مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

د. حسيب عارف العبيدي: محلل سياسي عراقي
صباح زنكنة: باحث في القضايا الدولية – إيران
هشام ملحم: كاتب صحفي

تاريخ الحلقة:

04/02/2002

- هل كان خطاب بوش حرباً على العراق وإيران؟
- ردة الفعل الإيرانية على خطاب بوش

- ضرب العراق وتحريك أحد أضلاع محور الشر

حسيب عارف العبيدي
صباح زنكنة
هشام ملحم
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في حلقة جديد من (أولى حروب القرن)، نخصصها هذه المرة لمحور الشر على حد تعبير الرئيس الأميركي (جورج بوش) في خطابه الأخير، والمتمثل في كل من الإيران، والعراق، وكوريا الشمالية على أساس امتلاكها المزعوم، أو إرادتها في امتلاك أسلحة دمار شامل، وما يمثله ذلك –من وجهة نظر واشنطن- من خطر على الاستقرار الدولي.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم من بغداد المحلل السياسي العراقي الدكتور حسيب عارف العبيدي، ومن طهران صباح زنكنة (الباحث الإيراني في القضايا الدولية)، وهو (مستشار سابق لوزير الخارجية الإيراني)، ومن واشنطن الكاتب الصحفي هشام ملحم.

والبداية ككل مرة لهذا التقرير لحسن إبراهيم، الذي يضع الإطار العام لمحور اليوم.

تقرير/ حسن إبراهيم: إنه إعلان حرب، هكذا سمى كثيرون خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه (جورج بوش)، سمى (بوش) العراق، وإيران، وكوريا الشمالية محور الشر، واعتبر المراقبون لغة الخطاب قفزة إلى الوراء وصدى للخطاب السياسي الريجاني، حينما سمى الرئيس الأسبق الاتحاد السوفيتي "إمبراطورية الشر"، ومفهومه لحدٍ ما توجيه أصابع الاتهام للعراق الذي يقبع حبيس عقوبات مزدوجة دولية وأميركية، فالرئيس صدام حسين مازال يرفض عودة المفتشين الدوليين على منشآته العسكرية، ويرفض تغيير وجهة النظر العراقية تجاه إسرائيل، ويرفض تقديم ما يراه تنازلات مجانية فيما يتعلق بسيادة العراق ووحدة أراضيه، ويريد الرئيس (بوش) إعادة المفتشين الدوليين إلى العراق للتأكد من عدم تطويره لأسلحة دمار شامل، وتوعَّد بمعاقبة الرئيس العراقي، لكن ما استعص على الفهم كان إضافة الرئيس الأميركي لإيران وكوريا الشمالية إلى قائمة إنذراته ووعيده، وكانت إدارة الرئيس (كلينتون) قد بدأت في تطبيع علاقاتها مع إيران التي يقودها الرئيس الإصلاحي خاتمي، وتبادل البلدان الفرق الرياضية بعد أعوامٍ من العداء. (بوش) اتهم إيران بمحاولة تطوير أسلحة دمار شامل وبدعم حزب الله في لبنان، وتقديم المأوى وحق المرور عبر أراضيها لأعضاء في تنظيم القاعدة، وهو ما أذهل الكثيرين خاصة في ظل إطراء الإدارة الأميركية لموقف إيران من الحرب في أفغانستان، فإيران الشيعية تعادي كلاً من حركة طالبان الحنفية الديوباندية المتشددة، وتعادي كذلك تنظيم القاعدة، أما كوريا الشمالية فهي التي كادت إدارة (كلينتون) أن تطبع العلاقات معها بالكامل وقطعت مسافة معتبرة في طريق التفاهم مع شقيقتها اللدودة كوريا الجنوبية، وتخشى الولايات المتحدة من تطوير كوريا الشمالية لصواريخ (لودنج) طويلة المدى، وكانت إدارة (لكلينتون) قد وعدت كوريا الشمالية بمفاعلات نووية بديلة عن مفاعلاتها القديمة الخطرة، وكانت كوريا، الشمالية قد وافقت على أن تخضع المفاعلات الجديدة للرقابة الدولية، وأعاد خطاب (بوش) عقارب الساعة سنين طويلة إلى الوراء، وكانت ردة فعل العواصم الثلاث متطابقة، فقد رموا الرئيس الأميركي بالعجرفة والتهور وعدم الخبرة.

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم في بداية هذه الحلقة التي نخصصها –مثلما ذكرنا- لمحور الشر كما سماه (جورج بوش): العراق، إيران، كوريا الشمالية. بإمكان السادة المشاهدين المشاركة في هذا البرنامج من خلال موقعنا على شبكة الإنترنت، وتشاهدونه الآن على الشاشة:www.aljazeera.net

أو على الفاكس: (00974) مفتاح قطر، ثم 4885999

هل كان خطاب بوش حرباً على العراق وإيران؟

نبدأ من واشنطن أين انطلق خطاب (جورج بوش) الذي نتابعه في هذه الحلقة، معنا من هناك السيد هشام ملحم، سيد ملحم، هل.. هل فعلاً هو بمثابة إعلان حرب كما وصفه أكثر من محلل؟

هشام ملحم: هو من الواضح تحذير وإنذار لهذه الدول، الهدف الأول منه تعبئة الجبهة الداخلية الأميركية لمواصلة هذه الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الدول أو التنظيمات التي تتهمها بممارسة الإرهاب، يمكن قراءة الخطاب على أنه أيضاً بمثابة تحضير الرأي العام الأميركي والعالمي لإجراءات عقابية قد تشمل إجراءات عسكرية ضد بعض هذه الدول، وتحديداً العراق، مع أنني لا أتوقع أن يحدث هذا في المستقبل القريب، الخطاب بطبيعة الحال تعرض إلى انتقادات في.. من الأوساط السياسية والإعلامية في واشنطن وكان هناك استغراب كبير لإدراج اسم إيران في هذه.. بين هذه الدول، خاصة وأن هناك قوى سياسية وتجارية في الولايات المتحدة، وكذلك قوى في إيران سياسية ترغب بفتح حوار أوسع بين طهران وواشنطن، طبعاً كان هناك استغراب في أوساط المعقلين، لأن الرئيس يتحدث عن محور ويفترض وجود تعاون استراتيجي وعسكري بين دول لا يربط بينها الكثير، تحكمها أنظمة مختلفة من الناحية السياسية ومن ناحية التوجهات الدولية، هناك إيران وهي دولة دينية، شيوعية، ثيوقراطية، هناك العراق وهو دولة تقول أنها علمانية، وبعكس إيران لا توجد فيها أي ممارسات ديمقراطية أو أي انتخاب لأي مؤسسات ديمقراطية كما هو الحال على الأقل في بعض المؤسسات في إيران، وهناك أيضاً كوريا الشمالية التي يحكمها نظام شيوعي بدائي، ولا يوجد بين هذه الدول أي نوع من التعاون الاستراتيجي والتنسيق، لا بل كما تذكر يعني قبل أسابيع كان هناك لا تزال إيران والعراق تتبادلان أسرى الحرب الطويلة بينهما في الثمانينات، وبالتالي كان هناك استغراب كبير لإدراج إيران، وإلى حد أقل إدراج كوريا الشمالية في هذا المحور.

محمد كريشان: أشرت إلى موضوع تعبئة الجبهة الداخلية، هل هذا كان الهم الأساسي، أم العنصر الثاني وهو إمكانية الانطلاق في عمليات عسكرية خارج الولايات المتحدة؟

هشام ملحم: أعتقد أنه ربما كان الهدف الأول للرئيس الأميركي، لأنه يدرك أن هذه الحرب التي تقوم بها الولايات المتحدة سوف تكون مكلفة ليس فقط من الناحية المالية، ولكن ربما من الناحية البشرية في المستقبل القريب، الرئيس أعتقد أنه يحضر أيضاً الأجواء الداخلية للانتخابات النصفية التي ستحدث في نوفمبر المقبل لانتخاب جميع أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ وعدد من حكام الولايات، والرئيس طبعاً بطبيعة الحال يريد أن يضمن أن يفوز حزبه الجمهوري في هذه الانتخابات، ولكن كما قلت أيضاً الخطاب يهدف أيضاً إلى إرضاء بعض القوى في الولايات المتحدة التي تريد تصعيد المواجهة مع العراق، وربما أيضاً إدراج إيران أو إلحاق يعني.. اتخاذ إجراءات عقابية أكثر ضد إيران، لأن هناك بعض القوى السياسية داخل الولايات المتحدة ترغب بذلك.

محمد كريشان: نعم، سيد صباح زنكنة في.. في طهران، ضيفنا في واشنطن يعتبر بأن اسم إيران الذي أدرج أثار استغراب البعض، هل تعتقد بأن الاستغراب كان بنفس الحدة أيضاً في طهران؟

صباح زنكنة: نعم، كان هنالك استغراب واستفهام حول خلط اسم إيران مع اسم العراق أو حتى كوريا الشمالية، وأظن –علاوة على ما تفضل به الأخ ملحم- أظن أن ما تقدم به الرئيس الأميركي من ميزانية عسكرية يحتاج إلى تأييد شعبي أو تأييد الرأي العام لكي يحصل على مصادقة الكونجرس على هذه الميزانية من ناحية ومن ناحية أخرى للتغطية على الفشل الذي أصيب به في أفغانستان من عدم الوصول إلى ما كان يعد به الشعب الأميركي من إلقاء القبض على بن لادن وعلى قيادات القاعدة وغيرها، فلابد من إيجاد أجواء للاستهلاك المحلي تغطي على هذا الفشل، فجاء واخذ يعلق الأخطاء على شماعة الآخرين.

محمد كريشان: خطاب (بوش) أثار ردود فعل غاضبة في طهران سواء من (علي خامني) أو من عديد النواب، هل.. هل هناك إحساس في طهران بأن موقف إيران من أفغانستان لم يشفع لها في النهاية؟

صباح زنكنة: نعم، يعني هذا سيركز ما كان يذكر في الساحة الإيرانية من أن الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن يوثق بها، ولا يمكن الاعتماد على سياساتها أبداً بالمرة، ويساعد على وحدة الرأي العام في إيران بين شتى التيارات والأجنحة السياسية.

محمد كريشان: نعم، سيد الدكتور حسيب عارف العبيدي في.. في بغداد، يعني إذا كان الأمر مستهجناً أو غريباً في التطرق لموضوع إيران، يبدو أن العداء للعراق في واشنطن يعني بات تقريباً شبه تقليد يعني؟

د. حسيب عارف العبيدي: الأخ محمد، الاصل في الموضوع هناك عداء أميركي عراقي، والسبب يعود إلى.. ليس إلى طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق، وإنما يعود إلى سبب رئيسي واحد هو المنظار الذي تفسر به السياسة الأميركية والإدارات الأميركية المتعاقبة سلوكها السياسي إزاء المنطقة العربية، هو منظار واحد من خلال الكيان الصهيوني وأمنه واستقلاله وبقاؤه، هذا المنظار الحقيقة يرتب عليه آثار كبير، حيث هناك العديد من الدول ستكون بحكم موقفها من القضية الفلسطينية ومن إسرائيل بحكم الخصم والعدو، هذه الأساس في فلسفة السياسة الأميركية إزاء العراق، فإذاً موقف العراق.

محمد كريشان: ولكن.. نعم، ولكن هل.. هل.. يعني هل تعتقدون بأن ربما الآن المطروح على بغداد هو تقديم بعض التنازلات، وبالتالي ما أشار إليه (بوش) هو يدخل في إطار الضغط أكثر منه في إطار التهديد الجدي؟

د. حسيب عارف العبيدي: إذا كان من باب الضغط أو إن كان من التحذير إحنا لا يمكن أن نغفل إن هناك ربما عدم ثقة ومصداقية في السياسة الأميركية وسلوكها، ربما يصدر عنها عمل.. يعني جنوني ومفاجئ قد يكون هذا، لابد أن نضع فيه احتمالات الاحتمالات اللي.. اللي تثيرها إنه هناك عمل عسكري، لكن حقيقة لا نغفل إن الموضوع هو بحكم التهديد والضغط على العراق لفك الارتباط بين موقف العراق السياسي والدبلوماسي من الانتفاضة الفلسطينية وموضوع القدس والقضية الفلسطينية برمتها، هناك محاولة للضغط إذاً ولشد أعصاب الشعب العراقي والقيادة السياسية في العراق تجاه هذه القضية، لكن لا يمكن الركون إلى هذا التفسير، لا بل إنه لابد من الحذر والحذر واجب من استخدام الولايات المتحدة الأميركية للقوة العسكرية ضد العراق، لا سيما وإن منهجها في هذا الموضوع وموروثها السابق يؤكد حقيقة هذا المنطق، فشنت عدوانها الكبير على العراق 91، وشنت غارات عسكرية وضربات جوية مفاجئة للعراق بأكثر من أربع مرات آخرها عام 98 في كانون الأول.

محمد كريشان: نعم، سيد هشام ملحم في.. في واشنطن، هل تعتقد بأن مثلما ذكر ضيفنا في بغداد، هل يمكن أن تتطور الأمور إلى عمل جنوني مثلما وصفه؟ هل يمكن أن نتوقع الأسوأ مواجهة عسكرية، أم تعتقد بأن الأمر لا يعدو أن يكون تعبئة للرأي العام الدولي وضغوطات أكثر منها شيء آخر؟

هشام ملحم: حتى الآن المسؤولون الأميركيون يقولون في التصريحات واللقاءات الخلفية وفي لقاءاتهم مع الدول العربية وكان آخرها بين الرئيس (بوش) والملك الأردني عبد الله الثاني، أن الرئيس (بوش) لم يقرر بعد ما هو النهج الذي سيستخدمه في التعامل مع العراق في المستقبل القريب إن كان في سياق ما يسمى الآن بالحملة ضد الإرهاب الدولي، وأعتقد أن هناك أسباب عديدة لهذا الموقف، كما تعلم هناك تيار قوي في هذه الإدارة الأميركية وفي الكونجرس الأميركي وفي الأوساط السياسية الأميركية بشكل عام يدعو لاتخاذ موقف متشدد ومتصلب أكثر من العراق قد يشمل بعض الإجراءات العسكرية ضد.. ضد النظام العراقي بهدف إسقاط صدام حسين، لا أعتقد أن، ولكن هناك أيضاً إدراك في واشنطن حتى في قبل هذه.. من قبل هذه الحكومة أن العراق ليس أفغانستان، أن النظام العراقي ليس نظام طالبان، لا يوجد في العراق معارضة عسكرية قوية كما كانت في.. بالنسبة للتحالف الشمالي في أفغانستان، هناك أيضاً الوضع الإقليمي غير.. قد لا يكون ناضج، لأي عمل أميركي عسكري لا تستطيع الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية للعراق دون تعاون أو التنسيق مع بعض الدول في المنطقة وتحديداً مع تركيا، ولكن أعتقد أن الرئيس الأميركي قبل أن.. إذا أراد أن يفكر بعمل عسكري لن يقدم على ذلك قبل أن يجرب مرة أخيرة في مجلس الأمن تمرير ما سمى في واشنطن "العقوبات الذكية ضد العراق"، وتحضير الأجواء الدولية إذا.. إذا رفض العراق كما أتوقع أن يعيد المفتشين.. المفتشين الدوليين للعراق، ورفض قبول إعادة هيكلة العقوبات ضده، هنا، عندها أعتقد أن الأصوات التي تدعو لاتخاذ موقف عسكري ضد العراق في واشنطن سوف ترتفع، ويزداد نفوذها، وإذا جرت الانتخابات في نوفمبر، عندها بعد الانتخابات، إذا بقى هذا الموقف من قبل العراق، عندها احتمالات التصعيد العسكري تصبح وارداتها..

محمد كريشان: هذا بالنسبة للعراق، لكن ماذا بالنسبة لإيران، يعني وزارة الخارجية لطفت إلى حد ما تصريحات (بوش)، وتحدثت عن مصالح مشتركة، ونقاط التقاء مع طهران، إذن كيف يمكن أن.. أن نفهم الأمر؟

هشام ملحم: سمعت من مصادر موثوقة، أن وزارة الخارجية الأميركية دورها كان شبه معدوم في صياغة الخطاب، عادة الخطاب حالة الأمة، أو حالة الاتحاد، بشقه الخارجي تساهم الخارجية الأميركية في صياغته، قيل لي أن بعض كبار المسؤولين من بينهم الوزير (كولن باول) –مع أنه نفى ذلك علناً- لم يوافق أو لم يطّلع أو فوجئ باستخدام عبارة محور هذا الشر، كما تعلم في تصريحاته (كولن باول) لا يستخدم مثل هذه الكلمات النابية، هي بالفعل الطرف الأكثر اعتدالاً في هذه الصيغة الموجودة حالياً في واشنطن، كما تعلم أيضاً، (كولن باول) كان يرغب باستئناف الحوار مع كوريا الشمالية، في.. عندما وصل إلى وزارة الخارجية، وكان يؤيد الحوار مع إيران، وكان هناك تخمين في وزارة الخارجية الأميركية للدور الإيراني الإيجابي عندما بدأت الحرب ضد أفغانستان، ولكن اكتشاف شحنة الأسلحة التي كانت متوجهة من إيران إلى الفلسطينيين على السفينة (كرن أيه)، وما قيل عن دور إيراني متنامي في غرب أفغانستان ربما ساهم في تعزيز التيار المتشدد في الإدارة الأميركية، وخاصة في مكتب نائب الرئيس (ديكتشرني) وفي مكتب مستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي (كوندليزا رايس) لاتخاذ مثل هذا الموقف المتشدد من إيران، الذي فاجئ أيضاً بالمناسبة عدد كبير من أعضاء الكونجرس الأميركي، وخاصة أولئك الذين يمثلون الولايات التي.. الزراعية، لأنهم يريدون تعزيز العلاقة التجارية مع إيران، ولذلك يعني الموقف من إيران سوف يبقى موقف سياسي لفظي، بينما الموقف من العراق مختلف، لأنه لا توجد هناك أي قوى داخل الولايات المتحدة، -بما فيها شركات النفط- تدعو لتطبيع العلاقات مع العراق أو استئناف الحوار مع إيران.. العراق، بينما هناك قوى تدعو لهذا الحوار مع إيران، وهناك قوى أيضاً تقول: أن كوريا الشمالية لم تقم بأي أعمال إرهابية، وكوريا الجنوبية ترغب بالحوار معها، وبالتالي علينا أن نستأنف الحوار مع كوريا الشمالية.

ردة الفعل الإيرانية على خطاب بوش

محمد كريشان: يعني هو ربما في الحلقة هذه ربما سنركز أكثر على العراق وإيران، ربما لخصوصية موضوع كوريا الشمالية تحديداً، سيد زنكية كيف يتابعون في طهران هذا التردد بين المخاوف والمطامع مثلما تابعنا مع السيد ملحم.

صباح زنكنة: الواقع الاتجاهات العامة هي الحذر على جميع الجهات. إن كان على المستوى السياسي أو على المستوى الإقليمي، أو على المستوى العسكري هذا ضروري، وهنالك تركيز على وحدة الخطاب السياسي والإعلامي بين جميع التيارات، وهنالك أيضاً التركيز على أن مواقف إيران من شأنين إقليميين هامين، أحدهما القضية الفلسطينية، والتحرك الإسرائيلي الأخير في المنطقة، وفي أميركا هو الذي أدى إلى أن يظهر خطاب الرئيس (بوش) بهذه الصورة، ومن ناحية أخرى الشأن العراقي الذي لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تقوم بأي إجراء في هذا الشأن، ما لم تحصل على دعم من إيران، أو موافقة مبدئية من إيران، ولذلك يأتي الخطاب للضغط على هذين الملفين في داخل الإدارة الإيرانية..

محمد كريشان: بعض التحاليل أيضاً ذهبت إلى حد أن تهديدات (بوش) ربما حققت معجزة التقارب العراقي الإيراني، وهي ما استعصى على كثيرين من قبل، وهو ما سنحمله إلى ضيفنا في بغداد.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: بعض المساهمات وصلتنا، نستعرضها بشكل سريع، محمود الديب يتساءل إن كان طرح محور الشر هو محاولة أميركية لتغطية محور الشر الأميركي الإسرائيلي، ويقول بأن السادة في إيران. ألا تعتقدون بأن إيران قدمت للعرب أكثر مما قدموا لها؟ مشاركة من سعودي لم يذكر الاسم، هو يعتبر الهدف من إطلاق الاتهامات الأميركية هو فقط إهانة العراق وإهانة العرب بشكل عام وجيرانهم الإيرانيين.

السيد شكري يتساءل إن كان يستطيع أن يكتب بالعربي أو بإمكانه أن يكتب بالعربي أو يكتب حتى بالفرنسي، ويمكن أن نأخذ تساؤله، والسيد (جيمس هنري) رجل أعمال من الولايات المتحدة يتساءل إن كان بعد كل ما حدث هناك شك في أن ما يجري هو ضد الإسلام بشكل عام.

السيد العبيدي هل تعتقد بأن هذا الخلط مثلما ذكرت أولبرايت هذا الخلط بين العراق وإيران وكوريا، واعتبره ذلك خطأً كبيراً أقدم عليه بوش، هل لهذا الخطأ على الأقل وجه إيجابي.

بالنسبة لبغداد؟ وهو جعل التحالف أو إمكانية على الأقل قيام تقارب وتحالف عراقي إيراني يكون أمتن هذه المرة في ضوء هذه الاتهامات؟

د. حسين عارف العبيدي: أخ محمد أولاً العلاقات العراقية الإيرانية لا تمت بصلة إلى خطاب الرئيس بوش، وإنما حالة التطبيع والتعاون المستمرة منذ أكثر من 12 عام بين العراق وإيران، ومنذ انتهاء حرب الخليج الأولى إلى الآن، هي تخضع لعوامل داخلية ولأسباب الجوار، فهذه مسعى عراقي لتطبيع العلاقة وإغلاق الملفات الموجودة بين العراق وإيران، والتي تركتها حرب الثماني سنوات، فموضوع التطبيع ليس له.. لا يمت بصلة إلى موضوع الخطاب أي لم يفعل العراق..

محمد كريشان: هو بالطبع الملف مستقل، يعني هو طبعاً ملف مستقل، ولكن مثلاً عندما يصبح الاتهام موجه في نفس الوقت إلى بغداد وإلى طهران، وكلاهما ضلع في هذا المثلث الشر مثلما سمي، يعني ربما يجعل إمكانية التنسيق تقع بوتيرة أكبر معني.

د. حسين عارف العبيدي: أنا أعتقد أنه الموضوع مختلف تماماً، يعني، بين العراق وإيران وكوريا، العراق له خصوصية معينة إزاء هذا الموضوع، والمستهدف الأول هو العراق، قد تأتي إيران للأسباب التي أشار إليها حسن زنكنة أو الأخ ملحم، بعض الأسباب، هناك أسباب معينة للترويج لهذا الموضوع، إن كان القضية الفلسطينية، أو التقارب العراقي الإيراني ربما، لكن موضوع العراق تماماً يختلف، فالأساس هو العراق، لا يمكن أن نجمع بين إيران والعراق وكوريا بمثلث واحد، وهذا خطأ يعني كبير جداً. اثنين: هما ليس محور، سواء كان هذا محور خير أو كما أشار إليه هو الذي يشكل محور الشر مع الكيان الصهيوني، هذا بعيد تماماً عن هذا الموضوع، السبب الرئيسي أنا -باعتقادي أخي محمد- الذي دفع إلى هذا الموضوع هو قد أتفق مع الأخوان في موضوع الأمور الداخلية الأميركية، حيث إن الرئيس الأميركي (بوش) يحتاج إلى جرعة داخلية جديدة تعزز موقعه في الرئاسة، وتلغي الشكوى الضبابية على فوزه في الانتخابات الماضية، حيث كان لقرار المحكمة هو السلطة النهائية والقرار النهائي للفوز، ولذلك لازال يشك في هذه عقدة الفوز بالانتخابات، اثنين هو لم يحقق نصراً كاملاً في أفغانستان، فالمبادئ والأهداف التي أشار لها في حملته العدوانية ضد أفغانستان لم تتحقق بشكل كامل، فهناك نصف نصر له في أفغانستان، وفي سياسته العسكرية والأمنية إزاء هذا الموضوع، حيث حاول أن ينقل الأزمة من الداخل إلى الخارج، أزمة.. أزمة الأمن الأميركي والسلطة التي لا تقهر المؤسسات الأمنية الأميركية، حيث إن القيام بأعمال 11 أيلول الماضي، يعني حقيقة بينت الخلل الكبير في المؤسسات الأمنية الأميركية، ولذلك هي محاولة لعودة هيبة الولايات المتحدة الأميركية وأجهزتها الأمنية في العالم فنقل الأزمة من الداخل إلى الخارج، وواضح هذا من خلال، إذا بتسمح لي.

محمد كريشان: نعم، سيد، سيد هشام عفواً، يعني عفواً، لو يعني عفواً، لو.. لو نعود إلى واشنطن على ذكر محور الشر وغيره هذه الثنائية الشر والخير نحن والإرهاب البعض اعتبرها يعني على مستوى العلوم السياسية، على مستوى الخطب التي كانت عادة من مسؤولين أميركيين الخطاب كان خطاباً تبسيطياً، وربما حتى إن البعض من المعلقين لم يتردد حتى في وصف تهديدات بوش بأنها شبيهة بتهديدات (هتلر) والعراق وإيران هنا في هذه الحالة أشبه بالدول التي هددها (هتلر) عندما كان في الحرب العالمية الثانية، دول لا أذكرها الآن سأعود إليها، هل تعتقد بأن هذا التشبيه ربما في محله؟

هشام ملحم: التشبيه مع هتلر والنازية، يعني غير تاريخي وغير حقيقي، ولا يخدم يعني أي محاولة لتحليل الوضع بشكل موضوعي بعض الشيء، طبعاً هناك تبسيط كبير في الطرح الأميركي الراهن، عندما يقسم الرئيس الأميركي العالم إلى معسكرين، معسكر ضد الإرهاب، ومعسكر مع الإرهاب، طبعاً هذا تبسيط كبير، مماثل وغير واقعي وحقيقي مماثل للتبسيط الذي خرج به أسامة بن لادن من كهفه في أفغانستان، عندما قال لنا، أن هناك أيضاً معسكرين، معسكر المؤمنين ومعسكر الكفار، وهذا أيضاً طرح تبسيطي لا علاقة له بالواقع ولا علاقة له بالتاريخ، العلاقات الدولية ليست أبيض أو أسود معظمها، العلاقات الدولية معظمها في منطقة ضبابية يعني رمادية، هناك خلافات حتى في تحديد الإرهاب، هناك حركات شعبية شرعية، كانت في نضال ضد الاستعمار، ولنقولها بصراحة، أحياناً قامت هذه الحركات التي أقول مرة أخرى أنها كانت شعبية وشرعية، بأعمال لا يمكن وصفها إلا بأعمال إرهاب، لأنها طالت مدنيين فقط، وبالتالي الحديث عن إذا لم تكونوا معنا فأنتم ضدنا، هذا نوع ما يسمى بالإنجليزية In View The World يعني النظرة المالية للعالم، والماني هو فيلسوف فارسي قسم العالم بين الشر والخير، والنار والضوء، والظلمة والضوء، وبالتالي هذا تبسيط للعالم، هذا عالم معقد وبالغ التعقيد، وبالتالي الحديث عن معسكر تقوده الولايات المتحدة معسكر الخير، ومعسكر شر يقوده بعض المتطرفين مثل أسامة بن لادن أو دول تعتقد الولايات المتحدة أنها خارجة على القانون كما يقال في واشنطن، هذا يعني تفسير مبسط ويهدف منه ربما الذي يطرحه لتعبئة الدعم له ولتبرير بعض مواقفه، ولكنه لا يقدم لنا أي تفسير مقنع لعالم متعدد في مرحلة الآن تسمى العولمة، لم تعد فيه حتى الحدود بالمعني القديم مقبولة، لم تعد فيه حتى مفاهيم مثل السيادة سائدة كما كانت في.. في السابق، وبالتالي هذا تبسيط للأمور.

ضرب العراق وتحريك أحد أضلاع محور الشر

محمد كريشان: نعم، الخضري، كمال خضري، من تونس وهو طالب يقول: إذا كانت العراق وإيران وكوريا هي محور الشر كما يقول بوش يعني، نريد أن نعرف ما هو محور الخير؟ هل هي فقط الولايات المتحدة وإسرائيل؟ والسيد إبراهيم السويد من السعودية يقول: لماذا يندد أي بلد عربي بالتهديدات الأميركية الأخيرة للعراق؟ ولماذا لم يندد أي بلد إسلامي بالتهديدات الأخيرة لإيران، وهنا يلتقي بعبد الإله حيدر شائع صحفي من اليمن بعث إلينا يقول: لا نغضب عندما تدافع أميركا عن مصالحها، الذي يغيظني هي الحكومات العميلة –مثلما قال- وعلى رأسها دول عربية وإسلامية، آخر الأخبار التي وصلتنا تتحدث عن غارات أميركية على العراق في مواقع بشمال العراق، وهنا نريد أن نسأل السيد العبيدي هل ربما تكون هذه جزء من بداية تسخين لأحد أضلع محور الشر كما تقول واشنطن؟

د. حسيب عارف العبيدي: أخ محمد، هو منذ عام 1991 إلى هذه اللحظة التي نتحدث بها عبر قناة (الجزيرة) لم ينتهي العدوان الأميركي على شمال وجنوب العراق، لا بل يتجاوز أحياناً إلى مناطق أقرب إلى هذه النقاط، فالعدوان مستمر، والغارات الجوية مستمرة وطلعاتها عُدت من عام 1998 إلى الآن تتجاوز الآلاف، يعني رقم كبير جداً لعدد الطلعات الأميركية على جنوب وشمال العراق، هذا سياق متبع أميركي بالعدوان المستمر على سيادة العراق ووحدته الإقليمية، ليس جديد هذا الموضوع، لكي نعتبر جزءاً من الحملة والترويج لها، أو تهيئة الظروف العسكرية وغيرها للقيام بعمل لاحق، ربما أيضاً قد يجرنا هذا إلى موضوع إنه هل مصداقية الولايات الأميركية في فعلها هل يذهب إلى النهاية؟ هل تقوم بعمل عسكري سريع جداً ضد العراق؟ هذا موضوع الحقيقة يفتقر إلى كثير من الأسباب والأسباب الموضوعية التي من شأنها أن تعزز هذا المنطق، حيث هناك فجوة كبيرة في التحالف، وهناك خلاف بين تحالف عام 1991 والتحالف الذي تحاول الولايات المتحدة الأميركية الآن أن تروج له، أخي العزيز محمد، نقطة أساسية إن الولايات المتحدة الأميركية لم تحقق ذاتها منذ انتهاء الحرب.. الحرب الباردة إلى هذه اللحظة حيث لم تشعر إنها قوة عظمى في العالم، العالم في النظام الدولي في حالة تغير مستمر، لم تستقر الهيمنة الأميركية في القمة، هناك متنافسين كثيرين، وربما عالمنا اليوم يتجه نحو التعددية أكثر إلى الأحادية، حيث الأحادية التي تحاول الولايات المتحدة الأميركية فرضها وبسطها على العالم من خلال نظام العولمة أو من خلال استخدامها للأمم المتحدة والمنظمات.. الوكالات المتخصصة، أو استخدامها عبر القوى العسكرية الغاشمة هي لم تحقق النجاح الذي حاولت الولايات المتحدة الأميركية أن تجنيه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي هذه مشكلة، ولذلك عقبت الأزمات أينما تكون الأزمة سوف تذهب إليها لتجد الولايات المتحدة الأميركية في غرب أفريقيا، في شرق أفريقيا، في جنوب آسيا، في شرق آسيا، في وسط أوروبا، في أميركا اللاتينية، في الشرق الأوسط، في كل مكان ستجد الولايات المتحدة الأميركية، خروج عن المألوف للسياسة الأميركية ما.. ما قبل الحرب العالمية، أو ما قبل حتى انهيار الاتحاد السوفيتي بسبب طبيعة النظام الدولي حين ذلك، فهذه كلها.. هذه بشكل عام هي نتاج لشعور بعقدة القوة، كيف أفرض وأقرر أنني قوي؟ لابد من أن أثبت ذلك باستخدام العصا أو باستخدام..

محمد كريشان: نعم، نعم على ذكر ما أشرت.. ما أشرت إليه قبل قليل في موضوع (هتلر)، فاكس من.. من السيد غميض من فرنسا يكرر نفس ما ذكره البعض، يعني (هتلر) عندما أراد تبرير هجوماته وكانت هناك تهديدات لبولندا، وتشيكوسلوفاكيا حتى استدرك ما سهوت عليه قبل قليل، أيضاً السيد صباح زنكنة، إذا كان الاعتداء على العراق أمراً عادياً ملثما قال ضيفنا وأصبح تداوله في الأخبار أمراً قد لا يثير الكثير من الاستغراب، هل يمكن أن تصل الأمور مع إيران إلى نقطة احتكاك عسكري؟ هل.. أم تعتقد بأن هذا الخط الأحمر لم تصل إليه بعد واشنطن؟ سيد زنكنة، ربما فقدنا السيد زنكنة، سنحاول العودة إليه بعد قليل، سيد هشام ملحم في.. في واشنطن، بعض التحاليل التي خرجت بعد خطاب (بوش) اعتبرت بأن الخطاب كان خط فاصل بينما كان يوصف بالمعتدلين في الإدارة الأميركية وبين المتشددين، وأن الخطاب في النهاية رجَّح كفة المتشددين، أشرت إلى مثل هذا التحليل قبل قليل، ولكن هل تعتقد بأن خطاب (بوش) في النهاية أسقط التيار المعتدل حتى أن (كولن باول) الذي ذكرته قبل قليل لم يتردد هو أيضاً في استعمال قيادات شريرة عندما تحدث عن إيران، إذن أصبح التيار العام يميل إلى ما يوصف بالتشدد عموماً في الإدارة الأميركية؟

هشام ملحم: يمكن القول: أن هذه الجولة الأخيرة إن شئت برز فيها صوت التيار المتشدد في التعامل مع العراق ومع إيران ومع كوريا الشمالية وربما يمكن أن تقول أيضاً، أو أن نقول في سياق التحليل أن التيار المعتدل قد مُني بنكسة، ولكن من الخطأ القول: إنه التيار المعتدل قد فقد صوته، أو أن التيار المتشدد سوف يبقى سائد في الأشهر أو السنوات المقبلة، حتى (كولن باول) لم يستخدم كلمة محور الشرق، قال: هذا الخط، يعني هذا الـ Line هذا.. هذه العبارة عندما يتحدث يوم أمس، وبالتالي كما تعلم أيضاً بعد خطاب الرئيس كانت هناك أصوات من مسؤولين في تصريحات خلفية تقول: أننا لم نقطع الخيط مع.. مع إيران، أو حتى مع كوريا الشمالية، نحن مستعدون لاستئناف الحوار، ولكن ضمن شروط، طبعاً لا تسمع أصوات من هذا النوع في اتجاه العراق لأن وضع العراق مختلف هنا، أصبح الموقف من العراق متأصل في المؤسسة السياسية الأميركية كما هو متأصل من النظام الكوبي في.. نظام (فيدل كاسترو) في.. في كوبا، ولكن دعني يعني.. يعني هناك حديث كثير عن النازية، وهناك يعني أحياناً شطحات في التحليل والمقارنات، يعني لا يمكن المقارنة بين الولايات المتحدة اليوم والمقارنة.. وألمانيا النازية، يعني.. الخطاب في ألمانيا النازية خطاب..

محمد كريشان: يعني هي.. هي ربما لهجة.. لهجة.. لهجة التهديد وبمثل هذه القوة التي ربما توصف بالعجرفة أيضاً.

هشام ملحم: شوف، حتى يعني أكثر من مسؤول أميركي وأكثر من محلل أميركي يتحدث تقليدياً عن ما نسميه أو يمكن أن تسميه غطرسة القوة Bower (...) كتبت كتب حول هذا الموضوع، الولايات المتحدة اليوم تتصرف بعكس التحليل الذي سمعناه من الأخ.. من بغداد، الولايات المتحدة لا تتصرف اليوم كقوة عظمى، عندما دخلت الحرب في أفغانستان دعمتها الهند، الصين، روسيا، الاتحاد الأوروبي، ونصف العالم الإسلامي مكرهاً، أم مرغماً، أم برضاه لا فرق، هذه دولة يمكن أنا إذا أردت أن أنظر إلى بوش تاريخياً أقول: هذا هو القيصر الأميركي، في روما الحديثة يتحدث ويقول لشعوب المقاطعات البعيدة عليكم أن تتصرفوا بهذا الشكل أو ذاك الشكل، ولكن المقارنة، الولايات المتحدة وهي على الرغم مما يعني نقوله في العالم العربي والإسلامي جوهرياً هذا نظام ديمقراطي، هذا ليس نظام نازي كما هو الحال مع (هتلر)، ولكن بحكم كون الولايات المتحدة دولة كبرى، وربما نسميها إمبراطورية بمعنى أنها لها نفوذ ومصالح اقتصادية تشمل جميع قارات العالم، الدول الكبرى تتصرف بهذا الشكل، إن كان اسمها الاتحاد السوفيتي في السابق، وأنت تذكر ما يُسمى بمبدأ (برجنيف) أو إن كان اسمها الولايات المتحدة في السياسة الخارجية بطبيعة الحال، وإذا أصبحت الصين دولة عظمى بعد 50 سنة سوف تتصرف بهذا الشكل، كما تصرفت الإمبراطورية الرومانية في هذا الشكل، كما تصرف المسلمون والعرب في قمة مجدهم في دمشق وبغداد، يعني هذه هي الإمبراطوريات، الولايات المتحدة لن تسمح لدولة صغيرة تتحدى نفوذها في الشرق الأوسط كما فعل العراق مثلاً عام 90 وغزى الكويت، أن تسمح له بأن.. بأن يحقق ما يريده بغض النظر يعني عن.. عن تحليلنا للظروف التي دفعت بالعراق أو أدت بالعراق لغزو جارين له في عقد من الزمن إيران والكويت، وبالتالي الحديث اليوم من بغداد على أننا مستهدفون..

محمد كريشان[مقاطعاً]: نعم، ولكن مع ذلك يا سيد ملحم يعني خطاب (بوش) مع ذلك استقبلته حتى بعض الأوساط الأوروبية ببعض الحذر وحتى بعض التوجس السياسة الفرنسية (إيبار فيدرين) قال: لا يمكن أن نبرر كل شيء بمكافحة الإرهاب، ويعني نبه إلى أن هناك مشاكل حقيقية في العالم، لنسأل السيد زنكنة في.. في طهران، عندما يقول (بوش) بأن جميع الخيارات مفتوحة لمواجهة محور الشر، ما الذي يمكن أن يُفهم في طهران من ذلك؟

صباح زنكنة: الواقع يفهم منه بالدرجة الأولى أنه هذا نوع من الضغط، نوع من الابتزاز السياسي لكي تغير الدول من مواقفها، ولكي تتخلى عن مصالحها وعن توجهاتها الإقليمية أو العالمية، ولا أكثر.

محمد كريشان: نعم، بالنسبة لضيفنا في.. في بغداد، هل يعتقد بأن جميع الخيارات المفتوحة بالنسبة لبغداد لا تعني شيئاً سوى استمرار استعمال القوة العسكرية مع بغداد أكثر من أي شيء آخر؟

د. حسيب عارف العبيدي: ابتداءً أود أن أشير إلى تعقيبين أنا لدي تعقيبين، التعقيب الأول: إزاء العراق لا يوجد متشدد ومعتدل في السياسة الأميركية، هناك الجميع صقور في هذا الموضوع، سواءً كان يمثلون قوة سياسية أو قوى اقتصادية في داخل الولايات المتحدة الأميركية مرتبطة بالخارج أو لم تكن، لها جذور بعيدة أو لها مصالح أخرى، لكن حقيقة هما في موقف واحد وفي خندق واحد رغم اختلاف اللغة واللهجة التي يعبرون عنها عن أهدافهم وطبيعة تصوراتهم سواءً كان (باول) أو على الخط الآخر (كوندليزا رايس)، أو (رامسفيلد) فالجميع هم صقور، وباعتقادي إنه لم يسقط أيضاً –أنا مع الأخ هشام ملحم- لم يسقط التيار المعتدل في السياسة الأميركية، لكن ليس إزاء العراق، ربما إزاء إيران أو كوريا قد يصدق القول إنه هناك تيارين في.. في هذا الموضوع، إنما عن العراق تيار واحد، المسألة الأخرى: أنا آخذ على أخي العزيز هشام ملحم إنه برر السلوك الأميركي كإمبراطورية للقوة الجديدة، وبالتالي من حقها أن تتصرف بالشكل الذي تراه وتخضع جميع العالم كقيصر روما أو ما شابه ذلك لسياستها ونفوذها، هذا منطق إذا بررناه فلنقبل الواقع القائم في السياسة الدولية التي تحاول الولايات المتحدة الأميركية أن تمليه على الجميع في نمط العلاقات الدولية المتبادلة الآن، وهو النمط الأميركي في النظام الدولي، هذا حقيقة أود أن.. أنه إحنا خارج هذا التصور، أما فيما يخص الخيارات، بالتأكيد إحنا لا نسقط أن هناك خيار عسكري للمواجهة، يجب أن ومن تجربتنا السالفة تؤكد أن الخيار العسكري يبقى قائم ويبقى له أولوية في المواجهة، ربما لا نستبعد إن الولايات المتحدة الأميركية تميل إلى هذا الخيار، ولذلك لا نسقطه أيضاً..

محمد كريشان: يعني فعلاً مثلما قال الرئيس (بوش) تبقى جميع الخيارات مفتوحة، على كل بالنسبة للرئيس (بوش) هو لم يذكر فقط محور الشر متمثلاً في العراق وإيران وكوريا الشمالية، أيضاً تناول بعض المنظمات، حزب الله، حركة حماس، الجهاد الإسلامي، وغيرها من التنظيمات، وستكون حلقة يوم الأربعاء بإذن الله من (أولى حروب القرن) مخصصة للشق الثاني ربما أو للوجه الثاني لعملة الشر كما تراها واشنطن، هذه المنظمات أساساً حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي.

في نهاية البرنامج نشكر ضيوفنا: من واشنطن هشام ملحم (الكاتب الصحفي)، من بغداد الدكتور حسيب عارف العبيدي (محلل سياسي من هناك)، وعبر الهاتف كان معنا أيضاً من طهران صباح زنكنة (وهو باحث في القضايا الدولية، مستشار سابق لوزير الخارجية الإيراني).

نشكر كل السادة المشاهدين الذين بعثوا إلينا بمشاركاتهم، نتمنى أن تكون المشاركات في المرات المقبلة أوسع. تحية طيبة، وفي أمان الله.