مقدمة الحلقة:

لونه الشبل

ضيوف الحلقة:

نشوة العلواني: الفقه المقارن- سوريا
منى يكن: رئيسة جامعة الجنان
- لبنان
عبلة كحلاوي: عميد كلية الدراسات الإسلامية- الأزهر

تاريخ الحلقة:

27/10/2003

- فقدان الجو الروحاني لشهر رمضان هذه الأيام
- المظاهر الدنيوية التي ترافق شهر رمضان

- المعنى الحقيقي لشهر رمضان

- دور المرأة في إشاعة أجواء الطاعة في الأسرة

- أحوال الأسرة الفلسطينية مع حلول شهر رمضان

- أحوال العراقيين في أول رمضان بعد الاحتلال

لونه الشبل: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

شهر رمضان الفريضة الثالثة من فرائض الإسلام، التي حملت من معاني الإيمان والعبودية لله ومقاصد التقوى ما يصل الإنسان بالله ويعلو به عن الخلود إلى الأرض فيستغل المسلم هذه الفرصة لينتقل من مرتبة الإسلام إلى درجات أخرى من الإيمان والإحسان عندما يسعى لأداء العبادات وتشديد الصلة بالله بمزيد من الإقبال على الطاعات والأذكار والصلوات وبمزيد عن الابتعاد عن كل ما يسيء إليه من الأفعال والأقوال.

لكن طرأت على واقعنا في السنوات الأخيرة مظاهر للتسلية والترفيه يرى فيها كثيرون ابتعاداً عن المقاصد الحقيقية من فرض شهر الصيام، لعل أبرز مثال على تلك المظاهر الإفطار الراقص بفنادق الخمس نجوم التي أصبحت تتنافس على استئجار الشهيرات من الراقصات لإحياء الشهر الكريم!!

كما دخل في اللعبة ظاهرة الخيام التي نُصبت واستعدت بفرقها ونراجيلها أياماً قبيل حلول رمضان، سعياً لتحقيق الفرفشة والتسلية وإغراق البعض في الملذات والمرفهات وابتعادهم عن المعاني الحقيقية لرمضان.

وفي ظل هذه المفارقات الصارخة تفرض مجموعة من التساؤلات نفسها حول سبب انقلاب رمضان إلى خيم ونراجيل وسهرات ومآدب، وعن دور المرأة في إشاعة أجواء الطاعة على مستوى الأسرة، وعن وضع كل من الأسرة الفلسطينية والعراقية اللتين تعيشان تحت نير الاحتلال ودون خط الفقر.

للحديث عن بيوتنا العربية في رمضان نستضيف اليوم في استوديوهاتنا في الدوحة الدكتورة نشوة العلواني (المتخصصة في الفقه المقارن والقانون الجزائي)، كما نرحب عبر الأقمار الاصطناعية في استوديوهاتنا بالقاهرة بالدكتورة عبلة كحلاوي (عميدة كلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر فرع بورسعيد) وكما نرحب أيضاً في استوديوهاتنا في بيروت بالدكتورة منى يكن (رئيسة جامعة النجاح في طرابلس في لبنان).

أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

مشاهدينا الكرام، بإمكانكم أيضاً المشاركة معنا في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده، وذلك من خلال الاتصال بنا، سواء عبر الهاتف على الرقم: 4888873 (00974)، أو عبر الفاكس على الرقم: 4890865 (00974).

أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

ونرحب بآراء الجميع وبمداخلاتهم ومن الجنسين.

دكتورة نشوة أهلاً وسهلاً بك مرة أخرى، وكل عام وأنتِ بخير

د.نشوة العلواني: وأنتِ بخير.

فقدان الجو الروحاني لشهر رمضان هذه الأيام

لونه الشبل: بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، دكتورة نشوة، شهر رمضان من أفضل الشهور لأنه شهر عبادة وعودة إلى الذات المؤمنة واتصال بالأهل والأحبة أيضاً أبدأ معكِ ما رأيك برمضان، ولكن هذه الأيام؟

د.نشوة العلواني: بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وأبارك للأمة الإسلامية كلها برمضان الذي جاء هذه السنة، ونرجو من الله -سبحانه وتعالى- أن ينظر إلينا بعين الإحسان والرحمة ولا يعاملنا بذنوبنا ومعاصينا، حتى تجتاز الأمة الإسلامية هذه المحن التي تحيط بنا.

الصوم أو شهر الصيام كما قلتِ فرضه الله -سبحانه وتعالى- وهي فريضة ثالثة، وجعله كما جاء في الآية القرآنية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فأصل الصيام هو التقوى، هو اقتطاع هذا الشهر من كل السنة بمشاكلها اليومية، بكل ما فيها من سعي وراء الرزق، من احتكاك بين الناس وما إلى ذلك، لينجو الإنسان بنفسه في هذا الشهر بالعبادة والطاعة لله -سبحانه وتعالى- لتكون النتيجة (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) والنتيجة هي التقوى.

ومعروف أن الصيام أو قدرة الإنسان على الإرادة الجازمة في نفسه لا تتأتى إلا بالإمساك عن الطعام وتضييق مجاري الشيطان بالجوع، ثم بعد ذلك هذا الشهر هو اقتطاع من السنة ليكون الإنسان فيها في عبادة، يعني يصوم نهاره ويحيي ليله بالعبادة، بقراءة القرآن، بالذكر، أما ما حدث اليوم وما نراه، الإفطار في موائد رمضانية وفرق مختلفة واستخدام للفنادق وخيم وتجمعات شباب وتجمعات شابات وغير ذلك، فهذا كله بعيد عن معنى التقوى.

لونه الشبل: إذن يعني رأيك برمضان هذا الأيام هل أضعنا أبعاده؟ هل.. هل أضعنا العبادة في رمضان ضمن هذه الأشياء التي.. التي تكلمتي عنها الآن؟

د.نشوة العلواني: أكيد، لأنه هذه الأعمال لا تنتج التقوى (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

لونه الشبل: تتقون، نعم.

د.نشوة العلواني: أين التقوى في هذه الأعمال؟ التقوى معروف أنها استعلاء الإنسان على المعصية، الفقهاء يقولون حتى استعلاء الإنسان على المعصية التي تخطر بالبال، ففي رمضان يستعلي عليها ويستعلي.. ويحارب المعصية، يحارب النزوات حتى يخرج من رمضان بروح إيمانية عالية، المطالَبون بهذه التقوى يعلمون وزنها في الميزان، (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، وكما قال الله -سبحانه وتعالى- في الحديث القدسي "الصوم لي وأنا أجزي به"، فجزاء الصوم سر من أسرار الله -سبحانه وتعالى- اختص.. اختص به نفسه، وجعله من.. جعل الصوم تتطلع إليه الأرواح وهو موصل لـ(لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

المظاهر الدنيوية التي ترافق شهر رمضان

لونه الشبل: نعم، يعني اسمحي لي أن أتوجه إلى الدكتورة منى يكن في لبنان، دكتورة منى، سأسألك الكثير من الأسئلة حول المظاهر التي تجتاح عالمنا العربي الآن حول.. فيما يتعلق برمضان وهل ابتعدنا عنه أم لا، ولكن اسمحي لي قبل أن أتوجه إليكِ بأي سؤال، وأيضاً اسمحوا لي مشاهدينا الكرام ولمقاربة الواقع الفعلي لعامة الناس في شهر رمضان أجرت لنا الزميلة بشرى عبد الصمد التقرير التالي من لبنان عن المظاهر التي ترافق شهر رمضان في لبنان فلنتابعه معاً، ثم نعاود الحوار.

مواطن لبناني1: خيم رمضان هاي يعني صارت هلا مستحدثة عندنا بالبلد بجميع المناطق اللبنانية، بتروح بتسهر الناس فيها، الناس بياخدوا (أرجيلة)، ناس بياخدوا شي سخن..

مواطن لبناني2: رمضان ما لازم يكون فيه خيم، لأنه الصيام عبادة، وتجعل خيم رمضان الإنسان يخرج إنه شو عم بيقضي سهراته.. بدل ما يقضيها بالصلاة وبذكر الله -عز وجل- بيقضيها بخيم رمضان. هذا مش مضبوط.

مواطن لبناني3: خيم رقص وفقش وكذا وميت قصة، يروحوا على الجوامع أحسن من الخيم.

مواطنة لبنانية1: شهر رمضان مش للخيم وللسهر والأراجيل، هو شهر عبادة مش شهر..

مواطنة لبنانية2: رمضان صلاة وقيام ليل وهيك، بس لما أروح يعني خيم فيها أحاديث دين، موالد يعني هيك بنحضر، بس أكيد مش حفلات وهايدا.

مواطنة لبنانية 3: ما بنروح على خيم رمضان نفطر وبنصلي، نقعد نقرأ قرآن وبندرسها للأولاد بعد المغرب.

مواطن لبناني 4: خيم رمضان هايدا أكبر هم على رمضان، شو خيم رمضان؟ واحد واحد بيصلي، واحد بيقرأ قرآن واحد.. شهر واحد. أما بيروح يسهر وتيجي كاميرا Close up على وشه أو على وشها وشفايف ومسكة النبريج.. ويا عين ويا..!!

مواطن لبناني5: أنا بأروح أغلبية (الأمرار) بشهر رمضان الخيم الرمضانية، بعد الفطار يعني، بس مش كل الأيام، حسب.. بس أغلبية الأيام بنروح على الإفطار، الجو حلو، كذا واحد عم بيتسلى ورا.. ورا الإفطار..

مواطن لبناني 6: بنروح يعني الواحد بيفرفش شوي.

مواطن لبناني7: الخيام هي عادة قديمة وهلا عم تتكرر من جديد بطريقة شوية أكثر.. أكثر متطورة يعني، فطبعاً ما فيه أي إساءة لرمضان أو للدين، سواء واحد طلع على خيمة رمضان..

مواطنة لبنانية 4: إحنا بنطلع على الخيمة نشوف الناس أصحابنا اللي بنحبها ونجتمع ونقعد سوا، وما معناتها إنه الواحد بيبتعد عن دينه إذا إجا على الخيمة الرمضانية...

لونه الشبل: دكتورة منى، شاهدتي معنا هذا الاستطلاع للرأي في لبنان أريد أن أسألك بداية، يعني ما الذي حوَّل شهر رمضان من شهر للعبادة، للتقوى، للتواصل، للتراحم إلى شهر فرفشة وسهر وحفلات وفطور وأراجيل وكل ذلك يعني؟ لماذا تحول الشهر إلى.. على هذه الصورة؟ من الذي ابتدع هذه الصورة لشهر رمضان؟

د.منى يكن: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً: أحييك أخت لونه أنت وضيفاتك العزيزات، وأحب أن ألفت نظرك إلى أنك نوهت بأنني رئيسة جامعة النجاح، أنا رئيسة جامعة الجنان في طرابلس، لبنان..

لونه الشبل: أعتذر منك على هذا الخطأ دكتورة منى.

د.منى يكن: نعم، لكن المكتوب على الشاشة سليم صحيح، الله يبارك فيكِ، لاشك -أخت لونه- كلنا نؤمن ونعرف بأن رمضان هو شهر التقوى وشهر الرحمة، هو شهر الغفران، يعني وفيه تزكية للنفس لاشك مع تربية للإرادة لكن الصورة يا اللي نقلت من لبنان يعني ربما تكون هي صورة واقعية لاحظنا إنه قلائل كانوا يُعلِّقون بأنهم يذهبون إلى الخيام، ولكن ليتقابلوا مع أصحابهم، مع أصدقائهم ويعني السمعة عن الخيام ليست هي كما الصحيح، هناك خيام لا يعني يجرى فيها أي شيء من المحرمات، تكون مجرد لقاءات، مجرد طعام، مجرد سهرة، وهي كالمطاعم، يعني كما قلتم يعني هي مثل الفنادق الفخمة ربما تكون ولابد من إنه موجودة قليلة، بس بشكل كثير نادر حتى في المجتمع اللبناني يا اللي البعض بيظنوا إنه كثير متحرر، نحنا خلينا نشوف الكأس من الجهة الملئانة، بالعكس نحنا بنشوف إنه هذا الواقع واقع الخيم لا ينسحب على كل المسلمين وعلى الصائمين في رمضان والحمد لله، بل.. والقضية لاشك تتفاوت بين بلد وآخر، بين مجتمع وآخر، طبعاً المجتمع اللي بيعيش في الخيم بطريقة غير شرعية وبطريقة محرمة أو يرتكب المحرمات -لا سمح الله- ندعو لهم بالهداية، بالمقابل هناك يعني في لبنان وفي المؤسسات الدعوية في تفعيل الدور الدعوي، للدور العبادي، للدور التربوي في رمضان بنشوف عندنا في لبنان تكثر الندوات، تكثر الأحاديث الدينية، تكثر دورات لحفظ القرآن الكريم، تكثر الإفطارات الرحمانية، يعني ليش ما بنذكر إنه فيه إفطارات عامة عم تجري وفيها يعني ذكر الله تعالى، فيها أحاديث دينية، فيها دعاة، فيها يعني وُعَّاظ فيها علماء عم ينطلقوا من خلال هذه الخيم لحتى يعني يسمعوا الناس كلمة طيبة عن رمضان وعن التقوى المعنية أو المطلوبة من صيامنا يعني...

لونه الشبل[مقاطعة]: نعم، دكتورة منى يعني نتمنى جميعاً..

د.منى يكن: فلابد نحن نرى أن..

لونه الشبل: إنه يكون هذا هو واقع الحال في كل البلدان العربية..

د.منى يكن [مستأنفة]: خليني.. لأ، خليني أقول..

لونه الشبل[مقاطعة]: ولكن قد نختلف فيما بيننا بأن الصورة ليست تماماً كما هي هناك كثير من الخيام وهناك كثير من الإسراف و.. يعني أشياء راقصة وأشياء قد.. قد تخل في شهر رمضان شهر التقوى والعبادة.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: سأتوجه إليكِ دكتورة عبلة كحلاوي في القاهرة، وأيضاً سنتحدث حول موضوع رمضان في القاهرة، ولكن مشاهدينا الكرام ولمزيد من تسليط الضوء على ظواهر الخيام والإفطار الراقص في رمضان أجرت لنا الزميلة لينا الغضبان الاستطلاع التالي للشارع المصري في القاهرة، فلنتابعه معاً.

مواطنة مصرية1: الخيم دي طبعاً حاجة غير صحية للمجتمع الإسلامي أبداً يعني.

مواطنة مصرية 2: دي بدع دخيلة على مصر، إحنا مصر زمان كانت الناس بتحتفل بشهر رمضان مثلاً بتلاوة القرآن الكريم، بالتفاف الأسرة، الحاجات اللي هي الحاجات اللي ما بنقدرش نعملها طول السنة، إنما الحاجات اللي هي الشيشة والكلام دوت دي ظواهر غريبة علينا.

مواطن مصري1: هي ظاهرة جيدة، أعتقد إنها يعني بتخلي المواطن يعني يفرج شوية عن همومه أو يقضي وقت ظريف مع أصدقائه وأحبائه، لكن هي ممكن يتم استثمارها بشكل أفضل في تنظيم معارض للكتاب، في تنظيم مهرجانات ثقافية لتعليم الكمبيوتر، في تنظيم دورات تدريبية لتعليم الإنترنت.

مواطن مصري2: أنا النهارده في شهر كريم، فأنا بأحتاج أي نعم إن أنا أسهر وكل حاجة، بس ما أروحش أسهر وأتفرج على رقص وأتفرج على غنا، لأ أنا أسهر -حضرتك- أقرأ قرآن، أسهر في ذكر الله سبحانه وتعالى.

مواطن مصري3: هنا بيحولوا شهر رمضان بيستغلوه استغلال خاطئ، يعني إنه كله سهر وشيشة وحفلات وبتاع وإحنا شهر رمضان مش كده، المفروض إنه يبقى فيه عبادة، وفيه صوم، فيه قيام ليل، فيه حاجات.. حاجات ثانية كثير يعني.

المعنى الحقيقي لشهر رمضان

لونه الشبل: إذن دكتورة عبلة من القاهرة، شهر رمضان كما سمعتِ على الأقل من استطلاع الرأي ليس كذلك، ليس شيشة وليس سهر وليس حفلات راقصة، أريد أن أسألك -وليعذرني كثير من المشاهدين الآن على هذا السؤال- أريد أن أسألك: ما هو المعنى الحقيقي لشهر رمضان؟ أنا آسفة لهذا السؤال لأنه يدل وكما يعني كثير يعلم بأن البعض ابتعد عن جوهر الشهر الفضيل ليتجه إلى اتجاهات أخرى، أعيد السؤال: ما هو المعنى الحقيقي لشهر رمضان دكتورة عبلة؟

د.عبلة كحلاوي: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين حضرة الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- هذا الشهر الكريم هو الشهر المنحة، هو الشهر الذي تُكثَّف فيه الطاعات، هو الشهر الذي تتجلى فيه الرحمات، هذا الشهر الكريم الذي جاءنا في الحديث الكريم الشريف: "إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها".

زي ما بأقول دائماً دا الأوكازيون السنوي، وهو فرصة وهو تجربة تذكيرية تمارس في أيام معدودة من العام لتبيِّن قدر احتياج الإنسان وقدر حاجته إلى الإطعام، فالإنسان محتاج إلى الطعام، وهذا يُبيِّن لنا أو يعطي الإنسان فهماً حقيقياً لمن يتصور أنه طاعم لغيره، فهذه واحدة.

هذا الشهر الكريم أيضاً فيه تطهير للإنسان من التوسع الحاجي والتكميلي والتحسيني وهذا أيضاً يعيدنا إلى الحجم الحقيقي الذي يجب أن.. يعني تدور في فلكه حياة الأسرة، حتى لا نقع في دائرة التكتلات الاقتصادية التي ترجو أن نكون دائماً مستهلكين وليس لنا سوى.. وليس.. ولا نكون إلا مجرد إنسان هامشي ليس له إلا الاستهلاك.

أيضاً هو إعلاء لقيمة الإنسان، بحيث يصبح هذا الإنسان له القدرة على أن يكون ربانياً وأن يتشبه بالملائكة الروحانيين، وهذه الصلة الجميلة هي التي تجعل للإنسان وصلة من الله -سبحانه وتعالى- فهو رحيم وهو منفق، وهو يغير حاله بعد أن كان شحيحاً كانزاً يصبح يتسابق في هذا الوقت على العطاء وعلى فعل الخيرات وعلى تحسين صورته أمام خالقه، هذا هو النموذج المبسط.

أيضاً الإسلام في.. الصيام في هذا الوقت يجمع المسلمون في كل مكان في معسكر إصلاحي تدريبي، جميعاً يلتزمون من وراء القائد العظيم حضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس هناك من يأمر، وليس هناك من ينهى في هذا وإنما هو أمر قد سبق من الله -سبحانه وتعالى- جاء به الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وهذا بدوره يجعلنا ننظر إلى حقيقة الواقع الذي نعيش فيه، ونتأمل أن بالوحدة.. في وحدة هذا.. في هذا المعسكر وهذا التوحد لابد أن نخرج منه بالوحدة التي يجب أن يكون عليها المسلمون في كل مكان، ... الكثير والكثير..

لونه الشبل[مقاطعة]: نعم، دكتورة عبلة ولكن أبقى معك لو سمحتي، هناك من.. من استطلاعات الرأي سواء في لبنان أو في القاهرة معظم الناس يقولون بأنها ظواهر دخلت في رمضان وهي ظواهر ليست جيدة، وأيضاً في لبنان تفضلت الدكتورة منى بأن هناك خيام أخرى ليست فقط للرقص والغناء وكل ما إلى ذلك، ولكن يعني الواقع يقول بأن هناك في معظم البلدان العربية تنصب الخيام أحياناً قبل بدء شهر رمضان الكريم وتستعد وتملأ وتحشى بالناس يعني خاصة ليلاً.. خاصة مساءً يعني..

د.عبلة كحلاوي: أنا..

لونه الشبل: كيف نستطيع أن نغض الطرف عن هذا الواقع؟ هذا واقع موجود؟

د.عبلة كحلاوي: حاضر، أنا مع الأخت الدكتورة منى إحنا فعلاً ليه بنبص للجزء الفاضي في الكوباية؟

لونه الشبل: لأنه موجود يا سيدتي.

د.عبلة كحلاوي: الحقيقة إلى جانب هذه الجلسات، حتى لو كان موجود، لكن -حبيبتي- انظري إلى المساجد العامرة بذكر الله، انظري إلى جلسات العلم، ما فيه بيت ما فيهوش جلسة علم، ما فيه شارع ما فيهوش.. الناس بتجتمع علشان تأكِّل الفقراء وعابري السبيل، كل الناس ترجو القبول، كل الناس ترجو رحمة الله.

هناك من يحيا رمضان بالعادة وليست بالعبادة، ولكن هذه الظاهرة يمكن.. الحقيقة هناك البعض يحاول أن يهمش ويظهر.. ويخرج هذا الشهر العظيم من محتواه العقدي ومن محتواه القيمي، ولكن علينا أن نعيد نحن الصياغة الحقيقية للمعاني العظيمة في هذا الشهر الكريم، يعني إحنا بنقول يا ريت بلاش يكون عشاء راقص، يا ريت نتجمع صحيح، ممكن إذا كانوا عايزين يتجمعوا، يبقى من خلال جلسات علم، ومن خلال أيضاً مثلاً شعراء إسلاميين يتحدثوا، من خلال.. من خلال مؤرخين يتحدثوا، من خلال التعرف على قضايا وهم الأمة وما أقسى هذا الهم علينا، يا ريت نجعل هذا الشهر الكريم هو شهر.. يعني التلاحم والانصهار والتعاون، بحيث نقدر فعلاً ناخد.. يعني نستفيد من هذه التجمعات الناس عايزة تتجمع، وماله أهلاً وسهلاً، الناس عايزة تعمل خيمة، الخيمة دي فعلاً لها أصول تاريخية، بس أصولها التاريخية كانت أيه يا حبايبي؟ كانت إطعام.. إطعام طعام وقراءة قرآن وعرض سيرة الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إحنا ممكن..

لونه الشبل[مقاطعة]: نعم دكتورة، عبلة ولكن مرة أخرى هناك كثير من الناس وأعداد كبيرة جداً تتوجه إلى هذه الخيام وترى بأن رمضان.. وتسعد بحضور رمضان و.. بحلول شهر رمضان لوجود هذه الخيام.

[موجز الأخبار]

لونه الشبل: دكتورة نشوة، كما سمعتي بأنه يعني لماذا ننظر إلى الكأس.. نصف الكأس الفارغ؟ هناك كثير من المساجد التي تعمر بالمؤمنين والمصلين، لماذا فقط ننظر إلى هذه الخيم وما إلى ذلك؟ ما رأيك في هذا الكلام؟

د.نشوة العلواني: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا رأيي أن المصلين.. المصلون موجودون، أن المصلين موجودون الدعاة موجودون، كل شيء موجود، لكن أيضاً هناك فيه قسم آخر، هذا القسم الآخر لا يعرف من الصيام إلا فقط أن يذهب ليتسحر ثم ليأتي آخر الليل ثم لينام إلى الظهر، هؤلاء أقسام موجودة.. موجود من البشر فيه.. فيهم الكثير فيهم خاصة الشباب، فإذن أنا أريد أن أعطي لهم الأسس الصحيحة للصيام، ليس معنى ذلك أني تغافلت عن القسم الآخر، القسم الآخر يؤدي الصوم كما هو بعبادته الأصلية، يصل إلى نتائجها، وهؤلاء.. أما القسم الآخر الذي يملأ الأماكن الآن، وهذا طبعاً أقوله عن رؤية وعن معرفة، ونجد في كل سنة الخيام تزيد، الفنادق تزيد، الخروج إلى السحور بالبرامج الموجودة وكل.. وكل فندق أو كل مكان يتبارى في إخراج هذه.. البرنامج الموجود عنده، فهذا أيضاً موجود.

لونه الشبل: صحيح.

د. نشوة العلواني: وجوده يجب ألا أغفل عنه، ليس من أجل إنما أريد ربما في جلستي هذه يتعظ البعض، ربما ينظر البعض إلى أنه لم يفهم مفهوم الصوم الأصلي، وهو التقوى، الحصول على التقوى.

لونه الشبل: نعم ولكنها ظاهرة موجودة يعني..

د. نشوة العلواني: ظاهرة موجودة.

لونه الشبل: وخاصة كما تفضلتي الشباب.

د. نشوة العلواني: نعم.

لونه الشبل: هناك يتجهون بكثرة إلى هذه الخيام، وهذه السهرات وهذه الفنادق.

د. نشوة العلواني: طبعاً.. عدد الشباب كلما.. كلهم في تزايد، عدد الأسر في تزايد، نحن نريد أن ننظر إلى هذه الظاهرة ونعالجها، ولن نترك هؤلاء الذين يعبدون الله ويعرفون الصيام حقه، لن نترك أو نغبنهم حقهم، لأن هؤلاء يعرفون أن الصوم إنما هو للعبادة وللتقوى.

دور المرأة في إشاعة أجواء الطاعة في الأسرة

لونه الشبل: نعم دكتورة منى يكن في بيروت، أتوجه إليكِ كما ذكرنا أن الهدف من الصيام هو التقوى، وأيضاً كما جاء في الآية الكريمة (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) صدق الله العظيم. وكما تعلمين أيضاً الأم في الأسرة يعني هو وجدان العائلة، أود أن أسألك كيف تستطيع المرأة الأم أن تجعل أسرتها تعمل لتحقيق أهداف الصيام في التقوى والعبادة؟

د. منى يكن: أنا لا أفرق بين مسؤولية الأم والأب مطلقاً، فدائماً يعني أي انفصام بين دور الأم ودور الأب يؤدي لانفصام العائلة، لانفصام شخصية الأولاد، فانحراف الأب أو الأم، بما إنه الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، الأب راع في بيته ومسؤول عن رعيته، والأم راعية في بيتها وهي مسؤولة عن رعيتها، فأنا أعطي الدور للأب والأم على السواء يعني.

لا شك أن الأم هي أقدر من الأب في نظري -على الوصول إلى.. إلى روح أبنائها، إلى نفسية أبنائها، إلى التأثير أكثر في أبنائها، لاشك أن الأم هي التي تغرس في نفوس أبنائها حب الدين، تغرس فيهم حب القرآن، تلاوة القرآن، تستطيع هذه الأم بما أوتيت من حكمة، إذا أوتيت من حكمة، وأنا أرى وأبشر بأن الجيل من الشابات -الحمد لله- يعني يكثر ويكثر، وأنا أضمن بإذن الله -تعالى- أن المستقبل مع الأجيال الجديدة هو أفضل من أيامنا، أنا أراه يعني الآن أمامي أن مستقبل الشباب هؤلاء الشباب الذين نظن بهم أنهم بعيدون عن الدين، بعيدون عن الخلق والالتزام الحسن، أنا أرى فيهم بالعكس أرى فيهم صورة جميلة جداً، يعني لننظر إلى المساجد كنا منذ 40 سنة لا نجد في المسجد إلا كبار السن، أما اليوم فنحن لا نجد في المسجد إلا الشباب وإلا الشابات، فهذا.. هذا يعني دليل على خير.

لونه الشبل: نعم دكتورة منى.. دكتورة منى.. ليس لم يكن هذا سؤالي، لو سمحتِ.. دكتورة منى أنا سؤالي: ضمن هذا الزخم الكبير من المسلسلات والبرامج الترفيهية على شاشات الفضائية، والفوازير والسهرات الراقصة وغير الراقصة، هناك زخم كبير، يعني كيف ستستطيع الأم أن تقنع أبناءها بالذهاب مثلاً لصلاة التراويح بدلاً من حضور المسلسل؟ هناك شباب وشابات مع احترامنا للشرائح التي ذكرتيها، هناك شابات قد.. قد يضعون الصلاة بين مسلسلين، يعني أو بين حلقتين من..، كيف ستستطيع الأم ضمن هذا الزخم وهذه الحرب الشعواء المفتوحة من الفضائيات، والقصف التسلوي -إذا صح التعبير- يعني لا محدود هذا القصف، كيف ستستطيع أن وبطريقة جذابة ولطيفة تقابل هذه الطرق الجذابة واللطيفة التي تعرض على الشاشات أن تدفع أبناءها باتجاه التقوى، باتجاه الصلاة، باتجاه معاني رمضان الحقيقية؟

د. منى يكن: عندما تبذل الأم جهدها وببساطة وبنوع من الاطمئنان إلى أطفالها نحو أطفالها منذ السنة الأولى من تربية أطفالها، من عمر أطفالها، وخلال يعني العمر الأول وهم براعم تغرس في نفوسهم حب الدين، حب القرآن، تعلمهم الآيات القرآنية، هذا الولد عندما ينشأ على هذه الصورة من التربية، وعندما تكون الأم أيضاً قدوة له، يعني أنا ما ممكن إني أعلم ابني شيء أنا بأفقده، فاقد الشيء لا يعطيه، إذا أنا كنت أملك التربية الحسنة، فلابد أن أكون قدوة حسنة لهؤلاء الأبناء، فهذه الأم بسلوكها الحسن أمام أطفالها، وبسلوك والدهم أيضاً الحسن، عندما يكونوا قدوة لأولادهم، مع استعمال الأساليب الجذابة اللينة مع المكافآت، مع التشجيع يعني.

لونه الشبل: نعم، الترغيبية أكثر منها الترهيبية يعني مثلاً، نعم.

د. منى يكن: نعم.. نعم لابد من تشجيع الولد على الصيام، يعني عندنا الأطفال يصومون وهم أبناء خمس سنوات، سبع سنوات، الأطفال يصومون، يصلون وهم أقل من هذا العمر بكثير، يلبسون ثياب الصلاة بالنسبة للبنات عندنا، يعني التربية يعني لها تأثير..

لونه الشبل[مقاطعة]: نعم.. نعم.. أشكرك دكتورة منى، أشكرك دكتورة منى، أعلم بأنك دكتورة نشوة لديك..

د. منى يكن: أنا لا أنكر عفواً أخت لونه قضية...

لونه الشبل: تفضلي.. تفضلي، تفضلي، نعم أسمعك.

د. منى يكن: قضية وسائل الإعلام، قضية وسائل الإعلام، نعم، قضية وسائل الإعلام أنا معكِ فيها، فيه كثير عندنا برامج عم تؤذي الأسرة المسلمة، لكن ما بدنا ننسى إنه كمان فيه فضائيات عربية وإسلامية تؤدِّي دورها كما.. كما تريدين وكما نريد نحن الحمد لله، فأنا لا أخشى على الأجيال القادمة، بالعكس أنا مطمئنة، لأنه أجيالنا القادمة سيكونون أفضل منا بإذن الله تعالى.

لونه الشبل: نعم.. نعم، يعني إن شاء الله هذا الكلام تعليقك..

د. منى يكن: إن شاء الله.

د. نشوة العلواني: أنا أولاً مع الدكتورة منى، أنا أرى أن المستقبل لهذا الدين، هذا شيء لا يختلف عليه اثنان، وكما قالت الدكتورة منى أن القدوة الصالحة هي الأساس، فأنا أعرف عدداً من المسلمين أولادهم في السنة أو السنتين يقفون معهم يصلون.

لونه الشبل: يؤدون الصلاة، نعم.

د. نشوة العلواني: يقدمون لهم سجادة الصلاة، يقف أمام.. أمام أمه إمام، فهذه القدوة الصالحة..

لونه الشبل: نعم، ولكن هؤلاء الأطفال تحديداً، يعني عندما يكبرون معظمهم يتجه إلى الخيم..

د. نشوة العلواني: حسب التربية، التربية الصالحة من الأم والأب بتظل بتبرز.

لونه الشبل: طيب تحدثت الدكتور منى وأيضاً باختصار لو سمحتي، عن الفضائيات .. نعم.

د. نشوة العلواني: الفضائيات أنا أرى أن هناك فضائيات تقدم الإسلام، لكن عدد ها الفضائيات هاي أمام الفضائيات الأخرى.

لونه الشبل: نعم نسبتها يعني.. نعم.

د. نشوة العلواني: نسبتها.

لونه الشبل: نعم.

د. نشوة العلواني: نسبتها فضائية واحدة أو اثنتين هي التي تقدم، والباقي يقدمن الأشياء الثانية، أنا أريد أن أضيف -كما قالت الدكتورة منى- الإثابة على الطاعات من الوالدين، في المدرسة نجد أن الطفل يضعوا له علامات أو إشارات أو ما إلى ذلك، هاي كله بالحفظ وما إلى ذلك..

لونه الشبل: نعم.. قد.. نعم..

د. نشوة العلواني: حتى الأم تثيب على الطاعة وعلى الصوم، ربط الطاعات بالجنة..

لونه الشبل: نعم..

د. نشوة العلواني: الله -سبحانه وتعالى- سوف يُقدِّم لك كذا..

لونه الشبل: وأخيراً..

د. نشوة العلواني: وما عند الله مع ضرب الأمثلة من الكتاب والسُّنة، التذكير بالسيرة النبوية، وأنا أقول أن هناك دائرة معارف محمدية، فيها الكثير والكثير جداً من السيرة النبوية العطرة، في تربية الأطفال والقدوة.

لونه الشبل: نعم.. نعم أشكرك.. أشكرك دكتورة لكي.. لكي لا نبقى في نفس الدائرة لو سمحتِ، نعم.

د. نشوة العلواني: أكمل بس الواحد، إجراء المقارنة بين مبادئ الإسلام والواقع مع إظهار مقصد الإسلام، وهذه نقطة أخرى.

أحوال الأسرة الفلسطينية مع حلول شهر رمضان

لونه الشبل: نعم.. نعم، لكي.. لكي لا نبقى في.. في نفس هذا السؤال، وهذه النقطة أطول من ذلك.

مشاهدينا الكرام، أيضاً في هذا الشهر الكريم، والذي يحل علينا وعلى الأمة الإسلامية، أعاده الله عليكم بالخير، لا يمكن للمسلم أو المسلمة أن ينسى أهل.. أهلنا في فلسطين، وفي الجولان المحتل أيضاً في شهر الصيام والعبادة، للتواصل مع أهلنا وإخوتنا في فلسطين معي على الهواء مباشرة من غزة مراسلتنا جيفارا البديري، جيفارا، أولاً كل عام وأنتم بخير..

جيفارا البديري: وأنتِ بخير لونه، والأمة الإسلامية كلها أينما كانت بألف خير.

لونه الشبل: جيفارا، نحن ورمضان والمؤمنين جميعاً نتطلع إلى فلسطين وإلى القدس، جيفارا، كيف هي أحوال الأسرة الفلسطينية مع حلول هذا الشهر الكريم؟

جيفارا البديري: كما نعرف -لونه- وخلال ما شاهدناه خلال السنوات الماضية، هي سنوات الاحتلال الطويلة، شهر رمضان مختلف بكل المعاني عن باقي الأشهر، وعن باقي دول العالم، المسلمون هنا لا يتعاملون مع شهر.. الشهر الفضيل كما يتعامل معهم الغير، بداية هناك حصار مغلق ومشدد منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية، المواطن الفلسطيني أحياناً لا يستطيع الوصول إلى منزله لتناول وجبة الإفطار بسبب الحواجز العسكرية، وبالتالي هذا الحصار أيضاً يمنعه من الوصول إلى قوت.. الحصول على قوت أطفاله اليومي، لحتى إطعام أطفاله، حتى ولو رغيف خبز، ولكن أيضاً الأهم من ذلك هي الطقوس الدينية التي من المفترض على كل مسلم أينما وجد أن يؤديها، سلطات الاحتلال تمنع المسلمين من القيام بها، هذا ليس بالأمر الجديد ولكن يتميز به الشهر الفضيل، فالمسلمون لا يستطيعون الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الجمعة، وبالتحديد صلاة الجمعة، هناك معايير ومقاييس الاحتلال فقط هو الذي يضعها، أيضاً المسلمون خاصة في مناطق خطوط التماس كالمناطق القريبة من الخط الأخضر، وأيضاً المناطق المحيطة بالجدار الأمني العازل، لا يستطيعون الوصول إلى المساجد، بسبب إطلاق النار المتواصل على كل شيء يتحرك، وبالتالي الفلسطينيون هنا ساعات الإفطار احياناً يعيشون أيضاً تحت القصف المتواصل، وما رأيناه خلال العام الماضي في الشهر الفضيل عندما قصفت قوات الاحتلال عدة مواقع في غزة ساعة الإفطار، ولكن أيضاً هناك الأوضاع الاقتصادية السيئة للغاية، ولكن أيضاً هناك عائلات وهناك ما يزيد عن ثمانية آلاف وخمسمائة عائلة الآن مشردة، لا تحصل على وجبة الإفطار تحت سقف منزل، بل هي في العراء، ولكن لنعطي -لونه- نماذج أيضاً..

لونه الشبل: .. جيفارا.. جيفارا..

جيفارا البديري: نعم.

لونه الشبل: على ذكر العائلات يعني إسرائيل في الأشهر الأخيرة اعتقلت آلاف الأسرى الفلسطينيين، أود أن أسألك يعني كيف استقبلت أسر الأسرى الفلسطينيين رمضان؟ وأيضاً هل هناك أي معلومات حول الأسرى في سجون الاحتلال؟

جيفاراً البديري: نعم -لونه- هذا ما كنا سنتضح من خلال الضيوف الذين معنا الآن في الأستوديو..

لونه الشبل: معكِ جيفارا.

جيفارا البديري: سيدات، سيدات فلسطينيات يعرفن ما معنى الأسر، يعرفن ما معنى أن يفقدوا معيل الأسرة، سواء كان شهيد أو أسير، الشهر الفضيل أحياناً من المفترض أن يأتي بالخيرات والفضيلة على المسلمين أينما تواجدوا، ولكنه في فلسطين يأتي بالمزيد من السواد لنقل، حيث إنه لا يوجد أي بيت فلسطيني فارغ من أسير أو شهيد أو معتقل، الأسرى في السجون الإسرائيلية بالتأكيد هم لهم وضع استثنائي حيث أن سلطات الاحتلال أحياناً تمنعهم وتعيق عملية الإفطار، أو حتى السحور، وتضع معايير خاصة حسب معايير الاحتلال وكلنا ندرك ما معنى الاحتلال، ولكن لنطلع أكثر من ذلك على النماذج التي يعيشها الفلسطينيون خاصة في هذا الشهر الفضيل، نبدأ بداية مع ضيوفنا في الأستوديو هنا في غزة، معنا السيدة أم رامي زقوت وهي أم لخمسة أطفال، زوجة أسير، لم تره منذ أربعة عشر عاماً، معنا أيضاً انتصار العجوري وهي أول مبعدة فلسطينية في داخل الوطن، معنا الطالبة التلميذة نهاد زقوت، أيضاً التي يمكن أن تحدثنا عن أوضاع الطلاب والأطفال في فلسطين.

أم رامي أنتِ زوجة أسير، أنتِ أم لأطفال تعيشون في غزة تحت القصف، كيف هو الشهر الفضيل؟ هل هو شهر مميز، شهر فضيلة شهر خيرات؟ أم أنه شهر سواد، شهر مختلف بكل المقاييس؟

أم رامي (زوجة أسير فلسطيني): بسم الله الرحمن الرحيم. أول ما أبدأ فيه هذا اليوم هو مناسبة شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعلى شعبنا الفلسطيني بألف سلام، وبألف صحة، وإن شاء الله بيعود علينا والاحتلال طلع من بلادنا وتحررت وعاشت بسلام وبرخاء، وبهنا، بس أقول له كل عام وأنت بخير.

بأقول للأسرى إن شاء الله كلمكم تقضوا العيد هذا بين أولادكم وبين أهلكم، اللي أنتم محرومين منهم بهذا الشهر المميز عند ربنا وعند كل العالم، شعبنا ما بيدوق بطعم هذا الشهر، ولا هو حاسس بطعمه، لأنه شهر مميز، شهر عبادة، شهر تقرُّب إلى الله، يعني الاحتلال ما خلاش إلنا وسيلة إنه نتقرب في هذا اليوم، ونحس بطعم رمضان وشعائره وبلذته، زي ما العالم كلها الدول العربية والإسلامية حاسة بطعم هذا اليوم، إحنا بنفطر بنصوم على القصف الإسرائيلي، بنقعد نفطر والجرافات بتجرف بيوت شعبنا، المزارع بتتجرف، بيقول الله أكبر آذان الصبح، وساعة الإفطار، والطيارات تقصف في البيوت، يعني لما.. لما الست الفلسطينية تقعد على سفرة ما تقدرش تلم ولادها ياكلوا، يتسحروا أو يفطروا، ما بنحس بطعم الإفطار، ليش؟ لأنه فيه جيوش، فيه قصف، فيه ذبح، فيه موت، فيه دمار، فيعني إذا كان الصايم بيكون بده يفطر ابنك، بده يحس بطعم الإفطار في هذا اليوم، ما بيحسش بطعمه ليش؟ من الخوف، من الرعب اللي الإسرائيليين معيشين فيه الشعب الفلسطيني، على مدار 24 ساعة، شعوب العالم الإسلامية والعربية بتستمتع في هذا اليوم المبارك ويقولوا أحلى يوم، أحلى شهر في.. في الـ12 شهر في السنة، شعبنا الفلسطيني محروم منه، ما هو حاسس فيه، يعني حتى لما نروحوا على.. على الجامع يصلوا ولادنا، ويقضوا فرائض الصلاة والتراويح، برضو القصف بيكون شغَّال عليهم، ما يتهنا بها اللحظات الجميلة.

جيفارا البديري: نعم انتصار أنتِ مبعدة فلسطينية أهلك في نابلس، أنتِ الآن في غزة، محرومة حتى من الوصول إليهم حتى للصلاة حتى في القدس، أيضاً أنتِ أخت شهيد، بيتك هُدم، كيف ترين رمضان؟

انتصار العجوري (أول مبعدة فلسطينية): صحيح، بداية اسمحوا لي إني أستغل الفرصة هاي وأهني أهلي بنابلس، أهني أبوي، أهني أخوتي وأختي وعيالهم، وأطلب الرحمة لروح أمي اللي توَّفت كمان وأنا بغزة وما شفتها، بأهني مجتمعنا الفلسطيني، وشعبنا الفلسطيني وقائدنا ياسر عرفات بها المناسبة، بأهني جميع الشعوب الإسلامية بها المناسبة الفضيلة، كمان بأهني الأسرى والمعتقلين وأخواتي الأسيرات، وبأتمنى لهم الإفراج العاجل، وإن شاء الله إنه ربنا بيفرجها على الجميع.

جيفارا البديري: طب انتصار، كيف أنت بتقضي يعني شهر رمضان؟ يعني لا.. لا في سُفرة رمضان ولا فيه شيء؟

انتصار العجوري: والله صحيح إحنا حرمنا من أبسط حقوقنا، اللي هي مشاركة أهلنا على سُفرة رمضان، يعني رمضان فقد كل مميزاته بالنسبة لإلي أنا، يعني مش حاسة إني أنا فعلاً عايشة برمضان، رمضان قاسي وصعب كثير بالنسبة إلي، بأعيش أجواء كثير كثير صعبة، أجواء كثير قاسية، صحيح ما فكرت إني أتعرض لها، يعني حتى إحنا هنا مثلاً في غزة اللي هي برضو وطننا، بنفطر على صوت القصف بننام وبنصحى على صوت الطائرات وهي بتقصف، نفس الإشي يعني على السحور، يعني حياتنا مهددة بالخطر، حتى بالشوارع، يعني الإسرائيليين لا هم محترمين لا حرمة شهر رمضان، ولا مراعيين ظروفنا بها الشهر، ولم يعني.. يعني متجاوبين معنا بأقل القليل، على أساس إنه مراعاة شعائرنا الدينية، إنهم يسمحوا لنا حتى بأداء الصلاة في المساجد، يعني ساعات تخافي تنزلي وتؤدي الصلاة في المسجد، لأنك ما بتضمنيش العودة يعني.

جيفارا البديري: نهاد، يعني أنت لم ترِ والدك منذ ما يزيد عن أربعة عشر عاماً، هذا رمضان الرابع عشر الذي لا يوجد فيه أب في البيت، يعني إن شاء الله يخرج بالسلامة لكم، ولكن أيضاً هناك لكي زملاء استشهدوا، وأنتِ كنت تحدثينا عنهم، كيف هو الشهر هذا الفضيل، هل هو جاء بشيء جديد لكي؟ جاء بنوع من الفرحة؟ أم هو ذكريات فقط؟

نهاد زقوت (طالبة): أول إشي بأهنئ الشعب الفلسطيني بمناسبة رمضان، أما بالنسبة لشهر رمضان فهو بداية يعني مآسي بيرجعنا، لأنه يعني في كل بيوتنا يعني هي تخاف إنه كل بنات تبقى، يعني أبسط إشيء بيكون أبوها، وكل.. ملمومين على السفرة، لكن أنا حرمت إنه يكون أبي معاي على السفرة، وما بيكون يعني إني أقعد معاه يعني تخلف هو، فرمضان ما نحس إنه رمضان، فحرمنا من.. حرمنا من طعم رمضان حتى مش أنا يعني كمان، فيه بنات يعني كثير أبوهم شهيد، أبوهم شهيد ويتامى وأسرى، يعني مش رمضان بيرجع لينا المآسي يعني رقم 14 لرمضان بيعود علينا وأبي مش موجود، فما له طعم.

جيفارا البديري: طب يعني لما بتروحي أثناء شهر رمضان تستطيعي إنك تذهبي للمسجد يعني، يعني أرى أنك محجبة ملتزمة دينياً، يعني تستطيعي الذهاب إلى المسجد بسهولة؟ هل هناك نوع من الخوف؟ وجبة السحور -على سبيل المثال- يعني، نحن نذكر فقط أنه في شهر رمضان ارتكبت مجازر في داخل حتى المساجد كمجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل، فحتى صلاة الفجر هل هناك إمكانية للذهاب إليها بسهولة؟

انتصار زقوت: إن صارت يعني حتى الصلاة يعني أحياناً لما بنبقى رايحين على المسجد، تقدري إنك تقول إنه الواحد خايف، لأنه دبابات وجرافات بتقصف الطائرات والجرافات تبقى تجرف، يعني خوف بكل معنى الكلمة، يعني رمضان ما نحسش فيه زي أطفال العالم التانيين، يبقى أبوهم عندهم، وما فيش احتلال وما فيش قصف ولا فيه هذا، ولا فيه أي إشي، لكن إحنا حرمنا من طعم الحرية، حرمنا من كل أبسط إنه يعني بنيجي رايحين على الجامع والدبابات تبقى هناك داخلة جباليا، والطائرات تقصف يعني.. يعني رمضان بيرجع المآسي طبعاً، بس ما.. ما لوش طعم، بس يعني بنحس شوية إنه رمضان إننا يعني شهر حلو.. بيظله..

جيفارا البديري: يعني أم رامي نهاد بكلمات بسيطة، نعم.. نعم لونه..

لونه الشبل: نعم، جيفارا.. جيفارا.

جيفارا البديري: نعم..

لونه الشبل: جيفارا..

جيفارا البديري: نعم لونه.

لونه الشبل: بداية أود أن أشكر أم رامي زوجة الأسير الفلسطيني، وأيضاً انتصار أول مبعدة فلسطينية وأيضاً الطالبة نهاد زقوت، لهذه الحال التي يعني وضعونا الآن فيها، وهي حال الشعب الفلسطيني عموماً.

جيفارا، قد أنهي معك وأعتذر لضيق الوقت، ولكن في يعني.. قد لا يمكننا إلا أن إلا أن نشد على أيدكم وأيدي شعب كامل يقاوم الاحتلال، ويصر على البقاء والحرية، وفي هذه الشهر الكريم نتضرع إلى الله -جيفارا- أن تنتهي هذه الحال التي يعاني منها الآن الشعب الفلسطيني عموماً، وخاصة في هذا الشهر الكريم، علَّ الله يستمع لدعواتنا ودعوات الأمة الإسلامية، جيفارا أشكرك شكراً جزيلاً، وأتمنى أن تشكري، تفضلي جيفارا معك.

جيفارا البديري: لونه فقط.. فقط أريد أن أضيف.. لونه فقط كلمات بسيطة.

لونه الشبل: تفضلي جيفارا معكِ

جيفارا البديري: لونه فقط كلمات بسيطة.

لونه الشبل: تفضلي.

جيفارا البديري: بينما نحن نرى هنا نماذج صعبة للغاية يعيشها الفلسطينيون في شهر رمضان، ولكن فقط هنا للتنويه، أن هذا الشهر في ظل هذه المآسي يزيد من تكافل الفلسطينيين مع بعضهم، يزيد من صلة الرحم وصلة القربى، على الرغم من تقطيع الأوصال، وعلى الرغم من عدم تمكن الأسر من الوصول إلى.. إلى سفرة رمضان، ولكن هناك على ما يبدو عزيمة قوية لإحياء شهر رمضان والقيام بكافة الواجبات الدينية المطلوبة من كل مسلم وكل فلسطيني في ظل هذه الظروف القاسية.

لونه الشبل: ونحن جيفارا بدورنا نشد على أيديكم، ونتمنى للشعب الفلسطيني والشعب العربي المسلم عموماً أن يعني هذا الشهر بسلام، وأن يكون العام القادم من شهر رمضان، نتمنى ونتضرع إلى الله -كما ذكرت- بأن يزيل هذه الغمة وهذا الاحتلال، أشكرك شكراً جزيلاً جداً مراسلتنا جيفارا البديري، شكراً لكي جيفارا.

وأتحول إليكِ دكتورة منى مرة أخرى، وذلك لأننا بعد دقائق قد لا نستطيع استمرار البقاء معكي عبر الأقمار الاصطناعية، دكتورة مني يعني يحضرني سؤال هنا حقيقة، يعني كيف تستطيع المرأة أو الفتاة أو حتى جيل كامل من الشباب أن يذهب إلى الخيم الرمضانية ليتسلى بالشيشة والسمر والأراجيل وما سواه، وبالفطور الراقص، والأسرة الفلسطينية تعاني ما تعانيه تحت ظل الاحتلال؟

د.منى يكن: أولاً -أخت لونه- اسمحي لي أحيي أخواتي الفلسطينيات، أم رامي وانتصار ونهاد، على العزيمة التي يعيشون تحتها وعندها، وأحيي فيهن الصبر والمثابرة والمرابطة، فهن مثل لنا، نحن نتخذ المرأة الفلسطينية مثل لنا في لبنان، نحن النساء المسلمات يعني لا شك أننا يعني تعتصر قلوبنا يومياً عند.. عندما نأكل وعندما ننام وعندما نرتاح، يعني عندما نتذكر أن لنا إخوة في فلسطين يعانون وفي العراق يعانون، المرأة في العراق وفي فلسطين تعاني، الأسرة بكاملها تعاني، فنحن لا شك نُذكِّر دائماً وفي أوساطنا وفي جميع الطبقات اللبنانية الإسلامية وغير الإسلامية، بأن هناك من يعاني في فلسطين وفي العراق، وعلينا أن نقوم بواجبنا نحوهم، ومن هنا أنا -اسمحي لي- أن أدعو جميع المسؤولين العرب والمسلمين لأن نتكاتف جميعاً في هذا الشهر الكريم المبارك ونتكفل جميعنا بأبنائنا في فلسطين وبأبنائنا في العراق، بالنساء في فلسطين وبالنساء في العراق، نحن كأمة إسلامية يجب أن نشعر بهذا الشعور دون مِنَّة، يعني نحن كالجسد الواحد إذا اشتكى منها عضو تداعى له سائر الجسد.

لونه الشبل: سائر الأعضاء.

د.منى يكن: بالسهر والحمى، تداعت له سائر الأعضاء فكيف يمكننا أن ننسى، أنا لا أقول أن بعض من يعيشون في الملذات يعني إنهم كُثر في بلدنا، إنهم قلائل لا يعدون أكثر من 1%، فأرجو ألا يعني نعمم هذه الظاهرة، حتى على فضائياتنا يعني يمكن 1% فقط من الصائمين هم الذين يسهرون في الخيام ويدخنون النرجيلة ويعيشون يعني كما يعني نسمع ونشاهد عند البعض.

لونه الشبل: نعم.. نعم.

د.منى يكن: لكن قضية حفلات راقصة.. إفطار راقص في رمضان، الله أعلم، أرجو أن نتوب عن هذه اللفظة، لأن هذه اللفظة كبيرة جداً ليس بيننا من يفطر على إفطارات راقصة أبداً...

لونه الشبل: نعم، لكنها موجودة دكتورة منى، موجودة..

د.منى يكن: حتى في لبنان عندما..

لونه الشبل: يعني إن لم نقلها.

د.منى يكن: في لبنان

لونه الشبل: لا تنفى من القاموس الجديد لرمضان الآن..

د.منى يكن: طيب، أين هي؟ لماذا لا تصور هذه الرقصات هذه الحفلات الراقصة؟

لونه الشبل: تصور وتظهر على الفضائيات وتنشر على الملأ -دكتورة منى- ولكن..

د.منى يكن: يعني هذه قليل..

لونه الشبل: أنا معكِ بألا نتمسك بها كظاهرة معممة، نعم ولكنها ظاهرة موجودة ولو لم تكن موجودة..

د.منى يكن: هي ظاهرة ولكنها شاذة..

لونه الشبل: لما كنا الآن نناقش هذا الموضوع في هذه الحلقة.

د.منى يكن: هي شاذة.. شاذة جداً.. جداً في مجتمعاتنا.. طبعاً نحن نرفضها، والشعب بنفسه يرفضها وعندما مثلاً أقول في طرابلس بالذات في.. في.. من لبنان شمالي لبنان عندما أنشئت خيمة من هذه الخيام، مُنعت فوراً ولم يُسمح لها بالاستمرار والبقاء يعني في مدينة تعج بخمسمائة.. ستمائة مليون إنسان، فأرجو ألا تُعمم هذه الظاهرة حتى على فضائياتنا، إفطارات راقصة هذه قليلة ونادرة جداً.. جداً، ليس هناك من يصوم ليفطر على الرقص لا سمح الله، أظن هذا يعني أمر مبالغ فيه تماماً.. فأرجو..

لونه الشبل: نتمنى ذلك، دكتورة منى (رئيسة جامعة الجنان من بيروت) أشكرك شكراً جزيلاً، و.. على هذه المشاركة في هذا البرنامج، ونحن نعتذر لأننا لن نستطيع البقاء معكِ عبر الأقمار الاصطناعية، شكراً لكي دكتورة منى.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: أتوجه إليكِ دكتورة عبلة كحلاوي في القاهرة، وأود أن أسألك يعني كما رأيتي يطل علينا شهر رمضان المبارك وأهلنا في الجولان وفي فلسطين وأيضاً الآن في هذه السنة لأول مرة في العراق للأسف محتلون يعانون الاحتلال والتشرد والجوع وكل ما.. أسوأ الظروف المعيشية يكابدونها الآن، ما هو المطلوب منا كمسلمين تجاه إخواننا سواء في الجولان أو في فلسطين، أو في العراق، والتي نود أن.. أن ننوه بأننا بعد قليل سننتقل إلى هناك كما انتقلنا إلى فلسطين.

د.عبلة كحلاوي: المطلوب منا أن نحقق المقصود من إدراك مفهوم هذا الشهر الكريم، إنه معايشة حقيقية لأهل الحوائج، إنه التدريب العملي لما جاء في الأمر بالزكاة، النظرية.. نظرية الإعطاء، ولكن الحقيقة أنتِ حطتينا في موقف صعب جداً، مفارقة في منتهى القوة وفي منتهى العنف، هؤلاء الذين يترددون على المجالس والمحافل أياً كان نوعها، وأياً كان ما يذكر فيها، ولكن هؤلاء الذين يقتلون ويذبحون ومنهم الأسرى ومنهم الذي أصر أن يخرج من هذا.. ليس أمامه إلا خيارين إما أن يموتوا في ظلم وذل وقهر، وإما أن يموت شهيد، ولهذا آثروا الشهادة، فرغم كل الحدود وبرغم كل -اللهم صلى على حضرة النبي- المحميات التي فيها هذا العدو الغاشم، إلا إنه يخرج إليه من وجع الإنسان، يظهر له هذا الفدائي الذي آثر أن يموت شريفاً ولهذا تنفجر الضحية في الجلاد، فيتلاشيا سوياً لأنها صرخة حق تعلن عن هذا الظلم البيِّن الذي لا يتحرك له ساكناً، إنني أرجو من المجتمع المسلم في كل مكان أن ينظر إلى هؤلاء إنهم أحق بكل، كيف نأكل وكيف.. كيف نستطيع أن نأخذ أولادنا ونجلس في مجلس؟ إزاي؟ إنها قضية في غاية الخطورة، ربنا -سبحانه وتعالى- علمنا وفهمنا (فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) إننا.. اللي إحنا فيه دا، اللي هم فيه قد يحدث لنا وهناك مثل عربي "أُكلت يوم أكل الثور الأبيض" إنهم إن هؤلاء دمهم يعني، نحن مسؤولون عنهم وسنحاسب عليهم، وكما يقول الشاعر:

يموت المسلمون ولا نبالي ونفخر بالمكارم والخصال

وننسى إخوة في الله ضرت بهم كف الزمان على الرمال

يشدون البطون على خواءٍ ويقتسمون أرغفة الخيال

والله سنحاسب حساباً عسيراً على إخواننا في فلسطين وفي العراق إن لم نقف وقفة رجل واحد، كيف تهنأ لنا الحياة؟ أنا أطالب كل مسلم، كل مسؤول إنه يختصر جزء من طعام مائدته، لإخواننا وأحبائنا هناك، وأقول لهم هنيئاً لكم، ثقوا بقدر الله، أنتم ذهبتم بالأجر كله، إحنا بنصوم وعايشين في مكاننا وفي بيوتنا، أنتم حرمتم لحظة الأمن، ولهذا ستكافؤوا بالقبول وهو سبحانه الله هناك من أخذ بأسباب الطاعة ولكن حُرم من القبول، وأنتم لكم القبول فهنيئاً هنيئاً لكم يا أهل العراق، وهنيئاً لكم يا أهل فلسطين، وصبراً جميلاً إن شاء الله.

أحوال العراقيين في أول رمضان بعد الاحتلال

لونه الشبل: إذن دكتورة عبلة شكراً لكي، وأتوجه مباشرة إلى بلد آخر عربي محتل للأسف، وهذا أول رمضان له في ظل الاحتلال الأميركي البريطاني، أتوجه إلى بغداد، أطوار بهجت مراسلتنا من بغداد، أطوار أبدأ معكِ، كل عام وأنتِ بخير وحقيقة لا أدري إن كان لها معنى.

أطوار بهجت: كل عام والجميع بألف خير، طبعاً رمضان كريم على الجميع ويعني نبدأ من بلد ربما له خصوصيته ورمضانه في هذا العام، من العراق الذي يعيش تحت ظل الاحتلال الأميركي، كل عام وأنتم بخير.

لونه الشبل: أطوار وأنتِ بخير، الاحتلال الأميركي دمر البنية التحتية للمجتمع العراقي، وأيضاً هناك مشاكل أمنية وحياتية ومعيشية، كيف يعيش الشعب العراقي تحت الاحتلال في أول رمضان له على هذه الحال، أطوار؟

أطوار بهجت: أول رمضان بعد الاحتلال يعني يعيش العراقيون يحاولون أن يعيشونه بطريقة تتأقلم مع ظروفهم الجديدة، يعني لا أحد يستطيع أن ينكر أن الوضع الأمني في العراق سيئ جداً، وربما حوادث يعني هذا النهار كان حافل ودموي بمعنى الكلمة، شهد تساقط العشرات من العراقيين ما بين قتيل وجريح ومع ذلك يعني كان هناك ستة انفجارات في مناطق متفرقة من بغداد استهدفت مراكز للشرطة واستهدفت مناطق مهمة من بغداد، لكن يعني الناس هنا تحاول أن تعيش رمضان، ربما بشكل يليق بمعنى كلمة رمضان، اليوم هو اليوم الأول لرفع التجوال في العراق ويعني منذ نيسان الماضي، الناس هنا ومع رفع التجوال ومع إطار رفع التجوال، حقيقة كان هناك من يتوقع أنه خصوصية رمضان، المجتمع العراقي الذي عرف التزاور والخروج ما بعد الإفطار ويعني طقوس رمضان العربية الإسلامية الموجودة، كان يتوقع بحكم هذه الطقوس أن يستطيع الخروج، يعني أن يلعب حظر التجوال دوراً في يعني امتلاء الشوارع، حقيقة ونحن في الطريق إلى هنا والتحضير للبرنامج، شوارع بغداد شبه مقفرة ربما الرسالة القوية التي وجهتها انفجارات اليوم، ربما كل الوضع الأمني متردي في العراق، ربما التداعيات الأحداث الأخيرة لعبت دورها في يعني أن تلوذ الناس ببيوتها وأن يعني تكتفي بممارسة طقوس وشعائر رمضان ضمن نطاق ضيق أو ربما أضيق مما اعتاد العراقيون أن يعيشونه.

لونه الشبل: نعم، أطوار، المتحدث العسكري باسم قوات التحالف في العراق وجَّه جنوده قبل أحداث اليوم لاحترام قدسية رمضان، إلى أي مدى وإلى أي حد يحترم الأميركيون في العراق الشعائر الدينية وقدسية رمضان؟ يعني هل من المسموح للعراقي ممارسة شعائره وواجباته الرمضانية، مثلاً كالتجمع لصلاة التراويح أو حتى التجمع بشكل طبيعي وعادي؟ يعني، أنتِ.. أنتِ قلتي بأنهم هم لا يريدون الخروج، ولكن مَنْ يريد الخروج، هل هذا مسموح أميركياً؟ أم يعتبرونه خطراً عليهم الأميركيين؟

أطوار بهجت: الناس هنا.. يعني تحدثت مع أكثر من عائلة هذا النهار حقيقة، الناس أكدت أنها يعني في الجوامع تقع في مناطق سكناهم، ليست ببعيدة كثيراً عن مناطق السكن، صلاة التراويح واحدة من الأشياء المهمة ضمن طقوس رمضان في العراق وهذا ما يعني اتجهت إليه الناس في هذه الظروف، يعني هناك ناس كثيرين، يعني تشهدين صلاة تراويح مقامة في الجوامع العراقية عموماً، والناس تتوجه إليها أظن الجوامع الموجودة من قريبة من مناطق سكنهم، بالفعل القوات الأميركية، وفي أكثر من تصريح أميركي أكَّدت على نقطة احترام جنودها لخصوصية شعائر المجتمع العراقي الإسلامي وتحديداً في شهر رمضان المبارك، ويعني الناس هنا يعني آراؤهم متضاربة بشأن هذا الموضوع، يعني هناك من لَمِسَ حسن التعامل هذا لدى بعض الجنود الأميركان وهناك مَنْ اعترض على تعامل الجنود الأميركان معه هناك، هناك من يتحفظ عن الجنود الأميركان بعض..

لونه الشبل: نعم أطوار.. أطوار، أعلم أنكِ في استضافة عائلة عراقية، نتمنى لو.. لو تُعرِّفينا عليها وتبدئي ولو بحوار قصير معها.

أطوار بهجت: بالفعل أنا في وسط عائلة عراقية وربما يكون هذا الموضوع مدخلاً للحديث مع هذه العائلة، معي عائلة عراقية في مدينة بغداد مكونة من عشرة أشخاص مجموعة من الأشقاء الذين يسكنون منزلاً واحداً، وربما أبدأ من السيدة باسمة أم حارث وهي (مهندسة وطالبة دبلوم عالي في بغداد)، وأبدأ منها وبالحديث عن احترام أو رأيها هي في احترام الجنود الأميركان لخصوصية المجتمع العراقي ولتعاملهم مع المرأة بشكل خاص ومع المجتمع العراقي الإسلامي بشكل عام.

أم حارث (مهندسة): الحقيقة الجنود الأميركان المثقفين منهم يعني وجدنا عندهم أسلوب تعامل راقٍ، أما غير المثقفين فأكيد يعني لمسنا منهم غير الصنف الأول.

أطوار بهجت: طيب، سيدة باسمة يعني حضرتك يعني تخرجين إلى الشارع، وتلمسين الوضع الأمني، والوضع المعيشي في العراق، كيف تقيمين أولاً كامرأة وكعراقية مسألة الوضع الأمني في العراق وخروج حضرتك إلى الشارع ويعني إلى أي مدى مثلاً تشعرين بوطأة هذه القضية؟

أم حارث: الحقيقة الوضع الأمني بالعراق غير مستقر، وواضح يعني أمام العالم أنه غير مستقر وسيئ جداً، لكن إحنا مضطرين أن نتعايش مع هذا الوضع، وميزة في المجتمع العراقي أنه تكيِّف أن يتعايش مع الأوضاع الغير طبيعية، بالإضافة إلى إنه شعب عاطفي جداً، فلا يحتاج الشخص العراقي سوى كلمة مواساة، و.. وكلمة تشحذ الهمم كي يصبر ويتحمل.

أطوار بهجت: طيب، يعني، نتحدث مع أبو رباح عن هذا الموضوع أيضاً، أبو رباح أيضاً يعني موظف ويخرج يومياً إلى العمل، نبدأ من الوضع.. بدأنا مع أم حارث من الوضع الأمني، نبدأ معاك من الوضع المعاشي ومما.. الظروف المعيشية التي يعيشها العراقيون في هذه الفترة؟

أبو رباح (رب أسرة): حقيقة، شهد الموظف العراقي أو فاد فئة من الموظفين العراقيين تحسن مادي ملموس، وأكو فئة أخرى يعني اندمرت أو انسحقت، اللي هم منتسبين إلى دوائر ومؤسسات تابعة للدولة انحلت بشكل نهائي، فبدون أي مورد مادي إلهم، وبدون أي رواتب انصرفت إلهم وبدون أي دوام هم حالياً يعني يعيشون.

أطوار بهجت: طيب هل استطاعت الناس مثلاً أن تجهز نفسها لرمضان بطريقة جيدة، عموم العوائل العراقية وقدرتها الشرائية وتهيئتها لهذا الشهر الفضيل، اللي عُرف عنه في العراق استعدادات كبيرة وتهيئة كبيرة يعني لحرمته ولخصوصيته؟

أبو رباح: في الحقيقة، شهر رمضان بالنسبة للعراقيين إله فاد منزلة خاصة، فمهما تكون الظروف حتى لو كنا سابقاً في الحصار، العائلة العراقية لازم تهيئ فاد مؤونة إلى شهر رمضان، يعني.

أطوار بهجت: أبو رباح، أعرف إنه حضرتك مسؤول واحدة من الصيدليات الخيرية المقامة في الجوامع العراقية، يا ريت تتحدث عن الجوامع العراقية واستقبالها لهذا الشهر الفضيل، ودور المواطن العراقي وحضوره في هذه النشاطات.

أبو رباح: العيادة الطبية الخيرية اللي أقيمت في جامع مصعب بن عمير، اللي هو أحد الجوامع الكبيرة في بغداد، العيادة فتحت في يوم 7 نيسان أي قبل سقوط النظام بيومين، فكان لها دور كبير في إسعاف وإنقاذ عدد من الجرحى والشهداء، ولحد الآن العيادة مستمرة في تقديم خدماتها إلى حد هذا اليوم، والعيادة تفتح بدوامين صباحي ومسائي وتستقبل حالات مرضية.

أطوار بهجت: تمويل العيادة؟

أبو رباح: تمويل العيادة في السابق كانت وصلتنا فاد أدوية من بعض المؤسسات الخيرية، استمرت لمدة شهرين، ولكن يعني منذ أربعة أشهر تمويل العيادة من.. من الجامع نفسه.

أطوار بهجت: طيب أُم رباح، وأيضاً هي موظفة، وممكن نتحدث أكثر يعني، كربة بيت وكموظفة كيف تلمسين رمضان هذا بالنسبة لطقوس رمضان بالنسبة لكم كعائلة؟ يعني كيف تعاملتم مع الموضوع؟ هل لاحظت حفاظ على هذه الطقوس، مسألة يعني التزاور وعلاقاتكم مع الجيران، وطقوس رمضان عموماً في العراق؟

أم رباح (موظفة): الحمد لله رب العالمين طقوسنا على الحمد لله كاملة، الجوامع.. الجوامع بالمنطقة، الحمد لله، صلاة التراويح على أوقاتها، إحنا نشاطاتنا كعائلة صغيرة وكعائلة كبيرة النشاطات مستمرة، والعلاقات إحنا بيننا والمنطقة ومع الجيران العلاقات مستمرة.

أطوار بهجت: طيب سيدة باسمة، ويعني حتى نقدر يعني حتى نقدر نتحدث يمكن بشكل أوسع وبتفصيل أكثر عن موضوع الطقوس الرمضانية يعني بالبيت والأولاد وتفاصيل الحياة، أولاً، كيف هيأت أنتِ لهذا الشهر؟

أم حارث: الحقيقة، الإنسان يعني كل أمر يجب أن يستعد إليه، فكل مرأة عراقية يعني آخذه على عاتقها أن تحسب حساب لأمورها، لأن إحنا تعودنا على هذا الظرف دائماً عندنا مسألة طوارئ في حياتنا، فيعني لازم ننسق يعني مثلاً يعني اللي عندها وظيفة أو عندها دراسة يعني تهيئ يعني تنظم وقتها لهذا الشيء وبالنسبة لبيتها وأولادها وطبعاً امتحاناتهم...

لونه الشبل[مقاطعة]: أطوار.. أطوار.. أطوار مراسلتنا في بغداد، أود أن أتوجه إليكِ وأن أشكرك وأشكر السيدة أم حارث، أطوار هل تسمعيني؟

أم حارث[مستأنفة]: ومسؤولياتها كزوجة وكلايتها.. بالإضافة لهذا دورنا.. يعني هذا إحنا (....) يعني دائماً نكون أكثر..

لونه الشبل[مقاطعة]: أطوار مراسلتنا في بغداد أتوجه إليكي وأود أن أشكرك وأشكر السيدة أم حارث، وأبو رباح وأم رباح، ولكن أطوار أود قبل أن أنهي معكِ بسرعة الأسر التي فقدت معيلها أو فقدت أحد أو بعض أفرادها يعني كيف استقبلت رمضان، رمضان هذا العام؟ يبدو أننا فقدنا الاتصال بمراسلتنا في بغداد، كانت معنا أطوار بهجت من العراق وأشكرها شكراً جزيلاً وأشكر من كانت باستضافتهم، وأتوجه إليكِ دكتورة نشوة، وأعلم بأن لديكِ الكثير من المداخلات.

د.نشوة العلواني: نعم بالحقيقة ما سمعناه يجعل القلب يدمى وينزف، فهناك غصة في قلب كل مؤمن وقلب كل عربي لما سمع، وكما قالت الدكتورة عبلة هناك مفارقات بين من يأكلون ويشربون ويتمتعون، وبين مَنْ يعاني، مَنْ يقف في المواجهة، لا أدري البيت مع الأكل في رمضان والإفطار، هذه.. هذا الاستقرار فُقدت منه أو حُرمت منه الأسر الفلسطينية والعراقية الآن، ما أريد أن أقوله: أنه يجب على كل مسلم هناك سميته مشروع أموال عربية، هذه الأموال يؤسس فيها قنوات تليفزيونية ومع ذلك تستطيع هذه الأموال أن تخفف من هذه القنوات، قنوات خاصة أنا أقصد.. لا أقصد القنوات الحكومية لتوجهها إلى هذا الشعب الفقير إلى هذا الشعب المُجاهد، هناك مشروع الخمسة قروش أو خمسة دراهم من.. من العالم الإسلامي والعالم العربي، يجب أن تصل هذه المؤن إلى هذه الأسر المنكوبة التي لا تجد لها معيل، لا تجد لها سقف، لا تجد لها حتى شيء تستعين به لإحضار طعامها، يجب أن يكون في البلاد العربية والإسلامية كل اللجان في الإحياء.. في الأحياء والمجتمعات والدوائر الحكومية لنصرة هذا الشعب، هذا يعني ما نستطيع أن نقوله لا يستطيع الإنسان، يعجز الإنسان أن يقول أي شيء في مثل هذا الموقف، القلب فيه غصة، الإنسان لا يستطيع مكتوف الأيدين.. اليدين، مقيد ليس لنا إلا الدعاء وليس لنا إلا أن نتوجه إليهم بأنهم بالفعل هم الذين يقفون في المواجهة، وهم الذين في جهاد وهم الذين لهم الدرجات العلى نحن آمنون مستقرون ونقول..

لونه الشبل: نعم.. صحيح.. صحيح.

د.نشوة العلواني: بأننا نصوم رمضان يعني هذا الشيء..

لونه الشبل: صحيح، صحيح، لكن هم من يعانون، دكتورة عبلة كحلاوي، في القاهرة، دكتور عبلة رأيتي ورأينا وسمعتي كما سمعنا وسمع المشاهدين، ورأى المشاهدين الأكارم، أخيراً يعني كيف يستطيع المسلمين نصرة إخوانهم في فلسطين والعراق، يعني ألا يجب أن نجعل من شهر رمضان طريقة لاستغلال هذا الشهر -إذا صح التعبير- من أجل العودة إلى الوحدة والتقوى والصبر والتعاضد والتكاتف لحل، لإيجاد حل لهذه الأمة المأزومة حقيقة يعني؟

د.عبلة كحلاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً: يجب ألا ننسى وألا نغفل أن هناك حواضر سُلبت منا، بالأمس فلسطين واليوم العراق، والله أعلم ما الذي سيحدث فيما بعد، لابد أن ننتهز فرصة هذا الشهر الكريم ونرتقي بمفاهيم الشعوب، و.. وليكن لنا من هذا الشهر الكريم فرصة لأن تُعقد اجتماعات ماذا نفعل؟ ماذا نفعل تجاه شعب العراق الآن لكي يخرج من أزمته، الجمعيات، النقابات.. نقابات المحامين، نقابات الصحفيين، نقابات العمال، المرأة، كل.. يعني كل جماعة من دُوُل لها دورها الهام في إنها تأخذ بأيد أهل العراق وشعب العراق الأبي حتى يستطيع أن يتجاوز هذه الأزمة، بالنسبة وبأقول برضو يجب أن نربي أبناءنا على إدراك هذه الحقيقة ولا ينسوا أبداً فلسطين والعراق وما يستجد، يجب أن تكون هناك خطة عمل، ما نبقاش دايماً كده مستنيين الأمور تيجي براحتها، لابد أن تكون هناك العلم، ثم العلم، ثم العلم، لابد أن نأخذ بكافة المستحدثات ومش عيب يكون لدينا هذه التقنية ويستغل المال في هذه المشاريع الحقيقية التي ترفع عنا هذا العبء.

لونه الشبل: نعم، أشكرك دكتورة.

د.عبلة كحلاوي: وبأنتهز هذه الفرصة وبأقول.. نعم.

لونه الشبل: تفضلي، باختصار شديد لم يبقَ لدي وقت.

د.عبلة كحلاوي: كل المسلمين إن شاء الله زكاة مالهم تقدم في هذا المجال، تقدم لهذا الاتجاه، ونسأل الله أن يتقبل منا، اللهم ارحمنا، اللهم ارحمنا، اللهم أعز الإسلام، اللهم أعز الإسلام، اللهم ارزقنا صلاة في المسجد الأقصى، آمين يا رب العالمين.

لونه الشبل: نعم.. مشاهدينا الكرام، شكراً.. أشكرك شكراً جزيلاً دكتورة عبلة كحلاوي.

مشاهدينا الكرام، ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا الدكتور نشوة العلواني (المتخصصة في الفقه المقارن والقانون الجزائي)، والدكتورة منى يكن (رئيسة جامعة الجنان في طرابلس لبنان) والتي فقدنا الاتصال معها، كما نتوجه بالشكر أيضاً إلى الدكتورة عبلة كحلاوي (عميدة كلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر- فرع بورسعيد)، كما نشكر مراسلتنا بشرى عبد الصمد في بيروت ولينا الغضبان في القاهرة، وجيفارا البديري من فلسطين- غزة، وأطوار بهجت من العراق- بغداد.

وإلى أن نلقاكم في الحلقة المقبلة لكم مني أطيب تحية أنا لونه الشبل، ومن مُعدَّة البرنامج أسماء بن قادة، ومن المخرج عماد بهجت، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، رمضان كريم، في أمان الله.