مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيوف الحلقة - د. قاسم جعفر، باحث بالقضايا الاستراتيجية
- مطيع الله تائب، كاتب وصحفي أفغاني
- عبد الرحيم ثاقب، رئيس تحرير مجلة الإمارة الإسلامية الشهرية في قندهار
تاريخ الحلقة 04/10/2001

- مدى تأثير الدور الباكستاني على حركة طالبان وسياستها
- صمود طالبان أمام الضربة الأميركية المتوقعة ومؤامرات تحالف الشمال

- دور الأطراف الخارجية في النزاع الأفغاني الداخلي

- مستقبل طالبان في حال حدوث الضربة الأميركية

قاسم جعفر
مطيع الله تائب
عبد الرحيم ثاقب
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أولى حروب القرن)، وهو البرنامج الذي نسعى فيه في كل مرة إلى تسليط الضوء على زاوية من زوايا الصراع الدائر حالياً سواء على الصعيد السياسي أو العسكري بعد الهجومات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك، حلقتنا هذه المرة ستتناول مستقبل النظام السياسي في أفغانستان، بالنسبة لهذا المستقبل سنتناول الأمر تقريباً في محاور مختلفة، سواء فيما يتعلق بحظوظ استمرار حركة طالبان في الحكم، سواء بالضربة أو بدون الضربة، ما هي البدائل المحتملة لحركة طالبان ارتباطاً بهذا الهجوم المتوقع؟ وكذلك دور بقية الأطراف، سواء دول الجوار، الدول الكبرى، أو كذلك الأمم المتحدة.

للحديث في هذا الموضوع معنا هنا في الاستديو الدكتور قاسم جعفر وهو (خبير في القضايا الاستراتيجية)، ومعنا كذلك مطيع الله كاتب.. مطيع الله تائب وهو (كاتب وصحفي أفغاني)، ثم أيضاً سيلتحق بنا في البرنامج في أوقات أخرى، سواءً بعض أنصار حركة طالبان ومسؤولي حركة طالبان، أو أنصار المعارضة وأساساً تحالف الشمال المناوئ لطالبان، وأطراف أخرى كانت لها كلمة ولها خبرة في الشأن الأفغاني. وكبداية لهذه الحلقة سنحاول استعراض بعض المحطات المهمة في الصراع السياسي على السلطة في أفغانستان، هناك محطات رئيسية في هذا الصراع في التاريخ الأفغاني. عام 73.. عام 73 محمد داوود يطيح بالملك ظاهر شاه في انقلاب عسكري.

عام 78 مصرع محمد داوود في انقلاب عسكري شيوعي، وتولي محمد ترقي السلطة.

عام 79 مصرع محمد ترقي وتولي رئيس الحكومة حفيظ الله أمين منصب رئيس الجمهورية.

في نهاية عام 79 دخول القوات السوفيتية كابول وتنصيب بابراك كارمال رئيساً للبلاد بعد إعدام حفيظ الله أمين.

عام 87 رئيس المخابرات نجيب الله يتولى السلطة بدلاً من بابراك كارمال.

عام 89 انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان بعد معارك طاحنة استمرت لسنوات.

عام 92 سقوط حكومة نجيب الله ولجوؤه إلى مقر الأمم المتحدة بعد دخول المجاهدين العاصمة كابول.

عام 93 بدء الاقتتال الداخلي بين فصائل المجاهدين.

وعام 94 تأسيس حركة طالبان في قندهار بزعامة الملا محمد عمر، وفي عام 96 أخيراً وبعد نجاحات عسكرية سريعة حركة طالبان تستولي على كابول وتعدم نجيب الله.

مدى تأثير الدور الباكستاني على حركة طالبان وسياستها

هذه تقريباً أبرز المحطات التي عرفتها كابول في صراع مرير حول السلطة، ونبدأ الآن في الحديث عن مستقبل النظام السياسي في أفغانستان، ولنبدأ بالدكتور قاسم جعفر. يعني بعد كل الحظوة التي أخذتها حركة طالبان، الآن الحديث عن أن هذه الحركة في أيامها الأخيرة أو أيامها معدودة كما أوحى بذلك الرئيس الباكستاني، هل تعتقد بأن المشهد هو فعلاً كذلك الآن؟

د. قاسم جعفر: لا شك إن كلام الرئيس الباكستاني مثير للاهتمام وذو دلالة، فالباكستان أدرى بأحوال أفغانستان، وبأحوال حركة طالبان بالذات من أي طرف آخر على الأقل خارج إطار الحدود الأفغانية، هذا لا يعني في المقابل أن ما تقوله باكستان أو ما تعتقده باكستان هو بالضرورة صحيح أو دقيق لأن هناك أطراف أخرى.

أعتقد أن.. المسألة أو النقطة الأساسية والأولى التي لابد لنا من أن نتذكرها في كل مرة يأتي فيها الحديث عن أفغانستان أن الأزمة الأفغانية لم تكن في يوم من الأيام من دون بُعد إقليمي، فالأزمة الأفغانية كانت على الدوام ذات أبعاد إقليمية متعددة، نتيجة لوضع أفغانستان وطبيعتها، وحدودها، وطبيعة تركيبها.. العرقي، والجغرافي، والمذهبي إلى ما هنالك.

باكستان بطبيعة الحال تملك اهتماماً شديدا بالوضع الأفغاني، لأن أولاً العامل العرقي "البشتون"، فهناك تماس مباشر بين البشتون سواء كانوا على الجانب الأفغاني من الحدود أو على الجانب الباكستاني من الحدود، وهذا أمر يهم المصلحة الاستراتيجية الباكستانية، ولا نستطيع أن نتصور في يوم من الأيام أن.. يعني تخف أو يخف الاهتمام الاستراتيجي والأمني والسياسي الباكستاني بالوضع الأفغاني من.. من هذا المضمون.

في المقابل هناك دول أخرى مجاورة لأفغانستان لها أيضاً اهتمامات بالنسبة لها هي اهتمامات مشروعة كإيران على سبيل المثال، وأيضاً لسبب من الأسباب أن هناك في أفغانستان وفي الشمال والوسط إلى حد كبير، الطائفة التي تعرف.. أو الجماعة العرقية التي تُعرف بـ(الهزار) وهم من الشيعة، الذي يعتبرون أو يعرفون بارتباطهم التقليدي والتاريخي بالوضع على الجانب الإيراني من الحدود. هناك أيضاً الطاجيك وهذا أيضاً يعني أن للطاجيكستان وعد في.. في السابق طبعاً عندما كانت طاجيكستان إحدى.. الجمهوريات السوفيتية في آسيا الوسطى، فأيضاً لطاجيكستان الآن اهتمام مباشر إلى حد ما بالوضع الأفغاني.

وهناك الأوزبك في الشمال، وكما نعرف جميعاً أن أوزبكستان الآن التي يزروها ربما يوم غد وزير الدفاع الأميركي لأول مرة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وقيام الجمهوريات المستقلة في آسيا الوسطى الإسلامية. أوزبكستان أصبحت الآن

-يعني كما يقول أحد المراقبين الأميركيين- تستحق زيارة من وزير الدفاع الأميركي باعتبارها الآن ركن أساسي من أركان الخطط الاستراتيجية الأميركية في تلك المنطقة، هذا الوضع.. وطبعاً لا يمكن أن ننسى الهند، فالهند بطبيعة الحال ومن ضمن التنافس الاستراتيجي العام الذي يشمل كشمير، ويشمل بنجلاديش، ويشمل كل شبه القارة الهندية، بطبيعة الحال هذا التنافس يمتد أيضاً مع الباكستان ليشمل الاهتمام بالوضع الأفغاني.

عندما نجد هذه الخريطة بامتداداتها الدولية، أي روسيا من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، وإلى حد ما أيضاً علينا أن نقول البعد العربي المتمثل الآن في وجود الأفغان العرب، أو ما يُعرف.. ما يسمى بالأفغان العرب في.. في ضمن المعادلة الأفغانية وفي صميمها إلى حد كبير من خلال كل ما يقال ويحكى عن أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة وغيره من الجماعات العربية، كل هذه المعادلة تجعل من كلام هذا الطرف أو ذاك فيما يتعلق بالأزمة الأفغانية كلاماً قد يكون مهماً أو ملفتاً، ولكنه ليس بالضرورة دقيقاً أو..، أو حقيقياً، أو صحيحاً، لأن أطراف هذه المعادلة على ذلك القدر من التعقيد وعلى ذلك القدر من التشعب.. والتفاعل والتداخل مما يجعل الأمر في أفغانستان ومستقبل أفغانستان مسألة يعني عرضة لجميع أنواع الاحتمالات، وجميع أنواع المفاجآت، وجميع أنواع التطورات المحسوبة وغير المحسوبة.

محمد كريشان: أشرت إلى البعد الإقليمي وأهمية هذا الموضوع في ترتيب شؤون أفغانستان، سواء في السابق أو الآن أو في المستقبل، ويبدو أن هذا مُعطى ثابت في المنطقة، مع ذلك عندما ترفع باكستان يدها عن طالبان، والكل يعرف بأن هذه الحركة أنشئت أساساً، البعض يقول بدعم باكستاني، والبعض يقول: أنشأتها باكستان، هي التي خلَّقتها، عندما يتم رفع اليد الباكستانية عن حركة طالبان وبالنظر لهذا البعد الإقليمي الذي تفضل به الدكتور قاسم جعفر. سيد مطيع الله تائب، هل تعتقد بأن هذا الرفع لليد الباكستانية يعني بالضرورة موت الحركة أم أن الحركة في السنوات الماضية أصبحت لها قواها الذاتية التي تستطيع بها أن تقف على رجليها دون الاستناد بالضرورة إلى باكستان؟

مطيع الله تائب: بسم الله الرحمن الرحيم،

لا شك أن الدور الباكستاني هو دور حيوي بالنسبة لحركة طالبان، وهذا لا ينكره أحد، لأن موارد أفغانستان وموارد حركة طالبان الذاتية والداخلية لا تمكِّنهم من تسيير دفة الحرب، تسيير إدارة أمور الحكومة في أفغانستان، فالدور الباكستاني دور حيوي، ولكن أن نقول أن باكستان رفعت يدها بالتمام عن الحركة يكون قبل أوانها، أكيد باكستان تبحث أو تكون قد أوجدت البدائل والمناسبة لحركة طالبان، لأن باكستان لا تستطيع أن تتخلى عن عمقها الاستراتيجي في أفغانستان.

محمد كريشان: ولكن الوقت ضيق، هل هذا يسمح لها في ظل هذه الظروف أن تجد البدائل بهذه السرعة؟

مطيع الله تائب: أكيد أن هناك خيوط كثيرة تلعب بها باكستان، ولا شك أنها يعني.. قد تكون في داخل حركة طالبان، أجزاء من حركة طالبان قد.. تتعهد.. تشهد الأيام القادمة تغييرات، مثلاً في داخل الحركة، هناك رجالات القبائل، القادة السابقين، قادة الجهاد السابقين مرتبطين بباكستان، فلا شك أن باكستان قد تكون درست خلال 15 يوم أو أكثر من أسبوعين لأن.. وقد تحتاج إلى وقت آخر كمان، ولكن الأيام السابقة تكون قد شهدت نوع من الترتيبات لإيجاد بدائل أو إيجاد بدائل مناسبة للعمق الباكستاني في أفغانستان..

محمد كريشان: إذاً.. إذاً يكون إذاً يكون من الخطأ الاعتقاد بأن باكستان فكت ارتباطها بالكامل بهذه الحركة، ربما ما زالت تراهن على بعض الأجنحة داخلها، هل هذا الرهان في محله؟

مطيع الله تائب: آه، أنا.. أنا أعتقد بأن باكستان لا تتخلى بسهولة عما بنته خلال خمس سنوات أو أكثر، علاقة من استثمار على حركة طالبان.

محمد كريشان: نعم، لو ننتقل عبر الأقمار الاصطناعية إلى كابول، ومعنا من هناك عبد الرحيم ثاقب وهو (رئيس تحرير مجلة الإمارة الإسلامية الشهرية الصادرة في قندهار). سيد ثاقب، هل تعتقد بأن باكستان بإمكانها أن تراهن على بعض التناقضات داخل حركة طالبان، وبالتالي تستمر في تأثيرها، ولكن من بوابات مختلفة؟

عبد الرحيم ثاقب: بسم الله الرحمن الرحيم، الكلام على أن حركة الطالبان كما قال بعض الإخوة، أنها أنشئت أو أنشأها باكستان، أنا لست موافقاً مع كلام الإخوة هذا، حركة الطالبان خرجت من داخل الشعب، من داخل الشعب الأفغاني، وكذلك تطورت في مساعدة الشعب الأفغاني، فالآن الأهلية يرجع مرة ثانية إلى الشعب الأفغاني، ما دام هناك الشعب الأفغاني يساند حركة الطالبان، وهناك ارتفاع يد باكستان لا يؤثر أثراً كما يتصورها الإخوة.

محمد كريشان: ولكن.. يعني هل تعتقد بأن الحركة استطاعت في ظل الأزمة الأخيرة وفي ظل السنوات الأخيرة أن.. أن تبتعد عن باكستان دون أن تفقد بالضرورة قدرتها على التأثير وقدرتها على التحرك؟ يعني هل مازال العامل الباكستاني عامل مهم في قوة طالبان الحالية، أم استطاعت أن تتخلص منه؟

عبد الرحيم ثاقب: نحن قلنا أن حركة طالبان هي أول حركة، وبفضل الله سبحانه وتعالى أنها أسست وجميع قياداتها موجودين مازال.. مازال موجودين في أفغانستان، يعني ليست كبقية التنظيمات، أو كبقية الحكومات التي جاءت من الخارج إلى أفغانستان، فهناك لا يكون تأثير، تأثير كبير، وتأثير كما يتصوره الناس لرفع يد باكستان عن الحركة.

محمد كريشان: دكتور قاسم جعفر، هل تعتقد بأن الأمور ربما تكون بمثل هذا الطريقة الحاسمة في.. في التأكيد.. بعدم تأثير العنصر الباكستاني؟

د. قاسم جعفر: لا شك ولا أحد ينفي أن لحركة طالبان قدم من التجزر والتأييد في صفوف الشعب الباكستاني، وإلا لما كانت وصلت إلى ما وصلت إليه عندما تمكنت من السيطرة على البلاد أو على الغالبية الكبرى من أراضي البلاد ومناطقها، وأيضاً لم تكن يعني تمكنت من الاستمرار. حكم أفغانستان تاريخياً ليس مسألة سهلة، يعني بالنسبة لأي طرف من الأطراف، وعلى أي طرف يحكم أفغانستان أن يتمتع عادة بمجموعة من العوامل والعناصر التي تساهم في تمكينه من ذلك، وكما قلنا سابقاً هناك العنصر الإقليمي وهناك العنصر الداخلي، فلا شك طبعاً كما تفضل الأخ الكريم من كابول أن حركة طالبان تمثل جزءاً لا يمكن الاستهانة به من –يعني- قطاعات الشعب الأفغاني، وتحديداً طبعاً علينا أن نعود هنا ونقول: من البشتون بشكل خاص، لأنها في الأساس حركة تمثل وتحظى بتأييد البشتون، لكن هذا لا يعني بطبيعة الحال أن حركة طالبان لم تتمكن من الوصول إلى ما وصلت إليه دون الدعم الباكستاني، ويعني أعتقد أن..

محمد كريشان: صارت بديهية تقصد.

د. قاسم جعفر: البديهيات، والحقائق التاريخية، والمعلومات المتوفرة تدل وتشير إلى أن لولا الدعم الباكستاني المباشر.. يعني والكثيف، سواء عن طريق.. العتاد، سواء عن طريق العنصر البشري، سواء.. وربما بالنسبة للباكستانيين وبالنسبة للبشتون، الباكستانيين هذا ليس من المستغرب، لأننا كما ذكرنا أنه يعني إذا كان قبائل البشتوني يأتي من باكستان ويدعم البشتوني الآخر في أفغانستان، فيمكن بالنسبة للغرب وبالنسبة للعالم الخارجي هذه هي مسألة يعني قد تكون مستهجنة، ولكن بالنسبة لطبيعة الشعب الموجود في تلك المنطقة من العالم، وكما هو في العالم العربي إلى حد كبير، هذه ليست مسألة مستهجنة، ولكن كانت دعم بشري باكستاني.. دعم عتادي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كل موضوع.. موضوع.. موضوع.. نعم.

د. قاسم جعفر [مستأنفاً]: والأهم من ذلك كان الدعم السياسي، يعني كلنا نذكر على سبيل المثال أننا عندما كانت فصائل المجاهدين تتنازع فيما بينها، وعندما كانت لا تزال تحظى أو على الأقل البعض منها يحظى بدعم الباكستان، كان رجل الباكستان في تلك المرحلة القوي قلب الدين حكمتيار (زعيم الحزب الإسلامي) لم يهزم حكمتيار إلا عندما رفعت الباكستان عنه الغطاء، وحولت تأييدها ودعمها من الحزب الإسلامي إلى حركة طالبان.

محمد كريشان: والغطاء الباكستاني دائماً يعني قادر على التحرك من جهة إلى أخرى. موضوع تجزر الحركة أيضاً سنتابعه إلى أي مدى قادر هذا التجزر -الذي أشار إليه الدكتور قاسم جعفر- أن يصمد في وجه أي ضربة؟

[فاصل إعلاني]

صمود طالبان أمام الضربة الأميركية المتوقعة ومؤامرات تحالف الشمال

محمد كريشان: ضيفنا السيد مطيع الله تائب وهو كاتب وصحفي أفغاني، أشار الدكتور قاسم جعفر إلى تجزر الحركة، هل هذه التجزر يمكن أن يصمد حتى بعد الضربة المتوقعة؟ هل هل هو من القوة أن أن يصمد؟

مطيع الله تائب: لا شك أن حركة طالبان لها تجزر في المناطق البشتونية كما تفضل الدكتور، ولكن كما يعني هو معلوم أنه الحملة هذه إذا تمت قد تتم على أكثر من بعد، يعني قد تتم الضربات الجوية وكذلك تدبير عمليات تمرد من داخل المناطق البشتونية، بعض القادة كما قلت، إذا كانت قيادة باكستان قد رفعت يدها عن جزء من الحركة ودبرت شيء مثلاً في هذا الاتجاه، لكن رغم هذا هناك من يقف إذا كان هناك هجوم سما بري مع الحركة، وسواء في مناطق الجنوب، وبالأخص في مناطق قندهار وما حولها من الولايات، هناك وضع شديد لطالبان، وهم يشكلون العمود الفقري لقوات طالبان المقاتلة حالياً في أنحاء البلاد، فأنا أظن أن هذا الجزء قد يصمد لفترة أطول.

محمد كريشان: يعني لو.. لو نرى مع السيد عبد الرحيم ثاقب وهو (رئيس تحرير مجلة الإمارة الإسلامية الشهرية الصادرة في قندهار)، ومعنا عبر الأقمار الاصطناعية من كابول، سيد ثاقب، هل تعتقد بأن ما قيل مؤخراً من أن الحركة فوتت في بعض الصلاحيات أو أشركت بعض الأعيان ورجال القبائل في الحكم في ثلاث مقاطعات اعتبر مؤشر على أنها الحركة بدأت.. بدأت تضعف، هل فعلاً الصورة بهذا الشكل؟ هل ما قُدم هو دليل بداية ضعف الحركة؟

عبد الرحيم ثاقب: طبعاً أنا لست موافق مع هذا، الآن وقبل قليل استمعنا إلى لقاء الشيخ جلال الدين حقاني، وهو من أحد أبرز قادة الجهاد الأفغاني، والآن هو وزير القبائل في.. إمارة أفغانستان الإسلامية، كان له مقابلة مع إذاعة (BBC) بهذا الشأن، وهو مسؤولاً عن القبائل، والآن مهمته أنه ذهب إلى مناطق مثل باكتية وباكتيكا إلى مناطق جنوبية في أفغانستان، فرأى الوضع من هناك، وتكلم مع القبائل وأنه واحد من القبائل، يعني أتكلم من لسانه، وهو أحلف بالله سبحانه وتعالى أنه ما رأى شيئاً من هذه التغييرات، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى عفواً تفضل أخونا مطيع الله بتجزر في صفوف الإمارة الإسلامية، هذا الكلام أنا لست موافقاً مع هذا وإلا يعني.. حدث عكس هذا الكلام، هناك انضم أحد أبرز قادة المجاهدين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد عبد الرحيم، سنعود لهذه الفكرة لمزيد من التوضيح.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: ولو نعود إلى كابول ومعنا من هناك عبد الرحيم ثاقب وهو (رئيس تحرير مجلة الإمارة الإسلامية الشهرية في قندهار). سيد ثاقب، قبل أن نواصل المداخلة أردت فقط أن أوضح بأن ضيفنا السيد مطيع الله تائب عندما تحدث عن تجزر الحركة قصد بطبيعة الحال تجزر بمعنى قوة الحركة وقدرتها على التأثير بمعنى القوة وليس بمعنى سلبي، فقط هذا للتوضيح حتى تستند في التحليل لأشياء واضحة وعملية. تفضل سيد ثاقب.

عبد الرحيم ثاقب: نعم، قلنا إن إمارة أفغانستان الإسلامية هي إمارة إسلامية، وجميع المأمورين يطيعون لأمير المؤمنين حسب قول الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فالقادة والقادة الميدانيين خاصة يطيعون في هذه الظروف إطاعة خاصة لأمير المؤمنين، وأمير المؤمنين عندما أعلن إعلان الجهاد ضد الأعداء، فالحمد لله كل المجاهدين وكل القادة بما فيها الشعب الأفغاني بأكمله، وحتى شعوب في العالم، وحتى شعب الباكستاني المسلم وقف وقفة جيدة معنا ونشكرهم بهذا.. نعم.

محمد كريشان: نعم، على كل ربما هذا الرأي سيد ثاقب قد لا يشاطره بالضرورة أطراف أخرى في المعارضة الأفغانية ولا سيما تحالف الشمال، ومعنا من الخرطوم السيد عنايت الله خليل وهو (سفير الحكومة الشرعية -ما كان يوصف بالحكومة الشرعية- حكومة الرئيس رباني في الخرطوم. سيد خليل، هل تعتقد بأن فعلاً الصورة في أفغانستان هي بهذا الشكل الذي أشار إليه ثاقب وهو حالة من التناغم والتأييد الكامل لطالبان؟

عنايت الله خليل: شكراً لكم على هذه الاستضافة. اسمح لي يا أخ محمد نرجع شيئاً إلى الوراء، فالأوضاع التي نعيشها الآن ويعيشها العالم حالياً ليست هي نتاج التطورات الجديدة، وإذا كانت أبعادها العالمية جديدة، ولكن فيما يتعلق أفغانستان والأزمة الأفغانية هي أزمة طويلة، وأزمة ذو جذور، والأوضاع الحالية والتي الآن وصلت إلى حالة خطيرة جداً هي إلى حد كبير نتيجة طبيعية لما كان يجري و.. في أفغانستان خلال عقد من الزمن، وهي نتاج للحرب الظالمة والمفروضة على الشعب الإفغاني، وهي نتاج التدخلات الخارجية، وبالتالي تفرج العالم وعدم تفهم خطورة الأوضاع في أفغانستان وعدم جدية المجتمع الدولي.. وبصورة خاصة عجز العالم الإسلامي متمثلة في منظمة المؤتمر الإسلامي لحل الأزمة الأفغانية خلال سنوات طويلة، والمعروف أن المسلمون خاصة غالباً يتحركون بعد فوات الأوان وبعد ما يصل السكين إلى العظام، والآن عندما نرى هذه التطورات الجديدة نعرف أن القضية الأفغانية هي قضية ذو أبعاد خارجية طبيعتها خارج عن نطاق أفغانستان، وأثارها كذلك.

محمد كريشان: نعم، هي.. هي الحقيقة القضية يعني الأفغانية تحديداً مثلما أشرنا منذ البداية معقدة في.. في أبعادها، وربما هذا الذي حدا بأطراف التحالف الشمالي إلى أن يقترح في أعقاب محادثات جرت في روما مع ملك أفغانستان السابق إنشاء مجلس إنقاذ، يكون دوره في تهيئة الأجواء لإعادة الحياة السياسية في البلاد لموضوع عودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في أفغانستان، وسُئل يونس قانوني وهو ممثل التحالف الشمالي المعارض لحركة طالبان ممثله في روما، سُئل عن موضوع مجلس الإنقاذ، وما هو الدور المطلوب منه؟ فكانت له هذه الإجابة:

يونس قانوني: اتفقنا على تكوين هذه الوحدة أو الشورى، هذا يتكون من قبل الجبهة المتحدة والدولة الإسلامية لأفغانستان، ومن قبل المندوبين الملك السابق لأفغانستان هو.. هذه الشورى سوف يتكون من 120 شخصاً.

محمد كريشان: القضية أيضاً لم تقف عند حد مجلس إنقاذ وما هي صلاحياته، أيضاً الملك كان له دور محوري، الملك الذي ابتعد عن السلطة منذ عام 73، الآن عاد رغم تقدمه في السن، رغم الشكوك التي تحيط بمدى قدرته فعلاً على أن يحرك الأمور نحو الاتجاه الإيجابي. سئل أيضاً يونس قانوني عن الملك والدور المتوقع -ربما- منه.

يونس قانوني: ليس هذا الأمر على حسب تعبيرنا نحن مسألة الشخص، إنما نحن نؤكد على System ونظام وفي النظام كيف يمثل الشعب الأفغاني إرادتهم في حياتهم السياسية المستقبل؟ نحن اتفقنا على هذا النظام، لو هذا النظام حكم واختار، والشعب اختار شخصية من أفغانستان سواء كان محمد ظاهر شاه الملك السابق لأفغانستان أو شخصية أخرى في داخل أفغانستان، نحن نلتزم بما يتفق عليه شعب أفغانستان.

محمد كريشان: موضوع الملك أيضاً له علاقة دكتور قاسم جعفر بباكستان، باكستان في فترة من الفترات لم تُعطِ حتى الملك تأشيرة دخول، وسيد محمود المسيري الذي كان مبعوث الأمم المتحدة لأفغانستان ووزير خارجية تونس السابق، أشار إلى أنه عام 96 التقى بالملك في روما، وقال له بأنه سعى لزيارة باكستان ولم يُسمح له حتى بالحصول على تأشيرة، الآن باكستان ربما مستعدة لترتيب ما يكون فيه الملك له دور، كيف تفسر مثل هذا التحول؟ يعني هل أصبحت العقدة الرئيسية الآن هو الملك، أم هناك خيارات أخرى يعني؟

د. قاسم جعفر: هي المشكلة.. المشكلة الرئيسية والمأساة الكبرى في كل.. يعني نحن نتحدث هنا عن مدى.. مدى التأييد لهذه الحركة، أو لذلك الفصيل، أو لهذا الشخص أو ذاك، والمشكلة الكبرى أن أحداً لم يستفت الشعب.. الشعب الأفغاني نفسه، ولم يسأل رأيه في هذا المجال، يعني قد يستطيع أي طرف الآن أن يدعي أنه يمثل الأكثرية الساحقة الماحقة من الشعب الأفغاني، فمن يثبت ذلك؟

محمد كريشان: وربما ربما الولاء القبلي وهو الذي يتقدم على الولاء السياسي.

د. قاسم جعفر: يا سيدي .. حتى في الولاء للقبائل.

محمد كريشان: هو الذي يحدد النسب تقريباً في النهاية.

د. قاسم جعفر: حتى في الولاء القبلي وحتى في الولاء العرقي هناك تمايزات، وكما سبق وذكرنا، يعني حكمت.. حكميتار بشتوني، ولابد أن يكون له لا يزال.. كمان هو متجزر، كما قلنا إن حركة طالبان متجزرة في بعض المناطق والفئات ضمن.. يعني الأطر البشتونية، ولا شك أنها تحظى بتأييد لا يستهان فيه في تلك الأطر، فأيضاً أيضاً حكمتيار كان حتى الماضي القريب زعيماً أساسياً من زعماء البشتون، ويأتمر بأمره الكثير من أبناء البشتون، وكان أكبر قوة عسكرية بين فصائل المجاهدين حتى أنه كاد أن يتغلب في وقت من الأوقات على أحمد شاه مسعود، عندما كان القائد الراحل أحمد شاه مسعود، عندما كان أحمد شاه مسعود وزيراً للدفاع، ولا يزال مقيماً في كابول، طيب عندما نأتي الآن ونقول أن الملك ظاهر شاه.. لماذا أُعيد الملك ظاهر شاه إلى الواجهة، لأنه -وأنا في هذا في رأيي المتواضع طبعاً- لأنه بشتوني، ولأنه يحظى أو يعتقد في أوساط معينة بأنه قادر على لم قدر من التأييد والاحترام في صفوف البشتون بشكل قد يؤدي إلى تأسيس نوع من القاعدة المبدئية التي يمكن البناء عليها من أجل إعادة لم الشمل الأفغاني، ولكن إلى أن يتم ذلك لا أحد يعرف من سيقف مع من، كل ما نعرفه على وجه التأكيد، وكل ما يعرفه العالم على وجه التأكيد أن هناك ما لا يقل عن عشرة ملايين أفغاني بين مهجَّر ولاجيء، أو على الطرقات، وفي الأودية، وفي الجبال يتجهون إلى أماكن يعني من أجل تلقي حماية الله وحماية.. ورحمة الله عليهم حتى يتلقوا الغذاء والدواء عندما لم.. لم تعد هذه الخدمات متوافرة لهم في وطنهم وفي بلادهم، وهرباً بحثاً عن مأوى، أو عن مسكن، أو إلى آخره.. عشرة ملايين يعني هذا نصف.. نصف عدد سكان الشعب الأفغاني موزعين ما بين باكستان وما بين إيران، والذين هم الآن كما ذكرنا في الطرقات، وفي الأودية، وفي الجبال هل استفتى هؤلاء؟ طبعاً لم يستفتوا وإلى أن يستفتوا بشكل ديمقراطي حر لن يكون هناك قاعدة حقيقية لبناء مستقبل سياسي ووطني لبلد اسمه أفغانستان، هذه هي الحقيقة المؤسفة.

محمد كريشان: نعم، أكثر من مرة أشرت دكتور قاسم إلى موضوع البشتون، فقط فكرة سريعة، هناك عديد من القوميات في أفغانستان، البشتون هم تقريباً الأغلبية، أكثر من 6 ملايين نسمة، هناك الطاجيك هم زهاء الأربعة الملايين، هناك الهزارى وهم أكثر من مليون بقليل وهم يعني الشيعة، هناك الأوزبكستانيين، التركمان، القرقيس وقوميات عديدة ولكن كان دائماً البشتون هو العمود الفقري لهذه القوميات واستطاع دائماً أن..

مطيع الله تائب: في الجنوب..

محمد كريشان: في الجنوب أساساً، أن يلف حوله الـ.. وكان أكثر التسويات السياسية عمادها البشتون، السيد مطيع الله هل تعتقد بأن ما طرح في روما من مجلس إنقاذ وحديث عن ضرورة اجتماع ما يوصف بـ"اللوياجريكا" وهو جمعية موسعة تضم رجال الدين وزعماء القبائل ووجهاء القبائل، هل تعتقد بأن هذا السيناريو الذي أعد للخروج من المأزق، هل تراه سيناريو عملي وقادر على أن يرى النور؟

مطيع الله تائب: قبل أن أدخل إلى هذه النقطة أريد أن أوضح نقطة، أن أفغانستان لاشك أنه حكمت من بدء تأسيسها في 1747م على يد أحمد شاه عبد العليم، حُكمت بواسطة البشتون بالذات المنحدرين من قبيلة دراني في.. من عرق من عروق البشتون وبقيت من خلال تقريباً 250 سنة إلا فقط في جزء تسعة أشهر في 1929 حينما حكم حميد الله كابول ثم أعدم بواسطة أبو الملك ظاهر شاه وهو نادر شاه.

فلا شك أنه البشتون لهم ثقلهم تاريخياً وسياسياً في البلد، وأي حل لما نتكلم عن أي حل يعني جذري للخروج من المأزق الأفغاني لاشك أنه يبقى هذا العامل هو من العوامل الهامة، ولما نأتي نتكلم عن بديل طالبان أو مرحلة ما بعد طالبان، ولاشك أن الأنظار تتجه إلى قوى تمثل هذه.. هذه العرقية في الجنوب وفي مناطق أخرى من أفغانستان، فالمعارضة في الشمال ليست يعني قد تكون مع حل إلا أن تتقدم –مثلاً- عسكرياً في بعض المناطق في الشمال وفي الغرب إلى حدود كابول ولكن يعني تتقدم إلى الجنوب، فهذا ينذر بحرب عرقية من جديد فهذا.. وهم يدركون هذا الأمر وخصوصاً فهم وجدوا أن التفاهم مع الملك ولإيجاد قاعدة كما تفضل الدكتور أو نقطة بدء للخروج من الأزمة يكون أمراً يعني جيداً سيما أن هناك جهات أفغانية سياسية وقد.. وقادة من القبائل منذ قديم ينادون بعودة الملك، حزب مثل حزب جبهة الإنقاذ، جبهة الإنقاذ للسيد أحمد قيداني من.. كانت من الأحزاب القريبة للملك، وقبل أيام في بيشاور اجتمع تقريباً في حدود 1000 من المثقفين والمفكرين ونادوا بعودة..

محمد كريشان: نعم، أحمد.. أشار إليهم محمود المستيري على أنه شخصية يوصف بالشريف هناك، وأشار إليه محمود المستيري على أنه الرجل الذي يمكن أن يجمع حوله.. يجمع حوله إجماع لا بأس به، ما رُتب في روما لم يقصي حركة طالبان بشكل كامل يعني، وحتى الملك أشار إلى أن هناك إمكانية لمشاركة من حركة طالبان.

وهنا أريد أن أسأل السيد ثاقب في كابول، إذا ما تمت الأمور باتجاه التسوية التي "طبخت" -بين قوسين- في روما، هل حركة طالبان مستعدة للمساهمة في هذه المبادرة على أساس الخروج من المأزق الحالي أم تعتبر بأن هذه التسوية تم ترتيبها بشكل خارجي، وبالتالي غير مستعدة للتعاون بأي شكل من الأشكال؟

عبد الرحيم ثاقب: ما يسمى بمجلس إنقاذ في روما من وجهة النظر هذا ليس مجلس إنقاذ أفغانستان، بل أن هذا المجلس مجلس تدخل أجنبي لأفغانستان، وهذا لعدة أسباب: السبب الأول أن الملك ظاهر شاه، الملك الذي طرده الشعب الأفغاني قبل تقريباً ثلاثين سنة، فالآن مجيئه هنا لا ينفع نهائياً إلى أفغانستان وإلى إدارة أفغانستان، إلى إدارة بلدٍ الذي يقاومه جميع العالم، جميع الكفار، فكيف يصلح هذا الملك المخلوع الذي وصل إلى أرذل العمر لكي يدير بلداً مثل بلد الأفغانستان الثائر.

محمد كريشان: ولكن سيد.. سيد ثاقب يعني عفواً يعني الملك طُرح اسمه لمجرد فترة انتقالية يعني بعد اجتماع جمعية الأعيان سيتم تعيين رئيس للبلاد وحكومة للبلاد على أساس أنها تُسيَّر فترة انتقالية يتم بعدها انتخابات حرة وديمقراطية وبالتالي الملك غير مطروح للعودة بقدر ما هو مطروح لتسيير وتسهيل حل معين هل هذا أيضاً مرفوض من وجهة نظركم؟

عبد الرحيم ثاقب: نعم أنا الآن آتي إلى هذا.. إلى هذا القول، ملك عنده مشاكل كثيرة أول شيء هو كما قلت وصل إلى عمر لا يصلح لقيادة أفغانستان.

الشيء الثاني: هو ملك وشاه كان في أفغانستان، فالآن عندما يأتي حتى إلى فترة معينة لا أدري كيف يأتي؟ هل يأتي ليكون ملكاً، ويصلح ملكاً في المستقبل في أفغانستان أم يأتي –بس- فقط لمدة معينة؟! وكذلك هناك عندهم مشكلة أخرى وهي مشكلة -أن هناك ما يسمى- بحكومة رباني المخلوع مثله كذلك، فكل هذه المشاكل لا.. لا يصلح أن يأتي ظاهر شاه، ويقضي على المشاكل هذا.

والشيء الثاني أن ظاهر شاه الناس يقولون أنه بشتون، ولكن الآن ظاهر شاه هو لا يستطيع أن.. هو لا يأتي هو بنفسه، بل ناس يأتون به، وعندما يأتون به هنا، إلى الآن ما سمعنا كلاماً من.. من فمه، بل الذين يتكلمون، يتكلمون ناس غيره حتى الأجانب يتكلمون مكانه، فمن وجهة نظري هذا بدل أن يأتي هنا ويصلح أو.. يصلي على.. يقضي على المشاكل في أفغانستان، من وجهة نظري يزيد المشاكل كثيرة وكثيرة جداً، حتى مع حلفائه مع رباني ومع التحالف الشمالي.

دور الأطراف الخارجية في النزاع الأفغاني الداخلي

محمد كريشان: نعم.. في ضوء هذا التعقد في طرح البدائل السيد محمود المستيري وهو وزير خارجية تونس السابق كان لفترة من الفترات مبعوث للأمم المتحدة في موضوع أفغانستان، أيضاً الأخضر الإبراهيمي كان له نفس.. نفس المهمة، السيد محمود المستيري أصدر كتاب، أصدر كتاب السيد محمود المستيري تحدث فيه عن تجربته في أفغانستان، هذا الكتاب صدر قبل فترة قصيرة في تونس هو حوار مطول حول تجربة السيد محمود المستيري في التعاطي مع الأزمة الأفغانية، هو حوار مطول مع الصحفي التونسي صالح عطيه، الكتاب بعنوان "أفغانستان: السياسة الغائبة والسلام المسلح".

والسيد محمود المستيري معنا الآن على الهاتف من تونس، سيد المستيري دافعتم في هذا الكتاب وفي كل مقابلاتكم الأخيرة وآخرها مقابلة في صحيفة الحياة على ضرورة تدخل الأمم المتحدة وتعتبر بأن المؤتمر الدولي حول أفغانستان هو الحل الأمثل، رغم كل التعقد.. التعقيد الجاري حالياً هل تعتقد بأن هذه الفكرة مازالت فعلاً لها وجاهتها؟

محمود المستيري: هو الفكرة مازالت الخطة مازالت عن يعني المستقبل لكن لحد الآن الأمم المتحدة نفسها غامض ووواضح إن وجودها في أفغانستان تماماً ويسعوا بالتدخل في الساعة هذي يعني ساعة مؤخرة من تطور القضية..

محمد كريشان: يعني ربما فات.. فات الأوان الآن بالنسبة للأمم المتحدة حتى تكون لها كلمة مسموعة؟

محمود المستيري: الأمم المتحدة أنها ظلت عندها كلمة مسموعة الآن خصوصاً وأنها تركت الاهتمام بأفغانستان تماماً.

محمد كريشان: ولكن مع ذلك يعني مثلاً روسيا تقدمت في بداية عام 97 لقمة معينة تجمع بعض دول المنطقة، تركمانستان، كازخستان، أوزبكستان وغيرها، هذا المؤتمر بالطبع لم يرى النور، الأمم المتحدة خصصت في أبريل 1996 جلسة يتيمة لدراسة الحالة الأفغانية، الآن طالما هناك حديث عن ضرورة أن يتم العمل العسكري ضد أفغانستان تحت مظلة الأمم المتحدة، كثيرون يطالبون بذلك، ألا تعتقد بأن أيضاً التسوية السياسية يمكن أن تتم تحت مظلة الأمم المتحدة، وهنا ربما المؤتمر الدولي يعود ليطرح بقوة؟

محمود المستيري: ربما.. المؤتمر الدولي هو الحل، والمؤتمر الدولي تحت ظل الأمم المتحدة، ولكن مش بـ.. يعني إيعاز من الأمم المتحدة، ولكن بإيعاز من الدول المهتمة بالقضية، وأنا ما أعتقدش أن الهجوم (اللي بيتم) راح يفصل القضية ويصل بها إلى حل معقول، المعقول هو اتفاق بين الدول الكبرى حول أفغانستان لأن كل الدول الكبرى مهتمة بأفغانستان، لما كنت أنا أباشر قضية أفغانستان كنت أتخاطب تقريباً يومياً مع الجهود الكبرى كلها، مع فرنسا، وألمانيا، وروسيا، وتركيا، هذا كله.. اهتمام.. اهتمام..

محمد كريشان: نعم.. نعم.. على كلٌ حتى السيد الأخضر الإبراهيمي سئل عن أسباب التي جعلت المهمة، مهمته تُمنى بالفشل، السيد الأخضر الإبراهيمي قال بأن هناك دولتان، هناك دولتان، هناك باكستان والولايات المتحدة لم تبدي أي استعداد للتعاون مع الأمم المتحدة حتى يصبح بمقدور السيد الأخضر الإبراهيمي أن يحرك الأمر، والسيد الأخضر الإبراهيمي يعتقد الآن بأن باكستان والولايات المتحدة يدفعان ثمن ما اتخذاه من قبل فيما يتعلق بالموقف الباكستاني، الموقف الباكستاني دائماً نذهب ونعود إلى الموقف الباكستاني، اعتبره البعض موقف مخزي، يعني مثلاً السيد ياسر محمد وهو من جماعة الرئيس رباني سئل عن موقف باكستان واعتبره موقف لا يشرف إسلام أباد واعتبره يلعب دور سلبي لنستمع إليه في هذه الشهادة.

ياسر محمد: هذا موقفاً مخزياً لم نكن نتوقع منهم أن يبدو هذا الاستعداد وهذا ليس بصالحهم ولا بصالحنا، يعني حينما سمعنا كلمة الحكومة الباكستانية وقادتها أنهم يفعلون هذا لأجل الحفاظ على الباكستان ومصالحها فأنا أستغرب أي مصلحة في هذا لباكستان أن يحاربوا أفغانستان المسلمة وأن يحاربوا طالبان الذين هم اشتهروا بتأييدهم وأن يحاربوا المجاهدين، وأن يحاربوا شعبهم، وأن يحاربوا علماءهم، وأن يعطوا في بلدهم قاعدة عسكرية لأميركا التي كانت تخالف ممارستها للقنبلة الذرية.

محمد كريشان: الدكتور قاسم جعفر للتوضيح ياسر محمد كان من جماعة الرئيس رباني والتحق مؤخراً بحركة طالبان، يعني هناك دائماً تحرك من طالبان إلى المعارضة ومن المعارضة إلى طالبان، دكتور جعفر اتفضل.

د. قاسم جعفر: وهذا أعتقد يلخص ما كنا نتحدث به قبل قليل وما يمكن أن يحدث في مرحلة لاحقة، تغير التحالفات وتبدل الولاءات و.. وهذا للأسف أيضاً يعود ويعني ويُذكرنا بالطريقة التي سارت بها الأزمة الأفغانية، طبعاً باستثناء يعني الغزو السوفيتي والجهاد الذي تم في مواجهة هذا الغزو إلى أن خرج السوفييت من أفغانستان وبدأت طبعاً إذا.. إذا صح التعبير مرحلة التنازع الداخلي بين فصائل المجاهدين فيعني علينا أيضاً أن نتذكر أن حركة طالبان عندما جاءت إلى الحكم، جاءت كما ذكرنا بدعم باكستان ولكن أيضاً بغطاءٍ دولي قدمته الولايات المتحدة.

محمد كريشان: وهذا.. هذا ما أشار إليه الإبراهيمي.

د. قاسم جعفر: والغرب عموماً، يعني باكستان لم تكن تعمل في ذلك الوقت باستقلالية عن الغطاء الدولي أو -إذا صح التعبير- المظلة الاستراتيجية للسياسة الأميركية والغربية في تلك المنطقة لأن أيضاً في ذلك الوقت كان يُنظر إلى المسألة وكأنها لا تزال مجرد امتداد للنزاع.. للنزاع الذي كان قائماً فكانت الهند من جهة.. من جهة تحاول أن تدعم طرفاً معيناً، إيران كانت تحاول أن تدعم طرفاً آخر، وانتهى الأمر -على سبيل المثال- بقلب الدين حكمتيار الذي كان من ألد أعداء كل ما له علاقة بإيران ويعني وكان رجل باكستان الأول، انتهى الأمر به إلى أن يلجأ إلى طهران يعني هذا يفسر إلى حدٍ ما كيف، فالتنافس كان أيضاً كان له امتداد دولي يتمثل في دعم الولايات.. أو على الأقل لا نقل دعم إذا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: بغض النظر على الأقل.

د. قاسم جعفر: ولكن يعني المظلة، الغطاء حتى لا نبالغ، والرضا الضمني للولايات المتحدة على وصول طالبان إلى السلطة، وأيضاً الاعتبارات التي تتعلق بروسيا وبالشمال الأفغاني وبعلاقة الجنرال عبد الرشيد دستم المحتملة بأوزبكستان ومن ثم أيضاً الطاجيك وأحمد شاه مسعود وعلاقته المحتملة أو الدعم الذي كان يُفترض أن يأخذه من روسيا عن طريق طاجيكستان فـ.. وحتى الماضي القريب جداً جداً جداً لم يكن هنا مشكلة حقيقية بين طالبان وبين الولايات المتحدة أو بين الغرب إذا يعني إذا اعتبرنا الولايات المتحدة تمثل في هذا المجال التحالف الغربي العام بمعناه الواسع، لم يكن هناك مشكلة، ليس هناك مشكلة عقائدية أو أيديولوجية أو استراتيجية أو أمنية أو سياسية أو اقتصادية، على العكس من ذلك، كانت الولايات المتحدة وربما حتى أيامٍ ماضية تبارك المحاولات التي كانت تبذلها الشركات الأميركية فيما يسمى الخط النفطي الشهير، وخط الغاز الشهير الذي كان يفترض أن يربط ما بين بحر قزوين وآسيا الوسطى إلى المحيط الهندي في الـ.. في الأراضي الباكستانية عبر الأراضي الأفغانية، وكان.. وكانت المفاوضات لا تزال جارية..

محمد كريشان: وتريد.. وتريد بديلاً لمروره عن طريق إيران حتى لا تكتسب إيران وزناً.

د. قاسم جعفر: إيران.. بالطبع هذا ما نقصده بالخارطة الإقليمية المعقدة، المشكلة الوحيدة التي برزت وكانت يعني بشكلٍ أو بآخر وحتى إذا كنا نريد أن نكون يعني صريحين إلى حد ما ويعني حتى نتسم بالقصوى أيضاً في.. في.. في إلقاء الملامة على هذا الطرف أو ذاك، يعني الولايات المتحدة والغرب عموماً لم يذرف الدموع لا على نساء أفغانستان ولا على أطفال أفغانستان ولا على الطريقة التي تعاملت بها طالبان مع شعب أفغانستان، نسمع اليوم هذا الوزير وهذا الزعيم وذلك الرئيس وهو يقول.. يعني يا حرام ماذا فعلوا بشعبهم؟ وماذا فعلوا بنسائهم؟ وماذا فعلوا بالحريات وبالفنون وبالأدب وبالـ.. هذه كلها نحن كمسلمين، أنا كمسلم أتأسف عليها وأبكي عليها، ولكن ليس الغرب، الغرب لم يبكي عليها...

محمد كريشان [مقاطعاً]: وعفواً هو.. نعم.. وحتى.. حتى الاعتراف.. الاعتراف الخليجي بطالبان، السعودية والإمارات فُهم على أنه نوع من عدم الممانعة.. –على الأقل- الأميركية كان.. كان..

د. قاسم جعفر: وهذا بالضبط ما.. ما آتي إليه أن المشكلة الوحيدة التي برزت كانت أسامة بن لادن، ولو –وأنا واثق من هذا الكلام- ولو وافقت حركة طالبان على تسليم أسامة بن لادن سواءاً في السابق أو حتى الآن..

محمد كريشان: تنتهي المشكلة.

د. قاسم جعفر: لن يكون هناك مشكلة حقيقية بين طالبان وبين الغرب وبين الولايات المتحدة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كل هذا.. ما سنحاول.. هذا ما سنحاول.. هذا ما سنحاول..

د. قاسم جعفر[مستأنفاً]: المشكلة ليست في هذه الزاوية بالذات، ليست مشكلة عقائدية، فليوفروا علينا هذا الجهد، إنها مشكلة تتعلق بشخصٍ ما، طبعاً أصبح هذا الشخص..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم هذا ما سنحاول.. هذا ما سنحاول أن نسلط.. هذا ما سنحاول تسليط الضوء عليه.

د. قاسم جعفر[مستأنفاً]: أصبح هذا الشخص رمزاً، ويعني تنظيم حول مجموعة..

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: سيد مطيع الله، أشار الدكتور قاسم جعفر إلى أن الولاءات داخل أفغانستان متحركة وكذلك الدعم الخارجي متحرك، وأحياناً يعني فيه بعض المفارقات، يعني أحياناً تصل إلى حد المفارقات العجيبة، الآن مثلاً هناك أطراف محددة تدعم تحالف الشمال هي روسيا تقريباً، وإيران والهند وجزء لا بأس به من المعسكر الغربي، وطالبان علاقاتها تقريباً يعني في آخر أيام على الأقل على الصعيد الرسمي مع باكستان، كيف تنظر إلى العامل الخارجي الآن هل هو عامل قادر على ترتيب تسوية وإنضاجها أم هو الآن يكرر نفس الأخطاء التي وقعت في السابق في أفغانستان وبالتالي لن يصل إلى حل؟

مطيع الله تائب: أنا أرى أن العوامل الخارجية دائماً وأبداً كانت في أفغانستان من العوامل الهامة في تقرير مصير أفغانستان، وما حدثت في أفغانستان خلال الثلاثة عقود الأخيرة، كان للعوامل الخارجية دوراً كبيراً فيما حدث، فأفغانستان –كما تعرفون- يعني موقعه "الجيواستراتيجي" و"الجيوبولتيكي" هام جداً جعله دائماً منطقة صراع بينه.. وصراع نفوذ بين إمبراطوريات في السابق وبين القوى اللي وقفوا في الحرب الباردة والآن بين الدول الإقليمية، وما حدث في.. يعني بعد الحرب الباردة أن الدول الإقليمية مثل باكستان ومثل إيران ومثل روسيا ودول عربية كلها أصبحت.. جعلوا من أفغانستان ساحة لتصفية حساباتهم السياسية، لتصفية حساباتهم حتى العقائدية يعني وأصبح الوطن حقل تجارب بالنسبة لبعض الأفكار وبالنسبة لبعض الجماعات فالشعب الأفغاني عانى كثير من التدخل الأجنبي بكافة أنواعه، هناك تعقيدات في الداخل، في داخل المجتمع الأفغاني، هذه التعقيدات متعددة إذا كان هو.. هي التركيب الأثني لأفغانستان، التعدد العرقي وهو التي غذته.. وانفراط العقد الاجتماعي، أنا ذكرت من قبل أن أفغانستان كان تُدار بطريقة معينة، أكانت عادلة أم غير عادلة، وهذي كانت هناك، كان هناك نظام ولكن الحرب يعني..

محمد كريشان: فككت..

مطيع الله تائب: فكك هذا النظام، فالأفغان أساساً يحتاجون إلى عِقد اجتماعي جديد كما يسمونه Social Contract يعني يجلسوا ويتفقوا على إدارة.. يعني كيفية إدارة أنفسهم من جديد ولكن هناك الدول تقف دون هذا.. دون هذا الـ.. لأن لها مصالح في أفغانستان، أكانت هي باكستان أم إيران، أم آسيا الوسطى اللي.. وكما تتمثل الآن بدول آسيا الوسطى وروسيا ودول بعيدة وقريبة أخرى، والآن أصبحت أفغانستان قضية عالمية، يعني الآن يعني تجاوزت حدودها الإقليمية، فكل هذه الأطراف لها دخل، هم لاشك لهم دور في صناعة السلام كما لهم دور في صناعة الحروب، كل من صنع الحرب أكانت هي.. لاشك أن العقلية كان عقلية المقاتل الأفغاني والمحارب الأفغاني لها دور وقناعات والزعامات الأفغانية لها دور ولكن لاشك أن العوامل الخارجية لها دور، فالعوامل الخارجية التي صنعت الحرب إذا شاءت وإذا اتفقت على صيغة معينة وساعدوا الأفغان بأن يجتمعوا مع بعض، ويتفقوا على شيء معين سوف يكون هناك يعني مخرج لهذا.. من هذا المأزق..

محمد كريشان: هي.. هي صورة الحقيقة تبدو معقدة جداً سواءاً فيما يتعلق بالوضع الأفغاني الداخلي أو في الارتباطات الخارجية، يعني حتى عندما تتفق أطراف معينة –مثلاً- لنقل على دعم التحالف الشمالي حتى داخل التحالف الشمالي لا يوجد تناغم سواءاً من جماعة رباني.

مطيع الله تائب: لاشك.. لاشك هي..

محمد كريشان: أو جماعة أحمد شاه مسعود، هناك الآن حتى حديث عن انقسام بين عبد الله.. عبد الله الذي هو يعتبر وزير الخارجية لحكومة رباني وبين محمد فهيم الذي عوض أحمد شاه مسعود ولكل واحد حساباته فيما يتعلق بـ.. بهذا الوضع يعني حتى عندما تتفق أطراف معينة على دعم شق معين، التباينات الداخلية تمنع الوصول إلى إجماع حوله!

مطيع الله تائب: هذا.. هذا.. هذا مما لاشك فيه، ولكن ماذا يغذي هذه الخلافات؟ الذي يغذي الخلافات هي الدعم الخارجي.

د. قاسم جعفر: الامتدادات الخارجية.

مطيع الله تائب: يعني الامتدادات الخارجية هي التي تجعل الأطراف الداخلية تتمتع بما تمكنه من.. من تسيير أمورهم في داخل أفغانستان، فالجبهة المتحدة كما قلنا هي مجموعة من تحالفات.. من تحالف من مجموعات بينهم كثير من الدماء، بينها كثير من الخلافات بين جماعة دستم وجماعة الأستاذ رباني وبين حزب الوحدة وبين جماعة.. وقبل شهدت كل هذه المعارك، لكن الآن تجمعها أمر واحد وهو مخالفة طالبان والتدخل الباكستاني -كما يقولون- ولكن أظن أن هناك أشعر.. أنا أشعر أنهم يعني قد سئموا الحرب وأنهم يعني الجميع في أفغانستان قد يفكر في الخروج والمرونة التي أبدتها الجبهة المتحدة أو القيادات دولة الأستاذ رباني في الذهاب إلى روما يشعرني أن هناك نوع من التراجع والمرونة من الاستفراد بالحكم أو أن يعني يبقوا في الحكم دائماً فالذي أؤكده أنه حسم الصراع من جهة واحدة ومن أكان حزباً أم عرقية معينة، حسم الصراع لصالحه بقوة السلاح وبدعم خارجي هذا غير ممكن، والتجارب أثبتت أن لابد من الرجوع إلى المفاوضات وإلى الخروج من المأزق بحلٍ سياسي وربما تساعده الأطراف الخارجية.

محمد كريشان: وربما المرونة التي أبداها بعض الأطراف قد لا تكون بنفس القدر تقريباً فيما يتعلق بموضوع المرونة التي يجب أن تبديها حركة طالبان بالنسبة للسيد عبد الرحيم ثاقب في كابول، سيد ثاقب، يعني مثلما تابعنا مع الضيوف، العنصر الخارجي عنصر مهم، ولكل طرف لابد من سند خارجي يستقوي به في ترتيب وصنعه، الآن التحالف الشمالي يرتب الدعم الخارجي بطريقته وبالنسبة لحركة طالبان الدعم الخارجي الذي كان ممثل في حركة.. في باكستان الآن تلاشى أو تقريباً تلاشى، هل يمكن لطالبان أن تظل في السلطة بهذه القوة وتسيطر على زهاء 90% من البلاد فقط اعتماداً على قواها الذاتية؟!

عبد الرحيم ثاقب: نعم.. نحن قلنا أن الدعم الخارجي ليس مهماً في القضية هذه، لو كان مهماً لصار المخالفين أو لصار المعارضة هي مستولية على أفغانستان لأنها كانت تأخذ دعماً من روسيا، ومن الهند وحتى من أميركا، فالدعم ليس المهم الدعم الخارجي بل المهم في قضيتنا الأفغانية هو الدعم، دعم داخلي وهو دعم شعبي.

ولتسمحون لي ألقي ضوءاً على ما تفضل الدكتور قاسم بما تفضل بأن مشكلة.. مشكلة طالبان بدأت مع أميركا بعد التفجيرات، ومشكلة.. يعني بعد مشكلة أسامة بن لادن، وليست.. وما كانت مشكلة بين طالبان وبين أميركا، ولكن أنا أقول هناك مشكلة ومشاكل كثيرة جداً أولاً من ناحية دينية الله سبحانه وتعالى يقول ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) فلو تذكرون عندما أعلنت حركة طالبان اختفاء ابن لادن أو.. أو فقدان بن لادن أو ذهاب بن لادن عن أفغانستان، فالرئيس كلينتون، الرئيس الأميركي السابق قال: "ليس ذهاب أو فقدان أسامة بن لادن حل المشكلة بيننا وبين طالبان، بل عندنا.. بيننا وبينهم مشاكل أخرى ومشاكل كثيرة جداً، فيوجد بين طالبان وبين أميركا.. طبعاً ليس من قِبل طالبان من .. من قبل.. من قبل أميركا يوجد مشاكل كثيرة مع.. مع طالبان وإذن أريد هنا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني.. يعني.. يعني عفواً.. يعني للتوضيح، يعني ما هي طبيعة المشاكل؟ أشرت إلى الاختلاف العقائدي والديني وهذا تقريباً قضية محسومة ومعروفة، عملياً ما الذي كان بينكم وبين الولايات المتحدة كمشاكل حقيقية؟ يعني مثلاً الولايات المتحدة لم تتحفظ بشكل كبير لا على وضع حقوق الإنسان –كما أشار الدكتور قاسم جعفر- ولا على كثير من الأشياء المخالفة للمعايير الغربية التي كانت عادةً تدافع عنها وتحرص عليها -حرص شديد- مع دول أخرى، هل لديك أمثلة محددة عن خلافات كانت لكم مع واشنطن في السابق؟

عبد الرحيم ثاقب: نحن نقول أن عندنا المحور الأساسي أو المعيار الأساسي هو.. هو الإسلام، فعندنا وعندهم مشكلة عقائدية وهذه المشكلة هي المشكلة الرئيسية وبس.

محمد كريشان: لكن عدا.. عدا المشكلة العقائدية يعني هل لديك أمثلة أخرى أم ستعيدنا مرة أخرى للمشكلة العقائدية؟ عدا المشكلة العقائدية هل كانت لديكم مشاكل محددة؟

عبد الرحيم ثاقب: طبعاً والمشاكل هذه كانت تأخذ مجراها من هذه المشكلة نحن كنا نطبق دين الله في أفغانستان، فهم كانوا ينتقدونا عن هذا، نحن كنا نقيم الحدود وهذا الأوامر القرآنية وأوامر إلهية وهم كانوا ينتقدون ذلك، نحن كنا.. الإمارة الإسلامية كانت تأمر للمسلمين أو للشعب الأفغاني.. للمسلمين بصورة عامة بارتداء الحجاب للنساء الأفغانيات، هم كانوا يقولون عن هذا، أن هذا انتهاكاً لحقوق الإنسان، وكذلك تطبيق الحدود، كانوا هم يعتبرون هذا انتهاكاً لحقوق الإنسان، فهذه الأسباب، وهذه المشاكل كان مشاكل رئيسية بينها وبينهم.

محمد كريشان: دكتور قاسم، هل ترى مثل هذا الرد مقنعاً؟

د. قاسم جعفر: أولاً أود أن أصحح للأخ الكريم أنني عندما قصدت المشكلة، مشكلة بن لادن لم أكن أقصد بعض هذه التفجيرات لأننا نذكر أن أسامة بن لادن كان مطلوباً للعدالة الأميركية أو هكذا يعني صنف منذ أن وجهت إليه الإدارة الأميركية اتهامات بعلاقته المفترضة أو المزعومة بتفجيرات السفارتين في نيروبي ودار السلام فـ..

محمد كريشان: فحتى الخُبر إلى حد ما يعني...

د. قاسم جعفر: ويعني بين هذا وذاك يعني المهم أن.. يعني عندما قلت حتى الماضي القريب كنت أقصد حتى أشهر وربما حتى فترة أخيرة وليس خلال فقط الأيام.. طبعاً برزت هذه المشكلة خلال الأيام الماضية بفعل ما حدث في نيويورك وواشنطن، ولكن عندما أيضاً يتفضل الأخ الكريم بالقول أن المشكلة عقائدية طيب ما باكستان دولة إسلامية والمملكة العربية السعودية ودول الخليج أيضاً دول إسلامية، وتتحجب فيها السيدات و..

مطيع الله تائب: تُجز فيها الرقاب.

د. قاسم جعفر: وتُجز فيها الرقاب في.. في.. في الحكم الشرعي وإلى ما هنالك وعلى الرغم من ذلك كله ربما تبدي الولايات المتحدة بعض المضايقة أو الامتعاض أو غيره ولكنها لا تُشكل، أن هذه العوامل لا تشكل عائقاً أساسياً أمام ما تسميه ما سمعنا أمس (دونالد رامسفيلد) وزير الدفاع الأميركي يشيد بالتحالف الاستراتيجي القائم بين هذه الدول وبين بلاده على الرغم الفوارق العقائدية فيما يتعلق بالإسلام كديانة ويعني المسائل فيما يتعلق بالفقه أو بالشرع أو بتطبيق أحكام الشريعة وغير ذلك من الأمور أو بالزي الإسلامي أو غيره، هذه لا تُشكل بالنسبة لا للولايات المتحدة ولا لأي دولة من الدول، لا تُشكل عوائق أمام الأبعاد الاستراتيجية.

محمد كريشان: بدليل قبولها في دول الخليج.

د. قاسم جعفر: لأي علاقة، عندما يكون هناك عائق استراتيجي، خلاف على مصلحةٍ ما، خلاف على أمنٍ ما، خلاف على نفوذٍ ما كما على سبيل المثال، كما كان الأمر بين إيران وبين الولايات المتحدة منذ قيام حكم الجمهورية الإسلامية والخلاف حول مسألة الخليج، والوجود العسكري الأميركي في الخليج وغير ذلك، وحتى هذا تكون الولايات المتحدة على استعداد، وكما شاهدنا من دول أوروبا الغربية على استعداد للتغاضي عنه إذا كان هناك مصلحة استراتيجية، ومصلحة اقتصادية، ومصلحة سياسية، وربما تلاقي أمني ما حول قضية ما، فيعني ليس المسألة هي مسألة خلاف عقائدي حول من يحجب النساء أو من يجز الرقاب، هي مسألة حول العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تقوم بين بلد وآخر في أي وقت من الأوقات.

محمد كريشان: نعم، سيد تائب، يعني من المفارقات أيضاً المحيطة الآن بالوضع الأفغاني أن الوضع هذا فرض تحالفات أحياناً تبدو حتى على الصعيد العقائدي غريبة، يعني أن تتحالف طهران مع موسكو لتشكيل وجهة نظر تقريباً متقاربة فيما يتعلق بالوضع في أفغانستان.

د. قاسم جعفر: هذا مثال آخر.

محمد كريشان: يبدو غريب، في حين أن مثلاً الخلاف حول الشيشان خلاف كبير، الشيشان بالنسبة لموسكو هو قضية أمن دخلي وقضية إرهاب، بالنسبة لطهران وبالنسبة لعديد الدول الإسلامية قضية تحرر وطني.

مطيع الله تائب: طهران في أرمين في قضية.. أذربيجان.

محمد كريشان: نعم.

د. قاسم جعفر: بالضبط.

مطيع الله تائب: بين أذربيجان وأرمينيا، العلاقات الإيرانية الأرمنية، أقرب من العلاقات الإيرانية الأفغانية.

د. قاسم جعفر: وقفت إيران إلى جانب أرمنيا ضد أذربيجان.

محمد كريشان: إذا هل.. هل يمكن هل يمكن أن نطمع بتوافق إقليمي، التوافق الدولي ربما صعب، ولكن توافق إقليمي لترتيب الوضع في أفغانستان، يعني إذا استطعنا أن نجمع الهند وباكستان وروسيا، وروسيا ربما تضمن انسجام وتناغم معين مع دول مثل تركمانستان وأوزباكستان وغيرها، وهي لها عليهم تأثير قوي، هل يمكن أن تتطور الأمور في اتجاه إجماع إقليمي على ترتيب سياسي معين في أفغانستان في المستقبل؟

مطيع الله تائب: قبل الدخول إلى هذه النقطة مادام الحديث عن السياسة الأميركية والسكوت الأميركي خلال عشر سنوات الأخيرة بعد انسحاب القوات الروسية، فهناك نقطة أريد أن يعني أنبه وأركز عليها هي أن.. أن أميركا والغرب عموماً بعد الانتهاء من العدو الشيوعي وانهيار السوفيتية، وبروز النموذج الجهادي الذي استطاع.. بدأ ينتشر، النموذج الجهادي بدأ ينتشر في كشمير، في الشيشان، في دول أخرى في بلقان، فكان يعني كان البعض يسميه تفسير تآمري أياً كان.

ولكن أنا أشعر أن هناك ترك أفغانستان لأن تتصارع فيها القوات المختلفة والقوات الجهادية التي برزت كنتاج للتجربة الجهادية هناك يعني. سكوت تعمدي من قبل هذه القوات حتى تتصارع هذه الجهات وتشوه التجربة الجهادية والنموذج الجهادي في.. اللي هو.. فأصبح أفغانستان.. اللي كانت جهاد ستان أصبح خراب ستان، والآن أصبح إرهاب ستان، فهذا كله يعني هناك، كأنهم جعلوا من أفغانستان محرقة.. محرقة لكل الأصوليات، الأصولية الجهادية تضاربت فيما.. فيما بينها إلى أن.. أن ضعفت ثم جاؤوا بالأصولية التقليدية اللي أشد منها فضربوا بها الأصولية الجهادية، والآن وجمعوا الأصوليات من الدول الأخرى، والآن وضعوهم كلهم في أفغانستان ويحرقوهم.

فأنا أشعر أن هناك توجهاً.. كان لأداء دور، وإذا ذهبنا إلى أكثر.. إلى تفسير هذا أنه أميركا بعد انهيار السوفييت.. انهيار السوفييت والغرب، أميركا والغرب يعني تحدثوا.. عن الخطر الأخضر وإيجاد عدو بديل، فهم تقريباً الآن أوجدوا هذا العدو بسياسات خاطئة لبعض.. لما قامت به حركة طالبان أيضاً، يعني الآن الأخ عبد الرحيم يتكلم عن الشعب وأنا ودائماً يراهنون على أنه نحن جئنا بالأمن، لاشك أن الفوضى كانت عمت البلاد أيام.. في معظم..

محمد كريشان: هذه كانت نقطة قوة طالبان في البداية، ولكن ربما يعني.

مطيع الله تائب: في البداية، ولكن هم الآن ليسوا إلا طرفاً في الصراع الأفغاني جماعة من الجماعات المقاتلة اللي قاتلت في أفغانستان، وأيضاً حولوا المناطق إلى سجن كبير، السجن أيضاً مكان آمن لجميع الناس السجناء اللي يحافظ.. فأنا يعني.. وأيضاً الفشل في إيجاد إدارة، يعني تدير الناس وإلا كان لكل كل.. المهاجرين اللي في.. معظمهم من بشتون في.. في باكستان كانوا يذهبون إلى أفغانستان ويستقروا، ولكن لم.. لم يحدث شيء مثل هذه.. وعندما نأتي للنقطة.. الثانية هو الإجماع الإقليمي والدولي على أفغانستان، أنا أرى أن هناك مازال هناك طريق طويل أمام هذا، لأنه أرى المصالح.. يعني متضادة جداً بين القوى المؤثرة في أفغانستان ممكن للتخلص من طالبان قد تكون هناك إجماع الآن، ولكن البديل كيف يكون؟ أظن الإجماع هذا يحتاج إلى وقت، ومفاوضات وتنازلات، والتقاء مصالح، ويعني.. كلام يكون يحدده حقائق الواقع وأيضاً مصالح كل طرف.

محمد كريشان: نعم، على كل هو ربما كلما نتقدم أكثر في محاولة تسليط الضوء على موضوع البديل السياسي في أفغانستان كلما يتراءى أكثر بأن هذا البديل ليس يسيراً ولا بسيطاً رغم أن القضية تداعياتها وتداخلاتها أكثر من أن توصف ربما.

[موجز الأخبار]

مستقبل طالبان في حال حدوث الضربة الأميركية

محمد كريشان: دكتور جعفر، إذا أردنا أن نتحدث الآن عن إمكانية حدوث ضربة وهو الاحتمال الأرجح، إذا ما تعرضت أفغانستان وطالبان تحديداً لضربة، هل تتوقع بأن بقاء طالبان وارد؟ يعني كلنا نذكر بأنه إبان حرب الخليج كان الحديث عن استمرار النظام في بغداد تقريباً شبه إجماع بأنه سينهار، النظام العراقي قائم الآن منذ أكثر من عشر سنوات، وأصبح الحديث عن سقوط النظام تقريباً أمر غير متردد بالطريقة التي كان فيها في السابق، هل يمكن لطالبان أن تصمد بعد ضربة عسكرية.

د. قاسم جعفر: شوف أعتقد أن هناك مجموعة من العوامل التي قد تميز وتفرق ما بين الحالات، لم نسمع على الإطلاق أيام حرب الخليج أي كلام رسمي غربي أميركي أو ائتلافي ضمن ما كان يعرف آنذاك بالائتلاف الدولي، يقول أو يحدد هدف الحرب بإسقاط النظام العراقي، ما كنا نسمعه في ذلك الوقت كان مزيجاً من التحليلات والتكهنات.

محمد كريشان: صحيح.

د. قاسم جعفر: كان الهدف وهذا طبعاً ما بتنا نسمعه طوال السنوات العشر الماضية، أن عندما يسألوا: لماذا لم تقوموا بإسقاط نظام الرئيس صدام حسين، كانوا يردون على ذلك ولا يزالون حتى هذه اللحظة بالقول: نحن كنا ننفذ قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى إخراج العراق من الكويت، وإضعاف القوة العراقية، وإزالة مصادر التهديد المتمثلة بأسلحة الدمار الشامل وغيره، يعني هذه القرارات التي لا يزالوا حتى هذه اللحظة يقولون أنها تشكل السبب وراء إبقاء الحصار على العراق، لأنه لم ينفذ هذه القرارات، ولم يكن شعار إسقاط النظام في بغداد على الإطلاق شعاراً رئيسياً محدداً رسمياً للجهد الائتلافي الدولي، هنا نسمع كلام مختلف فيما يتعلق بالأزمة الأفغانية، نسمع كلام سواء من الرئيس (بوش) أو سواء من، وخاصة رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) وغيره أن طالبان بحكم كونها تحتضن أسامة بن لادن وما يمثله من جماعات وتنظيمات إلى آخره أن طالبان جعلت نفسها هدفاً لأي عملية عسكرية غربية أو دولية قد تتم، هذا يعني في نظري، طبعاً هناك استثناءات ضئيلة نسمعها من الحين والآخر عندما أيضاً على سبيل المثال يقال نوع من التسريبات، يعني.. إذا لم يقوموا بتسليم بن لادن فإما أن.. يعني يسلموا بأنفسهم أو يتحولوا هم إلى الهدف، هذا نوع من التشجيع.

محمد كريشان: يعني.. يعني ضمنياً إذا سلموه يُفترض نظرياً أنهم لم.. لن يتعرضوا للضربة؟

د. قاسم جعفر: بالضبط.. بالضبط.

محمد كريشان: ولكن هل...

د. قاسم جعفر: ولكن أعتقد أن الأمر فات عن هذا الآن، أنا على الأقل تكهني الخاص. أعتقد وكل المناورات السياسية التي نشهدها، كما هو يحتمل أن يكون تمهيداً للضربة، يعني الزيارات، والمشاورات، والاجتماعات، واللقاءات في روما مع أركان المعارضة إلى ما هنالك.

أعتقد أن..، وكلام الرئيس مشرف الذي كان ملفتاً للنظر فعلاً، يعني وكأنه ينذر الجميع بالقول ما عليكم إلا التخلي عن طالبان، لأنكم.. لأن أيامهم صارت معدودة. أعتقد أن ما نشهده أو ما يمكن أن نشهده سيكون حملة وليس ضربة تؤدي إلى زعزعة قدرة طالبان على الاستمرار في الحكم، ليس بالضرورة أن تسقط طالبان على الفور، ولكن قدرتها على البقاء والتحكم بالأمور تصبح أضعف وأضعف عن طريق تقوية المعارضة، عن طريق عمليات خاصة ومجموعات وكوماندوز، وغير ذلك من أمور تهدف في الوقت نفسه أيضاً إلى تدمير البنية التحتية العسكرية وغيرها لحركة طالبان وللجماعات الإسلامية العاملة في ذلك البلد، وتدريجياً يؤدي إلى إفلات زمام الأمور من طالبان حتى يصبح من الممكن إقامة نظام حكم جديد.

وهذا أعتقد ما يقصدوه عندما يقولون هذه حرب طويلة لم تنته في غضون أيام أو أسابيع ستستمر ربما أشهراً وربما أيضاً سنوات، أعتقد أنه ما يقصدون به هنا هو أن هذه الحرب ستكون جزء من هذه الحملة من أجل إعادة ترتيب الأوضاع ومن ربما إعادة ترتيب الأوضاع الإقليمية، من يدري؟

محمد كريشان: نعم، بالنسبة للسيد عبد الرحيم ثاقب في كابول، هل تعتقد سيد ثاقب بأن الحركة حركة طالبان جاهزة لمثل هذا السيناريو الذي أشار إليه الآن الدكتور قاسم جعفر؟

عبد الرحيم ثاقب: المسلم يجب عليه قبل كل شيء أن يعتقد بأن أقدار بيد الله –سبحانه وتعالى- وليس بيد العباد، لو كان الأمر بيد المخلوقات لدافع الغرب ودافع الأميركان عن أنفسهم ما صار بهم وما لحق بهم من التفجيرات في.. في أميركا، فسقوط الطالبان، وبقاء الطالبان في السلطة هذا الأمر مفوض إلى إرادة الله –سبحانه وتعالى- وليس مفوض إلى.. إلى.. إلى إرادة بوش أو إرادة الأعداء بأكملهم، لو كان هناك سقوط بيد.. بيد المخلوقات لسقطت أفغانستان بيد الروس، رغم أن الروس عمل أكثر من 65 سنة للاستيلاء على أفغانستان، وكانت هناك الدولة بكاملها بيد.. بيد الشيوعيين، ولكن إرادة الله –سبحانه وتعالى- كان أن يخذل الروس بيد هؤلاء المجاهدين، وتفككت الاتحاد السوفيتي وبقي أفغانستان إلى أن بقي، والآن بقي صامداً في وجه الأميركا.. وهو ما كان أقوى في ذلك الوقت من روسيا.

محمد كريشان: نعم، يعني السيد ثاقب يعني عدا عن إرادة الله -سبحانه وتعالى- ونعم بالله يعني، على صعيد المعطيات الموضوعية الذاتية المتعلقة بالحركة تحديداً وبقدرتها على الصمود، هل تعتقد بأن الحركة قادرة على أن تصمد، في نفس الوقت ترفض تسليم بن لادن، وفي نفس الوقت لها من الإمكانيات ما يجعلها تقف على رجليها رغم كل ما يتعرض لها.. تتعرض له من تهديد وإمكانية توجيه ضربة؟!

عبد الرحيم ثاقب: نعم، نحن قلنا.. نحن قلنا أول شيء تسليم أسامة بن لادن هذا أمر معلوم لكل الناس وموقف الإمارة بهذا الشأن واضح لكل الناس، للأميركان ولغيرهم، أما صمود حركة طالبان أو صمود إمارة أفغانستان الإسلامية هذا أيضاً –كما قلنا- أن الاتحاد السوفيتي كان بقرب من أفغانستان، وكانت لها حدود مع أفغانستان، وعمل للقضاء على أفغانستان –كما قلنا- 65 سنة.

وفي ذلك الوقت ما كان عند الأفغان وعند المجاهدين لا حكومة ولا جيش ولا أسلحة متطورة، وكذلك في.. في ذاك الوقت ما كان المجاهدون متدربون على الأسلحة الثقيلة، وكذلك ما رأى تجارب الحربية، الحرب الساخن مع الروس، الآن –الحمد لله- عند الإمارة الإسلامية موجود جيش كامل، موجود طائرات، موجود أسلحة ثقيلة، وبجانب هذا موجود الآن.. هناك 20 أو أكثر من 20 مليون مسلم يقف بجانب الإمارة الإسلامية، فطبعاً –وبإذن الله سبحانه وتعالى- ونحن متأكدين بنصرة الله –سبحانه وتعالى- أن إمارة أفغانستان الإسلامية –إن شاء الله- تبقى صامدة وثابتة في مقابلة الكفار والأميركان.

محمد كريشان: سيد عنايت الله خليل، وهو معنا على الهاتف من الخرطوم، هل تعتقد بأن هذا المنطق الذي يتحدث به الآن السيد ثاقب، منطق قادر على الصمود في.. في معادلات السياسة في أفغانستان.

عنايت الله خليل: فيما يتعلق الشعب الأفغاني الذي تحمل مشاكل كبيرةٍ جداً.. جداً خلال سنوات طويلة والآن الشعب الأفغاني مشرد وكما تعلمون، ويتحرك داخل أفغانستان، خارج أفغانستان في ظروف صعبة، الوضع الحالي بالنسبة للشعب الأفغاني هناك لأول مرة ظهر الاتجاه الجاد على المستوى الدولي والإقليمي لحل المشكلة الأفغانية، وعليه يتوقع الشعب الأفغاني أو نتوقع أن يكون التنسيق بين الجهود من الـ.. على مستوى الدول والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي لإيجاد حل لهذه الأزمة التي بالتأكيد هي أزمة متجذرة وليست –كما قلنا- وليدة التطورات الحالية.

محمد كريشان: يعني هو.. هو ربما غير واضح سيد عنايت ما إذا كان المطلوب تدخل لحل أم تدخل لفرض نظام معين مثلاً المتحدث باسم السيد رباني سفارة لندن يقول: "التحالف قادر على الإطاحة بطالبان من 6 إلى 8 أشهر على شرط أن الغرب يزوده بالأسلحة والمال".

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: دكتور جعفر، حكومة رباني، وكنا نتحدث إلى ما يوصف، من يوصف بسفيرهم في الخرطوم، هذه الحكومة كانت توصف بأنها الحكومة الشرعية في.. في أفغانستان، وتعترف بها الأمم المتحدة، الآن في خضم هذا البحث عن مخرج، ما الذي يمنع العودة إلى هذه الحكومة طالما هي التي تحظى باعتراف دولي على الأقل لحد الآن؟

د. قاسم جعفر: لغياب العنصر البشتوني عنها، يعني طبعاً غياب العنصر البشتوني بشكل مؤثر وحقيقي، لا أعتقد أن التحالف الشمالي وهو نفسه أعتقد يدرك ذلك يستطيع السيطرة على الجنوب الأفغاني الـ.. ذو الأكثرية، الأغلبية البشتونية، إلا إذا كما تفضل الزميل قبل.. يعني قبل حين عندما قال أن الحاجة إلى قاعدة عريضة والعودة إلى عقدٍ جماعي عريض بين مختلف الفصائل والأحزاب والاتجاهات والأعراق والمذاهب الأفغانية، والمناطق حتى.. الأفغانية حتى تتمكن من.. يعني على الأقل تأسيس قاعدة ما للانطلاق بالبلد من جديد.

أما أن نقول أن هذه الحكومة يؤتي بها من هنا أو تلك الحكومة يؤتي.. انظر ما حدث بطالبان، بنهاية المطاف طالبان جاءت وسط كل الصراع الدموي الذي.. والفوضى التي عمت بين فصائل المجاهدين واستغل.. واستفادت من.. من تلك الفوضى ومن حالة النقمة التي عمت الناس على أن تحسم الأمر بأكمله وكان العامل الأساسي الذي حال دون نجاح طالبان في ذلك هو عدم اشتمالها على عناصر أخرى من الأعراق والأقاليم المكونة لأفغانستان، فانحصر نفوذها في المناطق الجنوبية والوسطى.

وما حدث فيما بعد طبعاً أنها.. أن طالبان ظلت لفترة من الفترات لا تسيطر على أكثر من 50 أو 60% وليس 90 أو 95% من الأراضي الأفغانية، في حين كان تحالف الشمال من جهة بقيادة أحمد شاه مسعود، وقوات عبد الرشيد دستم في الشمال في مزار الشريف وحواليها ولم تستطع طالبان الانتقال إلى تلك المناطق ليس بالقوة العسكرية، ولكن عندما بدل عبد الرشيد دستم من تحالفاته فسمح لهم بالدخول إلى مزار الشريف فحدث ما حدث وسيطروا على مزار الشريف وهرب حزب.. أو بالأحرى أضطر حزب الوحدات الشيعي إلى مغادرة المنطقة وانحصرت القوات الأخرى في المنطقة التي لا تزال حتى الآن تحت سيطرة تحالف الشمال.

لا يمكن في نهاية المطاف القاعدة الأساسية، لا يمكن أن يعود أفغانستان إلى أن يصبح بلداً حقيقياً لأبنائه، لمجتمعه، ليعاد بناء مؤسساته الاقتصادية، وتعاد.. يعاد المهاجرون واللاجئون إلى أراضيهم إلا من خلال قاعدة عريضة تمثل كل الأطراف، وكل الاتجاهات من جهة داخلية بتوافق إقليمي ودولي خارجياً، هذا هو المخرج الوحيد من هذا الوضع.

محمد كريشان: هذا التوافق هل.. هل يمكن أن يستبعد طالبان أم أن طالبان فرضت نفسها في النهاية كعنصر مهم في المعادلة سواءً اتفقنا معها أم لم نتفق؟

مطيع الله تائب: قلنا هناك محددات كثيرة يعني ممكن أن تحدد من مصير طالبان، قلنا لم نزل ننتظر يعني نوعية الضربة أو الحملة، كما تفضل الأخ، لأن الحملة كما عرفنا أن هناك في القنابل بل بالـ.. بقنابل من القمح، الآن 320 مليون دولار جديد للمهاجرين وللمحتاجين في داخل أفغانستان، وقنابل.. أميركا ممكن تلقي بقنابل في مناطق، وبالقمح في مناطق، وبمنشورات في مناطق أخرى، مازال هناك يعني نوعية الحملة هي التي تحدد التوافق اللي يكون الاتفاق السياسي على الصيغة المستقبلية كذلك مازال عائماً، يعني اتفقوا على (مدهم بـ) 120 واحد ولكن مازال الترتيبات العملية يعني لم تتحدد بعد، طالبان..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هي يمكن مثلاً.. هل يمكن مثلاً بعد الضربة أن تصبح طالبان أكثر استعداداً للمشاركة في مثل هذا الترتيب؟

مطيع الله تائب: أنا أتوقع.. أنا أتوقع أنه ممكن طالبان يعني.. كان السيناريو أنه يكون تحصر، وتحصى ويحصر نفوذ طالبان في مناطق محدودة ومن ثم ممكن إشراك بعض قياداتهم أو كطرف من أطراف أفغانية يمثلوا هذه المناطق بالذات وممكن مناطق في.. وقد قلنا كما يعني رأينا مقيمين في مناطق قندهار وما حولها فيه ممكن، في هذه المناطق ينحصر نفوذهم وقد أي ترتيبات يعني أخرى.

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن في هذه الحالة يعني هل هناك خطر.. هناك خطر التقسيم، خطر التقسيم.

د. قاسم جعفر: ... أن يصبح حكم طالبان .. ما بعد..

مطيع الله تائب: قلنا هذا.. هذا يعني مازال.. مازالت نتايج الحرب مش.. مش معروفة، مدى صمود طالبان تحول الحرب لأنه وقفت إذا وجدوا الناس يقفون معهم ويصمدون معهم، وتفشل هذه الحملة، إذا فشلت الحملة إلى الآن لن يعني نتطرق إلى هذه السيناريو الفرضية وسيناريو جديدة، إذاً فشلت الحملة ستكون هناك صورة مختلفة، كذلك، ولكن الاتجاهات يعني الموضوعية ومعطيات الواقع تقول أنه تمشى إلى اتجاه أنه انهوا حكم طالبان أو يختزلوها في مناطق معنية ومن ثم ممكن التعامل معها ممكن أرضاءً لباكستان..

محمد كريشان: هو.. هو ربما مثل هذا التحليل قد.. قد يوصلنا إلى خطر الانقسام ومع ذلك فمثلاً محمود المستيري الذي كان معنا، أشار في الكتاب الذي أشرنا إليه قبل قليل بأن رغم الاختلافات الكبيرة بين كل الأطراف الأفغانية إلا أن قضية تقسيم البلاد غير واردة في الذهنية السياسية الأفغانية، الكل متمسك بأفغانستان موحدة، ومنسجمة والقضية مستبعدة، باختصار شديد، ولم يبق إلا أقل من 30 ثانية، خطر الانقسام قائم أم مستبعد؟

مطيع الله تائب: لا أنا أستبعد..

محمد كريشان: مستبعد..

مطيع الله تائب: لأنه لا أحد.. لا أحد يتحمل مسؤولية الانقسام أياً كان إذا كان هو أفغاني..

محمد كريشان: نعم.. دكتور جعفر.

د. قاسم جعفر: لا أعتقد أن أفغانستان ستُقسم وإلا كانت انقسمت منذ زمنٍ بعيد، وأعتقد أن علينا أن ننتظر العملية والحملة وقبل ذلك، قبل أن نعرف ماذا سيجري في أفغانستان نفسها علينا أن ننتظر ردود الفعل الإقليمية والعالمية على تلك الحملة وعندها نبدأ البحث الجدي لمستقبل أفغانستان.

محمد كريشان: نعم.. وهذا هو الذي سيتناوله الموضوع.. موضوع الحلقات المقبلة ربما من هذه الزاوية تحديداً، شكراً لكل ضيوفنا في هذه الحلقة من (أولى حروب القرن) في الاستديو الدكتور قاسم جعفر (الخبير في القضايا الاستراتيجية)، السيد مطيع الله تائب وهو (كاتب وصحفي أفغاني مستقل) ومن كابول عبر الأقمار الاصطناعية عبد الرحيم ثاقب وهو (رئيس تحرير مجلة الإمارة الإسلامية الشهرية الصادرة في قندهار) ونشكر كذلك السيد محمود المستيري الذي تابعناه من تونس عبر الهاتف، وكذلك عبر الهاتف من الخرطوم السيد عنايت الله خليل، نأسف لأننا لم نأخذ أية مساهمة عبر الإنترنت، ولكن للأسف أغلب المساهمات كانت خارج الموضوع والكثير منها كان ذو بعد عاطفي لا علاقة له بطبيعة النقاش السياسي الجاري حالياً، شكراً جزيلاً لكل الضيوف، وحتى نلقاكم في فرصةٍ قادمة تحية طيبة، وفي أمان الله.