مقدم الحلقة:

جمانة نمور

ضيوف الحلقة:

د.قيس محمد نوري: أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد
توفيق السيف: كاتب وباحث سعودي

تاريخ الحلقة:

11/03/2002

- أصداء تصريح بوش في بغداد وكيفية وقف الضربة
- العراق بين عودة المفتشين وسقوط النظام

- تأثير الضربة على دول الجوار ودورها في وقفها

قيس محمد نوري
توفيق السيف
جمانة نمور
جُمانة نمور: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من ( أولى حروب القرن) ونخصصها هذه المرة لمواصلة الحديث عن احتمالات توجيه ضربةٍ أميركية للعراق، ومواقف الدول المحيطة بالعراق فيما إذا تطور الموقف إلى مواجهةٍ بين بغداد وواشنطن، وهو احتمال يعتقد المراقبون أنه أصبح واردًا في ضوء الجولة التي يقوم بها إلى المنطقة نائب رئيس الجمهورية الأميركي ( ديك تشيني ).

ضيفانا اليوم هما من بغداد الدكتور قيس محمد نوري ( أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد )، ومن لندن ( الكاتب والباحث السعودي ) توفيق السيف.

البداية كالعادة مع هذا التقرير لحسن إبراهيم.

تقرير/ حسن إبراهيم: هل كان مصادفةً أن يبدأ نائب رئيس الجمهورية الأميركي جولته الشرق أوسطية في عشية مرور ستة أشهر على أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ بدأت الزيارة بوقفةٍ ضروريةٍ في لندن. فلندن هي الحليفة الغربية الأولى للولايات المتحدة، وقد وضعت تصريحات الرئيس الأميركي المتطرفة رئيس الوزراء البريطاني ( توني بلير ) في موقفٍ محرجٍ للغاية، فما بين وصف العراق بأنه جزء من محور الشر، إلى التهديد بإسقاط الرئيس العراقي وتقديم الدعم المالي إلى المعارضة العراقية، إلى تسريب معلومات بأن الرئيس الأميركي وجه جيشه كي يكون مستعدًا لضرب دولٍ منها العراق بالسلاح النووي في حالات معينة، كل هذه التصريحات لا شك تحرج رئيس الوزراء الأميركي داخليًا وأوروبيًا وشرق أوسطيًا.

لكن مهمة ( تشيني ) في لندن هي أسهلُ مراحل جولته، فعلى (تشيني) أن يتعامل مع ملف العراق عبر الدول المتاخمة له، والتي تأمل الولايات المتحدة في إقناعها بالإسهام أو الموافقة على ضرب العراق.

إعلان السعودية أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لضرب العراق يقلق الولايات المتحدة، فالسعودية بلد الحرمين الشريفين التي قبلت أن تقيم سلامًا مشروطًا مع إسرائيل لن تستطيع تبرير إعطاء الولايات المتحدة أراضيها كمحطة انطلاقٍ لضرب بلد عربي إسلامي، خاصة وأن هناك ضغوطًا ضخمةً من الشباب السعودي الذين ملوا الأزمات الاقتصادية، وأخذوا يتساءلون عن جدوى بقاء القوات الأميركية في بلادهم.

وهناك بالطبع الكويت، التي لما تستفق بعد من أثار حرب الخليج الثانية، والتي تتخوف من ويلات حرب جديدة، ولا يعرف بعد ما إن كانت الولايات المتحدة تريد تقليد سيناريو حرب الخليج الثانية، وذلك عبر حشد مئات آلاف الجنود والمعدات في صحراء الكويت والسعودية ومياه الخليج العربي.

ويبدو أن تركيا التي.. التي تتحرك لإثبات حُسن نواياها لأوربا لا تريد الانجرار خلف السياسة الأميركية، فهي ترفض إسقاطًا للحكومة العراقية تكون نتيجة تكوين دولة كردية تؤجج مشاعر أكراد تركيا، وبالطبع إيران التي تعتبر أشد دول المنطقة عداءاً للولايات المتحدة ترفض أن تكون منطلقًا لحملة أميركية خاصة وأن الرئيس الأميركي وجه إليها نفس الاتهامات والتهديدات التي وجهها إلى العراق، وذلك رغم أن إسقاط النظام العراقي قد يؤدي إلى تكوين دولةٍ شيعيةٍ في جنوب العراق قد تكون منطلقًا إيرانيًا في المستقبل إلى باقي دول الخليج العربي.

أصداء تصريح بوش في بغداد وكيفية وقف الضربة

جُمانة نمور: وقبل الغوص في هذه الاحتمالات والمواقف نبدأ من الأحداث، إذ أعلن الرئيس (بوش) قبل قليل بأن المرحلة الثانية من حرب أميركا ضد الإرهاب سوف تبدأ الآن، وبأنها ستنتقل إلى خارج أفغانستان خاصةً إلى الدول التي تملك أسلحة الدمار الشامل. دكتور نوري كيف كانت أصداء هذا التصريح في بغداد؟ وهل هذا يعني أن ناقوس الخطر قد دُق فعلاً؟

د.قيس محمد نوري: تصريح الرئيس الأميركي (بوش) بمناسبة مرور ستة أشهر على أحداث الحادي عشر من أيلول، كانت قبل ساعات قليلة من الآن، وليس هناك أي رد فعل بخصوص هذه التصريحات بالذات.. بالذات، لكن الموقف العراقي معروف ومُعلن عنه إزاء التهديدات الأميركية بشن عدوان جديد. نلاحظ منذ فترة تصاعد أو تصعيد أميركي إعلامي وسياسي باتجاه خلق بيئة سياسية –كما يعتقدون- ملائمة تساعد في ضرب... في... في توجيه ضربة إلى العراق. هذا ليس جديدًا، والولايات المتحدة الأميركية في خطابها السياسي والإعلامي وحتى في نشاطها الدبلوماسي اعتمدت هذا المنهج منذ عام 91 مع العراق، ولم يكن هناك أي تغيير حتى عندما جاءت إدارة.. أكثر من إدارة أميركية، لكن الجديد في الأمر أنه إدارة (بوش) الابن اتسقت تمامًا مع منهج (جورج بوش الأب) وهي تحاول أن تواصل نفس المنهج الذي بدأه الرئيس الأميركي السابق في التصدي للعراق في محاولة تشويه موقفه، ومن ثم إظهاره بمظهر الغير ملتزم بالقرارات الدولية، وأنه يمتلك أسلحة تدمير شامل، وكل هذا هي في الحقيقة مسوغات لتوجيه ضربة عسكرية إلى العراق، رغم أنه مسألة أسلحة الدمار الشامل قد أُنهيت تمامًا على مدى السنوات من 91 لغاية 98 كما تعلمون كانت هناك لجان تفتيش بلغ عددها.. بلغ عدد رجالها أكثر من 11995 مفتش مارست عمليات تفتيش في طول وعرض وشمال وجنوب العراق، ولم يكن هناك مكان إلا ود خلته بما فيها المقر الرئاسي.

جُمانة نمور: إن هذا ليس ما.. ما يقوله الغرب، يعني نتحدث بالتفصيل أكثر عن موضوع المفتشين، وتخوف -كما يقولون- أن نبرر أنه ربما في خلال هذه السنوات الثلاث تم تطوير أسلحة جديدة، ولكن إذا ما ناقشنا أكثر تصريح الرئيس الأميركي، نتوجه بالسؤال إلى السيد/ توفيق السيف في.. في لندن، برأيك هل حديث الرئيس (بوش) وتحديده أن المرحلة الثانية ستنتقل خارج أفغانستان يعني أن بدء الضربة إلى العراق أصبح مسألة وقت الآن؟

توفيق السيف: يبدو أن الانطباع السائد في المنطقة، يعني في منطقة الخليج أن ضربةً ضد العراق أصبحت وشيكةً جدًا، لكن في رأيي أن يعني ما يجب الاهتمام به هو: هل يمكن تعطيل هذا الاحتمال أو لا يمكن تعطيله؟ أعتقد بالنسبة لدول الخليج يعني، ليست هنالك مواقف نهائية ربما استثناء الكويت التي أعلنت يعني تأييدها لضربة من هذا النوع، بقية دول الخليج ليس لديها موقف نهائي من هذا الموضوع.

جُمانة نمور: يعني على الرغم أن الكويت أعلنت تأييدها، برأيك أي دور يمكن أن تلعبه إذا حدثت ضربه من هذا النوع؟

توفيق السيف: بطبيعة الحال ليس لديها قوات مسلحة للمساعدة، ولكن يمكن أن تقدم يعني أراضيها، يمكن أن يعني يُتشاور معها بشأن البديل القادم، وهذا ما سيحصل مع دول الخليج الأخرى ولا سيما المملكة العربية السعودية، لكن في رأيي أن، يعني لا يمكن القول أن الموقف الخليجي قد نضج تمامًا فيما يتعلق بتأييد ضربة أميركية، بل.. بل يمكن القول أنه لا زال لدى العراق إمكانية، يعني لا زال بيده إمكانية لطرح مبادرات تعطل الضربة المحتملة، وأعتقد أن على العراقيين أن يفعلوا شيئًا من هذا القبيل.

جُمانة نمور: دكتور قيس، يعني ماذا بيدكم لتفعلونه لتعطيل ضربة من هذا النوع؟

د.قيس محمد نوري: يا سيدتي الفاضلة، أنا أعتقد وبتواضع أنه مسألة العداء الأميركي للعراق سوف لن يحجم منه طرح مبادرات جديدة، العراق طرح مبادرات عديدة، وعرض الحوار المباشر حتى مع الأميركان أنفسهم، المسألة ليست هكذا، هناك منهجين متعارضين، تعتقد الولايات المتحدة الأميركية أن العراق يشكل عقبه أمام طموحاتها في رسم خارطة سياسية جديدة للمنطقة لصالح إسرائيل، بل وتعتقد أن العراق كنظام سياسي وكمنهج يقف أمام الطموحات الأميركية في إكمال سيطرتها وإحكام القبضة على مكامن النفط في الخليج، نفط العراق حتى الآن خارج السيطرة الأميركية. هذه في التصورات الأميركية ثغرة تريد معالجتها من خلال إسقاط الخيار الوطني العراقي كما.. كما تريد وتحذر، وفليست المسألة أنه على العراق أن يطرح مبادرة جديدة.

العراق بين عودة المفتشين وسقوط النظام

جُمانة نمور: ويعني.. دائمًا.. يعني دائمًا المبرر... لكن المبرر كان الآن عودة المفتشين الدوليين، وكنا قد بدأنا نرى ربما نافذة أمل من خلال اللقاء الذي عقد بين كوفي عنان وناجي صبري، وكان إيجابيًا وتم الحديث عن لقاء مُقبل في أبريل. إذن لماذا عاد العراق وأعلن رفضه لهذه العودة، وهو يعلم أن الظروف المحيطة به هي ظروف غاية في الدقة الآن؟ لماذا لم ينتظر قليلاً ربما ليكسب بعض الوقت على الأقل؟

د.قيس محمد نوري: إذا سمحتي لي أنا أُذكِّر فقط إنه الكثير من الضربات الأميركية التي جرت بين الأعوام 91 لغاية 98 كان المفتشين موجودين في العراق ويمارسون علمهم، بمعنى أنه لم.. لم.. وجود المفتشين في بغداد لم يمنع الأميركان من توجيه ضربة. الآن لأنه المفتشين قد خرجوا في عام 98 تحاول الولايات المتحدة الأميركية أن توظف هذه المسألة أو تبرر هذه المسألة في توجيه ضربة للعراق، العراق تعرض إلى الضرب المباشر والمفتشين كانوا يمارسون عملهم.

لماذا دائمًا نتقبل الطروحات الأميركية على عواهنها، وبالرغم من زيفها الواضح؟ الأميركان يبحثون ليس.. عن مبررات، وإذا عجزوا عن إيجاد هذه المبررات سوف.. وكما يقولون هم وحتى إذا عجزوا عن إيجاد حلفاء لهم يقولون سوف نذهب لوحدنا إلى الحرب، وهذا الكلام صدر عن.. من أكثر من أميركي مسؤول

جُمانة نمور: سيد.. سيد سيف يعني. لنأخذ تعليقًا من السيد سيف، لقد قال الدكتور نوري الآن إن وجود مفتشين دوليين عام 98 لم يمنع ضرب العراق، ولكن بالفعل نحن نذكر جميعًا أنه كان قد تم سحبهم قبل القيام بضربة، الآن ربما لو وافق العراق، احتمال لو وافق على عودتهم، ألم يكن ذلك ليحرج الإدارة الأميركية أو على الأقل يربك ضربة مقبلة برأيك كباحث؟

توفيق السيف: ربما، ولكن أعتقد أن، يعني المبادرة التي أتحدث عنها ليست الاستجابة للمطالب المتعلقة بعودة المفتشين، أنا لا أتفق مع الدكتور نوري في أن يعني الولايات المتحدة تريد إسقاط النظام لأنه كان عقبة في وجه طموحاتها أو نفوذها، ليه؟ لأن الولايات المتحدة تملك نفوذًا يعني لمدةٍ طويلة منذ أمدٍ طويل في الماضي ولم يكن العراق في أي وقت من الأوقات عقبه في وجه طموحاتها. أنا أعتقد أن المبادرة المطلوبة هي عملية انتقال، أو عملية نقل الواقع السياسي، الخريطة السياسية من وضعها الراهن إلى وضعٍ جديد، هذا الوضع الجديد هو قيام الحكومة العراقية بإعلان شامل عن وفاق وطني يتضمن إطلاق الحريات العامة، البدء بعملية يعني انفتاح سياسي، إعادة الديمقراطية على وجه السرعة، لأن هذا سيسحب المبرر الرئيسي الذي تتذرع به الولايات المتحدة، الولايات المتحدة يعني ليست ذريعتها هي قضية المفتشين.. المفتشين ، المفتشون ومحاولة يعني المساومة على عودة المفتشين هي الذريعة، أو لنقل هي الوسيلة السياسية التي يتوسل بها يعني، تتوسل بها الحكومة العراقية، أما الولايات المتحدة فلديها ما هو يعني، من المبررات ما هو أكثر وأوسع من هذه الأمر. أنا أظن أن الجدل في مبررات الحكومة الأميركية يعني ليس مفيدًا الآن الذي يفيد الآن هو تغيير الحالة السياسية وذلك يعني إما بالدعوة إلى وفاق وطني بحيث يعني يجتمع الشعب العراقي كله وراء حكومته، أو في أقصي الحالات ربما يكون من الضروري الدعوة إلى تضحيات، يعني إذا وُضعنا بين خيارين، إما أن نضحي بآلاف العراقيين ومكتسباتهم بسبب القصف المحتمل أو العمليات العسكرية، أو أن نضحي بشخص أو شخصين في قمة الهرم السياسي، فمن الأخلاق أن يقوم هذا الرجل الذي في القمة، أو من هم معه، أو من.. من يعني تقتضي الضرورة أن يقدم تضحية، أن يقوم بتقديم هذه التضحية، يعني.. بالتنحي، أعتقد أن هذا سوف يعني يُلغي تمامًا المبررات السياسية وغير السياسية التي يتذرع بها الأميركيون وغيرهم في الحقيقة.

جُمانة نمور: دكتور نوري، يعني الرئيس العراقي كان قد تحدث عن أن –ربما بطريقة تهكمية إذا صح التعبير- عن أن الولايات المتحدة يليق بتاريخها أن تهاجم فقط النظام أو قمة الهرم وأن تترك جانبًا الشعب العراقي، كيف ترد أو تقارن بين هذا الموقف وبين المبادرة التي يدعوك السيد أو يدعو العراق السيد توفيق إلى القيام بها؟

د.قيس محمد نوري: قبل الإجابة على هذا السؤال، أود أن أحاور الصديق توفيق السيف، يقول السيد توفيق أنه العراق لو سلك –ما معناه سلوك كما أوحى بذلك – سلوك ديمقراطي وخلق وضعًا سياسيًا جديدًا في الداخل، ربما سوف تكف الولايات المتحدة الأميركية عن اتخاذ موقف معادي من للعراق، أنا أذكِّر صديقي الأستاذ توفيق، للولايات المتحدة الأميركية أصدقاء وحلفاء في المنطقة، ومنهم عرب. أيًا منهم ديمقراطي في سلوكه الداخلي؟ الولايات المتحدة الأميركية راضية عن أدائهم السياسي الخارجي وعن مواقفهم، بالرغم من أنه الكثير من هذه الأنظمة لا يمكن أن نطلق عليها أنظمة تؤمن بتعددية سياسية أو انفتاح سياسي داخلي أو أي شكل أو حتى شكل بسيط من الممارسة الديمقراطية، هذه ذرائع لم.. لم يعد هناك أحد يحتمل سماعها، هم يتحججون بغياب الديمقراطية وحقوق الإنسان أي ديمقراطية وأي حقوق الإنسان تؤمن بها الولايات المتحدة الأميركية؟ يا سيدي العزيز الولايات المتحدة الأميركية العدو رقم واحد للديمقراطية لسبب بسيط جدًا، لأنه الديمقراطية تفضي إلى تحسين الأداء السياسي في الداخل، ولا يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تقبل تحسن في الأداء السياسي لدول تمتلك موارد استراتيجية مثل النفط، ومن ثم يأتي من يقول من هؤلاء لا نعطي النفط للأميركان، لأنهم إمبرياليون.. لأنهم ضد الشعوب، لأنهم كذا، لأنهم كذا الأميركان لا يحتاجون إلى هذا، بالعكس الأميركان يحتاجون إلى نظم لا علاقة لها بهذا المنهج، فهذا هذا الكلام عن العراق أن يتجه نحو منهجية سياسية جديدة في الداخل، هذا كلام لا أعتقد أنه نتائجه سوف تفضي إلى تحجيم العداء الأميركي للعراق، الولايات المتحدة الأميركية تدرك –وهو إدراك سليم بالمناسبة وصحيح- أن العراق لا يمكن أن يقبل باستمرار وجود دولة عنصرية استيطانية في فلسطين المحتلة، وهو بالضد من هذا المنهج، الآن القيادة الأميركية أو.. أو دوائر صنع القرار الأميركية دوائر يهودية فاعلة تؤثر على.. على المنهج الأميركي وتفرض نمط من السياسات بالضد من مصالح الأمة، هذا ليس خطأً من العراق، هذا منهج أميركي يفترض أن يُدان ويكشف، أما أنه نتكئ على أنه هذا ديمقراطي وهذا غير ديمقراطي وهذا إرهابي، وهذا نصف إرهابي، وهذا يدعم وهذا يأوي، وبالتالي الولايات المتحدة الأميركية تُصنِّف أنه الشعوب والنظم السياسية قوائم وتهددها بالضرب، والآن قبل ساعات سمعتم تصريحات الرئيس الأميركي (بوش) يهدد حتى ضمنًا باستخدام أسلحة نووية تكتيكية إذا ما استجابت هذه النظم بحجة أنها تأوي الإرهاب أو تنتج أسلحة دمار شامل، أي منطق يقبل هذا؟

لا تنتج أسلحة دمار شامل وإذا أنتجت أو حاولت أو شك.. أو هناك شك في إنتاجك لأسلحة الدمار الشامل، نضربك بأسلحة الدمار الشامل، أي منطق هذا؟ هذا منطق..

توفيق السيف[مقاطعاً]: أخي دكتور نوري، عفوًا أخي دكتور نوري، نحن لا نتحدث عن أخلاقيات السياسة الأميركية، يعني نحن لسنا بصدد تقييم كون السياسة الأميركية أخلاقية أو لا، بلا شك السياسة الأميركية ليست أخلاقية، الولايات المتحدة لا تبحث عن.. يعني إصلاحات في العراق أو غير العراق، هذا شيء مؤكد، نحن نتحدث عن وضعية سياسية محددة، نقول أننا في ظل ظرف أزمة، ظرف الأزمة هذا إذا استمر على هذا النحو ولم نتدخل فيه فإن ذلك سيؤدي إلى هجوم أميركي، يعني سيؤدي إلى أضرار وتضحيات كبيرة جدًا قد لا يحتملها العراق أو المنطقة، فيُطرح السؤال التالي: هل بيدنا.. يعني هل نستطيع نحن أن نتدخل لتغيير هذا الظرف أم لا نستطيع؟ يعني إذا تركنا الأمر بهذه الكيفية فغن الأميركان ماضون في سياستهم..

جُمانة نمور[مقاطعًا]: طب قبل..

توفيق السيف: نحن نستطيع، أن نعطل هذا.. هذه السياسة أو نستطيع أن نؤخرها، ذلك يقتضي أن نتقدم بمبادرات وأعتقد أن مبادرة من هذا القبيل يعني لو قامت بها الحكومة العراقية ستؤثر يعني بالتأكيد على الجريان السياسي القائم، أي ستعطِّل أي تحرك أميركي سريع ضد العراق، ربما تعطله لثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو أكثر أو أقل، المهم أنها تعطله لفترة، ربما خلال هذه الفترة يمكن التوصل إلى حلول سياسية، الوضع الحالي الذي عبر عنه نائب الرئيسي العراقي يوم أمس، يعني برفضه لعودة المفتشين ورفضه للتفاوض وكل شيء، هذا الموقف هو في الحقيقة لا موقف، لأنه لا يتضمن أي تدخل من أجل تصليح أو تعديل أو تغيير الحالة الراهنة، القادة السياسيون يجب أن يتدخلوا في وقت الأزمة لإيجاد مخارج وليس أن يتفرجوا ويكتفوا بالتصريحات القوية والشديدة، فلتذهب الولايات المتحدة إلى الجحيم...

جُمانة نمور[مقاطعًا]: هل من مخرج فعلاً.. هل من مخرج؟ يعني سؤال نطرحه طبعًا بعد هذا الفاصل ولكن قبله أو أن أذكركم مشاهدينا الكرام أن بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة عبر موقعنا على الإنترنت: www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

تأثير الضربة على دول الجوار ودورها في وقفها

جُمانة نمور: بالفعل بدأت مشاركتكم بالورود إلينا ولدينا هذا السؤال من موريتانيا هو: هل الموقع أو دول الجوار أصبح له أهمية في ظل سياسة القطب الأوحد التي تمارسها أميركا تحت حجة صراع الديكة -يقصد صراع الحضارات- الموقف واضح هو ما تراه أميركا.

سيد توفيق إذا كان الأمر كذلك، يعني حسب ما نرى في هذه المشاركة، هل فعلاً بإمكان أي مبادرة كانت أن تنجح في التأثير؟

توفيق السيف: يعني أنا لا.. لا أتفق مع الأخ المشاهد بأن.. بأن دول الجوار لا تؤثر إطلاقًا، أعتقد أن .. أنها تؤثر لو اتخذت موقفًا محددًا وواضحًا، ولكن أري أن.. يعني..

جُمانة نمور[مقاطعًا]: السؤال: هل تريد اتخاذ هذا الموقف سيد السيف؟

توفيق السيف: لا أعتقد أنها لا تريد في الوقت الحاضر على الأقل، يعني النظام الإقليمي العربي و.. النظام الإقليمي بشكل عام ليس موحدًا على المصالح، ليس موحدًا على المبادئ أيضًا بما يكفي لاتخاذ موقف واحد يتضمن تنازلاً عن بعض المصالح المعروفة مع الولايات المتحدة.

جُمانة نمور: طيب، تحدثت عن تغيير خرائط يعني ألا تخشى هذه الدول أنه لو تم ضرب العراق، ولو تم نتيجة ذلك تقسيم العراق وعمت حالة من الفوضى، هل ستكون هذه الدول بمنأى عن الفوضى تلك؟

توفيق السيف: الحقيقة أن دول الخليج ومصر على وجه الخصوص وتركيا طبعًا كانت تخشى من هذا الاحتمال أو.. لنقل أنها تتذرع بهذا الاحتمال من أجل يعني تلافي قيام الأميركان بضربة، ولكن أعتقد أنه احتمال غير واقعي، يعني لا يوجد أي مبرر للحديث حول تقسيم العراق، لا يوجد أي مبرر على الإطلاق.

جُمانة نمور: يعني ألا.. أنت تنفي أن يكون أي حتى احتمال وارد في حال إذا كان سوف يتم قلب النظام، ألا يمكن أن ينتج عن ذلك ربما عراك سياسي، ربما خلافات في الرأي، من سيخلف الرئيس صدام حسين؟

من هو كرزاي العراق؟ كل هذه نقرأ عنها في التحليلات، لكن هل أنت متأكد فيما لو نجحت أميركا في تغيير النظام بأنه لم تحدث فوضى أو تقسيم للعراق؟

توفيق السيف: يعني.. لنقل k أن هنالك تبسسيبتيسنم بتشسينمب تشنمكب تينمس بتنمشس يبتمنأن هنالك فرق يعني يجب التفريق بين الفوضى السياسية وبين الانقسام، الانقسام له مبررات معروفة، يعني يعرفها جميع دارسو.. جميع دارسي العلوم السياسية، لا أرى في العراق أي مبرر للانقسام والتقسيم، بل أظن أن استمرار الوضع الحالي يعني وضع الحصار والانعزال عن المجتمع الدولي هو الذي قد يؤدي إلى بلورة الشعور بالحاجة إلى التقسيم أو الانقسام، أما مع يعني الخروج من هذا المأزق فإن الوحدة النفسية والوحدة الثقافية فضلاً عن الوحدة السياسية بين العراقيين هي أقوى من معظم الدول المحيطة به في رأيي.

جُمانة نمور: دكتور قيس نوري، لقد أشار السيد توفيق السيف إلى الحديث عن الانعزال عن المجتمع الدولي بشكل عام، وربما أيضًا في.. على مستوى أو حلقة أصغر العلاقات مع الجوار، هل العراق على استعداد أكثر وأكثر إلى تحسين علاقاته خاصة مع جيرانه؟ ربما تفاديًا لهذه الضربة المتوقعة؟

د.قيس محمد نوري: نعم، قبل موضوع دول الجوار أود أن.. يعني أشير إلى مسألة مهمة أشار لها الأستاذ توفيق، الخروج من المأزق لا يعني بالضرورة القبول بكل ما تطرحه الولايات المتحدة الأميركية، يا أخي للشعوب خياراتها، ولها.. ولها الحق في أن ترسم خياراتها الوطنية ومنهجها وهذا أقرته.. أقره حتى ميثاق الأمم المتحدة، لماذا تريد الولايات المتحدة الأميركية أن تقفل كل الأبواب وتفتح الباب الأميركي المؤدي إلى أورشليم فقط، باعتباره وسيلة للخروج من المأزق؟ من الذي أوجد هذا المأزق؟ هم الذين أوجدوا هذا المأزق، والعراق يعلن دائمًا عن استعداده للحوار مع الجميع، لماذا لا يُستجاب لهذه الدعوة؟ لنصل إلى حالة الخروج من المأزق التي.. الذي أشرت له؟ أما أن نقبل بالطروحات الأميركية ونرفع فلان ونأتي بفلان على الطريقة الأفغانية ويجني.. ويجينا في البلد (س) أو (ص) رئيس يحمل الجنسية الأميركية أو جنسية مزدوجة، لماذا هذا.. لماذا هذا القبول؟ لماذا؟

جمانة نمور: لقد قلت دكتور إن للشعوب خياراتها..

د.قيس محمد نوري: ما.. الولايات المتحدة.. إذا سمحت..

جُمانة نمور: ولكن يعني ربما أميركا تستطيع أن ترد على ذلك بالقول: أي استطلاع رأي قد تم القيام به في العراق ويؤيد هذا الخيار وليس الآخر.

د.قيس محمد نوري: الولايات المتحدة الأميركية أقلعت منذ فترة طويلة عن مقولة عدم شرعية النظام بالعراق بعد الاستفتاء الذي جري في بغداد.. في العراق كلها، وحضور مندوبين وصحفيين من كل أنحاء العالم وكانت نتائج الاستفتاء لصالح الرئيس صدام حسين، ومنذ ذلك التاريخ لم تجرؤ وسائل الإعلام الأميركية أن تتناول هذا الموضوع بعد أن ظلت تعزف عليه من.. من عام 90.. تقول عدم شرعية النظام في العراق لغاية يوم الاستفتاء، لنترك هذا الموضوع ولنعود إلى موضوع آخر وهو العلاقات مع دول الجوار، الموضوع اللي حضرتك أثرتيه مع الأستاذ توفيق.

جُمانة نمور: برأيك هذه الدول يعني هل ستنجح هذه المرة أميركا في إقامة تحالف شبيه بما تم عام 91، أم أن الظروف مختلفة هذه المرة؟

د.قيس محمد نوري: نعم، الظروف مختلفة، ولكن نحو الأحسن لصالح العراق إذا سمحت ( ديك تشيني) بدأ جولته في المنطقة، أول محطة بريطانيا، ثم يتوجه إلى المنطقة أول ليزور تسع دول في محاولة لاستجداء أو تغيير مواقف، عبر وسائل وكما أتوقع، عبر تهديد، عبر الابتزاز، عبر تقديم الرشوة حسب الحالات، لكي يحصل على موقف مواتي يساعده في تنفيذ عدوان واسع النطاق على العراق، هذه مسألة رقم واحد، لكن هناك مسألة أخرى أكثر أهمية من هذا، إنه العراق ومنذ منتصف التسعينات، 96 صعودًا استطاع أن ينجز عدد من الموضوعات ذات الأهمية باستقرار المنطقة، منها على سبيل المثال توقيعه لاتفاقيات تجارة حرة مع سوريا، مع الأردن، مع تركيا، وعلاقاته تحسنت مع إيران وهو بصدد غلق جميع الملفات المعلقة جراء الحرب العراقية –الإيرانية، إذن الآن العراق هو عامل استقرار في المنطقة وليس عامل قلق- كما تدعي الولايات المتحدة الأميركية- إذا كان العراق- كما تقول الولايات المتحدة الأميركية-هو عامل قلق كيف لتركيا والأردن وسوريا وحتى لدينا علاقات تجارية ممتازة مع السعودية، فإذن العراق ليس عنصرًا قلقًا في هذه المنطقة، وإنما عنصر استقرار، الحرب التي استمرت مع إيران ثماني سنوات وهي حرب طويلة وجرت أنهار من الدم بدأت تنتهي آثارها من خلال الحوار ومن خلال لقاءات المسؤولين بين البلدين وإيجاد حلول للملفات الملعقة، فإذن العراق أدى ما عليه، وبدأ بسلوك..

جُمانة نمور[مقاطعًا]: ولكن يعني كيف تطلب دكتور يعني مثلاً من المواطن الكويتي أن يشعر بالاستقرار من أن يكون العراق يشكل.. يعني أن يؤمن بأن العراق فعلاً هو يشكل عامل استقرار في المنطقة ونحن لا نزال نسمع العراق لا يعترف مثلاً أن الكويت دولة لها استقلالها ويتحدث عن أرض الكويت بأنها أرض عراقية ويجب أن تعود إلى العراق؟

د.قيس محمد نوري: لم .. ليس هناك لا في الخطاب السياسي ولا الإعلامي مثل هذا القول، العراق اعترف بالكويت بموجب قرار صادر من الأمم المتحدة وهذا الكلام لم.. لا تنطق به لا وسائل الإعلام ولا المسؤولين العراقيين، وأيضًا العراق بادر بحسن نية تجاه أشقائنا في الكويت فيما يتعلق بمسالة المفقودين، ودعا أسر هؤلاء المفقودين لزيارة العراق والتحقق بأنفسهم، ولا أعتقد أن العراق يهدد، لأن-كما تعلمين- هناك منطقة حظر طيران جنوب العراق، جنوب الخط 32. يجب أن نقول مسألة أخرى إنه العراق هو الذي يتعرض ليس فقط للتهديد وإنما للضرب من قواعد تنطلق من أراضي عربية، إذا كان العراق صحيح يهدد..

جُمانة نمور[مقاطعةً]: على ذكر هذا الموضوع اسمح لي دكتور يعني لقد.. مصطفى الطيب محمد على من السودان يسأل: هل ستسمح السعودية لأميركا باستخدام أراضيها لضرب العراق؟ يعني السيد توفيق السيف من لندن، رغم أن السعودية أعلنت أنها لن تسمح بذلك، هل هناك من احتمال أن تُغير موقفها في هذا الصدد إذا ما تطورت الأمور؟

توفيق السيف: يعني أنا أعتقد أن دول الخليج ككل لن تُعطي إذناً رسمياً للولايات المتحدة، ولكن كما هي الحالة منذ فترة طويلة الولايات المتحدة لا تطلب إذناً من أحد حينما تريد استخدام.. يعني الأجواء.. والمياه الإقليمية والتسهيلات الأخرى، الولايات المتحدة يعني علاقاتها مع دول المنطقة قوية إلى درجة تسمح لها بـ.. يعني نسميه في الخليج (الميانة) يعني.. يعني أن تتصرف باعتبار الآخرين راضين إجمالاً، لا أعتقد أن الولايات المتحدة يعني ستطلب إذناً علنياً، ولا أعتقد أن المملكة ودول الخليج ستُعطي إذناً علنياً.

جمانة نمور: يعني برأيك إذاً في.. في هذا الإطار في ظل غياب هذا ربما الدعم العلني إذا.. إذا تسميه من هذا القبيل، ماذا عن تركيا؟ هل ترى أنها هي ستكون البوابة الأميركية نحو توجيه ضربة إلى العراق هذه المرة؟

توفيق السيف: يعني تركيا هي بوابة محتملة، الكويت بوابة أخرى، الخليج العربي هو البوابة الرئيسية لأن العراق لديه شاطئ على الخليج، وأنا لا أجد أن الولايات المتحدة إذا قررت في الحقيقة أن تقوم بهجمة على العراق لا أجد أن المنافذ هي المشكلة، أنا أعتقد أن.. يعني الترتيبات السياسية قد تكون هي.. هي المشكلة وليس المنافذ.

جمانة نمور: أيضاً نتلقى مشاركات من مشاهدينا ياسر سليمان داود، يقول: أن يكون هناك أي موقف للدول المجاورة تعاطُفاً مع العراق لو تعاطفوا معهم لنصفوهم في وفاة ملايين الأطفال في العراق. أعتقد أنها دعوة للتعاطف مع الشعب العراقي.

سالم هو مهندس في السويد يقول: إنه عراقي وهو يأمل أن تقوم الولايات المتحدة بضرب نظام الرئيس العراقي صدام حسين، لأنه دمر بلده العراق، ما تعليقك على هذه المشاركة دكتور قيس محمد نوري؟

د. قيس محمد نوري: والله إذا أرادت الولايات المتحدة الأميركية أن تستمر في منهجها العدواني في ضرب العراق فأعتقد أن شعب العراق قادر على أنه يدافع عن خياره الوطني، ونتذكر إنه في عام 90 كان التحالف كبير ومتماسك وممول، لكنه لم يستطع أن يحقق هذا الهدف الاستراتيجي، نعم كان هناك أذى كبير ودُمِّرت البُنى التحتية، ولكنه الخيار الوطني العراقي حافظ على تماسكه، واستطاع أن يرد رد حضاري مقابل إعادة بناء ما دمرته تلك الحرب، الولايات المتحدة الأميركية الآن سوف تجد نفسها في بيئة سياسية دولية إقليمية.. إقليمية ودولية مختلفة، هناك رفض عربي لضرب العراق، هناك رفض إقليمي لضرب العراق، هناك رفض دولي لضرب العراق وصل حتى مجلس العموم البريطاني، وتابعتم الأخبار، هناك اتجاه قوي في مجلس العموم البريطاني بالضد من سياسة رئيس الوزراء البريطاني الداعم للتوجهات الأميركية، الفرنسيين موقفهم واضح، الروس والصينيين، ومواقف دولية أخرى الولايات المتحدة الأميركية إذا شنت هذه الحرب سوف لن تجد معاها من الحلفاء إلا الكيان الصهيوني، وإسرائيل في حرب دائمة مع العراق، وهذه ليست مسألة جديدة، أرجو أن...

جمانة نمور: سيد.. سيد..

د. قيس محمد نوري: نغادر مسألة..

جمانة نمور: سيد توفيق أريد أن..

د. قيس محمد نوري: إذا سمحتي لي سيدة جمانة..

جمانة نمور: طيب تفضل.

د. قيس محمد نوري: إذا سمحتي لي، أرجو أن نغادر مسألة لنعالج المسائل لنقبل بالمنطق الأميركي خوفاً على أطفال وشيوخ ونساء العراق، هذا منطق.. ليس منطقاً سياسياً، وهو.. بالمناسبة هذا لا يمنع الولايات المتحدة الأميركية.

توفيق السيف: ما أحد طالب بهذا المنطق يا دكتور نوري.

د. قيس محمد نوري: يعني أنا لأ.. إذا سمحت لي.. إذا سمحت لي الولايات المتحدة الأميركية حليفتها الاستراتيجية إسرائيل يومياً تذبح النساء والأطفال على شاشات التليفزيون، وتلاقي كل الدعم الأميركي، والموقف الأميركي لن يصل إلى أكثر من المطالبة بوقف العنف، يسمون هذا عنف للفلسطينيين وليس للإسرائيليين!! هذه المسائل.. استجلاء الموقف عبر هذه الأساليب أرجو أن نغادرها، الولايات المتحدة الأميركية ترسم سياساتها الاستراتيجية العدوانية على ضوء مطامعها في المنطقة، والنفط واحد من أهم نقاطها.

جمانة نمور: سيد.. سيد توفيق.

توفيق السيف: وعلى ضوء أي مصالح ترسم العراق سياساتها يا دكتور نوري؟ يعني لو شتمت الولايات المتحدة من الآن إلى الأسبوع القادم فلن يؤثر فيها.

د. قيس محمد نوري: العراق.. أنا لا أشتم.

توفيق السيف: ولو مدح أحدهم الولايات المتحدة أو العراق أسبوعاً فلن يؤثر، أنا أقول أننا يجب أن نتدخل أن نتخذ مبادرات عملية وواقعية لحماية مصالحنا، وليس للرد على الولايات المتحدة أو الاستجابة لها، الولايات المتحدة لا تقرر كيف نعيش، نحن يجب أن نقرر.

جمانة نمور: لتتحدث.. لتتحدث سيد توفيق عن مبادرات واقعية وأن تطلب.. يعني هل ترى أن طلبك من النظام أن يغير كل سياساته وكل منهجيته قبل أن تبدأ ضربة يعني يُحتمل المحللين يقولون أنها في مايو، هل يستطيع فعلاً القيام بكل هذا؟ هل هذا واقعي.. طلب واقعي تعتقده من قبلك؟

توفيق السيف: يعني هل كثير على العراق أن يتنازل الرئيس صدام حسين عن الرئاسة؟

ألا يستحق الآلاف من الناس الذين سيعيشون لو لم تقع الضربة أو يعني في حالة عدم وجود الظرف الملائم للضربة، ألا يستحقون تضحية من هذا القبيل؟ يعني لماذا نستكثر على حكامنا أن يقدموا تضحيات؟ لماذا نستكثر عليهم أن يقدموا تنازلات ونقبل بأن يقدمها بدلاً منهم الأطفال والنساء والناس الذين لا حول لهم ولا قوة؟ لماذا نقبل أن نضحي بمكتسبات أوطاننا من أجل أن يبقى رئيس في سدة الرئاسة؟

أو يبقى حزب مسيطر على الحكم، أنا لا أجد أي مبرر منطقي، وأعتقد أن الرئيس صدام ويعني بقية القادة السياسيين أعتقد أن لهم القدرة لو أرادوا على اتخاذ قرار من هذا القبيل، مع أني أعرف أنه مؤلم وأنه صعب، لكنه ليس مستحيلاً.

جمانة نمور: لقد وردتنا الآن مشاركات عديدة أحاول أن أُورد معظمها لأنه لم يتبق لنا الوقت الكثير، من ليبيا أحمد إسلام يتساءل: هل سنشاهد نفس السيناريو يُعيد نفسه في العراق على غرار ما وقع في أفغانستان ويقف العرب والمسلمون موقف المتفرج؟

معتز أسعد ملحم من الأردن، يقول: لماذا.. بيسأل لماذا الدول العربية فقط مثل العراق وسوريا ليبيا وإيران إسرائيل تتبجح بامتلاكها جميع الأسلحة المدمرة؟

جريح العطيفي من السعودية يقول: ماذا تريد أمريكا من العراق والعرب؟

هل هي حرب ضد الإرهاب، أم حرب على الإسلام؟

محمد العباسي من مصر يقول: أولانا أن لا تقوم أي دولة عربية بضرب.. السماح بضرب العراق، ويسأل الدكتور نوري: لماذا تقبل العراق بحل مشاكلها مع الكويت؟

لماذا لا تقبل بحل مشاكلها داخلياً؟

أيضاً علي أحمد الخالد، يقول: إن هدف ضرب العراق الأول والأخير استنزاف أموال دول مجلس التعاون فقط.

أيضاً من السعودية لدينا مشاركة: لماذا لا يكون.. نفس الموضوع.. أعتقد تحدثنا عن موضوع الأسرى والحوار.

نكتفي بهذا القدر من المشاركات، لم يتبق الوقت الكثير، نأخذ كلمة أخيرة من دكتور قيس نوري، سمعنا أنك تتحدث أو يبدو أنكم متفائلون بموقف داعم، ولكن من جهة أخرى حتى الموقف الدولي نلاحظ أن إدارة (بوش) حتى هذه المرة ترى أن الرئيس (بوتين) سوف يكون في صفها وليس في صفكم، باختصار لو سمحت كلمة أخيرة.

د. قيس محمد نوري: نعم، الكلمة الأخيرة الحقيقة أوجهها للضيف العزيز أستاذ توفيق. صدام حسين.. الاعتراض على صدام حسين، صدام حسين منهج وطني مستقل، الولايات المتحدة الأميركية لا تريد منهج وطني مستقل، الولايات المتحدة الأميركية تريد هنا في بغداد وفي عواصم عربية أخرى أميركي يتحدث باللغة العربية، لا أعتقد أن الكرامة العربية والمستقبل العربي أن يقبل بهذا المنطق ليبدل رؤساءه كما يريد البيت الأبيض وكما تريد الصهيونية، هذه مسألة أعتقد من المعيب أن نتحدث.. أن نتحدث بها، هذه.. هذه.. هذه نقطة، العراق أؤكد..

جمانة نمور: الثانية بثوانٍ لو سمحت.

د. قيس محمد نوري: أؤكد من جديد أنه العراق مستعد وكما يعلن مسؤولين قياديين في الدولة على استعداد للحوار مع الجميع وصولاً إلى رسم طريق تخرج المنطقة من المأزق الذي وضعت.. وضعتنا فيه الولايات المتحدة الأميركية.

جمانة نمور: سيد توفيق في لندن.

د. قيس محمد نوري: العراق..

جمانة نمور: يعني أعتذر منك دكتور. كلمة أخيرة باختصار شديد لو سمحت.

توفيق السيف: نعم، أنا أشكر قناة (الجزيرة) وأشكر أخي الدكتور نوري، يعني على حديثه المفيد، ولكن أعتقد أن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها العراق ويعاني منها أغلب الدول العربية هي مشكلة غياب الديمقراطية، غياب الحرية، غياب دور الشعب، يعني لا يُعقل أن يكون العراق ديمقراطياً ولديه رئيس لمدة 32 سنة متواصلة، يعني لا يمكن أن لا يكون في العراق إلا.. إلا رئيس.. إلا شخص واحد يصلح للرئاسة طوال هذه المدة...

جمانة نمور: نعم في النهاية.. نعم، أشكر..

توفيق السيف: أعتقد أن إقامة نظام ديمقراطي سيكون حلاً قطعياً.

جمانة نمور: نعم، لقد أوضحت هذه الفكرة. أشكر ضيفينا، وأشكر فريق البرنامج وجميع المشاهدين على متابعتهم لهذه الحلقة، الحلقة المقبلة مع محمد كريشان.