مقدمة الحلقة:

لونه الشبل

ضيوف الحلقة:

د. منى فياض: أستاذة علم النفس- الجامعة اللبنانية
د. سرور قاروني: نائبة رئيس جمعية البحرين النسائية
منى يونس: خبيرة في التربية وقضايا المراهقين
- القاهرة

تاريخ الحلقة:

01/09/2003

- أبعاد مرحلة المراهقة وتداعياتها على الأسرة
- تصرفات الفتاة المراهقة وكيفية التعامل معها

- دور الأم في تأهيل ابنتها لخوض مرحلة المراهقة

- البدائل التي تلجأ إليها المراهقة في حال غياب الحوار مع أمها

لونه الشبل: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

تعد فترة المراهقة من أصعب المراحل التي يمر بها الفرد وأكثرها حساسية، فعلاوة على التغيرات الفسيولوجية المصاحبة لهذه الفترة يعيش المراهق تقلُّبات نفسية وصفها علماء النفس بحالة اضطراب وتنازع داخلي وصراع مع المحيطين به في محاولة لتحديد هويته وتأكيد ذاته.

ولعل أول من يواجه تداعيات فترة المراهقة هي الأسرة وعلى وجه التحديد الأم، بل إن الكثيرين يميلون إلى تحميلها مسؤولية أكبر في التعامل مع المراهق في هذه السن الحرجة من حيث التربية والتوجيه.

ولأن الفتاة في الصغر هي الأم المربية في الكبر فإن من الأهمية بمكان أن نناقش العلاقة التي تربط الأم بابنتها المراهقة، فما هي معالم هذه العلاقة في الواقع؟ وما هي البدائل التي قد تلجأ إليها المراهقة في حال غياب الحوار بينها وبين أمها؟

وكيف يجب أن تكون العلاقة بين الأم وابنتها المراهقة؟

للحديث عن علاقة الأم في المجتمع العربي بابنتها المراهقة نستضيف اليوم في استوديوهاتنا بالدوحة الدكتورة منى فياض (أستاذة علم النفس في الجامعة اللبنانية)، والدكتورة سرور قاروني (نائبة رئيس جمعية البحرين النسائية والباحثة في قضايا المراهقين) كما نرحب عبر الأقمار الاصطناعية من استوديوهاتنا في القاهرة بالأستاذة منى يونس (رئيسة القسم الاجتماعي بموقع إسلام أون لاين والخبيرة في التربية وقضايا المراهقين)، أهلاً بكن ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

مشاهدينا الكرام، بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف أو عبر الفاكس والأرقام ستظهر تباعاً على الشاشة، أو عبر (الإنترنت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net

ننتظر آراء وأفكار الجميع ونرحب بالمداخلات من الجنسين.

أعود وأرحب بكن ضيفات على هذه الحلقة، دكتورة منى، مراهقة الفتاة هل هي مشكلة للأم حقيقية في.. في العائلة أم أنها مرحلة عادية تمر بدون أي مشاكل ولا داعي لكل هذا التخوف من هذه المرحلة؟

أبعاد مرحلة المراهقة وتداعياتها على الأسرة

د. منى فياض: لأ، يعني طبعاً مش مشكلة بالضرورة، بس قد تكون مشكلة وهي طبعاً مرحلة صعبة، وحسب تعاملنا مع المراهِقة ممكن تمر بسلام أو تسبب للفتاة صعوبات تلاحقها بكل حياتها، هي مرحلة كثير حساسة لأن بيصير فيها تغيرات جسدية كبيرة، فمفروض تتهيأ الفتاة وتتقبل حالها، نساعدها على أن تتقبل حالها، فهي قد تكون مشكلة إذا ما عرفنا نتعامل معها.

لونه الشبل: طب تفضلتي بأنها يعني قد تكون مشكلة وقد تمر بسلام، يعني من.. من هذا الكلام نستطيع أن نقول بأن العائلة دائماً تستنفر عند وجود مراهقة لتمر بسلام أو لا تمر بسلام.

د. منى فياض: يعني مش إنه الأسرة تستنفر نفسها، يمكن لو تستنفر وتعمل الاستعدادات الضرورية يمكن ما تعود تسبب مشكلة، بس بأعتقد الكثير من الاستنفار بيعمل لنا كمان مشكلة يعني وقت اللي بنقول إنه عندنا مراهقة بالبيت.. ونسينا نشوف النواحي اللي بتسبب إحراج للأم مثلاً، يعني النواحي اللي فينا نقول إشكالية، فإذا الأم صار تنتبه لها الشيء من ها الزاوية ممكن ها الشيء يكون صعب، يعني وقت اللي نحنا بنشوف الأشياء غير السوية بالولد إن كان مراهقة أو طفل أو أكبر بنشجع على ظهور ها الشيء، يعني إذا أي شيء تعمله البنت راح نستنفر ونقول آه، انتبهوا لها هذه هلا..

لونه الشبل: بسن مراهقة..

د. منى فياض: بسن مراهقة، افزعوا عليها ما تخلوها تظهر، ما تخلوها تعمل، هيك بنكون عم نسبب لها بالمشكلة..

لونه الشبل: سببنا المشكلة..

د. منى فياض: بينما إذا قلنا إن هي عم تمر بفترة صعبة، بدنا نساعدها تقبل حالها وبنحاور معها ونسمح لها تعبر عن نفسها بكل حرية بكل الأمور، ساعتها ممكن تمرق المرحلة.

لونه الشبل: دكتورة سرور، يعني دائماً نقول بأن الأم هي مسؤولة عن مرحلة المراهقة خاصة إذا كانت مراهقة فتاة يعني، لماذا الأم يعني هي.. هي المسؤولة عن هذه المراهقة؟ هل كونها هي الأنثى الأكبر في المنزل، وهي التي تتحمل بأن هذه الابنة عندما تكبر ستصبح مثلها مثلاً، يعني لماذا دائماً نحمل الأم مسؤولية مراهقة الابنة؟

د. سرور قاروني: أعتقد هو الأم هي الطرف اللي يهمها إن العلاقة تكون صحيحة يعني البنت إحنا في برنامج حماية الطفل من الاعتداء والإهمال (كن حراً)، يجينا كثير من المكالمات والإيميلات من البنات المراهقات، الجملة اللي دائماً تكرر إني ما عدت أحتاج إلى أمي أو مثلاً كأنها عثرة في طريق تقدمي، تشوف أمها بها الطريقة، طبعاً هذه هي نظرة غير صحيحة، ولكن البنت في سن المراهقة ما تفكر في إصلاح العلاقة، لكن الأم هي اللي تفكر في إصلاح العلاقة، لأنها قاعدة تشوف الصورة الأكبر وقاعدة تشوف إنه أيش لون ممكن تساعد بنتها، إنها تطلع من هذه مرحلة المراهقة بأقل ضرر ممكن، أعتقد هي المشكلة الأساسية في وضع..

لونه الشبل [مقاطعةً]: يعني عفواً هل تتعرض البنت المراهقة لأضرار بهذه المرحلة؟

د. سرور قاروني: أعتقد إن هي تتعرض إلى أضرار على حسب معاملة الأم ومعاملة الأسرة لها، مثلاً إذا تدخل الأم بصراع قوى مع بنتها، البنت تحاول إنها في هذا السن تقول إن أنا مسؤولة عن تصرفاتي، أنا مسؤولة عن ذوقي، أنا مسؤولة عن لبسي، أنا مسؤولة عن شعري، الأم تحاول أنها تفرض سيطرتها إن لأ، لأن يمكن الأم بعد تخاف إنها تفقد السيطرة إذا تعطيها بعض الحريات فيكون فيها صراع قوى بينهم، الأم تعتقد إن لازم تسيطر على الوضع، البنت تعتقد إن إذا سمحت لأمها مرة أو ومرتين ممكن إنها تكون تحت سيطرة أمها بالكامل، فأعتقد هذا اللي ممكن يصير ضرر إن هذه الخلافات توسع الفجوة أكثر فأكثر، فيكون الحوار غائب..

لونه الشبل [مقاطعة]: بين الأم والابنة، بالتالي يعني هل هذا الكلام يعني بأن المراهقة قد تنشأ ولوحدها ضمن هذه المرحلة التي قد تعد يعني حساسة بشكل من الأشكال؟

د. سرور قاروني: هي للأسف الشديد ما راح تنشأ لوحدها يعني، يمكن جيلنا إحنا كنا ننشأ لوحدنا، جيل أمهاتنا كانوا ينشأون، الحين ما عادت المراهقة لوحدها، عندها الإنترنت وعندها الـ messages وعندها..

تصرفات الفتاة المراهقة وكيفية التعامل معها

لونه الشبل [مقاطعة]: نعم سنتحدث عن كل هذا الكلام، أستاذة منى من القاهرة يعني أود أن أدخل معك في التفاصيل لدينا في المنزل فتاة مراهقة، ماذا تفعل هذه الفتاة، يعني كيف تتصرف المراهقة بشكل عام؟ ماذا يتوجب على البيت أن يفعله تجاه هذه المراهقة؟ بالتفصيل أستاذة منى لو سمحتي.

منى يونس: يمكن أنا أتحدث من منطلق الخبرة.. خبرة صفحة "معاً نربي أبناءنا ومشاكل وحلول الشباب" على إسلام أون لاين.

لونه الشبل: نعم.

منى يونس: تصلنا خطابات كثيرة جداً تتكلم المراهقة عن مشاكلها، المراهقة دائماً تعاني من عدم التقدير، تعاني من عدم التشجيع، تعاني من عدم التفهم، من إن الأهل لا يفهمون المرحلة الانتقالية التي تمر بها الابنة، هي دائماً تطالب بمزيد من الحرية، تطالب بأن يرضخ الأهل لرغباتها، ونرى دائماً أن هناك فجوة ما بين الأم وما بين الابنة، ليس هناك نوع من أنواع التفاهم المتبادل ما بين الطرفين، هذا الذي يسبب مشكلة كبيرة داخل الأسرة، المراهقة دائماً ترى أنه هي..

لونه الشبل [مقاطعة]: ما معنى التفاهم أستاذة منى يعني، هل هذا التفاهم هو.. عفواً هل هذا التفاهم هو بأن تقول المراهقة لأمها كل ما يحدث معها أم العكس بأن الأم هي التي تفتح باب الحوار مع ابنتها مثلاً؟ ما هو التفاهم؟

منى يونس: المطلوب دائماً أن تفتح الأم مجال للحوار ومجال للنقاش، ولكن أنا شخصياً لست مع فكرة أن تكون المراهقة دائماً ودوماً كتاب مفتوح من الألف إلى الياء ترى الأم كل ما بداخله، لابد أن يكون هناك مساحة بسيطة من الحرية، لابد أن تتمتع بها الابنة، فلابد أن يكون للابنة حرية في مشاعرها، في اختيار أصدقائها، في اختيارها لكيفية قضاء أوقات فراغها وما إلى ذلك، ولكن أن نرى أن بالضرورة أن يكون الحوار يساوي الكتاب المفتوح الذي تقرأه الأم من ألفه إلى يائه، أنا أرى إن ذلك ليس بصحي من الناحية التربوية، لابد أن يكون هناك حوار، والحوار يكون على أساس تبادل الأفكار وتبادل الآراء والوصول إلى نقطة التقاء، الوصول إلى نقطة وسط ما بين الأم وما بين الابنة، لست مع الحوار الذي يؤدي في النهاية إلى رضوخ الابنة إلى ما تريده الأم ولا من الناحية الأخرى الحوار الذي يؤدي إلى رضوخ الأم إلى رغبات الابنة، ولكن لابد أن يكون الحوار دائماً هدفه الأساسي هو الوصول إلى نقطة وسط ما بين الاثنين.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: دكتورة منى، يعني كما سمعت الأستاذة منى ليست مع أن تكون المراهقة كتاب مفتوح من ألفه إلى يائه أمام الأم، يعني هناك حوار وهناك تبادل للحوار، ولكن أنتِ باحثة ولكِ دراسات ميدانية حول المراهقات ومع المراهقات، يعني دائماً نطلب من الابنة أن تكون كتاب مفتوح -وإن لم يكن من ألفه إلى يائه كما تفضلت الأستاذة منى- كتاب مفتوح أمام الأم، ولكن أحياناً يعني الأم لا تبادر وأحياناً الأم تكون -إذا صح التعبير- جاهلة في تعاطيها مع ابنتها المراهقة، أولاً: لماذا نحمل دائماً المراهقة بأنها هي التي يجب أن تكون صريحة وهي التي تفتح؟ وكيف أيضاً تتأثر المراهقة بقسوة الأم كما قالت الأستاذة منى قبل قليل؟

د. منى فياض: نحنا ما.. ما فينا يعني نبدأ فجأة بالمراهقة ونفتح حوار بين الأم والبنت، الحوار بيكون موجود بالأسرة من الأساس يعني أو هي أسرة متحاورة وأنا أكون بأحترم الطفل، بأحترم له آراءه وباسمعه وبأحاور معه، وقت الأم بتكون مبلشة مع ولادها هيك من البداية مع الصبي والبنت، بس تكبر المراهقة بتكون عندها ثقة بأمها إنه بتسمعها فبتصير تقدر تسألها يعني بدل ما تسأل حداً تاني تصير تسأل الأم، وأنا بأوافق الدكتورة منى إنه مش لازم تكون البنت كتاب مفتوح أكيد، لأن هاي فترة بيبلش فيها الأسرار، بيبلش فيها تكوين الذات، تفتش عن المثال الأعلى بتاعها، ممكن المثال الأعلى ما يكون الأم شخص تاني، بالتالي يعيني مش المطلوب إنه التكلم مع الفتاة بشكل منعها إنه يكون إلها أي حياة خاصة، بالعكس يعني التفهم.. تفهم وضعها، ونقول لها إنه نحنا هون موجودين يعني نحنا موجودين وقابلين وقادرين على السماع.

لونه الشبل: يعني نحن جاهزين للاستماع..

د. منى فياض: جاهزين.. متهيئين لكل شيء..

لونه الشبل: ولكن ليس من المفروض عليك أن.. أن دائماً..

د. منى فياض: أبداً يعني ما.. مش معناه إنه الأم تصير تلحق بنتها وين رُحتي وشو قلتي وقولي لي؟ وإذا رفيقتها أو رفيقها حكاها على التليفون خبريني، هاي لأ لازم.. يعني الحوار معناه بأسمع الآخر وقت اللي هو بحاجة إلي، إذا حسيت عنده مشكلة بأسأله عنها، بس مش معناه أبداً إنه يفوت على خصوصياته لأن بها المرحلة البنت عندها كثير خصوصيات.

لونه الشبل: إذن ليس من معناها أن ندخل على خصوصيات، دكتورة سرور أعلم أن لديكِ تعليق، ولكن سؤال بسيط، بعض الأهالي يفضلون -وعفواً على هذا التعبير- التجسس على بناتهم، هل من حقنا أن نتجسس على بناتنا المراهقات؟

د.منى فياض: لا، أبداً.

د. سرور قاروني: يعني أنا بأقول لك شيء صار فيه ندوة حوارية قام فيها برنامج حماية الطفل من الاعتداء والإهمال (كن حراً)، جبنا مراهقين وأولياء أمور، وصار حديث على هذا الموضوع إن الجرار اللي في غرفة الطفل..

لونه الشبل: مقفول أو غير مقفول..

د. سرور قاروني: هو مو مقفول، هو يقول أنا ما أقفله، بس لا تفتحه، هم قاعدين يتناقشون، في الأخير الأم ما قدرت تقتنع إن هي ما تفتحه، تشوف من حقها إنها لازم تفتحه، تقول إن أنا ما أدري شنو ممكن يصير هو مراهق، هو ممكن ما يفكر بطريقة صحيحة، وهو يقول أنت شنو ربيتي فيني طول ها الوقت إذا.. يعني أنت إذا ما تثقين في تربيتي.. شنو كنت تسوين كل ها السنين؟

لونه الشبل: نعم، يعني لنكن واقعيين هناك نسبة ليست بالقليلة، لن نعمم، من الأهالي الذين يتجسسون على.. على بناتهم تحديداً، أكثر من الشباب يعني أكثر من أبنائهم المراهقين، يتجسسون سواء عبر الهاتف، سواء بفتح الأدراج..

د. منى فياض: مش مفروض أبداً، يعني هيك بيمنعوا المراهقة إنها تكبر وتنمي شخصية ويكون إلها خصوصياتها، على كل حال هذا دليل تطور المجتمع، يعني وقت اللي أنا فيه قدامي كائن إنساني مستقل، المفروض أتدخل قد ما هو يسمح لي أتدخل، طبعاً هلا هون أنا بأعرف إنه الأم بدها تشوفها مع مين عم تظهر مين عم تحكي.. إذا فيه شاب عم تظهر معه، يعني هذه المشكلة، ومثل ما قال الشاب لأمه إذا كنت ربيتيني لها ومش واثقة مش عارفة حالك شو مربية، نحنا مش فجأة بالمراهقة بنربي، يعني بدنا نكون مبلشين مع الولد من هو صغير، بس أكيد لازم نحترم خصوصياته والمراهقين كثير بيشكوا من ها الشيء إنه يفتحوا له جاروره ويتنصتوا على الهاتف، هايدا مش مقبول لأنه هو يعني فرد ومستقل وإله حقوق..

لونه الشبل: نعم، ولكن بعض العوائل يعني لا تتعامل معه على إنه مستقل ودائماً هو في سن حرجة، تفضلتي دكتورة سرور.

د. سرور قاروني: أعتقد يعني إذا كان بعض.. بعض الأمهات عندهم صعوبة جداً شديدة إنهم يقتنعون إن هم يعطون نوع من الاستقلالية والثقة لأولادهم، صعوبة جداً شديدة، بأعتقد في هذه الحالة الأم تقول لبنتها المراهقة أو ولدها المراهق إن أنا من حقي إني أفتح المجر ويمكن أفتح المجر أفتح الجارور أو أفتح.. أو أتصنت على التليفون، فأنا من حقي وراح أعمل هذا، على الأقل تكون صادقة معاه، فما يكون فيه غش يعني على الأقل فيه نوع من الثقة بينها وبين ولدها إنها إذا بتسوي هذا الشيء مع إنها يعني في..

لونه الشبل [مقاطعة]: يعني إذا أعلنته هل يصبح من حق الأم أن تفتح هذا؟

د. سرور قاروني: لأ هو.. هو هذا.. يعني إذا.. هو ما يصبح من حقها، لكن في النهاية على الأقل ما فيه نوع من الغش، الطفل ما يحس إنه..

لونه الشبل [مقاطعة]: يعني لنسمي الأشياء بمسمياتها، لا يكون هناك نوع من الكذب بين الأهل والمراهقة، أستاذة منى يعني كما تفضلتي بأن يجب أن يكون هناك حوار ويجب أن تصادق بشكل من الأشكال البنت أمها والأم أيضاً ابنتها، ولكن يعني أحياناً هناك مراهقات منطويات ومنعزلات وأحياناً هناك حاجز بين الأم وابنتها المراهقة، وخاصة إذا كانت الأم منشغلة بعائلة كبيرة مثلاً أو هموم الحياة، لنقلب الميزان على المراهقة، يعني إذا كانت أمها مشغولة عنها كيف يمكن أن تتخطى المراهقة الحاجز الموجود بينها وبين أمها؟

منى يونس: أعتقد في البداية لابد أن نسأل لماذا وُجد هذا الحاجز؟ فالتربية لا تبدأ أبداً من المراهقة ولكن التربية تبدأ من قبل ذلك بكثير من سن صغيرة جداً، فإذا وجد هذا الحاجز لابد أن نسأل لماذا وجد هذا الحاجز؟ ولكن ليس معنى وجود هذا الحاجز لأنه ليس هناك أي إمكانية لإزالة هذا الجبل الجليدي الموجود ما بين الأم والابنة..

لونه الشبل[مقاطعة]: هل هي مسؤولية الأم دائماً أم مسؤولية الابنة دائماً أم المسؤولية تقع على كليهما معاً؟

منى يونس: لا هي المسؤولية بالتأكيد مسؤولية مشتركة ما بين الأم وما بين الابنة، إذا كانت الابنة تريد أن يكون هناك علاقة طيبة، علاقة طبيعية ما بينها وبين أمها لابد أن تحاول أن تقترب شيئاً فشيئاً، ولكن في البدء لابد أن تقوم الأم بالخطوة الأولى، لأن من الطبيعي أن تريد الأم هي أن تكون هي المسيطرة على الموقف أو التي تضع ابنتها تحت كنفها، فبالتالي لابد أن تقوم الأم بشيء من المجهود من أجل إعادة العلاقة مرة أخرى مع ابنتها، وهذا أعتقد ليس من الصعب جداً.

لونه الشبل [مقاطعة]: طب ما هو الحواجز أستاذة منى يعني ما.. ماذا يمكن أن تكون هذه الحواجز بين الأم وابنتها المراهقة؟

منى يونس: الحواجز أبرزها عندما تكون الابنة ذات شخصية انطوائية وانسحابية، هذه مشكلة تواجهها أمهات كثيرات ويرسلن إلينا بهذه المشكلة، إذا كانت الابنة فعلاً منذ الصغر انطوائية وانسحابية يزيد ذلك مع سن المراهقة ويزداد صمتها، وتصبح فعلاً كتاب مغلق للأم فلا تفهمه، هذه من الناحية، من ناحية لأخرى إن ربت الأم ابنتها على نوع من أنواع عدم الثقة وعدم الصداقة بينهم، فهذا يسبب وجود حاجز حديدي ما بينهما؟ وخاصة لو كانت تربية الأم تربية قاسية فيها ضرب، فيها صراخ، فهذا أيضاً يؤدي إلى وجود حاجز حديدي ما بين الأم وبين ابنتها، ففي مشكلة كنت أقرأها بالبارحة أن الأم كانت تشتكي إنها كانت تضرب ابنتها وهي صغيرة في السن، أما الآن وبعد أن وصلت إلى سن الثانية عشر تريد أن تبني علاقة حميمة، هذا أصبح صعب جداً، لأن الابنة وصلت إلى سن المراهقة وليس هناك ما نسميه بفرشة من الثقة أو نستطيع بأسس.. أسس صحيحة للعلاقة الطبيعية ما بينها وبين ابنتها، الثقة فُقِدَت، العلاقة الطيبة فُقِدَت، الاحترام المتبادل لم يكن موجوداً، الحنان، الابنة تفتقد إلى كل هذا، كل هذه الأمور إن لم تكن موجودة يصبح هناك حاجز فعلاً حديدي ما بين الابنة وأمها، ولكن أعتقد أن هناك بعض الآليات أو الأساليب البسيطة جداً اللي إن استخدمتها الأم بنوع من أنواع الحكمة، نوع من أنواع الدهاء -يعني إن صح التعبير- فيسهل معها عودة هذه العلاقة إلى طبيعتها مرة أخرى، من هذه الأدوات مثلاً إظهارها لاحترامها لابنتها، تشجعيها لهذه الابنة، تقديرها للإيجابيات البسيطة التي تظهرها ابنتها، نسمي هذا استثمار الإيجابيات الموجودة عند الابنة وإبراز هذه الإيجابيات حتى خارج الأسرة.

لونه الشبل: نعم، أستاذة منى يعني سندخل في طريقة التعاطي وكسر الحواجز بين الأم والمراهقة في البيت، ولكن دكتورة منى كان لديكِ تعليق ولكن باختصار شديد لو سمحتي؟

د. منى فياض: تعليقي إنه ما نحمل دائماً الأم وحدها المسؤولية، فيه أسرة إحنا ما ننسى يعني الأم مش مقطوعة من شجرة، الأم فيه مين مفروض يساعدها؟ لأنه إذا الأم بتصرخ أو.. معناه هي عندها مشاكل، وبعدين بالعالم العربي معظم الناس فقراء، فعندهم مشاكل مادية.

لونه الشبل: بينعكس.

د.منى فياض: عندها تربية الأولاد الآخرين، عندها الأعمال المنزلية إلى آخره، بأعتقد إنه لازم نؤكد على إنه الأم بدها مساعدة وإنه فيه طرف آخر هو الأب، يعني البنت بها المرحلة هاي أكيد هي بتتماهى مع الأم وبتختلف عنها، بس كمان فيه المثال إلها مثال ذكوري هو الأب، مثال أعلى ممكن يكون إلها، فما ننسى وبأعتقد هون بأسرة عادية مفروض يكون 3 أطراف، يعني الأم والأب والمراهقة، فمن يعني أنا بأستغرب عالمنا العربي الأم والزوجة والأم هي امرأة مش معطاة حقوقها مثل ما لازم ولا معترف فيها ككائن معادل ومساوي للرجل..

لونه الشبل: ولكن عند الواجبات يجب أن تؤدي كل واجباتها..

د. منى فياض: تماماً مطلوب منها، يعني هي امرأة ناقصة العقل كراشدة بس مطلوب منها تحمل كل التقاليد والعادات وتربي الولاد، ok، يعني لازم..

[موجز الأخبار]

دور الأم في تأهيل ابنتها لخوض مرحلة المراهقة

لونه الشبل: دكتورة سرور، يعني تفضلت الأستاذة منى بأن غالباً الأمهات لا.. لا يفتحن الكتاب ولا يفتحن الحوار حتى بين بناتهن منذ الصغر، وبالتالي يعني تستمر هذه القضية إليهن بعد في مرحلة المراهقة بعد أن يكبروا قليلاً، سؤال: لماذا معظم الأمهات لا يهيئن بناتهن نفسياً وتربوياً للتغيرات التي قد تطرأ عليهم وتحديداً التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على المراهقة؟

د. سرور قاروني: هو خلينا ناخد موضوع الحوار، يمكن لأنه بيحل، يعني بيفسر بعض الأشياء، أعتقد إحنا كعرب نتدرب على الكلام أكثر مما نتدرب على الاستماع، عندنا الإنسان القوي.. الشخصية القوية هي الشخصية التي تستطيع أن تقنع الآخرين أكثر من الشخصية التي تستطيع أن

لونه الشبل: تستمع..

د.سرور قاروني: تستمع وتستوعب الآخرين، فإحنا يعني لما الأم تحاور بنتها تحاول تسمع تسمعها شنو.. طبعاً لأ هذا مو عام، بس المشاكل اللي تصير والحوار يغلق لأن هذا النوع من الكلام يصير، يعني تتكلم.. لما تتكلم البنت الأم تنتظر إنها تصيد بعض الأخطاء وبعدين تقول لها آه أيش لون عملتي هذا وأيش لون سويتي هذا؟

لونه الشبل: مثل الشرطي والمتهم يعني.

د. سرور قاروني: أو إن مثلاً تسمعها وهي مشغولة في شيء ثاني، فالاستماع هو مو استماع فعَّال إن هي تفهم مشاعر بنتها شنو، وإذا مثلاً الحين تقرأ كتاب أو تحاول تطلع إنها تفتح حوار بينها وبين بنتها، فالحين مثلاً اليوم في مشروعنا نفتح الحوار، فتيجي تقعد مع بنتها نقول لها شنو.. شنو صار اليوم مثلاً في المدرسة، أو شو سويتي أمس لما رحت مثلا بيت فلانة.

لونه الشبل: يعني أشبه بالتحقيق منه إلى الحوار.

د. سرور قاروني: أشبه.. يعني تطلب منها وقائع، الوقائع هي ليست حوار، الحوار هو اللي الإنسان يقدر يعبر عن آرائه وعن أفكاره وعن أحاسيسه، فهذه الحقائق ما فيها تعبير عن الأفكار، ولا فيها تعبير عن الأحاسيس، فاللي يصير إنه..

لونه الشبل: هو سرد لما حصل.

د. سرور قاروني: سرد لما حصل وبعدين تخاف.

لونه الشبل: يعني تفقُّد.

د. سرور قاروني: وتخاف إن بعد إذا قالت نقطة غلط أو سوت شيء بعد المشكلة بتصير..

د. منى فياض: يعني الحوار مش بأخذ قرار بدي أعمل حوار، إنه بيصير من ضمن حياتنا اليومية ومن ضمن عاداتنا اليومية نكون بنحاور..

لونه الشبل: طيب ولكن سؤالي تحديداً يعني هناك تغيُّرات فسيولوجية، وكلنا نعلمها.

د. منى فياض: آه، أنا بأحب أحكي هنا..

لونه الشبل: تحصل على.. عندما تبدأ هذه الفتاة بمرحلة المراهقة.

د. منى فياض: صحيح.

لونه الشبل: دائماً حتى الأمهات المنفتحات يفتحن حوار مع بناتهن، ولكن يعني يتحاشين هذا الموضوع تحديداً، فد يفتحنه حول الدراسة، قد يفتحنه حول الذهاب خارج المنزل، ولكن التغيرات الفسيولوجية وهي أهم ما يطرأ على الفتاة في هذه المرحلة وقد ترتعد منه لفترة، لماذا لا تفتح الأم هذا الحوار؟

د. سرور قاروني: معظم الأحيان ترتعد..

د. منى فياض: بالدراسة اللي عملناها مع مركز (كوثر) وشوفنا مراهقات من كل العالم العربي، وأنا تابعت ها النقطة بالكتاب اللي سيصدر قريباً فيه مشكلة أساسية بأعتقد مع الأم، معظم جيل الأمهات اللي هن يعني جيلنا أو أصغر شوي أو هي أمهم ما هيأتهم للتغيرات الفسيولوجية، فالأم هي مرتبكة مع جنسيتها الخاصة مع حياتها الجنسية، مع.. هي الأم تستحي تخبِّر البنت وبأعتقد هاي مشكلة بعالمنا العربي، مش قبلانين يعملوا تربية جنسية بالمدارس، ولا الأم قادرة.. تستحي وما بتعرف تحكيها لبنتها، هايدا كان بالمجتمع التقليدي كانت محلولة، كانت البنت بس تجيها العادة الشهرية يحتفلوا فيها، يعملوا احتفال ويعملوا احتفال عادي يعني بيوزعوا حلو، وأنا أكتشفت ها الشيء إنه بالمجتمعات التقليدية اللي بعدها محافظة على تقليديتها يمكن ست يكون عمرها ستين سنة أو سبعين سنة بتقول للبنت آه، أنا بنتي عملت لها حفلة، هي هاي البنت بتجيها العادة بتخاف، أنت عم تقولي يمكن ترتعد، بنسبة كبيرة كثير من البنات يعني أكثر من نصفهم بيرتعبوا وبيبكوا وبيخافوا وبتفكر حصلت لها مصيبة، وما بتعرف شو صار معها.

لونه الشبل: هذا لعدم التهيئة النفسية والعقلية.

د. منى فياض: بعدم التهيئة، فهاي البنت يعني وقت اللي بتجيها العادة وهي مراهقة بتدأ مع ها المرحلة تقريباً بتخاف تطلع بجسمها بتخاف، تشعر بأنها خجولة، بيبان شي بيكبر صدرها بتخاف بتخبيه، فبتفوت على مرحلة المراهقة وهي خجلانة من حالها، وعندها مشكلة مش حالتها، عندها شيء يعني فزع ما تعرف شو صار، وما فيها تحكي للأم، لأنه الأم هي بذاتها مش مهيأة، وهون المفروض يا إما تربية جنسية بالمدارس، يا إما الأستاذ يعمل أو الأستاذة يعني لازم نلاقي حل، هايدي بأعتقد بمعظم الدول العربية موجودة، فيه الأمهات المودرن كثير فيه منهم بيعملوا ها الشيء، والأمهات اللي كثير.. كثير تقليديات فيه منهم بيعملوا ها الشيء، بس معظم الأمهات ما بيعملوا ها الشيء..

لونه الشبل: السواد الأعظم.

د. منى فياض: لأنه هي عندها مشكلة بالموضوع مش..

لونه الشبل: نعم، أستاذة منى، هل يمكن هذا الكلام أن يُسمى أو أن يدرج تحت عنوان بأن الأم تصدِّر مشكلاتها هي نفسها إلى الابنة، يعني عندما تكون الأم غير مهيأة نفسياً عندما كانت في الصغر، وبقيت بعدم.. بعدم التهيئ حتى وصلت إلى هذا الأمر، هل يمكن أن تكون تصدِّر مشكلتها النفسية والجسدية والفسيولوجية إلى ابنتها بعدم التعاطي مع هذا الموضوع نهائياً؟

منى يونس: أعتقد إن ما قالته دكتورة منى صحيح بدرجة 100%، يصلنا أكثر من 80% من الأسئلة من الأمهات حول موضوع التربية الجنسية، فهن في حيرة كيف يبدأن الكلام حول الدورة الشهرية وحول البلوغ والتغيرُّات الفسيولوجية، أنا أرى أن المشكلة هي بدأت مع تغيُّب الأسرة الممتدة التي كانت موجودة في الماضي في قرانا وفي العالم العربي بصورة عامة، عندما وُجدت الأسرة الممتدة وكانت تعيش الخالة والعمة والجدة والأم كلهم في بيت كبير بيت الدوار لم تكن هناك مشكلة لأن الأم هذه.. هذه المرأة التي هي اليوم أم رأت كيف كانت تتعامل الجدة والعمة والخالة مع هذا الموقف مع.. مع بناتهن من قبل، فهي عاصرت هذه التجربة من قبل، حدث نوع من أنواع توريث التربية الجنسية أو توريث كيفية وأسس وأساليب وسبل التربية الجنسية من جيل إلى جيل، فكانت الأم تدرك ماذا يقال، ومتى يقال وكيف يقال وماذا.. وما المفروض أن تفعل في هذه الحالة، أما الآن افتقدنا للأسرة الممتدة، وافتقدنا مع ذلك إلى كل سبل لدعم الأم في.. في فهمها كيف تقوم بالتربية الجنسية، الغرب يحاول من الناحية الأخرى أن يسد هذه الثغرة بأنهم يقيمون ما يسمى (Support Groups) وهي مجموعات لدعم الأمومة أو دعم الوالدية، هذه المجموعات منتشرة في الغرب منتشرة على.. على النت، وهناك sites كثيرة لدعم الوالدية، أما عندنا في العالم العربي فلا يوجد جمعيات بما يكفي لتعليم الأم كيف تقوم بهذه المهمة ونترك الأمر ونقول لرُبَّما المدرسة تقوم بهذا الأمر، وهذا خطأ، فالمفروض من.. من البداية إن هذا هو مسؤولية الأسرة أن تقوم الأسرة بهذا الأمر وهو التربية الجنسية أو التثقيف أو الإعلام الجنسي للابنة، ولكن أرى أنه من الضروري أن نعي أن هناك ثغرة لابد أن نسدها الآن، وذلك من خلال الجمعيات من خلال توعية، من خلال برامج على التلفاز لتوعية الأم لكيفية القيام بالتربية الجنسية، أما أن تنسحب الأم تماماً...

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم.. نعم أستاذة منى، ولكن الدكتورة.. الدكتورة منى.. أستاذة منى، الدكتورة منى تقول ليس فقط من.. من واجبات الأسرة، يعني قد يكون من واجبات المدرسة أن.. أن؟

د. منى فياض: لأ أكيد أنا بأعتقد إنه التربية الجنسية لازم تصير جزء من أنواع التربية اللي بيأخذها الطفل بالمدرسة بشكل طبيعي وعلمي وبديهي وبشكل مبسط قد عمره، يعني فينا نبلش فيها باكراً، طول عمرهم بالمجتمع التقليدي اللي حكت عنه الدكتورة منى..

لونه الشبل: ما رأيك أستاذة منى؟

د. منى فياض: يشوفوا الحيوانات ويشوفوا، بس إنه هايدا فيه المدرسة أكيد، أنا بألاقيه من أدوار المدرسة والأسرة.

لونه الشبل: أستاذة منى، ما رأيك؟

منى يونس: أنا أرى.. أنا أرى أن هناك تكامل ما بين الدورين دور الأسرة ودور المدرسة.

د. منى فياض: صحيح.

منى يونس: المدرسة عندها جزء من هذه المشكلة لابد أن تقوم به وهو الإعلام والتثقيف، ولكن على الأم أيضاً مشكلة أو دور ثاني وهو دور احتواء المراهقة، المراهقة لا تعاني من تغيُّر في.. فسيولوجي جسماني فقط، ولكنها تعاني أيضاً من تغيُّر في المشاعر وفي النفسية، وهذا الدور هو مفترض أن تجده الابنة.. هذا الحضن الدافئ، أن تجده الابنة في الأسرة وخصوصاً عند الأم، أما المدرسة فيمكن أن تقوم بدور من أدوار الإعلام العلمي المؤسس على أسس علمية بصورة خاصة.

لونه الشبل: نعم، دكتورة سرور، يعني أثارت الأستاذة منى موضوع بأن يجب أن.. أن يكون هناك بعض الجمعيات لتعليم أو إرشاد الأهل وخاصة الأم لكيفية التعاطي مع ابنتها المراهقة، أنتِ نائبة رئيسة جمعية البحرين النسائية، هناك كثير أو كي لا نعمِّم هناك بعض الأمهات يخشين تفوق بناتهن عليهن، يعني قبل أن يدخلوا في هذه المعاهد أو هذه الجمعيات في التوعية، هن يخشين من هذا التفوق ثقافياً واجتماعياً وحتى شكلاً، يعني أحياناً الأم تنظر إلى ابنتها -لا أعمم هناك بعض الحالات- فيلجأن يعني هؤلاء الأمهات إلى التعسف الزائد والظلم خاصة في فترة المراهقة، هل هذه الحالات موجودة أولاً؟ وكيف هي آلياتها الاجتماعية؟ وما العمل تجاهها قبل أن نطلب من المراهقة والأم أن تكون حوار ومفتوح وكل ما إلى ذلك؟

د. سرور قاروني: أعتقد هي في مسألة من قديم الزمان يقال عنها إن الأم أحياناً تحسد بنتها إذا كانت وصلت إلى مرحلة معينة أو جمال معين، أعتقد هذا مو اللي إحنا قاعدين نتكلم فيه ها الحين.

لونه الشبل: لأ، ولكن أنا اللي قصدته إنه أحياناً الأم عندما ترى ابنتها المراهقة بهذا الشكل قد تضاعف عملية التعسف والضغط والقهر النفسي وحجب الحريات، ما رأيك؟

د. سرور قاروني: أعتقد هي اللي صاير إن الأم تسبح في فلك والبنت تسبح في فلك آخر، يعني كل واحدة منهم الأم عندها طموحها وأحلامها إلى ما تعتقد إن بنتها المفروض تكون، وتعتقد إن شخصية معينة هذه المفروض تكون قدوة إلى بنتها، والبنت من جانب ثاني، يعني يمكن الأم عندها مثلاً عالم دين المفروض يكون قدوة، والبنت يمكن عندها مغني أجنبي، فيعني شيء يعني ما فيه حل وسط في الوسط، والبنت عندها أحلامها وطموحاتها اللي أصلاً الأم ما تقدر تتخيل شو بتكون ممكن تكون موجودة، يعني مع وجود ها الحين الإنترنت يعني إذا البنت ما عندها في البيت الإنترنت عندها صديقة تروح على الإنترنت والبنات في هذا السن يحبون يتكلمون مع بعض، فتعرف أشياء وتسمع يعني عن ممارسات وأشخاص وثقافات يمكن الأم ما تدري إنها أصلاً موجودة على الكرة الأرضية، إذن هذه الأشياء تؤثر على ثقافة البنت، تؤثر على طريقة تفكيرها، تؤثر على طموحها وأحلامها، فلما تيجي الأم تشوف بنتها بهيئة هي تعتقد إن هي بعيدة جداً عن ما هي الأم تعتقد يعني المفروض تكون بنتها، وبنتها تعتقد إن هي متنازلة إلى حد كبير علشان ترضي أمها، فيكون..

لونه الشبل [مقاطعة]: دائما هناك هَّوة ودائماً هناك صدع بين الأم وابنتها، يعني دائماً؟

د. منى فياض: بالنسبة للنقطة اللي أشرتِ إلها بالأول إنه وقت اللي الأم بتغار أو ما بأعرف إنه وقت اللي بتشوف بنتها، بأعتقد إنه فيه أمهات من ها النوع، بس هو الأمهات هن عندهم عدم إشباع عاطفي أو بحياتهن مع الأب مفروض لأنه بشكل طبيعي وقت اللي الأم بتنجب بنت وتكبر، يعني هي عم تمرق بمراحل سن تقبلها، بس إذا الأم هي أصلاً عندها مشكلة.. يعني هايدي.

لونه الشبل: يعني قد تكون المشكلة من أساس مراهقة للأم يعني وهكذا دواليك يعني..

د. منى فياض: أو من هلا.. أو من هلا، تزوجت كان بدها تشتغل ما اشتغلت، كان بدها تتعلم.. تكفي علمها ما اتعلمت..

لونه الشبل: قد تتحول إلى أزمة بمعنى إن الأم.

د. منى فياض: يعني هايدا نوع من أنواع المنافسة فقد تحصل الأم بحالات يعني غير سوية.

لونه الشبل: باختصار تفضلي.

د. سرور قاروني: أعتقد إن هي حياة الأم، مراهقة الأم لها تأثير كبير على مراهقة بنتها.

د. منى فياض: طبعاً.

لونه الشبل: نعم.

د. سرور قاروني: وطريقة تعاملها مع بنتها في سن المراهقة.

لونه الشبل: نعم، يعني لمزيد من الآراء، معي على الهاتف السيد عويد المشعان من لندن، تفضل سيد عويد.

عويد المشعان: أهلاً وسهلاً، أنا الدكتور عويد المشعان.

لونه الشبل: أهلاً وسهلاً أستاذ.

عويد المشعان: (أستاذ علم النفس بجامعة الكويت)

لونه الشبل: أهلاً وسهلاً.

عويد المشعان: طبعاً أنا أشكركم أولاً على طرح الموضوع هذا لأنه الحقيقة من الموضوعات المهمة جداً، وأنا أعتقد الحقيقة مرحلة المراهقة هي أزمة هوية، يعني دائماً المراهقين يعانون أزمة هوية، لأنه مو عارف ماذا يريد، فلهذا إحنا نسميها بعلم النفس هي مرحلة انتقالية تنتقل من عالم المعلوم إلى عالم المجهول، عالم المجهول هو المراهقة بما يحدث فيها من تغيرات فسيولوجية، ولهذا تحتاج إلى نوع من التعامل، حقيقة هو هناك كثير من الأسر تفتقد إلى فن التعامل مع المراهق، وهذه الحقيقة هي من النقاط الأساسية اللي دائماً يعني تفتقر معظم الأسر في أساليبها وفي كيفية التعامل مع المراهق، وهذا بالتالي مما يحدث نوع من الصراعات بين الآباء في هذا الجانب.

مثل ما تكلموا الأخوات الحقيقة يعني أنا أؤيدهم على ذلك، ولكن ينقص الحقيقة الأسرة هو فتح الحوار والإصغاء، وهذه تعتبر يعني نواحي جوهرية مهمة جداً، أيضاً التنشئة الاجتماعية وخاصة في مرحلة الطفولة تلعب دوراً أساسياً، فإذا كان هناك نوع من التنشئة القائمة على التوازن والاتزان، فأعتقد -مثل ما تفضلت الدكتورة منى- هو راح يمر مرور الكرام في مرحلة المراهقة، ولكن الإشكالية الموجودة إن هناك نوع من عدم اتباع الأساليب التربوية الصحيحة، وخاصة عملية التقبل للطفل أو عملية عدم تجاهل الطفل وتقدير الطفل مثل ما تكلمت الأستاذة منى أيضاً، فهذا بالتالي عندما يصل لمرحلة المراهقة يمر فيها مرور، ولكن إذا هناك نوع من الاهتزاز وعدم اتباع الأساليب الصحيحة بمرحلة المراهقة، في مرحلة الطفولة، فبالتالي ما راح يصل إلى مرحلة المراهقة يكون إنسان متزن، فبالتالي هذا مما يحدث نوع من الصراعات الكثيرة عنده.

فبالتالي أنا اللي أريد أصل إليه أن أقول هي أزمة هوية، بمعنى المراهق يحتاج إلى فن التعامل أو كيفية التعامل مع هذا المراهق، وهذا مع كل الأسف معظم أسرنا تتجاهل أو تجهل، الله يعلم هل هي تتجاهل أو تجهل، هذه الإشكالية الموجودة عندنا، فهذا بالتالي، النقطة الأساسية أيضاً في.. تكلمتي حضرتك إنها عملية تجسس، أنا ما أقول إنها عملية تجسس، هي عملية حرص، عملية مراقبة، وهذا واجب، أنا دائماً لابد إني أعرف أبنائي من هم أصدقاؤهم، لأن دائماً الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"

لا تسأل عن المرء وأسأل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يعرف

لونه الشبل: دكتور عويد، يعني أنت تريد أن تعرف أبناءك من هم أصدقاؤهم عن.. عن طريق هذا الأسلوب، أم يعني أفضل أن يكون الصراحة موجودة بينك وبينهم، يعني لماذا هذا الأسلوب أنت معه؟

عويد المشعان: لا.. لا، أنا معاك بأتفق، بس ما.. ما نستخدم عملية تجسس، أبداً إحنا نستخدم عملية مراقبة، إن نحاول أن نراقبهم، نوجههم، ننصحهم، طبعاً نقدِّرهم نعترف بوجودهم، دائماً هو تكوين مفهوم الذات أيضاً عندهم مهم جداً يعني، يعني لازم نعترف بذاتية هذا الإنسان بكينونته، ولكن هذه اللي تنقص عند معظم الأسر مو.. ما عندهم نوع من الاعتراف بكينونة هذا المراهق، مو عارف أساليب المراهقة أصلاً يعني كيف تنمو وكيف ينمو.. تنمو المراهقة وكيف يحدث، لأن هو عنده.. عنده.. عنده اندفاعية، حساس أكثر من اللازم، عنده نوع من الانفعال أكثر من..، هي لازم أنا أغير أسلوبي، مو أقول له.. يقول لي: أبي أطلع مع ربعي [أصدقائي] أقول له: لا تطلع. لا.. لا يجوز هذا، ما أعامله كما كان طفلاً، هي هذه النقطة أساسية، لابد إن أنا أغيِّر أسلوبي عندما كنت أعامله، لهذا بنسميها مرحلة انتقالية من عالم المعلوم اللي هو مرحلة الطفولة وهو يعلمها، ولكن العالم المجهول ما هو؟ هو مرحلة المراهقة إنه ما يعرف عنها أي شيء، فلهذا..

البدائل التي تلجأ إليها المراهقة في حال غياب الحوار مع أمها

لونه الشبل [مقاطعة]: نعم، دكتور عويد المشعان من لندن، شكراً جزيلاً لك وصلت الفكرة كاملة.

أستاذة منى، أتوجه إليكِ إلى القاهرة، أنتِ رئيسة القسم الاجتماعي بموقع إسلام أون لاين ومدرسة والمسؤولة أيضاً عن صفحتي "معاً نربي أبناءنا"، و"مشاكل وحلول الشباب"، تفضلتِ بأن أحياناً هناك غياب للأم في التعاطي مع ابنتها المراهقة، وبالتالي قد تلجأ المراهقة لتثقيف نفسها بنفسها، أولاً: يعني هل من المنطقي أن نترك للمراهقة أن تثقف نفسها بنفسها خاصة حول ما يتعلق بالتغيرِّات الفسيولوجية التي تطرأ عليها وكم هي مؤثرة ثقافة المراهقة لنفسها سواء عبر الإنترنت، أو عبر الصديقات، ولكن أتوجه إليك حول موضوع الإنترنت كونك يعني مسؤولة عن.. عن موقع إسلام أون لاين؟

منى يونس: من الطبيعي أن تحتاج الابنة إلى كثير من المعلومات عن التغيرات الفسيولوجية والجسمانية النفسية والذهنية التي تطرأ عليها، وإن لم تجد الأم هي المصدر الموثوق به هو الذي يقول لها ماذا يحدث لها؟ وكيف يحدث؟ ولماذا يحدث؟ سوف تلجأ الابنة إلى مصادر أخرى، وأنا أتذكر هنا واقعة حدثت منذ ما يقرب من 7 أو 8 سنوات، ففيه مدرسة إعدادية كنت موجودة وأجلس وسط مجموعة من المراهقات في سن 13 سنة، وجاءت ابنة تقول أو طالبة تقول لي: الآن فهميني من الألف إلى الياء ماذا يحدث في ليلة الزفاف؟ كده خبط لزق بدون أي مقدمات، فسألتها: لماذا تسألي هذا السؤال؟ فقالت لي: بصراحة شديدة حاولت أن أجد الإجابة عند أمي فتوارت وذهبت وفعلت كأنها لم تفهم.. تسمعني، وأنا أحتاج إلى هذه المعلومة، فبدأت في الحوار معهن وأنا أتذكر تماماً أن هذا الحوار استغرق ست ساعات متواصلة والبنات توالت الأسئلة واحدة تلو الأخرى إلى درجة إن أنا وجدت إن البنات يسألوا في تفاصيل التفاصيل، أنا أعرف وأدرك تماماً ماذا يقال ويطرحوه..

لونه الشبل[مقاطعة]: نعم.. نعم أستاذة نعم، أستاذة منى أستاذة منى لو سمحت.. أستاذة منى يعني أنتِ ضمن موقع إسلام أون لاين، وقد يكون يعني هذا الموقع يتعامل بشكل ديني وأخلاقي ومنفتح بشكل من الأشكال مع المراهقين، ولكن سؤالي أن تثقف المراهقة نفسها بنفسها عبر الإنترنت أو عبر هذه الوسائل الحديثة التي نتعرض لها يومياً ضمن التقدم التكنولوجي، هل هذا صحيح ومنطقي ويؤدي إلى جيل متوازن وجيل مستقر سواء عاطفياً أو فسيولوجياً؟

منى يونس: السؤال الآن إذا لم تقم الأم ولم تقم الأسرة أو المدرسة بهذا الدور، من يقوم به؟ البنت تحتاج إلى المعلومة فمن..

لونه الشبل: الإنترنت مثلاً؟

منى يونس: دعيني بس أكمِّل هذه الجملة.

لونه الشبل: تفضلي.

منى يونس: فالإنترنت وسيلة من ضمن وسائل كثيرة جداً تجدها الابنة متاحة أمام.. أمامها للقيام بذلك، نحن نحاول أن نجيب على البنات بصورة علمية تماماً ماذا يحدث وما هي التغيرات التي تحدث، وعندنا إحصائية تقول إن أكثر من 80% من أسئلة المراهقات، أسئلة المراهقات تحت العشرين هي أسئلة جنسية بالدرجة الأولى، والبنات تريد أن تسأل، في بادئ الأمر كان هناك نوع من أنواع الحياء من المواربة من عدم المباشرة في السؤال، أما الآن أصبحت الأسئلة مباشرة جداً، نحاول أن.. أن تكون الإجابات إجابات علمية تماماً، في بعض الأحيان نستخدم رسومات توضيحية، ولكن الابنة من حقها، هذا حق من الحقوق أن تدرك ماذا يحدث لها وكيف يحدث ولماذا يحدث، ولكن الإشكالية دائماً هي كيف تقدم هذه المعلومة، لابد دائماً أن تكون هذه المعلومة في إطار.. إطارها الصحيح..

لونه الشبل: نعم ضمن الرقابة.

منى يونس: وأن تأتي المعلومة بنوع من أنواع التدريج، آه أو التدريج المناسب لسن هذه المراهقة، فعندما نجيب على مراهقة من المراهقات لابد أن ننظر وندقق في سن المراهقة، وفي بعض الأحيان نسألها ما هي المعلومات التي وصلتك؟ وما هي بالضبط المعلومات التي تحتاجيها؟ ولا نعطي أكثر مما تحتاجه الابنة.

لونه الشبل: نعم.. نعم.. نعم، دكتورة سرور أعلم أن لديكِ مداخلة، ولكن دعيني أستقبل السيدة فدوى ناجي من أميركا، تفضلي سيدة فدوى.

فدوى ناجي: أهلاً بكم.

لونه الشبل: أهلاً وسهلاً.

فدوى ناجي: السؤال إلى كل من الضيفات، أولاً: أشكركم على برنامجكم الذي معظم الجاليات العربية الأميركية تراقبه باستمرار وخاصة الأمهات منا، سؤالي إلى كل من الضيفات.

لونه الشبل: شكراً، تفضلي.

فدوى ناجي: عودة إلى موضوع التربية الجنسية، هل من الممكن إعطاء فكرة ولو بسيطة جداً عن خبراتكم الشخصية في هذه.. في هذا المجال و.. والسؤال الآخر موجه إلى برنامج (الجزيرة)، هل من الممكن ترتيب برنامج موجه إلى الأمهات والفتيات في أميركا الشمالية، حيث أن أوصافكم هذه تشبه أوصاف بيتنا في أميركا، ليس بيتي أنا ولكن بيت الجالية العربية الأميركية، حيث لدينا نفس المعاناة التي تعانيها الأم في الوطن العربي.

لونه الشبل: نعم، وصلت الفكرة سيدة فدوى، ونتمنى يعني أن تُسمع نداءاتك. أعود إليكِ دكتورة منى، ودكتورة سرور كان لديكِ تعليق قبل أن نتلقى الهاتف، تفضلي.

د. سرور قاروني: نعم، تعقيباً على اللي تفضلت فيه الأستاذة منى، أعتقد البنات في هذا.. في هذا الزمن هم ما ينتظرون المعلومات من أمهاتهم، هم يطلعون المعلومات من أصدقائهم أو من الإنترنت، أو من أي مصدر ثاني، فلما هي البنت تيجي تسأل أمها غالباً ما تكون هي عندها معلومات ومعلومات كثيرة، هي يمكن تسأل السبب إنها تحاول تقيس مدى صدق أمها معاها، مدى صراحة أمها معاها علشان هذا يفتح لها باب إذا تقدر تتكلم وتتحاور مع أمها مرة ثانية أو لا، ويعني أنا اللي أشوف إن لما بتسأل البنت هذا السؤال عادة تشوف ملامح أمها وابتسامة أمها وعيون أمها، فهي تحاول تصل إلى أكبر من المعلومة، لأن هي تمتلك بعض المعلومات، وأعتقد الشيء الثاني إن هي تحاول إنها تصدق على المعلومة اللي عندها إذا كانت صحيحة أو غير صحيحة، فالأم تحتاج تدرك إن إذا الأم أجلت المعلومة قالت لأ بأقول مثلاً لما تكبر بنتي، مادام هي تبغى تسأل، معناها إن هي عندها المعلومة، إذا هي لا تستطيع أن تعطيها المعلومة توكِّل هذا إلى خالتها أو أي واحدة ثانية تدري إن ممكن توصل لها المعلومة بطريقة صحيحة، لكن تأجيل المعلومة أو تعتقد أنها سنها الصغير أو ما المفروض إنه تقوله أعتقد هذا ما يخدم أبداً، لأن كل اللي يسوى إنه يزيد الفجوة أكثر ما هي.

لونه الشبل: نعم التثقيف الذاتي والبدائل كما تفضلتي الخالة والعمة سنفتح حوله الحوار.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: نبقى حول محور البدائل التي قد تلجأ إليها الفتاة المراهقة في حالة غياب الحوار بينها وبين أمها، حول هذا الموضوع وقبل أن نستكمل الحوار مع ضيفاتنا في الأستوديو وضيفتنا في القاهرة، أجرت كاميرا (الجزيرة) الاستطلاع التالي مع عدد من المراهقات في بيروت.

فتاة لبنانية 1: ما بأحس صعب الحوار بيني وبين أمي، فيه كثير متفقين أنا وإياها مع بعض، ما بأعرف يمكن بنات ثانيين، بس أنا كثير متفقة أنا وأمي أيه ما بألاقي مشاكل.

فتاة لبنانية2: أنا وماما كتير متفقين، ما فيه بيناتنا مشاكل، الحمد لله عم متفاهمين بكل شيء.

فتاة 3: أكيد لصديق بس يكون أكبر مني يعني..

فتاة 4: لأختي..

فتاة 5: لرفيقتي ما فيه ما.. ما عندي أخت.

فتاة 6: لأختي.

فتاة لبنانية7: بألجأ لقريب أو صديق.. أقرب صديق إلي.

فتاة 8: لصديقتي، أكيد، شي صديقة من صديقاتي، بس إجمالاً إنه الحوار منيح بيني وبين أمي متفاهمين يعني.

فتاة 9: أنه هو فيه اتفاق بيني وبين أمي بالأساس، بس بألجأ شخص من عمري أنه أفهم، عرفت نفهم.. إنه نفهم نفس الشيء، نفس الشعور يكون فيه بيناتنا.

فتاة 10: على حسب المشكلة، وصار ما عندي حالة صعوبة بالحوار مع أمي، بس أنا يصير في رفيقتي فيه إنه الجو اللي حولي، بس حسب المشكلة كثير المشاكل كتير تلجأ إلى ناس بعاد عنك يعني.

فتاة 11: لصديقتي أو صديقي، واذا كان عندي حبيب لحبيبي أكيد.

فتاة 12: بأرجع لبيِّ، أنا متصاحبة كتير مع بيِّ مش مع أمي.

فتاة 13: لمين بألجأ؟ ولا شخص من أهلي، رفيقاتي أيه يمكن رفيقتي بالشغل بألجألها.

لونه الشبل: دكتورة منى استمعت كما استمعنا أمي، خالتي، صديقي، لا أدري، أبي، ما رأيك ولم تجيبوني حتى هذه اللحظة عن البدائل التي ..

د. منى فياض: نعم بأجيبك.

لونه الشبل: تفضلي.

د. منى فياض: بالنسبة للإنترنت، شوفي الحصول على المعلومات الآن حق من حقوق الإنسان، وبعالمنا العربي للأسف الشديد، ما بأعتقد إنه سهل الحصول على المعلومات، أنتم عم تقولوا إنه إذا لجأت للإنترنت يعني كأنه الإنترنت بعالمنا موجود، ما هو 0.6 من العرب بيستعملوا..

لونه الشبل: ما هي البدائل إذن؟

د. منى فياض: هلا بس للفئة اللي بتشوف إنترنت، ما عندي المشكلة أنه يشوفوا إنترنت، وياخدوا معلومات، بس إذا بناخد المعلومات مقطوعة عن سياق العاطفة، معناه فيه مشكلة هاي عم بأحكي عن تطور بيطال الشخص، الدكتور عويد قال إنه هوية، ومعه كثير حق، هاي مشكلة هوية، فاتركه يفتش هو على المعلومات بأشياء من ها النوع، يعني ما..

لونه الشبل: يعين ألا يمكن أن تأتيه معلومات شاذة، معلومات مغلوطة.

د. منى فياض: مش مليحة، طبعاً، طبعاً..

لونه الشبل: معلومات تؤدي إلى انحراف عاطفي جسدي ونفسي.

د. منى فياض: بدون رقابة، شوفي عم ياخد معلومات بدون رقابة وبدون دعم عاطفي، يعني أنا بأشوف معلومات ما بأعرف أي معلومات راح يشوفها، عدا عن إنه بعالمنا العربي مش كثير الناس بيشوفوا معلومات، بس حتى للفئة اللي بتشوف معلومات أحسن يكون عندهم حداً يوثقوا فيه، شخص مسؤول بالغ، يعني يكون بيوثق فيه أو حتى صديقة، بس كمان هون الصديقة أو الرفيق وهاي، يعني بعدهم من ضمن الدائرة اللي هي يعني مش شخص مسؤول، يعني اللي بتقول أمي خالتي، أستاذتي، أبي، ok، وهايدا معناه فيه فجوة بين الأجيال، وقت اللي بتقول أنا أهلي ما بأسألهم خالص.

لونه الشبل: ولا حدا من أهلي كما ورد في التقرير.

د. منى فياض: أي لأنه مش معودين على الحوار من هم وصغار، فالشيء إذا بدي أرجع لنقطة أزمة هوية، وهي شيء كثير مضبوطة، يعني لأنه هايدا المجتمع العصري يعمل هاي الأزمة، إنه قبل ما كان فيه شيء اسمه مراهقة، كان ابنة 12 سنة و10 سنين كانت تتزوج، كانوا يفتحوا أسرة، هلا بالتطور الحديث عم نغير وظائف الناس، وعم نؤخر تعليمهم صار بيظل لـ30 سنة، عم نؤخر زواجهم، فالمراهقة صعبة، لأنه هو نامي من كل النواحي الفسيولوجية، ومؤهل وقادر وقادرة تكون أم، بس ممنوع تكون أم، ممنوع تعمل علاقات جنسية، لأنه هي جزء من عالم عربي كمان مكبوت.

لونه الشبل: ومجتمع شرقي، نعم.

د. منى فياض: فعلى القليلة نحكي معه.

لونه الشبل: أتابع معك هذه النقطة، ولكن أود أن أشارك الدكتور أحمد عبد الله من القاهرة، دكتور أحمد أهلاً وسهلاً بك، أولاً وأتوجه مباشرة إليك بالسؤال، يعني هل تعتبر البدائل التي ذكرت سواء عبر الإنترنت، سواء عبر الخالة أو العمة، هي بدائل إيجابية، سلبية، ما رأيك بالموضوع؟

أحمد عبد الله: هو أولاً المراهقة إذا بحثت عن مصدر بديل للمعلومات في حالة غياب دور الأم لا تلام.

د. منى فياض: طبعاً.

أحمد عبد الله: يعني هي الأصل أن تكون الأم هي المصدر الأساسي للمعلومات أو الأب يعني في إطار الأسرة، فإذا غابت هذه المعلومات عن طريق الأسرة، تبدأ الابنة في البحث عن مصدر بديل، ربما تكون أم بديلة، أم نفسية بديلة، ربما تكون هذه الأم البديلة الخالة أو الأخت الكبرى، أو صديقة، أو غيرها من البدائل، وربما تكون بديل إلكتروني مثل الإنترنت.

لونه الشبل: نعم.

أحمد عبد الله: في الحقيقة لا يمكن القول بأنه هذه البدائل آمنة أو سلبية، لأنه الحالة تقدر بقدرها، ربما تكون البنت تلجأ إلى موقع جيد تعليمي آمن، يقوم عليه مجموعة من المستشارين، والمعلومات فيه منضبطة، وربما تكون تدخل على مواقع غير آمنة وغير علمية، ربما تلجأ إلى صديقة عارفة فاهمة، أو ربما تلجأ إلى خالة عالمة وحكيمة، تستطيع أن تكون أم نفسية بديلة فعلاً، وربما..

لونه الشبل: نعم دكتور أحمد، ما رأيك إذن بالكتب التثقيفية؟ مثلاً التي قد تلجأ إليها المراهقة؟ وأيضاً هناك الإعلام التي.. الذي دائماً يعني يحقن العائلة العربية بـ.. بـ.. ما أنزل الله به من سلطان بهذه الأفلام وهذه البرامج، ما رأيك بالبدائل الأخرى غير الخالة والعمة؟

أحمد عبد الله: أنا أطرح التعميم، أعتقد أنه الإعلام ربما يقدم برنامج مفيد البرنامج الذي نشاهد الآن، وربما يقدم برامج سطحية تافهة تضلل وتسيء وتشوه المعلومات، أيضاً الكتب الموجودة للتثقيف ربما تكون هذه الكتب مجرد كتب مترجمة من ثقافات أخرى، تحمل بعض المعلومات العلمية، لكن هذه المعلومات أحياناً تحتاج إلى تكييف ثقافي، أنا أثني على ما قالته الدكتورة منى دوَّن، من مسألة إنه زادت عندنا معاناة فترة المراهقة، لأنه المراهقة فيما أعرفه وأتبناه، هي المرحلة بين البلوغ البيولوجي والبلوغ النفسي، هذه المساحة تزيد عندنا الآن، الآن البلوغ البيولوجي أصبح مبكراً، بسبب وجود هرمونات والأغذية الصناعية وما إلى ذلك، أصبح البلوغ البيولوجي مبكر، والبلوغ النفسي والنضج وتحمل المسؤولية، والقدرة على إقامة علاقة جنسية مشروعة تأخر، فأصبحت فترة المراهقة تتسع عندنا، وبالتالي تزداد المعاناة فيها، وفي غياب المصارحة داخل الأسرة يتم اللجوء إلى مصادر أخرى بديلة، قد يكون بعضها آمن، وقد لا يكون.

لونه الشبل: إذن ما هو حجم المخاطر عندما تلجأ المراهقة لهذه المصادر الأخرى؟

أحمد عبد الله: الحقيقة المخاطر كبيرة، خاصة إذا لجأت دون دليل، أو دون وضوح، لأنها تبحث عن المعلومة، ومن حقها المعلومة، والإنسان يحب المعرفة منذ أن يكون طفلاً صغيراً، يحاول أن يخرج إلى العالم ليعرف، وتستمر معه هذه الغريزة وهذا الحب.. حب الاستطلاع وحب المعرفة، إذا لم يوفر البيت هذه المعلومة، وبيوتنا ينبغي أن نعترف مقصرة إلى حد كبير في توصيل هذه المعلومة، إما حياء مصطنع أو حرج أو جهل، أو مشكلة الأم عندها مشكلة مع نفسها، أو منشغلة، أو الأب المنشغل، عندما يغيب دور البيت، وتغيب دور المدرسة، كذلك المدرسة تستحي أو مشغولة أيضاً، أو تعتبر أن دورها هو التعليم وليس التربية، وعندما يكون دور الإعلام ضعيف، أيضاً..

لونه الشبل: أين المدارس؟ دكتور أحمد عفواً للمقاطعة، ولكن أين المدارس التي يعني تفضلت بأنها قد تكون منشغلة؟ أين المدارس التي تثقف حول هذا الموضوع يعن.

د. منى فياض: مانعين التربية الجنسية بالمدارس بالعالم العربي.

د. أحمد عبد الله: المدارس لا تقوم في الغالب.

د. منى فياض: مانعينها.

د. أحمد عبد الله: لا تقوم بدورها في التثقيف، وفي توصيل هذه المعلومات، إلا في حالات فردية، ربما تكون هناك مُدرِّسة تريد أن توصل المعلومة أو تريد أن تقوم بدور فردي، دا تبرعاً منها، لكن المدرسة مشغولة بالعلامات وبالدرجات وتريد أن تعطي.

لونه الشبل: نعم دكتور أحمد ولكن الدكتورة منى تقول بأن..

د. منى فياض: في لبنان.

لونه الشبل: في لبنان تفضلي.

د. منى فياض: في لبنان يعني حصل نوع من المعركة، الوزارة عندنا أدخلت التربية الجنسية، رجال الدين قاموا ضدها، رجل الدين لا يريد تربية جنسية، بيقول هايدا مفسدة للأخلاق، تقليدياً كان رجل الدين يقوم هو بها التربية والإعلام للناس كلهم، هلاَّ تغير الوضع يعني، ما بقي رجل الدين مربي، ولا عم بيقوم بدروه، ولا يمكن هو مُعد علمياً ليقوم بدروه، خلينا نعترف إنه فيه مكان للتربية، هو المدرسة نعطيها ها.. ها المهمة هاي.

لونه الشبل: نعم، رأيك دكتور عبد الله لو سمحت.

أحمد عبد الله: أنا رأيي إنه.. أنا متفق مع الدكتورة منى إن هذا غائب، وكان تقليدياً يقوم به رجل الدين ضمن مناهج الدين، لأنه البنت أو الابن يبلغ فينبغي أن يعرف أحكام البلوغ، وأحكام الغسل والطهارة وما إلى ذلك، لكن يبدو في سياق الانغلاق الموجود على كل الأمور، والتعتيم ليس فقط على الأمور الجنسية، نحن نعيش في مجتمعات تعتم على الأمور السياسية، يعني فيه غياب للشفافية بشكل عام، ليس فقط في الأمور الجنسية، هذا الغياب في الجانب، يعني في جانب مصدر الدين، ينبغي أن يتواجد له بديل، إما أن يقوم رجال الدين أو المعُلِّم الديني بما ينبغي أن يقوم به، فتعود هذه الثقافة كجزء أصيل من المنهج الديني، أو ربما تكون جزء من منهج العلوم، ربما أيضاً يكون هناك وسائل أخرى مثل دورات أو غيره، يقوم بها متخصصون، ومصادر تكون علمية وآمنة، أفضل وأكثر أماناً من اللجوء إلى مصادر أخرى لا نعرف قاعدتها أو خلفيتها.

لونه الشبل: الدكتور أحمد عبد الله من مصر، شكراً لهذه المشاركة، وأتحول مباشرة إليكِ أستاذة منى، يعني أعود لصفتك بأنك رئيسة القسم الاجتماعي بموقع إسلام أون لاين، كما سمعتي وسمعنا جميعاً بأن قد يكون بعض المواقع جيدة للشباب والشابات، وتحديداً للمراهقات، ولكن يعني ليس هناك من رقابة على هذه المراهقة، ولا نطلب هذه الرقابة، يعني لا نريد من المشاهدين أن يفهموا بأننا نسعى لهذه المراقبة، ولكن هذا.. هذه المراهقة التي تفتح هذه المواقع، الذين قد يتوجهون إليكم هذا، يعني قد يكون نعمة من الله، ولكن هذه الوسائل البديلة وخاصة مواقع الإنترنت، ألا تسعى أو تساهم في إصدار وتصدير ثقافة غير سوية؟ ولا تتوافق مع مجتمعاتنا؟ وقد تكون تساهم في انحراف هذه الفتاة؟

منى يونس: المشكلة الكبرى إذا قدمت الثقافة الجنسية بصورة مجتزأة، الثقافة الجنسية لا تبدأ في سن المراهقة، تبدأ قبل سن المراهقة، كنت كتبت مقالة من قبل على التربية الجنسية متى وكيف؟ ووجدت إن التربية الجنسية لابد أن تبدأ من سن مبكرة جداً، هذه واحدة، ولابد أن تكون متدرِّجة جداً، وشيئاً فشيئاً تعطى المعلومة ولا تعطى مرة واحدة، ولا دفعة واحدة، وهناك فنون وأساليب ومهارات لإعطاء هذه المعلومة، متى وكيف؟ وماذا يقال؟ وما هو تعبيرات الوجه؟ كل هذه فنون مفترض أن تتعلمها الأم حينما تقوم بالتربية الجنسية مع ابنتها، المشكلة الآن أن.. أن كثير من مواقع الإنترنت والفضائيات والبرامج والأفلام تعطي المعلومة الجنسية مجتزأة، ولا تعطيها في إطارها الصحيح، وإن أعطت هذه المعلومة لا تعطى في إطار الأسرة والعطف والحنان والمودة والرحمة والزواج، وكل هذه المعلومات لابد أن تصل إلى المراهق أو المراهقة، إن.. إن افتقدت المراهقة إلى الأم التي تعطيها هذه المعلومة، سوف.. سوف تجد المعلومة، سوف تجدها، ولكنها سوف تجد المعلومة في كثير من الأحيان مجتزأة، وليست كاملة، ولابد أن تعطى المعلومة في إطارها الكامل، وإطارها الصحيح، وأنا أرى أنه من الخطير جداً أن تعطى هذه المعلومة خارج السياق والإطار الصحيح للمعلومة نفسها، معلومة التربية الجنسية والزواج.

لونه الشبل: نعم، دكتورة سرور يعني دائماً نحمل الأم بأنها لو غابت، فللبنت حقها في أن تبحث وسواء تفتح الإنترنت أو من أصدقائها أو من صديقاتها، ولكن يعني هذه المرحلة بحاجة.. المراهقة بحاجة لمن يعينها عليها، بحاجة لمن يساعدها عليها، لاجتياز هذه المرحلة التي سميتموها في بداية الحلقة، قد تكون حرجة وقد لا تمر بسلام يعني بدأنا قبل قليل بموضوع الخالة والعمة، وأي رديف لهذه الأم، يعني ما رأيك؟ كيف يمكن أن تلجأ البنت أو أن تبحث المراهقة عن شيء آخر غير الأم؟ إن كانت الأم لا تريد أن تفتح هذا الحوار؟

د. سرور قاروني: أعتقد أنه من الضروري إنه نعرف إنه البنت، يعني البنت لما تكون مراهقة ما تحب كل أنواع العلوم، تحب هذه العلوم بالذات، ليش تحبها؟ لأن يكون عندها نوع من العطش العاطفي، أصلاً هي لما تفكر في الأمور الجنسية، تفكر في أشياء عاطفية أيضاً..

لونه الشبل: نعم.

د. سرور قاروني: هذه الفترة تحتاج البنت إلى العواطف، يمكن أكثر من أي فترة ثانية في حياتها، في دراسة عملتها جمعية البحرين النسائية على الأمهات، أكثر من 14% من الأمهات ما يُقبِّلون بناتهم أبداً. أكثر..

لونه الشبل: لماذا؟

د. سرور قاروني: تقول لك كبيرة، يعني هي مراهقة أكثر مثلاً 11 سنة كبيرة، أكثر من 30% تقول لك بالمناسبات تُقبِّل بنتها أو تحتضن بنتها، هو.. هو إحنا.. إحنا المرأة العربية بارعة جداً في تقديم الحنان للطفل الصغير، شوية بس يكبر خلاص، كأنه يعني..

لونه الشبل: اكتفى.

د. سرور فاروني: كأنه خلاص، خاصة إذا جاء طفل بعدها، يعتبر الطفل حتى -إن شاء الله- يكون الفرق سنة، يعتبر دا كبير وهذا صغير، فأعتقد هو النقص العاطفي اللي موجود في البيت هو يؤثر كثير على العلاقة البنت بالأم، وعلى حاجتها لأنها تروح تدور بديل، فأحياناً تدور على الإنترنت، تروح على الـ messages واحد يقول لها أنت مثلاً أحبك أو أي كلمة من هذه الكلمة، أو حتى كلمة، يعني يمكن هي في البيت تقعد يعني أمام المرآة نص ساعة تمشط شعرها، ما فيه أحد يقول لها شعرك حلو، تطلع بره واحد يقول لها شعرك حلو .. خلاص يعني هذا بعد أعطاها كل اللي تحتاجه، فهي أعتقد عدم درك إدراك الأهل سواء كانت الأم أو الأب، إنه البنت في هذا السن تحتاج إنه أحد يعطيها حنانه، ويقول لها أشياء اللي تحبها، اللي ترضيها عاطفياً.

لونه الشبل: العلاقة الصحية بين الأم وابنتها..

د. منى فياض: بس هي ما راح ترضى البنت بس إنه الأم تعطيها العاطفة أكيد هي بحاجة لعاطفة من.. من الجنس الآخر هي تحتاج.

لونة الشبل: خارجية يعني ما راح.

د. سرور قاروني: تحتاج.

د. منى فياض: أنا هون لفتوا لي أنتو وعم نحكي، وبعدين الست اللي من أميركا قالت لنا أحكوا عن تجاربكم، شو البدائل، أكيد نحن هنا نحكي والأمهات عم بيسمعونا، أول الشخص لازم يحكي مع البنت هو الأم، فلتتشجع الأم وما تلاقي حرج، يعني إذا ما عرفت كيف بدها تسأل، تروح.. كيف بدها تحكي مع بنتها تسأل مختصين وهاي، بس أيشخص بالغ من المحيط بده يعني أنا ما فيه للبنت (...) تشوف شخص بتوثق فيه، شخص بتعرفه، بس البديل الأساسي أنا برأيي الكتب، يعني ذكرتم إنه فيه خطر من كتب أنا برأيي ما فيه أي خطر من الكتب مهما كان نوعها، والبنت تقرأ، أنا بمراهقتي قرأت أنواع روايات عاطفية، هلا فيه "عبير"، (...)، بأعتقد دول ما بيضروا أي مراهقة، وبيحلوا لها مشاكلها، بيخلوها تعيش بالخيال، يعني حتى ما تروح تفتش عن المكان، يعني بتصير تحلم بشخص، هذا بيعمل لها نوع من الإشباع، القراءة.

لونه الشبل: يعني هذه الأحلام ليست حراماً على المراهقة.

د. منى فياض: ليست، بالعكس هي ضرورة لتدريبها.

لونه الشبل: يعني لماذا نتهم المراهقة بأنها أحلام يقظة وتحلم بشاب؟ وهل هذا عار يعني على المراهقة؟

د. منى فياض: ضروري لتدريبها على حياتها العاطفية المستقبلية، إذا ما علَّمناها تحب وتنحب، ويكون عندها العواطف كيف؟ وما بيكفي أمها تقول لها شعرك حلو، بدها رفيقتها ورفيقها يقول لها شعرها حلو، يعني..

لونه الشبل: نبقى عند هذه النقطة سواء رفيقتها أو رفيقها، وشعرها جميل أم غير جميل، معي المرضي أبو محمد من السعودية تفضل سيد المرضي.

المرضي أبو محمد: السلام ورحمة الله وبركاته.

لونه الشبل: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل يا سيدي.

المرضي أبو محمد: أول حاجة بأحييكم تحية خاصة عن موضوع هذا البرنامج.

لونه الشبل: أهلاً وسهلاً.

المرضي أبو محمد: وهو موضوع في الحقيقة حي ومهم جداً، وبس الحقيقة يعني أنا من خلال النقاش، إنه الناس كأنها يعني متحاشية إنها تخش في.. في الموضوع ونفس التحاشي هذا من كلامك من سلوك البرنامج، هو تخلي أي أم، أو أي مرأة عربية بتختشي، يعني حسب النزعة أو العادات أو التقاليد الموجودة حولها في المنطقة.

لونه الشبل: نعم.

المرضي أبو محمد: يعني نفس هذا التحاشي، لكنه كأنها بتلف في إطار حول الموضوع أو الموضوع نفسه، أنا يعني.. معلش نقطة بسيطة.

لونه الشبل: باختصار لو سمحت.

المرضي أبو محمد: إنه واحد من الأئمة مرة بيتكلم معانا قال هو عنده طفل، ولما بلغ سن معينة، قال له أنت يا أخي تنام في الغرفة لحالك، مثلاً الطفل هذا قال له ليش يعني.. ليش.. ليش أنت ما تنام في الغرفة أنت؟ قال له يا أخي أنت أصبحت كبيراً يا ابني وكده؟ قال له وأنت.. أنت مش كبير يا بابا، قال هو وجد إنه صعوبة في إنه يجاوبه في اللحظة وكده، أنا رأيي زي كما قالت الأستاذة أنها المسألة هنا لابد إنها تكون تدريجياً،.. يعني ما يتكلموا مع الطفل عن شيء خيال..

لونه الشبل: نعم السيد المرضي أبو محمد من السعودية شكراً لك، وصلت الفكرة تماماً.

دكتورة منى يعني تحدثتي بأنه يجب أن يكون هناك شخص آخر يقول لها بأن شعرك جميل مثلاً يعني وهو على سبيل المثال، ولا يكفي فقط الأم أن تقول لها، ولكن نبقى في علاقة الأم والابنة، هل -وباختصار مثل ما تفضل السيد الآن- هناك تطور فسيولوجي للمراهقة، وهناك تطور عاطفي ونفسي، هل أنت مع الصراحة بين الأم وابنتها بكل شيء؟

د. منى فياض: طبعاً بكل شيء، لا يفهم إنه أنا عم أقول لهم للأهل يشرحوا أكثر من السؤال، يعني ابن ست سنوات، بيسأل الأم كيف بيجوا الأولاد، بتقول له، بيبي بيكون ببطن أمه، هي ما أنها مضطرة تقول له أكثر من السؤال ما فيه حرج بمجتمعاتنا التقليدية لم يكن هناك أي حرج في أي نقاش لمسألة جنسية.

لونه الشبل: سقف الحرية أين؟

د. منى فياض: المعلومة الصحيحة بدون كذب، بدون حرج، وقت اللي أنا بتسألني عن موضوع جنسي وأنا بأتلبخ شو بأنقل لها؟ عم بأنقل لها عاطفياً ارتباكي، عم بأفهمها أنه فيه مشكلة بها المحل وهاي بتكون مشكلتي أنا، بنجاوب بصراحة، بشكل علمي، على قدر السؤال، كل ما كان السؤال أصعب بدي أجاوب عليه، مثل الأستاذة منى من القاهرة قالت إيش البنت قالت لها قولي لي شو بيصير ليلة الزفاف؟ بدها تقول لها شو بيصير ليلة الزفاف، بدها تستعين بصور، بدها تستعين بكتب تشريحية، وبتعرفي كيف شكلها الكتب التشريحية، ما بتثير أي عواطف ولا أي، علمية.

لونه الشبل: علمية فقط.

د. منى فياض: كتب علمية، بدنا نعطي المعلومات الصحيحة، الشيء اللي بيخليها مشكلة الـCharge الحِمل العاطفي السلبي، يا اللي نحن بيكون عندنا وننقله لأولادنا.

لونه الشبل: نعم، رأي الدكتورة سرور لو سمحت.

د. سرور قاروني: أنا أؤيدها في إنه صحيح إن المعلومة لازم تقال، يعني ما.. ما تؤجل حتى، بس أعتقد إن الأمهات مو كل الأمهات، يعني إحنا إذا نتكلم عن الوطن العربي، كم أم مثقفة عندنا؟ كم أم تقرأ عندنا؟ فأعتقد البديل إنه الأم إذا ما تعرف، تقول لبنتها على الأقل بصراحة مثلاً، أنا راح.. مو عارفة الحين أرد عليك؟ بس بأرد عليك لما أعرف أيش لون أرد عليك؟ فتروح هي تسأل، بس أعتقد ما.. مثل اللي تفضلت فيه، تتلبخ أو إن وجهها يصير أحمر، لأن هذا يعطي رسالة بالضبط للشيء اللي يصير...

لونه الشبل: بالخطر للفتاة، بأن هذه الأسئلة لا يجوز أن تسأل.

د. سرور قاروني: يعني بالضبط الشيء اللي تبغي الأم إنها البنت تتفاداه، هي بالضبط الشيء اللي تقع فيه البنت، على الأقل تكون فيه صريحة، حتى إذا تقدر تقول لها إني حالياً ما أقدر أقول، لكن ما.. ما يعني تطلعها.. تطلعها من الموضوع، أو إنها تعطيها أجوبة مو صحيحة.

لونه الشبل: نعم، أستاذة منى رأيك بالموضوع، أخيراً لو سمحتي.

منى يونس: أنا مع الدكتور منى تماماً، في أنه لابد أن يكون هناك مصارحة، لابد أن يكون هناك شفافية، وألا تخجل الأم من موضوع التربية الجنسية، بل بالعكس لابد أن يكون هناك نوع من أنواع المصارحة، والاستعانة بالصور التشريحية، ولابد الأم إن لم تعرف تماماً ما هي الإجابة الصحيحة أن تنتظر، وتقول لها انتظري يوم أو يومين، سوف آتيك بالإجابة، لا عيب في ذلك، ولكن أن تتركها تماماً ولا تجيب على السؤال، فأعتقد إن هذا هو الخطر، لكن على الأم أن تسأل أصحاب الخبرة في ذلك حتى تستزيد هي من المعلومات، وتعرف ماذا يقال في أي موقف بالضبط، ومن ناحية أخرى لا أرى أن فقط المصارحة ضرورية، ولكن أنا يمكن أخطو خطوة بعد ذلك وأقول: إن المصادقة ويكون هناك علاقة صداقة ما بين الأم وابنتها، إن وجدت علاقة الصداقة ما بين الأم وابنتها أصبح أمر التربية الجنسية هذا أمر سهل جداً، وليس بالصعب بالمرة، ولكن هذه الصداقة مشكلتها أنها لابد أن تبدأ قبل فترة المراهقة، والانتظار لفترة المراهقة لبناء هذه العلاقة الطيبة والعلاقة الحميمة بين الأم وابنتها، هذا خطأ جسيم، لأن الأم في هذه المرحلة لن تستطيع أن تبني ما لم تكن قد أسست لهذه العلاقة من قبل منذ الطفولة، فأنا أرى إن الأم لابد أن تدرك تماماً أن الابنة تحتاج إلى نوع من أنواع الدعم النفسي، والدعم.. الدعم والحضن والدفء، حتى تمر بهذه المرحلة بسلام. فأنا أعتقد نحن نحتاج في وطننا العربي إلى كثير من الجمعيات، إلى كثير من برامج التوعية، إلى أن تقوم الفضائيات بدورها في هذا المجال، وأنا أعتقد إن الأستاذ اللي قال على الهاتف منذ قليل لماذا نتكلم بمواراة؟ نحن لا نتكلم بمواراة المشكلة كلها أن الأمر يحتاج إلى ما يمكن أن نسميه دورة كاملة متكاملة في هذا الموضوع، ولا يمكن أن نبدأ ونتكلم فيه الآن، هذا يحتاج إلى عدد من البرامج وليس برنامج.. برنامج واحد.

لونه الشبل: نعم، مشاهدينا الكرام، في ختام هذه الحلقة ليس بوسعنا سوى أن نشكر ضيفاتنا الدكتورة منى فياض (أستاذة علم النفس في الجامعة اللبنانية)، ومن البحرين أيضاً الدكتورة سرور قاروني (نائبة رئيس جمعية البحرين النسائية، والباحثة في قضايا المراهقين)، كما نشكر من استوديوهاتنا في القاهرة الأستاذة منى يونس (رئيسة القسم الاجتماعي بموقع إسلام أون لاين الخبيرة في التربية وقضايا المراهقين).

ومشاهدينا الكرام، إلى أن نلقاكم في الحلقة المقبلة، لكم استوديوهاتنا أطيب تحية مني أنا لونه الشبل ومن مُعدَّة البرنامج رفاه صبح، ومن مخرج البرنامج فريد الجابري، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.