مقدم الحلقة: محمد كريشان
ضيوف الحلقة: عبد الباري عطوان: رئيس تحرير صحيفة القدس العربي
حافظ الكرمي: رئيس مركز مايفير الإسلامي بلندن
روبرت أوكلي: سفير أميركي مساعد لدى باكستان
تاريخ الحلقة: 27/12/2001






- نص حديث أسامة بن لادن
- أبرز المحاور في حديث بن لادن
- التفاعل الأميركي مع تهديدات بن لادن بضرب الاقتصاد
- مدى مسؤولية أسامة بن لادن عن تفجيرات أميركا
- خطط وتكتيكات بن لادن لاستمرار المقاومة والحرب ضد أميركا
- القضية الفلسطينية بين توظيف بن لادن لها والدفاع عنها

عبد الباري عطوان
حافظ الكرمي
روبرت أوكلي
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من (أولى حروب القرن).

هذه الحلقة سنتابع فيها النص الكامل لكلمة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، والتي وصلت نسخة منها إلى الجزيرة، وبثينا منها مقتطفات قصيرة، وستكون لنا عودة مع ضيوفنا، لتحليل ما ورد في هذه الكلمة، الآن نتابعها معاً.

نص حديث أسامة بن لادن

أسامة بن لادن (زعيم تنظيم القاعدة): إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد:

فبعد مرور ثلاثة أشهر على الضربات المباركة ضد الكفر العالمي، ضد رأس الكفر –أميركا- وبعد مرور شهرين تقريباً على الحملة الصليبية الشرسة على الإسلام يطيب لنا أن نتحدث عن بعض دلالات هذه الأحداث، فهذه الأحداث بينت أموراً كثيرة في غاية الأهمية للمسلمين فقد اتضح بجلاء أن الغرب عامة –وعلى رأسها أميركا- تحمل من الحقد الصليبي على الإسلام ما لا يوصف، والذين عاشوا هذه الأشهر تحت القصف المتواصل من الطائرات الأميركية بأنواعٍ مختلفة، يعلمون ذلك حق العلم، فكم من قرى أبيدت بدون ذنب، وكم.. وكم لو حسبنا من الملايين الذين شُردوا في هذا البرد القارس، هؤلاء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان تأويهم اليوم الخيام في باكستان، لا ذنب لهم، مجرد شبهة، فشنت أميركا هذه الحملة الشرسة ولو كان عند أميركا من الأدلة ما يصل إلى درجة اليقين أن الذين قاموا بهذا العمل كانوا ينتسبون إلى أوروبا، كالجيش الأيرلندي مثلاً، لكان عندها من السبل الكثير لعلاج هذه المشكلة، ولكن لما كان الأمر مجرد شبهة تشير إلى العالم الإسلامي، فظهر الوجه القبيح الحقيقي وظهر الحقد الصليبي على العالم الإسلامي بوضوح وبين يدي هذا الكلام أحب أن أؤكد على حقيقة الصراع، بيننا وبين أميركا وهو في غاية الأهمية والخطورة، ليس للمسلمين فقط، بل للعالم أجمع، فما تتهم به أميركا هذه الفئة المهاجرة المجاهدة في سبيل الله لا يقوم عليه دليل، وإنما هو البغي والظلم والعدوان، فتاريخ المجاهدين العرب –بفضل الله سبحانه وتعالى- واضح بيِّن، أبيض ناصع، فقد خرج هؤلاء منذ عشرين سنة عندما ظهر الإرهاب المذموم الحقيقي على أيدي الاتحاد السوفيتي ضد هؤلاء الأطفال، وضد الأبرياء في أفغانستان، ترك المجاهدون العرب أعمالهم وجامعاتهم وأهلهم وعشيرتهم ابتغاء مرضاة الله، نصرة لدين الله ثم نصرة للمستضعفين من أبناء المسلمين، فالذين خرجوا لنصرة المستضعفين لا يعقل اليوم أن يذهبوا لقتل الأبرياء –كما يزعم الزاعمون- فهذا التاريخ أميركا كانت تؤيد كل من يجاهد.. كل من يقاتل ضد الروس، فلما مَنَّ الله على المجاهدين العرب أن ينصروا المستضعفين في فلسطين أولئك الأطفال الأبرياء، غضبت أميركا وقلبت ظهر المجن لكل من قاتل في أفغانستان فإن ما يجري اليوم في فلسطين أمر في غاية الوضوح، ومحل اتفاق البشرية منذ آدم –عليه السلام- فإن الفِطر قد تفسد، ويختلف الناس في كثير من الأمور، ولكن هناك بعض الفطر يحفظها الله –سبحانه وتعالى- من الفساد، إلا من شذت نفوسهم وبلغت مبلغاً عاتياً في الظلم والعدوان، فمن الفطر المتفق عليها أن الناس حتى وإن أصابهم بعض الظلم وبعض العدوان نفوسهم لا تستطيع أن تقتل الأطفال الأبرياء وما جرى في فلسطين وما يجري اليوم من قتل مُتعمد للأطفال، هذا أمر في غاية القبح، وفي غاية الظلم والعدوان وهو يهدد البشرية جمعاء، وما عرف التاريخ أن أحداً يقتل الأطفال إلا نادراً وهو مذهب فرعون، فالله –سبحانه وتعالى- مَنَّ على بني إسرائيل هؤلاء إذ نجاهم من فرعون (إذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب، يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم) فتذبيح الأطفال أمر اشتُهر به رأس الظلم والكفر والعدوان فرعون، ولكن بني إسرائيل استخدموا نفس الأسلوب ضد أبنائنا في فلسطين، والعالم أجمع نظر وشاهد العساكر الإسرائيليين وهم يقتلون محمد الدرة وغير محمد الدرة كثير، فالعالم بأسره في شرقه وفي غربه، على اختلاف ملله مجرد كون الناس ناساً استنكروا هذا الفعل، ولكن أميركا سادرة في غيها، تؤيد هؤلاء الظلمة، هؤلاء المعتدين على أبنائنا في فلسطين والله -سبحانه و تعالى- بيَّن أن النفس إذا بغت واعتدت ووصلت إلى حد أن تقتل نفساً بغير حق، فهذا أمر في غاية البشاعة، ولكن أبشع منه أن يُقتل الأطفال الأبرياء، يقول –سبحانه وتعالى- (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً. ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً). فهؤلاء في الحقيقة كأنما قتلوا جميع الأطفال في العالم، إسرائيل ومن ورائها أميركا وما الذي يرد إسرائيل عن قتل أبنائنا غداً في تبوك وفي الجوف وفي حولها من المناطق؟ وماذا سيفعل الحكام إذا وسعت إسرائيل من أرضها المطبوعة في كتبهم الظالمة الجائرة الزائفة –كما يزعمون- وقالت أن حدودنا إلى المدينة؟ ماذا سيفعل الحكام وهم يرضخون لهذا اللوبي الصهيوني الأميركي، فلابد للعقلاء أن يستيقظوا، وأن ما أصاب محمد الدرة وإخوانه سوف يصيب غداً أبناءهم ونساءهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالأمر في غاية الخطورة، والإرهاب المذموم تمارسه أميركا على أبشع صوره في فلسطين وفي العراق وبوش الأب هذا الرجل المشؤوم كان سبباً في قتل أكثر من مليون طفل في العراق، فضلاً عن غيرهم من الناس من الرجال والنساء، وأحداث 22 جمادى الثاني الموافق الحادي عشر من سبتمبر ما هي إلا رد فعل للظلم المتواصل الذي يُمارس على أبنائنا في فلسطين وفي العراق وفي الصومال وفي جنوب السودان وفي غيرها كما في كشمير، فالأمر يخص الأمة بأسرها، فينبغي على الناس أن يستيقظوا من رقادهم وأن يهبوا لإيجاد حل لهذه الكارثة التي تهدد البشر جميعاً. وأما الذين أدانوا هذه العمليات، فهؤلاء نظروا إلى الحدث بصفة مستقلة، ولم يربطوه بالأحداث الماضية، والأسباب التي أدت إليه، فنظرتهم قاصرة، ولا تنطبق ولا تنطلق لا من أصل شرعي ولا من أصل أيضاً عقلاني، وإنما رأوا الناس ورأوا أن أميركا والإعلام يذم هذه العمليات فقاموا يذمونها، وهؤلاء مثلهم كمثل ذئب رأى حملاً، فقال لهذا الحمل –ولد النعجة- أنت الذي عكرت عليَّ الماء في العام الأول، قال يا هذا لست أنا، قال: بل أنت، قال: إنما أنا وُلدت في هذا العام، قال: إذن أمك التي عكَّرت عليَّ، فأكل هذا الحمل، فما كان من هذه الأم المسكينة التي رأت ابنها يُمزق بين أنياب هذا الذئب إلا أن دفعتها عاطفة الأمومة، فنطحت هذا الذئب نطحة لا تقدم ولا تؤثر، فصاح الذئب وقال انظروا إلى هذه الإرهابية، فقام هؤلاء البغبغاوات يرددون ما يقول الذئب، ويقولون: نعم نحن ندين نطح النعجة لهذا الذئب، أين أنتم من أكل الذئب لابن هذه النعجة؟ فإن هذه الضربات المباركة الموفقة، إنما هي ردود فعل لما يجري على أرضنا في فلسطين وفي العراق وفي غيرها وإن أميركا في مواصلتها لهذه السياسة بمجيء هذا الابن –جورج بوش- الذي ابتدأ حكمه بغارات جوية عنيفة على العراق أيضاً، ليؤكد على سياسة الظلم والعدوان وعلى أن دماء المسلمين لا ثمن لها فكان هذا الرد المبارك –بفضل الله سبحانه وتعالى- وهذه الضربات المباركة لها دلالات عظيمة، فقد أوضحت بجلاء أن هذه القوة المتغطرسة المتكبرة، (هُبَل) العصر أميركا تقوم على قوة اقتصادية عظيمة، ولكنها هشة، ما أسرع أن تهاوت، بفضل الله –سبحانه وتعالى- فالذين قاموا بالعمل ليسوا تسعة عشر دولة عربية، ولم تتحرك الجيوش ولا وزارات الدول العربية التي ألفت الخنوع والظلم الذي يصيبنا في فلسطين وفي غيرها، وإنما تسعة عشر من طلاب الثانويات، أرجو الله –سبحانه وتعالى- أن يتقبلهم هزوا عرش أميركا وضربوا الاقتصاد الأميركي في صميم فؤاده، وضربوا أكبر قوة عسكرية في عمق قلبها بفضل الله –سبحانه وتعالى- فهنا دلالة واضحة على أن هذا الاقتصاد العالمي الربوي الممحوق، الذي تستخدمها أميركا مع قوتها العسكرية لفرض الكفر والإذلال على الشعوب المستضعفة، يمكن بسهولة أن يتهاوى، فتلك الضربات المباركة قد ألحقت بأميركا –باعترافهم هم في أسواق نيويورك وفي غيرها- أكثر من تريليون دولار خسارة بفضل الله –سبحانه وتعالى- وبإمكانيات بسيطة، استخدموا طائرات العدو ودرسوا في مدارس العدو، فلم يحتاجوا إلى معسكرات تدريب، وإنما فتح الله عليهم وأعطوا هذا الدرس القاسي لتلك الشعوب المتكبرة التي لا ترى للحرية معنى إلا أن تكون للجنس الأبيض، وأما الشعوب الأخرى فيروا أنها ينبغي أن تكون ذليلة، مُستعبدة، لا يحركون ساكناً، بل يصفقون لرؤسائهم عندما يضربوننا، كما حصل من قبل في العراق.

فأقول: إن القوة العسكرية الأميركية وإن أظهرت أميركا استعراضها لهذه القوة في أفغانستان في الفترة الأخيرة وصبت جام غضبها على هؤلاء المستضعفين فقد أخذنا.. أخذنا بفضل الله –سبحانه وتعالى- دروساً عظيمة ومهمة، في كيفية مقاومة هذه القوة المتكبرة فعلى سبيل المثال، لو أن خط الجبهة مع العدو يبلغ في طوله إلى 100 كيلو متر فينبغي أن يكون هذا الخط عريضاً بمعنى لا نكتفي بخط دفاع بعمق أو بعرض 100 متر أو 200 متر أو 300 متر، بل ينبغي أن يُعرَّض هذا الخط إلى عدة كيلو مترات، وتحفر الخنادق على طول الجبهة وعلى عرضها، فكثافة القصف الأميركي تستنزف قبل أن تصل إلى نهاية تدمير هذه الخطوط، وتكون هناك قوات خفيفة وسريعة للحركة من خط إلى خط ومن حزمة دفاعية إلى حزمة دفاعية، فاستفدنا هذا بعد القصف الكثيف الذي مارسه الأميركان على خطوط الشمال وعلى خطوط كابول، فبهذه الطريقة تمر السنوات، ولا تستطيع أميركا –بإذن الله سبحانه وتعالى- أن تكسر خطوط المجاهدين، ومن جهة أخرى -كما هو معلوم- إن القتال لابد له من عنصران.. من عنصرين، عنصر الأنفس المقاتلة وعنصر المال لشراء السلاح وهذا الأمر مؤكد في كتاب الله سبحانه وتعالى –كما قال- سبحانه وتعالى في آيات كثيرة يؤكد على هذا المعنى، منها قوله سبحانه وتعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) فبالمال والنفس، فالقاعدة العسكرية الأميركية وإن كانت المسافة بيننا وبينها بعيدة جداً وأسلحتنا لا تصل إلى طائراتهم، فبالإمكان بواسطة الخطوط الدفاعية العريضة امتصاص هذه الضربات، وطريقة أخرى ضرب القاعدة الاقتصادية التي هي أساس للقاعدة العسكرية فإذا انتهى اقتصادهم شُغلوا بأنفسهم عن استعباد الشعوب المستضعفة.

فأقول: من المهم جداً التركيز على ضرب الاقتصاد الأميركي بكل وسيلة ممكنة وهؤلاء الذين يدَّعون الإنسانية ويدَّعون الحرية، رأينا هنا إجرامهم الحقيقي، فالإنسان تكفيه شظية وزيادة عليه.. تكفيه شظية وزيادة عليه، وزنها 7 جرامات فأميركا من حقدها على هؤلاء الطالبان ومن حقدها على المسلمين كانت ترمي على إخواننا في الخطوط قذائف تصل القذيفة الواحدة إلى سبعة طن، يا أهل الحساب يعني 7000 كيلو يعني تساوي 7 مليون جرام، بينما يكفي الإنسان 7 جرام وزيادة عليه، وعندما فجَّر الشباب –نرجو الله أن يتقبلهم شهداء- في نيروبي أقل من 2 طن، قالت أميركا: هذا ضرب إرهابي وهذا سلاح تدمير شامل، وأما هي تستخدم قذيفتين كل قذيفة 7 مليون جرام، فهذا لا حرج فيه، ويطلع علينا وزير الدفاع بعد أن قصفوا قرى بكاملها بدون سبب، وإنما من أجل إرهاب الناس وجعل الناس يخافون من استضافة العرب أو الاقتراب منهم طلع وزير الدفاع وقال: هذا من حقنا، من حقهم أن يبيدوا الشعوب، طالما أنها مسلمة، وطالما أنها غير أميركية، هذا هو الإجرام بعينه واضح بيِّن، وكل ما تسمعون من قولهم أنه خطأ، هذا من الكذب الواضح البيِّن، فقبل أيام ضربوا –كما زعموا- مواقع للقاعدة في خوست، وأرسلوا قذيفة موجهة على مسجد، قالوا: وقعت بالخطأ وبعد التحري اتضح أن العلماء في خوست كانوا يصلون صلاة التراويح، وكان عندهم اجتماع بعد صلاة التراويح مع البطل المجاهد الشيخ جلال الدين حقاني الذي كان أحد أبرز قيادات الجهاد السابق ضد الاتحاد السوفيتي، والذي رفض هذا الاحتلال الأميركي على أرض أفغانستان، فقصفوا المسجد والمسلمون في الصلاة فقتل منهم 150 -ولا حول ولا قوة إلا بالله- وسلم الشيخ جلال، نرجو الله أن يبارك في عمره، هذا هو الحقد الصليبي، فلينتبه الذين يرددون الكلام دون أن ينتبهون إلى عواهله، ويقولون نحن ندين الإرهاب نحن إرهابنا ضد أميركا هو إرهاب محمود لدفع الظالم عن ظلمه، لكي ترفع أميركا دعمها عن إسرائيل التي تقتل أبناءنا، والأمر واضح بيِّن، ألا تعقلون؟! أميركا ورؤساء الغرب كثيراً ما يرددوا أن حماس والجهاد في فلسطين، وغيرها أيضاً من المنظمات المقاتلة يسمونها منظمات إرهابية، إذا كان الدفاع عن النفس إرهاباً فأي شيء هو المشروع، فدفاعنا لا يختلف وقتالنا لا يختلف عن قتال إخواننا في فلسطين كحماس، نقاتل من أجل لا إله إلا الله لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، ولنرفع الظلم عن المستضعفين في فلسطين وفي غيرها، فالأمر واضح بيِّن وما ينبغي لمسلم عاقل أن يقف في ذلك الخندق تحت أي تأويل من التأويلات فهذه أخطر وأعنف وأشرس حرب صليبية تُشن ضد الإسلام، وبإذن الله نهاية أميركا قريبة، ونهايتها ليست متوقفة على وجود العبد الفقير، أسامة قُتل أم بقي، فبفضل الله قد قامت الصحوة وكان من مكاسب هذه العمليات، أرجو الله –سبحانه وتعالى- أن يتقبل هؤلاء الشباب في الشهداء وأن يجمعهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، فهؤلاء الشباب قاموا بعمل عظيم جداً، بعمل جليل جزاهم الله خير الجزاء، ونرجو الله أن يكونوا زخراً لآبائهم وأمهاتهم، فقد رفعوا رأس المسلمين عالية، وأعطوا أميركا درساً لن تنساه بإذن الله سبحانه وتعالى، وقد حذرتُ فيما مضى في لقاء مع قناة A.B.C، أن أميركا بدخولها في صراع مع أبناء الحرمين سوف تنسى أهوال فيتنام، وهذا الذي كان بفضل الله –سبحانه وتعالى- وما خفي كان أعظم، بإذنه –سبحانه وتعالى- فمن بلاد الحرمين خرج خمسة عشر شاباً –نرجو الله أن يتقبلهم في الشهداء- من أرض الإيمان، هنالك أعظم كنز للمسلمين حيث يأرج الإيمان –كما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة المنورة كما تأرج الحية إلى جحرها وأيضاً خرج اثنان من شرق جزيرة العرب من الإمارات، وخرج آخر من الشام زياد الجراحي –نرجو الله أن يتقبله في الشهداء- وخرج الآخر من أرض الكنانة من مصر محمد عطا فنرجو الله أن يتقبل الجميع شهداء، فهؤلاء في تصرفهم هذا أعطوا دلالات عظيمة، دلالات عظيمة جداً، وبينوا أن هذا الإيمان الذي في قلوبهم يستدعي مقتضيات كثيرة ويستدعي أن تُقدم الروح من أجل لا إله إلا الله، فهؤلاء فتحوا باباً عظيماً للخير والحق، ومن يقولوا إن العمليات الفدائية الاستشهادية لا تجوز إنما هؤلاء الذين نسمع أصواتهم في الإعلام، إنما يرددون شهوات الطغاة، شهوات أميركا وعملاء أميركا أمة من ألف ومائتين مليون مسلم تُنحر من مشرق الأرض إلى مغربها في كل يوم في فلسطين وفي العراق وفي الصومال وفي جنوب السودان وفي كشمير، وفي الفلبين وفي البوسنة والشيشان وفي آسام لا نسمع لهم صوتاً، فإذا ما قامت ضحية.. إذا ما قام المظلوم يقدم نفسه من أجل دينه ارتفعت أصوات هؤلاء، ألف ومائتين مليون مسلم ينحرون، لا حس لهم، فإذا قام رجل ليذود عن هؤلاء قام هؤلاء يرددون ما يشتهي الطغاة لا عقل لهم ولا فقه لهم، وفي حديث الغلام والملك والساحر والراهب دليل واضح على تقديم النفس من أجل لا إله إلا الله، وهنا معنى آخر أن النصر لا يعتبر فقط بالكسب الظاهر الذي غلب على ذهن الناس، وإنما النصر هو الثبات على المبادئ، فأهل الأخدود ذكرهم -الله سبحانه- وتعالى- وخلد ذكرهم في سياق المدح لهم إذا ثبتوا على الإيمان، هُددوا بين الإيمان وبين أن يدخلوا النار، فأبوا أن يكفروا بالله –سبحانه وتعالى- وأُدخلوا النار، وفي نهاية الحديث.. حديث الغلام عندما قال.. عندما أمر الملك الظالم أن يُقحم هؤلاء في الأخدود وجاءت تلك الأم المستضعفة تحمل ابنها، فلما رأت النار خافت على ابنها، وتقاعست، فقال لها –كما قال عليه الصلاة والسلام- اصبري يا أماه فإنك على الحق، فهؤلاء لا يقول مسلم -بحال من الأحوال- ماذا استفادوا؟ ضيعوا أنفسهم، هذا جاهل جهلاً مركباً، هؤلاء فازوا برضوان الله –سبحانه وتعالى- وبجنات الخلد التي وعدهم الله سبحانه وتعالى، فليس النصر هو الكسب المادي فقط، وإنما النصر الثبات على المبادئ، وفي الحديث عن نبينا –عليه الصلاة والسلام- هذا حديث الغلام.. هذا حديث الغلام، عندما أخذ الغلام الحجر، وكان مازال قليل العلم، وهو يتردد بين الساحر والراهب وقطعت الدابة الطريق على الناس، قال اليوم أعلم أيهما أفضل الراهب أم الساحر كان من قلة علمه لم يفقه بعد أيهما أفضل وتطمئن نفسه، فسأل الله أن يريه أيهما أفضل، فإن كان الراهب أحب إلى الله –سبحانه وتعالى- فليقتل هذه الدابة، فأخذ حجراً ورمى الدابة فقتلها، فجاء الراهب إلى الغلام وقال: يا بني إنك اليوم أفضل مني هذه الكلمة –رغم علم الراهب وجهل الغلام- ولكن نوَّر الله –سبحانه وتعالى- قلب هذا الغلام بنور الإيمان، وبدأ يضحي من أجل لا إله إلا الله هذه الكلمة العزيزة نادرة ينتظرها شباب الإسلام من علمائهم، أن يقولوا لهؤلاء الذين حملوا رؤوسهم على أكفهم من أجل لا إله إلا الله –أن يقولوا لهم قولة ذلك العالم لذلك الغلام- إنكم اليوم أفضل منا هذه هي الحقيقة، فميزان التفضيل في هذا الدين هو –كما في الحديث عن نبينا، عليه الصلاة والسلام- ميزان الإيمان ليس جمع العلم فقط، بل جمع العلم والعمل به فميزان الإيمان، "فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن –كما قال عليه الصلاة والسلام- ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان"، فهؤلاء جاهدوا الكفر الأكبر، بأيديهم وأنفسهم نرجو الله أن يتقبلهم في الشهداء، هؤلاء كما قال –عليه الصلاة والسلام- سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل- رجل هنا نكرة، ولكن نوَّر الله قلبه بالإيمان- ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فزجره فقتله"، كما في صحيح الجامع، هذا فاز فوزاً عظيماً، لم يدرك التابعين بل لم يدرك الصحابة الكرام –رضي الله عليهم- وإنما رفعه الله –سبحانه وتعالى- إلى منزلة سيد الشهداء، فهذا أمر حض عليه رسولنا –عليه الصلاة والسلام- فكيف يمكن لمسلم عاقل أن يقول: ماذا استفاد هذا؟! هذا ضلال مين، نسأل الله العافية، فهؤلاء الفتية فتح الله عليهم أن يقولوا لرأس الكفر العالمي –لأميركا ومن حالفها أنتم على باطل، وأنتم على ضلال، وضحوا بأنفسهم من أجل لا إله إلا الله.

فالحديث يطول معنا عن هذه الأحداث العظام، ولكنني أختصر كلامي وأركز على أهمية استمرار العمل الجهادي ضد أميركا عسكرياً واقتصادياً، وأن أميركا قد تراجعت بفضل الله –سبحانه وتعالى- وأن النزيف الاقتصادي مستمر إلى اليوم، ولكن يحتاج إلى ضربات أخرى، وأن يجتهد الشباب في البحث عن مفاصل الاقتصاد الأميركي، ويُضرب العدو في مفاصله بإذنه –سبحانه وتعالى- وقبل الختام يطيب لي أن أذكر أولئك الأبطال أولئك الرجال، أولئك العمالقة العظام الذين رفعوا العار عن جبين أمتنا يطيب لي أن أذكرهم ببعض الشعر مادحاً إياهم، وكل الذين يسيرون على درب محمد –صلى الله عليه وسلم- وقبل ذلك أؤكد على نقطة إن هذه المعارك التي تقوم اليوم في أفغانستان على مدار الساعة على المجاهدين العرب خاصة والطالبان، أظهرت بوضوح مدى عجز الحكومة الأميركية، ومدى الضعف الأميركي، ومدى هشاشة الجندي الأميركي، فرغم التطور الهائل في التكنولوجيا العسكرية لم يستطيعوا أن يحدثوا شيئاً إلا باعتمادهم على المرتدين وعلى المنافقين، فما هو الفرق اليوم بين (باربرك كرمل) الذي جاء بالروس لاحتلال بلاده وبين الرئيس المخلوع برهان الدين، والدين منه بريء؟ أي فرق بين الاثنين؟ هذا جاء بالروس لاحتلال أرض الإسلام، وهذا جاء بالأميركان لاحتلال أرض الإسلام، فهذا يدل كما ذكرت بوضوح على ضعف الجندي الأميركي بفضل الله سبحانه وتعالى، فينبغي أن تُغتنم الفرصة، ويواصل الشباب الجهاد والعمل ضد الأميركان، وأختم بأبياتٍ في ذكر أولئك الأبطال الذين.. خرجوا من أرض الحجاز، من أرض الإيمان، من غامد وزهران، ومن بني شهر، ومن حرب، ومن نجد، نرجو الله أن يتقبل الجميع، والذين خرجوا من مكة المكرمة: سالم ونواف الحازمي، وخالد المحذار، أو الذين خرجوا من المدينة المنورة تركوا الدنيا ونعيمها من أجل لا إله إلا الله:

إني لأشـهد أنهم مـن كل بتار أحد

يا طالما خاضوا الصعا ب وطالما صالوا وشدوا

شتان.. بين الذين لربهم باعوا النفوس

الباسمين إلى الردى والسيف يرمقهم عبوساً

الناصبين صدورهم من دون دعوتهم تروساً

إن أطبقت سدف الظلا م وعضنا ناب أكول

وديارنا طفحت دماً ومضى بها الباغي يصول

ومن الميادين اختفت لُمُع الأسنة والخيول

وعلت على الأنَّات أنغام المعازف والطبول

هبَّت عواصفهم تدك صروحه وله تقول

لن نوقف الغارات حتى عن مرابعنا تزول

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد كريشان: النص الكامل لكلمة أسامة بن لادن (زعيم تنظيم القاعدة والمطارد رقم 1 في العالم الآن).

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: نخصصها بالكامل للكلمة الأخيرة لأسامة بن لادن، والتي سنناقشها نناقشها مع ضيوفنا في هذه الحلقة وهم من واشنطن السفير روبرت أوكلي وهو (سفير أميركي سابق لدى باكستان)، معنا أيضاً من لندن عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي")، والدكتور حافظ الكرمي (مدير مركز مايفير في العاصمة البريطانية).

الحقيقة الشريط هذه ثالث مرة تبث فيها (الجزيرة) شريط لبن لادن، بثينا في السابع من أكتوبر مع بداية العمليات، ثم في الثالث من نوفمبر، هذه المرة وصلنا الشريط منذ أيام قليلة تقريباً، وصلنا بالبريد من باكستان، وفي الحقيقة لم ننتبه في البداية إلى ما يتضمنه هذا الشريط ولا لأهميته، لأنه وصلنا بشكل عادي.. كان مسجَّل بشريط 8 ملليمتر بهذا الشكل، يعني تقريباً لم.. لم نوليه عناية خاصة، لأنه كان من ضمن الأشرطة التي تصلنا وهي عديدة، ولكنا عند الفرز حاولنا أن نرى محتوياته واستنجدنا بكاميرا 8 ملليمتر لمشاهدته، ثم أدركنا ما فيه، وبالتالي الكاميرات العادية كاميرات الهواة العائلية، ثم نقلناه على شريط حتى يكون جاهز للبث، إذاً هذا هو حكاية الشريط الذي وصلنا بالبريد.

نذكِّر السادة المشاهدين بأنه بإمكانهم أن يتابعوا كلمة أسامة بن لادن نصاً وصوتاً من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، وتشاهدون العنوان على الشاشة الآن.

نبدأ الآن مع الضيوف، نبدأ من واشنطن، السفير روبرت أوكلي، السفير أوكلي، ما هي أبرز نقطة لفتت انتباهك في كلمة بن لادن؟

أبرز المحاور في حديث بن لادن

روبرت أوكلي: كنت مهتماً جداً بمحاولته لإشراك الإسرائيليين والفلسطينيين بشكل كبير في محاولة لحشد تأييد كبير لقضيته، وفي أحاديثه السابقة لم.. بالكاد كان يتحدث عن إسرائيل وعن القضية الفلسطينية، ولكنه في الحالة في هذه الأيام يتحدث عن الولايات المتحدة باعتبارها الشيطان الأكبر، وفي محاولة لحشد التأييد له في العالم العربي والإسلامي.

والأمر الثاني: هو دعوته إلى شن هجمات المزيد من الهجمات ضد الاقتصاد الأميركي، وهو يعتقد أن الكثير من الضرر قد أُلحق بالاقتصاد الأميركي، وهذا في الحقيقة ليس صحيحاً، ولكن الضرر يمكن تلافيه قريباً، ولكنه يريد إلحاق المزيد من الضرر بالاقتصاد الأميركي بما يجعلنا نقلق باحتمال شن هجمات المزيد من الهجمات ضد الولايات المتحدة.

والأمر الثالث: فقد أعلن جنسيات الناس الذين شاركوا العمليات، خمسة عشر منهم من السعودية، واثنين من الإمارات، وواحد من مصر والآخر من لبنان، على ما أعتقد هذا كان مهماً أيضاً.

والنقطة الأخيرة: هي تقييمه للوضع العسكري، نحن لا نعلم بالضبط متى صُوِّر هذا الشريط، ولكنه يتكلم عن عمق خطوط الدفاع.. خطوطه الدفاعية، ويبدو إنه لم يعِ دروسه العسكرية جيداً.

محمد كريشان: بالنسبة لتوقيت الشريط هو يشير إلى أنه بعد ثلاثة أشهر على الضربات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك، إذاً يُفترض أن قبل الحادي عشر من ديسمبر أو بعده بقليل، يعني تقريباً منذ زهاء الأسبوعين، ثم أننا لاحظنا بأنه لم يكن يشرب ماءً كعادته، وبالتالي يُفترض أن يكون الشريط سُجَّل خلال شهر رمضان الكريم، سيد عبد الباري عطوان في.. في لندن، نفس السؤال كبداية لهذا الحوار، ما هي أبرز نقطة لفتت انتباهك؟

عبد الباري عطوان: أبرز نقطة لفتت انتباهي أن الشيخ أسامة بن لادن كان واثقاً من نفسه، كان يسير على نفس الخط، لا يتراجع إطلاقاً، نفس الخطاب الذي بدأ به حملته على الأميركان وعلى يعني حلفائهم، أيضاً كان يعني قريباً جداً من الاعتراف بتنفيذ الهجمات على سواء السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام أو على مركز التجارة العالمي، تحدَّث عن منفذي هذه العمليات كشهداء وكأنه يعرفهم واحداً واحداً، وأشاد ببطولاتهم، أيضاً واصل انتقاده للجيوش العربية، هذه الجيوش الخاملة الخانعة، عندما قال أنه 19 شخصاً نفذوا هذه العمليات الجريئة وليس 19 جيشاً أو 19 دولة عربية، وهذه نقطة، أيضاً بيَّن أنه على اطِّلاع ومتابعة لكل ما يجري في الوطن العربي بالدليل أنه رد على فتاوى الشيوخ التي تُكفِّر الهجمات الاستشهادية، وقال: إن هؤلاء هم أبواق السلطة، وانتقدهم وانتقد نفاقهم، وهذا يعني لأول مرة يحدث، هذه يعني أنه على اتصال بالعالم الخارجي وليس معزولاً في كهفه، أيضاً من الأشياء الأخرى التي لفتت الانتباه أنه هدَّد بعمليات قادمة ضد الولايات المتحدة الأميركية، حث الشباب المسلم على ضرب الاقتصاد الأميركي على اعتبار أن أميركا هناك اقتصاد يدعم قوة عسكرية، على عكس السوفييت قوة عسكرية تدعم اقتصاد أو بالاقتصاد يدعم قوة عسكرية هنا قوة عسكرية بتدعم اقتصاد، يعني كان واضحاً جداً في توجيه الانتقادات للولايات المتحدة، أيضاً بالنسبة لفلسطين اختار التوقيت المناسب والجيد لتوجيه الانتقادات للولايات المتحدة ونفاقها، حيث أنها تصمت وتعطي الضوء الأخضر للجرائم التي يرتكبها (أرييل شارون) في الوقت الراهن وحتى هذه اللحظة ضد شعب أعزل ولا تتحرك ولا تُحرك ساكناً، أيضاً معها الأنظمة العربية المتواطئة على هذه المجازر، فهو اختار التوقيت الجيد، تحدث عن العراق، وتحدث أكثر من مرة عن العراق وحصار العراق، والأبطال الذين يسقطون شهداء بسبب الحصار وبسبب التجويع وما يمكن أن يحدث لهم في المستقبل من توسيع لدائرة الحرب، أعتقد كان هذا أوضح خطاب أو جماهيري يوجهه الشيخ أسامة بن لادن إلى.. إلى الأمة الإسلامية، وأيضاً يعني كان واضحاً في كل كلامه وواعياً ومستوعباً للتطورات العالمية حوله، وليس محصوراً في كهف في تورا بورا لا يدري ما يجري حوله، أيضاً كان واضحاً أنه يخطط للمستقبل لحرب جهادية –مثلما سمَّاها- ضد القوات الأميركية، انتقد التحالف اللي هو المناهض للطالبان، ووصفهم بأنهم مرتدين، وإن هؤلاء..، أيضاً لأول مرة هاجم ربَّاني بشكل مباشر (الرئيس الأفغاني السابق) عندما قال إنه فعل مثل نجيب الله الأول أتى بالسوفييت، وهذا أتى بالأميركان.

محمد كريشان: مثل.. مثل (بابرك كارمل)..

عبد الباري عطوان: القوات محتلة..

محمد كريشان: نعم، على كل بالنسبة لسيد عبد الباري هو أوضح خطاب بالنسبة لضيفنا الثالث وهو الدكتور حافظ الكرمي (مدير مركز "مايفير" في العاصمة البريطانية)، نفس سؤالي الافتتاحي كبداية لهذا الحوار.

د. حافظ الكرمي: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني شاهدنا في هذا الخطاب تقريباً طرح نفس المعاني التي طُرحت في الأشرطة السابقة لأسامة بن لادن، لكن زاد عليها في هذا الشريط أن أصَّل تأصيلاً فكرياً وشرعياً للأحداث التي جرت في نيويورك وواشنطن، فنراه كثيراً يستشهد بآيات من القرآن الكريم وكذلك أحاديث للنبي، صلى الله عليه وسلم، ويبدو أنه يريد بذلك أن يرد على أولئك الذين أفتوا بحرمة مثل هذه العمليات من العلماء والمشايخ، ولذلك -كما نراه- اضطر إلى أن يذكر آيات من القرآن الكريم مبرراً بذلك هذا العمل الذي.. الذي حدث، وكذلك أحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم، نراه بشكل كبير يفلسف ويطرح القضية الفلسطينية لأول مرة بشكل واضح وجلي، ويربط الأحداث بها ربطاً عضوياً مباشراً، فعندما يذكر محمد الدرة، ويذكر الأطفال الذين يقتلون في أزقة وشوارع فلسطين المحتلة يربطها بهذا العمل، ويقول أنه رد أو هذا الذي قام أو قام به هؤلاء الشباب ردٌ لهذا الظلم الكبير الذي يقع على الشعب الفلسطيني، نرى في هذا الشريط كذلك محاولة لـ..

[فاصل إعلاني]

التفاعل الأميركي مع تهديدات بن لادن بضرب الاقتصاد

محمد كريشان: عودة إلى واشنطن مع السفير أوكلي، سفير أوكلي فيما يتعلق بتهديدات أسامة بن لادن بضرب الاقتصاد، كيف تعتقد بأن واشنطن يمكن أن تتفاعل معها، خاصة وأنها تهديدات جدية ويبدو أنها تهدف إلى ضرب عصب الحياة وعصب القوة الأميركية؟

روبرت أوكلي: إن الأميركان اعتمدوا كل الخطوات اللازمة، ويعملون بجهد كبير للتصدي لأية تهديدات، وأعتقد إن الأميركان مستعدين تماماً ولن يفاجئوا، لأن هناك تقارير استخبارية سابقة عن احتمال حدوث هجمات ضد جسور وأهداف اقتصادية، وإن تهديداته تبدو دفاعية نوع الشيء، سواء لجوئه إلى القرآن أو استخدامه ما وقع للأطفال الصغار هو ربما هو نوع من التبريرات، لأنه ربما وهذا مؤسف من وجهة نظري لأنه لم يتلق تأييداً كبيراً، وإنه طبعاً يجاري الأحداث في العالم في محاولة لتوجيه انتقاداته وحشد أكبر قدر ممكن من التأييد، فعليه إن النقطة التي.. التي قالها عن نيروبي مهمة جداً، لأنه اقترب كثيراً من الاعتراف بها، وإنه على أية حال يحاولوا.. يحاولوا تبرير ما فعله تسعة عشر شخصاً، ولكنه لا يعطي أهمية أو اعتباراً للآلاف من الجنسيات الأخرى الذين قُتلوا، وكذلك حديثه عن القضية الفلسطينية.

محمد كريشان: نعم، عندما يتحدث بن لادن عن ضرب الاقتصاد الأميركي بكل وسائل الممكنة وهي.. وهو يشير أيضاً أن ذلك ممكن أن يتم حتى بإمكانات بسيطة لا جيوش ولا غيرها من الوسائل التقليدية، هل يمكن أن تخشى واشنطن أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة (إرهاب اقتصادي) إن صح التعبير بين قوسين؟

روبرت أوكلي: كنا قلقون من ذلك، ونحافظ على المطارات والجسور ومحطات توليد القوى لفترة من الزمن، ونعمل بجهد كبير من الناحية الاستخبارية مع سلطات الشرطة والسلطات الأمنية لمحاولة التعرف على المخاطر قبل وقوعها، و.. أعتقد إن التهديدات سيكون لها تأثير كبير على الولايات المتحدة، لأنها مستعدة، ولا أعتقد.. وأعتقد إن ما قاله عن إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد الأميركي هو غير صحيح، أما ما سوف يكون رد الرد في العالم الإسلامي، فلا أدري كيف سيكون.

محمد كريشان: وما رأيك في أن عندما يقول بأن الاقتصاد الأميركي اتضح بأنه اقتصاد هش وضعيف؟

روبرت أوكلي: إنه مخطئ تماماً، وكما تم.. وإنه كما قلت سابقاً إنها محاولة لن تكون لها أي تأثير للولايات المتحدة، بل على العكس إن الولايات المتحدة برهنت على إن اقتصادها قوي وسوف يتخطى الحادي عشر من سبتمبر، لا أدري هل هو يُصدِّق ذلك أم لا؟ ولكنه أعتقد إن هذا يوضح ما يريد ضربه من أهداف، ولكنه لن يؤثر في أميركا كثيراً.

محمد كريشان: السفير أوكلي أشار إلى أنه بالنسبة لتفجيرات إفريقيا تقريباً شبه اعترف أسامة بن لادن، بالنسبة لعبد الباري عطوان أشار إلى أنه قارب تقريباً.. أصبح قريباً جداً من الاعتراف بهذين التفجيرين، وكذلك بتفجيرات واشنطن ونيويورك.

[موجز الأخبار]

مدى مسؤولية أسامة بن لادن عن تفجيرات أميركا

محمد كريشان: نشكر كل المشاهدين الذين أرسلوا بمساهماتهم في الإنترنت، ولكن للأسف هذه الحلقة لن نأخذ مشاركات السادة المشاهدين على شبكة الإنترنت، ولكن بإمكانهم العودة إلى هذه.. موقع (الجزيرة) لمتابعة كلمة أسامة بن لادن بالصوت وبالنص.

دكتور كرمي في.. في لندن، فيما يتعلق بمسؤولية أسامة بن لادن عما حدث، نريد أن نحاول أن نفهم بعض الإشارات التي بدت وكأنها متناقضة، لأنه أحياناً يتحدث عن مجرد شبهة، وهذا كرره مرتين، أيضاً أشار أنه لا يقوم عليه دليل اتهام، أيضاً دافع عن الأفغان العرب، وقال: لا يُعقل أن يذهبوا اليوم لقتل الأبرياء، ولكن في نفس الوقت يشيد بالضربات، ضربات مباركة، وإرهاب محمود، وهو رد فعل، يعني كيف يمكن أن تفهم هذه الإشارات المتناقضة؟

د. حافظ الكرمي: والله هو يعني بالفعل كما ورد في بداية الشريط هناك مجموعة كبيرة من الإشارات كما تفضلت في تضعيف الصلة بينه وبين هذه الهجمات، ثم في نهاية الشريط كان هناك مدح، وأشعار، وتحليل، وآيات، وأحاديث لمدح، وأن الجنة فتحت ذراعيها لاستقبال هؤلاء الأبطال، أنا أفهم هذا الموضوع أنه.. أن هذا الرجل أسامة بن لادن قد لا يكون له صلة بالأحداث صلة مباشرة بحيث أن يكون قد خطط ورتَّب وموَّل وما إلى ذلك، إنما قد يكون هو يؤيِّد هذا العمل ويحض عليه كما رأينا في الشريط أنه يحرض على مثل هذا العمل، ويقول: أن الشباب المسلم لابد أن يفعل كذا، الشباب المسلم لابد أن يقوم بضرب الاقتصاد الأميركي وما إلى ذلك من إشارات. أعتقد اعتقاداً كبيراً أن الرجل ليس له صلة بهذه الأحداث صلة تنظيمية بقدر ما هو يؤيد ويبارك مثل هذه الأحداث كما.. كما كان في الإشارات الأخرى في الشريط.

محمد كريشان: نعم، سيد عبد الباري عطوان، البعض اعتبر أن تقريباً مسؤولية بن لادن شبه حُسمت، خاصة مع شريط البنتاجون، ولو أن هذا الشريط أثار أيضاً ربما جدلاً أكثر مما حسم الأمور بالنسبة للبعض على الأقل، هل تعتقد بأن ما ورد في هذه الكلمة أعاد هذه الإشكالية إشكالية المسؤولية مرة أخرى؟

عبد الباري عطوان: يعني أنا أعتقد إن الحديث عن المسؤولية يعني حديث فات وقته، يعني الآن يعني الولايات المتحدة الأميركية أصدرت الحكم ونفذت هذا الحكم، ثم بدأت تبحث عن أدلة، يعني مثلما تُعدم شخص، وبعد أن تُنفذ فيه حكم الإعدام تبحث عن أدلة لتؤكِّد نعم إنه هو ارتكب هذا الفعل، ولذلك استحق الإعدام، يعني الآن الولايات المتحدة الأميركية تستخدم القاذفات B 52 العملاقة وتقصف القرى، وتقصف المدن، أيضاً استخدمت القنابل اللي هي الـ (ديفي كنز) هاي اللي هي الضخمة اللي بـ 15 ألف رطل من المتفجرات تلقيها على تورا بورا والكهوف، يعني الآن أعتقد إنه الحديث عن المسؤولية يعني غير مفيد على الإطلاق، أنا بتقديري يعني ما ملفت للنظر.. وبالمناسبة ما لفت نظري في الشريط، يعني أنا لاحظت أن الشيخ أسامة بن لادن لم يحرك ذراعه اليسرى كثيراً، وكان كتفه ثابتاً، حرك يده.. أرجو أن يكون بخير، وأرجو ألا يكون قد أُصيب في هذا القصف الأميركي الضخم لمواقع الأفغان العرب في.. في أفغانستان، يعني هذه كانت ملاحظة فعلاً، يعني حرصت طول الشريط أن أتأملها، وآمل أن يكون بخير، فالقصد إن إحنا أميركا نفذت حكم الإعدام، والآن يعني لا يُهم قدمت دليل.

نقطة أخرى أيضاً تركيزه على أرض الحرمين الشريفين، يعني ركَّز على الشباب.. شباب الحرمين ودورهم 15 شخص منهم كانوا في العمليات التي حدثت في مثلاً في مركز التجارة العالمي وفي البنتاجون الأخيرة، أيضاً تأكيده بإنه هناك عمليات أخرى ستنطلق أيضاً ربما من أرض الحرمين الشريفين أو من شباب الحرمين الشريفين، وأصر هو على استخدام هذه التسمية وكررها أكثر من مرة، تحدث عن هؤلاء كأنهم أبناءه، يعني واحد واحد، عن قبائلهم، عن مناطق في داخل المملكة العربية السعودية، كل هذه مؤشرات مهمة جداً –في تقديري- لمعرفة أو لدراسة هذا الشريط بشكل جيد، بس أبرز ما في هذا الشريط إن الرجل ركَّز أكثر هذه المرة على القضايا العربية، ركز أكثر على البعد القومي الإسلامي للقضايا، مثلاً على العراق وعلى فلسطين، ولم يركِّز على القضايا الإسلامية أو يُعطي جل وقته للقضايا الإسلامية.

محمد كريشان: نعم، السفير أوكلي في واشنطن، كيف تعتقد أن تتجاوب واشنطن على الأقل على الصعيد الإعلامي مع ما ركَّز عليه بن لادن من أن واشنطن أفرطت في استعمال القوة بشكل لا يتناسب بالمرة مع المعطيات الموجودة على أرض المعركة في أفغانستان؟

روبرت أوكلي: يقول ذلك نعم، وصحيح أن الأساليب التي استخدمت للقضاء على الكهوف كانت مهمة جداً، وقتلت ثلاثة آلاف من الناس أو هكذا والأميركان يبذلون جهودهم، ولكن الحرب هي الحرب، وسيكون دائماً هناك جرحى وضحايا من المدنيين، ويُعطى الناس الفرصة للاستسلام ولكنهم لا يفعلون ذلك، والحرب هي الحرب، الولايات المتحدة تفعل ما بقدرتها لكسب هذه الحرب، ولاشك في ذلك، ولا أشك أبداً في أن أسامة بن لادن هو المسؤول، ونحن لسنا بحاجة إلى أن نثبت لبقية العالم أي شيء، ولكنه أوضح تماماً وركَّز على مدى الفخر الذي يشعر به هو وإنه فخور جداً بالناس كأفراد، ويُصلي من أجلهم، ويدعو لهم، ويبرر أعمالهم، وكذلك تحدثوا عن أماكن أخرى في العالم، عن جنوب.. في الفلبين وغير ذلك، وهو إذاً المسؤول الحقيقي عن ذلك، هو يتحدث أيضاً عن كشمير، وربما قد يتبعه ناس ما يقول من دون أن يكونوا أعضاءً في تنظيماته، ولكنه.. فهو لا يبالي.. بالناس، ولكن بجهاده هو فحسب.

محمد كريشان: نعم، سيد عبد الباري عطوان في.. في لندن، عندما يتحدث بن لادن عن أن أحاديث واشنطن عن أي خطأ ترتكبه من الصعيد.. على الصعيد العسكري هو حديث كاذب واستشهد بما وقع في خوست، حيث قال بأن زهاء المائة وخمسين من المصلين صلاة التراويح في ليلة رمضانية قتلوا جميعاً، كيف تعتقد في هذه المسألة؟ هل.. هل أفلح –برأيك- أسامة بن لادن في فضح – بين قوسين- ما اعتبره كذباً أميركياً؟

د. عبد الباري عطوان: والله شوف هذه هي حرب بلا شهود، يعني إحنا نعرف هذه الحرب من خلال ما يصدر عن الأميركان، ولا نعرف بالضبط ماذا يصدر عن الطرف الآخر، حتى هذه اللحظة مثلاً لا نعرف أين أسرة أسامة بن لادن، لا نعرف أين مثلاً الملا عمر وأسرته، لا نعرف كم من القتلى والجرحى في هذه الحرب، لم نعرف كم من الأميركان قتلوا، يعني في كل مرة تسقط.. يسقط قتيل أميركي، يقولون: Friend Fire يعني نيران صديقة، إذا سقطت طائرة عمودية يقولوا إنه.. خلل فني، يعني كمان لو إنه يعني هذه الطائرات الأميركية لا تسقط إطلاقاً بأي مقاومة أرضية أخرى غير يعني إسلامية أو عربية، فقد تسقط بنيران بريطانيين أو بنيران أميركان، أو لخلل فني، وشاهدنا كذب هذه الادعاءات عندما عرض علينا تنظيم القاعدة والطالبان في بداية الحرب صور طائرات الهليكوبتر التي سقطت وأرقامها، وأيضاً عرضوا علينا كيف جاءت الطائرات الأميركية وفجَّرت هذه المواقع، ونقلت جثث القتلى والمصابين بشكل سريع، نفس الشيء، نفس اللي حصل في الحرب العراقية أو الحرب ضد العراق أيضاً جرى عملية تعتيم كامل على عدد الضحايا وتقليلهم إلى أقصى قدر ممكن، فيعني الآن لا.. لا أحد يقول لنا كم شخص قتل في هذه الحرب، فأعتقد أن يعني.. آخر مرة اللي هي قبائل خوست اللي كانوا في كويتا اللي جايين وكانت.. ليهنئوا (قرضاي)، ورغم ذلك هاجمتهم الطائرات الأميركية، وقتلت 65 من قادة القبائل وحتى هذه اللحظة تصر الولايات المتحدة بأن هؤلاء كانوا من تنظيم القاعدة، أهالي القبائل يصرون على.. إنه لم يوجد بينهم أي شخص من القاعدة أو من الطالبان، وكانوا ذاهبين إلى كابول للمشاركة في احتفالات تنصيب اللي هو قرضاي (رئيس الحكومة الانتقالية)، فهذا أيضاً كذب، هذا أيضاً تضليل، يعني لماذا لا تعترف بأنها فعلاً قتلت هؤلاء بالخطأ؟ لماذا لا يعني إذا كانت المسألة حضارية وموضوعية؟ لماذا دائماً استمرار أخطاء تلصق بالعرب والمسلمين، لكن هذا الأميركي هو سوبرمان لا يُخطئ أبداً، ودائماً يصيب أهدافه، وكل من يقتلهم كلهم إرهابيين، وكلهم مجرمين؟

محمد كريشان: سفير أوكلي في.. في واشنطن، ما رأيك في موضوع الأخطاء التي أشار إليها بن لادن واعتبرها كذباً وإنما هي أهداف مقصودة من قبل الولايات المتحدة في أفغانستان بالطبع؟

روبرت أوكلي: يمكنني أن أصدق إن هجمات في أفغانستان قتلت أناساً أبرياء عن طريقين أولاً: تم الاعتراف به عندما تخطئ القنابل أهدافها في حالة الحرب، والثاني: هو أهداف اعتقد بإخلاص أنها للقاعدة وطالبان، ولكن بدا بعد ذلك إنها لم تكن كذلك فإن الناس اللي كانوا أعضاء في طالبان غيروا رأيهم وانضموا إلى الطرف الآخر، وهذه الأمور تحدث، ولا أعتقد إن هناك عدداً كبيراً من هذه الأخطاء، ولكنه آسف حقاً لمثل هذه الأخطاء، فالحرب حرب، ولكن ما حدث في الحادث.. في الحادي عشر من سبتمبر فإنه بلاشك سوف إن.. إن عدداً كبيراً من الناس الأبرياء قُتلوا، وإذا قُتل أحد على يد الأميركان فإنه ذلك يمكن أن يحدث، وآمل أن ننتهي من ذلك كله ونعود إلى حياة طبيعية في أفغانستان وبقية أنحاء العالم، وفي العالم الإسلامي وفي العالم المسيحي.

الولايات المتحدة والدول العربية أن يفهموا بعضهم البعض الآخر بشكل أو أفضل، وأن نصل إلى فهم متبادل أفضل، والتخلُّص من الشكوك والنوايا والتركيز.. بدل من التركيز على الخلافات والخصومة.

محمد كريشان: نعم، سفير أوكلي، بن لادن أشار إلى أن نهاية أميركا قريبة كما قال، وبأن الجهاد –حسب تعبيره- سيستمر بأسامة بن لادن أو بدون أسامة بن لادن، هل هذا –برأيك- يمثل تصريحاً مُحبطاً للأميركيين الذين يعتقدون بأن الظفر برأس بن لادن ربما يخفف الكثير مما تعتبره واشنطن إرهاباً موجَّهاً ضدها؟

روبرت أوكلي: لا أعتقد بذلك، ولا أصدقه، وقد سمعت إن كثيرين يقولون إنك لو تخلصت من الرأس فسوف تتخلص من المشكلة، فكما وصفه وزير الخارجية (باول)، قال إن بن لادن يشبه رئيس شركة أو مؤسسة، وكذلك علينا أن نعمل جاهدين للتخلص من تنظيمات القاعدة في الشرق الأوسط، وفي أوروبا، وفي آسيا، وفي هذا البلد في أميركا الشمالية، وأعتقد أن هناك خلايا لا تزال كامنة، وبرغم ما كل ما حدث، ولكن أعتقد في كل الأحوال أننا بإمكاننا نتبع الرأس، ومن الصعب أن نسعى إلى تفاهم أفضل بين العالم الإسلامي وأميركا بدون فهم أفضل للإسلام، وبدل.. وأيضاً بدون أن يفهم العرب والمسلمون والدول الإسلامية أميركا فهماً أفضل، وعلينا أن نبذل المزيد من الجهد حول القضية الفلسطينية للتوصل إلى تفاهم مشترك، لأن ذلك.. لنثبت خطأ ما يقوله بن لادن.

محمد كريشان: سفير أوكلي، بن لادن أشار بأن لو المشكلة تمت مثلاً، لو أن العملية تمت مثلاً من جماعة أيرلندا لما لجأت واشنطن إلى ضرب أيرلندا بالصواريخ وبكل هذا الدمار وبالطيران، هل تعتقد بأن مثل هذه الحجة حجة قوية على الأميركيين؟

روبرت أوكلي: كنا سنستخدم الصواريخ مهما حدث، وإن.. لو الأمر لو تحدثنا عن ألمانيا مثلاً فلم نقل للألمان إنكم بيض ولن نتصرف ضدكم، بل.. تصرفنا ضدهم وهزمناهم، وكل بلد يشن هجوماً علينا بهذه الطريقة سوف نرد عليه بهذه الطريقة.

محمد كريشان: دكتور كرمي في واشنطن.. في لندن عفواً، سيد عبد الباري قبل قليل أشار إلى اليد اليسرى لأسامة بن لادن التي لم يحركها، البعض أيضاً من الذين شاهدوا المقتطفات قبل بث النص الكامل أشاروا إلى أيضاً إلى أن بشرة أسامة بن لادن ربما تشير إلى أنه لم يتعرض للشمس منذ فترة وبأن لحيته ازدادت بياضاً وبدا متعباً ومرهقاً، فيما رأوا أيضاً أن البندقية التي إلى جانبه تمثل أيضاً تحدي.. رسالة تحدي، كيف تقرأ.. هذه المرة ليس المضمون وإنما هذه اللمحات العامة، كيف رأيت بن لادن؟ حافظ المكرمي: نعم، قبل.. قبل ذلك بس أحببت أنه أؤكد للسفير أوكلي في واشنطن أنه بدل أن تقوم أميركا بمحاربة العالم كله ومحاربة القاعدة في كل العالم والحركات الإسلامية والحركات المقاومة، وما إلى ذلك، هناك طريقة أسهل للتخلص من كل هذه القضايا بأن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بالنظر بسياساتها الخارجية، إعادة النظر بهذه السياسة من أجل أن تكون أكثر عدلاً في التعامل مع الشعوب، وبخاصة شعوب العالم العربي، وبالأخص القضية الفلسطينية، نحتاج هنا ليس إلى حرب على كل العالم أو على كل ما يسمى بإسلامي إنما نحتاج إلى عدل في السياسة الأميركية إلى عد في التعامل مع هذه القضايا وليس دعم الجلاد ضد الضحية في كل مكان في العالم العربي والإسلامي، وبخاصة في فلسطين.

بالنسبة للملامح في الشريط واضح من الشريط أولاً أن لمحات التحدي موجودة مازالت في قسمات بين لادن، مازال يلبس.. يلبس البزة العسكرية وهذه ملاحظة، وبجانبه سلاح، وكذلك يتحدث بصوت هادي وعليه نوع من السكينة مما يدل على أن كل هذا القصف الذي حدث في أفغانستان وهذا الدمار الكبير، هذه القنابل الضخمة التي ألقيت، لم تثني الرجل عن مبادئه وعن المعتقدات التي يؤمن بها، بل هو مازال يكررها وكما قلت ينظِّر لها بآيات وأحاديث من أحاديث الرسول –صلى الله عليه وسلم- من هنا نجد أن الكلمات تنساب من فم بن لادن انسياباً ليس هناك تلعثم، يستشهد بالآيات، بالشعر، يستشهد بأحاديث النبي –صلى الله عليه وسلم- ينتقل من فكرة إلى أخرى بشكل.. بشكل سلس جداً، وهذا يدل -كما يُقرأ من هذا الخطاب- على أن الرجل يتحدث بنوع من الطمأنينة والسكينة.

قضية الشحوب في وجه بن لادن، أعتقد أنه في مثل ظروف بن لادن الأمنية الابتعاد عن الشمس لفترات طويلة جداً في داخل كهوف، غالباً ألا يكون هناك طعام صحي، لا يكون هناك أدوية ونحن نعلم أن بن لادن يعاني من بعض الأمراض –كما نشر في الصحف- كل ذلك لابد من يؤثر على شخصيته، السهر الطويل بالليل، عدم النوم، الانتقال من مكان إلى مكان، كل ذلك يلاحظ أنه يؤثر على شخصية بن لادن، لكن المهم في كل هذا أن الرجل مازال مصراً على أفكاره مازال ثابتاً على الطرح الذي يطرحه بغض النظر عن صحته أو عن عدم صحته لكن مازال ثابتاً على هذا الطرح الذي يطرحه، مما يدل على كل أن.. كل هذه الحرب الإعلامية التي مورست في أفغانستان وهذا التضليل الإعلامي الكبير قد يكون فيه بالفعل نوع من التضليل للشعوب –بشكل عام- وإخفاء للحقائق عن الناس.

خطط وتكتيكات بن لادن لاستمرار المقاومة والحرب ضد أميركا

محمد كريشان: نعم.. سيد عبد الباري عطوان بن لادن أسهب –إلى حد ما- في الحديث عن الخطط التكتيكية في المقاومة ووصل حتى إلى أن يقول تمر سنوات ولا تُكسر خطوط المجاهدين، كيف تابعت هذه الفقرة؟ هل رأيت فيها –ربما- نوع من التسطيح العسكري أو ربما ليس في الصورة أنه ألحقت –ربما- ضربات كبيرة بغلول طالبان والقاعدة، كيف تابعت هذه الفقرة تحديداً؟

عبد الباري عطوان: يعني أولاً دعني أذكِّر بأن معظم الأشرطة السابقة التي سربها الشيخ أسامة بن لادن إلى (الجزيرة) أو غيرها كان يظهر وإلى جانبه أبرز مساعديه العسكريين مثل أيمن الظواهري.. المهندس.. الدكتور أيمن الظواهري، مثل محمد عاطف وأيضاً سليمان أبو غيث المتحدث باسم القاعدة، الكويتي الجنسية، في هذا الشريط ظهر لوحده، فهل هذا يعني أن هؤلاء مازالوا مثلاً منخرطين في العمل العسكري والإعداد لعمل عسكري طويل الأمد، أم هل هم مثلاً في منطقة أخرى وهو في منطقة أخرى، حتى يعني لو حصل مكروه لأي منهم تستمر القاعدة، هذه أسئلة شرعية يجب أن تُسأل، لكن بالنسبة للتكتيك العسكري أنا في.. يعني أنا لست خبيراً عسكرياً، لكن ما فهمت من كلامه بأنه يخطط على المدى البعيد يريد أن تستقر القوات الأميركية في أفغانستان، ربما يأمل بأن تحدث انشقاقات –مثلاً- داخل البشتون.. قبائل البشتون أو داخل التحالف، تحدث صراعات فيما بينهم، تعود حالة الفوضى التي كانت سائدة قبل الطالبان، حيث تقاتل الكومندنات أو أمراء الحرب فيما بينهم، وبدأت هذه المشاكل –يعني تظهر على السطح من حين لآخر، وغداً عندما تبدأ المساعدات أو الدولارات الأميركية في التدفق على أفغانستان سنجد من يغار، من يعتبر نفسه حصل على أقل أو حصل على أكثر، شاهدنا أيضاً (قرضاي) الذي كان يرفض مثلاً توزير اللي هو عبد الرشيد دستم ويرفض التعاون معه أيضاً، دستم الذي قاطع الحكومة، ها هو يعني يضطر ويقبل به نائب لوزير الدفاع يعني هناك مؤشرات كثيرة، ربما يراهن زعيم تنظيم القاعدة على تطورات المستقبل وعمل غارات يعني على القوات الأميركية، خاصة أنه مازلنا حتى هذه اللحظة نسمع عن اكتشاف جيوب مقاومة هنا وهناك، يعني ونسمع عن إطلاق نار على طائرات –مثلاً- هجوم على بعض المواقع في المطارات، ربما هذه تكون بداية التخطيط، ربما لحرب طويلة وربما لا تكون كذلك، يعني الله أعلم، نريد أن نرى أنفسنا، حتى نستطيع أن نحكم، لكن من كلامه يبدو أنه يخطط لمعركة طويلة ولحرب عصابات طويلة.

محمد كريشان: نعم، سفير أوكلي كيف تابعت الشريط، هل رأيت فيه نفساً من التحدي جديداً من قبل أسامة بن لادن أم رأيت فيه بالعكس مؤشرات ضعف وتراجع، كيف تابعته؟

روبرت أوكلي: بالنسبة لي وجدت أنه هادئاً ومنعزلاً عما يدور حوله، وأعتقد أن عدد الأشياء التي تحدث عنها بالنسبة على الجانب العسكرية كانت بعيدة تماماً عن الحقيقة، وكما قال أحد ضيوفكم: إنه برغم ما هي الحقيقة، هو يعتقد بها ويصدقها كما هي، كما يراها وكذلك حديثه عن الرئيس رباني والتشبيه له بأن (بابرك كرمل) وأمور غيرها، فنفهم من كل ذلك وكذلك أمله في أن يتقاتل الأفغان فيما بينهم، ولكن ربما في السنوات العشر الماضية كان هناك شيء من ذلك ولكن الدروس قد تم وعيها، وأعتقد إنه يتوجه.. فالحرب تسير على غير ما يريد وهي توشك على الانتهاء والقضاء على القاعدة، أما ما يحدث في بقية أنحاء العالم، فإن القاعدة سوف تخسر في أماكن أخرى أيضاً، ربما تكون هناك جيوب مقاومة في أفغانستان أو أعمال إرهابية في أماكن أخرى، والمشاكل الأخرى والصراعات الأخرى وسواء كانت ذات طبيعة دينية أو سياسية أو تتعلق بالأراضي، فإن الولايات المتحدة عليها أن تظهر المزيد من الفهم للدول الأخرى، وأعتقد أن الشعوب أيضاً يجب أن يظهروا فهماً وتقديراً أكثر لبعضهم.. للبعض وأعتقد إن بإمكاننا أن نقول إن العالم.. لا نستطيع أن نقول إن العالم هو مكان أفضل أتوماتيكياً لمجرد أن القاعدة انتهت، هناك أماكن أخرى كثيرة تسميتها في.. في قبل أسامة بن لادن، مثل.. الصومال، وكشمير، وجنوب الفلبين، فيها الكثير من المشاكل، وهناك مشاكل أخرى في أماكن أخرى ربما لا تحتاج إلى اهتمام عسكري وسياسي أيضاً، وبالتأكيد فلسطين هي واحدة منها.

محمد كريشان: متحدث رسمي أميركي وصف الشريط عندما أذعنا منه مقتطفاً صغيراً، وصفه بأنه دعاية إرهابية، الآن وقد تابعته بالكامل، هل تراه بهذا الشكل أم تراه ربما أبعد من مجرد هذا الوصف؟

روبرت أوكلي: لا أعتقد أنه دعاية إرهابية إنه..، بل على العكس إنها تعبيرات عما يراه ويعتقده بن لادن، وهي بعيدة عن الواقع، وخاصة فيما يحدث الآن بالمقارنة بالوقت الذي صُوَّر به الشريط متى ما كان ذلك ربما كان في الحادي عشر من ديسمبر، قبل ذلك، لا أدري، نعم، إنه يحاول عمل ما بوسعه لحشد التأييد في العالم الإسلامي، ولكن أشك في أنه سيكون ناجحاً في ذلك، لأنهم يعلمون الحقيقة أفضل منه.

محمد كريشان: نعم، أيضاً بن لادن عيَّر إلى حدٍ ما الولايات المتحدة بأنها اضطرت للاستنجاد بحلفاء داخلين في أفغانستان، ولم تستطع أن تكمل المهمة لوحدها، هل تعتقد بأن هذا التعيير تعيير في محله؟

روبرت أوكلي: هذا هو الفرق الكبير، نعم، إنه كان يحاول أن تفعل الولايات المتحدة نفس الخطأ الذي ارتكبه الروس، ولكنه يبدو أنه لا يفهم شيئاً عن العالم الإسلامي، والروس لم يتفهموا كثيراً عن العالم الإسلامي وأفغانستان، ولكن الأميركان لن يفعلوا ذلك، لأنهم لن يحاربوا.. يحاربوا الأفغان، لأنهم يريدون تحرير أرضهم من العرب والقاعدة، لأن العرب والقاعدة كما رأينا ولسنوات كانوا يسيطرون على طالبان وليس يؤيدونها فقط، بل عن طريق طرد العرب إلى بلادهم نريد مساعدة الأفغان وتخليص بلادهم منهم، وكنا حذرين بقدر ما نستطيع لنتحاشى الحرب ضد الأفغان نفسهم، وكذلك لنوجه الطاقات نحو حرب أعداء الأفغان، وهذا هو الفرق بين الطريقة التي نشن بها نحن الحرب والروس، وكنا.. ربما كان أسامة بن لادن يأمل لو عملنا ما عمله الروس.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً سفير روبرت أوكلي وهو (سفير أميركي سابق في باكستان)، للأسف سيضطر لمغادرتنا، ولكننا حاولنا قدر الإمكان أن يكون حجز الأقمار الصناعية أكثر من ذلك، ولكن المعطيات الفنية أحياناً تقهر معدي البرامج، شكراً جزيلاً للسفير أوكلي.

[فاصل إعلاني]

القضية الفلسطينية بين توظيف بن لادن لها والدفاع عنها

محمد كريشان: عودة إلى السيد عبد الباري عطوان في لندن، سيد عطوان، كثيراً ما اتهم أسامة بن لادن بتوظيف القضية الفلسطينية باستغلالها بالمتاجرة بها كل يختار اللفظ الذي يناسبه، كيف تابعت هذه المرة الإشارة إلى حماس والجهاد الإسلامي، خاصة في وقت حماس والجهاد الإسلامي تعرضت لكثير من النقد وكثير من.. التهديد الأميركية.

عبد الباري عطوان: يعني أنا أستغرب هذه الاتهامات توظيف استخدام، يعني.. يعني دعونا يعني نعود إلى الثوابت، هذه القضية الفلسطينية هي قضية شعب يكافح، هي قضية عربية، هي قضية إسلامية، هي قضية عالمية، يعني نشاهد في جنوب إفريقيا في أميركا نفسها بيرفعوا العلم الفلسطيني، وبيتظاهروا لنصرة القضية الفلسطينية، نشاهد نفس الشيء في أندونيسيا، نشاهد.. في أي مكان في العالم، فطالما هذه قضية احتلال وظلم يعني من حق الناس أن تتعاطف معها وأن.. أن تقف إلى جانب المظلومين، وأن تدافع عنهم، يعني هذه المسألة يعني أنا أستغرب أنه حتى بعض الفلسطينيين يقول لك أنه لأ، ما بدناش هي، مش على كيفنا إحنا على كيفنا إحنا نختار من يؤيدها، إحنا إيدنا جنوب إفريقيا ونضالها العادل ضد العنصرية، أيضاً فيتنام ونضالها العادل ضد الظلم الأميركي، وكل الناس يعني مجموعات كثيرة، حتى الشواذ جنسياً أيدوا فيتنام، ولا.. ولا.. يعني لا يستطيع أحد أن يقول لا تؤيدوا فيتنام أتنم شاذين جنسين مثلاً أو أنتم مثليين زي ما بتسموهم في الوقت الحالي.

لكن أنا بأحب أقول حاجة بس نقطة قبل أن ينتهي البرنامج، يعني كون أسامة بن لادن يصدر هذا الشريط ويرد على برويز مشرف (الجنرال الرئيس الباكستاني) الذي قال إن بن لادن ميت، كونه يفعل هذا هذا.. هذه ظاهرة تحدي غير عادية.

النقطة الثانية: إنه وجوده لحتى الآن ووجوده حيًّا أفسد على أميركا احتفالاتها بالنصر في أفغانستان وتنصيب قرضاي وحكومة مؤقتة وما شابه ذلك، هذه الاحتفالات اللي تمت.

النقطة الثالثة أيضاً: إنه وجوده لحتى الآن ويعني أجَّل اللي هي تورط أميركا أو العدوان الأميركي على دول أخرى: مثل: سوريا، مثل العراق، ربما مثل اليمن أو حتى الصومال، يعني كونه لازال حيًّا، ولازال تنظيم القاعدة على اتصال بدليل اللي هو إصدار هذا الشريط، تصويره، تهريبه، إيصاله إلى باكستان ومن باكستان إلى (الجزيرة) في الدوحة، هذا يعني إن البنية التنظيمية لتنظيم القاعدة مازالت موجودة، فهذه كلها عوامل، يعني.. يعني مفروض إنه الإخوة في العراق، وفي سوريا، وفي حزب الله، وفي اليمن يكونوا.. والصومال حتى يكونوا ممنونين، لأنه ربما لو كان قُتل في بداية الحرب مثلاً مثلما كان يتوقع الأميركان أو تتوقع بعض الأنظمة العربية سامحها الله، ربما لانتقلت الحرب إلى هذه الدول، وشاهدنا غارات على العراق، ربما على سوريا، على لبنان، على الصومال على اليمن.

محمد كريشان: دكتور كرمي، هل تعتقد أيضاً انسجاماً مع السيد عبد الباري عطوان بأن ربما أكثر أهمية مما ورد في.. في الشريط نفسه وجود وطلة أسامة بن لادن؟ هل تعتبر بأنه عكَّر الكثير من الأمزجة وعكَّر الأجواء الحالية السياسية في.. في أفغانستان؟

د. حافظ الكرمي: لا شك بذلك، يعني كانوا يعني بيشرون قبل شهر تقريباً من الآن أو ثلاثة أسابيع بأن بن لادن –كما قال وزير الدفاع الأميركي- بأنه قد يكون قتل في داخل أحد الكهوف في الجبال نتيجة القنابل هذه الضخمة التي كانت تُلقى على الكهوف، وأنهم حتى وصلوا إلى أنهم يبحثون عن أُصبعه ليقارنوه بالبصمات والملفات الموجودة، لا شك أن هذا.. هذا الشريط أفسد كثير من قضايا.. القضايا الإعلامية الكبيرة، النصر الإعلامي الكبير الذي كانت تبشر به أميركا، لكن بالفعل أنا أردت أن أقول في قضية الربط بالقضية الفلسطينية وقضية المقاومة أن هناك لفتة واضحة جداً في أن بن لادن.. الشيخ بن لادن حاول أن يربط جهاده أو ما يسميه "مقاومة الظلم الأميركي" بمقاومة حركات المقاومة الفلسطينية في الداخل، وحركات ومقاومة حركات المقاومة الفلسطينية في داخل الأرض المحتلة مقاومة مشروعة ليس هناك أحد إلا الأميركان قد يكون الآن يقولون بـ.. يعني بوجوب هذه المقاومة وبشرعية هذه المقاومة، وبالتالي هو يربط ما يفعله بمقاومة مشروعة ومعروفة مشروعيتها عند كل الناس، من هنا نجد أن هذا الربط في موضوع المقاومة الفلسطينية بشكل.. بشكل أساسي.

محمد كريشان: نعم، شكراً دكتور حافظ الكرمي وهو (مدير مركز مايفير في العاصمة البريطانية) كان معنا أيضاً من لندن عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي" الصادرة في العاصمة البريطانية)، وكان معنا أيضاً روبرت أوكلي، وهو (السفير الأميركي السابق في باكستان)، وقد علَّقوا جميعاً على كلمة بن لادن التي بثيناها في بداية الحلقة، والتي بإمكان السادة المشاهدين أن يتابعوها صوتاً ونصاً في موقع الجزيرة نت وتشاهدونه الآن: www.aljazeera.net

في نهاية البرنامج تحية من فريق البرنامج، المعد أحمد الشولي والمعد حسن إبراهيم، وكذلك من المخرج فريد الجابري، مازلنا معكم في برنامج (أولى حروب القرن) الذي سيستمر أيضاً في البرمجة (الجزيرة) بعد مطلع السنة الجديدة، سنواصل البرنامج حتى نواكب كل التطورات السياسية والعسكرية في الحملة على الإرهاب، كما تصفها الولايات المتحدة.

في نهاية البرنامج تحية طيبة، وفي أمان الله.