مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

كلوفيس مقصود: رئيس مركز دراسات الجنوب في الجامعة الأميركية
د. محمد السيد سعيد: مدير مكتب الأهرام- واشنطن

تاريخ الحلقة:

08/03/2002

- أهداف زيارة (زيني) للمنطقة
- زيارة مبارك لواشنطن وتأثيرها على قرار الإدارة الأميركية

- أثر زيارة (زيني) على الوضع في المنطقة العربية

كلوفيس مقصود
محمد السيد سعيد
حافظ الميرازي

حافظ الميرازي: (أولى حروب القرن) من واشنطن، نرحب بكم في هذه الحلقة، ونتابع كل أسبوع من واشنطن على الهواء يوم الجمعة التطورات السياسية من العاصمة الأميركية وعلاقة ذلك بتداعيات الحرب الأميركية ضد الإرهاب أو أزمة الحادي عشر من سبتمبر. في هذا الأسبوع نائب الرئيس الأميركي (ريتشارد تشيني) يستعد للتوجه إلى المنطقة، تسع دول عربية يزورها وسط تكهنات عن تصدُّر العراق أجندته، بينما يُنهي وزير الخارجية العراقي محادثاته في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة، هل تغير هذه المحادثات من الأمر شيئاً؟ وهل هناك خُطط أميركية بالفعل تجاه العراق؟ وهل هذا وقته؟ ثم الإدارة الأميركية فجأة تقرر إرسال المبعوث الخاص للسلام إلى المنطقة الجنرال (زيني) لمحاولة تنفيذ خطة (تنت) الأمنية.
هل هذه الزيارة المفاجئة أو هذا القرار المفاجئ في واشنطن له علاقة بزيارة (تشيني) المرتقبة، أم بزيارة مبارك المنقضية؟
هذه الموضوعات نناقشها مع ضيفينا في الأستوديو وسنناقشها أيضاً معكم مع مشاهدينا حين تسمح الظروف بأن نستمع إلى أسئلتهم وتعليقاتهم على الهواء. ويسعدني أن أرحب في هذا اللقاء بالدكتور كلوفيس مقصود (مدير مركز دراسات عالم الجنوب في الجامعة الأميركية هنا في واشنطن، والمراقب السابق والمندوب السابق للجامعة العربية في الولايات المتحدة والأمم المتحدة)، ويسعدني أن أُرحب أيضاً بالباحث والكاتب الصحفي الدكتور محمد السيد سعيد (مدير مكتب الأهرام بواشنطن).
مرحباً بكما معاً.

أهداف زيارة زيني للمنطقة

لعل التطور الأول في هذه الأحداث والمفاجئ -كما ذكرنا- هو إعلان الإدارة الأميركية على لسان الرئيس (بوش) في مؤتمر صحفي مفاجئ بعد ظهر الخميس عن أنه سيرسل المبعوث الجنرال (أنتوني زيني) إلى المنطقة، وذلك لوقف أعمال العنف أو الحد منها والبدء في تنفيذ خطة (تنت) الأمنية باعتبارها الخطوة الأولى قبل أن تبدأ التنفيذ أيضاً لخطة (ميتشل) السياسية، والتي قال الرئيس (بوش) إن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني قد قبلاها، بالطبع هناك ترحيب بمبادرة العاهل السعودي أو ولي العهد السعودي بالأحرى الأمير عبد الله، ولكن واشنطن مهتمة بإرسال (زيني)، السؤال هل إرسال (زيني) الذي كان يُفترض أن يكون بعد عودة (تشيني) من المنطقة، هل التعجيل به نظراً لأن واشنطن ترى بجدية تصاعد الأحداث والمجازر في المنطقة، أم أن لهذا الموضوع صلة أخرى برحلة (تشيني) التي قد تكون متعلقة بالعراق وقضايا أخرى في المنطقة؟ دكتور كلوفيس مقصود.
د. كلوفيس مقصود: أعتقد أولاً أن هناك محاولة لتفكيك العلاقات العربية ..العربية تمهيداً لاجتماع القمة، وإحدى وسائل التفكيك هي الإدراك الأميركي بأن ما.. هيحصل الآن على الساحة الفلسطينية سوف يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار خاصةً في الدول التي تُعتبر صديقة للولايات المتحدة، ولذلك أعتقد أن إفاد الجنرال (زيني) إلى الساحة الفلسطينية الآن أولاً يأتي متأخراً جداً، وثانياً: أعتقد أن حصر الموضوع في إيقاف العنف وإن كان هذا مطلوباً إلى حدٍ كبير إلا أن إيقاف العنف بدون النفاذ إلى حقائق الأهداف الاستراتيجية لشارون وحكومة شارون لا يعني أن هناك تسييس للموضوع الفلسطيني من الإدارة الأميركية، بل هي شراء وقت لتمكين نائب الرئيس (تشيني) بأن يقوم بالتركيز على أولويات الولايات المتحدة فيما يتعلق بموضوع العراق.
حافظ الميرازي: دكتور محمد السيد سعيد.
د. محمد السيد سعيد: يعني يعجب المرء إنه الرئيس (بوش) يرسل (زيني) إلى المنطقة لتطبيق خطة (تنت)، وهو ما يعني الدوران واللف والدوران حول الموضوع، لأن هذه هي المرة الثالثة التي يذهب فيها (زيني) إلى المنطقة، وتعليماته محصورة -على الأقل رسمياً- في حدود الخطة الأمنية أو التصور الأمني، بينما نُصحت الإدارة الأميركية مراراً وتكراراً بأن هذه الصيغة لن تنجح وأن الشعب الفلسطيني لابد أن تعطي للشعب الفلسطيني آمال حقيقية من أجل التحدث عن خطة أمنية أو إن الرئيس عرفات الذي عاني من الإهانة والحصار والضرب المنظم لقواته لم يتعاون بالصورة المأمولة إلا إذا كان لديه شيء يقدمه للشعب الفلسطيني قريب ليس فقط مجرد خطة (ميتشل)، وإنما شيء أبعد من خطة (ميتشل) وصولاً إلى.. يعني يسحبوا القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة كليةً، لكني أتفق تماماً مع الدكتور كلوفيس و.. في أن إرسال (زيني) يُقصد به إسناد مهمة (تشيني) في المنطقة والتي تبدو إنها تتمحور حول توظيف الحكومات العربية في مصلحة الخطة الأميركية الأكبر في حربها ضد الإرهاب.
حافظ الميرازي: لكن إرسال (زيني)، يعني ربما يبدو المرء في واشنطن أو صانع القرار الأميركي مرتبكاً بعض الشيء حين يسمع هذا التعليقات من الجانب العربي، بمعنى ملومون إن فعلنا وملومون إن لم نفعل، قلتم مزيد من.. لماذا سحبتم (زيني)؟.. نريد مزيد من التدخل الأميركي، ثم ها نحن نرسل (زيني) والتوجُّس قائم قبل أن نرسله، لا تعتقدون أن (زيني) كافي ما.. ما هو المطلوب؟
د. محمد السيد سعيد: القضية هي تعريف المهمة المطلوبة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، لا أن نسأل الولايات المتحدة الأميركية أن تقف موقفاً عادلاً ومتوازناً في المنطقة وإنما مجرد أن تقف موقفاً جاداً وأن تقرأ ما يجري على الأرض قراءة أمينة وصحيحة، ما يحدث في الأرض المحتلة الشعب الفلسطيني يطرح شعار التحرير، والذي يراه الكثيرون باعتباره ربما مُبالغاً فيه على اعتبار موازين القوى، فنحن نقول مع ذلك للإدارة الأميركية أنه.. أن عليها أن تقرأ القضية، أن الشعب الفلسطيني مستعد للذهاب إلى أي مشوار وصولاً إلى انتزاع حقه في تقرير مصيره وإنهاء النظام الاحتلالي الإجرامي الذي يتم الآن، ومن ثمَّ القضية هي قضية سياسية وليست قضية أمنية، تعريف مهمة (زيني)، طالما أنها تبدو أمنية فإنها لن تنجح، لا (زيني) ولا غير (زيني)، وإنما التعريف السياسي للتدخل الأميركي هو المطلوب، وربما يكون قد آن الأوان لشيء أكبر من أميركا بمعنى أن تجتمع مجموعة ممثلة للمجتمع الدولي ولتكن فيها المجموعة الأوروبية، الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول العربية ذات الوزن والصلة مع القضية الفلسطينية لوضع تصوُّر سياسي حول كيفية إنقاذ رؤية (باول) والرئيس (بوش) وتمكين إسرائيل أيضاً من الحصول ما تسميه بالحدود.
حافظ الميرازي: دكتور كلوفيس، يعني دعني أيضاً أكون محامي الشيطان -إن صح التعبير- ألا توجد أي بوادر إيجابية في هذا التحرُّك الأميركي؟ بمعنى هل هذا أيضاً تفكيك لعلاقة هذه الإدارة بشارون أو زوال الوهم لدى هذه الإدارة بالنسبة لإعطاء الضوء الأخضر لشارون؟ هل هذا تراجع عن السبعة أيام التي كان قد انتزعها واستطاع أن يؤخَّر بها أي تحرُّك أميركي؟
د. كلوفيس مقصود: أولاً.. أولاً: الولايات المتحدة تريد أن تُوصل إلى شارون أن هناك نوعاً من الخطوط الحمُر، هي مستمرة في دعمه وإعطائه الضوء الأخضر، ولكن هذا الضوء الأخضر يجب أن يبهت ولا يصل بعد إلى الضوء الأصفر، النقطة الثانية أن الأحداث الجسيمة التي حدثت في الأسابيع الأخيرة الماضية تجاوزت الكثير من الدوافع لمهمة (زيني)، لأنه أصبح لزاماً ولا مخرج.. خارج ذلك أن يكون هناك قوة دولية مراقبة على.. في الأرض الفلسطينية المحتلة خاصةً أن إسرائيل لا تعتبر نفسها دولة محتلة، ولا.. وبالتالي فهي تنشر هذه المستوطنات باستمرار، وتصبح هذه نوعاً ما مستباحة لمعركة التحرير. النقطة الثانية: هو أن هناك التباس في الوضع الفلسطيني بأن السلطة الفلسطينية أبرزت ذاتها كأنها خميرة للدولة المقبلة، ولكن بنفس الوقت أرادت أن تستمر بأنها قائدة المقاومة أو مرجعية المقاومة الفلسطينية، المشكلة الحقيقية هو أن هذا الالتباس وضع المعضلة الفلسطينية بحالةٍ أصبح هناك حاجة ملحة لإعادة النظر في كل الاتفاقيات التي حصلت إن كانت (تنت) أو (ميتشل)، وهذا أمر يعود -أنا أعتقد بنظري على الأقل في المرحلة القادمة- إلى مؤتمر القمة أن يعالجها بعمق، وأن يطالب الولايات بصوت واحد عربي بأن لا.. أن تمرر أي قرار لمجلس الأمن بإيجاد قوة حامية داخل.. قوة دولية حامية في.. في فلسطين، وأن يكون هذا هو المحك لطبيعة العلاقات الثنائية والجماعية بين الأمة العربية والولايات المتحدة.
حافظ الميرازي: قبل أن أُدخل تطور آخر وإن كان مُتعلقاً بالموضوع وهو زيارة الرئيس مبارك لواشنطن إلى أي حد كان لها أي تأثير على هذا التطور بالنسبة لإرسال زيني؟ إلى أي حد واشنطن معنية أكثر بالتنسيق والضغط من جانبها بالنسبة لزعماء القمة العربية، وماذا سيخرج منها. أولاً: أذكر مشاهدينا في الولايات المتحدة الذين يمكنهم أيضاً أن يشاركوا معنا بالرأي والسؤال على رقم البرنامج 18003105074.

زيارة مبارك لواشنطن وتأثيرها على قرار الإدارة الأميركية

هذا الأسبوع كان أيضاً شهد زيارة الرئيس المصري حسنى مبارك، هذه الزيارة بدت أيضاً وكأنها جاءت مبكرة عن موعدها الذي كان مرتقباً في واشنطن مثلما قلنا إن زيارة (زيني) أو جولة (زيني) جاءت مبكرة، الرئيس مبارك يفترض أنه كان.. يكون في واشنطن في أبريل كما تعودنا ربما في رحلته نصف السنوية، مبارك وجدناه في واشنطن، في مارس، الأجواء المصرية الأميركية بعد الحادي عشر من سبتمبر، طالها لون من التوتر على الأقل العلني أو الإعلاني مثلما طال العلاقات السعودية- الأميركية، لكن انقشع الغيم -إن صح التعبير- بسرعة، البعض يرى ربما أن الأمر احتاج بالنسبة للسعودية مبادرة كمبادرة الملك عبد الله لتنقشع الغمامة عن العلاقات السعودية-الأميركية، ما الذي احتاجه الأمر بالنسبة للعلاقات المصرية- الأميركية حتى تنقشع الغمامة ويتم التأكيد على رساخة العلاقة؟ هل هي المشاركة في المعلومات الأمنية والمخابراتية بالنسبة للجماعات الإسلامية في العالم وفي العالم العربي؟ هل هي قناعة واشنطن بأنها تتلمس الطريق في الشرق الأوسط، أن نصائح مبارك كانت صحيحة قبل سنة وستة شهور وسنتين وغيرها؟ دكتور محمد.
د. محمد السيد سعيد: أنا أعتقد أن هناك لغز فعلاً في العلاقات المصرية- الأميركية، لأن الرئيس مبارك عندما جاء إلى واشنطن.. يعني كان توقع أن يأتي إلى واشنطن وسط مناخ ربما يكون أقرب إلى العداء منه إلى.. إلى القبول.. ومن جانب الصحافة، (الميديا) الإعلام، الكونجرس، اللوبيات المتحركة والفعالة في واشنطن، كان هناك حملة واسعة النطاق ضد بعض جوانب العلاقات المصرية-الأميركية، وخاصة فيما يتصل بالمعونة العسكرية، لكن ما شهده الرئيس مبارك بالفعل هو مناخ مختلف تماماً، مناقض لهذه التوقعات والتوجسات، فالرئيس مبارك حصل على يعني تصفيق حار واقفاً أو ما يسمى (Standing..) عندها قابل جمهور عريض من العرب والأميركيين في الدعوة التي وجهها له مجلس الشؤون الخارجية ومعهد الشرق الأوسط، وأيضاً التوقعات بأنه سوف تكون هناك مواجهة خشنة في الكونجرس لم تتم، كانت هناك أسئلة صعبة وقضايا صعبة مثارة، ولكن الرئيس مبارك خرج معززاً إلى حد كبير، نوع الاستقبال الحار الذي استقبله به الرئيس (بوش) شخصياً، وطبيعة الكلمات التي أدلى بها، هذا الكلام يتناقض مع المناخ السائد قبلها وينتاقض أيضاً مع حقيقة أن مصر لم تقدم الكثير -في الحقيقة- للعلاقات المصرية الأميركية فالإعلام المصري بالفعل لا يزال ساخناً جداً ضد الولايات المتحدة وسياستها في المنطقة، وربما سياستها في مواجهة الإرهاب عموماً، كما أن المعلومات.. المشاركة في المعلومات ليست مسألة جسيمة جداً، طبعاً اعتقادي أن الولايات المتحدة الأميركية تشتري المستقبل لا تشتري الماضي بمعنى الشهور القليلة التي مرت حتى..
حافظ الميرازي [مقاطعاً]: هل هو المستقبل القريب جداً.. القمة العربية في بيروت؟
د. كلوفيس مقصود: هذا.. أعتقد أن ما حصل في.. هو تقوية.. أو إعادة نوع من الحرارة إلى العلاقات الثنائية المصرية-الأميركية، وأعتقد أن لوزارة الخارجية برئاسة باول دور مهم في ردع التمادي الذي كان يقوم من قبل الفريق، خاصة في البنتاجون بزعامة (موفق الزهيري) أعتقد أنك أيضاً الحملة العالمية تجاوزت كل الحدود التي كادت أن تهدد طبيعة العلاقات أو المستوى حتى الأدنى من العلاقات الثنائية، ولذلك كانت هذه الزيارة نوع من إخراج العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة من المأزق الذي كانت فيه قبل هذه الزيارة. النقطة الثانية: أن المبادرة السعودية التي قامت والتي حددت الحل النهائي وأبقت للمفاوضات أن.. أن تبحث في آليات التدرج نحو هذا الحل النهائي ساهمت في استدراج مصر الدولة التي تتمتع حقيقة في نقطة مركزية في إدارة الأزمة في الأمة العربية، استدراجها إلى أن تكمل أو أن تكون بُعداً إضافياً من شأنه أن يجعل من القمة العربية قادرة على التزام لهذا الحل أو لمفاصل هذا الحل الذي وفره.. وفرشه المبادرة السعودية مدعومة..
والآن مدعومة بسوريا، ولذلك أعتقد أن موضوع أصبح بلورة هذه المرحلة التي مهدت لها اتفاقية (أوسلو) والتي كان.. والتي استنزفت مصداقيتها وفاعليتها في السنوات الأخيرة، نتيجة المواقف الإسرائيلية التي لم تعترف منذ (أوسلو) ومنذ الـ67 إلى اليوم بأن في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي سلطة محتلة.
حافظ الميرازي: لكن الأولوية في أي علاقات عربية أميركية مازالت هي أولوية العلاقات الثنائية؟
د. كلوفيس مقصود: يعني طبعاً لن يعترف أي نظام عربي بأن هذه هي أولوية، ولكن في الواقع وبكل أسف لا تزال هي الأولوية المرجحة، نأمل أن انتفاضة أو غضب الشارع العربي في كل الأمكنة يمكن أن يدفع إلى ترجيح العلاقات القومية-القومية، ليس على حساب العلاقات الثنائية، ولكن أن تكون هي الهم الأكبر، لأنه هذا هو هم الشعوب العربية.
حافظ الميرازي: نعم، لكن أيضاً على الجانب الحكومي العربي المنطقة والرد يكون غالباً هو لولا أن العلاقات الثنائية أو لابد للعلاقات الثنائية أن تكون قوية حتى نجد آذاناً صاغية لأي أجندة قومية.. قومية، أخرى لا يمكنك أن تفسد العلاقة الثنائية دون أن..
د. محمد السيد سعيد [مقاطعاً]: ولكن أريد أن أعلق على ما قاله الدكتور..
حافظ الميرازي: طيب، سأعود.. سأعود لتعليقك..

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: قبل ربما أن ننطلق إلى رحلة (تشيني) وتفاصيلها والتي ربما يمكن أن نشرك فيها موضوع محادثات ناجي صبري (وزير الخارجية العراقي في نيويورك)، أتوقف عند بعض المكالمات التي وصلتنا وأناشد الأخوة والأخوات الذين يتصلون بنا أن تكون الإجابة مختصرة في حوالي نصف دقيقة إن أمكن، وإذا أرادوا التعليق فلا مانع طالما كان مختصر وليس بالضرورة سؤالاً الأخ عماد حموي من شيكاغو الأنوي.. تفضل.
عماد حموي: السلام عليكم.
حافظ الميرازي: عليكم السلام.
عماد حموي: أدخل في الموضوع على طول، دور الإعلام وخاصة من محطة (الجزيرة) نحنا نتوقع أن يكون دور استراتيجي، ما هو باحث عن أخطاء الرؤساء والحكام العرب، نحن نرى أن الشعب الأميركي والحكام يعني سواء الكونجرس أو الرؤساء الأميركان يستمدوا ثقافتهم من الـC.N.N والـm.b.c نحنا ليش حتى ما تكون قناة (الجزيرة) قناة تثقيفية لكل الناس العرب؟ يعني نحنا لو.. أقترح على (الجزيرة) وعلى الحكام وعلى الممولين أن ينشؤوا برنامجاً خاصة عن القدرة النووية الإسرائيلية، ماذا تحوي إسرائيل من أسلحة دمار حقيقية؟ يكن.. يكن..
حافظ الميرازي [مقاطعاً]: شكراً.. نعم، شكراً جزيلاً لك أخ عماد، شكراً جزيلاً لك على الاقتراح، الأخ بلال عساس أيضاً من ولاية الأنوي، تفضل.
بلال عساس: أخي حافظ، حقيقة عندي ثلاث نقاط، لو يسمح لي الوقت أحكيهم.
حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لو ممكن في نصف دقيقة توجزهم.. فقط، اجعلهم خمسة تفضل.
بلال عساس: إن شاء الله.. نعم، إن شاء الله، النقطة الأولى: يعني أصبح من البديهي بعد الأحداث الأخيرة اللي سبتمبر 11 إنه أميركا هي ليست راعية سلام، لا في فلسطين ولا في أي بقعة أخرى في العالم، بل هي راعية حروب ودمار، (…..) لجميع الأنظمة القمعية في العالم الإسلامي، بل هي المسيرة لها والآمرة والناهبة عليها هذا رقم واحد.
الثاني: مبادرة الأمير عبد الله اللي ذكرتها أخي هي مبادرة أميركية وليست هي مبادرة سعودية، أجرتها أميركا على لسان حليفها، إن لم أقل عمليها، خوف قطع الخط عليَّ طبعاً.
حافظ الميرازي: لأ هو.. هو يعني يفضل إنك يعني في الظروف العادية فعلاً سأقطع الخط لا لحماية دولة أو زعيم أو غيره، بالمنطق الشخصية العامة من حقها أن تتحمل أكثر من الشخصية الخاصة أي انتقادات، ولكن لا يفيد أن تندرج إلى.. إلى.. التهم والشتائم، يمكنك أن تقول أن يعني.. أجدها أنها مبادرة أميركية ولا تحتاج إلى أن نتبادل هذه الشتائم.
خصوصاً إذا كان الأخ عماد يناشد بالفعل أن يكون دورنا أن ننهض بنا جميعاً بموقفنا العربي بدلاً من أن ننزل إلى معترك ضرب بعضنا البعض، تفضل..أخي (بلال) تفضل.. (بلال) قُطع عليه، لكن أؤكد لك ليس من جانبي وأيضاً ربما تسمح له الفرصة لكي يكمل النقطة الثالثة إذا اتصل بعد قليل..
عبير محمد من (كاليفورنيا) تفضلي.. عبير لم تعد معنا..
الأخ عبد الناصر إسطمبولي من (تكساس).. تفضل.
عبد الناصر اسطمبولي: السلام عليكم.
حافظ الميرازي: وعليكم السلام.
عبد الناصر اسطمبولي: أنا بدي أسأل بس سؤال واحد.. بالنسبة لاجتماع الرئيس حسني مبارك مع الجالية اليهودية في واشنطن.. يؤسفنا إنه ما فيه مرة بيجي زعيم عربي أو رئيس عربي أو زعيم عربي وبيجتمع مع الجالية العربية بأميركا.. مع الإخوة بـ A.B.C أو مع الإخوة بـ A.E.I..
حافظ الميرازي: نعم.. شكراً جزيلاً لك على هذه الملاحظة، دكتور محمد سيد سعيد.. هل لك إجابة على الملحوظة الأخيرة، وإن كنت يعني للدقة لأنك لم تكن في واشنطن ربما في الزيارات السابقة هو أنه الرئيس مبارك أعتقد إجتمع مع الجالية العربية على الأقل في فترة عهد (كلينتون) الأخيرة.. تم تنظيم لقاء من شخصيات من الجالية العربية بحضور الرئيس الأميركي حتى وكانت سابقة، لكن هي ملحوظة سليمة من حيث نمط أو التعامل من.. من مع كل الزعماء العرب بمن فيهم الرئيس مبارك الحرص على لقاء الجالية اليهودية بمنطق اللوبي أو.. أو الضغط.. تفضل.
د.محمد السيد سعيد: أنا أشارك الأخ الذي تحدث عن الفارق أو الفجوة ما بين مقابلة اللوبي أو التجمع اليهودي وعدم عقد لقاء بين الرئيس مبارك والجالية العربية، وقلنا ذلك في "الأهرام الدولي" بصورة واضحة.. أشرنا إلى هذا النقد، ولكن لتخفيف هذا النقد وليس نفيه، فنلاحظ الآتي: أولاً أن برنامج زيارة الرئيس مبارك لواشنطن كان قصيراً جداً.. أربع أيام عمل مشحونين في الحقيقة بالاجتماعات، لم يكن هناك دقيقة واحدة يعني في أيام العمل كانت حرة بالنسبة للرئيس مبارك.
ثانياً: أن مستوى الفارق بين أداء الجالية العربية والجالية اليهودية واسع جداً لا يزال، لو أننا ناشطون هنا في العالم.. في الولايات المتحدة الأميركية ونقوم بممارسة كافة ضغوطنا وأداؤنا رفيع المستوى على المستوى السياسي والمدني لأقنعنا الرئيس مبارك مبكراً بأن يأتي لمقابلتنا، بينما لم يحدث أن الجالية العربية أو ممثلوها الكبار طالبوا الرئيس مبارك بلقاء معهم، الجالية اليهودية هي التي طالبت.
ومن ناحية ثالثة: فالرئيس مبارك حرص على مقابلة أكبر عدد ممكن من الشخصيات العربية في واشنطن من خلال دعوة مجلس الشؤون الخارجية ومعهد الشرق الأوسط في إطار احتفال كبير ضم أكثر من ألف شخصية عامة أميركية وعربية.
حافظ الميرازي: هل لك أي تعقيب سريع أو لا، لأنه أيضاً هذا النقاش يؤدي إلى مشكلة البيضة والدجاجة، المنظمات العربية تقول: لأن الزعماء العرب يهملوننا فأيضاً هذا لا يساعدنا في أن يكون لنا القوة الرئيسية خلافاً لتعامل إسرائيل مع منظماتها اليهودية، دكتور..
د. كلوفيس مقصود: في.. هذا المشكلة لها تاريخ وجذور، أولاً هناك معظم أو معظم الزعماء العرب الذين يأتون لهنا، يدركون عاملين، العامل الأول: أن الولايات المتحدة وحدها هي المقبولة إسرائيلياً، ولذلك يعني سلَّمنا بهذه المقولة دون أن نُفعِّل أوضاعنا الدولية لكي تساهم في هذا الموضوع باعتبار أن هذا يعني أن إسرائيل تمارس حق الفيتو.. النقد على كل تحرك دولي يمكن أن نقوم به بحيث نعترف للولايات المتحدة بأنها دولة متميزة في قوتها، ولكنها ليست الدولة المستأثرة بالقرار الذي يتعلق بمصير الشعب الفلسطيني ومصير الأمة العربية بأسرها، هاي النقطة الأولى، أضف لذلك هناك بعض الأحيان -وبكل أسف أقولها- مسعى من بعض الممثليات العربية بأن يستجلبوا دعوات يهودية من أجل عملية المساهمة في تلطيف الموقف الإسرائيلي، ولكن الأهم من ذلك هو أن الجاليات العربية والجاليات الإسلامية في الولايات المتحدة بدأت تنظم نفسها وتنسق أعمالها وتتجاوز ما كان يميز أثناء الحرب اللبنانية وأثناء الخلافات الفلسطينية وتداعيات حرب الخليج بلش بدأوا بتوحيد وتنسيق مجهوداتهم، ولذلك أعتقد أن الأولوية عندما يأتي قائد عربي إلى هنا أن يستقوي بالجاليات العربية حتى يكون أي حوار يقوم به مع أي شريحة من شرائح المجتمع الأميركي.
حافظ الميرازي: قد تكون هذه أحياناً أيضاً مشكلة السفارات التي تكون هي المجس أو النبض للحاكم في عاصمته بمدى أهمية لقاء.. أو مدى.. أو عدم أهميته.. ربما بعض السفارات العربية تقلل من قيمة وأهمية المنظمات العربية والإسلامية، وبالتالي تعطي توصية بتجاهلها وإهمالها لا ندري.. الأخت (صوفيا خوري) من (تكساس).. مرحباً بكِ ألو..
صوفيا خوري: هاللو.
حافظ الميرازي: تفضلي.. أتمنى أن أكون نطقت الاسم صحيحاً (صوفيا) أو (سيلفيا)؟
سيليفيا خوري: (سيلفيا خوري).
حافظ الميرازي: سلفيا.. O.K عفواً، تفضلي.
سيليفيا خوري: Yes أنا.. أنا عربية فلسطينية.
حافظ الميرازي: نعم، أسمعك.. يمكن أن تواصلي..
سيليفيا خوري: O.K أنا.. أنا فلسطينية وبأحب أذكر إنه من أكثر الأمور التي تؤذيني وتثير غضبي هو تسمية النضال ونعته بالإرهاب، ودماء الشباب تُرهق من أجل النضال في سبيل الوطن ونحن نسمح للإعلام الأميركي والغربي أن ينعتها بالإرهاب، يجب علينا كرؤساء وإعلاميين وقوات وأفراد وأميركان أن نصحح هذا التعبير.. ما هو إلا نضال.
حافظ الميرازي: شكراً، نعم شكراً جزيلاً لكي على هذه النقطة.. الأخ (محمد سيدينا) من (أوهايو) مرحباً بك.
محمد سيدينا: السلام عليكم.
حافظ الميرازي: وعليكم السلام.
محمد سيدينا: أنا عندي.. أعتقد إن حل القضية الفلسطينية له عاملين، أولاً: المقاومة بدرجة 70%، ثانياً: الدور الأميركي لا أعرف بدرجة كم.. أرجو إنه الإخوة يقولولي بدرجة كم، المقاومة تأتي من الفلسطينيين فقط، الدور الأميركي يعتمد على عاملين.. العامل الأول: هو اللوبي اليهودي الذي يوجه الدور الأميركي بـ 99%، والعامل الثاني هو العلاقات العربية الأميركية والتي أريد أيضاً من الإخوة أن يقولوا لي درجتها كم. 1% أو أقل، أعتقد أن الدور الأميركي حسب الـ 10 سنوات الماضية لا نتوقع منه أي مزيد في الـ 100 سنة القادمة، إذن يبقى لنا الدور الأخير وهو المقاومة.
حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك، سنتوقف عند هذا الحد والنقطة واضحة.. الأخ أحمد عبد الجليل من (نيوجيرسي) وأرجو الإيجاز.
أحمد عبد الجليل: السلام عليكم.
حافظ الميرازي: عليكم السلام.
أحمد عبد الجليل: والله إللي أنا بنحب نوضحه هنا النقطة الأولى: بالنسبة للإعلام العربي: هل الإعلام العربي فعلاً نصف القضية الفلسطينية ونصف الأميركان العرب اللي هنا؟ أنا لا أعتقد ذلك.
النقطة الثانية: إذا كان اعتمادنا على أميركا لحل القضية الفلسطينية فهذا اعتماد خاطئ لأن أميركا بتنظر فقط إلى الدول ذات القوى وليست الدول الضعيفة زي الدول العربية اللي موجودة الآن، هل الوضع الحالي في الدول العربية يؤهلنا لحل القضية الفلسطينية؟ أنا لا أعتقد ذلك في الوقت الحالي، أنا عندي حل واحد للقضية الفلسطينية نسيبها مقفولة 100 سنة لغاية ما ييجي جيل جديد يتكلم ويقدر يقاوم ويحاور ويناقش إنما الوضع الحالي للأسف مظلم.. مظلم.. مظلم..
حافظ الميرازي: نعم.. طب شكراً.. نعم.. شكراً جزيلاً لك.
الأخ (أسامة الشاذلي) من (أوهايو).. مرحباً.
أسامة الشاذلي: أيوه، ألا يعكس موقف العرب الأميركيين وموقف الشعوب العربية ما يبعكسش عدم الثقة في النجاح بعد سنين عديدة من الفشل المتواصل، وبضرورة.. وشعور يعني داخلي بضرورة تغيير شامل كبير؟ ده سؤالي.
حافظ الميرازي: نعم.. شكراً جزيلاً لك، الأخ (محمد عيسى) من (كاليفورنيا).. تفضل.
محمد عيسى: السلام عليكم.
حافظ الميرازي: عليكم السلام.
محمد عيسى: تحياتي لك يا أخ حافظ ولقناة (الجزيرة) وضيوفك الكرام.
حافظ الميرازي: شكراً.. شكراً..
محمد عيسى: سؤالي للأخ كلوفيس مقصود، كونه كان بيمثل الجامعة العربية، يعني في ظل التشرذم العربي، لماذا يقبل العرب المهانة في.. في.. في دينهم ويشاهدوا الأطفال تُقتل؟ يعني ما هو.. ما هو تفسيره؟
حافظ الميرازي: ما هو تفسيرك أنت طيب محمد؟
محمد عيسى: أنا تفسيري إنه.. إنه اتركوا الشعوب العربية تعبر عن رأيها.. يعني لا.. لا يسمحوا بمظاهرة تخرج للشارع.. يعني سيد كلوفيس مقصود كان يمثل الجامعة العربية ونرجو أنه كونه هلا ما بيمثلش الجامعة العربية.. يعني يكون عنده من الشجاعة والصراحة إنه.. إنه على الأقل.. انتقاد الأنظمة اللي ما بتسمح لشعوبها بأنها تعبر بكلمة، ومن الجهة الثانية يعني بالنسبة لأميركا.. أنا بأذكر وزير الدفاع الإسرائيلي لما إيجه على.. على واشنطن.. لما رجع في تصريح صحفي إله بيقول: إنه وجدت في أميركا مشددين أكثر مني أنا.
حافظ الميرازي: نعم.. شكراً جزيلاً لك وأعتقد كان فيه محاولات ربما لإلصاق كلام وربما حدث بالفعل (لتشيني) أنه قاله.. لعلي أعود إلى ضيفي بهذه النقاط.. ولكي يجب أيضاً أن نلمس موضوع (تشيني) نائب الرئيس الأميركي (ريتشارد تشيني) تحدث صباح الجمعة اليوم عن رحلته إلى المنطقة وأوضح بأن الرحلة في أساسها الهدف منها هو مكافحة الإرهاب، ثم أيضاً أنه سيناقش عملية السلام، ناجي صبري (وزير الخارجية العراقي)، ألتقى أيضاً خلال اليومين الماضيين بكوفي عنان (الأمين العام للأمم المتحدة) وختم محادثاته معه، إلى أي حد العراق هو الغائب الحاضر في جولة (تشيني) بالأساس رغم أن (تشيني) في محادثاته أو في تصريحاته العالمية لم يشر إلى العراق بكلمة؟ دكتور كلوفيس مقصود..
د. كلوفيس مقصود: أولاً أعتقد أن زيارة تشيني كان.. كانت سوف تحاط بالزخم الغضب العربي، والإحراج للدول والأنظمة الصديقة للولايات المتحدة وبالتالي كانت هناك محاولة -كما أشرت قبلاً- تفكيك وجعل زيارة (تشيني) بمنأى عن التأثير المباشر لحرارة الأوضاع في الأرض الفلسطينية.

أثر زيارة زيني على الوضع في المنطقة العربية

حافظ الميرازي: لكن هل يُفلح حتى إرسال (زيني) هل يغير من الأمر شيء؟ هل ستجد دول عربية تجلس وتغلق الباب مع (تشيني) وتقول له لنتحدث في المهم؟
د. كلوفيس مقصود: هذا.. هذا هو الجواب على بعض الأسئلة وهو أن هناك شعور بحالة الاغتراب بين الشعوب العربية وبين معظم -إن لم يكن كل- حكام الدول العربية، هذه الحالة من الاغتراب من اللاانتماء هي إحدى المعضلات الأساسية والتحديات التي سوف تجابه الأمة العربية والدول العربية في المرحلة اللاحقة، وهنا الموضوع الفلسطيني هو موضوع محوري، والولايات المتحدة ركزت فقط على الناحية الأمنية بإيفاد -مع احترامي (لزيني)- شخصية ثانوية بالنسبة للشخصية نائب رئيس الجمهورية الذي يريد أن يبحث الأوضاع الاستراتيجية -ما سُمي بالأوضاع الاستراتيجية- والتي تتضمن المشروع الأميركي والبريطاني الذي ليس هناك إجماع عليه في المجتمع الدولي..
حافظ الميرازي: العقوبات..
د. كلوفيس مقصود: وحتى ليس فيه إجماع حتى في الولايات المتحدة، ولذلك أعتقد أن.. أن هناك عدم ثقة بأن زيارات التي يقوم بها (تشيني) أو غيره من المسؤولين مع الدول العربية ليست موثوقة، لأنها غير مفتوحة للرأي العام العربي لكي يأخذ إشارات منها، وبالتالي هناك غضب مثل بعض الإخوان الذين عبَّروا عن هذه اللاثقة لأن ليس هناك تنسيق مُلزم بين الدول العربية من جهة، ليس هناك علاقة بين الدولة والمجتمعات العربية أي بين.. مع الشعوب، وهذه.. هذه الفجوة العميقة المتزايدة في عمقها هناك شعور بأن مفاصل الدول العربية فقدت الدماء لتتجاوب بحد كبير مع معاناة الشعوب وغضب الشعوب المكبوت.
حافظ الميرازي: نعم، دكتور محمد..
د.محمد السيد سعيد: يعني يهمني في التعليق على زيارة (تشيني) درس مهم في السياسة هو أن جميع الاختيارات مفتوحة وأنه من الممكن التأثير على سياسات الدولة العظمى أو الدولة العظمى الوحيدة، عندما أُعلن في البداية منذ شهر ونصف تقريباً عن زيارة (تشيني) كان الحديث يتم هنا في الولايات المتحدة الأميركية عن إن هناك ضربة كبيرة قادمة ووشيكة تطبق السيناريو الأفغاني على العراق وبُني زخم كبير جداً في هذا الإطار، الآن لا نسمع شيء من هذا النوع، ويتم تخفيض احتمالات غزو العراق أو ضربها عسكرياً ضربات كبيرة أو تغيير النظام بالقوة أو غير ذلك، نجد الأمم المتحدة دخلت في الصيغة، لحسن الحظ أن العراق اشتبك بصورة إيجابية مع أطروحة الأمم المتحدة وكوفي عنان، العالم العربي يتدخل في الموضوع ليقول للأميركان أنهم لا يستطيعوا إطلاقاً أن.. يعني يطلقوا عنان شارون كمجرم حرب في مواجهة الشعب الفلسطيني بكل هذه القسوة والوحشية وأن يذهبوا هم أيضاً إلى العراق، فيبدو الأمر كأنه هناك تقسيم عمل بين الولايات المتحدة، فتدخل العالم العربي، تدخل القادة العرب، تدخلت الشعوب العربية لكي تبلغ رسالة واحدة.. يعني رسالة واضحة أدت إلى تخفيض جذري في مستويات التهديد.
حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن هل تسمح.. عفواً هل تسمح الدول العربية التي سيزورها (تشيني) -دول مجلس التعاون العربية الست الأردن، مصر، ثم أُضيف اليمن أيضاً بالإضافة إلى رحلته لتركيا وإسرائيل- هل تسمح مثلاً لمظاهرة سلمية مثلاً؟ للتعبير عن الموقف العربي من السياسة الأميركية، أم أنه سيجد (تشيني) آذاناً صاغية، ونصائح في الأبواب المغلقة.. وراء الأبواب المغلقة للأجندة الرئيسية التي ذهب من أجلها، وأن ما يذكر لنا من تصريحات مسؤولين عرب هي لاستهلاكنا المحلي؟
د. كلوفيس مقصود: أولاً أنا.. يعني أرجو أن يعني أعيد الكرة إلى الجانب الآخر من الضفة أو الضفة الأخرى، فالقول مثلاً بأنا مع حرية التعبير بصورة تامة، ولكن الملحوظة الأساسية فيما يتصل بالرأي العام العربي أنه كانت هناك مظاهرات عندما سُمح بها أو لم يسمح وأن الشعب.. الشعوب العربية عندما تملك الموارد الروحية والأخلاقية والسياسية للتعبير عن رأيها.. فهي تعبر عن رأيها بدون طلب إذن الدول، عندما تمت يعني حالات فيها تسامح مع المظاهرات لم تتدفق هذه المظاهرات بصورة هائلة ومتواصلة على النحو الذي كنا نراه في الستينيات والسبعينيات على سبيل المثال.
حافظ الميرازي: لأنه.. لأنه واشنطن دائماً مثلاً بعد حرب الخليج مع العراق 91 أخذت تتندر على الشارع العربي الهادئ الذي قال لنا العروبيون وفي.. في الخارجية بأنه سيثور وسيفعل بعد حرب.. بعد.. وكذا.
د. محمد السيد سعيد: في واقع الأمر أنه حتى بالنسبة لقضايا كارثية مثل يعني طبعاً كل ما حدث في سياق الانتفاضة والوحشية الإسرائيلية في مواجهتها تمت مظاهرات متفرقة هنا وهناك، ولكن باستثناء المظاهرة المليونية في الدار البيضاء لم تشهد شيء مشابه في أي حاجة أو دولة عربية أخرى، ولكن ده مرتبط أيضاً بالمعادلة السياسية لمعظم الحكومات العربية التي ترى أن خروج أي مظاهرة ليست في مواجهة أميركا إنما في مواجهة الاستقرار السياسي في الداخل، وبالتالي الحسبة السياسية بعيدة خالص عن.. ما أود أن أقوله أنه مع ذلك الشعوب العربية من خلال وسائل الإعلام والتعبير والأدب والفنون والرقص وكله.. نستطيع أن نعبر عن رأينا بميلون طريقة وأن هذا التعبير وصل للأميركان، الأمر الذي جعلهم لا ينطقون بكلمة واحدة عن العراق هذه المرة عندما أعلنوا عن زيارة (تشيني) اليوم.
حافظ الميرازي: دكتور كلوفيس مقصود في دقيقة كلمتك الأخيرة وقت البرنامج داهمنا.
د. كلوفيس مقصود: أنا.. أنا أعتقد أن العلاقات الهشة بين المجتمعات العربية ومعظم الأنظمة العربية تستوجب الآن أن هذا الغضب في الشارع العربي المكبوت وفي بعض الأحيان المقموع لابد أن يكون هناك إطار يتلقفه ومرجعية توجهه، وهذا الآن موجود إلى حدٍ ما في المقاومة الفلسطينية ولكن أنا أقول إنه من المعيب أن يتحمل مجابهة المشروع الصهيوني فقط الشعب الفلسطيني وحده.. هذه قضية يجب أن تستعيد نفسها وتنظيمها القومي، ولذلك أعتقد أنه.. أن هذا التهميش للجماهير من حيث البرجماتية أو الواقعية هي الوقيعة التي قد نقع فيها إذا لم.. إذا لم نستلم زمام المبادرة فكريا وثقافياً وإلى حد ما أن.. أن يكون هناك إطار يتلقف هذه الحيوية الكامنة والمكبوتة.
حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، دكتور كلوفيس مقصود، والدكتور محمد سيد سعيد.. كانا ضيفي في هذه الحلقة من برنامج (أولى حروب القرن) من واشنطن، وركزنا فيه على زيارة (تشيني) المرتقبة للمنطقة وزيارة أو مهمة (زيني) القادمة.
نشكركم، وإلى اللقاء في حلقة أخرى الأسبوع القادم، مع تحيات فريق البرنامج في واشنطن والدوحة، وإلى اللقاء.