مقدمة الحلقة:

لونه الشبل

ضيوف الحلقة:

فريدة النقاش: رئيسة ملتقى الهيئات لتنمية المرأة في مصر
هالة عاهد: محامية في المعهد الدولي لتضامن النساء
د. رجاء مكي: أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية

تاريخ الحلقة:

25/08/2003

- مدى استغلال الرجل لراتب زوجته
- الانعكاسات الاجتماعية لاستيلاء الزوج على راتب زوجته

- استغلال الرجل لراتب زوجته من الناحية الشرعية

- انعكاسات الخلافات المالية بين الزوجين على استقرار الأسرة

- الضمانات القانونية لحفظ راتب المرأة

لونه الشبل: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

في السنوات الأخيرة ومع ارتفاع نسبة النساء العاملات في الوطن العربي كثر الجدل حول مسألة الذمة المالية للمرأة واستقلاليتها عن زوجها، وتعددت الآراء حول إنفاق الزوجة من مالها على البيت.

وفي ظل تفاقم الخلافات الزوجية الناجمة في أغلبها عن تسلط الزوج على أموال زوجته، ونظراً لما لهذه الخلافات من انعكاسات على العلاقة الزوجية واستقرار الأسرة أصبح من الضروري طرح هذه المسألة والنظر في مختلف أبعادها.

فهل من واجب الزوجة الإنفاق على البيت؟

وإلى أي حد يمكن اعتبار مساهمتها في اقتصاديات المنزل استغلالاً من قِبَل الزوج؟

وهل هناك ضمانات قانونية للمرأة في حال استغل الزوج أموالها دون علمٍ منها أو رضىً؟

وما هي انعكاسات الخلافات المالية بين الزوجين على استقرار الأسرة؟

للحديث عن إنفاق الزوجة من أموالها هل هو واجب أم استغلال من قبل الزوج.

نستضيف اليوم في استوديوهاتنا بالدوحة الأستاذة فريدة النقاش (كاتبة صحفية ورئيسة ملتقى الهيئات لتنمية المرأة في مصر) ومن الأردن المحامية هالة عاهد (المستشارة القانونية في المعهد الدولي لتضامن النساء) كما نرحب عبر الأقمار الاصطناعية من استوديوهاتنا في بيروت بالدكتورة رجاء مكي (أستاذة علم النفس الاجتماعي بمعهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية) أهلاً بكن ضيفات على هذه الحلقة من (للنساء فقط).

فريدة النقاش: أهلاً وسهلاً.

لونه الشبل: مشاهدينا الكرام، بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف أو عبر الفاكس والأرقام ستظهر تباعاً على الشاشة أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

ننتظر آراء وأفكار الجميع ونرحب بالمداخلات من الجنسين.

مشاهدينا الكرام، بإمكانكم أيضاً المشاركة في.. في هذا الحوار بجميع محاوره كما نوهنا قبل قليل، أيضاً ببداية هذه الحلقة ولتسليط الضوء على موضوع هذه الحلقة أعدت لنا مراسلتنا لينا الغضبان من القاهرة التقرير التالي.

تقرير/ لينا الغضبان: سوء الأحوال الاقتصادية وانخفاض مستوى المعيشة من أهم الأسباب التي دفعت بالمرأة العربية للخروج إلى العمل، فيما تأتي حاجة المرأة لتحقيق ذاتها من خلال العمل في مرتبة لاحقة، ومن ثم فإن هناك من يرى أن مساهمة المرأة في زيادة دخل الأسرة وتلبية احتياجاتها أمر طبيعي بل وضروري.

مديحة الصفتي (أستاذة علم اجتماع): في الوضع الحالي هناك نسبة عالية من النساء يذهبن إلى العمل بسبب الظروف المادية، يعني نقدر نقول نسبة عالية ونسبة غالبة بسبب الأوضاع الاقتصادية الحالية طبعاً، الظروف بتحكم يعني، فهم محتاجين للمادة ومحتاجين إنهم يعينوا الأزواج، لأن الدخل بتاع الزوج لوحده لا يكفي لنفقات الأسرة بشكل عام، خصوصاً لما يكون فيه أطفال.. أولاد يعني، فالعملية التربوية دي محتاجة لفلوس كثيرة قوي.

لينا الغضبان: وانطلاقاً من قناعة المرأة العربية بشكل عام والمصرية بشكل خاص بأهمية عملها كسبيل لرفع مستوى معيشة أسرتها ترى الكثير من الزوجات العاملات أن مساهمتهن في نفقات المنزل هي واجب تفرضه الظروف المادية، في حين ترى أخريات أن من حقهن الاحتفاظ برواتبهن بعيداً عن نفقات الأسرة.

مواطنة مصرية 1: لازم الست تساعد الزوج لو هي في مقدرتها يعني تساعد.

مواطنة مصرية 2: آه طبعاً في ظروف المعيشة اللي إحنا فيها دي لازم تساعد.

مواطنة مصرية 3: عامة هي ما بتصرفش في البيت مادام زوجها قادر وإن هو بيقدر يصرف على البيت.. فلو بتشتغل يبقى مرتبها تحتفظ به لنفسها.

لينا الغضبان: وبينما اختلفت الآراء حول أحقية الزوج في الاستفادة من راتب زوجته بين من يرى في هذا استغلالاً من جانب الزوج ومن يعتقد أنه من واجبات المرأة العاملة حسم الإسلام في حكم شرعي واضح هذه القضية مؤكداً على استقلال الذمة المالية للمرأة عن زوجها، فالمرأة لها مطلق الحرية إن شاءت ساعدت زوجها وإن رفضت فلا جناح عليها.

د. صبري عبد الرؤوف (أستاذ الفقه المقارن): مادام المال هي التي تمتلكه، سواء كان هذا المال عن طريق راتب شهري أو كان هذا المال عن طريق ميراث أو عن تجارة أو أية خبرة تقوم بها المرأة أو أي عمل تؤديه وتحصل مقابل هذا العمل على أجر، فإن ذمتها المالية ذمة مستقلة إذا كان الزوجة مثلاً لها راتب أو لها دخل، فهل تُجبر على الإنفاق على البيت؟ هذا لا يجوز مطلقاً، ولا تأثم إن امتنعت.

لينا الغضبان: وبين التحليل الاجتماعي والحكم الشرعي لقضية مساهمة الزوجة في الإنفاق على الأسرة، تبقى المسألة مرتبطة بالواقع العملي لكل حالة على حدة.

قد ينظر الغرب إلى مساهمة المرأة العاملة في الإنفاق داخل الأسرة على أنه أمر مُسلَّم به، أما في المجتمعات العربية فغالباً ما تخضع مساهمة الزوجة في سد احتياجات الأسرة المادية لاختيارها وإن كانت الظروف الاقتصادية الصعبة تفرض على المرأة في كثيرٍ من الأحيان هذا الاختيار.

لينا الغضبان - لبرنامج (للنساء فقط)- (الجزيرة) -القاهرة.

مدى استغلال الرجل لراتب زوجته

لونه الشبل: أستاذة فريدة، يعني المرأة العربية بدأت العمل والإنتاج ودخلت مناحي حياة العمل، لكن هناك من يرفع الصوت ويقول بأن الرجل يستغل المرأة ويستغل راتبها ومنتوجها من خلال هذا العمل، هل تعتقدين أن الرجل بعدما قبل فكرة عمل المرأة بدأ يستغل منتوجها وهو على شكل راتبها أم أن هذا الأمر نادر الحدوث ولا يشكل ظاهرة؟

فريدة النقاش: أظن أنه لا يشكل ظاهرة، ولكن أريد أن أقول أولاً أن استقلال المرأة الاقتصادي كان معركة طويلة جداً خاضتها المرأة في حركة تحررها عبر الزمن، لكي يكون لها دخل ولكي تتخلص من صورة التابع للرجل أو للأب أو للأخ، وبالتالي الاستقلال الاقتصادي هو حماية للمرأة، لكن عندما نريد أن ننشئ أسرة.. أسرة سعيدة متكاملة فيها مشاركة ومودة ومحبة بين الزوجين شيء طبيعي جداً أن تشارك المرأة في.. في الأسرة وأن يكون دخلها جزء من دخل الأسرة، خاصة إذا -كما أشار لنا الفيلم- الظروف الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي الآن وخاصة في البلاد الفقيرة..

لونه الشبل: من سيئ إلى أسوأ.

فريدة النقاش: لا يمكن لأسرة أن تعيش بدخل طرف واحد من أطرافها، إلا إذا كانت موسرة جداً ونحن نتحدث عن النساء.. عن الغالبية العظمى من النساء أي البسيطات والفقيرات.

أريد أن أؤكد أن فكرة الاستغلال ممكن أن تكون قائمة، لماذا؟ لأن نحن نعيش في مجتمع يحكمه الاستبداد بشكل عام، الاستبداد قائم على الاستغلال وعلى الطابع الأبوي للمجتمع، أي سيطرة الذكور سيطرة الرجال، وهذه الفكرة تنعكس على كل وحدات المجتمع، على الوحدات الصغيرة كالأسرة وعلى حتى الوحدات الإنتاجية الكبيرة..

لونه الشبل: تنعكس على الأسرة بشكل استغلال لراتب الزوجة أم لا؟

فريدة النقاش: ممكن.. ممكن أن تنعكس بشكل استغلال لراتب الزوجة..

لونه الشبل [مقاطعةً]: بنسبة؟

فريدة النقاش: لا أستطيع أن أحدد نسبة، ولكن الثقافة..

لونه الشبل: تقريباً.

فريدة النقاش: الثقافة العامة التي تجعل الزواج صفقة يمكن أن تؤدي إلى.. إلى استغلال راتب المرأة.

لونه الشبل: طيب أستاذة هالة، يعني هل هناك مبالغة إذا قلنا إن استيلاء الرجل على.. على راتب زوجته بات ظاهرة اجتماعية تستوجب النقاش أم كما تقول الأستاذة فريدة لأنه يعني هي حالات قد تكون نادرة نوعاً ما، أم أنها حالات موجودة وتستحق هذا النقاش؟

هالة عاهد: هي حالات موجودة وتستحق النقاش، يعني النقاش يجب ألا يكون دائماً للظواهر، يعني يجب ألا نطرح قضية لأنها ظاهرة ونناقشها، هناك مؤشرات تدل على أن المجتمع يسير في اتجاه خطير، فيجب أن نبحث هذه الظاهرة، أنا برأيي بأن استغلال الرجل لزوجته يجب في ظل إحصائيات غير موجودة بين يدينا يجب ألا نقول بأنها ظاهرة، ولكن هناك مشكلة حقيقية تواجهها العديد من السيدات، هناك حالات من.. من الاستغلال تتعرض لها النساء بسبب رواتبها أو بسبب ميراثها وغيرها فهذه الحالات يجب أن نضعها تحت المجهر ونبدأ بعلاجها حتى لا تتفاقم المشكلة وتصبح ظاهرة، الظاهرة هي مساعدة السيدات لأزواجهن في.. في المنازل مثل ما تفضلت الأستاذة فريدة ومثل ما ذكروا السيدات في التقرير بأن الوضع الاقتصادي أصبح غاية في الصعوبة، وبحاجة.. بحاجة وأصبحت الحاجة ملحة لعمل الاثنين، وحتى المرأة إذا أرادت أن تحسن من وضعها الاجتماعي ومن مكانتها ومن ظروفها الاقتصادية، أصبحت عليها وأصبحت طوعاً واختياراً تقدم راتبها لزوجها..

لونه الشبل: طوعاً واختياراً..

هالة عاهد: واختياراً نعم..

لونه الشبل: ولكن عندما يتحول الزوج إلى مطالب لهذا الراتب وإلى أحياناً عنيف تجاه طلب هذا الراتب. ما رأيك؟

هالة عاهد: يعني إحنا مع إنه يكون فيه تفاهم بين الزوجين منذ البداية على تقسيم هذا الراتب أو كيف.. كيفية التعامل معه، ولكن لأن الإسلام والقانون أعطى للمرأة ذمة مالية مستقلة فيجب ألا يكون هناك جبر من قبل الزوج لأخذ هذا الراتب، هذا يتنافى مع المروءة ويتنافى مع الدين، ويتنافى حتى مع.. مع التشريعات.

فريدة النقاش: لابد أن يكون هناك تراضي، ومشاركة بين الطرفين وميزانية يضعها الطرفان داخل الأسرة.

لونه الشبل: طيب، بداية يعني قد تكون مفائلة نوعاً ما، يجب أن يكون هناك تراضي واتفاق بين الزوجين.

سنبحث -بعد فاصل قصير الآن- إن كان ليس هناك تراضي وإن هناك غصب أو إجبار للزوجة..

فريدة النقاش [مقاطعة]: هذا استغلال.. هذا..

لونه الشبل [مستأنفة]: على دفع راتبها.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تتناول استغلال الزوج لراتب زوجته قصراً وعنوة، الأستاذة فريدة والأستاذة هالة تفضلتا بأن هناك تعاون ومودة ومحبة من الزوجين..

فريدة النقاش: المفروض.. المفروض..

الانعكاسات الاجتماعية لاستيلاء الزوج على راتب زوجته

لونه الشبل: لدفع باتجاه الأسرة المتوازنة والمتماسكة أيضاً في الراتب، ولكن أتوجه إليك دكتورة رجاء يعني أنتِ كأستاذة علم اجتماع، ونحن نتحدث في هذه الحلقة عن إجبار المرأة على دفع راتبها للزوج، بشكل من الأشكال استغلال الزوج لراتب المرأة، ما هي المنعكسات الاجتماعية لاستيلاء الزوج على إنتاج وراتب زوجته وأنت الأستاذة في علم الاجتماع؟

د. رجاء مكي: يعني بالحقيقة أنا سأنطلق من حال التمني الذي طرح في أستوديو الدوحة إلى حال الأمر الواقع، أعتقد أن الواقع يفرض نفسه من وجهة التعاطي مع المرأة بأنها إنسان ناقض مازالت في كافة البلدان العربية رغم كل التطورات التي حصلت عليها على منطق العدالة، عدم المساواة بينها وبين الرجل، هذه الأرضية الاجتماعية تُحتِّم علينا النظرة بواقعية، من هنا أقول بأنها تتحول إلى ظاهرة، ندرس الحالات على أنها حالة.. كل حالة تختلف من.. من وضعية إلى أخرى، ولكن إذا ما انتقلت كي أجيب مباشرة على هذا السؤال، أنتقل إلى بعض الأرقام السريعة في دراسة يمكن أن تحدد هذا الأمر، أولاً: أقول بأن هذا الأمر.. هذا الاستغلال هو نوع من العنف المادي، العنف الاقتصادي على المرأة، الدراسة التي قمنا بها في هذه السنة تطال العنف المادي -تحديداً- داخل الأسرة، والعنف أيضاً بكافة أشكاله، وجدنا بأنه تقريباً في العينة التي دارت ما بين الخليج العربي ولبنان بأنه 75% من النساء يتعرضن لاستغلال اقتصادي، استغلال مادي..

لونه الشبل [مقاطعةً]: نسبة عالية جداً دكتورة رجاء، 75%؟

د. رجاء مكي: نعم، نسبة 75% وأذكر بأن أغلب النساء اللواتي تحدثنا معهن كن من النساء اللواتي يفقن بالمستوى التعليمي الرجل، وهذه ظاهرة أيضاً حتى تُنشر في المجلات الأجنبية، المجلات الأجنبية بالدراسات التي تطال المرأة في البلدان العربية تشير إلى ليس فقط الأزمة الاقتصادية، بل أيضاً إلى أزمة البترول، التي أودت بالمرأة إلى.. إضافة إلى العنصر الذي سبق وطرحتموه وهو النضال الاقتصادي والسياسي للمرأة بالمشاركة السياسية بالمشاركة الاجتماعية، أعتقد بأن الجميع يقول أن المرأة وَلَجت ميدان العلم والعمل، ففي العينة التي أذكرها هنا أن أغلب النساء كُنَّ متفوقات علمياً على الرجال، ومع ذلك..

لونه الشبل [مقاطعةً]: يعني دكتورة رجاء، معلش.. دكتورة رجاء هل هذا السبب قد يكون هو الحافز للرجل لكي يتصرف بهذه يعني العدوانية -إذا صح التعبير- إن كانت تتعرض للعنف بنسبة 75% لأنها تفوقه ليس فقط براتبها ولكن أيضاً علمياً؟ سأعطيكِ المجال أستاذة فريدة.

د. رجاء مكي: نعم، ولكن هذا هو واقع مُضمر ونفسي.. على الصعيد النفسي أكيد تسبب له أزمة طالما هو الرجل سيد الموقف، ولكن بالمقابل أعتقد إنه المرأة هي من حيث أنها امرأة مازالت -رغم كل التحرر الذي حصلت عليه- مازالت تُنظر إليها نظرة قيمية، وهي ليست مغطاة بأرضية قانونية أقول، إنه الأرضية القانونية التي تحمي المرأة غير موجودة، هي مطلوب منها وهي تطلب من نفسها، نظرتها إلى ذاتها حالياً أن تخرج إلى العلم والعمل، وتحديداً للعمل، أن تصبح منتجة، أن تُغيِّر.. أن تصبح إنسان فعال في المجتمع، ولكن في الوقت نفسه الأرضية لا تحميها، نحن في مجتمع مازالت السلطة للرجل مباشرة، الرجل هو القوَّام على النساء.

لونه الشبل: نعم، سنتحدث عن الأرضية القانونية دكتورة رجاء، ولكن اسمحي لي، أستاذة فريدة كان لديك تعليق.

فريدة النقاش: أنا أريد أن أتحدث عن العنف الاقتصادي الذي تفضلت بالحديث عنه الدكتورة رجاء، العنف الاقتصادي الذي يقع على المرأة ليس عنفاً في داخل الأسرة فقط، ولكنه أساساً هو عنف في المجتمع، هو الاستغلال القائم في التقسيم الاجتماعي عامة، عندما تتقاضى المرأة أجراً أقل من أجر الرجل. هذا عنف اقتصادي وليس له علاقة بالأسرة..

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم، ولكن هناك سيدات تتقاضى أجور أعلى من أجور الرجال..

فريدة النقاش: أحياناً..

لونه الشبل: وأحياناً هذا ما يسبب المشاكل في الأسرة..

فريدة النقاش: ولكن لا نستطيع أن نقول أن هذه ظاهرة، أحياناً ما تتقاضى المرأة أجراً أعلى من أجر الرجل ويحدث شكل من أشكال المنافسة لأن المجتمع السلعي الذي يحدد كل شيء بالفلوس يؤدي إلى هذه النظرة..

لونه الشبل [مقاطعةً]: طب كيف تتعرض المرأة للعنف الاقتصادي داخل الأسرة؟ لنبقى داخل الأسرة.

فريدة النقاش: داخل الأسرة إذا أجبرها زوجها على أن تدفع راتبها رغم أنفها للإنفاق على الأسرة..

لونه الشبل: طب ألم..

فريدة النقاش: وامتنع هو عن الإنفاق لكن ليست العلاقة دائماً إجبار، يعني علينا أن..

لونه الشبل: إذن.. إذن لنتفق على بعض التعاريف -إذا صح التعبير- عندما يجبرها زوجها على الإنفاق دون رغبتها..

فريدة النقاش: نعم، هذا إذلال، طبعاً هذا إذلال..

لونه الشبل: دون رغبتها. نعم، ولكن يعني ألم تجبره بشكل من الأشكال على العمل إلى جانبه ومساواة المرأة بالرجل في ميادين العمل بشكل من الأشكال، ألم يجبر على مساواتها به، لماذا.. لماذا..

فريدة النقاش:لم يجبر، هي نتيجة هذا النضال، المساواة هي نتيجة نضال، نعم.

لون الشبل: لماذا.. لماذا لا تصرخ المرأة، لو سمحتِ.. لو سمحتِ لماذا.. لماذا تريد المرأة مساواة الرجل بالعمل والخروج من المنزل ومضاهاته بالأماكن التي قد يعمل بها ولا تريد الإنفاق مثلها مثله حتى وإن كان...

فريدة النقاش: من.. من قال أنها لا تريد الإنفاق.

لونه الشبل: هناك...

فريدة النقاش: هناك 31% من الأسر المصرية تعولها نساء فقط، و20% في لبنان.

لونه الشبل: نعم ولكن نحن نتحدث عن المرأة التي تُجبر على الإنفاق..

هالة عاهد: معلش ..

فريدة النقاش: الإجبار هو.. هو شيء في كل الحالات سواء كان للمرأة أو للرجل، المفروض إن علاقة الزواج هي علاقة إنسانية علاقة مودة وتكامل.

لونه الشبل: تعاون، صحيح، تفضلي أستاذة

هاله عاهد: يعني ممكن أحياناً تتعامل مع.. مع القضية على اعتبار إنه هذه قضية مساواة ويجب المرأة أن تنفق مع زوجها داخل الأسرة إذا كانت تطالب بالمساواة، ولكن فيه هناك قضية كتير مهمة وهي فيها انتقاص لمساواة المرأة وإنسانيتها وكرامتها لما ما بيكون فيه تقدير للعمل المنزلي على أساس إنه عمل منتج، يعني لما المرأة بتعمل خارج المنزل وبترجع بتعمل داخل.. داخل المنزل، والرجل بيكون عمله خارج المنزل فقط، وما بيكون فيه تقييم لهذا العمل المنزلي أو تقدير من قِبَل المجتمع ومن قبل الزوج وحتى من قبل القوانين على اعتبار أحياناً في.. في قوانين الضمان الاجتماعي مثلاً ما بيكون فيه تقدير لعمل المرأة اللي بتكون بتعمل سنوات عديدة وهي ربة منزل..

فريدة النقاش: أو (...).

هالة عاهد: بالنسبة للتقاعد بالمعاشات وغيرها.

لونه الشبل: وما المطلوب من الرجل مثلاً ليساعد المرأة مثلاً؟

هالة عاهد: يعني بيكفي أن يكون هناك تقدير هذا أولاً.

فريدة النقاش: أن يتقاسم العمل معها..

هالة عاهد: وأن.. نعم وأن يتقاسم العمل معها.

فريدة النقاش: في المنزل..

لونه الشبل: مثلاً يعني هل يمكن أن يقف مثلاً ويغسل الرجل مثلاً هناك رجال.. رجال..

فريدة النقاش: لِمَ لا هذا ليس شيئاً مهيناً..

لونه الشبل: يعني أنه عرضة للنقد.

هالة عاهد: الموضوع إنه لما دائماً بتطرح أنا بأعرف إنه مثلاً حضرتك راح تطرحي هذه القضايا اللي هي التساؤلات اللي بيطرحوها كتير الناس.

لونه الشبل: نعم، تساؤلات الناس..

هالة عاهد: لكن أحياناً هذا بيكون كثير تبسيط للواقع ورد للإسكات، يعني هو ما المانع

فريدة النقاش: لِمَ لا..

هالة عاهد: أصبح.. يعني إذا كانت المرأة مطلوب منها أن تنفق على.. على الأسرة مثلها مثل.. مثل الرجل، ومثل ما تفضلت الأستاذة فريدة وقالت إنه 35%..

لونه الشبل: 31..

فريدة النقاش: 31....

هالة عاهد: 31، في الأردن 10% من.. من الأسر..

فريدة النقاش: لبنان 20%...

هالة عاهد: تعيلها نساء فقط يعني هذه غير النسب التي تشترك فيها المرأة مع.. مع الرجل، فما المانع أن يكون هناك نوع من المشاركة، ثم أن جميع القوانين يجب أن تراعي المعاملة التفضيلية للنساء، يعني حتى وإن كنا نتحدث عن المساواة، ولكن يجب أن يكون هناك معاملة تفضيلية للنساء تقرها التشريعات الدولية ويقرها الشرع أساساً، المرأة التي تكون أم وتكون.. ومدرسة غيرها..

فريدة النقاش: ومدرسة وعاملة..

هالة عاهد: فيجب أن يكون لها نوع من.. من المعاملة التفضيلية التي لا تحصل عليها أساساً.

لونه الشبل: ما معنى المعاملة التفضيلية؟

هالة عاهد: يعني بمعنى؟

لونه الشبل: ما.. ما القصد؟

هالة عاهد: نعم، بمعنى إنه إذا كنا نتحدث عن المساواة، فنحن حين نتحدث عن المساواة في قانون العمل مثلاً نقول أنه يجب أن يكون للمرأة نفس أجر الرجل، ولكن هناك من يقول بأن المرأة تأخذ إجازة أمومة وتأخذ إجازة إرضاع في بعض القوانين و.. وغيرها.

لونه الشبل: صحيح، نعم.

هالة عاهد: فإذن يجب أن لا نتحدث عن المساواة أو ينتقص من أجر المرأة لهذه الأسباب، فنحن نتحدث عن معاملة تفضيلية لطبيعة المرأة وحاجاتها البيولوجية، وحتى حاجة الأسرة لها أيضاً، يعني حين نتحدث عن.. عن المعاملة التفضيلية للمرأة في.. في بعض القوانين لأن تبقى في المنزل مع أطفالها فترة إجازة الوضع أو إجازة الأمومة.

[موجز الأخبار]

لونه الشبل: لمعرفة -مشاهدينا الكرام- رأي الشارع ما إذا كان إنفاق الزوجة من مالها على بيتها واجباً تجاه الأسرة أم استغلالاً من قِبَل الزوج أجرت كاميرا (الجزيرة) الاستطلاع التالي على عينة عشوائية من الأردن.

مواطن أردني1: هناك بعض الأزواج اللي بيستغلوا زوجاتهم حتى يشتغلوا وينفقوا على الزوج نفسه، الزوج بيستغل إنه زوجته بتشتغل وهو بيجلس في البيت بدون أي عمل مع إنه لديه الإمكانية إنه يعمل.

مواطنة أردنية1: أنا برأيي إنه مش.. لا يعتبر استغلال من الزوج.. من قبل الزوج للزوجة.. لراتب الزوجة، بس هو كواجب وواجب إنه يصرف الزوج على الزوجة وأولاده وبيته، بس ما فيه غلط ولا فيه مشكلة إذا نفس الشيء الزوجة إنها أنفقت من راتبها الخاص من تعبها على بيتها.

مواطنة أردنية2: في بعض الأحيان بيصفي إنه استغلال، كون إنه بيستغل مرته معها شهادة فيستغلها إنها تعمل، عم بتجيب راتب أحسن من راتبه، وبيصفي إنه عم بيستغلها.

مواطنة أردنية 3: لأ، هو مو واجب يعني إلزام إنها هي تنفق من راتبها إذا كانت بتشتغل، لكن هي إذا بدها تنفق بيكون من منطلق المساعدة، لأنهم.. بما أنهم الاثنين فاتحين بيت واحد، من منطلق المساعدة على أساس إنهم يعيشوا برفاهية أفضل.

مواطن أردني 2: هذا استغلال بشع ولا يجوز في.. في الإسلام ولا في.. في أي قانون، لأنه المرأة هي إنسانة.

مواطنة أردنية 4: عمل المرأة جميل إنها بتتعاون مع زوجها في العمل، وأنا اشتغلت 18 سنة، وكانت تجربة جداً رائعة، وكنا بنتعاون أنا وزوجي ومتفقين الحمد لله، وإذا كان فيه تفاهم بين المرأة والرجل أكيد ما بتصير أي مشكلة.

مواطن أردني 3: بالوقت اللي إحنا فيه عمل المرأة واجب ما فيش استغلال إنه المرأة تشتغل، لأنه باليوم شخص واحد إنه يقدر يفتح بيت ويعلم أولاده ويعطيهم كل الأشياء اللي مطلوبة في الدنيا صعب جداً جداً، على أساس هيك المفروض إنه الزلمة والمرة يشتغلوا حتى يكونوا أسرة ويعطوا لأسرتهم كل الأشياء التامة.

مواطنة أردنية5: يكون استغلال إذا هو ظروفه المعيشية جيدة جداً وبرضو أعطاها يعني Green light إنه OK اشتغلي، بس إذا ظروفه المادية تعبانة، وعندهم مسؤوليات كبيرة وصار فيه أطفال يعني عدد لا بأس فيه، وعندها شهادة بتقدر تساعد جوزها وهذا بيعتمد كله حسب بالنهاية بإطار معين إنه حسب التفاهم بين المرأة وزوجها وكيف هم حياتهم ماشية على أي أساس.

استغلال الرجل لراتب زوجته من الناحية الشرعية

لونه الشبل: يعني -كما رأيتم ضيفاتنا الأكارم- يجب أن تساعد الرجل في.. في المنزل اعتبره استغلالاً، هناك تضارب في الرأي، ولكن أستاذة هالة يعني أعود إلى أول تقرير أوردناه في هذه الحلقة وأيضاً ذكر بأن هناك موضوع الشرعي يعني، ألا ترين أن ذلك مخالف للشرع إذا كان الرجل يستغل أموال زوجته ويستغل راتبها ويجبرها على وضع هذه الأموال في المنزل؟

هالة عاهد: طبعاً، الشرع أعطى للمرأة ذمة مالية مستقلة، إلها الحق في التصرف بأموالها كيفما شاءت والتصرف فيها دون إذن الزوج، وهلا.. وهي ليست مجبرة بالإنفاق على الأسرة سواء كان الزوج.. كانت موسرة أو معسرة بغض النظر، ولكن إذا.. إذا كان هناك تراضي بين الزوجين فلا.. ليس هناك مانع، يعني يقول الله -تعالى- في القرآن الكريم: (فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً) ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "ما أخذ بسيف الحياء فهو رد" فإذا كان هناك إجبار للمرأة سواء كان إجبار أو كان..

لونه الشبل: أو احتيال أو..

هالة عاهد: أو احتيال أو كان بداعي الاستحياء، كانت المرأة تخجل أن تقول لزوجها لا، فهذا غير.. فهذا منافي تماماً للشرع وغير جائز.

لونه الشبل: نعم، ولكن يقول.. يقول الله -عز وجل- في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)..

هالة عاهد: (أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)..

لونه الشبل: إذن بما أنفقوا من أموالهم إذا كانت هي تنفق ولو بجزء نصف الإنفاق أو معظمه أو أقل، يعني ألا تسقط ولو جزء من القوامة للرجل.

هالة عاهد: لأ، القوامة هي قوامة مالية، القوامة قد يفسرها البعض بأنها غير ذلك، ولكن القوامة هي قوامة مالية.

لونه الشبل: نعم وهي تساهم بالمال.

هالة عاهد: أي أن على الرجل أن.. أن ينفق، ولكن ماذا إذا كان هناك إعسار من قبل الرجل؟ ما الحل؟ يحق للمرأة أن تصرف من مالها، ولكن تعتبر دين في ذمة الرجل، وليس أجر..

لونه الشبل [مقاطعةً]: طيب أبقى.. أبقى عند هذه النقطة إن هناك إعسار في.. في الأسرة هل من حق الزوجة أن تمتنع؟

فريدة النقاش: لأ، بطبيعة الحال لأ، طبعاً لابد أن تساهم، الأسرة هي كيان اجتماعي قائم على المودة والمحبة، وليس كياناً تجارياً، المفروض أن تساهم الأسرة في حالة الإعسار وفي حالة اليسر أيضاً أن تساهم المرأة في ميزانية الأسرة، المهم أن يتفاهما على ذلك، ولا.. ولا يكون هناك إجبار لا من قبل الرجل للإنفاق على المرأة ولا من قبل المرأة للمساهمة في الإنفاق على الأسرة، أنا أريد أن أعود لمفهوم العنف الاقتصادي...

لونه الشبل: باختصار شديد.

فريدة النقاش: العنف الاقتصادي ناتج أساساً عن الفقر الشائع في الوطن العربي على نطاق واسع، مستوى الأسر التي تعيش تحت حد الفقر يزيد عن 48% في بعض البلدان وهذا هو السبب الرئيسي فيما نسميه العنف الاقتصادي والذي يتسبب بعد ذلك في كثير من المآسي الاجتماعية ضرب الزوجة، العنف الاقتصادي يؤدي إلى العنف الاجتماعي.

لونه الشبل: طب، هل يبرر ضرب الزوجة ويبرر ضرب.. والعنف تجاه الزوجة والـ..

فريدة النقاش: نعود هنا إلى مفهوم الرجولة، الثقافة بصفة عامة كوَّنت مفهوماً مشوهاً للرجولة باعتبار الرجولة هي قوة وفحولة و.. وعدوانية، وبالتالي الرجل الذي لا يمارس الرجولة بهذا المعنى أي سي السيد -زي ما صوره نجيب محفوظ- لا يصبح رجلاً، فهنا يمارس العنف ضد زوجته حينما يسحقهما الفقر معاً.

انعكاسات الخلافات المالية بين الزوجين على استقرار الأسرة

لونه الشبل: نعم، أتحول إليك دكتور رجاء، يمارس العنف ضد زوجته عندما يسحقهم الفقر، وفكرة سي السيد وقواه و.. وعدوانية الرجل، كل هذا الكلام لنصف حالة من استغلال الرجل أو ضغطه على المرأة للاستيلاء على أموالها على راتبها، على كل ما تملك من أموال أو على جزء، ولكن سؤالي لك ما تأثير هذا الاستيلاء على نفسية المرأة.

د. رجاء مكي: هل يمكن أن أعلق؟

لونه الشبل: على تربية أولادها وعلى أمومتها بالتالي؟ وهل يبقى هناك حب وتعاون في هذه الأسرة إن كانت يعني سياستها القمع والضغط والاستيلاء؟

د. رجاء مكي: أود قبل أن أجيب على هذا السؤال أن أقول بأن العنف الاقتصادي هو ليس ناجم إطلاقاً عن الفقر فقط، أنا برأيي ناجم عن وضعية المرأة ووضعية الرجل في المجتمع، غياب الأرضية التشريعية -كما سبق وقلت- يحول المرأة من أداة دائماً سلعية من أداه إنجاب إلى أداة استهلاك، يعني يجب أن ننظر لا يجب. لا يجب.. ولكن.. ولكن هذا.. هذا الأمر..

لونه الشبل [مقاطعةً]: سنتحدث عن.. عن.. عن القاعدة الشرعية والقانونية يا دكتورة رجاء، ولكن أريد أن أسألك عن تأثير على.. على نفسيتها للمرأة.

د. رجاء مكي: سأصل مباشرة في الإجابة، ولكن يجب أن ألفت النظر إلى هذا التناقض في المواقف، هذا التناقض هو تناقض اجتماعي، التناقض الاجتماعي هو الذي يسبب الأزمات النفسية، لذلك نحن يجب أن ننظر إلى نظرة تحليلية في هذا الإطار، أقول بأن العنف الاقتصادي أو الاستغلال الاقتصادي، الاستغلال المادي يمكن تماماً أن يتم في داخل الأسرة، أولاً له آلية، الآلية كيف يطبق؟ يمكن للرجل طالما هو صاحب السلطة أنا أتمنى بأن تشارك المرأة بقناعة بالإنفاق لأنها تؤكد ذاتها أكثر، ولكن هو يعتمد آليات، هذه الآليات هي اجتماعية وتؤثر على نفسيتها مباشرةً، فتصبح فعلاً هي محبطة ومقهورة بالدرجة الأولى يمكن أن يمارس العنف المادي عليها إذا لم تشارك في.. في مصروف البيت، يهددها، ربما يلجأ إلى الأهل، ربما وبطريقة أساسية يستغل الأسرة.. الأولاد، يستغل الأولاد للضغط عليهم، طالما هذه الآلية..

لونه الشبل [مقاطعةً]: أبقى معك.. أبقى معك دكتورة.. دكتورة رجاء أبقى معك، وللتأكيد على كلامك أمامي الآن كثير من الحالات، عندي حالة تقول..

د. رجاء مكي: عندي رد على سؤال مباشرة.

لونه الشبل [مقاطعاً]: معلش لو سمحتي، عندي حالة تقول بأن الزوج كان يحبها ويتغنى بها وهي مثقفة ولها حضورها وفعاليتها في عملها، وكان يحاصرها في كل شيء و يدقق عليها حتى بالقرش كما تقول، وأيضاً في اللحظات التي لا تخضع لهذا الضغط ولهذا الاستيلاء على راتبها كان يقوم بضربها ضرباً مبرحاً.

أيضاً أمامي حالات هناك امرأة اعتادت على تسليمه راتبها أول كل شهر، وحينما امتنعت ذات مرة اعتدى عليها وأحرق وجهها.

أيضاً.. أيضاً أمامي حالات تقول بإحدى المدرسات تقول بأن قناعتها أن الزوجة لابد أن تساهم في بيتها، لكني كنت مخطئة -هكذا القول- حتى أنه أصبح يضربها من أجل الراتب وهي تحمل جنيناً بين أحشائها ورحلت من عنده وهي مازالت حاملاً، واليوم أنجبت بنتاً ولم يكلف نفسه حتى بالسؤال، بل أرسل ورقة طلاقها وقال أنت لديك مرتب جيد، وأيضاً أبقى معك ومعكم ضيفاتنا الكرام ومعي حالة على الهاتف، تفضلي.

منى: آلو.

لونه الشبل: سيدة منى من بيروت، تفضلي أنا أسمعك جيداً.

منى: آلو، فيني أحكي.

لونه الشبل: تفضلي أنا أسمعك، سيدة منى يعني أنا أعلم بأن لديك حالة تشابه ما نناقشه هذا اليوم في هذه الحلقة، أنا أسمعك جيداً.

منى: آلو.

لونه الشبل: تفضلي أنا أسمعك سيدة منى، يعني هل مورس ضدك أي نوع من أنواع العنف من أجل الراتب؟

منى: أنا.. أنا ست.. أنا ست متجوزة.

لونه الشبل: تفضلي.

منى: وكنت موظفة بمؤسسة، ظليتني أشتغل لولدت ابني الكبير، استغلني (...) ابني وصرت أصرف على البيت معه.. معه وبعدين بس صار عندي 3 أولاد صار بده مالي كله بعد ما اشتريت له عقار وأخذ نصه وبعدين..

لونه الشبل: ما معنى يعني إنه..

منى: وبعدين صار بده يستغلني بالاحتيال وبالهذا، وبعدين بالتهديد بالطلاق لأسيب له الباقي، وبعدين بس ما عملت له كل شيء تركني، بيستغل أولاده ويشغلهم ويقبض عليهم مصاري، وهو ما يصرف على البيت أبداً أبداً، وهلا الأولاد ما قدروا.

لونه الشبل: إذن تحول الاستغلال منك إلى الأولاد أيضاً.

منى: صار بده -شو اسمه- يقبض عليهم مصاري ليعطيني إياهم.

لونه الشبل: طيب معلش لو.. لو تفضلتِ سيدة منى يعني بأكثر تفصيل، يعني كيف كان يمارس ضدك أي نوع من أنواع العنف مثلاً هل بالضرب؟ هل بالتهديد؟ هل.. معلش تفصلي لنا أكثر عن هذه الحالة.

منى: آه، صار يهددني مثلاً، يحرمني.. يحرمني الطعام أنا وأولادي من شان.. من شان يعني أرضخ للأمر الواقع، وأنا أصبر أصبر أصبر، آخر شيء طلقني، ما عاد فيه لا يحتمل إنه الصبر، وبعدين مرة ضربني وما سأل عني كنت هأموت.

لونه الشبل: نعم، شكراً لك سيدة منى، شكراً لهذه المساهمة، طبعاً قلوبنا معكِ كانت ولا تزال.

هالة عاهد: إذا سمحتِ..

لونه الشبل: أستاذة هالة تفضلي يعني ما رأيك بهذه الحالات؟ أوردنا الآن حالات أتتنا عبر الإنترنت وأيضاً عبر الهاتف..

هالة عاهد: يعني يمكن الحالات اللي ذكرتوها مقارنة مع حالات عم بتصير كتير فيه حالات كتير أصعب وأشد أيلاماً وقعها.

لونه الشبل: تفضلي.

هالة عاهد: يعني ممكن هذه الحالة البعض مما يمكن يشاهد البرنامج يقول إنه ليه ما تعطيه من فلوسها أو تساعده في الإنفاق وغيره، ويخلق لها مبررات، يعني إحنا حالنا.. حتى لما بنحكي مبررات يعني.. أسباب للعنف أحياناً الواقع على المرأة هو أكتر.. هو ليس تبرير ولكن تحليل للحالات التي تتم، ولكن هناك حالات تقع فيها المرأة ضحية استغلال وتكون فعلاً ضحية صعبة جداً، ومتى تقع هذه الحالات؟ فيه حالة مثلاً لسيدة كانت تعمل وهي التي.. التي تعيل الأسرة وكان زوجها غير حاصل على عمل، بعد فترة من الزمن وكانت هي تنفق على البيت لسنوات طويلة، بعد فترة تمكن من الحصول على عمل وقام.. وحين عمل وكان فيه هناك أموال مشتركة بين.. بين الزوجين قاموا بشراء شقة، الزوج تزوج على زوجته التي كانت تساعده لفترة طويلة امرأة أخرى كتب لها نصف الشقة باسمها، وكانت كل ما ترجوه المرأة الأولى أن يكتب لها النصف الآخر، ولكنه رفض وطلقها، هذه حالة يعني حقاً صعبة تصبح فيها المرأة.. تصبح فيها المرأة في واقع صعب متى؟ حين تصبح قد أصبحت غير قادرة على العمل، أو غير قادرة على الإنفاق، عندما يعني تقضي زهرة شبابها وعمرها، وهي تعمل خارج البيت وداخله، وتأتي لتُطلَّق طلاق تعسفي، دون أن تحصل على حق، وكل ما.. ما تأخذه في هذه الحالة مؤخر قد يكون في سعر السوق لا يساوي شيئاً.

لونه الشبل: نعم أستاذة هالة، ولكن أريد أن أبقى ضمن موضوع العنف، الذي يقوم به الرجل من ضرب أو غيره، للضغط على المرأة، يعني سنتحدث ما بعد الطلاق أو كل ما له علاقة بالأشياء القانونية التي تحرم منها تماماً المرأة، أساساً -كما أعتقد- ربما ليس هناك أي قوانين يعني تحفظ حق المرأة في هذه الأشياء، ولكن أريد منكِ ومن الأستاذة فريدة ايضاً، وأيضاً من الدكتورة رجاء حالات، يعني كيف تم الاعتداء مثلاً على المرأة لتخليصها أموالها أو راتبها مثلاً، أمامي حالة الآن حرق وجهها أو هيك.

هالة عاهد: يعني هناك حالات عديدة، وتأخذ أكثر من شكل، وأكثر.. أكثر من سبب، يعني تتنوع الحالات، مثلاً فما بالك برجل لا يعمل، ويجبر زوجته على العمل في الدعارة للإنفاق على البيت، هذه حالة من الحالات، أليس هذا عنف أيضاً يمارس ضد المرأة؟ هذه حالة من الحالات.

فريدة النقاش: عنف وتدهور أخلاقي.

هالة عاهد: وتدهور أخلاقي أيضاً.

لونه الشبل: هل هذه الحالة موجودة؟ أم هي قِيل عن قال أو مسموع من؟

هالة عاهد: نعم هذه حالات.. لا طبعاً إحنا عندنا في يعني يمكن هو حالات تراجع كثيراً يعني حتى إحنا عندنا في المعهد الدولي، لأنه فيه مركز يقدم استشارات قانونية واجتماعية ونفسية لهؤلاء السيدات، فتلجأ عدد من الحالات تدعي فيها المرأة وتشتكي بأن زوجها يجبرها على ممارسة الدعارة لتحصل على أموال تنفق فيها على الأسرة، وتنفق عليه.

فريدة النقاش: عليه هو مثلاً.

هالة عاهد: وتنفق عليه، هذا مظهر من مظاهر استغلال المرأة البشع بكل أحواله، وسواء اقتصادي أو غيره..

لونه الشبل: صحيح.

هالة عاهد: استغلال اقتصادي وأخلاقي واجتماعي، حالة من الحالات امرأة تعمل ولأنها موظفة وزوجها يعمل في قطاع.. في قطاع حكومي، لا يستطيع أن.. أن ينشئ شركة خاصة به، ينشئ شركة ويسجلها باسم زوجته، وكل المعاملات المالية يتصرف فيها هو، تفلس الشركة، كل الديون مجبرة الزوجة أمام.. أمام الدائنين وأمام القانون، أن تقوم هي بسدادها، وهو يتنصل.

لونه الشبل: نعم.. أريد أن أسألك عن هذا الموضوع بالتحديد أستاذة هالة، يعني كما علمت بأن في الأردن تحديداً، لأنه إذا رغب شاب مثلاً في اقتناء أي قطعة من أثاث المنزل بالأقساط، يشترط أن تسجل هذه الأقساط باسم الزوجة، حقيقة أنا أول ما.. أنا ما علمت يعني سررت بهذا القانون، ولكن أكملت المعلومة تقول: بأنه إن لم تدفع.. إن لم يدفع هو هذا القسط تسجن الزوجة.

هالة عاهد: تسجن.. هذا ما عندنا إحنا هيك، يعني هذا الحال لا.

فريدة النقاش: هذا شكل من التحايل.

هالة عاهد: لأ هو اللي بيكون إنه إذا اللي بيكون في الأقساط مَنْ؟.. من مجبر بالالتزام بالسداد، راح يكون اللي الشيء باسمه، واللي بيصير كثير أحياناً من ضمن المشاكل، إنه أحياناً تكون الزوجة غنية، وفي بداية حياتها لتأسيس أسرة مع.. مع زوجها، تتطوع بأن تقوم هي بتأسيس المنزل، ولكنها لما بتذهب للمحلات التجارية تخجل أن تسجل الفواتير باسمها.

لونه الشبل: فتكتب الإيصال باسم زوجها.

فريدة النقاش: تكتب الإيصال باسم زوجها، بعدها تصبح أنها تطلق لا تحصل على شيء.

فريدة النقاش: بعدها تطلق.

لونه الشبل: نعم.. نعم أيضاً أستاذة فريدة، هناك ظاهرة أيضاً يعني قرأنا عنها أثناء التحضير لهذه الحلقة، وحسب ما علمت بأنها أيضاً في القاهرة في مصر، وهي أن يحصل الزوج على قرض باسم زوجته، وحين يعجز عن السداد.

فريدة النقاش: أو أن يحصل على التوكيل منها.

لونه الشبل: يعني قبل ذلك، عندما يعجز عن السداد تسجن الزوجة يعني.. هل.. هل..

هالة عاهد: آه طبعاً هذا قانوني ....

فريدة النقاش: طبعاً هذا قانوناً.. طالما أن الزوج أخذ القرض باسم زوجته أو باسم..

لونه الشبل: هل ممكن أن تكون طريقة لسجن الزوجة مثلاً؟

فريدة النقاش: أو باسم أي أحد أخر.

لونه الشبل: هل تكون طريقة لسجن الزوجة مثلاً؟ يعني أراد أن يتخلص من زوجته؟ فيعني..

فريدة النقاش: هذا.. هذا ممكن.. لأ هي تكون في الغالب ظروف مالية أجبرت الزوج على إنه يكون هو مديون زيادة، وعايزها تشارك، فيعني.. إلا إذا كان يضمر.. يضمر لها الإجرام، يعني إنه.. إنه بيِّت.. إنه.. بسوء النية..

هالة عاهد: إنه بيِّت سوء النية.

لونه الشبل: نعم اسمحوا لي ضيفاتنا الأكارم أيضاً مع سلام من لبنان أيضا، وأيضاً لديها حالة، سيدة سلام تفضلي أنا أسمعك جيداً، وكما علمت أيضاً لديكِ حالة، كنت متزوجة ويبدو أنك يعني قد تكونين مازلت متزوجة، أرجو أن تحكي لنا الحكاية من البداية.

سلام: مساء الخير.

لونه الشبل: مساء النور.

سلام: أنا فعلاً مازلت متزوجة، والواقع إنه الزواج اللي بدأ على اتفاق بالمشاركة والمساواة، بيتحول بعدين إلى أنه يصير استغلال، بحسب ما كنت عم أسمع هلا طبعاً سامعين غير حالات إحنا حوالينا، فأكيد أنا وضعي أريح وأفضل من أوضاع كثيرة سمعنا عنها، بس..

لونه الشبل: نتمنى ذلك.

سلام: لكن برضو هو يعني فيها استغلال للمسألة لإيراد الزوجة، لأنه أنا بشكل عام، متفوقة علمياً وعملياً على زوجي، لفترة كنت متفوقة عملياً حتى، وإيرادي كان.. دخلي كان أعلى من راتب زوجي.

لونه الشبل: نعم، ما الذي حدث يعني؟

سلام: بشكل ما أجبرني إني أغيِّر عملي، لأني آخذ..

لونه الشبل: كونه راتبك أعلى من مما يتقاضاه هو من أجر؟

سلام: أيوه صح، فغيرت عملي لراتب برضو لا بأس به، بس وعم أعيل البيت.. بطيبة خاطر يعني، لكن بعدين لما لقيت..

لونه الشبل [مقاطعةً]: عفواً سيدة.. عفواً سيدة سلام، لا أسمعك بشيء جيد تفضلي نعم.

سلام: هيك هل..هيك حال أفضل؟ OK لما بعدين لقيت إنه إذا بدي الواحد يداري مصروف البيت، شوية تقشف مثلاً، خفض إنفاق بمجالات معينة، عم تطلع إنه أنا بس اللي عم بأتقشف، أنا والأولاد، بينما هو ما بيحرم حاله من شيء، لقيت إنه الأفضل إني أحتفظ براتبي، أو لو بجزء من راتبي على القليلة لنفسي، وبعدين اللي حصل إنه رفضها وبشكل عنيف، ما توصلنا لحالات ضرب مثلاً، أو عنف جسدي، بس كبرت القصة، فيكي تقولي، وحتى وصلها للأهل، بشكل برضو طبعاً كان أهلي بيقولوا إنه بحسب الدين والشرع أنا مش مجبرة إني أنفق على.. على البيت وعلى زوجي، لكن أهله كان رأيهم مخالف تماماً، ومازالت المشكلة قائمة لحد هلا، وما قدرنا نحلها.

لونه الشبل: من.. من كام سنة متزوجة حضرتك سيدة سلام؟

سلام: 15 سنة، أولادي كبار و..

لونه الشبل: 15 عام وأنتِ في هذه المشكلة سيدة سلام؟

سلام: على طول باستمرار، لما بديت أنا...

لونه الشبل: منذ.. منذ بداية الزواج يعني ما.. مازلتم على هذه المشكلة منذ بداية الزواج؟

سلام: أنا أيضاً كنت أخبرتك أنا، إني بديت إنه عم أشتغل أحقق ذاتي، ولأني متعودة على الاستقلالية، وما إليه، لكن..

لونه الشبل: طيب ما الذي جعلك تصمدين كل هذه الفترة يعني؟

فريدة النقاش: وكيف قبلتِ تغيير عملك؟

سلام: ما كان عندي.. والله اللي خلاني إنه أحل مشكلة كرمة للعيلة والأولاد، والنهاية إنه إحنا أمهات، وما فينا إلا ما نفكر بالأولاد.

لونه الشبل: نعم ولكن يبدو أن المشكلة لم تحل، سيدة سلام شكراً لمشاركتك معنا، وأتحول مباشرة إلى الدكتورة رجاء، دكتورة رجاء لم أسمع تعليقك على كل ما أوردناه من حالات حتى الآن.

د. رجاء مكي: نعم أعتقد بأنه ما حصل للسيدة سلام هو نموذج لكافة التعامل يمكن اللي بتتعرض له المرأة، خاصة حسب ما قالت -أعيد تعبير- أن يتحول الاتفاق من اتفاق إلى استغلال، ويصبح الرجل تحصيل حاصل يعني، بمشاركة المرأة، دون أن يربح له إذا كان جميلة، والجميلة هنا جميل مش معناته أنه لازم يكون فيه فروقات بين الزوجين، يجب أن يكون فيه تعاون ولكن بلحظة من اللحظات الرجل يمارس سلطته مرتين في هذه الأحوال، أول مرة كونه رجل، والمرة الثانية عندما يطالب المرأة بأكثر من طاقتها، وليس فقط بأن تتحمل معه، وتحديداً لندخل مثلاً إنه مسألة القروض التي سبق وتعرضتم إليها، لندخل مثلاً إلى طبقة.. إلى مثل الإنفاق على المنزل، هي يمكن أن تنفق برضا.. بخاطرها، برضاها، ولكن عندما يتعامل الرجل معها على أنها يجب أن تكون هكذا بدون أن يتحمل مسؤولية، ويعيد كافة الأمور فقط إلى أنها يجب أن تحافظ على منزلها دون أن يقوم بمبادرة إيجابية في هذه المسألة، وهذه غالب الحالات التي يمكن تكون، والمرأة لا.. لا.. لا يقتصر وضعها على أن تكون مرأة مُعلَّمة أو غير معلمة، مثقفة أو غير مثقفة، لأن الرجل هنا يتعامل معها ليس بموقعها الاقتصادي أو الاجتماعي، يتعامل معها على أنها امرأة، فهو يعمل على التبخيس من حقها أول مرة، والمرة الثانية يعمل على أنه أن.. أن.. أن يمارس السلطة والدور يعيد ممارسة السلطة، فأين لنا من الاتفاق هنا؟ أين لنا من العاطفة؟ أين لنا من المساهمة الفعلية في المنزل؟ لذلك نحن فعلاً بحاجة إلى إعادة النظر في مثل هذه القوانين التي لا تحمي المرأة إطلاقاً، ويجب أن لا نطالب فقط بعمل المرأة، عمل المرأة باعتقادي أنه لا يكفي فقط لتطويرها، يجب تطوير ذهنية الرجل بكيفية التعاطي مع المرأة، عندما يتم الاتفاق على هذه المسائل، أعتقد بأنه حتى المحاكم الشرعية يمكن النظر إلى الدين نظرة مختلفة، في يوم المرأة العالمي قدم العلامة السيد فضل الله نظرة جديدة إلى المرأة، حتى بمسألة القوامة، مسألة كيفية الإنفاق، التطوير المفاهيم، نحن بحاجة إلى إعادة إنتاج مفاهيم جديدة دون أن نخرج، هذا لا يعني إنه إحنا نخرج عن.. عن الشرع، ولكن إذا ما لم تتغير معاملة الرجل إلى المرأة، الخلفية يمكن أن يعاملها بالظاهر كما فعلاً إنه هي إنسان وكائن، ومن الدرجة الأولى مثله بالمساواة، ولكن خلفيته كيف تربى؟ الخلفية الثقافية تبقى تطالب المرأة بأنها إنسان دُون عليها، يعني هو يطالبها بأنها دُون يمارس السلطة التي قدَّره لها المجتمع.. له المجتمع، قدره له، ولكن في الوقت نفسه يطالبها بأن تكون متحررة فكيف أن ننظر إلى صورة بأن نخرج، ربات...

لونه الشبل: بالخروج والمساهمة.. بالمساهمة بالإنفاق على المنزل، نعم.. يعني اسمحوا لي ضيفاتي الكرام بأن أيضاً يعني أشارك المشاهدين في المنازل، معي الأستاذ فارس محمد من السعودية، تفضل سيد فارس.

فارس محمد: السلام عليكم.

لونة الشبل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فارس محمد: سأكون يا أخت لونة أو أحاول أن أكون منصفاً قدر الإمكان.

لونه الشبل: تفضل.

فارس محمد: أعتقد أنه الحكم الشرعي يجب أن يأخذ على.. لكل حالة على حدة، فمثلاً لو كان للمرأة مال ورثته من.. فإن الإنفاق منها في هذه الحالة يكون له وضع، بينما المرأة التي تخرج إلى العمل على مدى 8 ساعات أو 10 ساعات على حساب الزوج والمنزل والأولاد، بالتأكيد أعتقد أنه في يعني أنا سمعت أكثر من فتوى تفيد أنه هذا الوقت المستقطع من البيت، وعلى حساب الزوج، و..

لونه الشبل: نعم يعني هل.. يعني هل ضريبة تدفعها المرأة مثلاً لأنها خرجت من المنزل برأيك سيد فارس؟

فارس محمد: ليست ضريبة، ليست ضريبة، هناك مواقف تمت بالاتفاق، فمن واجبها أن تقدم شيء تعويضي عن هذا.. عن ما حدث في المنزل يعني الزوج قد يأتي إلى الغذاء ولا يجد زوجته وهي تعمل إلى الساعة 3 مساءً، أولادها تجلس مع الخدم، وقد يكسبون من ثقافة الخادمة أكثر ما يكسبون من ثقافة الأم، فلابد أن يكون لهذا يعني ثمن، حتى وإن كان بالتراضي ومن قِبل نفسية الزوجة، ولكن يجب يعني حتى أريد أن أذكر بأنه الشيخ الطنطاوي قال.. علي الطنطاوي نوَّه إلى هذا وقال إنه حتى للزوج جزء من راتب المرأة مقابل خروجها، هو ذكر إنه ربما يكون في حدود الربع مثلاً، فأنا.. لكن...

لونه الشبل[مقاطعة]: إذن.. إذن سيد فارس حسب ما فهمت يعني بأنك ترى، بأن خروج المرأة من المنزل له سلبياته على الأطفال وعلى المنزل وعلى البيت، وعلى تربية الأولاد، وبالتالي يجب مقابل هذا، يعني قد نسميه إهمال للبيت وغيابها عن البيت، قد يكون يعني هذا نوع من الدفع المقابل لهذا الغياب، يعني وجهة نظر يجب علينا أن نحترمها جميعاً، ولكن أيضاً أسمع السيد عبد الله من أبو ظبي، تفضل سيد عبد الله.

عبد الله السيد: السلام عليكم.

لونه الشبل: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل.

عبد الله السيد: أود أن أشير إلى التقرير الذي عُرض في بداية البرنامج، اللي بيان حكم الإسلام، التقرير أعتقد إنه كان يعني المفترض أن يكون كامل، بحيث إنه يبرز وجهة النظر الإسلام أو حكم الإسلام كامل، إنه المرأة صحيح غير مكلفة بالإنفاق، غير مكلفة بالعمل، لكن إذا خرجت للعمل يجب أن تخرج برضاء زوجها، فإذا خرجت بدون رضاء زوجها، يكون الخروج باطل، و على هذا الأساس..

لونه الشبل: سيد عبد الله، نحن لا نتحدث عن عمل المرأة، نحن نتحدث بعدما عملت المرأة برضاء زوجها، وكل هذه الشروط حُققت، ولكن بعد أن عملت الزوجة نتحدث عن ما يقوم به الزوج من طلب سواء بالمعروف أو بغير المعروف لراتبها.

عبد الله السيد: العمل معناه يدفعوا الأجر، إحنا بصحيح بنتكلم عن الأجر اللي هو الراتب، هذا الراتب هي خرجت للعمل، يجب أن تخرج بإذن.. بإذن زوجها، فإذا خرجت بإذن زوجها معناها هي تكليفة أساساً أصبح أو حقوق الزوج أصبحت ناقصة، لأنه هو تنازل لها عن بعض الحقوق عشان تروح تعمل..

لونه الشبل: نعم، جميل.

عبد الله السيد: فإذا هي عملت يجب أن تكمل هذا النقص، بحيث إنها تنفق من راتبها بالتراضي بينهما، فأنا كل اللي بشير إليه إنه حكم الإسلام في التقرير اللي أبرزتوه في الأول، يجب أن كان إنه يكون كامل، لأنه هو المرجع والحكم في كل ما نتناقش فيه نحن.

لونه الشبل: نعم، أشكرك جزيل الشكر سيد عبد لله، وأيضاً يعني مع اتصال من السيد عامر من سوريا، تفضل سيد عامر.

عامر حلواني: احترامي لحضرتك يا آنسة.

لونه الشبل: أهلاً وسهلاً تفضل.

عامر حلواني: وإلى ضيوفك الكرام.

لونه الشبل: أهلاً وسهلاً.

عامر حلواني: آنستي الكريمة، أمامي كتاب بعنوانه "الشام أعراسها وفضائل سكانها"، لعلي بن عطية الله الهيتي الحسيني، الملقب بالشيخ علوان الحموي، يقول فيه. نعم.

لونه الشبل: سؤالك مباشرة سيد عامر لو سمحت في مداخلتك؟

عامر حلواني: نعم أنا معك يا آنستي، نعم ويحك أيها الغافل، خدمة الزوجة واجبة عليك، أنت عاصي لله باستخدامها كرهاً، ليس لك عليها طبخاً ولا نفخاً، ولا عجيناً ولا غسيلاً ولا خبزاً ولا كنساً، ولا خياطة ولا تفصيلةً، وجميع ما تفعله معك هو تبرع منها، وأنت جالس تأمر وتنهي وتزجر وتنهر وتسب وتشتم، ولا تعرف.. ولا تعرف عفواً قدر ما أنعم الله عليك. فالمرأة يا سيدتي الكريمة...

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم، شكراً سيد عامر، يعني قد سيد عامر قد.. قد أكون فهمت تماماً ما رميت إليه، ويعني نتمنى أن تكون هذه الحالات هي الموجودة، ولكن يعني خارجة عن الواقع، باختصار وبمباشرة أستاذة فريدة، هناك حالتين أو ثلاثة قالت بأن خروج المرأة هو نقص، وبالتالي يجب أن تعوض هذا النقص، سواءً عن أولادها أو عن زوجها، ما رأيك؟

فريدة النقاش: هذه مفاهيم مغلوطة، فالأسرة كيان مشترك لابد أن يقوم على التفاهم بين الرجل والمرأة، والبيت هو بيت الرجل والمرأة عليه أن يعتني عندما تغيب المرأة عن الأطفال عليه هو أن يتواجد، لأنها هي تغيب عن البيت لكي تعمل ولكي يزيد دخل الأسرة، ولكي تصبح أسرة أكثر استقراراً، وأكثر..

لونه الشبل: وتماسكاً وسعادة إذا صح التعبير..

فريدة النقاش: وأكثر تماسكاً، وعندما يتعاون الزوجين، سوف يكون للحياة طعم مختلف تماماً، وليست هنا أريد أن أقف دقيقة واحدة أو أقل.

لونه الشبل: نعم.. أقل..

فريدة النقاش: أمام مفهوم السلطة الذي تفضلت بالحديث عنه الدكتورة رجاء، مفهوم السلطة الرجولية أو السلطة الذكورية قادم مباشرةً من مفهوم السلطة القمعية الشائع في المجتمع العربي باعتبار الذكر هو..

لونه الشبل: الآمر الناهي في كل شيء..

فريدة النقاش: الذي ينبغي أن يأمر وينهي..

لونه الشبل: صحيح.

فريدة النقاش: وأن يضرب ويعتدي ويعتقل..

لونه الشبل: نعم، أستاذة.. أستاذ هالة تحدثنا كثيراً عن الضمانات القانونية أثناء زواج المرأة وبعد خروجها إن حدث طلاق -لا قدَّر الله- سأسمع منكِ إجابات حول هذا الموضوع، وسأفتح هذا المحور كاملاً.

[فاصل إعلاني]

الضمانات القانونية لحفظ راتب المرأة

لونه الشبل: كنت قد سألتك أستاذة هالة -قبل الفاصل- عن موضوع الضمانات القانونية، ولكن قبل أن أوجِّه لكِ سؤالي مباشرة، أمام كثير من الحالات التي تُغبن فيها المرأة ضمن هذا الموضوع، يعني أنا أعلم أن هناك حالة لسيدة قد ساهمت في شراء المنزل مع زوجها، وكما نوَّهتي قبل قليل الإيصالات كانت باسم الزوج حياءً يعني، وأيضاً ساهمت بشراء أثاث للمنزل أو أثثته بشكل كامل تقريباً، وأيضاً كانت الإيصالات باسم الزوج، وبعد يعني مسيرة طويلة من الخلافات خرجت هذه الزوجة كما تقول من منزل الزوجية لا تحمل سوى يعني..

فريدة النقاش: ورقة الطلاق.

هالة عاهد: ملابسها..

لونه الشبل: يعني تماماً ملابسها وليس حقيبة ملابسها، خرجت بما عليها من ملابس، ولم يعني تستفد شيئاً، وأيضاً تقول بأنه قايضها على الأولاد، فإما أن.. أن تتنازل عن كل هذه الحقوق، وإما أن يأخذ أولادها منها، أيضاً أمامي الآن حالة تقول: عشت مع زوجي سنوات من الحرمان والصبر، ولكنه لم يقدِّر لي كل.. كل ما فعلت يعني، وخرجت من المنزل وأخذ المنزل منها وتزوج في المنزل أيضاً وأنجب فيه أولاداً.

يعني هناك ضمانات قانونية هل هناك هذه.. من هذه الضمانات موجودة في حال ساهمت الزوجة في بناء أثاث البيت أو شراء البيت أو في حال مثلاً وكَّلت زوجها لقبض راتبها مثلاً؟ وبنفس الوقت تلحظ هذه القوانين يعني الحواجز الأدبية للمرأة ضمن.. ضمن هذا الموضوع.

هالة عاهد: يعني أولاً: قضايا التوكيلات والقروض هذه قضايا شائكة بشكل عام، يعني ما بيقدر حد يثبتها أو يكون سهل.. سهل التعامل معها بين الناس عادة فما بالك حتى بين أحياناً حتى المتزوجين لما ما بيكون فيه دليل مادي مكتوب..

لونه الشبل: صحيح.

هالة عاهد: القانون صحيح، يعني معظم القوانين بتقول إنه إذا كان فيه تعاملات مادية بين الأزواج بتراعي المانع الأدبي اللي بيكون موجود بين الأزواج بحيث إنه إذا هي أعطت لزوجها نقود أو أخذ منها مبلغ من المال وما كتبوا ورقة مشتركة بينهم أو إيصال بهذا المبلغ..

لونه الشبل: نعم، يعني نحن لا نريد أن تتحول العائلة لشراكة تجارية يعني..

هالة عاهد: لا طبعاً ليست شراكة.. لأ فيعني فبيكون الإثبات نتيجة لهذا المانع، نتيجة لهاي العلاقة اللي مفروض تؤطر بالمودة والرحمة، فكان نظَّم القانون إنه ممكن إثباتها بكافة طرق الإثبات، كافة طرق الإثبات ماذا ستكون بين الزوجين؟ هل سيكون هناك شهود؟ لن يكون هناك شهود سيبقى اليمين أمام الرجل، وإذا وصل الرجل إلى درجة انعدم فيها الخلق أو المروءة أو الدين..

لونه الشبل: سيقسم اليمين.

هالة عاهد: سيحلف يمين.

لونه الشبل: صحيح.

هالة عاهد: ويقول بأنه لم يأخذ شيء، وستكون المرأة بالتالي هي الخاسرة، كذلك في قضايا التوكيلات، إذا أعطت المرأة زوجها وكالة عامة وقد تصرف بها بشكل عام، قد يكون هناك جزء من.. من هو أساء الائتمان، ولكن هذا الإثبات سيكون غاية في الصعوبة، لأنها هي أعطته وكالة عامة للتصرف، كذلك الأمر إذا هي كانت كفيلة له في أحد البنوك وأخذ قرض باسمها وكانت هي الكفيلة، إذا امتنع هو عن السداد يجب عليها أن..

فريد النقاش: أن تسدد.

هالة عاهد: أن تقوم هي بالسداد، هذه القضايا لا يوجد لها حماية قانونية فعلية، يجب أن يكون هناك أولاً وعي لدى السيدات، وعي قانوني تماماً ويجب ألا يكون هناك خجل.

لونه الشبل[مقاطعةً]: هي ماذا تفعل سيدة هالة؟ هل.. هل تأخذ عليه إيصال أم تعهد؟

هالة عاهد: يجب ألا يكون هناك خجل، أولاً: ليس هناك حرج في إنه إذا أرادت المرأة أو ساهمت مع زوجها في شراء شقة أن تكتب هذه الشقة باسميهما معاً.

فريدة النقاش: باسمهم الاثنين نعم.

هالة عاهد: ليس هناك حرج

فريدة النقاش: هذا شائع جداً الآن.

هالة عاهد: ما المانع، إذا كانت هذه النية لدى الزوج النية سليمة فما المانع أن تُسجَّل الشقة باسميهما معاً؟

لونه الشبل: ومن ثم يمارس ضغط ويسجل نصف العقد باسمه، كما قالت الأخت..

هالة عاهد: هناك حالة أريد أن أقول لكِ.. أن أعرض إحدى الحالات

لونه الشبل: نعم، باختصار لو سمحتي.

هالة عاهد: سيدة كانت هي تعمل، وزوجها كان.. كان راتبها أعلى من راتب زوجها، وساهمت بشكل كبير في شراء منزل للأسرة، منزل جد الوالد قاموا بشرائه، وكان البيت باسمه، حين توُفي زوجها والدها.. والده أصر على إخراجها من المنزل، لأنها لا تملك إلا الربع في هذا المنزل، وهي مساهمة بشكل كبير، إذن هناك قضايا قد تحدث، يعني سبحان الله قد.. وقد تتغير المودة بين الزوجين يجب.. يعني يجب الوضع في عين الاعتبار هذا، قد يتوفى أحد الزوجين فيصبح هناك..

لونه الشبل: مشكلة بحقوق المرأة.

هالة عاهد: مشكلة مع الأسرة بحقوق المرأة.

لونه الشبل: نعم، أتابع معكن ضيفاتي الأكارم، ولكن أيضاً معي على الهاتف مشاركة من المشاهد عبد الحميد من سوريا، تفضل يا سيدي.

عبد الحميد السباعي: مساء الخير.

لونه الشبل: مساء النور، أهلاً وسهلاً.

عبد الحميد السباعي: سيدتي، إنا عم بنسمعكم لاحظت شغلة مهمة جداً الحديث عن أجور وكأنه العملية يعني عملية عمل المرأة عبارة عن تجارة عم بتدور..

لونة الشبل[مقاطعةً]: سيد عبد الحميد، لا أسمعك بشكل جيد.

عبد الحميد السباعي: طيب اسمحي لي بس أنا حبيت..

لونه الشبل: نعتذر منك سيد عبد الحميد الخط سيئ جداً من المصدر يبدو من.. من.. من لديك. أتوجه إليكِ مباشرة دكتورة رجاء، يعني من يسمع حديثنا قد يتوقع بأننا نريد أن نحول الزواج إلى شراكة، نحن لا نريد للمشاهد أن يعمِّم هذه السلبيات بهذا الشكل وأن تصبح العائلة عبارة عن شركة أو شراكة تجارية، الرجل يسجِّل ما له وما عليه، والمرأة بنفس الشيء، هذا ما يعيدني إلى أن العائلة قد تفقد أيضاً مودتها وتماسكها وتواجدها، وتصبح -كما نوَّهت- شركة مالية، ولكن كيف نحفظ حقوق المرأة دون أن تصبح العائلة -كما.. كما قلنا يعني-معطي وآخذ وموثِّق وكاتب العدل و..؟

د.رجاء مكي: نعم، بالحقيقة يجب أن ننتقل من معادلة العمل المساواة التي يجب أن تكون أساسية، التي تحوَّلت إلى معادلة العمل الاستغلال، الرجل يهدِّدها ويخجِّلها في كثير من الأحيان، وفي أحيان كثيرة يقدِّرها، ولكن هذه قلة، أعتقد إنه بشكل عام يجب أن نُعيد الدور إلى الصراحة، إلى النقاش، إلى الكلام، إلى المتابعة الدائمة للأمور، وهنا أكرر فكرة أساسية قالته الأستاذة هالة بأهمية.. بأهمية وعي المرأة، يعني هنالك عدة مستويات عند المرأة بالتفكير بردة الفعل يمكن أن فعلاً تكون خجولة، ممكن أن تكون عندها ضعف في الرؤية القانونية، ممكن أيضاً أن تخاف.

لونه الشبل: ممكن يكون حياء الزوجة تجاه زوجها، يعني المرأة الشرقية دائماً تكون يعني ولو بشكل من الأشكال منكسرة تجاه هذا الزوج، لا يجب أن تقول له سجِّل باسمي ونحن نتقاسم.

د.رجاء مكي: تماماً ممكن حتى النظرة إلى البيت، يعني كيفية الحفاظ على الأولاد..

لونه الشبل: والتماسك.

د.رجاء مكي: يمكن أن تجعلها بألا تنفق عليهم على الأولاد في سبيل استمرارية الأسرة، كلها هذه أمور عندما تعمل المرأة أقول بأنها لابد من أن تكسب تجربة، وأنا برأيي عمل المرأة لا يعني أنها لا تعطي الوقت لأولادها، ولكن هذا الوعي يبقى مقتصر عليها هي ذاتها في بعض الأحيان إذا ما عرفت ألا تتعامل مع الرجل، وإذا وَضَع الرجل الحواجز بينه وبينها، لذلك الاثنان المدعوين إلى.. أو مدعوان إلى المصارحة والتصارح، وهي يجب أن لا تنطلق فقط القوة المعنوية والقوة المادية فقط، يجب أن تنظر برويَّة بتحكم، ويمكن برأيي اللجوء دائماً إلى مصدر قانوني أو إلى إعلان مشاكلها ثم على الأهل..

لونه الشبل: أثناء الزواج يعني أثناء المؤسسة الأسرية وهي قائمة دكتورة رجاء، العودة إلى مصدر قانوني ومستشار قانوني مثلاً.

د.رجاء مكي: ليست مستشارة، أعني.. أعني بها.. أنا أعني بها الاستشارة إذا ما لم.. إذا فُقد الحوار بينها وبين زوجها إذا لم تعرف كيف تتخلص..

لونه الشبل: غالباً مشكلة المرأة الثقة العمياء بزوجها. أستقبل أشرف من القاهرة، تفضل سيد أشرف.

د.أشرف أبو زيد: السلام عليكم.

لونه الشبل: عليكم السلام ورحمة الله.

د.أشرف أبو زيد: الحقيقة نشكركم جداً على فتح هذا الموضوع الهام..

لونه الشبل: أهلاً بك.

د.أشرف أبو زيد: في الحياة العائلية والحياة الزوجية، وأنا بأتفق مع الأستاذة فريدة النقاش في بداية كلامها قالت إن هذه ليست ظاهرة، وإحنا يعني نرجو إن إحنا نتعامل مع الموضوع على أنه حالات لا تشكل ظاهرة، لكن في الحقيقة أقول إنه التركيز أعتقد ينبغي أن يكون على الحالات القانونية والمساعدة القانونية اللي ينبغي أن تتلقاها المرأة ووعيها في مثل هذه القضايا، لأنه قضية إنفاق المرأة على المنزل وهكذا هي في الأصل مفترض أن تخضع إلى اتفاق، يعني الرجل أو الزوج الذي يوافق على أن المرأة ستخرج للعمل لا.. لا تترك الأمور هكذا فوضى أو كما يأتي الحال، وبعد ذلك يحاول أن يستغل أموالها، إنما لابد أن يكون هناك إتفاق بين الطرفين في الدخل الذي سيأتي إن كان من تجارة أو إن كان من عمل، كيف سيتم.. هل هو راضي بأن يكون إيراد خاص بالمرأة وهذا من حقها طبعاً، أم سيتفق معاها على بعض المساعدة في داخل المنزل، هذا أمور لابد أن تكون واضحة منذ البدء، وأنا أدعو الحقيقة..

لونه الشبل[مقاطعةً]: نعم، أشكرك شكراً جزيلاً سيد أشرف من القاهرة. سيدة فريدة، أعلم أن لديكِ كثير من النقاط، تفضلي.

فريدة النقاش: أنا الحقيقة لا أجد مبرراً للخجل من الاتفاق القانوني إذا ما اشترى الزوجان مثلاً شقة أو استأجراها معاً أن تكتب باسمهما أو إذا ما منحت المرأة توكيلاً لزوجها أن تأخذ منه هي توكيلاً أيضاً منه..

لونه الشبل: صعب...

فريدة النقاش: لأننا نوثِّق عقد الزواج، لماذا.. لماذا لا.. لا نخجل من توثيق عقد الزواج؟ أليست.. أليست هذه وثيقة؟ كل العمل.. ما يمكن أن نسميه تعاملات مالية بينهما يمكن أيضاً أن توثَّق اتقاءً للمستقبل وللحالات التي تفضلت بشرحها لنا هالة حيث يُتوفَّى الزوج فجأة إلى آخره.

لونه الشبل: نعم، هي حالات كثيرة.

فريدة النقاش: النقطة الأخرى أن التي أود أن أؤكد عليها هي إعادة تثقيف المجتمع

لونه الشبل: باختصار شديد.

فريدة النقاش: إعادة تثقيف المجتمع كله وليس الوعي القانوني للمرأة فقط بقضية الحقوق والواجبات، وبشكل الأسرة التي نريد لها أن تتكامل فيما بينها وأن تقوم على المحبة والمودة والمشاركة كعمل ديمقراطي حقيقي.

لونه الشبل: نعم، أستاذة هالة ما رأيك في كل ما تقدم؟ يعني لندخل في.. في.. في موضوع بسيط جداً وسريع جداً، تزوجت الزوجة ولم توثِّق وكانت تحمل هذا الخجل الأنثوي المعهود دائماً ووقعت الواقعة، ما الذي تستطيع أن تفعل؟

هالة عاهد: هو أولاً: يعني معلش أنا بس بدي أحكي إنه في البداية..

لونه الشبل: بسرعة شديدة.

هالة عاهد: بسرعة إنه المفروض فيه بعقد الزواج مسموح للمرأة أن تضع ما تشاء من الشروط، فعليها أن تشترط على زوجها ما تشاء، كما يحق له أن يشترط عليها ما تشاء، فيمكن للمرأة أن إذا اشترت مثلاً عفش للمنزل ومن أثاث المنزل وغيره أن تسجِّل هذا في العقد، إذا وقعت المرأة أسيرة لخجلها، وكانت ضحية لاستغلال زوجها.

لونه الشبل: كما هو الحال يعني هذا الواقع.

هالة عاهد: عليها أولاً في البداية أن تتحمل، إذا كانت المرأة متبرعة..

لونه الشبل: لا حل.

هالة عاهد: وحدث هذا عليها أولاً أن تتحمل، ثانياً: يجب من هنا ندعو إلى أن يكون هناك تحديث للتشريعات القانونية تراعي كما راعت في قواعد الإثبات العلاقة الأدبية بين الزوجين أن يكون هناك تشريعات تضمن للمرأة حقوقها في هذه الحالات، مثلاً على سبيل المثال هناك دعوة فعاليات وهيئات بصورة عامة في الأردن مثلاً.

لونه الشبل: بسرعة.

هالة عاهد: في وثيقة أعدتها النساء وثيقة المرأة الأردنية كانت الدعوة لسن قانون يمنح المرأة الحق في الاحتفاظ في بيت.. في مسكن الزوجية في أثناء.. عندما يتوفى زوجها إلى أن تتوفى، وذلك حتى تضمن حقها أمام أسرة الزوج إذا كان المنزل ليس في اسمها، أيضاً هناك كان اقتراحات بأن يكون هناك ما يُدعى بتقسيم الأموال بين.. بين الزوجين، إذا كان هناك طلاق تعسفي فمن الأنسب أن يكون هناك قانون يسمح بأن كل الأموال التي تحصلت بعد الزواج من دون أن يكون ميراثاً.

لونه الشبل: تقسَّم أيضاً.

هالة عاهد: تقسم بين الزوجين حتى لو كانت المرأة لا تعمل، لو كانت تعمل في المنزل فقط، فإذن هناك دعوة، يعني يجب أن يكون هناك مجموعة من التشريعات التي تأتي لاحقة، ولكن أولاً يجب أن تكون المرأة امرأة واعية..

لونه الشبل: امرأة واعية بما يجري..

هالة عاهد: وغير.. وغير خجولة أيضاً.

لونه الشبل: دكتورة رجاء، كلمة أخيرة لو سمحت.

د.رجاء مكي: بالحقيقة هناك فيه فروقات ما بين المحاكم الدينية والمحاكم المدنية، يعني بعد ما نطالب هذه المواقف بالتوحُّد لأنه بالحالات اللي سبق.. سبق واشتغلنا عليها أعتقد إنه كان فيه خلاف ما بين المحاكم المدنية تحكم ربما لصالح المرأة، ولكن في المحاكم المدنية.. الدينية هنالك الفروقات، وهذا ما يسيطر على العالم العربي بشكل عام، أعتقد بأنه المرأة على الصعيد النفسي -ويجب أن أعيد الإشارة- أن المرأة التي تخضع لهذا النوع من الاستغلال المادي لابد وأن تكون نفسيتها بشكل أو بآخر من وقت لآخر وربما في كثير من الأحيان تخضع إلى ربما تقوم بانهيارات.. بتشنجات، بمواقف تنعكس على الأسرة بشكل مباشر وعلى الأولاد بشكل أساسي، لذلك يجب أيضاً لفت النظر إلى أن المرأة يجب أن تعرف ماذا تريد بادئ ذي بدء، ألا تُقدِّم وتتراجع أو تتراجع ثم تُقدِّم، وهذه النظرة هي نظرة أعتقد ماذا تريد من نفسها؟ وماذا يريد الرجل منها ومن نفسه؟ نظرة الاختلاف أساسية ما بين الزوجين، ولكن يجب أن تكون نظرة اختلاف على أساس المساواة، لذلك يمكن بالموقف من المساواة بأن المرأة لها الحق في المشاركة، لها الحق في القول لأ عندما تريد أو عندها القول أيضاً بتسييس.. بإيجاد سياسة تدبير منزلي، الترشيد المنزلي هنا مهم جداً للزوجين، فيجب إعادة النظر بهذه المسألة المهمة، لأنه ما عاد فينا نقول لا يوجد مرأة عاملة أو امرأة تقنع إلى.. لا.. لا تعمل، أنا أعتقد بأنه أغلب النساء يعملن، لذلك نحن على.. يجب ألا نبقى على مسافة من الترشيد المنزلي للزوجين.. للزوجين.

لونه الشبل: نعم، مشاهدينا الكرام، المرأة والرجل بالحب وبالتفاهم وبالتوادد يبنيان بيتهما وسعادتهما، أما السيطرة والاستيلاء والطمع، فكلها أعراض يصاب بها الرجل والمرأة على حدٍ سواء ولابد من حلها.

نحن عرضنا مشكلة استيلاء الرجل لراتب الزوجة من باب كونها ظاهرة نتمنى ألا تكون قد عُمِّمت وأن تكون عارضة وهامشية، والحب دائماً هو أساس الحياة الزوجية.

في الختام -مشاهدينا الكرام- ليس بوسعنا سوى أن نشكر ضيفاتنا الأستاذة فريدة النقاش (رئيسة ملتقى الهيئات لتنمية المرأة في مصر)، ومن الأردن المحامية هالة عاهد (المستشارة القانونية في المعهد الدولي لتضامن النساء)، كما نشكر من استوديوهاتنا في بيروت الدكتورة رجاء مكي (أستاذة علم الاجتماع بمعهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية).

وإلى أن نلقاكم في الحلقة المقبلة لكم أطيب تحية مني أنا لونة الشبل ومُعِدَّة البرنامج رفاه صبح، والمخرج فريد الجابري، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.