها لا تعي ربما تماماً ما.. ما يحاك في هذه السوق الكبيرة، وكيف أنها تستطيع أن تكون الضحية الأولى في.. في هذا النظام، لو.. لو نظرنا قليلاً لرأينا أن النساء ربما يعتبرن في أحيانٍ كثيرة أن لا مؤهلات لهنَّ سوى هذا الجسد الذي يملكون، يعني لنقل أن امرأة غير جميلة ماذا تعمل في هذه الحالة لا تجد إلا مصيرها في.. في مصنع صغير، كما.. كما تمت الإشارة الآن كيد عاملة رخيصة، إذاً إما أنها جميلة، أو أنها متزوجة من رجل جيد، أو أنها تذهب إلى المصنع، وبهذا فإن المرأة ربما تعتقد سلفاً أن مستقبلها محدود لا.. لا ربما تتصور أن أمامها إمكانيات عديدة، وهناك عديد من المصممات النساء اللواتي يعملن على جسد المرأة أيضاً، وهناك الكثير من النساء اللواتي يعملن في الإعلانات واللواتي يوظفن جسد المرأة، وهناك النساء اللواتي يتهافتن على الظهور في هذه الإعلانات هناك منافسة شديدة بين الجميلات وعمليات التجميل لا تعمل سوى زيادة جمال النساء..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: حتى بأغاني الفيديو كليب وغيرها أيضاً

د. سوسن الأبطح: نعم، هناك.. هناك منافسة على هذا العمل الذي نعتقده الآن سلبياً، أريد أن أتحدث فقط عن تجربة حدثت في فرنسا، هناك سيدة تصمم أزياء للملابس الداخلية واستعملت فتيات من لحم ودم لعرض هذه الملابس الداخلية في فترينات في أكبر محل في باريس منذ ثلاثة سنوات، وكانت هناك بعض ردود الفعل السلبية من إحدى.. من وزيرة مفوضة للتعليم، ولكن هناك حركة نسائية أيضاً كانت ضد هذه الحركة، إذاً هناك نساء اعتبرن أن هذا اعتداء على حريتهن، حين تريد المرأة أن تظهر جسدها ليس لامرأة أخرى أن تمنعها من إظهار هذا الجسد، إذاً هناك يعني فلسفتين.

منتهى الرمحي: يعني هذا مفهوم البعض يقول أنه مثيل صاحب العولمة.

د. سوسن الأبطح: هذه انتقادات، نعم.

د. هدى فاخوري: ليست قضية امرأة ورجل، هي قضية من يملك ومن لا يملك، من يستطيع أن.. أن يوظف الجسد بغض النظر إذا كان رجل أو امرأة من أجل تحقيق المكاسب.

د. سوسن الأبطح: لكن في هذه الحالة.. في هذه الحالة، هذه امرأة مصممة تستعمل فتيات، والفتيات يعتبرن أنهن.

منتهى الرمحي: حقهن.

د. سوسن الأبطح: يقمن بعمل نبيل، لأنه عمل فني، لأنه عمل يظهر الملابس بطريقة مختلفة عن طريقة السير على.. على مكان العرض على البوديوم، إذاً هنَّ يعتبرن يعني أنا هأقول في.. حتى.. حتى أن إحدى الممثلات قالت بأنها فعلاً بأنها تأسف لأنها لم تدع للمشاركة في هذا العرض، لأنه عرض رائع، وتتمنى في المرة المقبلة أن يشارك الرجال في ذلك، وهناك صحفية أيضاً اعتبرت أنه.. إنه هذا نوع من الإبداع ونوع من الفانتازية، وإنه منعه هو شيء مؤسف، لأنه يفوت على الناس حدث مهم، هؤلاء نسوة.. هؤلاء نسوة...

د. هدى فاخوري: وهو.. هذا يدخل في تعميم نمط ثقافي جنسوي مصطنع كمدخل واحد عناصر العولمة الاقتصادية في شقها الثقافي البورنو، المسرح ما بعد الحداثوي.. المبتذل، الجنس كوسيلة للتسويق، تدخل فيه...

منتهى الرمحي: سنتحدث عن هاي الأمور بالتفصيل دكتورة.

د. سمية بن خلدون: تعرية جسد المرأة، أنا أرى -والله أعلم- أن هذه التعرية من ورائها تعرية المرأة من إنسانيتها، يعني عدم اعتبار إنسانية المرأة كإنسان واختزال يعني جميع يعني مكونات المرأة وجميع مواهب المرأة في هذا الجانب.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: دكتور هدى، هل تتفقين بالرأي مع الدكتور سوسن بأن المرأة أيضاً هي.. هي مسؤولة وليست ضحية عن هذا المصير مثلاً عن استخدام جسدها؟

د. هدى فاخوري: أنا لا أنظر للمرأة على أنها كتلة صماء، المرأة إنسان يعني متغيرة ظروفه، متغيرة حياته، هناك المرأة الريفية، هناك المرأة المدنية، هناك المرأة المتعلمة، هناك المرأة غير المتعلمة، وهناك..، كل امرأة لها ظروفها زي إنسان هي، ممكن تكون امرأة ضحية وممكن تكون امرأة هي التي تسبب للمرأة الأخرى أن تكون ضحية، فما بأعتقد غني أنا بأصير أناقش قضية المرأة كأنها.. كل النساء لهن نفس الظروف، ليس هكذا، أنا.

منتهى الرمحي: يعني ولكن من يجبرها –دكتورة هدى- على أن تعمل عرض أزياء مثل ما تحدثت عنه الدكتورة سوسن؟

د. هدى فاخوري: ظروف اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، قوة المال.

منتهى الرمحي: إذاً قوة المال، يعني بهذه.

د. هدى فاخوري: أحيانا قوة المال.. أحياناً قوة.

منتهى الرمحي: طب قوة المال أن تعملي عارضة أزياء ربما يدر عليك دخلاً أكثر بكثير بآلاف المرات من أن تعملي مثلاً مدرسة جامعة مثلاً.

د. هدى فاخوري: ممكن هذا الحكي، بس هو قد.. لما تصير عارضة أشياء مشهورة، إننا بننظر لعارضات الأزياء المشهورات فقط لا غير، بس فيه عارضات أزياء.. يعني مستوى دخلهن أقل من مستوى دخل العاملة.

منتهى الرمحي: لكن.

د. هدى فاخوري: يعي عرض الأزياء لما بتوصل إنها تصير عارضة أزياء عالمية يدر عليها الآلاف أو الملايين، بس هذه منظومة قيم اجتماعية بتدفعها إلى هذا الاتجاه، بينما.

منتهى الرمحي: بينما البعض يقول بأنها هي تسعى لتحقيق طموحاتها، ربما ترى أنه بعملها مثلاً.. مثلاً كعارضة أزياء أو كراقصة ربما تحقق طموحاتها على الأقل المادية، يعني القضية هنا إلى أين يمكن أن يصل بنا هذا التحييد للمضمون الأخلاقي في المهن بالنسب للمرأة؟

د. هدى فاخوري: المرأة يعني في الإعلان التجاري الرأسمالي من أجل زيادة الأرباح تعمل، المرأة في مسابقات الجمال، الرقيق الأبيض، المافيا.. وتجارة الدعارة، وغسيل الأموال، كل هذه أنا بأعتقد إنه العولمة دفعت المرأة بهذا الاتجاه أكثر من إنه هو خيارها، يعني وسائل الإعلام..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: هي ضحية إذاً برأيك وليست مسؤولة؟

د. هدى فاخوري: جزء من.. جزء من الضحية، الاختيار في هذا الاتجاه الاختيار شخصي، بس المرأة مش إنسان واحد، المرأة ملايين متعددة من النساء، كل واحدة بتختار طريقها.

منتهى الرمحي: ظروف مختلفة.

د. هدى فاخوري: ظروفها مختلفة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وبعدين منظومة القيم الاجتماعية اللي موجودة في أوروبا غير منظومة القيم الاجتماعية اللي موجودة عندي، عارضة الأزياء في أوروبا تعتبر شيء جميل، شيء محترم منتهى الرمحي [مقاطعةً]: التحول الآن أصبح يمس الدول العربية أيضاً، فهناك تحول سريع، يعي هناك في.. في في بعض الدول العربية العمل بوظائف كنا نعتبرها منذ عقود من الزمن أنها وظائف مشينة، بالعكس أصبحت مرغوبة ومطلوبة أكثر دكتورة سمية.

د. سمية بن خلدون: يعني أنا هنا أريد أن فقط أن أذكر بالرسالة التي تركتها الممثلة المشهورة (مارلين مونرو)، وكما نعلم أنها توفت منتحرة، وقالت في الرسالة التي كتبتها قبل أن تضع حتفاً أو حداً لحياتها، قالت: "يا نساء العالم إحذرن من المخرجين والمنتجين فإنهم يريدون أن يتاجروا بجسدك"، وقالت في الأخير: "وددت أو لو كنت أما سعيدة"، فهذه رغم أنها بلغت من.. بلغت يعني أوج الشهرة وأوج النجومية وأوج المال، رغم ذلك يعني شعرت بهذا الشعور، فهذه ربما قولتها يعني جديرة بأن نتعمق فيها وأن نفهم ما وراءها، كذلك هنا في إطار هذا توظيف جسد المرأة، وفي إطار يعني محو جميع القيم ومحو جميع الأخلاق اللي من أجل توظيف جسد المرأة، المرأة في نفس الوقت ضحية لهذه.. لهذا الأمر هذا على عدة أصعدة، من هذه الأصعدة مثلاً ما قلناه يعني في سابقاً أن اصبح الآن في إطار العولمة هناك نمط ومقياس ومعيار للجمال محدد تفرضه وسائل الإعلام، من قبل كنا نجد أن المرأة الصينية تجد جمالها في صغر قدمها، والمرأة الإفريقية تجد جمالها في طول عنقها، والآن...

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: والعربية كانت تجد أحيانا، أو كان ينظر إلى الجمال أنها تكون سمينة نوعاً ما..

د. سمية بن خلدون: سمينة وأنها تكون يعني كذلك...

منتهى الرمحي: و(...) بيضاء، شعرها أشقر مثلاً.

د. سمية بن خلدون: واحترامها تجده أنها تكون يعني ربة بيت، وأنها تكون أم، وكلما ازدادت يعني هذه.. هذه كذلك في.. في المنظومة الإسلامية أن المرأة كلما ازدادت في السن كلما كان احترامها أكتر، لأنه هناك توصية للرسول عليه الصلاة والسلام بالأمهات، بينما الآن في هذه المنظومة المعولمة لا يمكن أن تكون جميلة إلا في فترة زمنية جد وجيزة، ولا يمكنها أن تكون جميلة بتلك المقاييس الموضوعة إلا ربما لا يتسنى الأمر إلا لعدد قليل من النساء يعني العارضات الأزياء وما إلى ذلك، بالتالي هذا الأمر جعل المرأة تشعر دائماً أن عليها أن تصل إلى ذلك النموذج ولا تستطيع، فظهرت مجموعة من الأمراض عند النساء منها المرض الذي يسمى (لانوركسي فاوزما) الذي يؤدي بالمرأة إلى أن يعني تُقسر نفسها على أن تصبح نحيفة، وبالتالي فهي لا تستطيع أن تأكل، وقد يصل بها الأمر إلى أن تلاقي حتفها.. يعني في هذا الإطار، فيعني هذا كل هذا يأتي من.. من قضية أنه الاهتمام وتضخيم جانب الجسد في المرأة على الجانب الإنساني، وأنا كذلك أحب أن يعني أُعلق أو أُزكي ما قالته أختي في.. بالنسبة للرجل، فهذا الأمر هذا لا.. هو الآن في.. بالنسبة للمرأة، ولكن كذلك بالنسبة للرجل هناك كذلك الآن محاولة لإعطاء الأهمية للجسد أكثر من الإنسان

منتهى الرمحي: من الإنسان العقل والفكر

د.سمية بن خلدون: لأنه الإشكالية إشكالية إنسان.. إشكالية إنسان، وبالتالي يعني هذه المنظومة تريد أن تزيل للإنسان مقوماته الإنسانية من قيم وأخلاق وثقافة وموروثة والثقافة، وتجعل.. وتجعلنا نعيش في عالم جديد مائة في المائة ليس فيه ثوابت، الثابت الوحيد هو أن كل شيء متغير.

منتهى الرمحي: يعني حتى.. حتى يعني تعقيباً على هذا الكلام، يعني كانت حتى النظرة للرجل حتى في الدول العربية كل فتاة مثلاً تنظر إلى فتى أحلامها بشكل يختلف الآن عن الجيل الحالي، يعني كل واحدة ربما تضع ممثلاً الآن بعينه، أو مطرباً أو.. أو عارض أزياء أو من يعمل دعاية عطور أو كذا بأن هذا هو.. هو فتى الأحلام.

د. سوسن الأبطح: يعني تعقيباً على ما قالته دكتورة سمية كما.. كما أن الرجل أصبح عنده شروط جمالية بالنسبة للمرأة، أيضاً المرأة أصبحت تطلب من الرجل أن يكون جميلاً، لأن المرأة لن تقبل بعد اليوم كما أن يطلب منها أن تكون رشيقة ونحيفة، فإنها لا تريد أن يكون له صلعة مثلاً أو كرش أو شعر أبيض أو.. أو ما أشبه، وبالتالي الرجال بدءوا بصبغ شعرهم مثلاً.

منتهى الرمحي: زراعة الشعر.

د.سوسن الأبطح: باللجوء إلى مجموعة من يعني المحاولات لتجميل.. لتجميل أنفسهم، إذن.. إذن هناك كما تحدث الأخ على التليفون هناك.. هناك تعظيم لصورة الجسد عموماً، ليس فقط جسد المرأة.

منتهى الرمحي: نعم.. دكتورة هدى احتفظي بالفكرة قليلاً فقط، معي مكالمة من السعودية من الأخ حسين، تفضل أخ حسين

حسين عبد الهادي: السلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

حسين عبد الهادي: بالنسبة لقضية العولمة أرى أن العولمة ليست جديدة، فهي قديمة قدم الرأسمالية، وأستطيع أن أسميها الرسملة، وليست العولمة، لأنه هذه الكلمة، وهذا التعريف مخادع، فهي ليست عالمية، إنما هي أميركية، وبالتالي هي أوروبية، وحتى بعض الأوروبيين يعارضون بعض جوانب العولمة التي تدعيها أميركا.

ما وقعنا نحن فيه، نحن دائماً نرد ما يرده الغربيون، وكثير من كتابنا في صحفنا وفي مجلاتنا يرددون ما يكتبه المفكرون الغربيون بالنسبة للعولمة فقالوا بحتمية العولمة، وقالوا إننا إذا لن نركب قطار العولمة فنحن سنتخلف، وهذه أوهام صدَّرها لنا الغرب، ونحن رددناها لأننا ضعفاء، ونحن فعلاً في هذه الجلسة...

منتهى الرمحي: هل تعتقد إذن سيد حسين بأنه يمكن مواجهة هذا الطوفان؟

حسين عبد الهادي: دقيقة شوية والله، هنكمل ما علش. فنحن عندما نريد أن نتحدث عن المرأة وعن قضية المرأة، فالمرأة جزء من هذه الأمة، المرأة والطفل والرجل وكياننا كلها جميعاً، إذ يجب أن.. أن نطرح الموضوع جميعاً، فالمرأة جزء من هذه الأمة، ومن هذه الحضارة، فنحن إذا كنا ضعفاء، ولو كانت المرأة لا تحصل على حقوقها في عالمنا العربي فالرجل كذلك لا يحصل على حقوقه في العالم العربي؟ فلماذا نبحث قضية المرأة فقط في هذا الوقت بالذات؟

منتهى الرمحي: يعني برنامجنا للنساء فقط، سيد حسين.

حسين عبد الهادي: إذن فلنبحث قضية الأمة فلنبحث قضية بمجملها، فالأمة كلها بحاجة إلى حقوق

منتهى الرمحي: نعم، معك حق.

حسين عبد الهادي: وأعود إلى نشأة العولمة، فالعولمة كانت موجودة قبل 200 سنة وقبل.. في الاستعمار اللي كان..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: أخ حسين معك كل الحق، وقد وصلت الفكرة تماماً، شكراً جزيلاً لك، ربما نركز على المرأة لأن البرنامج للنساء فقط. يبدو أن معي أيضاً مشاركة أخرى عبر الهاتف، الأخ موسى.. الأخت أمل من أميركا، الأخت أمل تفضلي.

أمل موسى: السلام عليكم.

منتهى الرمحي: أهلاً بيكِ، يا أمل، وعليكم السلام.

أمل موسى: أهلين. بأحب أحكيكن أحكيكم إنه إسرائيل هي أميركا، وأميركا هي إسرائيل، فبعد أن فشلت إسرائيل بالقضاء علينا عن.. عن عدة طرق، عن طريق القتل التعذيب والإرهاب بالنسبة للمرأة الفلسطينية خاصة، عرفت إن ما.. ما قدرتش يعني تقضي علينا بالطرق هاي، فصارت هي وأميركا استخدموا العولمة، لأنها بتعلن إن.. خصوصاً بالنسبة كمسلمين إنه شرفنا أهم ميزة عندنا شايفين، فصاروا كمسلمين تحاول عن طريق العولمة أن تقضي على أهم خصلة فينا، ومع الأسف الشديد أن بعض أنظمتنا العربية بتشجع هذا النوع من العولمة، وأول ما أنا بأتذكر.. يعني أول ما دخلت السلطة على فلسطين صرنا نهللها ونغني لها، وحملنا أغصان الزيتون، بعدين فاجأنا في.. أول ما بلشوا فيه فتحوا لنا (النايت كلب) nightclub والأماكن اللي بديش أذكرها والرقص والأغاني..

منتهى الرمحي [مقاطعاً]: يعني، أخت أمل.. أخت أمل السلطة الفلسطينية ليست وحدها في هذا الخضم، ربما كل الدول العربية، شكراً جزيلاً لك. وصلت الفكرة، دكتورة هدى.

د. هدى فاخوري: يعني، بدي أعلق على اللي حكته، إحنا يعني بأعتقد إنه مناهضة العولمة ومقاومة الاحتلال، ومقاومة التطبيع ومقاطعة البضائع الأجنبية كلهم بيدخلوا في نفس.. في نفس السياق، ومناهضي العولمة في العالم يدعون الآن المقاومين للاحتلال، خصوصاً.. والمقاومين للتطبيع مع العدو الصهيوني، حتى تكون مقاومة التطبيع ومقاومة الاحتلال جزء من مناهضة العولمة، وهذا دليل على إنه إسرائيل هي مرتبطة ارتباط عضوي مع الرأسمالية العالمية، ومع.. وهي يعني تستخدم العولمة لقمع الشعوب. بدي أحكي كيف إحنا في الأردن تأثرنا بشكل خاص في قضية الشركات العابرة للقارات...

منتهى الرمحي [مقاطعة]: بصورة سريعة دكتورة لأنه عندي نقاط لابد أن أتحدث فيها..

د.هدى فاخوري: بصورة سريعة، لأنه هذه قضية.. قضية كتير مهمة هذه.. إحنا عنا في الأردن مصانع فيها رأس مال أجنبي، في أكثر من 11 موقع في الأردن كلها موجودة في الريف الأردني تستخدم النساء والرجال، لكن شو اللي صار؟ أخذت النساء اللي في الريف.. أصلاً هن غير عاملات، أخذتهم من بيوتهم، راحوا على المصانع، بعض الناس راح ينظر لهاي إنه عمل للمرأة.. أوجدت عمل للمرأة هذه المصانع، لكن هو الحقيقة إنه هذه المرأة تستغل من 8 الصبح حتى المساء، تخرج من بيتها لراتب قليل أقل من 100 دولار، تصنع مواد لا تستخدمها هي ولا نستخدمها نحن في الأردن تصدر للخارج، الخطير في هذا الموضوع إنه 8% من هاي المصانع لازم مستورد من.. من مدخلات المصانع من دولة العدو الصهيوني، فربح كامل للعدو الصهيوني، من هنا أقول إنه الشركات العابرة للقارات.. والبلد الوحيد في العالم اللي مجبور إنه يستورد، يعني (….) تمنع أن تضع قوانين، يعني في حرية انتقال المال، حرية انتقال العمالة في كل مكان، إلا في هذا الموضوع، في موضوع المناطق الصناعية المؤهلة في الأردن.

النقطة الثانية اللي بدي أحكيها عن.. يعني لما بتطلع المرأة من بيتها في قضية أخرى بعيدة المدى، هي هذه المرأة تصبح غير منجبة، يعني مقصود أن يقل عدد السكان في المناطق المحيطة في دولة العدو، عشان هيك أُنشر المصانع في المناطق المحيطة في فلسطين، وأخرج المرأة من منزلها تحطم القيم، الأنماط الثقافية العادية، اللي قد يعتبرها بعض الناس قيمنا.. منظومة قيمنا رجعية، لكن تحطم لمقابل أنماط استغلالية، مش مع إنه يتركها إنها تتطور بطريقة إنه تطلع المرأة للعمل لما يكون العمل هذا هي بحاجة إله، ولما.. وهو العمل قيمة، أنا بأعتقد إن كل امرأة بحاجة للعمل، لكن هنا أصبحت هي تذهب لتعمل في مصنع لا يهمها، إلى جانب إنه هذا المصنع اللي بنستفيد منه إحنا هي بتستفيد بس راتبها، لكن البيئة..

منتهى الرمحي: كل ما ينتج من المصنع يذهب إلى..

د.هدى فاخوري: يذهب.. يورَّد إلى أميركا.

العولمة وتراجع وضع المرأة

منتهى الرمحي: طيب.. طيب.. دكتورة سوسن.. دكتورة سوسن في هذا الموضوع بالذات العولمة واستغلال النساء كقوى عاملة رخيصة، يعني يقال أن إحدى الدراسات إنه استخدام الرأسمالية الصناعية للعمالة النسائية الرخيصة انتقل منذ نهاية القرن الماضي من بريطانيا وألمانيا إلى عدة دول منها البرازيل والهند وإندونيسيا وماليزيا والفلبين والمغرب وغيرها، هل يمكن القول بأن وضع المرأة يتراجع في زمن العولمة على غيرها هو يعني ظاهر بأنها تتقدم في زمن العولمة؟

د.سوسن الأبطح: لأ، كل الضعفاء يتراجع وضعهم مع العولمة، والمرأة هي الأضعف، المرأة هي الأقل مهارة، الأقل تعليماً في كل العالم، وهي أيضاً الأقل.. الأكثر فقراً، وبالتالي فبطبيعة الحال سيتم استغلال الأضعف، يعني الرجل الأضعف سيتم استغلاله والمرأة الأضعف سيتم استغلالها، ولكن المؤسف أن يتم الكلام عن العولمة وكأنها مؤامرة، يعني لا يصح أن نتحدث عن ما يحدث وكأنه مؤامرة موجهة ضدنا، وكأنه تعرية المرأة هي مؤامرة ضد المرأة العربية أو لتفكيك الأمة، أو لنفترض إنه كما قالت المستمعة التي تدخلت في التليفون: حين لم تستطيع إسرائيل هزيمتنا في عقر دارنا فأتوا لنا بالعولمة.

العولمة ليست شيئاً موجه ضدنا، العولمة هي حالة تطور تقني وصناعي، وتطور وسائل الاتصال أوصلتنا إلى ما أوصلتنا إليه، والدول الأقوى والأكثر نفوذاً شكلت مؤسسات استطاعت من خلالها التحكم بالعالم، هذا بكل بساطة ما.. ما حدث لغاية اليوم، يعني..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: زيادة العمل في مجال الخدمات على العمل في المجالات الأخرى أيضاً.

د.سوسن الأبطح: بطبيعة الحال.. بطبيعة الحال هناك مصانع وهناك مؤسسات بحاجة إلى أيدي عاملة وستحاول أن توظف الأرخص والأنسب لها والذي يستطيع أن يوفر ما يمكن توفيره كي تصبح الأرباح أكثر، يعني هذا شيء طبيعي، هذه ذهنية التاجر منذ فجر التاريخ.

منتهى الرمحي: نعم، طيب.

د.سوسن الأبطح: لتغيرت الوسائل، لنقل أن الوسائل تغيرت، لنقل أن الآليات تغيرت، ولكن ذهنية الإنسان أن القوي هو الذي يستغل الضعيف ما تزال موجودة، ولكن أصبح القوي يمتلك أنظمة تساعده على استغلال معولم عبر العالم.

منتهى الرمحي: طيب البعض يقول بأن.. بأن العولمة.. يعني يحمل العولمة كل سلبيات التي يعيشها أو سلبيات وضع المرأة، نتحدث عن وضع المرأة بالذات في.. في المجتمع العربي. يقولون بأن العولمة هي دخول ثورة المعلومات، ثورة الاتصالات، مجالات الخدمات، سياحة وغيرها، على أماكن الصناعات الثقيلة أو بدل الصناعات الثقيلة، وغيرها من هذه الأمور، وتحرير التجارة وفتح الأسواق. يقال بأن دخول الكمبيوتر إلى العمل في كل المجالات، في البنوك، في بدَّالات التليفونات، في غيرها، استخدمت المرأة فيه لاستخدام مثلاً صوتها أو لعدم.. تركت مجال البرمجة والتحليل وغيرها من الأشياء التي هي في مجال الخبرة وصناعة القرار في.. في.. في أجهزة الكمبيوتر للرجال، بينما ترك الجلوس على مكتب لمدة ثمانية ساعات دون استخدام أي نوع من الإبداع للمرأة، يعني هل تعتقدين أن.. أن هذا ربما يكون تحليلاً منطقياً للقول بأن العولمة أو تحميل العولمة كل.. كل ما تعاني منه الآن؟

د.سوسن الأبطح: يجب أن لا نحمل العولمة وزر كل ما يحدث، لما؟ لأن العولمة هي تمس كل شعوب الأرض، العولمة ليست موجهة ضد العرب، ليست موجهة ضد العالم الثالث، العولمة هي حالة عالمية عبر القارات، وبالتالي المرأة حين.. حين تخضع لهذه العولمة فهي تخضع لها كما يخضع لها بقية البشر، وحين يخضع لها العالم الثالث فيخضع لها كما يحدث في بقية القارات، ولكن هل أن المرأة يقصد أن تعمل أمام الكمبيوتر والرجل هو الذي يحرك الدماغ وهو الذي يحرك البشر؟ هل.. هل أن النساء المؤهلات فعلاً لا يجدن عملاً في هذا الميدان؟! أنا لا أعتقد، إذا كان امرأة مبرمجة كمبيوتر هل ستكون عاطلة عن العمل وسيتم البحث عن رجال حتى لو استعصى العثور عليهم؟ لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً. أما في دولنا فنحن لا نبرمج، يعني، أصلاً ليس هناك صناعة كمبيوتر متطورة، فالرجال والنساء يجلسون أمام الكمبيوتر.

منتهى الرمحي: على حدٍ سواء.

د.سوسن الأبطح: وليس.. وليس هناك من يقوم بـ..

مستقبل المرأة في ظل العولمة

منتهى الرمحي: دكتورة سمية في ظل كل المعطيات الاقتصادية في العالم وما يراه، البعض من أن العولمة هي مسألة حتمية لا يمكن الفرار منها، ما هو مستقبل المرأة برأيك من حيث الكيان والذات والإنسان والحقوق على حساب.. أو ليس من حيث الجسد والسلعة؟ هل ترين في العولمة مستقبل يمكن أن يكون واضح؟

د.سمية بن خلدون: أود قبل ذلك أن أتكلم في موضوع استعمال المرأة كيد عاملة رخيصة، هذا يعني من الأمور التي أتت بها العولمة على اعتبار أن العولمة هي الهيمنة وهي السيطرة، وهي سيطرة القوى يعني القوية على القوى.. على.. على الضعفاء، واستُغلت المرأة بشكل فظيع في هذا الإطار، لأن هذه العولمو التي تديرها منظمة التجارة العالمية والشركات المتعددة الجنسية ومن يدور في فلكها، هذه يعني العولمة هذي تريد.. يعني من المفروض أن.. أن تجعل من جميع البشر خمسة ملايير من البشر فيهم 30% افترض هي القوة العاملة، فهي من صالح هذه العولمة أن تكون القوة العاملة كلها من الرجال ومن النساء، في هذه الحالة يصبح.. تصبح تكلفة اليد العاملة أرخص من لو كان فقط مثلاً الرجال، وبالإضافة إلى ذلك هذه يعني اليد العاملة الرخيصة تكون أرخص بالنسبة للنساء، فمثلاً يعني.. وهذا يعني في نظري أن هذا نوع جديد من الرق، فأي رق وأي استعباد أفظع من أن تقف امرأة في عنابر يعني وسخة ولساعات طويلة للقيام.. يعني بمنتوج ما، وهي لا تقضي على ذلك المنتوج مثلاً، إلا 70 سنتاً في اليوم، بينما يروج هذا المنتوج بمائة وخمسين دولار كالحذاء يعني الرياضي المشهور الأميركي، لن أذكر اسمه في إطار يعني.. يعني لكي لا نقوم بإشهاره، كذلك يعني بالنسبة ما واكب المونديال، يعني كأس كرة العالم، يعني شاهدنا مجموعة من الريبورتاجات التي أظهرت بأن الكرات التي يلعب بها اللاعبون هي تُصنَّع في الباكستان من طرف أطفال وفتيات بالأخص، ورأينا كيف أنهن يشتغلن.. يعني بشكل.. بسرعة، لأن عليهن أن.. أن يقدمن من.. في اليوم عدد من الكرات، وإلا لا يتقاضين الأجر، فكيف يعني أن هذه المرأة التي.. هذه المرأة التي..

منتهى الرمحي: نعم.. نعم.. إذن.. إذن في ظل كل هذا كيف ترين مستقبل.. يعني باختصار لأن سآخذ من.. من كل ضيفة من ضيفاتي حوالي ثلاثين ثانية، كيف ترين مستقبل المرأة من حيث الكيان والذات والإنسانية، وليس من حيث الجسد والسلعة في عصر العولمة؟ ولا نتحدث عن الوطن العربي فقط، نتحدث عن كل العالم، إذا ما قلنا أما لنا بأن العولمة هي أمركة مثلاً.

د.سمية بن خلدون: هو في الواقع هنا بالنسبة.. يعني لمستقبل المرأة ومستقبل كيانها هنا.. هنا يمكن أن نذكر جانباً إيجابياً للعولمة ذكرته في البداية، وهي هذه وسائل الاتصال التي أصبحت يعني ميسرة، وأصبحت.. وأصبحنا من.. وأصبحنا من خلالها يمكن نستطيع أن نبدي رأينا ولو.. ولو أننا لسنا مثلاً منتجين.

منتهى الرمحي: نعم، دكتورة سوسن.

د.سوسن الأبطح: أعتقد أننا إذا ما واصلنا التفكير بالعولمة على أنها استعمار، أو على أنها هيمنة، أو على أنها حالة هجومية ضدنا فنحن حتماً سنُخفق في.. في الإمتحان مع العولمة. أما إذا أمنا أن العولمة هي حالة وصل إليها الإنسان، وعلينا أن نرتقي للتعامل معها بشكل إيجابي وبشكل عقلي وبشكل واعي، أعتقد أننا نستطيع أن ننجح على المدى الطويل، يعني هذا بشكل عام

منتهى الرمحي: أيوة.. بدليل هو.. هو داخلين في.. في تحدي بكل.. بكل الظروف، دكتورة هدى.

د.سوسن الأبطح: أكيد.

د.هدى فاخوري: أنا أرى أن ما تقدمه المرأة في مواجهة العولمة يجب أن نرتكز إلى منظور شمولي، اقتصادي، اجتماعي لا جنسوي مثل المرأة

منتهى الرمحي: نعم.

د.هدى فاخوري: الاتحاد والتعاون مع قوى مناهضة العولمة في العالم ضد الرأسمالية بكل أطيافها، والعمل على برنامج أساسي لمعالجة الإفرازات وقشور العولمة.

أخيراً تحرير المرأة يبدأ من تحرير الشعوب، لا.. لا تتحرر المرأة لوحدها، إنما تتحرر من الشعوب.

منتهى الرمحي: دكتورة هدى شكراً.. شكراً جزيلاً لك. طبعاً كنت أتمنى.. كنت أتمنى أن أقرأ مجموعة من المشاركات عبر الإنترنت والفاكس التي وردتنا، ولكن لضيق الوقت في نهاية هذه الحلقة ليس بوسعنا سوى أن نشكر ضيفاتنا الدكتورة هدى الفاخوري (الطبيبة والكاتبة الأردنية)، والدكتورة سوسن الأبطح (الكاتبة الصحفية) دكتورة سوسن، والدكتورة سمية بن خلدون (أستاذة علوم الكمبيوتر بالجامعة المغربية) إلى أن نلتقي وإياكم في الحلقة القادمة –إن شاء الله- لكم منا تحية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.