مقدم الحلقة

محمد كريشان

ضيوف الحلقة

عبد الله أنس - باحث بالقضايا الأفغانية
قلب الدين حكمتيار - زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني
عبد الحكيم دليلي - أكاديمي في جامعة قطر
برويز إقبال جيما - رئيس معهد الدراسات والأبحاث الإستراتيجية

تاريخ الحلقة

26/11/2001

- سلبيات وإيجابيات مؤتمر بون
- مؤتمر بون وفتح إمكانية التوصل إلى تسوية للأزمة الأفغانية
- مستقبل أفغانستان وكيفية صياغته في ظل الأوضاع الحالية
- اللوياجيركا وتشكيل الحكومة الانتقالية وحل الأزمة الأفغانية
- خطر التقسيم على أفغانستان في ظل التطورات العسكرية

عبد الحكيم دليلي
عبد الله أنس
برويز إقبال جيما
قلب الدين حكمتيار
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله. أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أولى حروب القرن)، نخصصها هذه المرة لمؤتمر بون، الذي تنظمه وترعاه الأمم المتحدة لترتيب تسوية سياسية في أفغانستان بعد اندحار حركة طالبان، مما قد ينهي زُهاء العقدين من الفوضى، والتقتيل، وهدر الإمكانات.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم من الأستديو:
عبد الحكيم دليلي وهو (أكاديمي أفغاني يعمل بجامعة قطر)، وعبر الأقمار الاصطناعية من العاصمة البريطانية لندن عبد الله أنس وهو (كاتب وباحث في الشأن الأفغاني)، وعبر الهاتف من طهران زعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار، وسينضم إلينا لاحقاً من إسلام أباد عبر الأقمار الاصطناعية برويز إقبال جيما وهو (رئيس معهد الدراسات والبحوث الباكستاني).
والبداية بهذا التقرير لحسن إبراهيم.

تقرير/ حسن إبراهيم: كيف للذين سيجتمعون في بون أن يبحثوا لإعادة بناء أفغانستان ومن يمثلونهم مازالوا يُعملون هدماً وتخريباً في بلادهم؟ لكن هذا ما سيتم بحثه في الاجتماع الذي سيعقد في بون، وسيضم ممثلين عن الدول المانحة والفصائل الأفغانية المنتصرة. الخراب الهائل لا يمكن إلقاء تبعاته على حركة طالبان وحدها، ولا الحقبة السوفيتية وحدها، فالكل دمر أفغانستان. الولايات المتحدة أسهمت في تدمير وتخريب أفغانستان بتشجيعها التمرُّد ضد الحكومة الشيوعية وحلفائها السوفييت، وعندما تسنّم المجاهدون ذروة السلطة لم يحاولوا إيقاف عنفوان الكراهية بين الفصائل والطوائف والتجمعات العرقية، بل أطلقوا العنان لخلافاتهم ما بين مخوِّن، ومكفِّر، ومنكفئ على خلفيته العرقية أو العقائدية، فحولوا البلاد إلى جحيم وأجهزوا على البقية الباقية مما لم تدمره الحرب ضد السوفييت، ثم أتت حقبة طالبان، التي وإن أحلت بعض الاستقرار في أجزاء كبيرة من البلاد إلا أنها كانت حقبة جمود كامل، شُلَّت فيه كل المناشط الاجتماعية العادية، لا تعليم ولا عمل للمرأة إلا في ظروف محددة، وقيود شديدة، وقمع لكل الأصوات التي لا تتفق مع تفسير طالبان المتزمت لتعاليم الدين الإسلامي. ودخلت طالبان معارك لا ضرورة لها، ثم بين القمع البشع للشيعة الهزار إلى تدمير التماثيل البوذية بصورة قد تكون لفتت أنظار العالم إلى أفغانستان ومحنة أهلها، لكنها لم تفلح في جعل الأسرة الدولية تفهم طالبان ثم أتت الحرب الأخيرة وازداد الدمار، فالطائرات الأميركية بقنابلها الذكية وغير الذكية أجهزت على ما تبقى من بُنىً تحتية في معظم المدن الأفغانية التي دار حولها الصراع، وزادت معاناة الأفغان درجة أخرى.

حصاد السنين في أفغانستان ثلاثة ملايين لاجئ، وقطاع زراعي دمره الإهمال قبل الجفاف، ومن نجا من الموت عطشاً وجوعاً، فملايين الألغام الأرضية من كل نوع، والتي تنتشر في أفغانستان، كفيلة بأن تقضي عليه أو تحوله إلى مُقعَد لا حول له ولا قوة.

هناك حاجة ماسة لتأهيل المرأة الأفغانية، التي قُمعت بصورة بشعة قبل وخلال حكم طالبان، ولا يوجد سبب واحد رغم المظاهر الحالية يبشر بمستقبل زاهٍ للمرأة الأفغانية ما لم تكن هناك برامج إصلاح تحترم ثوابت المجتمع الأفغاني وتنقل المرأة إلى مرحلة الحداثة، لكن التحدي الأساسي يكمن في تحقيق الاستقرار في أفغانستان المنكوبة وهو لن يحدث بدون تقديم تنازلات من جميع الأطراف.

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم الذي حاول أن يضع الإطار السياسي العام لمؤتمر بون الذي ترعاه الأمم المتحدة لمحاولة ترتيب تسوية سياسية في أفغانستان. بإمكان السادة المشاهدين –طوال هذا البرنامج- المشاركة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، عنواننا معروف: www.aljazeera.net

وهناك وحدة خاصة تتابع مداخلات السادة المشاهدين وتحيل لنا أولاً بأول بعض المشاركات المتعلِّقة بجوهر الموضوع.
نبدأ من طهران معنا عبر الهاتف (زعيم الحزب الإسلامي) قلب الدين حكمتيار، سيد حكمتيار، نُقلت عنكم تصريحات عنيفة جداً ضد مؤتمر بون قبل حتى أن يبدأ، على أي أساس اعتمدتم؟

سلبيات وإيجابيات مؤتمر بون

قلب الدين حكمتيار: بسم الله الرحمن الرحيم. نحن نعتبر مؤتمر بون مؤتمر أميركي، واختير أعضاؤه من قبل أميركا، الذين أيَّدوا عدوان أميركا على أفغانستان ووقفوا مع جنود أميركي في هجومهم ضد شعب أفغاني قد تم دعوتهم إلى هذا المؤتمر، ولكن الذين رفضوا عدوان أميركا على أفغانستان لم يتم دعوتهم إلى المؤتمر، هذا يدل بأن مؤتمر بون مؤتمر أميركي تحت غطاء أمم المتحدة.

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن الذين.. الذين..

قلب الدين حكمتيار: أميركا أرادت..

محمد كريشان: الذين كانت لهم –سيد حكمتيار- الذين كانت لهم مواقف ضد الولايات المتحدة هم بالأساس طالبان بطبيعة الحال، أيضاً أنتم كانت لكم مواقف منتقدة للحملة العسكرية ضد أفغانستان. إذا أردنا ألا يكون هذا المؤتمر أميركي، ما هي الأطراف التي –برأيك- كان يُتوجب أن توجَّه إليها الدعوة؟

قلب الدين حكمتيار: ما تم دعوة الذين رفضوا عدوان أميركا على أفغانستان، هناك أحزاب لهم تواجد في أفغانستان، وكان لهم دور كبير في مقاومة ضد غزو روسي، ومعروف، ونحن نسأل: من اختار هؤلاء.. لأن يشتركوا في مؤتمر بون؟ نحن نعرف أن أميركا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني ما هي الأطراف.. يعني ما هي الأطراف التي كان يجب أن تُوجَّه إليها الدعوة برأيك؟

قلب الدين حكمتيار: هناك عدد.. عدد من المنظمات أنا.. أنا أسألك: على أي أساس تم دعوة ظاهر شاه إلى هذا المؤتمر؟ إلى أي أساس؟ من اختاره؟ هو يمثل من؟ هل له تواجد في أفغانستان؟ في حين ما كان له أي دور في مقاومة ضد غزو روسي لأفغانستان، اختير من قبل أميركا، أميركا أرادت أن يكون تركيب مؤتمر بشكل أن تُكوَّن من خلالها حكومة تريدها أميركا. الآن أعتقد مؤتمر بون لن يستطيع أن يحل مشكلة أفغانستان، لأن موسكو تريد أن تبقى حكومة ربَّاني في السلطة، وترى هذه الحكومة لصالحها، وأميركا لم تقوم بهذا الهجوم لأن تبقى أفغانستان تحت سيطرة موسكو وحلفائها، أميركا تريد سيطرة على أفغانستان، وفرض حكومة عميلة، وموسكو تعتبر تواجد عسكري أميركي في أفغانستان، خاصة بشكل مستمر، خطر لمصالحها، نعتقد أن التعارض بين مصالح أميركا وروسيا لن يسمح لمؤتمرات مثل مؤتمر بون أن تكون لها أي نتيجة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد حكمتيار، مؤتمر.. مؤتمر بون، قد يكون هو مجرد بداية، وبالتالي قد لا ننتظر منه أن يخرج بالضرورة بنتائج عملية، ربما يجتمع الأفغان مرة أخرى في مكان آخر ويرتبون أمورهم بشكل مختلف، يعني لماذا تحكم على المؤتمر هكذا بشكل قاطع منذ البداية؟

قلب الدين حكمتيار: نعم هو مؤتمر.. قلت أنا مؤتمر الآن أساسه خطأ، وما يمثل جميع فصائل أفغاني، نقول: في حين عدوان أميركي مستمر، يُقتل يومياً عشرات من الأفغان نتيجة قصف أميركي، دمروا حتى الآن خمسة عشر مسجد، ونعتقد أن –كما قال (بوش)- أن هذا الحرب حرب صليبي، نعم، نلمس الآن، نرى الآن، نعم، هذا حرب صليبي، لماذا تدمير هذه المساجد في كابول، منجرهار، في خوس، قندهار، في مزار، في قندوز؟ في جميع هذه المحافظات لماذا دمروا مساجد؟ فقط الآن قتلوا حوالي 600 أسير في مزار الشريف، قصفوا على سجن، وأطلقوا صواريخ جو- أرض على الأفراد غير مسلحين، وتم هذا القتل جماعي بأوامر من وزارة دفاع.. وزارة دفاع أميركي، ووزير دفاع أميركا أعلن مسبقاً أن أميركا ما تريد أسراء، تريد قتل جميع هؤلاء تعتبرهم إرهابيين، كيف نتصور أن أميركا تريد حل قضية أفغانستان بشكل سلمي وعن طريق مؤتمرات وبيد الأفغان أنفسهم؟

محمد كريشان: ولكن سيد حكمتيار، إذا ما رجعنا إلى تصريحات عبد الله عبد الله وهو (وزير خارجية التحالف الشمالي)، قال بأن.. بأنكم وجهتم له بعض المبعوثين عندما كان في زيارة أخيراً إلى طهران، وبأنكم تحاولون الآن التقرب شيئاً فشيئاً من التحالف. ما ردُّكم على ذلك إذا كان هم أطراف موالية للولايات المتحدة، كما تقول؟

قلب الدين حكمتيار: لا.. أبداً، نحن ما.. ما نفكر في هذا، ما يمكن أن نقف مع الذين وقفوا مع أعداء الإسلام وأيدوا هجوم أميركا على أفغانستان، أنا أطمئنكم وأعلن من.. من هذا.. من هذا الطريق أننا ما نقف مع هؤلاء أبداً.

محمد كريشان: نعم، سيد قلب الدين حكمتيار، شكراً جزيلاً، نرجو أن تبقى معنا، والسيد حكمتيار له –كما استمعنا- وجهة نظر سلبية جداً حول هذا المؤتمر.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: نحاول أن نرى مع السيد عبد الحكيم دليلي وهو (أكاديمي أفغاني يعمل بجامعة قطر) إلى أي مدى وجهة النظر التي عبَّر عنها السيد حكمتيار هي وجهة النظر –ربما- السديدة المتعلقة بهذا الرأي، لأنه هو ينفض يديه من المؤتمر قبل حتى أن يبدأ..

عبد الحكيم دليلي: والله مع احترامي.. بسم الله الرحمن الرحيم مع احترامي للأخ حكمتيار، لكن الأفغان سئموا من الحرب، ولم يقولوا أن هذا المؤتمر فعلاً -كما قال حكمتيار- هو لاختيار الحكومة ولاختيار الأعضاء، بل هي خطوة أولى في الطريق الصحيح والأعضاء الأفغان يعلِّقون آمال في مثل هذه المؤتمرات، ولابد أن يكون هناك.. يعني اقتنعوا أن مشكلة الأفغان ومشكلة الشعب الأفغاني تكمن في..

الصراعات أو الأحزاب هاي، فالمشكلة يمكن حلها فقط بالطرق.. الدبلوماسية أو من خلال هذه المؤتمرات، ولا يمكن حل هذه المشكلة عن طريق (ألسنة) البنادق وهذه الأشياء. أما فيما يتعلق الأخ حكمتيار ذكر أشياء كثيرة، أعتقد يعني ذكر أن الهجوم الأميركي سبب المشاكل، فلاشك أن الهجوم الأميركي سبب المشاكل، والهجوم الأميركي مفروض على المدنيين، هذا لا يختلف عليه أي أحد، أما فيما يتعلق أن هذا المؤتمر مؤتمر أميركي أو اللي اشتركوا في هذا المؤتمر من.. صنيعة أميركا، فلا أعتقد هذا الشيء، لأن.. لما وجهت دعوة إلى أربع أطراف تقريباً أربع أطراف رئيسية، فعلى الساحة حالياً نرى أن هذا الأربعة الأطراف –إن صح التعبير- تقريباً يلعبون دور رئيسي في الساحة السياسية، يعني، مثل: تحالف الشمال الحين فرض نفسه على الواقع، وهو عنده جنود في العاصمة، ويستولي على مناطق شاسعة، وظاهر شاه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني مثلاً حول ظاهر شاه تحديداً، كان بودنا أن يبقى معنا السيد حكمتيار، ولكن للأسف قدم لنا وجهة نظره هذه المنتقدة جداً لمؤتمر بون، ولن يكمل معنا البرنامج، يعني مثلاً: موضوع ظاهر شاه، بالنسبة إليه تساءل بشكل واضح: ما الذي يمثله؟ هذا الرجل –برأيه- لم يكن له أي دور في مقاومة الغزو السوفيتي، ولم يكن له دور في الحياة السياسية، وبالتالي لا داعي لأن يكون جزء من التركيبة السياسية المقبلة.

عبد الحكيم دليلي: والله فيما يتعلق أن.. لم يكن له دور أي دور عسكري –إن صح التعبير- في خلال غزو الروس لأفغانستان فقد يكون على صواب، لكن الظروف قد تغير، أصلاً لما الناس توجهوا إلى ظاهر شاه، أو الحين نسمع من هنا وهناك، وكما أنتو تعرفون أن كثير من زعماء القبائل البشتون أو ما هاي همَّ قالوا نحن نريد ظاهر شاه، وهناك فعلاً يعني رغبة دولية، ولأن قضية أفغانستان ليس قضية.. لا.. يعني عندها عدة عوامل: عوامل داخلية، وعوامل خارجية، وإقليمية، فالمصالح طبعاً هاي المصالح موجودة، والدول الغربية كمان لها مصالح في أفغانستان، وأصلاً يعني رجوع بعض الفئات الأفغانية لظاهر شاه كان نتيجة للحرب الدائر الذي بدأه الأخ حكمتيار نفسه، يعني الشعب في البداية لم يكن –يعني- أول ما.. لما في سنة 92 انهارت حكومة شيوعية، ودخل المجاهدين الأفغان فكان.. لم يكن مطروحاً مجيء ظاهر شاه ولا أي أحد، فالشعب علَّق آماله على هؤلاء القادة، وقال لهم: أنتوا كونوا الحكومة، لكن فشلوا في هذا الشيء، وعلى رأسهم كان الأخ حكمتيار يعني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو كان بالطبع جزء من.. من عملية الاقتتال الأفغاني- الأفغاني التي امتدت من سنة..

عبد الحكيم دليلي: الاقتتال الأفغاني أفغاني، يعني هذا ما كنا نتمنى يعني هذا الشيء، كنا نتمنى أن تكون هناك حكومة ولا.. ولازلنا نحن نتمنى والشعب الأفغاني يتمنى أن تكون هناك إسلام.. حكومة إسلامية تحقق آمال الشعب، وآمال الأمة الأفغانية التي جاهدت وضحَّت في سبيل إقامة مثل ها الحكومة، مليون ونصف شهيد، وما على ذلك المعاق وملايين من المهاجرين، لكن من الذي أدَّى إلى هذا الشيء؟ إن الاقتتال الداخلي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني بالطبع هي يعني الأسباب عديدة، يعني حقيقة لا نريد أن نقوم بجردة حساب يعني للتاريخ، ولكن نحاول أن تكون لدينا..

عبد الحكيم دليلي: لكن على أية حال إننا..

محمد كريشان: يكون لدينا نوعاً ما رؤية استقرائية للمستقبل من خلال هذا المؤتمر. بالنسبة للسيد عبد الله أنس في لندن، وهو (كاتب وباحث في الشأن الأفغاني)، سيد أنس، سيد حكمتيار قدَّم وجهة نظر سلبية جداً فيما يتعلق بمؤتمر بون، سيد دليلي لا يشاطره التحليل، أنتم –على الأقل- كطرف غير أفغاني، ولكن متابع للشأن الأفغاني، ما هي دواعي التفاؤل؟ ما هي دواعي الحذر والريبة من مؤتمر بون؟

عبد الله أنس: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أريد أن.. أن.. أن أنطلق في حديثي من حديث للنبي –صلى الله عليه وسلم- القائل: "السعيد من اتَّعظ بغيره، والشقي من اتَّعظ بنفسه". والعبرة التي يجب أن تؤخذ من الصراع في أفغانستان بداية من دخول المجاهدين في سنة 92 منتصرين، إلى أن سقطوا وحلَّت محلهم طالبان، وإلى أن سقطت طالبان وحل محلها التركيبة التي نراها الآن، كلها ظروف ومتغيرات تفرض على الشعب الأفغاني وعلى قيادته السياسية بالدرجة الأولى أن تأخذ العبرة من كل ما مضى، وعلى رأس هذه العبر –أنا في اعتقادي- وهو أن أفغانستان لا يمكن أن يبنيها طرف واحد بمفرده، أفغانستان يجب أن يبنيها الجميع، ولقد جرَّبت كل الأطراف في داخل أفغانستان، حاولت أن تحكم لوحدها، لكن كانت النتيجة السقوط والسقوط –حتى- المفاجئ، عندما ملَّ الشعب الأفغاني من اقتتال الأحزاب المجاهدين التي دخلت في 92، كانت هناك الظاهرة التي لم تكن في الحسبان لدى القيادات السياسية، وهي ظاهرة طالبان، التي ابتلعت أفغانستان في وقت قصير، وبعد ذلك رأينا كيف أنها أيضاً سقطت من الريح..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ربما.. ربما –سيد عبد الله- هو هذا الاقتتال الذي شهدته أفغانستان هي.. هو الذي يجعل البعض ينظر بكثير من الأمل لمؤتمر بون.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: سيد أنس، أشرت إلى أن أفغانستان لا يمكن أن يصيغ حياتها السياسية طرف واحد، ولابد أن يكون ذلك نتيجة عمل جماعي بين كل الأطراف، ولكن من ناحية أخرى يبدو أن مجموع الأطراف أيضاً بينها من التناقضات ما يجعل البعض يجد من الصعوبة تماماً أن يتم التوصل إلى صيغة يرضى بها الكل، إذاً كيف تنظر إلى هذه الإشكالية؟

عبد الله أنس: نعم، شكراً لك. أنا أرى حسب يعني اعتقادي وحسب متابعاتي والفترة التي عشتها في أفغانستان أن لا يمكن أن يتحقق شيء من دون الرجوع إلى ثلاثة عناصر، إذا لم يتحقق هذه العناصر الثلاث فستبقى دوامة الاختلافات، سواء الاختلاف المسلح أو الاختلاف السياسي، سوف تستمر، ولكن تكون لها نهاية.
هذه العناصر قبل كل شيء يجب أن تكون في حسبان القيادات السياسية نيَّة للتنازل ولو قليل، لأن الفكرة كما أريدها أنا يجب أن تمشي 100% وإما ألا أشارك، فلا أعتقد أن هذا سوف يكون قابل للتطبيق في أفغانستان، فلابد من التنازل من جميع الأطراف عن.. عن رغباتهم، عن ما يعتقدونه صواباً، عن.. إلى آخره.

البعد الثاني: وهو البعد الأمني المتمثل في أن شعب أفغانستان لا يمكن أن يقبل بأي طرح سياسي مالم يكن يتمثل فيه جلب الأمن والاستقرار للشعب الأفغاني. الشعب الأفغاني الآن يجب أن يدرك الجميع الآن هو ليس بصدد التفريق بين مشاريع سياسية أو برامج سياسية بين الأحزاب السياسية، هو ليس بصدد التفريق، أو الاختيار، أو الانتخاب بين شخصيات، هذا .. برنامجه اقتصادي، وهذا برنامجه تنموي، وما إلى ذلك الشعب الأفغاني عنده الأولوية.. أولوية الأولويات. هو: كيف يبيت في بيته مستقراً آمناً، هذا البعد الثاني.

البعد الثالث: وهو أي تركيبة أي حكومة تأتي إلى أفغانستان لا تراعي المشاعر الدينية، لا تراعي الدين الإسلامي الذي يشكِّل الشخصية الأفغانية، فهي حكومة لا يمكن أن يستمر لها البقاء.

فإذاً هذه العناصر الثلاث –في اعتقادي- إذا استطاعت القيادات السياسية، على اختلاف مشاربها وتوجهاتها السياسية وأعراقها، تنازلات لبعضهم، لا يمكن أن ننفِّد الذي في ذهني 100%، وسياسة التوافق يعني.

رقم 2: لابد من الأخذ في الاعتبار بدرجة أعلى وأقصى مسألة الأمن أمن الشعب الأفغاني الذي ينشده.

رقم 3: وهو الدين.. نعم.

مؤتمر بون وفتح إمكانية التوصل إلى تسوية للأزمة الأفغانية

محمد كريشان: نعم، بالنسبة لضيفنا في إسلام أباد السيد برويز إقبال جيما وهو (رئيس معهد الدراسات والبحوث الباكستاني). سيد جيما، كيف تنظر باكستان إلى مؤتمر بون؟ هل لديها بعض التحفظات وربما بعض التخوفات كذلك؟

برويز إقبال جيما: هل يمكن أن تعيد السؤال؟

محمد كريشان: كيف تتابع باكستان مؤتمر بون؟

برويز إقبال جيما: أنتم تعرفون بأنه فيما يتعلق بمؤتمر بون فإن باكستان، وليس فقط باكستان وإنما العالم كله يتابع هذا المؤتمر.. عن قرب، فالحقيقة إن بعض التنازلات يجب أن تُقدم، تنازلات تعني بأنه يجب أن يكون هناك حكومة متعددة الأعراق تعكس كل الطيف السكاني الديموغرافي للبلاد.

محمد كريشان: أشرتم إلى ضرورة القيام بتنازلات متبادلة، وهذا هو أيضاً رأي ضيفنا في لندن، ولكن البعض أشار إلى أن الرئيس رباني تلقى تطمينات من موسكو ومن طهران إلى أنه سيبقى على رأس الحكم في كابول إذا لم يتم التوصل إلى تسوية، هل تشعرون بهذا التخوف وبالتالي باكستان أحرص ربما من غيرها على ضرورة التوصل إلى تسوية؟

برويز إقبال جيما: ليس فقط باكستان كما قلت، وإنما الكل يريد تسوية في أفغانستان تعكس.. تعكس كل أطياف الأعراق.. والطيف السكاني في البلاد، وأن تكون ممثلة في أي حكومة تصل إلى الحكم في أفغانستان..

محمد كريشان: نعم، سيد جيما.. المحللون يؤكدون بأن التحدي الأكبر في مؤتمر بون هو كيفية التوفيق بين البشتون وبين بقية العرقيات، كيف ترى إمكانية التوفيق هذه؟

برويز إقبال جيما: يجب أن يكون هناك بشتون بالطبع ممثلين في الحكومة.

محمد كريشان: يعني أقصد كيف يمكن التوفيق بينهم وبين الآخرين؟ كيف ترى إمكانية هذه.. هذه.. هذه الصيغة التوفيقية؟

برويز إقبال جيما: عندما يبدأ مؤتمر بون يجب على الأطراف كلها أن تبدأ بالحديث وأن تجد طريقة لتعكس أيضاً بعض.. المطامح لبعض الأعراق الأخرى وخاصة طالبان، نحن لا نريد أن ندعم المتشددين، ولكن هناك بعض المعتدلين في طالبان، كما أن البشتون هم أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان، وبدون مشاركة البشتون فإنه لا يمكن التوصل إلى أي حل سياسي هناك، فالبشتون يشكلون حوالي 40% من عدد الإجمالي للسكان في أفغانستان، وكيف يمكن أن تتوقع لأي صيغة أن تكون صحيحة دون أن يكون مشاركة للبشتون وفقاً لنسبتهم من عدد السكان؟

محمد كريشان: نعم، سيد دليلي هنا في الأستديو، كيف يمكن للبشتون والذين وجدوا في الفترة الماضية تعبيراتهم السياسية في حركة طالبان؟ هذه الحركة الآن سقطت بشكل ربما فاجأ الكثيرين، البدائل البشتونية، هل يمكن أن نعثر على بديل يجمع كل البشتون، أم ربما سيتم الوصول إلى أكثر من طرف يمثل البشتون؟

عبد الحكيم دليلي: أولاً: أحب أقول لك أخ محمد أن مؤتمر بون ليس مؤتمر لاتخاذ القرارات أو تشكيل الحكومة المقبلة..

محمد كريشان: هذا.. هذا ما تريده الأمم المتحدة على كل..

عبد الحكيم دليلي: هذا.. يعني.. حتى يريده الشعب الأفغاني، يعني المؤتمر لا يشكل.. لا.. يعني مهمته ليست تشكيل الحكومة، مهمة المؤتمر هو بحث أو مناقشة الحلول أو الأطروحات الموجودة عند مختلف الأطراف، وكما قالت الأمم المتحدة أن الذين دعوا إلى المؤتمر يعني هم الأطراف السياسية الموجودة المؤثرة في الساحة، لكن الشعب الأفغاني يتطلع أن تكون هناك مؤتمر كبير أو مثل ما نحن نسميه (لوياجيركا) أو مجلس وطني كبير الأفغاني، يعتقد في داخل أفغانستان، وإذا عقد هذا المؤتمر فتلقائياً هذه المشاكل أو مسألة البشتون أو الطاجيك سوف تنحل تلقائياً، لأن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني.. عفواً يعني نفتح هنا قوس حسب الصيغة التي قدمها السيد الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة، والتي سينظر فيها مؤتمر بون، هي تمر بمراحل، المرحلة الأولى: تشكيل مجلس انتقالي ويكون على رأسه رئيس يحظى بإجماع كبير في البلاد، هذا المجلس الانتقالي عليه أن يعين إدارة ذاتية، وعليه أيضاً أن يحدد المسائل الأمنية والسياسية وغيرها، ثم يجتمع مجلس الأعيان المعروف في أفغانستان باسم (لويا جيركا).

عبد الحكيم دليلي: لويا جيركا.

محمد كريشان: وعليه أن.. يكلِّف هذه الإدارة الانتقالية بدستور، هذه الإدارة الانتقالية ستستمر لمدة سنتين، عليها في أعقابها أن تشكل حكومة وأن يطرح دستور، وبالتالي تنتهي المرحلة الانتقالية هل تعتقد بأن كل الأطراف ستصادق على هذه الصيغة، أم لديها –برأيك- مقترحات أخرى؟

عبد الحكيم دليلي: لأ.. لأ، يعني مثلما تفضلت أن السيد أخضر إبراهيمي أو أمم المتحدة قد.. قد يكون عندهم مثل هذا الاقتراح أو مثلما قال..

محمد كريشان: هذا الذي عرض على مجلس الأمن.

عبد الحكيم دليلي: عرض على مجلس الأمن، لكن حسب معلوماتي أن الأطراف الأفغانية لا يريدون من هذا المجلس أن يختاروا حكومة انتقالية أو دستور أو شيء، لأن لا يمكن.. أصلاً الصراع عمره 20 سنة، كيف يمكن أن.. تحل هذا.. يحل هذا الصراع في يوم وليلة أو في أربع أيام؟ وبعدين كيف يمكن أن يمثل هؤلاء تقريباً عشرين شخص أو ثلاثين الأفغان كلهم؟ هذا صعب، فالمهمة هو فقط تشكيل.. البحث أو آلية.. لانعقاد المؤتمر الكبير الذي هو سوف يمثل الشعب الأفغاني، وسوف يحل جميع المشاكل، مشاكل البشتون، أو مشاكل التي أثيرت يعني. فالأفغان هم يعني يقولون: إن هذا المؤتمر فعلاً يعني يمكن –يعني- يتمنون من هذا المؤتمر أن يتفقوا على إجراء أو انعقاد مؤتمر كبير في داخل أفغانستان، ويحضر إلى هذا المؤتمر جميع الشعب الأفغاني بجميع أطيافه السياسية، وزعماء القبائل، وزعماء الأحزاب الدينية.

محمد كريشان: نعم، سيد عبد الله أنس في.. في لندن، مثلما تابعت مع ضيفنا البعض يعتبر بأن المؤتمر سيخرج بصيغة على الأقل كما يتمناها.. مجلس الأمن، البعض يعتبر بأن ما سيجري هو فقط وضع القطار على السكة، والأجندة مفتوحة لترتيب تسوية. هل تعتقد بأن مؤتمر بون سيخرج بتسوية، أم هو الأرجح أنه سيكون انطلاق لمفاوضات قد تكون شاقة، والله أعلم إذا كانت الترتيبات العسكرية على الأرض تسير بشكل مؤيِّد أو معارض؟

عبد الله أنس: شوف، هو على كل حال.. أنا في اعتقادي الأولوية أو الأهمية ليست إلى ما سينتج من هذا المؤتمر الذي يعقد في بون، لأن قبل هذا المؤتمر لعل.. المشاهدون يذكرون أن زعماء الأفغان جلسوا واتفقوا على عهود واتفاقات في أماكن مقدسة أكثر من بون وهو يعني بيت الله الحرام في مكة المكرمة، وفتح لهم البيت العتيق، واتفقوا عليه، ولكن اتحادات كثيرة اثنين أو ثلاثة أو أربعة من الاتحادات التي كانت يعني يسقط الواحد تلو الآخر.

فأنا في اعتقادي الأولوية والأهمية ليست لمؤتمر يعقد بإشراف الأمم المتحدة، أو بإشراف المجاهدين القدامى، أو في مكة المكرمة، هذه كلها في اعتقادي شكليات إذا ما توفر العنصر الأساسي وهو: عقد نية الإصلاح وإنهاء الأزمة الأفغانية، وإنهاء ما يتعرض له الشعب الأفغاني من تشريد وتجويع ومرض وكل المصائب حلت به.
فهل القيادة السياسية الجهادية في أفغانستان –على اختلاف أعراقها وتوجهاتها- هل هي مستعدة أن تنكر ذواتها؟ هل هي مستعدة أن تقدم بعض التنازلات من أجل الوصول إلى الهدف الأكبر وهو استقرار الناس في.. في حياتهم اليومية واستقرارهم في دينهم؟ فإذا لم تتوفر هذه النية، هذا العزم داخل المسؤولين، في نفوس المسؤولين بأنفسهم هم، فأنا أعتقد الأفغان يملكون بعثرة الأوراق، سواء تجمعت هذه الأوراق في البنتاجون، أو في البيت الأبيض، أو في بون، أو حتى في مكة المكرمة. إذا لم يكن هناك عزم وإصرار قاطع من قبل المجاهدين وزعمائهم فلن يكون هناك حل، والنقطة الأولى..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد أنس يعني هذا.. هذا العزم هل يمكن أن تفرضه الآن قوى أجنبية؟ نعرف بأن الأفغان لديهم حساسية معينة من كل ما هو تدخل أجنبي، ولكن هذه المرة السياق السياسي والعسكري الذي ينعقد فيه مؤتمر.. مؤتمر بون يجعل من الأطراف تقريباً خاضعة بشكل أو بآخر لضغوط دولية شديدة، وهناك حديث الآن عن قوى ستضمن تطبيق ما سيجري، هل ترى هذا ضمانة كافية؟

عبد الله أنس: أخي الكريم، حسب معرفتي بأفغانستان البسيطة لا يمكن أن يفرض حل على الشعب الأفغاني، شعب مسلح بكامله، شعب تتنافس على اجتذابه أطراف مختلفة المصالح، فإذا لا.. إذا.. إذا أراد أي إنسان أن يعلن مقاومة مسلحة، أو حرب عصابات، فسوف.. إلا يجد هناك بعض الجهات الإقليمية التي تحيط بأفغانستان، راضية أو غير راضية عن هذه التشكيلة، وسوف تستغله. فلذلك الحلول من الخارج –مهما كانت قوتها- لا يمكن أن تفرض على الشعب الأفغاني حلاً، والتاريخ أثبت ذلك. فلذلك قبل كل شيء على القيادة السياسية الأفغانية والجهادية –على اختلاف أعراقها- أن تضع بين نصب أعينها مصلحة الشعب الأفغانية وأمنه ودينه، بغير ذلك لا يمكن أن نمشي بعيد.

محمد كريشان: نعم، سيد جيما في إسلام أباد، كثيرون ومن بينهم ضيفنا الآن في لندن يقول بأنه لا يمكن فرض حلٍ من الخارج على الأفغان، هذه المرة هل سيتم كسر هذه القاعدة؟

برويز إقبال جيما: كلا، أود أن أتفق أولاً مع حقيقة أن.. أتفق مع حقيقة أنه لا يمكن فرض أي حل على الشعب الأفغاني، ولكن في.. سيكون يتعين على الشعب الأفغاني أن يقرر مستقبله بنفسه، ولكن عليكم أن تقروا بحقيقة إنه في هذه المرحلة هناك حرب تجري هناك، وهناك الكثير من الفئات التي تحارب هناك ويجب أن تصل إلى حل سلمي ما، ولكن أفضل حل هو أن يكون هناك قوة حفظ سلام دولية تكون موجودة هناك، مما يسمح أو يمكن كل الفئات الأفغانية أن تجلس مع بعضها البعض وأن تقوم بنزع السلاح مثلاً الفئات المختلفة في كابول، وعندما تجلس الفئات الأفغانية مع بعضها البعض وتتوصل إلى صيغة معينة، لن يكون ذلك سهلاً، وخاصة تفادي نوع من الحروب الأهلية التي عرفتها البلاد في السابق، وبعد.. فكانت هناك في البداية حرب ضد السوفييت، وبعد ذلك حرب بين الأفغان أنفسهم، ولكن هناك دائماً نوع من الامتعاض بين الشعب الأفغاني نفهمه جميعاً، ولكن على الأفغان أن يتفقوا أولاً أن يجلسوا مع بعضهم البعض حتى يستطيعوا أن يتوصلوا إلى حل ما.. حل وسط، وأن يدركوا ما هو المهم بالنسبة لأفغانستان، أي الاستقرار والأمن، ونوع من السلام، فالشعب في أفغانستان يبدو أنه يريد هذا السلام، فإذا كان هناك من يريد السلام فلماذا يغادر الملايين من الأفغان بلادهم ويلجؤوا إلى الدول المجاورة؟ لا أحد يريد أن يهجر بلاده ودياره، إلا إذا كان هناك انعدام من الأمن والسلام هناك، والآن ومنذ.. وبما أن الحياة لم تعد طبيعية هناك في أفغانستان فمن المهم جداً أن كلهم –أي كل ممثلي الفئات والطوائف الأفغانية- أن يتفقوا على أن يتباحثوا مع بعضهم البعض في مكان ما، ولذلك يجب أن يكون من المهم تماماً أن نقوم بعملية نزع سلاح في كابول حتى يمكن، حيث يمكن أن تلتقي كافة الفئات هناك بوجود قوات حفظ سلام دولية تمكنهم من أجل أن يجروا حواراً مع بعضهم البعض، أنا أعرف بأن الحوار قد يبدأ في بون، وأنا لا أستطيع أن أنكر بأن ذلك خطوة جيدة، ولكنها بداية فقط، ولكني أعترض على حقيقة أن ما.. من هم في بون هم يمثلوا كافة الشعب الأفغاني، فم المهم جداً أن تمثل كل الفئات والأعراق الأفغانية حتى يستطيعوا التوصل إلى صيغة ما.. ولكن بما أن هذا المؤتمر يتم تنظيمه تحت راية الأمم المتحدة فإنه بداية جيدة برأيي، ويمكن أن نصل إلى شيء ما تحت رعاية الأمم المتحدة، والأمم المتحدة مهتمة حالياً بهذا الموضوع، وحتى لو كان أيضاً مؤتمر بون لن يصل إلى نتائج هامة جداً في النهاية فإن يعتبر على الأقل بداية، وهذا يسمح لبعض الفئات أن تلتقي مع بعضها البعض، وأن تناقش قضاياها، أما أولئك الذين لن يكونوا.. يكونوا ممثلين فيجب أن يأتوا وأن نجد طريقة لتمثيلهم في مثل هذه النقاشات.

محمد كريشان: نعم، ولكن سيد دليلي، ما أشار إليه السيد جيما الآن قد يكون مؤتمر بون بداية، ولكن كونه ينعقد وهناك طرف سياسي مهيمن بشكل كبير الآن على الوضع ميدانياً وهو تحالف الشمال، إلى أي مدى هذه الهيمنة ستؤثر على طبيعة القرارات؟

عبد الكريم دليلي: بطبيعة الحال الهيمنة يعني لو نظرنا أن الهيمنة أو هذه الأشياء أن الطرف المهيمن على الوضع يدرك حجم المسؤولية ومن خلال التجارب، لأن نفس الطرف كان على.. عندها حكومة من 92 لـ 96 كان موجوداً في كابول، ومن خلال تجاربه السياسية أدرك أن مع الهيمنة لا يمكن حل المشكلة فقط عن طريق القوة و..

محمد كريشان: والرئيس رباني حاول أن يعطي بعض التطمينات.

عبد الحيكم دليلي: ولأجل هذا.. يعني وأقول لك يعني أن الدليل على ذلك أن رئيس.. الأستاذ رباني يعني أدلى بتصريحات أنه حتى لو اختير لشخص في بون المفروض أن لا يختار في بون يعني في عن طريق لوياجيركا، فإن مستعد لنقل صلاحياته، أو يتنازل عن منصبه. وتصريحاته ثانية بخصوص الحركة.. حركة طالبان، أي أنه يمكن لأفراد هذه الحركة ولقيادات الحركة أن يشتركوا في الحكومة المقبلة، فهذا.. كل هذه الأشياء مثلما قال أخ عبد الله أنس من.. أن لازم تتوافر ثلاثة أشياء في الحكومة لكي تكون هناك حكومة قوية، وفعلاً تكون هناك حكومة، أولاً.. أولاً لازم القادة يعني يتسم مواقفهم بالمرونة ويقدموا تنازلات، يعني بدون تنازلات لا يمكن، إذا كل طرف أصر على موقفه، فبالتالي سوف..

محمد كريشان: التجربة السابقة مريرة.

عبد الحكيم دليلي: مريرة.

محمد كريشان: التنازلات بين الأفغان صعبة جداً.

عبد الحكيم دليلي: يعني قتال وتشريد وهذه الأشياء وتدمير إلى ما إلى ذلك يعني.

محمد كريشان: التنازلات بين الأفغان صعبة في السابق يعني.

عبد الحكيم دليلي: لكن التجربة.. التجارب علمتهم أن لابد من تنازلات.

محمد كريشان: لابد من تنازلات.

عبد الحكيم دليلي: وشيء تاني الحكومة يجب أن تكون حكومة شرعية تطبق الشريعة، لأن الشعب الأفغاني لن يرضى بأي حكومة تطبق القوانين المدنية، لأن الشعب الأفغاني أصلاً شعب مسلم، وجاهد لأجل هذا، فلا يمكن أن تأتي بحكومة غير ما يأمله الشعب الأفغاني. فلو نظرنا إلى كل هذه الأشياء يعني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: برأيك.. عفواً يعني برأيك هذه النقطة قد تتسامح معها بعض الأطراف الدولية التي مازالت تعتبر بأن هناك إشكال في الحركات الجهادية السابقة في أفغانستان، يعني هذه المسلمة عليهم أن يتعاملوا معها. لا مجال إلا لحكومة إسلامية.

عبد الحكيم دليلي: طيب، يعني لو تكون هناك يعني.. لو.. لو.

محمد كريشان: يعني لم تنظر واشنطن بارتياح إلى هذا.

عبد الحكيم دليلي: ماشي، لو نظرنا هناك تنازلات وطبعاً تحقيق آمال الشعب، وطبعاً نحن مثلما ذكرنا أن هناك تصريحات مشجعة من.. من قبل الطرف المهيمن ها الحين، فهذا تقريباً يعتبر نقطة لصالح أي تسوية مستقبلية في أفغانستان، لأن في.. في السابق كان أي جهة لما كانت تهيمن على الأمور فهي كانت غير مستعدة لتقديم تنازلات، وهي كان دائماً دوماً كانت تقول أن أي حل مقترح يجب أن تكون أنا أصادق عليها، يعني أو من خلال قنواتي، لكن هذه المرة حتى الأطراف. أو الرئيس رباني.. الأستاذ رباني نفسن أعلن مراراً والأطراف أخرى: أن نحن الحين مستعدين، وسوف نحترم إرادة الشعب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن –عفواً- ولكن مع ذلك مازال الكثير من الريبة عندما يتم الحديث مع.. عن.. عن الرئيس رباني، البعض يذكر بأنه لم يحترم عندما كانت فترة تداول على الرئاسة في فترة معينة، عندما جاء دور ترك المنصب لم يسع إلى تركه، البعض يعتبر أيضاً بأنه قد.. قد لا يكون ملزم على إعطاء تنازلات وهو يسيطر على الأرض.

عبد الحكيم دليلي: نحن قلنا هذا الشيء، نحن قلنا أن أصلاً لما هو.. لما ما كان مستعد فهذا هو عدم استعداده لترك المنصب في..

محمد كريشان: يعني لابد من ترك..

عبد الحيكم دليلي: المرة السابقة فأدى إلى هذه المشاكل وإلى.. إلى..

محمد كريشان: لا شك أنه استفاد.

عبد الحكيم دليلي: استفاد من هذه التجارب، لأنه أدى إلى تخريب المدن وتشريد الناس وكل هذه الأمور، يعني فالحين رباني.. أستاذ رباني اعتقد استفاد من هاي التجارب، ونرى من تصريحاته يعني.

محمد كريشان: نعم، أيضاً عبد الله عبد الله (وهو وزير الخارجية في..) يقول في إحدى تصريحاته: صدقونا نحن لا نسعى إلى تأكيد استمرار الوضع على ما هو عليه، يعني ليس فقط الرئيس رباني وإنما كل الطاقم الذي معه يحاول أن يؤكد للعالم بأنه لا مجال لفرض الأمر الواقع.

عبد الحكيم دليلي: والأفغان، يعني الأفغان يدركون هذا الشيء، يعي نحن مررنا بتجارب وشفنا أن.. فرض إرادتك بالقوة على الشعب الأفغاني صعب جداً، فلازم تحترم إرادته، وإذا فعلاً كان لديك يعني شعبية أو شيء ارجع إلى الشعب، وسوف تشوف هل هم يختارونك أم لا.

محمد كريشان: نعم، على كل يعني إشارة حكومة شرعية في أفغانستان ربما نقطة أيضاً تحتاج إلى مزيد من التعميق، أيضاً أشرت إلى موضوع مشاركة طالبان، ولو أن هذه المشاركة ربما مع التطورات العسكرية في غير صالح طالبان تضعفه أكثر وأكثر.

[فاصل إعلاني]

مستقبل أفغانستان وكيفية صياغته في ظل الأوضاع الحالية

محمد كريشان: سيد عبد الله أنس في لندن، لدينا مشاركة عبر الإنترنت من السيد يحيى زكريا دربول، وهو من الإمارات، يقول: هل من الممكن أن يتوقف جميع مندوبي الفصائل الأفغانية في المؤتمر وهم سب الصراع في البلاد، وجميعهم يقول: لم نكن نتمنى الحرب بيننا ومع ذلك يستمر الاقتتال؟ هل تعتقد بأن هذه الأطراف التي.. هي التي كانت سبب المصائب في أفغانستان قادرة على أن تصوغ مستقبل آخر؟ أشار السيد دليلي بأنها تعلمت، ولكن هل تراها تعلمت بما فيه الكفاية؟

عبد الله أنس: هو على كل حال يعني ليس هناك من مؤشر قاطع نهائي في أن هذه الطبقة قد تعلمت، ولكن هناك مؤشرات مطمئنة إذا ما أضفنا إليها رصيد الإخفاقات، ورصيد التخبطات السياسية والأمنية في أفغانستان التي أوصلت البلاد إلى الحافة التي هي عليه الآن.. عليها الآن، فربما قد يتخذ هذا مؤشر إيجابي، هل يا ترى..، على كل حال دعني أقول: نحن.. نحن عندما نتكلم عن أفغانستان، يا أخي الكريم، هذا النموذج يكاد يتعمم على كل البلاد العربية والإسلامية، يعني عندما.. عندما نطالب القيادة السياسية في أفغانستان بأن تعي وأن تعود إلى سياسية التوافق فيما بينها إنما نعني كذلك نفس الدول العربية والدول الإسلامية التي تخبطوا في مشاكل هي أكبر..، فالنموذج.. نموذج التعاون، نموذج التنازل لبعضنا، نموذج التلاقي على الحد الأدنى بدل.. الفرقة، هذا النموذج الذي هو مطلوب، مطالب به القيادة السياسية في أفغانستان، ومطالبة به القيادات الأخرى في بلادنا العربية والإسلامية. كتحليل شخصي ليس.. لا يعني ضمان أنا أتصور –إن شاء الله- لعل الأفغان، لعل إذا بعد كل هذه المصائب لم يتعظوا ولم يخوضوا الدرس فهذه كارثة، والله أرجو الله أن يأخذهم جميعاً، يعني هذا مصيبة كبرى!

محمد كريشان: ماذا فيما يتعلق بمشاركة طالبان، الكل يشير الآن بأنه لا مجال لأن تكون موجودة بشكل أو بآخر، خاصة وأنها في تقهقر عسكري مستمر. البعض يشير إلى أنه هناك إمكانية لمشاركة بعض الشخصيات من البشتون حتى ون كانت لهم علاقة مع طالبان، ولكن بصفتهم الشخصية كشخصيات نافذة، وليس كحركة طالبان. هل تعتقد بأن هذه المشاركة واردة ويمكن أن تلعب دور في صياغة مستقبل أفغانستان؟

عبد الله أنس: أنا دعني أقول وأركز على أن ما توصلنا إليه هو بعد مرارة تمثلت في سياسة الإقصاء والتهميش، سياسة الإقصاء، سياسة التهميش، لا يمكن أن تبني، لا يمكن.. لا يمكن لها أن تبني مجتمعات مستقرة، أفغانستان للجميع ويبنيها الجميع، لا يحق لأي كان أن يقصي المُلاّ عمر، وأن يقصي قلب الدين حكمتيار، وأن يقصي برهان الدين رباني، كذلك لا يحق له أن يقصي حتى ظاهر شاه، إذا كان عنده شعبية يأتي "ويورينا حنة إيده" كما بيقول بالمثل الشعبي، لأننا إذا وافقنا أن لا يشترك فلان، وأن يشترك فلان، فنحن نعيش من هذه المرارة، وأنت تعلم أني أعيش في حزب.. أنتمي إلى حزب سياسي في الجزائر في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، عندما يأتي النظام الجزائري ويقول: نريد المشاركة السياسية إلا علي بلحاج، أو إلا عباس مدني. فهذه سياسة الإقصاء، سياسة التهميش، مرة ولماذا يخاف الإنسان؟ "يخاف اللي في كرشه تبن"، إذا كان ظاهر شاه لا يمثل شيئاً فدعه ينزل إلى.. إلى النزال السياسي في قندهار وفي مزار وفي كابول وتعلق صورته إلى جنب صورة حكمتيار وصورة سياف، وصورة ملا عمر، وصورة رباني، في نزال انتخاباتي سياسي حر نزيه، والشعب ليس قاصر وليس عاجز في أن يختار الأصلح، فنحن نرفض سياسة الإقصاء وسياسة التهميش، لأن الجبهة الإسلامية للإنقاذ وزعماءها في الجزائر أكثر من عاشوا هذه المرارة.

محمد كريشان: نعم، سيد برويز إقبال جيما في باكستان، ضيفنا في لندن يشير إلى ضرورة تجنب سياسة الإقصاء، ماذا عن طالبان؟ طالبان كانت مدعومة من باكستان، بطبيعة الحال الأمور تغيرت الآن، هل تعتقد بأن باكستان يمكن لها أن تلعب دوراً في مشاركة -ولو كانت بصيغة معينة- لطالبان، ولو كانت أيضاً من خلال بعض الرموز وليس من خلال الحركة كحركة؟

برويز إقبال جيما: هذا صحيح، ولكن يجب أن لا ننسى بأن باكستان هي دولة مجاورة لأفغانستان، وهي دولة مسلمة، وباكستان لديها عدد كبير من السكان من البشتون ومثل البشتون في الجهة الأخرى من الحدود، وباكستان في الماضي وفي مرحلة ما كانت مرتبطة بطالبان، وفي الواقع أن باكستان كانت إحدى الدول القليلة التي اعترفت بنظام طالبان، ولكن خلال السنوات وبعد أن تبنت طالبان نظامهم الخاص وطريقتهم الخاصة، والذي لم يكن في صالح الشعب الأفغاني وأفغانستان، فإن الكثير من الأفغان ابتعدوا عن طالبان، كما إن سفارة طالبان أغلقت في باكستان، ولكن يجب أن لا ننسى بأن باكستان كانت دائماً تحاول أن يكون الأمن والسلام هو الذي يهيمن على أفغانستان، وكانت دائماً قلقة على شعب أفغانستان، وإذا لم تكن باكستان قلقة على مصلحة الشعب الأفغاني فلماذا إذن يتحفظون بأكثر من.. من مليوني لاجئ أفغاني لفترة طويلة على الأرض الباكستانية؟ ورغم الضغوط على الاقتصاد الباكستاني حالياً بسبب هؤلاء اللاجئين فإن الباكستان.. باكستان تعترف أو تعتني بكل هؤلاء اللاجئين وفي مخيماتهم، وتعتني بالنساء والأطفال والشيوخ.

ولكن في الوقت نفسه فإن باكستان تحاول أو تقر بأن هناك حقيقة جديدة ونريد قبل كل شيء وقف الحرب، وأن يكون هناك نوع من التنازلات المتبادلة، وأن تكون كل الفئات ممثلة بشكل ما في حكومة موسعة القاعدة، وأن يكون هناك حكومة ممثلة للجميع، ومن الصعب جداً إذا كان هناك 40% من السكان غير ممثلين وتأخذ فقط الـ 60% لتشكيل الحكومة فإن الحكومة هذه لن تكون مستقرة، وإنما غير مستقرة، ولذلك من المهم جداً أن تبدأ منذ.. من البداية بالطريقة الصحيحة، أي أن تحاول بالاتصال بكل ممثلي كل الطوائف والفئات وللتوصل إلى اتفاق ما ممكن أن تعمل على تأمين السلام والاستقرار في أفغانستان.

وما يقلق الشعب الباكستاني حالياً وحكومة باكستان هو رخاء الشعب الأفغاني، ليس فقط اللاجئين الذين عبروا الحدود إلى باكستان وآخرين يستعدون أيضاً للعبور، وآخرين الذين عبروا إلى.. الحدود إلى إيران، وإنما أيضاً ملايين الأفغاني المهجرين داخل بلادهم على الأرض الأفغانية والموجودين الآن هناك بعد أن هجروا ديارهم، لذلك فإن حياة الكثير من الناس قد تأثرت، وعلينا أن نعمل دائماً من أجل رخاء ومن أجل مستوى معيشة هؤلاء الناس، وكيف يمكن ذلك إذا لم يكن هناك سلام في البلاد؟ وإذا لم يكن هناك سلام فمهما أرسلت من مساعدات غذائية فإن ذلك لن يكفي، ويجب أيضاً أن لا ننسى بأن الوضع الداخلي حالياً وحقيقة إن المناطق الوسطى في البلاد هي مناطق مرتفعة.. مرتفعة وستغطيها الثلوج قريباً جداً، فإنه سيكون من الصعب جداً تأمين المواد الغذائية لها، لذلك من المهم جداً لكل المعنيين بالأمر الذين يريدون مصلحة الشعب الأفغاني أن يعملوا من أجل إيجاد صيغة بسرعة من أجل إعادة السلام والاستقرار هناك ومساعدة الشعب الأفغاني بشكل عام.

محمد كريشان: نعم، سيد جيما، الهند وهي إحدى الدول التي تدعم التحالف الشمالي إلى جانب إيران وروسيا، الهند قررت إيفاد مندوب لها يتابع مؤتمر بون ويحاول بطبيعة الحال أن يكون له دور في المتابعة والتأثير، ما هي الصيغة التي ارتأتها باكستان للتأثير بشكل أو بآخر في مؤتمر بون؟
ربما أعيد السؤال: الهند قررت إرسال مندوب إلى مؤتمر بون، ماذا عن باكستان؟

برويز إقبال جيما: باكستان تنظر أو تراقب بعناية التطورات التي ستحدث في بون، وباكستان.. باكستان بالبداية تدعم مؤتمر بون لأن تم ترتيبه تحت رعاية الأمم المتحدة.

محمد كريشان: نعم، سيد دليلي هنا في الاستديو، من ضمن المسائل التي أشار إليها السيد جيما موضوع أنه بالإمكان أن نجعل من العاصمة كابول منطقة منزوعة السلاح، ربما كابول خصوصيتها بأنها تجمع لأكثر من.. من عرقية، بينما بقية العرقيات تقريباً موجودة بشكل أو بآخر في مناطق جغرافية محددة، هل تعتقد بأن هذه المهمة، مهمة جعل العاصمة منزوعة السلاح وقضية السلاح تحديداً في أفغانستان، قضية يمكن أن تحل، أو على الأقل أن يُشرع في حلها في مؤتمر بون؟

عبد الحكيم دليلي: كل هذه القضايا نحن قلنا يمكن البحث عن قضية نزع السلاح أو قضية تشكيل الحكومة يمكن أن يبحثوا في مؤتمر بون، لا أستبعد هذا الشيء، أما أن تكون عاصمة لوحدها منزوعة السلاح فأعتقد هذا شيء لن يحل مشكلة أفغانية، نحن نريد أن يكون.. تكون هناك حكومة مركزية، حكومة قوية تأخذ بزمام الأمور وبالتالي هي التي تقوم بنزع السلاح، نزع السلاح من.. من الشعب الأفغاني، لأنه لو –مثلما قال أخي جيما- لو جاءت أي جهة ثانية لإكمال أو إنجاز هذه المهمة.. مهمة نزع السلاح، سواء كانت في العاصمة أو في أي منطقة أخرى فإن الشعب الأفغاني سوف يقاوم الجهة الخارجية، وهذا بالتأكيد، الشعب الأفغاني لن يرضى لتسليم.. تسليم أسلحته لجهة ثانية، أما إذا كانت حكومة مستقرة، حكومة مركزية قوية، وحكومة اختيرت من قبل الشعب، فبالتالي الشعب لا يرغب في اقتناء أسلحة، لأنه سئم من هذه الحروب، فبالتالي هو صعب إن الشعب نفسه سوف يسلم أسلحة.. ما لديه من أسلحة وأمور هاي، لأنه يريد أن يعيش عيشة كريمة وبدون المشاكل اللي شفناها يعني.

محمد كريشان: نعم، طالما نتحدث عن موضوع السلاح بعض المحللين يشيرون إلى أن المعضلة التي تعترض التسوية الحالية في أفغانستان، سواءً من خلال مؤتمر بون أو غيره، هو أن التطورات العسكرية سارت بطريقة أسرع بكثير من التطورات السياسية، وبالتالي هناك مأزق الآن لأن الواقع العسكري الميداني في البلد سار بطريقة لم تكن متوقعة. هناك خبير أميركي اسمه (برنت روبين) وهو أحد أهم خبراء الشؤون الأفغانية، ومدير مركز التعاون الدولي التابع لجامعة نيويورك يقول، هنا أفتح قوسين: "لقد قررت الولايات المتحدة أن تحقق مكاسب عسكرية كبيرة قبل شهر رمضان ولتذهب العواقب إلى الجحيم".

هل تعتقد الآن بأن من ضمن هذه العواقب التي قد تذهب إلى الجحيم التسوية السياسية؟ من الصعب أن.. أن تصاغ بشكل جيد ومعقول.

عبد الحكيم دليلي: أصلاً لو نظرنا إلى التطورات العسكرية فهي فعلاً كانت مفاجئة للجميع، ولم نكن نحن نتوقع أن تكون بهاي السرعة، لكن على أية حال يعني، سواء كانت أميركا، لو كان هي فعلاً تراعي مصالحها، ليس في صالحها أن تكون أفغانستان بلد يعني ممزق، أو هناك يعني قبيلة تحكم، يعني في صالح أفغان وفي صالح دول الجوار الحكومة مركزية قوية، فلازم هم كمان يجتهدوا في هذا الشيء، ويساعدوا الشعب الأفغاني، لا يتدخلوا في شؤونهم، لأ.. بل يساعدوا الشعب الأفغاني على تخطي هذه المشاكل وإقامة حكومة مركزية تتمثل أو تمثل جميع فئات الشعب.

محمد كريشان: نعم، بالنسبة لموضوع.. أيضاً من المشاكل المطروحة أيضاً هو أن ربما التجانس حتى داخل التحالف الشمالي، يعني الرئيس رباني، عبد الرشيد دستم، بين الطاجيك، بين الأوزبك، بين الهزارة، هل تعتقد بأن ربما المشكل ليس في كل الأطراف بقدر ما هو الآن على الأقل بين أطراف التحالف الشمالي الذي.. الذين قد يتخلفون في ترتيب الأوضاع والتوازنات فيما بينهم؟

عبد الحكيم دليلي: يعني قد يحدث هذا الشيء، هو فعلاً أن تحالف الشمال تجانس.. تحالف غير متجانس، لأن هناك بعض الجهات امتداد لحكومة نجيب وعندما أفكار يعني أفكار.. أفكار تستطيع تقول أفكار شيوعية، وهناك..، أما معظم المتحالفين هم يمثلون التيار الإسلامي، لكن على أية حال يعني مثل ما قال الأخ عبد الله أنس القضية ممكن تحل إذا رجعنا إلى الشعب، هذا هو الطريق الوحيد، لو رجعنا إلى الشعب وأعطينا حق للشعب ليختار من يمثله حينئذ يمكن أن نحل جميع هذه المشاكل، سواء كانت في تحالف الشمال، أو مع الحركة، أو مع (…) أو مع البشتون، أو طاجيك، كل هذه المشاكل ممكن أن تحل لو رجعنا إلى الشعب الأفغاني، وهذه اللي نحن، يعني لو رجعنا إلى التجارب السابقة لم نرجع إلى الشعب الأفغاني، كل جهة فرض إرادته على الشعب، أو على الجهات الأخرى.

والشيء الثاني كمان مثلما قال الأخ عبد الله أنس أن إذا لم ترجع إلى الشعب فبالتالي يمكن أن يمارس سياسة إقصاء وتهميش، وهذا الذي نحن عانينا منه ولا نريد أن نعاني منه مرة ثانية.

محمد كريشان: سيد عبد الله أنس في.. في لندن، لدينا مشاركة من السيد زكي أحمد لطيف، لم يذكر البلد، عبر الإنترنت يقول: ألا تعتقدون بأن مستقبل أفغانستان يكمن في اتفاق كاتفاق "دايتون" أو اتفاق "الطائف"؟ -في إشارة لاتفاق دايتون الخاص بالبوسنة، والطائف الخاص بلبنان –لأن مؤتمراً لا يكون برعاية دولية تكفل تطبيقه، أو تعاقب الجهة المعرقلة، لن يكون أبداً مؤتمراً ذا جدوى؟

عبد الله أنس: نعم، كما قلت من قبل هذه الصورة بالذات لا يمكن أن تطبق في أفغانستان، يجب أن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: بسبب الحساسية الخاصة بالوجود الأجنبي.

عبد الله أنس: هذا.. هذا البعد الأول، لأن قد تكون الحساسية مفرطة، لكن لا يوجد شيء باليد، فأتصور إذا اجتمع العاملان: عامل الحساسية المفرطة ضد أي شيء أجنبي، وعامل السلاح المتوفر في اليد، فأنا يبدو لي لا يمكن أن يفرض على أفغانستان لا دايتون ولا البلقان، لا يمكن أن يفرض شيء على الشعب الأفغاني بعد المرحلة..

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة هل يمكن.. هل يمكن أن نتوقع في هذه الحالة أن يكون مؤتمر بون مؤتمر فقط لإطلاق عملية معينة، على أن تحول هذه العملية فيما بعد إلى أفغانستان، ويصبح الطرف الدولي المتمثل في الأمم المتحدة وبقية الأطراف عناصر تحاول متابعة العملية من بعد وليس الدخول في تفاصيل. هل هذا.. هل هذه صيغة ممكنة؟

عبد الله أنس: أنا أتصور ربما هذه المنطلق السلمي للعملية، يعني الأمم المتحدة أو المؤتمر الإسلامي، أو بعض التدخلات الشخصية من بعض دعاة الإسلام في العالم الإسلامي، ربما تكون للاستئناس، وليس للفرض. فالعامل الأول والأساسي –بعد الله عز وجل- في هذه المصيبة هو ما مدى استعداد القيادات السياسية الأفغانية، على.. على اختلاف أعراقها ومشاربها، ما مدى استعدادها للتنازل لبعضها؟ يعني.. يعني كون الإنسان يكون اسمه وزير أو يكون رئيس وينتمي إلى دولة جائعة، عطشانة، حافية، أمية، تنخُرها.. تنخَرها الأمراض، لا يساوي شيء. لكن تصور نفسك أنت تنتمي إلى دولة قوية، مُهابة، محترمة، ذات سيادة، عملتها قوية، جوازها محترم، خارجيتها محترمة، فأنت محترم حتى لو كنت فرَّاش. فإذن العبرة ليست الحرص على مناصبنا كأشخاص، لأن رئيس في دولة جعانة عطشانة لا يساوي شيء، وفرَّاش في دولة مهابة محترمة يساوي كل شيء، فلذلك ليس لنا إلا أن ندعو الله أولاً، وثانياً: أن يُكثر من النصح للقيادة السياسية في أفغانستان أن تُعد أنفسها للتنازل ولو لقليل، طبعاً عندما نقول التنازل هناك شيء لا يمكن التنازل عليه حسب معرفتي بالشعب الأفغاني ألا وهو الهوية الأفغانية المتمثلة في الدين، فإذا ضمنت هذه المسألة ضُمن ولاء الشعب الأفغاني. تبقى بعد ذلك المشكلة تقسيم مناصب من هنا أو هناك، هذه يتم الاتفاق عليها، فليس هناك –أنا في اعتقادي- جهة قادرة على أن تفرض وجهة نظرها على الشعب الأفغاني، لسببين العاملين اللذين ذكرتهما من قبل: وهو عامل الحساسية المفرطة وتوفر السلاح في البلد.

محمد كريشان: نعم، مشاركة من الإنترنت السيد منصور عبد الله، يقول: لماذا رضي قادة التحالف الشمالي بأن يُقصف الشعب الأفغاني ويموت الآلاف أمام أعينهم على يد القوات الأميركية؟ لماذا رضوا بذلك والآن يذهبون إلى بون لتقاسم السلطة وتوزيع الحقائب الدبلوماسية؟

أبو عمر من اليمن، وهنا ربما سأطرح السؤال على السيد دليلي هنا في الأستديو، يقول أبو عمر من اليمن: يأتي مؤتمر بون بدعم أميركي تحت مظلة الأمم المتحدة لبلورة شكل الحكومة المقبلة، ولن تقوم هذه الحكومة ما لم تلبي المطالب الأميركية. إذن ربما سنعود في.. إلى كلام حكمتيار في البداية وهو أن الأطراف المشاركة، أو الحكومة المطروحة في بون هي حكومة عميلة على حسب تعبيره. هل الدَيْن الذي سيكون تجاه الولايات المتحدة والأمم المتحدة سيفرض حكومة تكون ذات علاقات أكبر من قوية مع الولايات المتحدة؟

عبد الحكيم دليلي: أخ محمد، بالنسبة مثلما.. أميركا لها حساباتها، والشعب الأفغاني له حساباته. الشعب الأفغاني لن يرضخ لأي ضغوطات، ومؤتمر بون مثل.. مثلما نرى أن معظم الوفود اللي جاءت إلى مؤتمر مثل وفد من تحالف الشمال الذي إن قيل أنه أميركا ساعدته على الوصول، لكن هم أنكروا هذا الشيء، هم قال نحن كنا في الجبهة نقاوم الحركة، والضربات الأميركية جاءت لتحقيق هدفها، ليس لتحقيق هدفنا، لكن التقاء الوقت أو التقاء هذا الشيء نحن لا نستطيع نرفضه، هذا شيء التقاء.

أما فيما يتعلق بالحكومة تكون تحت تأثير أميركي فلا أعتقد، لأن التيارات الموجودة في الداخل وتيارات إسلامية وعندهم برنامج خاص، والأفغان بطبيعة الحال يعني لن يرضخوا إلى هذه..

محمد كريشان: وماذا عن التأثير الروسي؟ يعني إذا ما كانت حصة الرئيس رباني هي.. هي الكبيرة، وعلاقات الرئيس رباني المتينة مع موسكو، هل هناك خوف من أن تكون هذه الحكومة موالية لموسكو وهذا ما لا يمكن أن تسمح به واشنطن؟ هل هذا.. هذا الأمر ممكن أيضاً؟

عبد الحكيم دليلي: نحن مرة ثانية نقول: يعني الحكومات حتى لو كان هي تحاول تقرب من روسيا، أو تقرب من أميركا، فهي لا تستطيع، لازم ترجع إلى الشعب الأفغاني، ونحن لن نقبل يعني المساومة على المبادئ والمبادئ اللي نحن جاهدنا من أجله، فإذا كان هناك، طبعاً تكون هناك علاقات احترام متبادل، سواء كان مع روسيا، أو مع أميركا، أو مع باكستان، أو الدول الإسلامية، هاي موجودة، يعني لأن لا تستطيع تعيش في هذا العالم منعزل عن العالم، لأ لازم تكون عندك علاقات، لكن تكون علاقات على احترام متبادل وليس علاقات تبعية، وهذا الذي يرفضه الشعب، وحتى لو الأستاذ رباني وافق على هذا أو غيره، يعني الأستاذ رباني، الحين يقول: أنه سوف يتنازل عن.. لشخص آخر إن اختير في مجمع بون، أو في مجمع.. في اجتماع اللوياجيركا فحتى لو هذا الشخص، لكن الشعب يرفض هذا الأمور يعني، لن يوافق على قرارات الرئيس.

محمد كريشان: نعم، باختصار شديد الرئيس المقترح يجب أن يكون محل إجماع لكل العرقيات، هل ترى باختصار شديد أن هذا الرجل يمكن أن يكون أساساً الملك ظاهر شاه وليس.. وليس.. وليس شخصاً آخر؟

عبد الحكيم دليلي: لا أعتقد..

محمد كريشان: لا تعتقد ذلك. على كل بالنسبة لموضوع من يترأس الحكومة الانتقالية أو المجلس الانتقالي قضية مطروحة، البعض يُرشح ظاهر شاه لفترة، والبعض يعارض ذلك، هناك أيضاً قصة ربما سيكون لها نصيب في مؤتمر بون وتتعلق بمشاركة المرأة، التحالف الشمالي كان من بين أعضائه المعينين لحضور مؤتمر بون امرأة وهو ما سيعتمد، وما يلجأ إليه أيضاً أطراف أخرى تأكيداً على أهمية المرأة.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: ضيفنا في إسلام أباد هو السيد برويز إقبال جيما (رئيس معهد الدراسات والبحوث الباكستاني)، ونريد أن نسأله: كثيرون يعتقدون بأن باكستان هي أكبر خاسر مما جرى في أفغانستان، هل هناك فرصة لتلافي ذلك واستدراكه في مؤتمر بون؟

برويز إقبال جيما: في مؤتمر بون؟ من الصعب جداً أن أجيب على مثل هذا السؤال، ولكن إذا كانت الحكومة واستجابتها لمؤتمر بون، ولكن إذا قرأنا بين السطور أستطيع أن أقول: بأنها قد استجابت بشكل إيجابي للغاية، فهي تنظر إلى مؤتمر بون باهتمام كبير وقلق أيضاً، فهي ترحب به لأنه تحت رعاية الأمم المتحدة، وإذا تم.. وإذا تم التوصل إلى شيء وأعتقد بأنه سيكون بداية جيدة في بون من أجل مصلحة الشعب الأفغاني، وأعتقد بأن أي شيء يخرج من هذا المؤتمر يكون بناءً وإيجابياً سترحب به حكومة باكستان، وليس من سياسة حكومة باكستان أن تتخذ أسلوب.. أي أسلوباً أو أي شيء قد يؤدي إلى عدم الاستقرار في أفغانستان، لأنه إذا كان هناك سلام في أفغانستان، لأنه إذا كان هناك سلام في أفغانستان فبالطبع فإننا نتوقع أن يقل عدد اللاجئين الأفغان في باكستان، وأن يعود معظمهم إلى بلادهم، كما أن أولئك النازحون.. النازحين في داخل أفغانستان سيعودون إلى ديارهم، وذلك يخفف الضغط عن الاقتصاد الباكستاني.

كما أود أن أقول هنا بأنه لا أحد ولا دولة في العالم تود أن يكون هناك حرباً على حدودها، لأن كل الحروب لها زخمها الخاص، وهناك دائماً خطر من انتشارها إلى بلادها، وإذا كان هناك عدم استقرار في أفغانستان يمكن أن يؤثر ذلك على كل الدول المجاورة، وبما أن باكستان هي إحدى جيران أفغانستان فإنها قلقة من هذا الموضوع، وتفضل دائماً أن يكون هناك دائماً نتيجة إيجابية لمؤتمر بون، رغم أنني شخصياً أنظر إلى الأمر بشكل ثاني، فإن بون هي فقط بداية، وإذا كانت بداية فإن ذلك يعتبر تطوراً إيجابياً، وإذا قامت المجموعات الرئيسية الممثلة هناك، ممثلي الملك، أو تحالف الشمال والسيد جيلاني، ومجموعة بيشاور، وهي المجموعات الرئيسية الممثلة في مؤتمر بون، إذا لم تكن قادرة على التوصل إلى حلٍ وسط جيد، فإن ذلك لن يُبشر بالخير للشعب الأفغاني.

ولكن إذا استطاعوا الاتفاق على إنشاء قوات حفظ سلام تنتشر في أفغانستان، وأن يعقدوا مؤتمراً ثاني في كابول، والتي ستكون منزوعة السلاح، فإني أفضل أن يعقد مثل هذا المؤتمر في كابول تحت حماية قوات متعددة الجنسيات، وأن تمثل كل الفئات في مثل هذا المؤتمر، وأن يتوصلوا خلاله إلى صيغة من أجل المستقبل، آخذين بالاعتبار بأن هذه الصيغة يجب أن تكون مؤقتة في البداية، وأن لا تكون الحل النهائي، فالحل النهائي لن يكون إلا من خلال ما هو معروف من قبل اللويا جيركا التي يمكن أن تُدعى للاجتماع بعد أن يستقر الوضع في أفغانستان، وأن يبدأ السلام يعم البلاد ويعود الناس إلى ديارهم، وفي الوقت نفسه أن يكون هناك جهوداً لإعادة الإعمار، وإعادة بناء البنية التحتية التي دُمرت في البلاد، وخاصة شبكات المواصلات والاتصالات.

ولهذا لا أعرف ما الذي.. متى يمكن أن يحدث ذلك، ربما بعد سنة أو أكثر من ذلك، ولكن يجب أن يكون هناك حكومة مؤقتة تعمل في كابول حتى ذلك الحين، وبعد ذلك تُستدعى اللويا جيركا بأعضائها، وهم الذين يقومون بالتوصل إلى إطار سياسي في المستقبل لأفغانستان، وإذا عُدنا إلى الماضي فإنه أي صيغة في أفغانستان لن تنفع إذا كان.. إذا كانت مفروضة من الخارج، وعلينا أيضاً أن نميِّز بين أي صيغة تفرض على أو تفرض من قبل الأمم المتحدة، لأن الأمم المتحدة تمثل الجميع، وأفغانستان أيضاً جزء من الأمم المتحدة، أي بعبارة أخرى إذا كانت الأمم المتحدة توصَّلت إلى صيغة معينة فممكن إذا كانت دول هناك دول أخرى دعمت مثل هذه الصيغة وفرضتها على الجميع.

ولكن في النهاية والكل يعترف بحقيقة بأن الحل الوحيد الذي يمكن أن يكون حلاً دائماً بالنسبة للشعب الأفغاني هو الحل الذي يريده الشعب الأفغاني، ولذلك وكما قلت في السابق فإن أفغانستان هي دولة متعددة الأعراق، وهذه الأعراق يجب أن تكون ممثلة في.. الحل المستقبلي، وأن يكونوا راضين عن هذا الحل، وأن يعملوا جميعاً من أجل الاستقرار والسلام في أفغانستان، كما يبدو لي أيضاً بأن هناك الكثير من الناس، وخاصة الأفغان، يعترفون بأن عشرين عاماً من الحرب الأهلية، والتي بدأت بحرب ضد السوفييت وبعد ذلك الحرب الأهلية، هو شيء كثير بالنسبة لهم. وعليهم أن يتوصلوا إلى حلٍ يشمل كل المجموعات وأن يُسمح لكافة المجموعات بأن تكون ممثلة في هذا الحوار حتى تعكس وجهات نظرها، وأن تؤخذ هذه الوجهات النظر بعين الاعتبار بشكل جدي، وإذا اتفق هؤلاء..

محمد كريشان: على.. على كل..

برويز إقبال جيما: فهناك أمل، وأنا أفهم بأنه قد يكون هناك فروقات كبيرة واختلافات كبيرة، لأنه هناك الكثير من المرارة التي عانى منها الشعب خلال السنوات الماضية.

محمد كريشان: نعم، على كل سيد.. سيد جيما، أشرت إلى موضوع اللويا جيركا، وهي المجلس الخاص بالأحيان، وهو شكل قديم وتقليدي في أفغانستان هو أيضاً ربما محل إشكال فيما يتعلق بالتوازنات التي قد تكون في أفغانستان، وهو ما سنحاول نسأل عنه ضيفنا في الأستديو سيد دليلي.

[فاصل إعلاني]

اللوياجيركا وتشكيل الحكومة الانتقالية وحل الأزمة الأفغانية

محمد كريشان: سيد دليلي، في كل مرة نتحدث عن التسوية في أفغانستان تقع الإشارة إلى اللوياجيركا وهي مجلس الأعيان أو مجلس للحكماء، وحتى في الصيغة التي اقترحها الأخضر الإبراهيمي الإدارة الانتقالية التي يفترض أن ترى النور يجب أن تعرض على..

عبد الحكيم دليلي: اللوياجيركا.

محمد كريشان: لوياجيركا ما هي هذه الصيغة؟ وهل يمكن أن تكون بمعزل عن كل هذه الصراعات التي كنا نتابعها؟

عبد الحكيم دليلي: أنا.. أخ محمد، أريد أقول لك يعني أساساً لويا جيركا نبذة عن اللويا جيركا، اللويا جيركا هي عبارة عن مجلس كبير ينتخب أعضاء هذا المجلس من قبل الشعب، وصار –يعني- تقريباً عندنا هذا العادة أو عند الأفغان يعني من مئات السنين أعتقد أن.. أي مشكلة تعرض لها الشعب الأفغاني، فبالتالي رجعوا إلى لويا جيركا، لويا جيركا يعني في أفغانستان.. كما تعرفون أنا..

محمد كريشان: آخر مرة انتخب فيها متى؟ ربما من.. من سنوات يعني..

عبد الحكيم دليلي: من سنوات يعني اللويا جيركا.

محمد كريشان: من سنوات.

عبد الحكيم دليلي: يعني باسم اللويا جيركا كان هناك يعني تقريباً قبل سنين يعني.. يعني قبل الحرب وهذه الأمور كانت هناك لويا جيركا تنعقد وتختار القادة، نرجع إلى نبذة أن هاي لويا جيركا هم مثلما تعرفون أن أفغانستان منطقة.. المجتمع قبلي، فكل القبائل عندهم زعماء، فكل قبيلة تقوم بترشيح زعيم أو ممثل يمثل هذا الزعيم في.. يمثل هذه.. يمثل زعيم القبيلة في لويا جيركا فحالياً توجد في أفغانستان وفي مناطق كثيرة هناك مجالس شورية وانتخبوا أعضائهم، فبالتالي يمكن أن..

محمد كريشان: وقع تمهيد.. وقع التمهيد..

عبد الحكيم دليلي: وقع تمهيد.. وقع تمهيد، يعني في مناطق جنوبية ومناطق شمالية هناك، أصلاً الأفغان كانوا في بعض المناطق كانت تحل حتى مشاكل الاجتماعية عن طريق هذه.. المجالس، فيمكن من هذه المجالس أن يترشوا أو يبعثوا أشخاص من كل مجلس إلى مجلس الكبير اللي هو لويا جيركا، ومن خلاله بعدين يمكن اختيار الزعيم أو.. اختيار الحكومة، سواء كانت حكومة انتقالية، أو حكومة مؤقتة لترأس أو تحكم أفغانستان.

محمد كريشان: هذا المجلس هل فيه نساء؟

عبد الحكيم دليلي: بطبيعة الحال فيه نساء.

محمد كريشان: فيه نساء، لأن أيضاً من بين الرسائل السياسية التي أراد أكثر من طرف أن يوصلها من خلال مؤتمر بون وجود مرأة ضمن الوفد. كيف تقرأ هذه الرسالة التي أراد.. أراد الأطراف إيصالها للمجتمع الدولي بأن في المجتمع الأفغاني هناك مرأة ومرأة تهتم بالسياسة، ليس فقط مرأة يعني؟

عبد الحكيم دليلي: أصلاً هذا شيء، أصلاً هذا.. لما لو تنظر إلى فترة سابقة أن إعلام الغربي أو إعلام اللي.. لم تكن ملم بأوضاع الأفغان شوهوا صورة المجتمع الأفغاني، وقال: أن الأفغان لا يعطون حقوق المرأة، وما إلى ذلك، وبالعكس أنا أقول يعني المجتمع الأفغاني مجتمع مسلم، وتحتكم إلى شرع.. الشرع الإسلامي، فبالتالي الإسلام أعطى للمرأة حقوق، حقوق السياسية، وحقوق الاجتماعية وكل هذه الأشياء، مادام أعطى الشرع هذه الحقوق فالشعب الأفغاني أولى أن تتبع هذا الشيء، فبالتالي نحن لا نرفض اشتراك المرأة، لكن تكون ضمن الحدود الشرعية، ضمن الإطار الشرعي التي توافق عليه الشرع، نحن أبداً الشعب الأفغاني لن يرضى باشتراك المرأة، سواء كان في أي مجال، سواء كان في لويا جيركا، أو في مجالات الحياة الأخرى، سواء كان مجالات تعليمية أو مجالات سياسية إلا ضمن إطار شرعي، هذا مهم جداً، مثلما قال أخ عبد الله أنس أن الشعب الأفغاني شعب مسلم لن يتنازل عن أسس ومبادئ الإسلامية.

محمد كريشان: ولكن هل هذا فيه ربما إقصاء لأطراف أخرى؟ ونريد أن نسأل السيد

عبد الله أنس: الأفغان في المهجر، وبعضهم لديهم حتى مواقع عديدة في الإنترنت، هناك أطراف علمانية، هناك أطراف ربما يسارية وغيرها، هل.. هل هؤلاء مقصيون بالكامل من أي ترتيب في المستقبل الأفغاني على أساس أنهم خارج هذه الهوية الإسلامية التي يصر عليها الأفغان؟

عبد الله أنس: (...) في الخارج يجب أن توضع بين قوسين، أنا أعرف بعض ممن تتكلم، همَّ في شأن المرأة وفي شأن.. في شأن الحفاظ كمجتمعات محافظة فيما يخص المرأة وفيما يخص الانسجام والحفاظ العائلي. ليس هناك فرق بين الأفغان كبير، أنا في كثير من الأحيان تعشيت عند بعض من ليسوا محسوبين على الأحزاب الإسلامية ولا يأكل الرجال مع النساء، وصوت المرأة لا يمكن أن تسمعه طيلة ما أنت في البيت، لأنك رجل خارج البيت، هذا يعني في عائلات لا تعتبر يعني من العائلات الإسلامية، بل تعتبر من حال العائلات التي بين قوسين يقال عنها (تحللت في الغرب) أو كذا وما إلى آخره فمسألة الحفاظ على الهوية في أفغانستان تبقى دائماً مسألة نسبية حتى من يسمونهم بـ "العلمانيين"، فهناك حد أدنى.. حد أدنى..

محمد كريشان: يعني.. يعني ربما في.. في هذا السياق –يعني- هم متمسكون –ربما- بالعادات أكثر منها قضية تدين، يعني هو مزاج عام في أفغانستان، وليس بالضرورة انضباط ديني برأيك.

عبد الله أنس: وهو لاشك أن هذا المزاج العام أرساه الإسلام عبر هذه القرون، وهؤلاء في النهاية عندما يحين وقت الصلاة يقومون للصلاة، لكن هناك الفرق بينهم وبين الآخرين الذين يطالبون بأن يكون الإسلام واقع متحرك، منهج حياة، يحرك الناس في مجتمعاتهم، ربما هم لا يشاطرون الطبقة السياسية الأخرى في.. في هذه التعريفات. نعم، هذا بالنسبة..

خطر التقسيم على أفغانستان في ظل التطورات العسكرية

محمد كريشان: سيد أنس، هل هناك.. هل.. هل هناك خطر يهدد أفغانستان خطر التقسيم ليس بالضرورة كخيار سياسي، ولكن كخيار ربما تفرضه الأحداث على الأرض إذا ما استمرت المعارك واستمر هذا.. الموازين على.. على أفغانستان بشكل عسكري متقطع؟

عبد الله أنس: أيضاً سؤالك جيد، أني هذه الملاحظة سمعتها كثير في وسائل الإعلام تتردد، وربما كثير من الناس لم ينتبهوا لها، المعركة في أفغانستان على المستوى الإعلامي أُشبعت وأُعطيت أبعاد على أساس أنها عرقية، في حين –إلى حد علمي في أفغانستان كما عشت فيها- أن المسألة ليست بهذا الشكل، وأضرب لك أمثلة كثيرة: هل تعلم أن قادة الحزب الإسلامي بقيادة قلب الدين حكمتيار، يعني أكبر قادة الجهاد الذين كانوا ينتمون إلى الحزب الإسلامي هم قادة فرس طاجيك، رغم أن الزعيم رئيس الحزب بشتوني؟ وهناك قادة كبار لا أستطيع أن أحصيهم لك الآن في قندهار، وفي باكتيا، وفي جلال آباد، وفي مناطق كثيرة، بشتون هم كانوا طيلة حياتهم صراعهم السياسي والجهادي في أفغانستان تحت إمرة برهان الدين رباني وهو طاجيكي، وأنا أعرف الكثير، فأنا يبدو لي.. مسألة وحدة أفغانستان وحدة الحفاظ على حدودها، الحفاظ على هويتها، يبدو لي المسألة ليست يعني محل حماس لدى الطاجيك، أو الأوزبك، ..أو البشتون فحسب، وإنما هي –يبدو لي- ثقافة أفغانية معمقة في المجتمع الأفغاني، ومن هنا لا أرى أن أي إمكانية لخطر تقسيم أفغانستان.

محمد كريشان: نعم، سيد جيما في إسلام أباد، هل ترى خطر تقسيمي يهدد أفغانستان بشكل أو بآخر؟

برويز إقبال جيما: إذا لم يكن هناك حل أو تنازلات فهناك دائماً خطر أن يتم تقسيم البلاد، فالتقسيم على المدى البعيد ليس جيد لأفغانستان ولا للشعب الأفغاني، ولذلك فإنه من المهم جداً أن يتم التوصل إلى صيغة ما، فالتقسيم أيضاً قد يحصل على أسس إثنية عرقية، ممكن أن يحدث وربما هناك مخرج لذلك، وأحد المخارج هو أنه بدلاً من أن يكون هناك مركز سياسي مركز ثقل سياسي في كابول ربما تحتاج إلى أكثر من واحد أربع أو خمس مراكز إقليمية بنفس القوة، أي بكلمات أخرى: إذا كان هناك اختلاف في وجهات النظر مع المركز فإن المركز يمكن أن يستخدم كتنسيق.. كعامل تنسيقي بين المراكز الأخرى، وأن يكون مصادر القرار بيد الأقاليم، وأن تكون.. بهذه الطريقة ممكن أن نحافظ على وحدة أفغانستان، وهو شيء مهم جداً بالنسبة للأفغان، وبالنسبة للشعب الأفغاني والبلاد بكاملها، ولكن في الوقت نفسه في كل منطقة من المناطق ممكن أن يرسلوا ممثليهم وفقاً لعدد السكان، أن يرسلوا ممثليهم إلى حكومة انتقالية في المركز في كابول ممكن هنا.. هذه الحكومة الانتقالية ممكن أن تعمل لفترة ما، وبعد ذلك.. وحتى بالنسبة للويا جيركا فإن هذه المناطق الإقليمية ترسل لها أيضاً ممثليها.

محمد كريشان: نعم، نسأل السيد دليلي هنا في الأستديو باختصار زهاء دقيقة يفصلنا عن نهاية البرنامج، هل هناك فعلاً خطر التقسيم؟

عبد الحكيم دليلي: لأ، لا أعتقد هذا، يعني أولاً هناك عدة عوامل: أولاً: الشعب الأفغاني مثلما أشار إليه الأخ عبد الله أنس، الشعب الأفغاني لن يرضى بتقسيم أفغانستان، وهذا متفق عليه، والشيء الثاني عامل ثاني.. أو.. عامل إقليمي أو بعد إقليمي، فدول الجوار لن ترضى بتقسيم أفغانستان، لأن لو أفغانستان –لا.. لا قدر الله، لا سمح الله يعني- لو انقسمت إلى.. أجزاء أو إلى دويلات صغيرة فبالتالي الدول المجاورة كلها مهددة بالتقسيم.

محمد كريشان: وهذا لا يمكن أن يقع.

عبد الحكيم دليلي: وهذا لا يمكن أن يقع، لأن هاي شيء تكون سلسلة يعني سوف تكون كارثة على المنطقة وكارثة على العالم.

محمد كريشان: نعم، على كل شكراً جزيلاً. نشكر في نهاية هذه الحلقة ضيوفها وهم من إسلام آباد السيد برويز إقبال جيما وهو (رئيس معهد الدراسات والبحوث الباكستانية)، من لندن كان معنا السيد عبد الله أنس وهو (كاتب وباحث في الشؤون الأفغانية)، كان معنا في بداية الحلقة السيد قلب الدين حكمتيار (زعيم الحزب الإسلامي)، وهنا في الأستديو السيد عبد الحكيم دليلي وهو كاتب وهو (أكاديمي أفغاني في جامعة قطر).
شكراً جزيلاً لكم جميعاً، إلى أن نلتقي في حلقة قادمة، تحية طيبة، وفي أمان الله.