مقدم الحلقة حافظ الميرازي
ضيوف الحلقة - ياسر بشناق، رئيس مؤسسة تضامن لحقوق الإنسان
- ميديا بنجامين، مؤسسة التبادل العالمي لحقوق الإنسان
- كمال نعواش، محامي في قضايا الحقوق المدنية
- بكر والي إنجاي، مدير مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة
- شكري أبو بكر، رئيس مؤسسة الأرض المقدسة
- محمد سالم عميش، رئيس مؤسسة النجاح الخيرية الإسلامية
تاريخ الحلقة 08/12/2001













- حقوق الإنسان والضحية الأولى في أولى حروب القرن
- وضع حقوق الإنسان في أفغانستان قبل الحرب وبعدها
- حقوق الإنسان في أميركا وتأثير أحداث سبتمبر عليها
- الحملة الأميركية ضد الإرهاب وتجميد مؤسسة الأرض المقدسة

ياسر بشناق
ميديا بنيامين
كمال نعواش
بكر والي أنجاي
حافظ الميرازي
حافظ الميرازي: (أولى حروب القرن) من واشنطن. نرحب بكم في هذه الحلقة من برنامج (أولى حروب القرن)، والتي نقدمها على الهواء السبت من العاصمة الأميركية، وتُعاد في اليوم التالي.

ونناقش في الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر في العاشر من ديسمبر من عام 1948م، نناقش هل حقوق الإنسان هي أولى ضحايا أو الضحية الأولى في هذه الحرب أولى حروب القرن.

نناقش أيضاً وضع حقوق الإنسان في أفغانستان قبل الحرب وبعده من خلال مشاهدات فريق من النساء الأميركيات زُرن أفغانستان وعُدن منذ حوالي أربعة أيام فقط، ونناقش فيها وضع حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأميركية أو ما يفضِّل الأميركيون أن يسموه بـ "الحقوق المدنية" داخلياً، خصوصاً في ظل النقاش الجاري حالياً حول المحاكمات العسكرية، والتي ربما قد تجعل من أميركا مجرد إحدى دول العالم الثالث، التي تضع ذريعة الأمن كمبرراً.. كمبررٍ لتلك المحاكم العسكرية السرية أيضاً.

نناقش هذه الموضوعات ووضع المعتقلين العرب أو عدد منهم الذين مازالوا في السجون الأميركية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، كما نتناول في الجزء الثاني من هذا البرنامج الحملة الأميركية ضد الإرهاب، وكيف أنها قد امتدت لتشمل المنظمات التي تقدم معونات وتبرعات للفلسطينيين، وسنتحدث في النصف الثاني مع مدير مؤسسة الأرض المقدسة “Holy Land” في ولاية تكساس التي قد تم تجميد عوائدها المالية وأرصدتها في البنوك الأميركية، كما نناقش هذه القضايا مع ضيوفنا.

ويسعدني أن أرحب في البرنامج معنا الآن بالسيد ياسر بشناق (رئيس مؤسسة "تضامن" الدولية والأميركية لحقوق الإنسان)، والسيد أرحب أيضاً بالسيدة ميديا بنجامين وهي (مديرة مؤسسة التبادل العالمي الأميركية لحقوق الإنسان) أو “Global Exchange”، وقد عادت منذ حوالي أربعة أيام فقط من جولة في مختلف أنحاء أفغانستان لتفقد أوضع حقوق الإنسان هناك ضمن وفد نسائي، كما مع.. يسعدنا أن يكون معنا في الأستديو المحامي كمال نعواش (المتخصص في قضايا الحقوق المدنية هنا في العاصمة واشنطن)، وبعد قليل سينضم إلينا من نيويورك السيد بكر والي إنجاي وهو (مدير مكتب نيويورك للمفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان).

لو أبدأ ياسر، أولاً: النقاش الذي يتجدد دائماً والسؤال الذي أثرناه في بداية الحلقة: هل هو قد يكون نوع من المبالغة أم لا إذا كانت حقوق الإنسان قد تكون الضحية الأولى في أولى حروب القرن؟

حقوق الإنسان والضحية الأولى في أولى حروب القرن

ياسر بشناق: هذا شيء متوقَّع مالم المحافل الدولية والدول تتنادى بسرعة لعقد مؤتمرات تناقش فيها بعض القضايا الملحّة، تناقش فيها أطر ومفاهيم جديد.. لمصطلحات جديدة بتنا نسمعها بالفترة الأخيرة، وتفسيرات جديدة لما نظن بأنه كانت مفردات قد اتُفِق على معانيها وتفسيراتها، مالم تتداعى المحافل الدولية لعقد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات للتفاهم حول هذه القضايا، أنا.. أنا أخشى بأننا سنواجه رِدَّة فيما يتعلق بتطبيق العديد من الاتفاقيات الدولية، ردَّة فيما يتعلق بالالتزام بهذه القوانين، التي يعني اعتبرت خلال الخمسين عام جزء لا يتجزأ من هذه النهضة الحضارية التي شهدتها المعمورة في مجال حقوق الإنسان.

حافظ الميرازي: نعم، الأميركيون احتفلوا في السابع من ديسمبر أو –إن صح التعبير- احتفلوا أو تذكروا في السابع من.. من ديسمبر ذكرى "بيرل هاربر" أو ضرب الميناء الأميركي، والذي اعتُبر بداية لتدخلهم في الحرب العالمية الثانية وبداية حتى لتدخلهم القوي في الشؤون الدولية منذ ذلك الحين، وأعقب بيرل هاربر –كما نعلم- اعتقالات لحوالي 120 ألف من اليابانيين الأميركان أو اليابانيين في أميركا في معسكرات مختلفة، اعتذر الأميركيون عن ذلك بعد، والنقاش في أميركا الآن: هل نحن أفضل حالاً الآن في التعامل مع العرب مع المسلمين ومع من نعتقد أنهم خطر علينا عمَّا فعلنا مع اليابانيين أم لا؟ كيف ترى الوضع؟

ياسر بشناق: حقيقة حتى هذه اللحظة يعني المعاناة التي تعاني منها.. يعانون منها المواطنون الأميركيون المسلمون والعرب أقل خطورة –تبدو- من ما عاناه اليابانيون في تلك المرحلة، لكن علينا أنه نرى، ونرتقب، ونحاول أن.. يعني نقرأ ما بين السطور، عندما يعني فيما يتعلق بتطبيق هذه القوانين الأخيرة والجديدة التي سمعنا عنها يعني القارئ حقيقة لهذا الذي يجري ميدانياً، ليس في نصوص القوانين، وليس في نصوص تصريحات المسؤولين الأميركيين، للأسف الذي يجري حالياً في السجون، في الاعتقالات، الممارسات التي تشنها أجهزة الأمن ضد المواطنين العرب والمسلمين في.. في أميركا.. في.. في أميركا حقيقة يعني تعطي مؤشر عكس هذا المؤشر الذي نسمعه من.. من.. من تصريحات للناس المسؤولين والمعنيين، هذا على جانب. من جانب آخر.. الممارسات التي تتم في السجون، والتي بتنا نسمع عنها من فترة وجيزة فقط صحيح يعني تجعلنا يعني نتشكك في حقيقة هذا الذي يحدث وهذا الذي يمارس حقيقةً ضد العرب والمسلمين في أميركا. الحادثة الأخيرة حادثة (…) والتي سنتكلم عنها لاحقاً، حقيقة يعني أعطت ضوء من نوع آخر ولعلَّنا نسميه "أحمر"، فيما يتعلق بعلاقة السلطات هنا والإدارة الأميركية مع مصالح المسلمين والعرب عموماً في أميركا.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً. السيدة ميديا بنجامين، نعتذر لكِ ربما في بداية اللقاء لم تتمكني من متابعة ترجمة لما نقوله، ولكن بالنسبة لنقاشنا الذي كنا.. نتحدث عنه هو ما إذا كانت حقوق الإنسان هي الضحية الأولى في أولى حروب القرن أو هذه الحرب التي بدأت في الحادي عشر من سبتمبر، وامتدت عسكرياً إلى أفغانستان في السابع من أكتوبر. أنتِ زرتِ أفغانستان وعُدتِ منذ أربعة أيام فقط من هناك في لجنة نسائية أميركية لتفقد حقوق الإنسان فيها والأوضاع، هل يمكن أن توضحي لنا ما مشاهداتك، كيف كان الوضع قبل هذه الحرب وكيف الوضع الآن؟

ميديا بنجامين: فيما يخص حقوق الإنسان.. الحقوق الإنسان الأساسية هذه، والتي تعني هي الحق في امتلاك الغذاء، والمأوى، الحقوق الأساسية لكل إنسان، للأسف للملايين من الأفغان هذه لا تتوفَّر حالياً. وهناك الملايين أيضا كانوا يعانون منها حتى قبل بدء الغارات العسكرية الأميركية، وكانوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية، وهم الآن لا يستطيعون الحصول على هذه المساعدات، لأن الوضع الأمني لا يساعد على ذلك، ولأن البعض يمنع قوات حفظ السلام من الوصول إلى أفغانستان وتأمين الطرق لتأمين إيصال هذه المساعدات إلى الملايين من الذين يعانون ويموتون من البرد. فأقول إذاً الأولوية رقم واحد هي –للولايات المتحدة- هي ضمان إن شعب أفغانستان يحصلون على الغذاء الذي يحتاجونه، وعلى الأغطية، وعلى المساعدات الطبية لضمان استمرارهم على قيد الحياة، وقد قالت الولايات المتحدة منذ البداية إنها حرب ليست موجَّهة ضد الشعب الأفغاني، ولكن.. ولكننا يجب أن نُظهر أمام الشعب الأفغاني والعالم الإسلامي أجمع إننا نعتني بهم، ونهتم بهم، كما نعتني بحربنا ضد الأفغان نعتني بالشعب الأفغاني نفسه أيضاً، لذلك أعتقد أن الولايات المتحدة قررت منذ.. منذ فترة الموافقة، وأعطت أولويتها لإقامة حكومة مؤقتة، ولم تعطِ الأولوية للمساعدات الأفغانية لملايين من الشعب الأفغاني.

حافظ الميرازي: أستاذ كمال نعواش، كيف تبدو وضع حقوق الإنسان أو الحقوق المدنية، خصوصاً للعرب الأميركيين في.. بعد هذه الحرب؟

كمال نعواش: well, إن أول إشي.. أول إشي لازم نفطن إنه في سبتمبر 11 أكبر جريمة في تاريخ هذه البلد صار ضد أميركا، حوالي أربعة آلاف واحد مات فيها، أنت كنت تحكي عن حقوق الإنسان قبل شوي، بس برضو من حقوق الإنسان إن الدولة بدها تحافظ على حقوق إنسان، برضو إنها تدافع عن شعبها ضد الإرهاب وضد الجرائم هذه، هذا برضو حقوق إنسان، So الفترة اللي إحنا ماشيين فيها هلاَّ أنا مش خايف كثير إنه رايح يضر حقوق الإنسان.. بالمستقبل، خصوصاً في أميركا، مضبوط هلاَّ إحنا ماشيين في.. في فترة صعبة، في قوانين جديدة بيسيطروا على ناس، بل في منهم عرب، بل في منهم مسلمين، بس أميركا.. أميركا بتعرف إنه.. إن الحرية اللي بتعطي شعبها هي من الأسباب اللي سوّتها دولة عظيمة، ومش راح بها السهولة تأخذ.. حقوق الإنسان من.. من شعبها، لأنه راح يضرها بالمستقبل، وعندك (أشكروفت) رئيس وزارة العدل..

حافظ الميرازي: وزير العدل.

كمال نعواش: وزير العدل إمبارح.. أو كان أول إمبارح كان في الكونجرس وقعدوا يسألوه: أيش اللي بتعملوا هذه الأشياء اللي.. اللي بتسجنوا ناس واللي هذا..؟ يعني الكونجرس الأميركي مش راح يخلي دولة أميركا حتى إن (بوش). يعني مش راح يعطوه شيك فاضي إنك روح سوي اللي بدك إياه، So رايحين ينتبهوا.. وعشان هيك أنا من هذه الناحية مش خايف كتير إن حقوق الإنسان راح تنضر.

بالنسبة للعرب والمسلمين اللي.. اللي.. اللي إلهم سيطرة عليهم أكترهم، هو مضبوط هلاّ الدولة الأميركية مسيطرة كتير على عرب ومسلمين، بس أكترهم في هذه الدولة هذه ضد القانون يا بيسووا إذا.. إذا عندهم أشغال اللي تسكروا ما عندهمش رخص.

حافظ الميرازي: لكن..

كمال نعواش: يعني فيه أسباب، بس مظبوط الدولة قاعدة بتسيطر عليهم زيادة عن ناس تانيين بس برضو إحنا بوقت حرب، والدولة هذه لازم تدافع عن حالها برضو، So منها تصل نقطة إنها تعرف كيف إنها تقدر تدافع عن شعبها، وبنفس الوقت ما تضر حقوق الإنسان، إنه هذا لازم نمشي مع الدولة.

حافظ الميرازي: هل تؤيد هذا؟

ياسر بشناق: بشكل عام، سواء بالنسبة لأميركا أو لأي دولة أخرى، هي معنية بالحفاظ على سلامة وأمن مواطنيها ومصالحها القومية، هذا الشيء ينطبق على أميركا، ونقرها بذلك، وينطبق على كل دولة أخرى.

حافظ الميرازي: لكن..

ياسر بشناق: ومجموعة.. ومجموعة أخرى، لكن أعتقد تبقى المشكلة هي في إيجاد صيغة متوازنة في العلاقة بين الفرد والسلطة في أي مجتمع من المجتمعات، وأعتقد هذه هي المشكلة القائمة الآن.. مجموعة من القوانين الجديدة.

حافظ الميرازي: ربما ستصبح دائمة وهي.. وهذه هي خطورة.

ياسر بشناق: وهذا.. وهذا..

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: يسعدني أن أرحب الآن بالسيد بكر والي إنجاي (مدير مكتب نيويورك لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان) ومن الناشطين على المستوى العالمي في التحقيقات في حقوق الإنسان، بما في ذلك التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان على المستوى الأميركي قبل الحادي عشر من سبتمبر حين جاء ليحقق في عملية الإعدامات، وما إذا كان السود الأميركيون يتم إعدامهم بنسبة أكبر بكثير في القضاء الأميركي أو لخلل فيه.. من غيرهم من الفئات أو بالمقارنة بالبيض.

السيد بكر والي إنجاي، أرحب بك، ولأبدأ أولاً بالسؤال الذي سألته لضيوفي: هل يبدو لنا حتى الآن أن حقوق الإنسان هي من ضحايا الحرب في أفغانستان أو أولى ضحايا.. أولى حروب القرن منذ الحادي عشر من سبتمبر بالإجراءات التي أخذتها الولايات المتحدة الأميركية والحديث عن محاكم عسكرية وغيرها؟

بكر والي إنجاي: بداية أرحب بالفرصة التي أُتيحت لي أن أشارككم في هذا البرنامج هذا المساء، وإنها مجموعة من الأشياء، منها أولاً: إعلان.. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وواضح أن ما يخص في.. في هذا.. ما يحدث في هذا البلد أو ما حدث في هذا البلد في الحادي عشر من سبتمبر في العام.. في هذا العام، وما أعني بذلك هي الهجمات الإرهابية التي شُنَّت هنا، فإن الهيئة.. هيئة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان بعثتني هنا لمعرفة ماذا يمكننا أن نفعله لتحديد المسؤولين عن هذا العمل، وكذلك جلبهم أمام العدالة، لأننا.. نعي إنه ليس هناك عذر لارتكاب أعمال إرهابية كهذه، هذه هي الطريقة التي نراها، وكذلك لا أعذار للحكومات التي تنتهك حقوق الإنسان، وهناك حاجة لأن نكون يقظين أشد اليقظة، لأنه باسم ضرورة.. ضرورة اتخاذ إجراءات استثنائية يتم.. هناك خطر من انتهاك حقوق الإنسان.

حافظ الميرازي: نعم، لو سألت عن هل تتابعون الخلاف المثار حالياً بالنسبة لوضع الأسرى أو أسرى الحرب في أفغانستان من الأفغان العرب أو المجاهدين الأجانب، وما سمعناه من مذابح قد جرت معهم، أم أن الموضوع متروك للتحالف الأميركي البريطاني، ولا يسمح للأمم المتحدة بأن تحقق في هذه الأعمال؟

بكر والي إنجاي: تعلمون أن حتى في حالة الحرب هناك لا.. لا توجد هناك تبريرات لانتهاك حقوق الإنسان وما يقتضيه القانون، وما أعنيه بذلك أولاً: الحرب يجب أن تُشن بأسلوب يحمي الحياة.. حياة المدنيين، وكذلك حتى لو كان هناك مقاتلون عندما يتم نزع أسلحتهم وتخليهم عن القتال يجب ألا يُقتلوا، أو يتعرَّضوا للتعذيب، أن يُعاملوا معاملة إنسانية كسجناء أو أسرى حرب، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نأتي إلى هنا، لأننا نعلم إن من خلال خبراتنا إن في أفغانستان عندما تسقط المدن أو الأراضي وتنتقل من يد مقاتلين أو من فئة إلى أخرى فإن هناك مذابح تحصل، وإن منظمتنا معنية ومنذ البداية إنه يجب ضرورة عمل أي شيء للحيلولة دون وقوع مذابح ضد المدنيين، وهذا هو موقفنا إزاء هذه القضية، وهذا هو موقفنا المبدئي إزاء هذه القضية.

وضع حقوق الإنسان في أفغانستان قبل الحرب وبعدها

حافظ الميرازي: سيدة ميديا بنجامين، لو سألتك عن أيضاً هذا الخلاف المثار بشأن الممارسات التي تمت في هذه الحرب، أعتقد أن منظمتكم كان لها موقف مبدئي حتى من الحرب، هل يمكن أن توضحي لنا ذلك الموقف؟ وهل يمكن كان تلافي هذه الحرب أصلاً، أم تم التعامل مع الأفغان على أساس أن من المقبول أي ضحايا من المدنيين الأفغان؟

ميديا بنجامين: إننا هنا نتحدث عن حقوق الإنسان اليوم، ونعني بحقوق الإنسان وأولها هو حق الحياة، ولذلك نعتبر أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر كانت انتهاكاً فظيعاً لحقوق الإنسان، لأنها كانت موجَّهة ضد المدنيين، وكذلك نحن ضد الضربات الجوية التي تنتهي بسقوط ضحايا مدنيين، وهناك ضحايا مدنيين قد سقطوا الآن، وهذا يحصل دائماً، ونعلم أيضاً إن الولايات المتحدة استخدمت قنابل انشطارية وعنقودية تنفجر إلى مائتين قنبلة صغيرة، وأحياناً تبقى غير منفجرة، ويمسكها الأطفال، وتنفجر في أيديهم، ونعلم إن هذا ليس صحيحاً التسبب بقتل المدنيين، وهذه إحدى الأسباب التي جعلتنا نذهب إلى أفغانستان.

[موجز الأخبار]

حافظ الميرازي: سيدة ميديا بنجامين، توقفنا بالنسبة لرحلتك التي عدت فيها من أفغانستان قبل أربعة أيام عن أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان كما شهدتيها، أردتِ أن تتحدثي عن الضحايا المدنيين وضحايا هذه الحرب.

ميديا بنجامين: أعتقد أن الناس في الولايات المتحدة لا يحصلون على معلومات كافية حول الضحايا المدنيين وسمعنا عن مقتل العسكريين الأميركيين، ولكن في نفس الوقت القنابل الأميركية تقتل المئات وربما الآلاف من المدنيين الأفغان، في.. وفي أفغانستان الناس يتحدثون عن هذه الأمور، ولكن لم تتم هناك أية تحقيقات، والأسوأ من ذلك لم يتم منح أي مساعدات لضحايا.. لعوائل الضحايا أو الجرحى، والناس الذين فقدوا أزواجهم، أو زوجاتهم، أو أولادهم، وعانوا نفسياً من آثار الحرب، والموت، والدمار، وليست لديهم وسائل لتأمين العيش ومساعدتهم.

عندما نتحدث عن حقوق الإنسان يجب أن ندرك إن.. إن مشاعر الشعب الأميركي اتجهت نحو ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ويجب بنفس الشاكلة تتجه قلوبنا وبمشاعرنا إلى ضحايا القصف الأميركي لأفغانستان وتقديم العون لهم.

والنقطة الأخرى التي أود طرحها هنا هو أننا عندما.. تحدثنا إلى الناس في المنطقة لا ندري هل الولايات المتحدة الآن عدوة أم صديقة لشعب أفغانستان، نعم، نحن وددنا التخلص من طالبان، ولكن الضغط.. والسؤال الضاغط: هو ماذا سيحدث بعد الآن؟ وماذا سيحدث في هذا الحرب ضد طالبان والقاعدة؟ وهل إن الولايات المتحدة سوف تعطي تعهدات بإعادة إعمار أفغانستان، وتساهم بمليارات الدولارات في ذلك؟ ويجب أن.. ونشعر نحن بالمسؤولية، إننا يجب أن نضغط على الحكومة الأميركية لتُظهر إن الطريقة الوحيدة التي تظهر بها مراعاتها للشعب الأفغاني هو قطع التعهدات الواضحة لإعادة إعمار أفغانستان، وإنه ليس من مصلحة الغرب.. السعي وراء المصالح.. الغاز والنفط وما شاكل، ولكن بترك المصالح الإنسانية، بل يجب أن نسعى إلى إعادة نوع من الحياة الطبيعية للشعب الأفغاني، لأنه من بين أفقر شعوب العالم.

حافظ الميرازي: وهل أنت متفائلة من إمكانية حدوث ذلك؟

ميديا بنجامين: للأسف الولايات المتحدة لها تاريخ وسجل في قطع التعهدات لإعطاء مساعدات، ولكن لا تفي بها، وعليه فأعتقد أن شعب أفغانستان لديهم أسباب موجبة لإثارة الشكوك والتساؤلات حول هل ستفي أميركا بوعدها إن قدمت وعوداً كهذه؟ وكذلك آن الأوان للناس في الحكومات الغربية بأنهم يجب أن يعوا أن أمننا في الولايات المتحدة يعتمد على مدى عيش الناس بكرامة في أماكن أخرى بالعالم وحصولهم على الرعاية الصحية والتعليمية.

حافظ الميرازي: يجب أن أذكِّر أيضاً بأننا حاولنا أن يكون معنا مسؤول في مكتب حقوق الإنسان في وزارة الخارجية الأميركية، وُعِدْنا بالبداية بإمكانية أن يكون معنا مساعد الوزير لشؤون حقوق الإنسان، ولكنهم اعتذروا، أيضاً حاولنا أن يكون معنا مسؤول من وزارة العدل الأميركية حين نتحدث عن الحقوق المدنية أيضاً اعتذروا لنا، وإن كان قد وعدونا –على الأقل- بمقابلة مع وزير العدل الأميركي بعد يومين من الآن.

لو عدت مرة أخرى إلى السيد ياسر بشناق لك تعليق كان.

ياسر بشناق: أنا أعتقد التحدي الحقيقي والواقعي اللي يواجه القائمين والمعنيين والناشطين في مجالات حقوق الإنسان والحريات العامة في العالم، تحدي –حقيقة- من نوع جديد لم يواجهوه في الماضي، وهو أولاً: أميركا كانت دائماً ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية تضع نفسها كراعية لكل هذه الاتفاقيات والقوانين والإعلانات الدولية، وتحاول أن تراقب ممارسات الأطراف الأخرى المتصارعة في العالم، بما فيها القوة التي كانت تتصارع بحجة الحفاظ على أمنها الوطني ومصالحها القومية.

طيلة هذه الفترة أميركا فرضت نفسها، فرضت كيانها، فرضت لغتها، ولحد ما كانت ناجحة جداً باستقطاب كل الأطراف المعنية لها، ولكلامها، ولألفاظها، ولمعاييرها حقيقة.

الآن التحدي الموجود بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبالطريقة التي تصرفت بها أميركا للحفاظ على مصالحها القومية ولأمنها القومي، هي تتصرف الآن بطريقة –يعني- لا تُعير أي انتباهاً لسلسلة هذه القوانين نفسها التي كانت ترعاها أميركا قبل الحادي عشر من سبتمبر. أنا أعتقد هذا بحد ذاته يشكل تحدي للناشطين والمعنيين بحقوق الإنسان بالعالم. إذا أميركا خسرت هذا الدور خسرت هذه الشخصية، لم يعد.. لم يعد يوجد لها ثقة في أذهان المعمورة، إذاً من سيقوم بهذا الدور؟ وبالتالي أنا أخشى بأنه كما قلت سابقاً: نخشى بأننا نواجه ردَّة فيما يتعلَّق بتطبيق المفاهيم والقوانين والمعايير الدولية فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات العامة.

حقوق الإنسان في أميركا وتأثير أحداث سبتمبر عليها

حافظ الميرازي: سيد بكر والي إنجاي، تُحدثنا عن رؤيتك أنت وعن تجربتك حين حاولت أن تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان في أميركا في السابق بالنسبة لوضع الأميركيين الأفارقة، وكان رد الفعل سلبياً للغاية، كيف يمكن للولايات المتحدة وللأمم المتحدة أن تعظ باقي العالم، خصوصاً العالم العربي الآن، بخطورة المحاكمات العسكرية أو تقديم المواطن إلى قاضِ ليس قاضية الطبيعي، إن كانت مثل هذه الانتهاكات تتم؟

بكر والي إنجاي: قبل أن آتي إلى الولايات المتحدة يجب أن أتحدث عن خبرتي الشخصية، والتي تعني إنني.. إنني من بلدٍ إفريقي، وكوني من بلد إفريقي مسلم، وكوني مسلماً أنا شخصياً، عندما جئت إلى.. إلى الولايات المتحدة كانت أمامي مسألة مهمة وهي حماية كرامة الإنسان، وحماية كرامة الإنسان في كل مكان، أيَّاً كانت جنسية هذا الإنسان، أو دينه، أو معتقده، وأعتقد أن هناك أملاً الآن في العالم أجمع للأمم المتحدة أن تقطع تعهُّداً بنفسها بحماية هذه الحقوق، وحقوق الإنسان لكل إنسان أينما كان، وإذا كان لنا أن نرى عدد البلدان التي وقَّعت على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ترون من هناك أن 147 بلداً قد وقعوا هذا.. إعلان هذا الإعلان الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، و145 وقعوا اتفاقية حماية الحقوق الثقافية، و160 لاتفاقية عدم التمييز، و168 ضد التمييز ضد المرأة، وكذلك 191 بلداً وقعت اتفاقية حماية حقوق الطفل، والحقيقة هناك بلدان فقط لم يوقعا اتفاقية حماية حقوق الطفل، وهي: الصومال، والولايات المتحدة.

وعودةً إلى ما قلت عن الحادي عشر من سبتمبر من وجهة نظرنا، إنه ليس من المقبول أن ندين قتل.. القتل العشوائي للمدنيين الأبرياء أينما كان وأياً كان مرتكب هذا العمل، ونعتقد أن ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر لأنه كان عملاً استهدف المدنيين عن سابق قصد وتعمد، فيجب أن ننظر إلى هذا العمل بأنه عمل.. جريمة ضد الإنسانية، ويجب أن نبحث الطرق التي تعيننا على تحديد وإلقاء القبض على الذين قاموا بهذا العمل وجلبهم للعدالة. ولكن يجب أن.. العدالة يجب أن تتم وفق مفاهيم حماية القانون وحماية حقوق الإنسان واحترام القانون، وما أود قوله أيضاً: إننا لا نعتقد أن محاربة الإرهاب يجب أن تكون غطاءً أو ذريعة لانتهاك حقوق الأقليات، أو حقوق.. أو حقوق.. حقوق الدفاع عن المبادئ السياسية، وبشكل عام انتهاك حقوق الإنسان. ولذلك أنا أعتقد إننا يجب أن نكون يقظين تماماً للدفاع عن حقوق الإنسان.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً لك، سيد كمال نعواش، طبيعة الانتهاكات أو الأشياء التي تحضر إليكم بالنسبة للعرب والمسلمين، إلى أي مدى خطورة هذه الانتهاكات، ويمكن أن تعطينا فكرة عن بعض هذه القضايا التي تبحثونها.

كمال نعواش: أول إشيء مهم: أنت حكيت قبل شوية مربوط هذا.. حكيت مثلاً المحاكم العسكرية، وحيكت كيف هذا بده يؤثر على أميركا في العالم، كيف بتحكي لهم عن حقوق الإنسان، you know .. أظن أنا بأشوف إن العرب راح يقدر يسوي فرق بين اللي أميركا بتعمله بوقت الحرب اللي هي فيه هلا وأوقاتا ما يكونش حرب، في.. في كل تاريخ أميركا من 300 سنة هذه رابع مرة مثلاً بيستعملوا المحاكم العسكرية، وعشان إنه وبنحكي محكمة عسكرية مش معناته إنه الناس المتهمين مش راح يصح لهم حقوقهم، بس السبب من القوانين هذا إن إميركا بتشوف إن هي في وضع خاص.

حافظ الميرازي: ما.. ما عنى لا أفهم ماذا تقصد بإنه سيحصلوا على حقوقهم.

كمال نعوش: yes الفرد..

حافظ الميرازي: هل هي نفس الحقوق الموجودة في المحاكم المدنية؟

كمال نعواش: مش.. مش 100%.

حافظ الميرازي: الإدانة لابد ألا يكون هناك شك في.. لدى المحلفين في الأدلة، أو في.. ضد الشخص، ولكن في المحاكم العسكرية عل الأقل ثلثي الملحفين يكفي للإدانة، لا يوجد استئناف في المحاكم العسكرية، يوجد استئناف وحق الاستئناف في المحاكم المدنية، قائمة طويلة جداً.

كمال نعوش: فيه.. فيه فرق، بس أول إشي القوانين كلها هذه كيف المحاكم راح تصير ما خلصت كلها، هلا هذي الكل بيعملوا فيها، بس كل واحد متهم راح يحق له يروح قدام قاضي، راح يحق له يعطي.. يدافع عن نفسه، راح يحق له محامي، فيه أشياء.. الأشياء الفرق زي مثلاً هنا في أميركا يوم تكون فيه محكمة عادية في وقت غير حرب إنه بيحق لك إنك تخلي المحكمة مفتوحة لأي واحد يشوف، وهذه مهمة.

حافظ الميرازي: لكن هذه محاكمات سرية.

كمال نعواش: هذه ممكن المحاكم سرية بس مسكرة مثلاً، مش معناته إن.. إن المتهم مش راح ياخد حقوقه، بس معناة إن..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: هل تقبل حين يكون أحد المقاتلين في طالبان مثل الشاب (ووكر) يسمح له ألا يكون أمام محكمة عسكرية لأنه أميركي، بينما غير الأميركي يقف أمام محكمة عسكرية؟ هل هذا من حقوق الإنسان أن يكون لديك معيار للعدل لمواطنيك ومعيار للعدل أقل لغير مواطينك؟

كمال نعواش: هذا السؤال دستوري في أميركا.. ليش طرح.. ليش.. كيف هذا صار؟ القانون اللي طلع جديد بيحكوا إذا.. بيسمحش محاكم عسكرية، أوالدستور بيحكي الوحيد السبب اللي بتقدر تستعمل محكمة عسكرية ضد أميرك يإذا في وقت حرب وكل المحاكم التانية مسكرة، وهذا.. هذا الوضع مش موجود، وهذا إشي نادر إن نشوف زي هذا الأميركي، هادول الناس بعندك ناس جنود لمؤسسة بدهم يدمروا هذا البلد وشعبها، والخوف هلا إذا فتحوا.. إذا سووا محكمة إن الكل يقدر يشوف شو بيصير، إن معلومات مهمة عن كيف (...) الإنسان وعن شو بيعرفوا عن هذا..

حافظ الميرازي: وممكن يكون المعلومات أيضاً مهمة إنه المتهم حين يتحدث سيحرج السياسات الأميركية، وسيكون ذلك مشكلة بالنسبة لها، سياستها الخارجية.

كمال نعواش: ممكن.

حافظ الميرازي: أستاذ ياسر بشناق، أردت أن أسألك على في موضوع المحاكمة العسكرية لمن ومن غير مواطني أميركا، هنا كان وزير الخارجية السعودية في لقائه الجمعة مع الرئيس الأميركي، ما صدر من الصحافة الأميركية بأن الحكومة الأميركية وافقت بأنه كل من سيقبض عليه من القاعدة من المواطنين السعوديين سيسلمون للسعودية لتحاكمهم، هل هنا سنبدأ بتصنيف حتى القاعدة، الأميركي سيحاكم محاكم مدينة أمام العسكريين، أبناء الدول، أبناء السعودية، أو أبناء الدول المهمة لأميركا، أو الغنية، أو التي تهتم برعاياها سيذهبون إلى بلادهم، وستبقى الدول الفقيرة لتأخذ من الناحيتين لا يجد أبناؤها أي مكان يلجؤون إليه؟

ياسر بشناق: أنا أعتقد بأنا يعني سنواجه تحدي فيما يتعلق بالتمييز في التعامل، ليس فقط مع المجرم، بل حتى مع الضحية، وفي تعريف الضحية، وهل الضحية هذه بريئة، وهذا المواطن المدني برئ أو غير بريء؟ وما معنى برئ؟ كل هذه مجموعة من التحديات.. من التحديات حقيقة تواجهنا، تواجه كل الناشطين في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة، يعني مثلاً المملكة السعودية ترتبط بعلاقات خاصة مع الحكومة الأميركية، فبالتالي أميركا بإمكانها أن تتنازل لها عن بعض يعني هذا الذي تقوله وتدعيه، ماذا عن تلك الدول الأخرى التي لا تتمتع بنفس الحظوة في العلاقة مع أميركا؟ ماذا سيكون مصير هؤلاء العرب المنتمين لهذه الدولة؟ والسؤال الذي طرحته أيضاً في.. في البداية فيما يتعلق بـ (جون ووكر)، جون ووكر حقيقة مواطن أميركي يبدو حتى الآن لا نعرف الكثير من الحقائق ولا نستطيع أن نقول عنه إنه متهم أو بريء، لكن يبدو والآن إنه هو كان مع مجموعة القاعدة..

حافظ الميرازي: القاعدة.

ياسر بشناق: الآن أميركا تقول بحكم بأنه مواطن أميركاني قد لا يخضع لهذه المحاكمات العسكرية، كل هذا يعني.. يعني يوجد يعني أجواء من الشك من الريبة..

حافظ الميرازي: معيار مختلف للعدل.

ياسر بشناق: عن هذا الذي يحدث، وأود حقيقة يعني حقيقة آخذ دقيقة أخرى لأتكلم في قضية المواطنين المدنيين الأبرياء، وأعتقد إن المحاكم الدولية ضروري أن تتنادى الآن للتعريف ما هو المقصود في المواطن المدني؟ هاي قضية يعني تستحق البحث والنقاش، فأقول مثلاً فيما يتعلق بهذا الذي حدث في نيويورك، هل الذين ذهبوا ضحية هناك مواطنين أبرياء، أو لا؟ أنا أضع لى ها الطاولة هذه المقولة واقول: إنه المواطنين الذين ذهبوا ضحية في نيويورك غالبيتهم ربما لا يعرفوا أبداً، ولم يسمعوا أبداً بتنظيم القاعدة، ولا يسمعوا أبداً عن طالبان، ولا يعلموا عن مدى أي خلاف قائم بين الحكومة الأميركية وهذه المنظمات، وبالتالي قتلهم بهذه الصورة، أنا أستطيع أن أسميه قتل متعمد لأناس أبرياء لا.. لم يكن لهم أي علاقة بأي صورة أو بأخرى بهذه الذي كان قد يحدث سابقاً بين تنظيم القاعدة والحكومة الأميركية. الآن أقول: هل يمكن تعميم هذه اللفظة لفظة "مدنيين أبرياء" على كل مدني يقتل في أي بقعة من بقاع المعمورة الأخرى ضمن موجات عنف وموجات عنف متبادلة؟ هذا تحدي آخر موجود أمامنا.

حافظ الميرازي: نعم، لعلي أسأل الآن السيد بكر والي إنجاي من نيويورك عن تعليقه على هذا النقاش الذي أثرناه، وخصوصاً نحن نتحدث عن نوعين مختلفين من البشر، أو أنواع مختلفة من البشر، دائماً في العالم العربي والإسلامي أو في العالم الثالث كان هناك تشكيك حين يرفع الغرب شعار حقوق الإنسان ويسأل: ما المقصود بالإنسان؟ هل نحن أمام هذا التحدي مرة أخرى؟

بكر والي إنجاي: حسناً، تعلمون.. قلت له.. قلت سابقاً: إن القتال هو شيء، ولكن يجب أن يمارس بطريقة تنتهك حقوق الإنسان. وما رأيناه، وما تابعناه بقلق كبير ومنذ الأسبوع الأول بعد الحادي عشر من سبتمبر كان هناك 463 حادثة ذات طابع ديني أو عنصري في الولايات المتحدة، مقارنة بـ 300 لمجموع العام 2000م، وأعتقد أن هذا بحد ذاته مؤشر على أننا بحاجة إلى أن نتلافى كل أنواع الاتهامات الجماعية، وخاصة ضد العرب وضد المسلمين. ونرى من خلال كل ذلك أن هناك.. أن زيادة في شعور رهاب الأجانب أو كراهية الأجانب، وكذلك إن هناك.. إن مسألة التمييز تثار مرة أخرى، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نعتقد أنه ولكي نحارب الإرهاب يجب أن ننظر إلى جذور الإرهاب ونبحث في مسبباته وجذوره، وهل هو يعتمد على مسألة حق تقرير المصير، ومسألة الحقوق الأخرى، وكذلك يجب أن نكون يقظين إلى أقصى حد. أما مسألة ما يخص المحاكمات والمحاكم فليست لدي شخصياً معلومات كافية حول الإجراءات الجديدة التي تتخذها السلطات في الولايات المتحدة، ولكنني أقول: إن مبدأ الشرعية القانونية ومبدأ قوانين الجزائية والمسؤولية والعقاب في القوانين الجزائية يجب.. يجب احترامها حتى في الحالات الاستثنائية جداً، وحتى في حالات الحرب وخاصة ما.. يجب أن لا يتم التميز ضد الناس أمام القانون، ومبدأ المساواة أمام القانون يجب ألا يقوض بسبب محاربة الإرهاب.

حافظ الميرازي: دعني أسألك سيد بكر سؤال أخير أيضاً حتى لا ننسى جانباً مهماً من نقاش حقوق الإنسان في هذه الذكرى، أين يقف أو كيف تقيم وضع حقوق الإنسان في العالم العربي والإسلامي حتى لا ننتقد الغير وننسى أنفسنا؟

بكر والي انجاي: كما تعلمون إنه لا يوجد هناك بلد يجب أن يستثنى من انتهاكات حقوق الإنسان، وليس هناك أي بلدٍ كذلك، وبالتأكيد السبب الذي يجعلنا نحاول بناء تحالف لمحاربة التمييز ومحاربة رهاب الأجانب والعنصرية وكراهية الأجانب والتمييز العنصري، والسبب هو هذا التحالف الذي يتم بناؤه.. في (ديربان) في جنوب أفريقيا، اتفقنا في ديربان في المؤتمر الذي حدث قبل مدة وجيزة حول مكافحة العنصرية والتمييز العصري في العالم، اتفقنا على أن نلزم أنفسنا للعمل من أجل عالم أكثر تسامحاً، وأكثر احتراماً لحقوق الإنسان، ومناقضاً للتميز بين أبناء المعتقدات والأديان والجنسيات والأعراق المختلفة، وكذلك.. ونحن نراقب عن كتب ما يتم من انتهاكات لحقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم، وتعلمون أيضاً أن هناك إعلان عربي لحقوق الإنسان، وهناك أيضاً إعلان إفريقي لحقوق الإنسان، وإعلان أميركي لحقوق الإنسان، إذن إن هناك تحدي يواجهنا، وأثناء فترة الإعلان عن حقوق الإنسان ومنذ الإعلان حتى الآن في الخمسين سنة الماضية قمنا بتنظيم أو بتحديد رؤية إسلامية لمفهوم حقوق الإنسان العالمي، وهناك أيضاً تم تحديد بالتعاون مع منظمات إسلامية معنية، وهناك جدل كبير ثار حول هذه القضية تم في نهايته اتفاق الجميع على إنه لا صدام ولا اختلاف بين الإسلام كدين وبين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما ترعاه أو تتبناه الأمم المتحدة، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نعتقد أننا يجب أن نعمل سوية، ونحن نفعل ذلك من الآن حقيقة، وهناك مكتب لنا في غزة في فلسطين، وهناك مشروع لنا أيضاً مع الدول العربية بالتعاون مع برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والتنمية في البلدان العربية. وكما قلت.. كما قلت سابقاً فإنها ليست البلدان العربية وحدها، بل إن هناك البلدان في شتى أنحاء العالم، ويجب علينا أن نعمل سوية لإعلاء هذه القيم، واحترام كرامة الإنسان، وكذلك يجب أن لا ننسى أيضاً إن كل المشكلات التي كنا نواجهها قبل الحادي عشر من سبتمبر منها: الفقر، والجوع، والحاجة إلى إنهاء المعاناة في كل العالم، ومعاناة الأطفال، والعجزة، وكبار السن، فهذه المشكلات لم تختفي، ويجب أن نستمر في محاربتها والتصدي لها، وأنا سعيد أن أقول إن.. إن هناك.. أعطيت جائزة نوبل للسلام للأمين العام للأمم المتحدة.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً بكر والي انجاي (مدير مكتب نيويورك لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومن الناشطين في تحقيقات في حقوق الإنسان سواءٌ في إفريقيا أو في أميركا).

السيدة ميديا بنجامين، لعلي آخذ الكلمة الأخيرة منك وأيضاً ربما التساؤل الذي قد يحير بعض مشاهدينا حين يسمع من السيد إنجاي بأن الولايات المتحدة الوحيدة مع الصومال في العالم كله الذي.. التي لم توقع على حقوق الطفل، أو اتفاقية حقوق الطفل. هل لك من تعليق؟

ميديا بنجامين: نعم، إن هناك امتعاض كبير من جانب الولايات المتحدة للتوقيع على المعاهدات الدولية، سواء كان ذلك المتعلقة بحقوق الأطفال، أو البيئة، أو ما شاكل، أو الحقوق الأساسية لحقوق العمال، وما شاكل، وهناك أيضاً عدم اعتبار كبير.. للأمم المتحدة، وحتى.. ولكن فقط بعد الحادي عشر من سبتمبر بدأت الأمور تتغير، والمنظمة التي أعمل من أجلها كانت تعمل من أجل دفع الولايات المتحدة لتكون عضواً مسؤولاً في عائلة الأمم المتحدة والأسرة الدولية، والشيء المهم هو طبعاً إنشاء محكمة الجزاء الدولية، نحن نتحدث عن أسامة بن لادن والقاعدة، يجب أن يحاكموا أمام محكمة، لكن للأسف الولايات المتحدة كانت تعرقل تشكيل محكمة الجزاء دولية، وأعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن ترى الفترة القادمة وتستغل الفترة القادمة لبناء إجماع حول تعزيز دور الأمم المتحدة في العالم. والأمر الآخر الذي أود إضافته إن وكما قال السيد من الأمم المتحدة قبل قليل: إن يجب أن لا نفصل بين الحقوق.. حقوق الإنسان والحقوق الاقتصادية والمدنية، ومنظمتي ضالعة بشكل كبير من أجل.. تنشيط تمويل المنظمة الدولية الفاعلة في هذا المجال، ومن أجل تعزيز التعاون وضمان حق التعاون لكي يتم تحقيق القضاء على التمييز، وكذلك استغلال الأيدي العاملة، وتحقيق الأرباح، وما شاكل، وكيف يمكن لنا أن نبني مؤسسات اقتصادية يمكن أن تساعد أولئك الذين يموتون جوعاً، ويموتون بسبب مرض الإيدز، وكذلك حق الدواء لهم وما شاكل، وخاصة في هذا اليوم.. يوم الإعلان العالمي الحقوق الإنسان يجب أن نذكر بهذا، والدور الكبير الذي يمكن تلعبه البلدان الغنية لتقديم الأموال اللازمة، لكي لا نرى فروقات اقتصادية كبيرة بين بلدان العالم.

حافظ الميرازي: السيد كمال نعواش، هل لك كلمة أخيرة في هذا الموضوع، موضوع حقوق الإنسان؟

كمال نعواش: متأسف، حقوق الإنسان لازم بأي فترة بالتاريخ يكون أهم إشي، والفترة هذه منها، إحنا.. أنا الوحيد الإشي اللي بأحكيه إن لازم نفهم الوقت اللي إحنا فيه، إحنا في وقت صعب، فيه عندك 4000 واحد مات مرة واحدة، أي Itake من ناحية لازم إحنا كعرب.. عرب أو مسلمين في هذه البلد نظل نشتغل مع الدولة هذه من ناحية نفرجيهم [نريهم] معهم ضد الإرهاب، بس بنفس الوقت ما بدنا إياهم يسطروا علينا لمعاملة خاصة، and وأنا بس متفائل إنه بالمستقبل المعاملة هذه اللي مش كويسة اللي بتصير للعرب والمسلمين إنها.. إنها مش راح تستمر، ومن الأسباب إنه الجالية هون العرب والمسلمين في هذه البلد إنها قويين، وراح يظل يشتغلوا ضد هذه الأشياء، أنا متفائل إنه رايحين نرجع لحياة عادية.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً. أستاذ ياسر بشناق.

ياسر بشناق: أنا أعتقد الآن بعد الانتهاء من قضية القاعدة وقضية طالبان عسكرياً وبالطريقة التي نشهدها الآن، مطلوب من الحكومة الأميركية أن تتوقف عن أية إجراءات أخرى تتعلق بأي قضية من قضايا العالم، وتحاول أن تتخذ من الخطوات ما يعيد لها مسؤوليتها الأخلاقية أمام هذا العالم بالتنادي لعقد مؤتمر أو سلسلة مؤتمرات دولية.

مطلوب من المجموعات الاقتصادية الدولية الكبرى أن تتنادى.. يعني لتقوم بمجهود في هذا المسار، مطلوب من الدول لعربية والإسلامية، وفي مقدمتها منظمة مؤتمر.. المؤتمر الإسلامي، جامعة الدول العربية، أيضاً أن تتنادى لاتخاذ إجراءات في هذا المصب والمسار. من.. المطلوب الآن فوراً التوقف عن تعميم هذه الحرب القائمة لآن في أفغانستان، سواءً كان اسمها ضد الإرهاب، أو ضد الطالبان، أو أسامة بن لادن، وحيث إنها انتهت إلى ما انتهت عليه، المطلوب التوقف عن ذلك، وأخذ نوع نسميه يعني Break نفس للتذكر والتأمل في هذا الذي حدث، وبالتالي يعني نفكر في هذا الذي نريد أن نفعله لاحقاً.

[فاصل إعلاني]

الحملة الأميركية ضد الإرهاب وتجميد مؤسسة الأرض المقدسة

حافظ الميرازي: نناقش في الجزء الثاني من البرنامج الحملة الأميركية ضد الإرهاب تمتد مالياً لتطال إحدى المنظمات الأميركية العربية التي تعنى بمساعدة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وهي "مؤسسة الأرض المقدسة"، فقد تم تجميد أرصدة هذه المنظمة التي تتخذ من ولاية تكساس الأميركية مقراً لها، ولها فروع في أربع ولايات، وكانت الحجة أو الذريعة هو أنها لها علاقات بحركة المقاومة الإسلامية حماس، التي اعتبر الرئيس بوش بأنها حركة إرهابية وموجودة على قائمة الخارجية الأميركية للمنظمات الإرهابية، الرئيس بوش حين تحدث عن الربط أو عن تفسير قراراه بتجميد أرصدة مؤسسة الأرض المقدسة، أو Holy Land Foundation لنستمع إلى ما قاله في مؤتمر صحفي كان معه فيه وزير المالية الأميركي.

يبدو أن هذا المقطع غير متوفر بعد في الاستوديو لدينا في الدوحة، وبالتالي دعني أقدم أولاً السيد شكري أبو بكر (رئيس مؤسسة الأرض المقدسة) Holy Land Foundation في ولاية تكساس لأسأل أولاً عن مضمون هذه الاتهامات التي وردت في كلمة الرئيس بوش والتي قال: بأن هذه المؤسسة تمول حركة حماس، وأنها تساعد في تدريب الإرهابيين، وأنها أيضاً تساعد الضحايا أو عائلات الإرهابيين وبالتالي تضمن لهم أن يقوموا بالتفجيرات الانتحارية ضد المدنيين في إسرائيل. أستاذ شكري، تفضل.

شكري أبو بكر: بسم الله الرحمن الرحيم، حقيقة أن مضمون الاتهام الرئاسي حول المؤسسة هو خالٍ من الصحة، وعبارة عن ترديد لمجموعة من الادعاءات الإسرائيلية التي بدأت تبثها بعض وسائل الإعلام منذ أواسط التسعينات.

تتلخص تلك التهم بأن مؤسسة الأرض المقدسة قدمت كفالات لأيتام ولأرامل بعض الاستشهاديين، وحقيقة هذا الاتهام في فحواه خال عن أي مضمون قانوني، حيث أنه لا يوجد قانون لا سماوي ولا أرضي يجرم العمل الخيري تجاه الأطفال والنساء والمشردين، ولا توجد منظمة خيرية على وجه الأرض تعاقب الأطفال بجرائم آبادئهم. حقيقة المؤسسة كفلت وقدمت مساعدات مالية منذ نشأتها عام (1980م) لقرابة العشرة آلاف يتيم وأرملة، والذي يتحدث عنه السيد الرئيس والأوساط الإسرائيلية عبارة عن 10 إلى 12 عائلة فقط من ضم عشرات الأفراد الذين قدمت لهم المؤسسة مساعدات. بالتالي هذه يعني حقيقة تهمة مرفوضة، ثم ذكر الرئيس شيئاً عن قضايا المدارس، وهذه المدارس تخرج أو تعلم الإرهاب وهذا أيضاً يدخل في مضمون الحملة الإسرائيلية التي كانت تحملها على التعليم، وكانت بصدد إنشاء جيل مفرغ من أي فحوى ثقافي وعلمي، مؤسسة الأرض المقدسة قدمت الخدمات التعليمية، وقدمت المنح الدراسية للطلبة الجامعيين وغيرهم بغية النهوض بالمجتمع الفلسطيني، تؤمن المؤسسة بأن الإرهاب مصدره الجهل، الإرهاب مصدرة الفقر والبطالة واليأس، حينما نقدم الأمل للشباب، حينما نفتح مركز تعليمي في مدينة الخليل بحيث يأوي إليه الأطفال بدلاً من أن يكونوا في الشوارع يتلقون الرصاص الإسرائيلي، وحينما نفتح أبواب العمل وأبواب العلم وأبواب الخير للشباب، فإننا ننفس عن قلوبهم أية ميول للعنف، ويقول علماء النفس.. نعم.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: أستاذ شكري، لنستمع إذن إلى ما قاله الرئيس بوش، حتى يكون ما قاله واضحاً ومباشراً لمشاهدين بالمثل، بدلاً من أن نقتبس ما قاله الرئيس الأميركي.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): صباح الخير، اليوم نخطو خطوة هامة في حربنا الاقتصادية ضد الإرهاب، فقد قامت وزارة الخزانة في منتصف ليلة أمس بتجميد أرصدة وممتلكات مؤسسة الأرض المقدسة في مدينة ريتشاردسون بولاياة تكساس، لأن أموالها تستخدم لدعم منظمة حماس الإرهابية، وقد قام العملاء الفيدراليون بالتحفظ على مكاتب المنظمة وسجلاتها في تكساس وكاليفورنيا ونيوجيرسي وإلينوي لاستخدامها في التحقيق المستمر، وقد قمنا بحجز حسابات مصرف وشركة يرتبطان بحركة حماس، ومركزهما الضفة الغربية، رسالتنا هي: من يتعاملون مالياً مع الإرهابيين لن يزاولوا أعمالهم في الولايات المتحدة: فحماس تستخدم الأموال التي تجمعها مؤسسة الأرض المقدسة لتجنيد مرتكبي التفجيرات الانتحارية ودعم أسرهم مالياً. وتدعو الولايات المتحدة الدول الأخرى لمنع تمويل الإرهاب، حيث أننا نتخذ اليوم خطوات إيجابية لمنع هذا التمويل داخل حدودنا، وأنا واثق من أن معظم المتبرعين لمؤسسة الأرض المقدسة، وحتى معظم الأشخاص المرتبطين بها، لم يكونوا يعلمون كيف استخدمت أموالهم، فهم كانوا يريدون إغاثة منطقة عانت كثيراً. لكن الحقائق واضحة: الإرهابيون يستفيدون من مؤسسة الأرض المقدسة، ولن نسمح نحن بهذا.

حافظ الميرازي: الرئيس بوش في تفسيره لقراره بتجميد أموال مؤسسة الأرض المقدسة Holy Land Foundation في ولاية تكساس، ومعنا من هناك مدير ورئيس المؤسسة السيد شكري أبو بكر.

سيد شكري، عفواً كان لك كلمة أخرى أو تعقيب إضافي أردت أن تضيفها.

شكري أبو بكر: نعم يعني الذي أريد أن أقوله أن في هذا الظرف الذي يعني تقريباً أجمعت الجالية العربية والإسلامية على الوقوف خلف الرئيس فيما يتعلق بالتعاطف مع يعني الحملة ضد الإرهاب فيما يتعلق بقضية أحداث نيويورك. نستغرب أن الرئيس يأتي في هذه الفترة ويشتت اتفاق وإجماع الجالية العربية والإسلامية، ويضرب أكبر جمعية خيرية إسلامية على الساحة الأميركية، وفي شهر رمضان المبارك، وتصادر الحكومة قرابة الخمسة ملايين دولار التي جُلُّها أموال زكاة الفطر وزكاة المال، ولم يشهد التاريخ –كما صدر بيان تجمع القيادات الإسلامية في واشنطن لم نرَ في التاريخ أن هناك حكومة قامت بتجميد أموال دينية، أموال زكاة وأموال فطر، حتى الحكومة الإسرائيلية في أشد حملاتها ضد الشعب الفلسطيني لم تصادر يوماً واحداً أو قط أية أموال لأية لجنة زكاة أو مؤسسة خيرية، فالأمر مُستغرب وعجيب.

حافظ الميرازي: أرجو.. أرجو أن تبقى معنا أستاذ شكري، معنا أيضاً في الأستديو الدكتور محمد سالم عميش (رئيس مؤسسة النجاح الخيرية الإسلامية) من المؤسسات الناشطة، وأنت شخصياً من الناشطين في عملية جمع التبرعات والنشاط الخيري. بأي حد يمكن للجالية الآن أن تخشى من موضوع التبرع في فترة تشعر الجالية العربية والمسلمين (...) وقت التبرع بالنسبة لها؟

محمد سالم عميش: بسم الله الرحمن الرحيم. أولاً نحن في تعاطف كامل –حقيقة- مع إخواننا في مؤسسة الأرض المقدسة، ونحيي فيهم جهودهم السابقة، ونسأل الله –سبحانه وتعالى- أن يعينهم فيما سيأتي، حقيقة هذا الأمر هو أمر يعني يراد به هو تخويف الجالية المسلمة والعربية في أميركا من التبرع ومن إعطاء زكواتهم لأعمال يرونها خيّرة، سواء كانت هنا في داخل أميركا أو في خارج أميركا، وهذا الأمر حقيقة هو له انعكاسات –يعني- بعيدة المدى إذا ما رأينا أن الحملة ستستمر، وأن لعل.. يعني مؤسسة الأرض المقدسة في أميركا هي ليست أول ولن تكون قد.. يعني –لا قدر الله- الأخيرة يعني الأمر الذي يأتي –يعني- باستغراب لنا هو نحن نعلم أن هناك جهات تحرك هذه الأمور، وهي التي تستفيد من مثل هذه الأمور.

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: إذاً التساؤل حول التوقيت نفسه كما ترى.

محمد سالم عميش: نعم.. نعم..

[موجز الأخبار]

حافظ الميرازي: سيد محمد سالم عميش، مرحباً بك أستاذ محمد، أستاذ محمد، عفواً للمقاطعة، كنت قد أثرت السؤال معك، ولكن تدعني أولاً أن أكرر مرة أخرى لمشاهدينا الذين لم تتح لهم فرصة من قبل أن نعطيهم رقم الهاتف للمشاركة معنا في هذه الحلقة وهو لمن هم في داخل الولايات المتحدة 18005282090، لمن هم خارج الولايات المتحدة الرقم هو 12028425056.

دكتور محمد عميش.

محمد سالم عميش: نعم، أردت أقول حقيقة هو إن إغلاق مؤسسة الأرض المقدسة هو حدث ليس عابراً وليس يعني مقطوع أو يعني منفصل عما يجري من سنوات، يعني هناك حملة منظمة للتضييق عن.. على نشاط المسلمين في أميركا، ويتزعم هذه الحملة اللوبي الصهيوني، حينما بدأ يرى أن هناك يعني للمسلمين تجمع وتنظيمات في يوم ما قد تكون منافسة له أو قد تسبقه يعني، فبدأت الحملة من هذا الأمر في ظهور فيلم "جهاد أميركا"، الذي حاول فيه صاحب الفيلم تجريم مؤسسات العمل الإسلامي عموماً يعني، والعمل الخيري في أميركا هو جزء من هذا النشاط، حيث نشأ مصاحباً ومواكباً لنشأة المنظمات الإسلامية في أميركا، وحيث كان دائماً هو المتنفَّس لهذه الجالية الإسلامية في أميركا في التفاعل مع قضايا المسلمين في العالم. فالذي نريد أن نقوله أن حقيقة هذه سلسلة من حلقات، لعل أحدها الآن التي تمت بالنسبة لمؤسسة الأرض المقدسة، والذي نريده من الناس هو عدم الخضوع لمثل هذه المخاوف أو التخويفات، لأن هذا هو حق من حقوق هذه الجالية في أن تدعم القضايا العادلة التي تراها، وكذلك في قضاياها الدينية، من حيث دفع الزكوات والأضاحي وما إلى ذلك.

حافظ الميرازي: تحدث عن الحقوق الأستاذ كمال نعواش، ماذا يجب على المواطن أن يفعل أو على الشخص أن يفعل في ظل هذا الغموض والتخويف؟

كمال نعواش: فعلاً.. بغض النظر عن شو اللي بيصير لمؤسسة الأرض المقدسة والمؤسسات التانية، بغض النظر إن هذا غلط أو صح، بالنسبة إلي هلاَّ كل المؤسسات هذه عندهم شغلتين لازم يعملوا ويدافعوا عن اللي بيعطوهم مصاري، هلا عارفين إذا لو بدها الدولة في أميركا لو بدها إذا قررت مؤسسة بتعطي مصاري للإرهاب أو إشي هيك، بتقدر برضو تحاكم اللي بيعطوهم مصاري، الناس اللي ما بيعرفوا.. بيجوز يصلهم مكتوب بان أعطوا للعيد أو لهيك يعني، So فيه خطر على اللي بيعطوهم، So المؤسسات ها دول عندهم مسؤولية، عندهم مسؤولية إنه يعرفوا وين المصاري بتروح، إن يتأكدوا إن كل إشي يصير دوغري، إنه ما يسووا، يعني بغض النظر إنه بيصير لهم غلط أو صح، بس برضو لازم يدافعوا، وإحنا مثلاً أنا بأشتغل مع مؤسسة محمد ومؤسسة ياسر بشناق، والأشياء اللي بنشوفه.. فيه ممكن إحنا ننقص النسبة في المية إنه المؤسسات هذه تسكِّر أو يتسيطر عليها من الدولة، الإشي اللي إحنا لاحظنا إن كتير من المؤسسات العربية والإسلامية برضو إنه القدرة تبعهم، قصدي إنه مش مرخصين كويس 100% أو.. ما يعملوا كل إشي 100% صح، وبيجوز هذا إشي عفواً، بيجوز أي مؤسسة أميركانية تسوي إشي، بس علشان هلا بالوقت هاد الصورة.. الكاميرا علينا، مهم للمؤسسات هذه كلها إنه يتأكدوا ويحكوا مع محامين، أنا فاكر مرة أتذكر مرة أجانا مكتوب من مؤسسة وزارة.. والله نسيت..

حافظ الميرازي: وزارة..

كمال نعواش: المالية إنه بيسألونا سؤالات، إن أنتو سويتوا كذا.. كذا.. كذا، مضبوط أم لا؟ وعلشان يفرجونا محامي دوغري قدرنا نجاوب عليه، So أنا بنشوف إن كل المؤسسات هذه زي مثلاً بدي أحكي.. أعطيك مثل مؤسسة الأرض المقدسة، من الأشياء اللي حكاها الرئيس إنه أعطوا مصاري لولاد الناس اللي متهمين بالإرهاب ما بأعرفش أيه ده وهذا مظبوط أو لا، وما بأعرفش إذا المؤسسة هذه إذا أعطتهم إذا خصوصي دوّرت على هادولا الولاد تساعدهم أو شيء..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: الأستاذ شكري أبو بكر قال إنه أعطوا 18، وإنه من حقه إنك لا يمكن أن تعاقب الأبناء، هل في القانون الأميركي شيء إنه يعطي للأبناء؟

كمال نعواش: بس إذا.. أنا بأحكي إذا مؤسسة الأرض المقدسة فتشت على هادول الأولاد، وخصوصي ودّت لهم مصاري، أنا بالنسبة إلي غلطانين، مش علشان إنهم غلطانين قانوني أم لا، لأنه هذا.. هذا بيسوي خطر للي بيعطوهم مصاري..

حافظ الميرازي: أستاذ شكري.

كمال نعواش: إذا عارفين إن الدولة مش قابلة هذا الإشي لازم إنه ما يعملوا لو هي.. صح إن يعطوهم..

حافظ الميرازي: اتفضل يا أستاذ شكري.

شكري أبو بكر: طبعاً أنا بأختلف مع الأخ كمال، لأنه حقيقة هذا يجرنا إلى تجريم العمل الخيري في الوقت الذي حينما ألقت الحكومة الأميركية أطنان من الطرود الغذائية فوق أفغانستان، عاوز أسأل الأستاذ كمال إذا كان الحكومة الأميركية عندها أي ضمان إنه لم يستفد أحد من رجال طالبان ولا رجال القاعدة من تلك المواد الغذائية، والآن والحكومة الأميركية تحتضن اللاجئين الأفغان أريد أن أسأل الحكومة عما إذا كانوا سوف يصنفوا أطفال طالبان ويحكموا عليهم بالإعدام أو بالجوع.

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: لكن أستاذ شكري، سؤال الأستاذ كمال هو: هل أنت بحثت عن هذه العائلات دون غيرها لتعطيها، أم أنك وزّعت بشكل عام، وحدث أنه 18 من الذين وزعت عليهم كانوا من عائلات الشهداء أو الذين قاموا بعمليات؟

شكري أبو بكر: لا.. لا.. لا حقيقة أنا لما ذكرت 18 اللي هو جملة الاتهامات الإسرائيلية لم يكن من بينهم أطفال لاستشهاديين إلا يمكن اتنين أو ثلاثة. أنا لم أعرف أصلاً عن هذا الأمر إلا من خلال الإعلام ومن خلال الوسائل الإسرائيلية، همَّ صنفّوا وقالوا أن هناك 18 إلى 20 عائلة من المتعاطفين مع حماس استلمت مساعدات، أما بالنسبة للأطفال فأنا مازلت بانتظار قائمة بالأطفال أطفال الاستشهاديين الذين دعمتهم المؤسسة. الحقيقة المؤسسة حينما تقدم الخدمات للشعب الفلسطيني وغيرها من شعوب العالم تقدم الخدمات على أساس إنساني بحت، ولا تقدمه على أي أفضلية سياسية أو مذهبية أو عرقية أو دينية. بالتأكيد أنا أؤكد، وإذا كان الأخ كمال تكلم أنهم استلموا رسالة من الـ Treasury Department فإن المؤسسة منذ خمس سنوات وهي تسعى أن تجتمع بالإدارة الأميركية والإدارة الأميركية رافضة أن تجتمع بنا، حتى أبرهن..

حافظ الميرازي: حتى الآن..

شكري أبو بكر: حتى الآن، وهذا حتى..

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: أستاذ ياسر بشناق، تعليق منك سريع.

ياسر بشناق: أخشى حقيقة بأننا نواجه يعني تحديان من داخلي وخارجي ذو أبعاد حقوقية فيما يتعلق بالقرار الرئاسي الخاص بمؤسسة الأرض المقدسة. خليني أركز الآن على الجوانب الداخلية والأبعاد الداخلية لهذا القرار من نواحي حقوقية. حقيقة استخدام قوانين، هذه القوانين يبدو للقارئ لها والمطلع عليها بأنها تتعلق بأموال أجنبية ومؤسسات أجنبية، استخدام نص هذا القانون لاستهداف مؤسسة أميركية أصلاً أموالها أموال أميركية، المتبرعين مواطنين أميركان مع وصول من هم ومصادر هذه الأموال، استخدام تلك القوانين والإجراءات لإقفال هذه المؤسسة يثير تساؤل وأخشى.. وطالما أن الرئيس الأميركي قد أقر في نفس خطابه وفي نفس كلمته التي أعلن فيها عن إغلاق هذه المؤسسة قال بصريح العبارة: بأنه على ثقة بأنه الكثير من الأشخاص الذين يعملون في المؤسسة والمتبرعين لهذه المؤسسة لا يعلمون عن هذا الذي تقوم به تلك (المؤسسة) بين (قوس) فأنا الآن أقول: سنتابع ونرى هل ستقوم الحكومة الأميركية بإعادة هذه الأموال لأصحابها وبسرعة، هؤلاء الناس الذين كما قال الرئيس لا يعلمون.

حافظ الميرازي: مواطنين أبرياء نعم.

ياسر بشناق: إن لم يحدث ذلك، أننا نخشى بأن الحكومة الأميركية بصورة أو بأخرى، لسبب أو لآخر أضحت تمارس تمييزاً عنصرياً ودينياً ضد الأميركان العرب والمسلمين في..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: نعم، لكن هذا لا ينفي أيضاً أن هناك العديد من المنظمات الإسلامية الأخرى بينها مؤسسة مثلاً نجاح الخيرية، الدكتور محمد أو غيرها، التي لم تمسها الحكومة الأميركية معنا مجموعة من المكالمات، أبدأ بمكالمة معنا من دبي، حتى لا ينتظر كثيراً على الهاتف، الأخ محمد ياسين مدهون مرحباً بك. هل معنا؟ .. الأخ محمد العنزي من هيوستن تكساس، مرحباً.. الأخ محمد العنزي ليس معنا، سناء ميرزا من دالاس تكساس، عفواً حسناء ميرزا.. معنا.

كمال نعواش: الصوت ضعيف، سامعه لكن واطي.

ياسر بشناق: وعليكم السلام، الصوت ضعيف جداً.

حافظ الميرازي: يبدو.. يبدو أن هناك مشكلة في أن نستطيع أن نتمكن من سماع المشاهدين، أعتذر لهم بالطبع، لأنه لدينا العديد من المكالمات لم نتمكن أيضاً من أخذها، كمال..

شكري أبو بكر[مقاطعاً]: أنا حقيقة أود العودة للحديث عن ملاحظتك الأخيرة، تقول يعني الآن الحكومة اتخذت هذا الإجراءات لحق هذه المؤسسة، ويوجد العديد من المؤسسات اللي الحكومة لم تتخذ أي إجراءات ضدها أقول –يعني- حقيقة بعد الإطلاع على كل التقارير الإعلامية التي نشرت خلال الشهرين الماضيين وفي هذه التقارير سردت أسماء كافة المنظمات الإسلامية التي تعمل هنا، وهذه التقارير الصحفية قالت بأن الحكومة.. يعني هي بصدد مراجعة أوراق كل هذه المؤسسات وقالت هذه التقارير بأن الحكومة يعني تشير إلى أصابع الاتهام إلى العديد منها، حتى إنه الـ Global relief كما نعلم قامت برفع دعوى ضد هذه التقارير، صحيح...

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: لكن.. لكن، أنا ما أردته أستاذ ياسر ألا.. ألا نخلط بين شيئين، النقاش حول ما إذا كانت الولايات.. الحكومة الأميركية تقوم بالنيابة عن إسرائيل بحملة لصالحها ضد الحركات الفلسطينية كحماس، وضد أي مساعدة لضحايا الانتفاضة وبين حق المواطنين الأميركيين العرب أو الأميركيين المسلمين ووجود مازال قنوات لهم، لكي يتبرعوا في أماكن أخرى، بالطبع ضحايا الانتفاضة يمكنهم أن يحصلوا على دعم من السعودية، من الإمارات، من مصر، من كافة الدول العربية التي تفتح لهم صناديق للتبرع، لكن إذا كانت هناك فرصة للجالية الأميركية المسلمة أو الحالية المسلمة في أميركا أن تدفع تبرعات، هل نقول لها إما أن تدفعي لضحايا الانتفاضة وإلا فليغلق هذا الباب تماماً، أستاذ شكري تعليقك.

شكري أبو بكر: والله الذي أقوله أن واضح أن البرنامج الأميركي هو في النهاية يعني معاقبة كل من يقدم قرش للشعب الفلسطيني، سواء لطالب أو لأرملة أو ليتيم أو لمستشفى في النهاية سوف يحدث هناك شيء من الخوف والرعب بين المتبرعين، لأن مؤسسة الأرض المقدسة معروف أنها مؤسسة محترفة ومعروفة ومشهورة بتنظيمها، وعملها المتقن، وكانت هذه هي نتيجة يعني عملنا أنه أغلقت المؤسسة، وكما ذكرنا لم تقدم الحكومة لنا أي استجواب، لم يطرق باب المؤسسة لا مخبر ولا تحري ولا أي جهة حكومية رسمية منذ أنشئت المؤسسة، بالتالي السؤال كيف وصلت الحكومة الأميركية إلى مثل هذا القرار دون حتى مجرد فتح حوار أو سؤال وجواب أو استفسار من المؤسسة إلا إذا كان..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: نعم، نأخذ الوجهة.. نعم نأخذ الرأي القانوني، أستاذ كمال نعواش.

كمال نعواش: زي.. زي ما، بالذات أنا بدي أختلف عن أصحابي هون نتفة، أنا ما بآمنش إنه أميركا بس ورا أي مؤسسة إسلامية أو أي مؤسسة عربية بتعطي مصاري بس عشانها مؤسسة إسلامية، ما بآمنش.. والأكبر إثبات الحكي اللي أنت حكيته، إن فيه مؤسسات كتير بره، إن الدولة منهم النجاح، ومن مؤسسات ياسر بشناق، إن الدولة ما بتسألهم أين يعملوا ما بتسألهم، ممكن إحنا ما نتفق مع أميركا إنه.. أو بيجوز هي بتسيطر على المؤسسات هي بتفكر إلها سياسة معينة، وأميركا ضد السياسة، O.K، أنا اللي بأحكيه الوحيد إنه بغض.. بغض النظر عن شو الأفكار السياسية تبعت أي مؤسسة، بغض النظر عن شو أفكارك اللي بتسويه أميركا صح أم لا، كل مؤسسة عندها مسؤولية للناس اللي بيدعموها في هذه البلد، والمسألة إنه ما يتسوى أي إشي إنه.. سواء خطر للناس اللي بيدعموها، خصوصاً الناس اللي بيدعموها ما بيعرفوا إن ممكن يوقعوا حالهم في هذه الإشي، So.. إذا I Think إذا مؤسسات بدهم يسيطروا بس أن يعطوا مال، فيه مجال، وراح يظله هذا المجال مفتوح.

حافظ الميرازي: شكراً، نعتبر هذه كلمتك الأخيرة، الأستاذ الدكتور محمد سالم عميش كلمة أخيرة.

محمد سالم عميش: بسم الله الرحمن الرحيم، هو يعني الذي أريد أن أقوله أيضاً مرة أخرى أن البرنامج الذي تقوم به الحكومة الأميركية نحن عندما نتحدث عن الحكومة الأميركية، الحكومة الأميركية ليست هي يعني جهة واحدة فقط يعني، هي عدة جهات وعدة قوى متنازعة داخل الحكومة وأصحاب نفوذ وأصحاب مصالح، فمن أصحاب المصالح الذين لا يريدون للمسلمين القوة أوشوكة في هذا البلد يهمهم هذا الأمر تحجيم صورة الإسلام والمسلمين في هذا البلد، ومنه ضرب العمل الخيري والتضييق على المؤسسات السياسية الأخرى، يعني فهذا هو برنامج حقيقة لبعض أصحاب المصالح وأصحاب النفوذ في هذه الحكومة يعني نحن لسنا بالضرورة عندما نتكلم عن الحكومة الأميركية أو الإدارة الأميركية هي إدارة يعني متحدة أو متناسقة في جميع يعني شؤونها يعني، فهذا الذي أحب أن أوضحه يعني.

حافظ الميرازي: أستاذ شكري كلمة أخيرة من.. منك في نصف دقيقة لو أمكن؟

شكري أبو بكر: نعم، مؤسسة الأرض المقدسة مؤسسة أميركية، مؤسسة ظُلمت، ليس لها علاقة بحماس أو بأي جهة سياسية خارج أميركا ولا داخلها، أدعو المشاهدين للاستمرار لدعم الشعب الفلسطيني وتجفيف جراحاته ودموعه في هذا الشهر المبارك وأن يتابعوا معنا -إن شاء الله- حملتنا من أجل استعادة حقوق المؤسسة عما قريب بإذن الله.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، الأستاذ ياسر بشناق.

ياسر بشناق: أنا أعتقد الأيام التالية هي التي يعني ستسلط الضوء على حقيقة هذا الذي يجري، وعلى أسباب اتخاذ القرار الرئاسي هذا، أنا أقول مطلوب من الإدارة الأميركية الآن أن توضح هذا الذي جرى لرجالات الجالية الإسلامية هنا من خلال عقد اجتماعات ولقاءات سريعة معهم لتشرح لهم هذا الذي جرى، أنا أقول الخطوة التالية التي يعني نأمل أن تكون قريبة وسريعة أن تعيد الحكومة الأميركية هذه الأموال لأصحابها وهم في الغالب.. وهم جميعاً مؤسسات أميركية مرخصة أو.. مواطنين أميركان.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك الأستاذ ياسر بشناق، والأستاذ كمال نعواش، والدكتور محمد سالم عميش، وضيفنا من تكساس السيد شكري أبو بكر.

أشكركم، وبهذا ننهي هذه الحلقة من برنامجنا (أولى حروب القرن) من واشنطن، في الجزء الأول ركزنا على حقوق الإنسان في ذكرى اليوم العالمي، وهل هي ضحية هذه الحرب، ثم تجميد الأموال في الحملة ضد الإرهاب.

إلى اللقاء في الأسبوع القادم مع حلقة أخرى من برنامج (أولى حروب القرن). مع تحياتي من واشنطن، حافظ الميرازي.