مقدم الحلقة: محمد كريشان
ضيوف الحلقة: إبراهيم يسري: سفير مصري سابق ومحكِّم دولي
مايكل أوهانون: باحث بمعهد بروكنغز
تاريخ الحلقة: 16/01/2002




- نقل الأسرى إلى جوانتنامو وخرق الأعراف الدولية
- الخلاف حول الوضع القانوني للأسرى
- المعاملة الأميركية للأسرى ومحاولة الانتقام والاقتصاص منهم
- التعاطي الرسمي العربي مع موضوع الأسرى العرب
- التعاطي مع ملف الأسرى ودخول أميركا في ورطة سياسية

مايكل أوهانون
إبراهيم يسري
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من (أولى حروب القرن) نخصصها هذه المرة لأسرى طالبان والقاعدة الذين نقلتهم واشنطن إلى قاعدتها البحرية في خليج جوانتنامو في كوبا والذين يثور جدل الآن حول طبيعة وضعهم كأسرى حرب ونوعية المعاملة التي يلقونها. ضيوفنا في هذه الحلقة هم: من واشنطن السيد مايكل أوهانون (وهو باحث بمعهد بروكنغز) ومن القاهرة السيد إبراهيم يسري (وهو المدير السابق لإدارة التعاون الدولي والمعاهدات بوزارة الخارجية المصرية).

أهلاً بضيفينا، وفي بداية هذه الحلقة، وكالعادة مع هذا التقرير لحسن إبراهيم.

تقرير/ حسن إبراهيم: مقيدون بالسلاسل إلى مقاعد طائرة حملتهم أربعة وعشرين ساعة متواصلة إلى قاعدة خليج جوانتنامو بكوبا، ثم أعدت لهم أقفاص من الأسمنت المسلح والفولاذ في ذلك الجزء الاستوائي المناخ من العالم، ومع ذلك تصر الولايات المتحدة على أن المعاملة التي يلقاها أسرى طالبان والقاعدة إنسانية. رفضت الولايات المتحدة التعامل مع أسرى طالبان والقاعدة وفق اتفاقية جنيف للتعامل مع أسرى الحرب، بل قالت: إنهم مقاتلون غير شرعيين، وهذا ادعاء لا تسنده المادة الثانية من الاتفاقية التي تنص على أن الاتفاقية تسري على كل حالات الحرب أو النزاعات المسلحة التي تنشب بين فصيلين متنازعين حتى لو لم يعترف الطرف الآخر بأن حالة الحرب تسري على النزاع القائم بينهما، بل ويقول البند الثاني من المادة الرابعة التي تُعرِّف من هو أسير الحرب: بأن ذلك يشمل من كانوا أعضاءً في الميليشات أو يقاتلون طواعية في حركات المقاومة المنظمة للاحتلال حتى لو كان الأفراد يقاتلون في أرض غير أرضهم.

ويبدو أن الولايات المتحدة الأميركية تريد تفسير هذه العهود والمواثيق التي اتفقت عليها الدول منذ الثاني عشر من أغسطس/ آب من عام 49 بما يخدم مصالحها الأمنية. لذا فإن تصريح وزير الدفاع الأميركي بأن بلاده ستحصل من الأسرى على ما تريده من معلومات يخالف المادة السادسة عشر من الاتفاقية التي تحرم ممارسة أي ضغط جسدي أو نفسي أو أي وسيلة من وسائل الإكراه على أسرى الحرب للحصول على معلومات. ورغم أن اتفاقية جنيف تحرم التفرقة بين الأسرى على أساس الجنسية، أو العنصر، أو الديانة، لوجدنا الولايات المتحدة في ورطة، فعضو تنظيم القاعدة الأميركي (ووكر) سيحاكم أمام محكمة مدنية أميركية، وقد يعاد البريطانيون إلى بلادهم كي يحاكموا حيث لا توجد عقوبة إعدام، أما أسرى جوانتنامو من العرب والأفغان فيعتقد المراقبون أنهم سيمثلون أمام محاكم عسكرية سرية غالباً ما سيكون حكمها الإعدام.

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم في بداية هذه الحلقة من (أولى حروب القرن) ونخصصها لموضوع أسرى القاعدة وطالبان الذين نقلتهم واشنطن إلى قاعدتها البحرية في خليج جوانتنامو في كوبا، بإمكان السادة المشاهدين المشاركة في هذه الحلقة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت وتشاهدونه الآن على الشاشة www.aljazeera.net

نبدأ بضيفنا في واشنطن السيد مايكل أوهانون (وهو باحث بمعهد بروكنغز) سيد أهانون، في البداية ما هي الدواعي لنقل هؤلاء الأسرى أصلاً إلى مكان بعيد مثل قاعدة جوانتنامو؟

نقل الأسرى إلى جوانتنامو وخرق الأعراف الدولية

مايكل أوهانون: شكراً، أشكركم على استضافتي في هذه الحلقة، أما السبب فإن أحد هذه الأسباب هو أن هذا الموقع آمن، وهو ليس على أرض أميركية، وهو محصن، وهي قاعدة عسكرية محصنة، ولذلك فإننا نعتقد أن بإمكاننا حمايته إذا كانت هناك أي محاولات من إرهابيين آخرين للهجوم على الموقع الذي يحجز.. يحتجز فيه الرهائن، كما أن هذه القاعدة العسكرية بالغة الأهمية ولكنها ليست أهم القواعد العسكرية التي نمتلكها في المنطقة، ولذلك فإن الاحتجاز الأسرى هنا لن يعوق العمليات العسكرية الأخرى أو التدريبات العسكرية الأخرى، لذلك فإنني أعتقد أن هذه هي الأسباب الرئيسية حول اختيار قاعدة جوانتنامو لاحتجاز أسرى طالبان والقاعدة.

محمد كريشان: المسؤولون الأميركيون يؤكدون بأن هؤلاء الأسرى هم من أسوأ –وهذا هو تعبيرهم- هو من أسوأ وأخطر أسرى طالبان والقاعدة، وبأنه بدأوا بالأسوأ وهكذا، إذا كانوا ليسوا من القيادات البارزة، ليس من بينهم بطبيعة الحال لابن لادن ولا أيمن الظواهري، ولا غيرهم من القيادات والوزراء السابقين في طالبان أو في القاعدة، إذن ما قيمتهم الحقيقية التي تجعل مثل هذه الاحتياطات أمراً مطلوباً؟

مايكل أوهانون: سؤال وجيه جداً، وأنا أتفق معك في أنهم ليسوا الأسوأ، لأن أسوأ الأشخاص هم الذين ذكرتهم، ولكنهم يأتون في المرتبة الثانية بعدهم، وأعتقد أن هناك سببين لاحتجازهم، أولهم إنهم مهمين، ونحن نعرف من أحداث 11 سبتمبر أن عادة يكون المستوى الثاني من القاعدة هم الذين يقومون بالأعمال الإرهابية، والذين يخططون للعديد من التفاصيل مثل هذه العمليات، لذلك فمن المهم أن نستأصل هذه الفئة من الناس.

ثانياً: نحن نريد الحصول على مزيد من المعلومات منهم حول موقع وخطط أسامة بن لادن والظواهري وغيرهما، لأننا مازلنا نشعر بالقلق بأن بلدنا مازال معرضاً لهجمات في المستقبل.

محمد كريشان: سيد إبراهيم يسري في القاهرة، والسيد يسري هو (المدير السابق لإدارة التعاون الدولي والمعاهدات بوزارة الخارجية المصرية). سيد يسري، اتفاقية جنيف المؤرخة في الثاني عشر من آب/ أغسطس عام 49 وسنعود إليها في.. في كثير من المرات رغم.. رغم أن واشنطن لا تعتبر بأن هؤلاء الأسرى ينطبق عليهم هذا.. هذه المعاهدة، المادة العشرين تتحدث عن أساليب الإجلاء، كيفية نقل الأسرى، يقول هذا الفصل.. يجب أن يجري إجلاء الأسرى –أسرى الحرب- دائماً بكيفية إنسانية، وفي ظروف مماثلة للظروف التي تتوفر لقوات الدولة الحاجزة في تنقلاتها، هل تعتقد بأن عملية النقل أصلاً وبهذا الأسلوب السينمائي إلى حدٍ ما كانت ظروفاً إنسانية؟

إبراهيم يسري: في الواقع إذا بدأنا من البداية فالولايات المتحدة الأميركية تملك الآن القانون الدولي بيدها، بل هي قضت على النظام الدولي وعلى المشروعية الدولية منذ بداية الأزمة، وأنا سعيد إنه بيتحدث معي عضو في معهد (بروكنغر انستيتيوت) لأن أعتقد إن السياسة الأميركية في حاجة إلى مراجعة تامة وشاملة لأن ما نشهده الآن يفوق كل تصور من خرق واضح وصريح لكل ما تضمنته مبادئ القانون الدولي وما تجسد في ميثاق سان فرانسيسكو الذي اتفقت عليه الولايات المتحدة وكانت قوة كبرى، وكل مبادئ القانون الدولي، وكل مبادئ ميثاق الأمم المتحدة انتهكت فيما يسمى بحرب أفغانستان، فليس من الغريب أن تنتهك حقوق الأسرى، وليس من الغريب أن تنتهك اتفاقيات جنيف.

في الواقع كل ما تفعله الولايات المتحدة بالنسبة للأسرى هو خارج عن القانون، وهي تنقل هؤلاء الناس إلى (جوانتنامو) لأنها ليست أرضاً أميركية، وتعتبر مساعدة عسكرية عشان تتهرب من تنفيذ الدستور الأميركي والقانون الأميركي، لأنه إحنا لدينا في الدستور الأميركي الكثير من القيم في..التي نصت عليها.. نص عليها الدستور من عدم التفرقة في المعاملة ومن احترام المعاهدات الدولية، الولايات المتحدة الأميركية، الرئيس (بوش عندما) قال..عندما بدأ الحملة في أفغانستان قال أنه دخل الحرب، ونحن نعلم أن كلمة "حرب " واصطلاح "حرب" قد انعدمت من القانون الدولي، ليس فقط من سنة 1928م في (براين كيلوج) المعاهدة الشهيرة، وليس فقط في ميثاق عصبة الأمم، ولكن أيضاً في ميثاق الأمم المتحدة، وهناك التزام بحل المشاكل الدولية عن طريق التفاوض والوسائل السلمية، ولا يجوز لأي دولة الالتجاء للقوة إلا من خلال مجلس الأمن، وهذا الأمم المتحدة ومجلس الأمن سخرت في الفترة كإدارة صغيرة في وزارة الخارجية الأميركية تأتمر بأمر أميركا، وهو هذا أمر يجب أن يتولاه معهد من مثل معهد بروكنغز الشهير حتى نرى إلى أين نسير، هل نسير في نظام دولي، أم نسير في..تحت حكم دولة واحدة، وليس لدينا مانع أن نسير تحت حكم دولة واحدة، ولكن الحكم يتضمن ويتطلب المساواة والعدل، وليس هناك أي مساواة ولا أي عدل فيما تفعله الولايات المتحدة الأميركية، وهذا هو شعور العالم العربي والإسلامي، وأنا أقول قبل أن أنهي هذه الكلمة: يحب أن يبحث المعهد وغيره من المعاهد البحثية ما هي مصلحة الولايات المتحدة في استعداء مليار و200 ألف نفس بشرية؟ شكراً جزيلاً.

محمد كريشان: نعم، ننقل هذه التساؤلات إلى السيد أوهانون، ولو أننا نريد أن نبقى في نفس إطار موضوع الأسرى، سيد أوهانون، السيد يسري يقول بأن واشنطن تجاوزت كل أعراف القانون الدولي، هل ترى الأمر من هذه الزاوية أيضاً؟

مايكل أوهانون: كلا، أنا لا أتفق معه، أنا أتفق مع إحدى النقاط التي ذكرها، ولكن لا أتفق مع أغلب النقاط الأخرى، أولاً: لدينا الحق بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة للدفاع عن أنفسنا، كل من شاهد هجمات الحادي عشر من سبتمبر يعلم أننا لدينا أسباب قومية شرعية لمحاولة إضعاف القاعدة واستئصال أو القضاء على قيادتها، وهو فعل يعتبر من وسائل الدفاع عن النفس وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

ثانياً: فإن الأمم المتحدة قد دعمت وأيدت جهود الولايات المتحدة وحلفاءها، لذلك فلا يوجد أي انتهاك للقانون الدولي في أي صورة من الصور للعمليات العسكرية، إلا فإنني أتفق مع نقطة واحدة فقط هي أنني لا أعتقد بأننا كنا واضحين بالقدر الكافي حول معاملة هؤلاء المحتجزين ولا أعتقد بأننا قد لبينا أو أوفينا بالتزاماتنا الدولية حول المعاملة الإنسانية المناسبة لهؤلاء الناس، وهؤلاء الأشخاص خطر بالتأكيد ولا يمكن معاملتهم كمجرمين عاديين أو محتجزين عاديين، ورغم ذلك فيجب أن يتم.. تتم معاملتهم بشكل مناسب ويجب أن يكونوا في وضع مريح، ولست واثقاً من أنه من المعقول أو من المقبول أن يبقوا في هذه الزنزانات الموجودة في الهواء الطلق، وأنا أتفق مع هذا النقد مع زميلي هنا في هذا البرنامج.

الخلاف حول الوضع القانوني للأسرى

محمد كريشان: قبل أن ..أن نتحدث عن الظروف التي يقيمون فيها هؤلاء الأسرى، لو نتحدث بداية عن وضعهم القانوني، السيد(رامسفيلد)يقول: بأن هؤلاء هم مقاتلين غير شرعيين، ويرفض الاعتراف بهم كأسرى حرب، مع أن موضوع تحديد أنهم أسرى حرب أو ليسوا أسرى حرب تحدده القوانين الدولية، وحتى إذا وقع خلاف حول إن كانوا أسرى حرب أم ليسوا كذلك، فالأمر تحسمه محكمة يقع اللجوء إليها، كيف يمكن لواشنطن أن تقرر هكذا..سيد أوهانون بأن هؤلاء ليسوا أسرى حرب وتعتقد بأن كلمتها هي الكلمة الفاصلة؟

مايكل أوهانون: هذا سؤال وجيه أيضاً، أعتقد أن هؤلاء الأشخاص ليسوا جزءاً من جيش وطني أعلن الحرب ضد الولايات المتحدة بشكل علني، فهم جزء من منظمة إرهابية قامت بعدد من الهجمات الوحشية والمفاجئة على المدنيين الأميركيين ومن دول أخرى أيضاً، ولذلك فإن أعداءنا هنا لا يحترمون قوانين الحرب أو القانون الدولي، ورغم ذلك فإننا يجب علينا من جانبنا أن نفعل كل ما هو ممكن لكي نلتزم بالقانون الدولي، لأننا نؤمن في القيم الإنسانية وفي حقوق الإنسان، لذلك فإنني أعتقد أنه من المناسب جداً بالنسبة لنا أن نعامل هؤلاء السجناء بشكل إنساني بأكبر قدر ممكن وأن نتأكد من أنهم يعيشون في أماكن تتوفر لهم سبل الراحة، ويتم عناية..العناية بهم من الناحية الصحية مثل أي نوع آخر من أسرى الحرب، وربما كان هناك سبب.. ربما كان (رامسفيلد) على حق في ألا يصفهم بأنهم أسرى حرب بالمعنى المعروف، لأنهم ليسوا جزءاً من جيش نظامي حقيقي، وهم لا يحترمون القوانين الدولية العادية بالنسبة للحرب.

محمد كريشان: سيد إبراهيم يسري، هل كان (رامسفيلد) على حق ربما في هذا التصنيف؟

إبراهيم يسري: رامسفيلد، دعني في البداية أقول إن إحنا.. إننا جميعاً ضد ما حدث في 11 سبتمبر، كما أننا لسنا من المعجبين بطالبان، بل لدينا اعتراضات كثيرة على أسلوبها، ولكن رامسفيلد من البداية كرر في تصريحاته صراحة أنه يجب قتل هؤلاء، هكذا قال، يعني هو لا يعتبر أن هناك أي قانون يمنع أميركا أو الولايات المتحدة أو غيرها من قتل هؤلاء قبل أي شيء، فهو يعني مصمم على هذا، وبيده القوة، وسينفذ هذا، ولتذهب معاهدة جنيف والقانون الدولي إلى أي محفل، فهي أميركا الآن هي القوة العظمى ولا تحفل بأي اعتراض من أي جهة كانت، وأنا تحدثت مع الكثير من الأميركيين المنصفين ومع أساتذة القانون الدولي هناك، وهناك اعتراضات أساسية على كل.. على بعض مناحي النشاط الأميركي بالنسبة لأزمة أفغانستان، وحق الدفاع عن النفس أُسيء تفسيره، لأنه مثلما جاء في الميثاق لا ينطبق على الحالة في أفغانستان.

محمد كريشان: سيد يسري، السيدة (جامي فيلر)، وهي باحثة في “human Rights Watch” لجنة مراقبة حقوق الإنسان في.. في الولايات المتحدة، تعتبر بأن تصنيف رامسفيلد بأنهم ليسوا أسرى حرب يعني بالضرورة أنه يريد أن يجعل سقف حقوقهم أقل بكثير من الأشياء المتضمنة في القانون الدولي، وبالتالي هو يبحث عن شيء يناسب الأجندة السياسية لواشنطن، هل تشاطر هذا التحليل؟

إبراهيم يسري: أشاطره بقوة، وأيضاً في جونتنامو حتى لا يكون هناك أي مشروعية أو أي شرعية، أو أي قانون واجب التطبيق، وتتصرف بهم سلطات التحقيق هناك كما تشاء، يعني واضح جداً أسوء النية، وواضح جداً سوء المعاملة. وواضح جداً أن المقصود هو يعني في النهاية أعتقد هو إعدام هؤلاء الأبرياء، وأنا آسف جداً إنه بينهم رعاية دول عربية لم تتقدم دولة عربية واحدة بطلب المقابلة أو شيء، إنما بريطانيا مثلاً تقدمت، وغيرها، ولكن الدول العربية والإسلامية لم نشهد أي منها يهتم بأي من هؤلاء.

محمد كريشان: على ذكر الدول العربية سيد يسري سيتصل بنا بعد قليل نحاول الاتصال بالمحامي مبارك السعدون المطوع وهو (أمين اللجنة الإسلامية العالمية لحقوق الإنسان)، وهي لجنة تنشط الآن في الكويت لمعرفة مصير الكويتيين الذين تم نقلهم، هل سيد مبارك معنا؟

مبارك السعدون المطوع: نعم، أخي الكريم.

محمد كريشان: نعم، أهلاً وسهلاً بيك سيد مبارك هل من فكرة حول عمل هذه اللجنة؟ وكيف تركزون على معرفة مصير الكويتيين والعرب ربما بشكل عام من بين هؤلاء الأسرى؟

مبارك السعدون المطوع: نعم، مع الشكر لدعوتكم الكريمة للمشاركة.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

مبارك السعدون المطوع: أذكر أن اللجنة طبعاً هي من اللجان الإسلامية العالمية كما هو في اسمها، تابعة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة في القاهرة، وهذا المجلس برئاسة سماحة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ومن المجالس المهتمة بشؤون الإنسان من الناحية الإغاثية والإنسانية، فاللجنة اختصاصها هو حقوق الإنسان كما تعلم منذ خمس أو ست سنوات نحن نمارس هذا الدور، فلما حدثت أحداث سبتمبر -كما تعلمون- نحن أول أو من بين من استنكر هذه الأحداث، واستنكر هذه الظروف الطريقة في التعامل، لأنها أكيد أصابت أبرياء ومدنيين مهما يكن المبرر ومهما يكن الأسس التي تستند عليها مثل هذه العمليات، لكن عندما تطور الأمر إلى حرب كردة فعل لهذه الأحداث، نرى أن هذه الحرب أيضاً تجاوزت الحدود فنالت أيضاً الأبرياء والمدنيين.

محمد كريشان: نعم، فيما يتعلق بالأسرى تحديداً سيد سعدون إذا بقينا في هذا الإطار، كيف تأكدتم بأن من بين الأسرى الموجودين أو الذين نقلوا أو الذين سينقلون يوجد كويتيين؟ كيف تأكدتم من ذلك مع أنه.. هناك نوع من التكتم حول هوية هؤلاء؟

مبارك السعدون المطوع: لأ، حقيقة اسمح لي أذكر، نحن لا نركز فقط على الأسرى الكويتيين، نحن لجنة إسلامية عالمية تنظر إلى جميع الأسرى بغض النظر عن جنسياتهم ومن بينهم طبعاً الأسرى الكويتيين، وقد وردنا من بعض المتواجدين هناك في باكستان أو في بيشاور لهم صلة، ووردنا من أقارب الأسرى الكويتيين من يعرف عنهم كما وردتنا رسائل منهم، وكذلك الجهات الدبلوماسية على صلة أو على اتصال، لأنه مازالوا بعضهم يعالج من بعض الإصابات الخطيرة ولم ينقل حتى الآن، فموجودين الأسرى الكويتيين وغير الكويتيين، ونحن ننظر إلى.. إلى جميع الأسرى نظرة واحدة، وأصدرنا بيانات منذ بداية الأزمة، كنا طلبنا في البيان الأول أن يعطوا هؤلاء المقاتلين الموجودين أو غير المقاتلين بعضهم ذهب لقضايا إغاثية، أن يعطوا فرصة لولا للاستسلام وأن يمكنوا من دخول محاكمة ليثبت إن كان له دور في القضايا القاعدة.. أو قضايا الحرب أو ما شابه.

محمد كريشان: نعم، سيد سعدون، مع من تنسقون، هل تجدون تجارب مع جهات من جهات رسمية أم تعولون أكثر على المنظمات غير الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان في العالم بشكل عام؟

مبارك السعدون المطوع: نحن أكيد لنا اتصال مع جمعيات منظمات حقوق الإنسان في العالم، وكذلك خاطبنا الحكومة الباكستانية مخاطبة رسمية برسائل، وكذلك هناك جهات إغاثية، لأن المجلس لدينا يضم أكثر من 70 منظمة إغاثية مشهورة على مستوى العالم، كلها تعمل في المجال الإنساني البحت، لها علاقات..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً يعني هل خاطبتم الولايات المتحدة؟ الآن أصبحت المسألة في يد الولايات المتحدة ربما لم تعد في أيدي باكستان أصلاً.

مبارك السعدون المطوع: اسمح لي أخي الكريم نحن نؤكد أن الولايات المتحدة لم تقبل أن تستمع من أحد منذ البداية، وكانت ترى أن كل من يعارضها لو واحد أو اثنين في المئة فهو ضدها، هذا كما أعلن وسمعناه، فخاطبنا باكستان، ولنا نظرة فيما يجري في أفغانستان الآن بدليل إنه لما شكلت الحكومة الأفغانية كان يجب أن يكون القرار للحكومة الأفغانية.

محمد كريشان: سيد سعدون، يعني مع احترامنا الشديد لرأيك يعني نريد أن نبقى في موضوع الأسرى تحديداً، هل لديكم الآن بعض المعلومات حول الأسرى المسلمين بشكل عام؟ هل لديكم كشوفات؟ هل لديكم معلومات هل لديكم أية أشياء ربما قادرين على إبلاغها للرأي العام؟

مبارك السعدون: تعلم أخي الكريم أن هناك تعتيم شديد حول هذا الموضوع من الجهات المسيطرة والمتمكنة، ولكن ما نشر وما قيل فيه من القرار الكافي في أن يثبت فعلاً الخرق الكامل لاتفاقيات جنيف والأربع والمواد التي ذكرت في تقريركم المفصل في البداية المادة الثانية والمادة الرابعة، وكذلك المادة الخامسة الآن التي تشترط في حالة الخلاف كما جاء في المعاهدة أن تحال المسألة إلى محكمة مختصة، نحن نطالب بهذه المطالب، ويكفينا ما نشر من قدر الأقفاص الحديدية، والأكياس على الرأس، والتقييد من الخلف، وقضايا كثيرة، والمعاملة السيئة، ثم ما حدث في قلعة جانجي، تشاركنا كثير من المنظمات الحقوقية وحقوق الإنسان في وجوب إقامة تحقيق لإثبات أن ما جرى يعد من جرائم الحرب.

محمد كريشان: نعم، وهناك عدد من الجمعيات وحتى بعض الشخصيات التي تريد أن تسعى وحريصة على البحث عن الصياغة القانونية الممكن لرفع قضية، سيد مبارك السعدون المطوع، شكراً جزيلاً على هذه المساهمة.

[فاصل إعلاني]

المعاملة الأميركية للأسرى ومحاولة الانتقام والاقتصاص منهم

محمد كريشان: السيد أوهانون في واشنطن، مرة أخرى نعود إلى موضوع اتفاقيات لأنه لا وجود لمرجعية دولية مفصلة حول موضوع الأسرى إلا هذه المرجعية، وبالتالي سنعود إليها باستمرار، رغم أن السيد (رامسفيلد) لا يقر بذلك، هذه الاتفاقية لا تتضمن فقط حقوق الأسرى وإنما تمنعهم حتى من التنازل على هذه الحقوق يعني غير مسموح لهم بأن يتنازلوا عن حقوقهم وتشير هذه المادة السابعة. والمادة الثالثة عشر تتحدث عن منع تدابير الاقتصاص والانتقام من أسرى الحرب، هل تعتقد بأن ما تقوم به الآن واشنطن هو نوع من الاقتصاص والانتقام من عناصر سقطت في الأسر لأنها لم تستطع تنتقم بشكل آخر من غيرهم؟

مايكل أوهانون: لا أعتقد أنه انتقام ولكنني أعتقد بأنه ربما كانت هناك بعض الأخطاء التي ترتكب يجب أن نعامل هؤلاء السجناء بشكل إنساني بقدر الإمكان، وأنا أتفق مع بعض مخاوف ضيوفك الآخرين حول ما إذا كانت الزنزانات أو الأقفاص التي يحتجزون فيها إنسانية بقدر كافي وأنا أشعر بالقلق شخصياً في هذا الشأن، ويجب أن أضيف بالمناسبة أننا جميعاً نعلم في الولايات المتحدة بأننا ليس مجرد أننا نحتجز هؤلاء الأسرى في كوبا فإن ذلك لا يحللنا من المسؤولية، فهذه قاعدة عسكرية أميركية ونعرف أن ما يحدث في تلك القاعدة هو مسؤولية قومية ولذلك فإنني سأنتقد نظامنا عندما لا يتفق معهم لأن كثيرين يستمعون، وإذا كان الانتقاد عادلا ونصفاً ويجب أن تكون المعاملة أكثر إنسانية، فإن العديد منا سوف يوافقون على ذلك، وسنحاول الضغط على حكومتنا، إلا أننا لكي نقول أن هذه الحرب ليست.. لم تكن شرعية وأن الولايات المتحدة قد انتهكت حقوق الإنسان بشكل منتظم في أفغانستان في أثناء الحرب فإنني لا أتفق مع ذلك، فكنا بحاجة إلى هزيمة طالبان والقاعدة، والحرب أحياناً تكون غير منصفة وأمور سيئة كثيرة تقع وإذا كانت العملية في أفغانستان كانت شرعية ولكن هناك أسئلة يجب أن تثار حول معاملة الأسرى في كوبا.

محمد كريشان: هل تعتقد بأن هناك أيضاً مبالغة في التعامل مع موضوع الأسرى هل هناك مبالغة، يعني عندما يظل الأسير مقيد بالسلاسل باستمرار حتى في فترة الترفيه أو في الفسحة، ومع وجود حارسين اثنين لكل أسير، يعني هل هناك نوع من التضخيم والمبالغة في التعاطي الأميركي مع هذا الموضوع؟

مايكل أوهانون: أعتقد أنك ربما تكون محقاً، وأعتقد أن بعض هؤلاء السجناء أو الأسرى ربما يكونوا متطرفين جداً في آرائهم، ولكنني لست واثقاً من أننا يجب أن نكون بهذه العصبية حول قدرتهم على الهروب من السجن أو التغلب على حراسنا، لذلك فأعتقد أنك محق وأننا نشعر.. نبالغ في الخوف حول قدرتهم على الهرب وربما يؤدي ذلك إلى العديد من الظروف التي لا تكون مريحة ومواتية ومناسبة لرعايتهم بالشكل اللائق.

محمد كريشان: سيد إبراهيم يسري في القاهرة، في الفترة الأخيرة خبيران أميركيان في مناسبة إعلامية في المغرب أشارا إلى أن هؤلاء الموجودين الآن كأسرى إنما يعاملون بشكل أفضل مما كان يعامل به الأسرى عند حركة طالبان هل تعتقد بأن مثل هذه الحجج مقنعة لتقبل الأوضاع الحالية؟

إبراهيم يسري: في القانون.. مخالفة القانون لا تجيز لطرف آخر أن يخالف القانون أيضاً، وكل هذه الوقائع غير ثابتة وغير موثقة، والصوت الوحيد والحكم الوحيد في اللعبة هو مستر (رامسفيلد) والجيش الأميركي، ولا نستطيع أن نطمئن إلى رأي جانب واحد في هذا المجال، ولكن الواضح أن هناك انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وأنا أحيي زميلي من معهد بروكنغز على موضوعيته وإقراره بهذا، وأرجو أن ينتشر هذا الرأي في أوساط أكثر وأن يدخل إلى وزارة الدفاع في البنتاجون حتى نستطيع أن نطمئن على أننا سنعيش في عالم يسوده ليس بس حكم القانون، ولكن قواعد الإنسانية.

التعاطي الرسمي العربي مع موضوع الأسرى العرب

محمد كريشان: نعم.. المحامي المطوع أشار إلى وضعية بعض السجناء العرب، سيد يسري، هل تعتقد بأن هناك نوع من الانتقائية، هناك ربما أو أكيد أسرى بريطانيين، هناك أسترالي، هناك الحديث عن فرنسيين وهؤلاء الخارجية البريطانية أعربت عن قلقها وتريد أن تتأكد من أنهم سيلاقون معاملة إنسانية وسيعرضون على محاكمة عادلة وتريد أن تتصل بهم الجهات القنصلية، هناك فراغ كامل على صعيد التعاطي العربي، كيف يمكن تبريره؟

إبراهيم يسري: في الواقع هناك رضوخ عربي أو قبول عربي، وإسلامي من الأنظمة الحاكمة لكل طلبات الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر، نحن نعلم أن الولايات المتحدة لديها كل الحق في رد الفعل القوي نتيجة أحداث 11 سبتمبر التي استنكرناها جميعاً، ولكن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً غير مقبولة وغير معقولة على النظم، وهذه النظم لم تستطع أن تجاري هذه الضغوط، انظر ماذا فعلوا برئيس باكستان، رئيس باكستان الآن فقد مصداقيته في الشارع الباكستاني، وأصبح أداة في يد الولايات المتحدة ولا يمكن أن يؤدي هذا إلى استقرار باكستان، فهذا أسلوب أنا أرجو أن وأتوقع أن الحكومات التي يتبعها الأسرى ستتدخل ويجب أن تتدخل كحكومات ولا تترك الأمر فقط لحقوق الإنسان، لأن المسألة الآن ليست بشأن حرب ولا تدمير، ولا أي شيء آخر إنما هي بشأن معاملة الإنسان كإنسان الحكومات العربية والإسلامية لا بد من أن تتدخل لأن في هذا نواحي إنسانية لا بد أن تراعى بصرف النظر، إذا كنا نستطيع أن نصرف النظر عن النواحي السياسية والقانونية..

محمد كريشان: نعم، سيد أوهانون إذا أردنا الآن أن نعرف ما الذي ينتظره هؤلاء الأسرى، ما هي طبيعة المحاكمة، وما هي طبيعة التهم، كيف تتوقع أن يكون التعاطي هؤلاء الأسرى، بعد أن استقدامهم جميعاً؟

مايكل أوهانون: نحن نعرف بعض التفصيل فقط حتى الآن، وبالطبع فإنني أعتقد بأنها ستكون محاكم عسكرية، وأعتقد بأنها سوف تعتمد على خبرات المحاكم العسكرية، بعد الحروب الماضية مثل الحرب العالمية الثانية، وأعتقد بإنه ستكون هناك فرصة لهؤلاء الأشخاص للدفاع عن أنفسهم بشكل عادل، وأن يقدموا الأدلة على براءتهم، أو رفض والطعن في الأدلة المقدمة ضدهم، ولكن أعتقد بإن هذه المحاكمة لن تكون أمام المحاكم وقوانين المحاكم الأميركية العادية، وأعتقد بأنها ستكون محاكمات لن تكون مفتوحة أمام المتابعة المفصلة من أشخاص مثلي ومثلكم، أما بالنسبة للأحكام فمازلنا نسمع العديد من الجدل حول ما إذا كانت حكومة الإعدام ستستخدم، لا أعرف الإجابة على هذا السؤال حتى الآن، وأعتقد بأنه ربما يكون استخدام حكم الإعدام لبعض الأسرى، ولكنني أتوقع أنه بشكل عام فإن الأشخاص سوف يخضعون إلى عقوبات بالسجن وليس الإعدام، وهذا اعتقادي، ولكن لست واثقاً مما سيحدث.

محمد كريشان: إذا كانوا سيعرضون على محاكم عسكرية الأسير الأميركي (ووكر) سيعرض على محكمة مدنية، الأسير الأسترالي الذي ذكر لحد الآن واسمه (ديفيد هيكس) الحكومة الأسترالية طلبت أن تحقق معه وأن يعرض عليها، الأسرى البريطانيين، الأسرى الفرنسيين، هل ربما ستلجأ الحكومة الأميركية إلى نوع من الانتقائية، فتتعامل مع هؤلاء بشكل مختلف عن بقية الأسرى من العرب أو من الجنسيات الأخرى المسلمة؟

مايكل أوهانون: أعتقد بإن الإجابة هي ربما تكون نعم، لذلك أعتقد بإن هذا البرنامج يثير قضايا بالغة الأهمية وهي قضايا عادلة، وأعتقد أنه من الإنصاف أن يكون للدول العربية الحق في الإصرار على المعاملة الجيدة والمناسبة لمواطنيهم، بالنسبة لي فإن السؤال الأكبر هو بالنسبة للقيادة العليا للقاعدة فأعتقد أن هؤلاء الناس بحاجة إلى أن يتم التعامل معهم بشكل بالغ القسوة، ولهؤلاء الأشخاص فأنا أؤيد المحاكم العسكرية للقيادات العليا وبعض الأدلة ضدهم مازالت سرية، وبعض الأدلة ضدهم ظرفية، ولذلك ربما لا يكون من الممكن محاكمتهم أمام محاكم مدنية، ولكن أغلب السجناء العرب.. يجب أن تتم محاكمتهم بنفس المعايير والمقاييس التي سنستخدمها لمحاكمة (جون ووكر) وأنا أتفق معك في هذه النقطة، وأتمنى أن تواصل الحكومات العربية مطالبتها للولايات المتحدة للتأكد من أننا لن نميز ضد الجنسيات أي جنسيات.

محمد كريشان: سيد إبراهيم يسري، سيد أوهانون يدفع الكرة إلى الملعب العربي وأعتبر بأن هذا يفترض أن يكون طلباً عرباً، هل تتوقعه رغم ما أشرت إليه سابقاً من تحفظات شديدة على مدى الرضوخ للمطالب الأميركية بشكل عام؟

إبراهيم يسري: نعم، لنا أمل كبير في أن تقوم الحكومات العربية في الفترة القادمة وبسرعة بتلافي هذا النقص الشديد والتدخل بوضوح وبقوة لدى الإدارة الأميركية حتى تستطيع أن تلاحق وتتابع كل عمليات احتجاز ومحاكمة هؤلاء الأسرى، والذي أريد أن أشير إليه أنه ليس هناك دليل، لقد سمعنا الآن أنه حتى بالنسبة للقادة لا يوجد دليل قضائي يمكن الاعتماد عليه، فما بالك بهؤلاء الأتباع، ما هي جريمتهم؟ ليس هناك تحديد للجريمة، وليس هناك دليل على ارتكاب جرائم، والمسألة كلها مسألة انتقام وقوة وضرب عشوائي، وهذا لا يجوز بالنسبة لقوة عظمى متحضرة، مثل الولايات المتحدة الأميركية.

التعاطي مع ملف الأسرى ودخول أميركا في ورطة سياسية

محمد كريشان: سيد يسري، أيضاً هل تعتقد بأن ربما واشنطن ستقع في ورطة خاصة عندما يستكمل العدد، هناك حديث عن ألفين تقريباً من السجناء بشكل عام، هناك حديث عن أربعمائة ينتظرون الآن دورهم في أفغانستان حتى ينقلوا، هل تعتقد بأن عندما.. يستكمل العدد ستجد ربما واشنطن نفسها في ورطة في التعاطي مع هذا الملف الشائك؟

إبراهيم يسري: في الواقع أنا أرى –وهذا رأيي الخاص- أن الولايات المتحدة الأميركية في ورطة منذ بدأت عملية أفغانستان، لأن الموضوعات تطورت وانقلبت وتكاد أن تصل وأرجو ألا تصل إلى حرب ضد الإسلام والمسلمين، ولابد أن يدرك العقل الأميركي أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة الأميركية أبداً أن تثير الحقد والعداء في نفوس المسلمين، وأنت تعلم ونحن نعلم جميعاً أن المسلم يعني ممكن أن يتحول وأرجو ألا يتم ذلك، كل مسلم ممكن يتحول إلى قنبلة، فلابد أن نراعي هذا، وأنا أشير إلى تعليقات (ليبرمان) مستر(ليبرمان) عضو الكونجرس انطباعه إنه المسلمين يعني لابد ألا نسمح لهم بإقامة جدار بينهم وبين العالم، ولكنه في الواقع أشار إلى حلول يعني غير مقبولة إلا من الناحية الأميركية، هو طلب بإعطاء معونات للدول ومعاملة إنسانية وأشياء أخرى، ولكن لم يتطرق إلى لب القضية، ولب القضية هو التفرقة في المعاملة وازدواجية المعايير التي تواجهنا بها الولايات المتحدة، بالنسبة لأمر يخصنا جميعاً وهو القدس وفلسطين، فمثلاً بعثه الكونجرس الأخيرة التي زارت بعض الدول العربية ودول آسيا الوسطى، لن تعنى أبداً بهدم خمسين منزل أو أكثر في رفح ولا بقتل أطفال.

محمد كريشان: نعم، يعني.. نعم.. نعم سيد يسري، الحديث عن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط يعني مسألة شائكة جداً، يعني حتى نبقى في هذا الملف تحديداً، نتوجه إلى السيد أوهانون في واشنطن، هناك مجموعة من الأسئلة من السادة المشاهدين عبر الإنترنت، وأساساً للسيد أوهانون، سؤال من خالد عبد الله المراغي من البحرين يسأل: إن كان الهدف هو تطبيق العدالة وليس الانتقام، أليس مطلوب محاكمة الأميركيين المتورطين في قتل مدنيين في أفغانستان ومحاكمة هؤلاء من أسرى القاعدة وطالبان، وبالتالي يصبح الأمر عادلاً في المطلق؟

مايكل أوهانون: الإجابة على هذا السؤال هي أنه إذا كان.. إذا قتل أي إنسان شخصاً أفغانياً عمداً بشكل إجرامي يجب.. نعم يجب أن يحاكموا أمام المحاكم، ولكن إذا مات الناس بسبب أخطاء في.. أثناء العمليات الحربية فإننا لا يجب أن نعامل من ارتكب هذا الخطأ كمجرم، فهناك فرق بين الخطأ في أوقات زمن الحرب، وهو أمر يكون حتمياً أو عمل ارتكب مع سبق الإصرار والترصد، مثلاً في حرب فيتنام كان لدينا ضابط باسم (كالي) في مذبحة (ميلاي) الشهيرة، وفي هذه الحالة تمت محاكمته، أي إنسان يرتكب فعلاً مشابهاً في المستقبل يجب أيضاً أن تمثل أمام المحكمة، ولكن إذا قتل الأبرياء -عن طريق الخطأ -مع الأسف فإن ذلك يحدث في زمن الحرب، فإننا لا يجب أن نعاقب الأشخاص الذين يرتكبون أخطاءً بريئة.

محمد كريشان: سيد أوهانون، سؤال من عادل سليمان، يسأل إن كان ما تقوم به الآن الولايات المتحدة مع موضوع الأسرى هو نوع من أنواع البلطجة؟ بالضبط هذه الكلمة التي استعملها، ولا أدري كيف سيوفق المترجم في ترجمتها.

مايكل أوهانون: أعتقد بأن الأسرى يتناولون غذاءً مقبولاً، وأن الرعاية الصحية مقبولة، ولكن لدي مخاوف حول نوعية الأماكن التي يعيشون فيها، ولست سعيداً بما أعرفه حول هذه الأقفاص التي يحتجزون بها، لذلك.. بهذه النقطة فإنني أعتقد بأن الولايات المتحدة ربما تكون.. ترتكب خطأ، وهذا سيكون أهم النقط.. نقاط اتفاقي معه، لا أعتقد أنه.. أنها انتقام أو أننا نحاول عمداً أن نؤذي هؤلاء الناس، ولكني أعتقد بأننا نرتكب بعض الأخطاء، وأن المعاملة يجب أن تكون أفضل وأكثر إنسانية من ذلك.

محمد كريشان: سيد أوهانون، هل هناك تخوفات -وباختصار شديد- من أن يصبح هذا الموضوع ورطة للسياسة الأميركية، هؤلاء السجناء وهذا العدد؟

مايكل أوهانون: من حيث احتجاز الأسرى لا أعتقد بأن هذا سيشكل أي ورطة أو مشكلة، ولكن الأميركيين يعرفون بأن العالم الإسلامي في العديد من الأماكن غاضبين علينا، ونعرف أن هذا هو أحد أسباب حدوث هجمات 11 سبتمبر، ولا نعتقد بأن ذلك يبرر أفعال أسامة بن لادن والقاعدة، ولكننا ندرك بأن علينا أن نأخذ في الحسبان المآسي والمشكلة الشرعية التي تواجه المسلمين في كل أنحاء العالم، ومن هذا المعنى فإن موقف المحتجزين يشكل مخاوف كبيرة للعديد من الأميركيين.

محمد كريشان: نعم، شكراً جزيلاً لمايكل أوهانون (الباحث بمعهد بروكنغز)، وكان معنا أيضاً في هذه الحلقة من القاهرة السيد إبراهيم يسري (المدير السابق لإدارة التعاون الدولي بالخارجية) شكراً لكامل فريق البرنامج، المترجم أسامة الباي، ومعد البرنامج أحمد الشولي، وحسن إبراهيم، والمخرج فريد الجابري، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.