مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

أسامة حمدان: ممثل حركة حماس في لبنان
مايكل هدسون: أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج تاون

تاريخ الحلقة:

06/02/2002

- مرجعيات اتهامات بوش للتنظيمات الفلسطينية بالإرهاب
- حق مقاومة الاحتلال وطمس أميركا له

- سياسة المقاومة الإسلامية في مواجهة المعطيات الأميركية

- الضغوط الأميركية على لبنان للجم حزب الله
- الموقف الأوروبي من التصنيف الأميركي للإرهاب

أسامة حمدان
مايكل هدسون
محمد كريشان
محمد كريشان: السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في حلقة جديدة من (أولى حروب القرن)، ستكون استكمالاً لحلقة الاثنين الماضي عن محور الشر الذي تحدث عنه الرئيس (جورج بوش) وأدرج فيه كلاً من العراق وإيران وكوريا الشمالية، ذلك أن الرئيس الأميركي تحدث أيضاً عن منظمات وصفها بالإرهابية من بينها حزب الله في لبنان وحركتا حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، وقبل أن نستعرض –كالعادة- التقرير الذي أعده حسن إبراهيم والذي يضع القضية في إطارها نذكِّر السادة المشاهدين كالعادة بإمكانية المشاركة في هذه الحلقة من خلال موقعنا على شبكة الإنترنت، وتشاهدونه الآن على الشاشة:www.aljazeera.net

أو كذلك من خلال الفاكس مفتاح قطر (00974)، ورقم الفاكس: 4885999، لنا عودة بعد هذا التقرير لحسن إبراهيم.

تقرير/ حسن إبراهيم: يعتقد كثير من مراقبي المشهد الأميركي أن خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس جورج بوش كان للاستهلاك الداخلي أكثر منه محددات سياسة خارجية جديدة، فالرئيس الأميركي يريد استنهاض شعبه كي يضغط على الكونجرس حتى يوافق على ميزانيته الدفاعية الجديدة، وألحق الرئيس (بوش) تنظيمات الجهاد وحماس وحزب الله اللبناني بقائمة التنظيمات الإرهابية، وهو هنا يعلن مفارقة لنهج غربي طالما فرق بين العمل المسلح عبر الحدود والعمل العسكري ضد جيوش الاحتلال، فكل التنظيمات المذكورة يجمع بينها العمل ضد إسرائيل التي يبدو أن الرئيس الأميركي يريد أن يبز أسلافه من الرؤساء في الانحياز الكامل لها.

حزب الله اللبناني أثبت أنه حزب ملتزم بمبادئ العمل المسلح ضد جيش الاحتلال كما حددها القانون الدولي، وعجزت الأجهزة الأمنية الأميركية عن إثبات أن حزب الله نفذ عملية واحدة خارج حدود بلاده، وحتى قصفه للمستوطنات الإسرائيلية عبر الحدود الدولية يأتي في إطار جهود فرض المستعمر، خاصة أنه رغم الانسحاب الإسرائيلي من الشريط الحدودي عام 2000 إلا أن إسرائيل رفضت الانسحاب من مزارع شبعا التي تقول إنها سورية، ولأنه الخط الرسمي في دمشق وبيروت اعتبر مزارع شبعا أرضاً لبنانية فقد رفض حزب الله إيقاف عملياته لأن الجيش المحتل مازال يقبع في جزء من أرض بلاده.

ولو أتينا إلى المشهد الفلسطيني فإن الدهشة قد تغمر الكثيرين من خطاب بوش الذي سمى العمل المشروع ضد الاحتلال إرهاباً، فحركتا حماس والجهاد تتخذان من العمل المسلح أسلوباً في محاربة الاحتلال، وهو أيضاً عمل مشروع حسب القانون الدولي والاتفاقيات التي لم تعترض عليها الولايات المتحدة أبداً في الماضي. فحماس بقائدها الروحي أحمد ياسين وقيادتها السياسية المتواجدة في العاصمة السورية دمشق تتمتع بتأييد قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني وربما كانت الولايات المتحدة تُدين عمليات حماس في الماضي، لكنها لم تضعها أبداً على قائمة التنظيمات الإرهابية رغم مطالب إسرائيل المتكررة في الماضي.

وحركة الجهاد وزعيمها رمضان شلَّح المقيم في دمشق أيضاً أُلحقت بالقائمة الأميركية السوداء، ورغم أنها لا تتمتع بنفس انتشار حماس إلا أنها أصبحت رقماً صعباً على ساحة نضال الشعب الفلسطيني من أجل نيل استقلاله.

التصنيف الأميركي لهذه التنظيمات انحياز كامل للمنطق الإسرائيلي وعقبة في طريقة النضال المشروع للبنانيين والفلسطينيين من أجل نيل الاستقلال.

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم في بداية هذه الحلقة من (أولى حروب القرن) والتي تعتبر استكمالاً لحلقة الاثنين الماضي والتي خصصناها آنذاك لمحور الشر كما سماه جورج بوش العراق، إيران، كوريا الشمالية، جورج بوش أيضاً ذكر تنظيمات أخرى، حزب الله في لبنان، حركة الجهاد الإسلامي، حركة حماس في فلسطين، ضيفانا في هذه الحلقة هم، أو هما بالأحرى، من واشنطن الدكتور مايكل هدسون وهو (أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج تاون، والخبير في قضايا الشرق الأوسط)، ومعنا من بيروت أسامة حمدان (ممثل حركة حماس في لبنان)، نذكِّر مرة أخرى بإمكانية مشاركة السادة المشاهدين في هذا البرنامج من خلال موقعنا على شبكة الإنترنت وتشاهدونه على الشاشة، وكذلك من خلال الفاكس، مفتاح قطر: (00974) والرقم هو: 4885999.

نبدأ من واشنطن، أين صدرت الاتهامات، سيد هدسون، ما هي الأسس التي على أساسها بنى بوش اتهاماته لهذه التنظيمات بأنها إرهابية؟

مرجعيات اتهامات بوش للتنظيمات الفلسطينية بالإرهاب

د. مايكل هدسون: أولاً وقبل كل شيء، دعوني أقول إنني لست ممثلاً للحكومة الأميركية أو إدارة الرئيس جورج بوش، محلل مستقل، أستاذ في الجامعة، وما عندي يعني اتصالات أو اتصالات بالحكومة الأميركية، وبعد أن قلت هذا دعوني أقرأ لكم بالضبط ما قاله الرئيس بوش في خطاب حال الاتحاد، لأنكم وكما أشرتم إنه أمر مثير للاهتمام وربما يعني تغير في السياسة الخارجية الأميركية فقد قال عن الهدفين الذين تنوي إدارته تحقيقهما وأولهما هو إغلاق معسكرات الإرهاب وإعاقة خطط الإرهابيين وجلب الإرهابيين إلى العدالة، وإن قوتنا العسكرية أخرجت معسكرات الإرهاب من.. من أفغانستان عن نطاق عملها.. حيز عملها، ولكن المعسكرات تبقى في أماكن أخرى، والمهم في كلامه قال إن هناك شبكة الإرهاب التي تتضمن حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي وجيش محمد في باكستان تنطلق من أو تمارس نشاطها في أماكن نائية ومعاقل بعيدة عن المدن، إذن.. تتخلص من القواعد الإرهابية.

والهدف الثاني هو الذي كما ربما بحثتموه في الأسبوع الماضي هو محور الشر -كما سماه الرئيس جورج بوش- إذن أعتقد أن هذه تمثل تغيراً من نوع ما على الأقل من جانب الرئيس عن طريق تحديد حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي بشكل مباشر، ومن حيث الأساس على إنها منظمات إرهابية وإن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة أو حكومة الولايات المتحدة لا تعترف بأن هذه المجموعات ربما تقوم بأشياء أخرى أيضاً، فواضح ومعلوم جداً إن حزب الله في لبنان قام بدور مقاوم للاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وأعتقد إنه -وبمعنى آخر للكلمة- إن المسؤولين الأميركيين يدركون إن حركة حماس هي جزء من الرد الفلسطيني للاحتلال أو على الاحتلال الإسرائيلي، ولكن الأمر المهم هنا والذي يبدو أنه قد هيمن على تفكير الرئيس بوش هو حقيقة أن كل هذه المنظمات تم تحديدها وتعريفها على أساس ما يعتبره الكثير من الأميركيون إنهم ذو علاقة بأعمال عنف لا أخلاقية، وهذا يعني بالضرورة قتل مدنيين، يعني بالضرورة قتل مدنيين أبرياء وبظني ذلك وهذا ليس بالأمر غير المهم، هو قتل الأميركيين في بعض الأحيان، وإن الحكومة الأميركية تملك ذاكرة طويلة تعود إلى الثمانينيات في لبنان عندما قامت مجموعات التي ربما تكون أو ارتبطت في وقت لاحق بحزب الله، نفذت أعمال عنف ضد الأميركيين في لبنان من خطف ومن.. ثم تدمير منشآت قوات مشاه البحرية وأجزاء من..

محمد كريشان: يعني عفواً سيد.. سيد هدسون يعني سنعود لموضوع حزب الله وإلى أي مدى كان مسؤولاً كما ترى واشنطن على أعمال ضد المصالح الأميركية في.. في لبنان، لو نذهب إلى بيروت ومعنا من هناك السيد أسامة حمدان، وهو ممثل حركة حماس في لبنان، سيد حمدان، هل تعتقدون بأن الاتهامات الأميركية لكم في حماس بأنكم ضمن التصنيف الإرهابي كما تراه واشنطن له ما يبرره؟

أسامة حمدان: الحقيقة أنا أعتقد أن هذه الاتهامات ليس لها ما يبررها، هذه الاتهامات تأتي في سياق حملة أميركية على كل من لا يقبل بالانسجام مع السياسة الأميركية على مستوى العالم وفي منطقتنا بشكل خاص، وأنا أعتقد أن الانتقال الأميركي إلى أفغانستان في الشهور التي مضت لم يكن تركاً للمنطقة وتركاً للانحياز الأميركي لإسرائيل والنظر إلى المنطقة بعيني إسرائيل بقدر ما كان مرحلة مؤقتة هدفها أن تؤسس لتطور نوعي على صعيد التعامل مع المنطقة، وأعني بذلك أن الإدارة الأميركية أرادت أن تقول للعالم أن عليه أن يقبل بما تقدمه وما تعتمده من رؤية، سواء صدرت عن الإسرائيليين أو قررت هي أن تصدرها بذاتها أو تدعمها، وإلا فستكون النتيجة ما حصل في أفغانستان وما حصل للذين رفضوا أن ينصاعوا للأوامر الأميركية، وأعني بذلك حكومة طالبان هناك، هذه هي المسألة، أما إعلان حركات المقاومة على أنها حركات إرهابية، فالهدف الأساسي منه هو محاولة إخضاع الشعب الفلسطيني، خفض سقف توقعاته الوطنية عندما انطلقت الانتفاضة بدأ يتحدث عن الاستقلال، وعن التحرير، وعن عودة اللاجئين، هي لا تريد هذه المصطلحات، هي تريد أن يقبل الشعب الفلسطيني بكيان مسخ، ترسم حدوده إسرائيل تسيطر عليه وتهيمن عليه، بل بدأت اليوم تتحدث عن تشكيل قيادة لهذا الكيان بما يعني أن الشعب الفلسطيني..

محمد كريشان[مقاطعاً]: نعم، أنا عفواً سيد حمدان، يعني عندما أشار ضيفنا في واشنطن إلى أعمال عنف غير أخلاقية.. حسب تعبيره، هل تعتقد بأن استهداف ما يعتبر استهدفاً للمدنيين من قبل حماس والجهاد الإسلامي هو الذي أعطى واشنطن الفرصة لتصنيفكم بهذا الشكل؟

أسامة حمدان: أنا أعتقد هذه المسألة لابد أن نناقشها من زاويتين:

الزاوية الأولى: تختص بالواقع الفلسطيني، كل الذين يقتلون على أرض فلسطين هم مواطنون في دول أخرى جاؤوا إلى فلسطين ليشاركوا في احتلالها واغتصاب أرضها، ولهم أملاك وجنسيات وهويات أخرى، وجاؤوا إلى أرضنا ليقتلونا ويخرجونا منها، ولذلك هم معتدون حتى وإن لبسوا زياً مدنياً، فضلاً عن أنهم يخدمون في جيش الاحتلال منذ سن الثامنة عشرة وحتى سن الخمسين للرجل والأربعين للمرأة، هذه هي النقطة الأولى.

النقطة الثانية: إذا أردنا أن نتحدث عن القيم الأخلاقية، وأنا أعتقد في موضوع قتل المدنيين بالذات الإدارة الأميركية وأميركا هي آخر من يتكلم عن هذا الموضوع، بل عليها أن تطبق فمها وألا تتكلم في هذا الموضوع، الإدارة الأميركية قتلت في حرب "فيتنام" مليون مدني، في حرب "كوريا" ثلاثة ملايين ونصف مدني، قتلت في اليابان في القصف بالصواريخ.. بالقنابل أضعاف ما قتلت في "هيروشيما" عدا عن عشرات الآلاف من القتلى نتيجة تدخلاتها العسكرية والأمنية في أميركا اللاتينية، إذن إذا أرادت الإدارة الأميركية أن تتكلم عن البعد الأخلاقي في قتل المدنيين فعليها أن تراجع حسابها المُدخل بقتل المدنيين، ثم بعد ذلك تحدد لنا مصطلحاً واحد لموضوع المدنيين، يجب أن تدرك الإدارة الأميركية..

محمد كريشان[مقاطعاً]: نعم، ربما نسأل.. نسأل السيد هدسون حول هذه النقطة بالتحديد، سيد هدسون مع تقديرنا بأنك بطبيعة الحال لا تمثل الإدارة الأميركية ولكن على الأقل نحاول من و جهة نظر تحليلية أن نفهم موقف الإدارة الأميركية، في الثالث والعشرين من سبتمبر/ أيلول عندما أدرجت الولايات المتحدة مجموعة من التنظيمات اعتبرتها إرهابية لم تكن هناك لا حماس ولا الجهاد الإسلامي ولا حزب الله وهو ما أثار في حينه غضب إسرائيل، لماذا لم تدرج أميركا هذه التنظيمات وقتها ثم أدرجتها لاحقاً؟

د. مايكل هدسون: الأستاذ محمد، أعتبر هذا سؤالاً مثيراً للاهتمام وأعتقد أيضاً أنه من الواضح أن ما قاله السيد أسامة عن أن الولايات المتحدة تبقى مستمرة وثابتة في دعمها لإسرائيل لاشك في هذا، نعم، والحرب في أفغانستان بالتأكيد لم تُزل من دور أميركا في الشرق الأوسط وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أعتقد أن دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل قد زاد عن ذي قبل، أعتقد إنه في البداية وبعد أحداث سبتمبر، الحادي عشر من سبتمبر، عندما كانت الإدارة الأميركية تحاول تطوير سياستها، وزير الخارجية (كولن باول)، بدا وكأنه يحاول أن يضع حداً أو تعريفاً بين ما هو إرهاب له مد دولي، وأنواع أخرى مما يمكن أن يسمى بحركات المقاومة التي لا مد لها في أنحاء العالم وفي الأوقات اللاحقة أعتقد وربما لحدٍ ما بسبب التكتيكات العنفية التي تبنتها حماس والجهاد الإسلامي التي أدت إلى قتل أفراد وأبرياء وأطفال في الأسواق بدا أن.. بدوا هؤلاء الناس وكأنهم بعيدون عن أي قمع مباشر للشعب الفلسطيني فإن الكثير من الضغط السياسي تصاعد في الولايات المتحدة ليدفع الإدارة نحو تعريف أو.. أقرب إلى تعريف إسرائيل، وأنا آسف شخصياً حول ذلك، لأنني أعتقد أن القضية الفلسطينية هي قضية عادلة، ولكن الرأي العام الأميركي بات مقتنعاً من أن الإرهاب الذي واجهناه في الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر كان من نفس النوع.. من نفس نوع الإرهاب الذي تواجهه إسرائيل من قبل الفلسطينيين، ونقطة كون إن إسرائيل كونها محتلة للأراضي الفلسطينية وإسرائيل نفسها تستخدم العنف والقوة ضد المدنيين الفلسطينيين، ضاع في خضم هذه الأهداف وعلينا..

محمد كريشان: نعم، عفواً يعني عفواً، سيد هدسون، قبل.. قبل قليل أشرت إلى موضوع حزب الله وأشرت إلى ربما تفجير مبنى المارينز في بيروت في بداية الثمانينات وإلى الرهائن وبالتالي ربما قد نجد تفسيراً أو تبريراً ما لاعتبار حزب الله تنظيماً إرهابياً على الأقل من وجهة النظر هذه، ليس معنى ذلك تبريراً في المطلق، ولكن بالنسبة لحماس وبالنسبة للجهاد الإسلامي، أين الضرر الأميركي الذي ألحقته هذه التنظيمات بالولايات المتحدة حتى يمكن أن تُدرج بهذا الشكل، إذن في هذه الحالة التصنيف هو تصنيف إسرائيلي بالأساس؟

د. مايكل هدسون: أعتقد أنه من الواضح أن الكفاح الفلسطيني هو كفاحٌ بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولكن على أية حال، يلاحظ في الولايات المتحدة أنه في نقطة ما في الماضي على الأقل شخص واحد قُتل على يد حماس كان مواطناً أميركياً، وعليه فإن هناك ارتباط خاص رغم أن معظم نشاطات حماس والفلسطينيين موجهة ضد الإسرائيليين، الإسرائيليين في معظمهم لا يملكون جنسية مزدوجة أميركية وإسرائيلية.

محمد كريشان: نعم، السيد أسامة يعني ما رأيك في هذا التعليل يعني مجرد مواطن أميركي ربما إلى حد ما صبغ وجهة النظر الأميركية من حماس..

أسامة حمدان: يعني أنا أريد، يؤسفني أن يكون الحوار بهذا المستوى وبهذه اللغة من تزوير الحقائق، لكن سأتكلم لوهلة بنفس المستوى، (جولد شتاين) الذي نفَّذ مجزرة الحرم الإبراهيمي وقتل سبعة وعشرين من أبناء شعبنا وهم يصلون داخل المسجد سجوداً، كان يحمل الجنسية الأميركية، وجاءنا من أميركا من نيويورك قبل ثلاثة سنوات من تنفيذ مجزرته تلك، هل يريد منا السيد مايكل أو الرئيس الأميركي جورج بوش أن نعلن كشعب فلسطيني أن أميركا هي عدوة للشعب الفلسطيني، وأنها إرهابية ضدنا، وأن علينا أن نقاتلها، هناك مفهوم خاطئ في النظر إلى المنطقة بل أزعم أنه مفهوم مقصود، الإدارة الأميركية لا يوجد –الحالية- لا يوجد لديها سياسة تجاه الشرق الأوسط، الإدارة الأميركية الحالية قرارها تجاه الشرق الأوسط مرتهن للسياسة الإسرائيلية وأنا هنا لا أزعم أنها بريئة لكنني أحب أن أؤكد هذه المسألة.. هذه المسألة.

القضية الثانية: هو يتحدث عن أن مدنيين قد قُتلوا ماذا عن عشرات الأطفال؟ ماذا عن مئات الفتيان الذين قتلوا في داخل فلسطين خلال العام والنصف الماضي؟ ماذا عن ثلاثين ألف مُعاق خلال أقل من سنتين برصاص أميركي ودبابات أميركية وطائرات أميركية؟ ماذا عن الذين جاؤوا منسجمين مع برنامج التسوية الذي دعمته الإدارة الأميركية ثم تقتلهم الأسلحة الأميركية باليد الإسرائيلية، أنا أعتقد أن هناك مشكلة حقيقة في خطاب الرئيس الأميركي عندما يقول أن المقاومة هي إرهاب، فهو يحاول أن يقول لنا أن الاحتلال أمر جيد، وأنا أحب أن يعرف الجميع وأن تفهم الإدارة الأميركية أولاً ثم من بعدها من يؤيد هذا الخطاب أنه لا يوجد احتلال جيد واحتلال سيئ، هناك نوع واحد من الاحتلال هو الاحتلال السيئ، والرد العملي في مواجهة هذا الاحتلال هو المقاومة الذي لا يقبل بالاحتلال عليه ألا يأتي داعماً لهذا الاحتلال على أرضنا، عندها لن يصيبه القتل الذي تحدث عنه أنه قُتل جاء مشاركاً في الاحتلال فأصابه القتل، أنا أدعو كل المواطنين الأميركيين والأوروبيين وغيرهم ألا يذهبوا إلى داخل فلسطين لا زائرين ولا مشاركين في الاحتلال حتى لا يصيبهم القتل إذا كانوا حريصين على أنفسهم، لأن عليهم أن يعرفوا -كما قلت- أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع الاحتلال هي المقاومة.

محمد كريشان: نذكر مرة أخرى السادة المشاهدين بإمكانية المشاركة في هذا البرنامج من خلال موقعنا على الإنترنت وتشاهدونه الآن على الشاشة:www.aljazeera.net

وكذلك على الفاكس، مع رجاء الاختصار لأنه وصلتنا فاكسات، الحقيقة طويلة جداً ولا يمكن أن نتناولها بهذا البرنامج.

السيد هدسون في واشنطن، موضوع حق المقاومة موضوع تقريباً محل إقرار من كل الشرائع السماوية والوضعية والقانون الدولي، كيف يمكن لواشنطن التي قامت في كثير من قيمها على مبدأ الحرية ومبدأ الانعتاق من الاستعمار وغيرها؟ كيف يمكن أن تطمس حق المقاومة، مقاومة الاحتلال وتبرز فقط الجانب الإرهابي -كما تراه- في حركات أصلاً تقاوم احتلال على أرضها؟!

حق مقاومة الاحتلال وطمس أميركا له

د. مايكل هدسون: أعتقد إنك محقٌ في أن هناك موافقة في القانون الدولي والأعراف الدولية لحركات المقاومة الأصلية ضد الاحتلال غير الشرعي العسكري، ولا أعتقد أن.. أن أي شخص موضوعي في أي مكان في العالم سوف ينكر أن الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين هو عمل غير مشروع ولكن ما يقوله السيد أسامة من.. وتعليقاته، أعتقد أن عليَّ كأميركي أن آسف إلى حد كبير لما قام به (جولد شتاين) أو أميركيين آخرين انضموا إلى حركة الاستيطان المتطرفة الصهيونية، وأعتقد.. لا أعتقد هل أن هذا يعني إن كل الأميركان يجب أن يُدانوا لأن جولد شتاين وأمثاله يجب أن يدانوا، أعتقد أن الشعب الفلسطيني لهم الحق في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بقوة السلاح، ولكن أعتقد أن هناك فرقاً بين المقاومة الذكية والمقاومة غير الذكية، وإذا تحدثنا فقط عن السبب الذي دفع الإدارة الأميركية للأسف انحازت أكثر باتجاه حكومة شارون، فإن السبب الرئيسي حسب اعتقادي كان التكتيكات التي تبنتها حماس والجهاد الإسلامي ومجموعات أخرى التي استهدفت إسرائيليين مدنيين إسرائيليين داخل المناطق المحتلة قبل 67 وخاصة تلك الأعمال التي بدت وكأنها غير مقبولة أخلاقياً، لو أردتم الحكومة الأميركية أن تستأنف نوعاً ما من تعاملها المتوازن ورعاية التفاوض فهذه ليست بالتأكيد الطريقة التي تعيد أميركا إلى هذا المسار، وأعتقد أن هذا الأحداث دفعت الحكومة الأميركية وربما قدر كبير من الرأي العام الأميركي باتجاه دعم إسرائيل.

محمد كريشان: نعم، نعم، ولكن يعني عفواً سيد، عفواً سيد هدسون، ألا يوجد خطر من أنكم بتصنيف منظمات فلسطينية بأنها إرهابية وتنظيم حزب الله بأنه إرهابي إنما تدفعون الأمور، أو على الأقل الإدارة الأميركية -طالما أنك لا تمثلها بطبيعة الحال- الإدارة الأميركية ربما تدفع الأمور إلى اقتتال داخلي، لأن عندما يصبح ضرورة تقدم على مسار السلام هو بضرورة محاربة السلطة الفلسطينية لما يوصف بالإرهاب، وضرورة لبنان وحصوله على مساعدات مالية وهو الذي يُعاني من ديون متراكمة بلغت 26 مليار دولار، عندما تصبح القضية شبه مقايضة مسار السلام لا يتقدم إلا بمحاربة الإرهاب، مساعدات دولية لا تتم إلا إذا حاربت الحكومة حزب الله أو منعته، ألا يمكن أن تتحول هذه القضية إلى ابتزاز سياسي داخلي وربما حتى اقتتال داخلي؟

د. مايكل هدسون: نعم، إنني أتفق معك، وأعتقد أن السياسة الأميركية بالطريقة التي تطورت بها منذ الحادي عشر من سبتمبر نحو فلسطين وإسرائيل هو سياسة غير مثمرة إلى أقصى حد، لأنها لا تأخذ بالحسبان تسهيل وتبسيط الأمور، وإنني آسف.. آسف جداً لأن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تُدير ظهرها للممارسات الشديدة أو الزائدة عن الحد من جانب إسرائيل ضد المدنيين الإسرائيليين، وتركز أنظارها على الممارسات غير السليمة التخطيط التي تمارسها حماس والجهاد الإسلامي، وأعتقد هذا مدعاة للأسف الشديد، وأن الحكومة الأميركية يجب أن تعود إلى توازن أكثر وإعادةٍ لمسار التفاوض والعملية التفاوضية.

محمد كريشان: نعم، وصلتنا عدة مشاركات من خلال الإنترنت السيد محمد الكردي من الأردن يتوجه بسؤال إلى السيد أسامة، سنعود إليه. جمال ناجي من ليبيا يتحدث عن اللغة المزدوجة في الخطاب الأميركي، كذلك بالنسبة للسيد أسد العسيري -على ما أعتقد- يتحدث أيضاً عن ازدواجية الخطاب الأميركي، وتقريباً أغلب المشاركات تتحدث عن أنه لا يحق ربما للولايات المتحدة تحديداً نظراً لدعمها اللامحدود للسياسة الإسرائيلية أن تُنِّصب نفسها وصياً على الشعوب وتحدد من هو الإرهابي ومن هو غير الإرهابي.

[فاصل إعلاني]

سياسة المقاومة الإسلامية في مواجهة المعطيات الأميركية

محمد كريشان: معنا من بيروت أسامة حمدان (مُمثل حركة حماس في لبنان)، ونتوجه إليه الآن بسؤال وصلنا من السيد محمد الكردي من الأردن يتحدث: ما هي سياسة حماس والمقاومة الإسلامية في التعامل مع هذه المعطيات الأميركية الصهيونية –كما يقول_؟ وهل وضعت ترتيبات ما على المدى القريب والبعيد لمواجهة هذه التطورات؟ اتفضل سيد أسامة.

أسامة حمدان: الحقيقة أنا أحب أن أبدأ هنا بالتأكيد على مسألة مهمة أن هذا الموقف الأميركي الأخير رغم حالة الضغط الإعلامي إلا أنه موقف معزول، ولم يحظ حتى بتأييد بعض حلفاء الولايات المتحدة الأميركية، بل ربما بعض المسؤولين الأميركيين السابقين كما عبرت عن ذلك (أولبرايت) أو (جاك سترو)، لكنني أريد أن أوضح مسألة أن هذا الموقف ناتج عن غرور أميركي وشعور بالغطرسة نتيجة نجاح عسكري مُعين في أفغانستان، لا تنطبق ذات الظروف فيه على ما يجري في داخل فلسطين أو في منطقتنا، وهذا الغرور عبرت عنه الإدارة الأميركية بالانسحاب من جملة المعاهدات الدولية وإعادة إطلاق مشروع حرب النجوم أو ما يُسمى الآن (الدرع الصاروخي) لهذا يجب أن يقرأ العالم في خطاب الرئيس (جورج بوش) أنه تحوُّلٌ في الإدارة الأميركية تريد أن تنقل الولايات المتحدة الأميركية لتُصبح قوة طغيان غاشمة عالمية بدل أن تكون قوة حكم أو إدارة لشؤون العالم، وهذا تحوُّل سلبي على مجمل الأداء الأميركي، وأظن أنه ستكون له انعكاسات كبيرة ليس على مستوى العالم.. على مستوى المنطقة وإنما على مستوى العالم، والإدارة الأميركية عليها أن تعي أنها بمثل هذه النقلة تُقامر بالمصالح الأميركية أقله في منطقتنا.

أما عن برنامجنا في التعامل مع هذه القضية فأحب هنا أن أقول وبوضوح أنه نحن لا نتوهم كثيراً في تعاملنا مع هذه القضية، نتعامل معها بدقة وحذر، لكننا أيضاً وبوضوح كامل لا يمكن أن نرهن برنامجنا المقاوم لرغبات أميركية تهيمن عليها الإدارة الصهيونية، ولا يمكن أن نضع هذا البرنامج موضع المساومة، والكل يقرأ ما هي نتيجة هذه المساومة عندما ذهبنا ووقعنا اتفاقات مع الكيان الصهيوني، هذا أولاً.

ثانياً: المقاومة ستستمر، ولعَّل الخبر الذي ورد في النشرة قبل بدء هذا البرنامج عن توقيف شاحنة تحمل بعض العتاد العسكري تُشير إلى هذه الإرادة ليس فقط في استمرار المقاومة وإنما بتطويرها وإحداث نقلة نوعية في أدائها ليكون حجم الضغط العسكري والأمني على الكيان الصهيوني أكبر من الذي كان سابقاً، ونحن نراهن أن هذه المقاومة المنسجمة مع إرادة الشعب الفلسطيني قادرة على الاستمرار، ليس لأنها فقط جزء من الشعب الفلسطيني، بل جزء من الأمة، وهو ما يجب أن تقرؤه الإدارة الأميركية، الحرب على حماس، الحرب على المقاومة هو حرب على أمةٍ بأسرها، ربما إعلان (جورج بوش) الأخير أعاد للأمة ما قاله.. لذاكرة الأمة ما قاله (جورج بوش) يوم أن بدأ حربه تلك بأنها حرب صليبية.

محمد كريشان: ولكن.. ولكن سيد حمدان، هناك يبدو إشكال في مستوى الخطاب السياسي العربي، الكل يؤكد على ضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة، ولكن لا يبدو أن هذا.. هذه الرسالة تصل العالم بشكل واضح، آخر اجتماع لوزراء الداخلية العرب في بيروت أيضاً أكد على هذه النقطة، ولكن يبدو أن هذا التفريق يبدو غير مقنع على المستوى الدولي، أين الإشكال في ذلك؟

أسامة حمدان: أنا أعتقد أن الجزء الأساسي من الإشكال مرتبط بطريقة تعامل الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي مع القضية إلى أنه يستمع كثيراً إلى الكيان الصهيوني فيما يُغفل الاستماع أو يتعمد عدم الاستماع إلى الموقف العربي، وهذا له أسبابه.

السبب الثاني في هذه المسألة أنا أعتقد أن الصوت العربي حتى الآن لم يزل مرتفعاً نتيجة تأثره بصدمة الحادي عشر من أيلول، أعتقد موقف وزراء الداخلية العرب كان بداية مشجعة لاستعادة المبادرة، وعندما أشرت قبل قليل إلى أن هذا الموقف معزول، أحب هنا أن أضيف إلى إنه ليس فقط موقف وزراء الداخلية العرب أكد عزل الموقف الأميركي، وإنما ما سيأتي في الأيام القادمة من مواقف نتأملها من القمة العربية تؤكد هذا العزل، طبيعة التعامل العربي مع المقاومة في فلسطين ولبنان ما تزال حتى اللحظة تعتمدها حركات المقاومة، ونحن نثق أن هذه الأمة ستوصل خطابها بطريقة أو بأخرى.

هنا أحب أن أوجه نداءً وطلباً وأملاً في أن يُقدم العرب تعريفاً للإرهاب حتى ولو لم تقبل به الإدارة الأميركية، علينا أن نُقدم تعريفنا الخاص بالإرهاب وعلى الإدارة الأميركية إذا لم يعجبها هذا التعريف أن تقدم تعريفاً آخر، وأنا مطمئن إلى أن أي تعريف يقدم للإرهاب سيضع الكيان الصهيوني في قائمة الإرهابيين مهما كان هذا التعريف وأياً كانت الجهة التي ستقدمها.

محمد كريشان: دكتور هدسون في واشنطن، قبل أيام قليلة نشر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مقالاً في "نيويورك تايمز" اعتبر فيه بعض الحركات، مثل: حماس والجهاد الإسلامي بأنها حركات إرهابية، وهذا أثار بطبيعة الحال امتعاض عديدين في الساحة الفلسطينية، ومع ذلك.. ومع ذلك، مع أن هذه الخطوة ليست بالبسيطة بالنسبة للزعيم ياسر عرفات نرى الولايات المتحدة تُعرب عن أنها غير كافية وأن المطلوب هو أفعال وليس أقوال، وأن عرفات -مثلما قالت مستشارة الأمن القومي –يعرف تماماً ماذا عليه أن يفعل، يعني حتى عندما يُجاري أحدهم التصور الأميركي في الإرهاب مع ذلك هذا لا يُفرح الأميركيين ويطالبون بالمزيد، ألا تعتقد بأن هناك أيضاً إشكال على هذا المستوى؟

د.مايكل هدسون: نعم، أعتقد أن هناك مشكلة، في صحيفة "نيويورك تايمز" مثَّل جهداً كبيراً ليُظهر نفسه بشكل محتوى من قبل.. ومقبول من قبل الخط المتعنت الأميركي الجديد، وأنت محق أيضاً فإن الإدارة الأميركية قللت من شأن هذا، ولا أدري ماذا في بال الإدارة الأميركية في هذا الصدد، ليس فقط اعتبار حماس والجهاد الإسلامي إرهابيين أو إنهم يعتبرون السياسة الإسرائيلية، وسوف يلقون اللوم على عرفات شخصياً والسلطة الفلسطينية بشكل عام على السماح لهذا العنف بأن يظهر، إن هذا لا يمكن أن يكون مفيداً لعرفات.

أما ما يخص الأستاذ أسامة وتعليقاته السابقة، دعوني أُبين نقطة واحدة فقط، أعتقد أنه صحيح أن نجاحنا في أفغانستان جعل ربما أو سهَّل الإدارة الأميركية لأن توسِّع نطاق أجندتها، ولكن عليكم أن تتذكروا ما حدث في الحادي عشر.. بعد الحادي عشر من سبتمبر، فإن الرأي العام الأميركي عانى نفسياً من قِبل هذه الهجمات ويبقى حتى هذه اللحظة منزعج جداً، وفي ضوء هذه الحقيقة فإن هناك عوامل أساسية داخل الولايات المتحدة ليس فقط اللوبي المؤيد لإسرائيل، ولكن حركة المحافظين الجديدة وجدت إنه من الممكن لها والمتاح لها الآن أن تمضي قُدماً بتوصياتها المتعنتة أكثر من ذي قبل، ويبدو أنهم لقوا أذاناً صاغية عند الرئيس (بوش) والسياسة الخارجية الأميركية، للأسف حسب وجهة رأيي- هي تبدو وكأنها متعنتة ومغرورة ومنحازة إذا ما نظرنا إلى أجزاء أخرى من الشرق الأوسط، لقد كان هناك تيارات زخماً كبيراً من المسؤولين العرب والأفراد العاديين العرب الذين حضروا إلى واشنطن في الأيام القليلة الماضية، وهذا بالضبط ما قالوه للإدارة الأميركية، قالوا لهم: لا تتحدثوا بهذه اللغة المتعنتة، لا تهددوا العراق، ولا تهددوا العالم العربي بأسره، وإلا سوف تصعبون على أنفسكم الإبقاء على تحالفكم في كفاحكم ضد الإرهاب الدولي.

الضغوط الأميركية على لبنان للجم حزب الله

محمد كريشان: نعم، سيد هدسون، أيضاً بالنسبة ليس فقط مثلاً للرئيس الفلسطيني.. رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وهو معروف على أنه علاقاته منفتحة على الغرب وأوروبا والولايات المتحدة بشكل عام، مع ذلك أن يتم إدراج حزب الله في قائمة الحركات الإرهابية، مع أن هذا الحزب ممثل في البرلمان، يعمل في إطار الشرعية منذ عام 92، أكد بأن لا جناح له في الخارج يقوم بعمليات خارجية، رغم كل ذلك ما يُطالب به الحريري يدخل تقريباً في إطار شبه الاستحالة، لأنه إذا أقدم على خطوة من هذا القبيل، فمعنى ذلك أن كل الانسجام السياسي في.. لبنان سيذهب أدراج الرياح.

د.مايكل هدسون: إن الوضع وضع صعب جداً للولايات المتحدة لأن تقوم بعلميات عسكرية علنية ضد حزب الله للأسباب التي ذكرتموها لأن رئيس الوزراء الحريري يُعتبر صديقاً للولايات المتحدة، وآمل أن الإدارة الأميركية ستُصغي لما يقوله له، نحن نعلم جميعاً ما كان يمثله حزب الله، ونعلم أيضاً ما هو حزب الله الآن، ولكن القضية من وجهة نظري السياسية والعملية التي أفهمها إن حزب الله اليوم يتمتع بدعم سياسي كبير في لبنان من أجل وبسبب نشاطاته الطبيعية السياسية والاجتماعية مما يُصعب إلى حدٍ كبير على الولايات المتحدة استهداف هذه المنظمة بالذات، وذلك لأنها لو قامت بذلك فإنها إنما تعزل نفسها وتثير غضب الرأي العام الإسلامي واللبناني.

محمد كريشان: نعم، سيد حمدان في.. في بيروت، هل تعتقد بوجود خلافات بين الحالة اللبنانية والحالة الفلسطينية في هذا الموضوع تحديداً؟ بمعنى إذا كان في لبنان لا أحد يزعم –على الأقل بشكل علني- بأن حزب الله إرهابي نجد في الساحة الفلسطينية من له هذا الرأي سواءً أعلنه مثل الرئيس عرفات، أو ربما تستر عليه، هل هذا ربما يجعل من الحالة الفلسطينية ذات خصوصية بالغة؟

أسامة حمدان: يعني أنا أعتقد إنه حتى في الحالة الفلسطينية إعلان البعض على أن المقاومة إرهاب هو إعلان جاء نتيجة الضغوط الأميركية ونتيجة الخضوع لهذا الابتزاز الأميركي وربما إذا سُلطت ضغوط معينة على بعض الأطراف التي تشكو من ضعف أو عدم رؤية استراتيجية أن تقبل بأن تسمي حزب الله إرهاباً، أنا يعني ما أود أن أوضح هنا وخصوصاً أن السيد هدسون أشار بعض الإشارات الهامة حول الواقع الأميركي خصوصاً ما يتعلق بحركة المحافظين الجديدة، المشكلة الحقيقية أن الإدارة الأميركية تهمل قضية أساسية هي جوهر المشكلة أن الاحتلال هو جوهر المشكلة وأن الدفاع عن النفس ضد الاحتلال ومقاومته والرغبة في تحرير الأوطان والعمل من أجل ذلك هو سلوك طبيعي نتيجة وجود أي احتلال، إذا أصرت حركة المحافظين الجديدة على ذلك.. على رفض هذا المفهوم فإنها تدفع الإدارة الأميركية والولايات المتحدة لتقع في خانة العداء للشعب الفلسطيني، وتقع في خانة العداء للمقاومة، وأنا هنا أحب أن أقول بوضوح: أن وقوع الإدارة الأميركية في خانة العداء للمقاومة يجعلها عُرضة لردة فعل من كل الأمة وليس من حركة حماس وحدها، لأن الإدارة الأميركية تعرف أن قتالنا وجهادنا هو على أرض فلسطين وضد الاحتلال، لكن الأمة ستتحرك للدفاع عن حركة حماس، وعندها، لا أقول أن الإدارة الأميركية لا تعرف فقط ما الذي سيحصل، بل هي لن تتوقع الذي سيحصل، وأظن أن بعض ما حصل في الفترة الأخيرة كان جزءاً من الدائرة الخارجة عن توقع الإدارة الأميركية، هذه نقطة.

النقطة الثانية: الإصرار.. الإصرار الشديد على أن الشعب الأميركي خسر، نعم نحن نعلم أنه تعرض لكارثة، لكن الإصرار على عدم رؤية الكارثة الفلسطينية هو كارثة أكبر، وهو مصيبة أكبر، الشعب الفلسطيني يُقتل كل يوم والبعض يطلب منه أن يقبل بمبدأ الاحتلال، أنا أحب هنا أن أقول مسألة أن الإدارة الأميركية نفسها تدرك أنه لا يمكن لأي طرف أن يفرض برنامجاً على الشعب الفلسطيني لا يعيد له حقوقه، لا يمكن لأي طرف أن يفرض قيادة على الشعب الفلسطيني لا تسعى لاستعادة الحقوق، الاستقرار لن يتحقق، ولن تتوقف المقاومة إلا إذا تحقق التحرير وعادت الحقوق إلى الشعب الفلسطيني سوى ذلك الإدارة الأميركية..

الموقف الأوروبي من التصنيف الأميركي للإرهاب

محمد كريشان[مقاطعاً]: نعم، عفواً سيد حمدان، يعني تقريباً زهاء الدقيقتين لنهاية البرنامج أريد أن اطرح نفس السؤال عليك وعلى السيد هدسون في واشنطن، هل تعتبر بأن تطور الأمور وربما امتعاض إلى حد ما أوروبا أو دول أخرى من هذا التصنيف.. من هذا التصنيف للإرهاب سيد حمدان، هذا التصنيف للإرهاب ربما تدخل دول أخرى على الخط فرنسا، الاتحاد الأوروبي، قد تجعل ربما إمكانية تعديل تصنيف الإرهاب أمراً ممكناً، سيد حمدان في البداية ثم سيد هدسون.

أسامة حمدان: آمل حقيقة أن يكون الموقف الأوروبي معتدلاً أكثر من الموقف الأميركي، وقد وصلتنا بعض الرسائل من أطراف أوروبية تؤكد أنها لا تلتزم بهذا التصنيف الأميركي وتنتقده، وهي رسائل مقدرة لك، نريد أن نرى واقعاً لها على الأرض، وأنا شخصياً تلقيت بعض هذه الرسائل.

محمد كريشان: نعم، سيد هدسون في واشنطن، هل إمكانية تعديل التصنيف الأميركي تبقى قائمة بالنظر لبعض الاستياء الدولي من.. من هذا التصنيف الأحادي الجانب تقريباً؟

د. مايكل هدسون: حسناً وبكل صراحة لا أعتقد أن إدارة الرئيس بوش تلقى بالاً كثيراً لما يقوله منتقدوها الأوروبيين، ومع ذلك فإن هذا لا يعني إنهم لا يصغون إلى حدٍ ما لما يقال، وأعتقد أن ما يخص بمعاملة المعتقلين في خليج (جوانتانامو) والانتقادات الأوروبية لذلك قد أدت إلى.. نوعاً ما إلى تخفيف القيود عليهم.

أما ما يخص ما قاله الأستاذ أسامة سابقاً حول الآثار السيئة على المصالح الأميركية بسبب سياستها الخارجية أعتقد أن هناك أفراداً داخل وخارج الحكومة الأميركية يشعرون إنه نعم.. هذا.. هذه هي القضية، ولا أريد أن أترككم بالقول: إن الكل متفق مع اتخاذ موقف متشدد أميركي هو السبيل الوحيد للتصرف، بل إن هناك من يقول إن علينا أن نكون أكثر اعتدالاً لتعديل السياسات..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد هدسون، أنا آسف لمقاطعتك أدركنا الوقت، نشكر شكراً جزيلاً السيد مايكل هدسون وهو (أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون، والخبير في قضايا الشرق الأوسط) ونشكر أيضاً من بيروت السيد أسامة حمدان (ممثل حركة حماس في لبنان).

تحية من فريق البرنامج أحمد الشولي، حسن إبراهيم والمخرج فريد الجابري، تحية طيبة، وفي أمان الله.