مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

سعيد نقفي: محلل سياسي هندي
عبد العزيز غفار: مستشار أمير الجماعة الإسلامية في باكستان

تاريخ الحلقة:

13/02/2002

- طبيعة العلاقة بين باكستان وأميركا
- باكستان وعلاقتها بالإرهاب في عهد مشرف
- زيارة مشرف لواشنطن وعلاقتها بالوضع الداخلي الباكستاني
- دور مشرف في تحقيق الرؤية الأميركية في أفغانستان

سعيد نقوي
عبد الغفار عزيز
محمد كريشان

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في حلقة جديدة من (أولى حروب القرن).

ونخصصها هذه المرة لزيارة الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى واشنطن، والتي ستوضح إلى درجة كبيرة الموقع الذي ستحتله باكستان في السياسات والترتيبات الأميركية في المنطقة بعد الحرب في أفغانستان.

وكالعادة في كل حلقة نبدأ مع هذا التقرير لحسن إبراهيم الذي يضع هذه الزيارة في إطارها الخاص والعودة بعد ذلك للنقاش.

تقرير/ حسن إبراهيم: ملفات كثيرة ومعقدة تلك التي يحملها الرئيس الباكستاني إلى واشنطن، ولم تكن مصادفة أن أول من التقى مشرف كان رئيس صندوق النقد الدولي (أورست كولا) حيث كانت المحادثات حول دين باكستان الخارجي ومشاريع التنمية، فمشرف قدم خدمات جليلة للولايات المتحدة وقد حان أوان قطف ثمرة هذا التعاون، قلة هم في واشنطن المشككون في أهمية باكستان للاستراتيجية الأميركية في جنوب ووسط آسيا، لكن هناك من يحذرون من خطورة ما يسمى بالقنبلة الإسلامية على الأمن الإقليمي والدولي، رد مشرف: بأن القنبلة الإسرائيلية لم تسمى بالقنبلة اليهودية، ولم تسمى القنبلة الهندية القنبلة الهندوسية، فلماذا تُصنف فقط قنبلة باكستان؟ إلا أن التوجس لا يزال يسود بعض الدوائر المرتبطة بإسرائيل التي تتعاون نووياً مع الهند، وما أكثر هذه الدوائر في العاصمة الأميركية، وبالطبع سيطلب مشرف الوساطة الأميركية في حل موضوع كشمير الشائك الذي يهدد بتفجير حرب بين بلاده والهند، ويبدو الوضع مرشحاً لمزيد من الانفجار إن لم يحدث تدخل دولي أو أميركي لإقناع الهند بالعودة إلى مائدة المفاوضات، لكن صمتت تماماً تلك الأصوات التي كانت تشكك في شرعية مشرف كونه انقلب على النظام المنتخب ديمقراطياً، فالحادي عشر من سبتمبر يَجُبُّ ما قبله على ما يبدو، ولولا التعاون الباكستاني لما استطاعت الولايات المتحدة السيطرة على الحدود الأفغانية، ورغم أن باكستان كانت تعترف بحكومة حركة طالبان وكان سفير الحركة في باكستان (عبد السلام ضعيف) يعقد المؤتمرات الصحفية علناً، إلا أن القوات الباكستانية هي التي سيطرت على منافذ العبور بين البلدين.

ومن الملفات التي يحملها مشرف ملف إيران التي يصر الرئيس الأميركي على تصنيفها دولة شريرة، فرغم التقارب بين إيران وباكستان بعد الحادي عشر من سبتمبر إلا أن تحول الخطاب الأميركي ضد إيران استوجب مرونة باكستانية في التعامل معها، فأخذ مشرف يتحدث عن التنافس بين البلدين، أو وجوب كبح جماح المطامع الإيرانية في أفغانستان، ولاشك أن باكستان ستطلب عوناً أميركياً لمقابلة أعباء تواجد ملايين الأفغان اللاجئين على أراضيها، وستطلب كذلك دعماً وأسلحة لزيادة كفاءة حرس الحدود الباكستاني، ولا يدري أحد ما إن كانت واشنطن ستفرج عن طائرة الـ F 16 التي دفعت باكستان ثمنها وترفض الولايات المتحدة تسليمها حتى الآن، زيارة معقدة وعلاقة أكثر تعقيداً، لكن واشنطن عاصمة مازالت تعيش أجواء الحرب، والدبلوماسية في أوقات الحروب قد تفلح في انتزاع مكتسبات أكثر من أوقات السلم وقد توصد جميع الأبواب.

محمد كريشان: إذن تقرير حسن إبراهيم في بداية هذه الحلقة من (أولى حروب القرن) ونخصصها لزيارة برويز مشرف إلى واشنطن لنحدد بالضبط أين تقف باكستان الآن في علاقاتها مع الولايات المتحدة وإلى أي مدى هذه العلاقات يمكن أن تؤثر في معطيات الوضع في المنطقة.

ضيفنا في الأستوديو هو السيد سعيد نقفي (وهو محلل سياسي هندي) أهلاً وسهلاً.

نذكر السادة المشاهدين بإمكانية المشاركة كالعادة في هذه الحلقة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت تشاهدونه الآن على الشاشة، وكذلك على رقم الفاكس ومفتاح قطر هو: (00974) والرقم هو: 4885999.

طبيعة العلاقة بين باكستان وأميركا

سيد نقفي، زيارة برويز مشرف إلى واشنطن في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع (جورج بوش) تحدث عن علاقة صداقة قوية، هل تعتقد بأن فعلاً هذه الصداقة أصبحت قوية الآن بين باكستان وواشنطن؟

سعيد نقفي: حسناً، بين باكستان والولايات المتحدة لم يكن حقيقة هناك مصاعب، ولكن المؤتمر الصحفي الذي شاهدناه اليوم كان قبل الجولة الأولى من المفاوضات وسوف تكون هناك جولة أخرى بعد غداء العمل، وما أود الحديث عنه هو أن الرئيس مشرف يحاول أن.. الحصول على المزيد من الضمانات من الأميركان بأنهم سيقفون إلى جانبه في الوقت الذي هو.. ما وعد بالقيام به من إصلاحات، ولكن العام.. الشيء المؤسف الذي لاحظته في الموقف الأميركي هو.. هو حجم الاهتمام الأميركي، فكما شاهدتم فمجرد أن يتوقف الرئيس الباكستاني عن الحديث، فأول سؤال يُطرح ليس حول أفغانستان، أو كشمير، أو باكستان، أو الهند وباكستان، ولا الجنرال مشرف، سيكون حول العراق وصدام حسين، إذن فالاهتمام الأميركي ومدى هذا الاهتمام ليس موجه إلى الرئيس مشرف وعليه أن يدرك ذلك وأن يكون حذراً إزاء ذلك.

محمد كريشان: برأيك، هل هذا يعني بأن حجم الاهتمام ليس بنفس الدرجة الذي توليه باكستان لعلاقاتها مع الولايات المتحدة؟

سعيد نقفي: إن علاقات باكستان مع أميركا بعد انتهاء مرحلة الحرب الباردة كان هناك شعور بأن باكستان لم تكن ذات علاقة للأغراض الأميركية، فالاتحاد السوفيتي تم إخراجه من أفغانستان، وجدار برلين انهار، والاتحاد السوفيتي انهار وباكستان فقدت قيمتها الاستراتيجية، كان هذا هو الشعور السائد، ولكن فجأة وبعد الحادي عشر من سبتمبر اكتسبت باكستان والدولة الباكستانية اكتسبت أهمية أو فائدة للوقوف في وجه الإرهاب الذي كان مصدره أفغانستان، وإن هذا المحور بين أفغانستان وأفغانستان [وباكستان] الذي احتواه المجتمع الدولي والذي شن المجتمع الدولي حرباً ضد الإرهاب، ففي مرحلة من المراحل، بعد مرحلة ما قبل الحادي عشر من سبتمبر كانت باكستان تفقد أهميتها الاستراتيجية، ولكن بعد الحادي عشر من سبتمبر بدت باكستان تبدو وكأنها ذات فائدة ويبدو أن هناك ضغط الآن على باكستان ومفاده: هل إن بإمكان الجنرال مشرف أن يقف في وجه التطرف؟ وهل إن تداعيات هذا الوقوف سوف يتم السيطرة عليه، هذا هو.. هذه هي الضمانات التي يتطلع الجنرال مشرف للحصول عليها من باكستان وسوف بالطبع يحاول سؤال الأميركيين هل يريدون.. هل.. ماذا يريدوا من موقف الهند تجاه.. تجاه قضية كشمير والوساطة الأميركية؟ وانظروا إلى ماذا أدت الوساطة الأميركية في الشرق الأوسط، إذن الوساطة بين الهند وباكستان خارجة عن الموضوع وأنها لم تحقق أي نتائج سابقاً، وكما حدث في الشرق الأوسط أيضاً، وكذلك فإني أعتقد أن التصريح المهم الذي أعطاه الرئيس (بوش) والذي قال فيه: انظروا إن بإمكاننا أن نُسهِّل مجيئكم سوية -الهند وباكستان- ولكن ما سيتم بحثه عائد إليكما أنتما.

محمد كريشان: معنا من إسلام آباد السيد عبد العزيز غفار وهو (مستشار أمير الجماعة الإسلامية في باكستان)، مثلما ذكر السيد سعيد نقفي بدأ الرئيس (بوش) خلال هذه الزيارة وخلال المؤتمر الصحفي حريص على الإشارة فقد إلى دور تسهيل حل الخلاف بين باكستان والهند ولم يبد أكثر من ذلك على عكس ما كانت تريده إسلام آباد، كيف تنظر إلى هذه.. هذه النقطة؟

عبد العزيز غفار: هذه إشارة واضحة أن الإدارة الأميركية قد استغلت باكستان في حربها ضد ما سمته الإرهاب ولتحقيق مصالحها في المنطقة، ولإثبات وجودها على أفغانستان ومن ثم إلى آسيا الوسطى، ولكن مقابل ذلك لا تريد الإدارة أن تقوم بواجبها لنزع فتيل التوتر في الإقليم، بل مثل ما تفضلتم أشار إلى تفعيل الجهود، وإلا كان في إمكان الإدارة الأميركية في هذه الظروف الراهنة أن تجبر الهند كما هي الآن تحاول أن تجبر العالم كله، وخاصة العالم الإسلامي وخاصة كل من تعتبره الإدارة الأميركية أنه لا.. لا يتفق معه في مفهومها للإرهاب وفي تعريفها للإرهاب، كان في إمكان الإدارة الأميركية أن تجبر الهند أيضاً لحل هذه الأزمة وفق القرارات الدولية ووفق إرادة الشعب الكشميري، ولكن هنا الإدارة الأميركية تراعي رغبة الهند في عدم التنشيط للدور الأميركي في هذه القضية، لأن الإدارة في (نيودلهي) ترفض أن يكون هناك أي دور للمجتمع الدولي أو للأمم المتحدة لحل هذه القضية، وهي تريد أن تحاول لاعتبار هذه القضية قضية داخلية، شأن داخلي هندي لتفعل ما تشاء على رقاب الشعب الكشميري وتقتل من تشاء منهم، لذلك هناك مراعاة خاصة..

محمد كريشان: نعم، ولكن.. ولكن يعني عفواً.. عفواً سيد.. يعني سيد عزيز، ربما حرص الإدارة الأميركية على لعب دور فعال يقتضي منها ألا تكون على حساب طرف معين، وبالتالي مجرد التسهيل وليس التدخل الفعال قد يكون مرحلة أولية تؤمِّن نجاعة معينة في المستقبل.

عبد العزيز غفار: لو كانت هذه مرحلة معينة لرأينا دوراً أكبر من قِبَل الإدارة الأميركية لإقناع الهند من نزع فتيل التوتر من الحدود -على سبيل المثال- بين الدولتين، ولم نكن نحس أن هناك ربما ضوء أخضر من الإدارة الأميركية (لنيودلهي) لتفعيل هذه الأزمة بدلاً من تخفيفها، ولو رأينا.. لو اعتبرنا أن هذه ربما مرحلة أولى ولا تريد أميركا أن تقوم بدورها على حساب جهة دون جهة، لرأينا رد فعل أميركي ربما أقسى نوعاً ما على التجارب الصاروخية الهندية الجديدة التي..

سعيد نقفي: يا Mister....

محمد كريشان: Just minute.. Just اتفضل.. اتفضل يا أستاذ عزيز.

عبد العزيز غفار: التي عرَّضت سلامة المنطقة وأمنها إلى مخاطر عدة وأوصلت ما.. قدرة الهند لضرب المناطق البعيدة حتى أبعد من باكستان لحمل الرؤوس النووية إليها، لرأينا كل تلك الأدوار من الإدارة الأميركية ولا نحس ذلك إلى الآن.

محمد كريشان: نعم، سيد نقفي..

سعيد نقفي: إن السيد عبد الغفار عزيز وأنا أفهم موقفه، لأن هذا هو موقف بعض الفصائل في باكستان، ولكنني وما قلته سابقاً ماذا يمكن الأميركان يلعبوه من دور؟ فهم إن تحدثوا عن وساطة فإن الهنود سوف يرفضون مثل هذه الوساطة وببساطة لأن لم يحدث أبداً في تاريخ الشرق الأوسط مثلاً في العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية وصلت إلى ما وصلت إليه من حضيض الآن ورغم هذه الوساطة، إذن الوساطة ليست ذات معنى وفي النهاية فالقضية تعود إلى الهند وباكستان وقضية كشمير، لا أحد يقول: إنه يجب عدم استشارة رأي شعب كشمير، وفي الحقيقة هناك انتخابات مهمة سوف تُجرى في شهر أكتوبر وعلى الأقل أعلم من مصادر مقربة من رئيس الوزراء الهندي إنه عازم عزماً أكيداً على أن تكون هذه.. أن لا يتم التلاعب بهذه الانتخابات ربما هناك شك في أن الانتخابات السابقة لم تكن عادلة، ولكنني مما أعلمه من بلدي ومن المؤسسة الحاكمة إن هذه الانتخابات القادمة سوف تكون اختباراً حقيقياً لرغبات شعب كشمير، إذن ما سأله السيد غفار عزيز عن أحد الشروط التي أثارها سوف يتم الاستجابة معه.

باكستان وعلاقتها بالإرهاب في عهد مشرف

محمد كريشان: نعم، سيد نقفي أيضاً من المسائل الأساسية التي يجري الحديث عنها في زيارة مشرف إلى واشنطن موضوع –ما تسميه واشنطن بطبيعة الحال- الإرهاب، الرئيس مشرف تحدث عن باكستان كعنصر استقرار في المنطقة وتحدث عن إصراره على مقاومة ما وصفه بالتشدد والتطرف، هل تعتقد بأن هذه المهمة الآن بلغت شوطاً لا بأس به وفق ما تطلبه واشنطن؟

سعيد نقفي: إنني أعتقد شخصياً إن علينا الانتظار لحين انتهاء هذه الزيارة، ولديَّ شعور بأنه لم يوضِّح كثيراً من الأمور وتقيَّد في إجاباته، ولكنني أشعر بأننا علينا أن ننتظر أولاً لتنتهي الزيارة وما سيتم تقريره وما يخص بمطالب باكستان، ولكن مصدر قلقي هو: إنه يجب أن يكون.. وأيضاً هذا ربما مبعث قلق لدى باكستان هو الاهتمام الأميركي بدأ يتحرك من الآن من المشهد في جنوب آسيا أفغانستان وباكستان ليتجه صوب الشرق الأوسط وبشكل قوي.

زيارة مشرف لواشنطن وعلاقتها بالوضع الداخلي الباكستاني

محمد كريشان: سيد عبد الغفار عزيز، بالنسبة للسيد نقفي بطبيعة الحال لابد من انتظار انتهاء الزيارة، ولكن أنتم في باكستان هل لديكم إحساس بأن ما سيُقدم عليه الرئيس (مُشرف) في واشنطن قد يتجاوز الخطوات التي أقدم عليها لحد الآن فيما يتعلق بمكافحة التشدُّد والتطرف كما يوصف الأمر في باكستان؟

عبد العزيز غفار: طبعاً الإدارة الأميركية تحاول وتجبر وتضغط على الرئيس (برويز مشرف) لأن يقوم بأعمال معينة، وهناك تصريحات مشابهة للتصريحات الهندية من قِبَل الإدارة الأميركية تُطالب بمزيد من الخطوات، تُطالب بمزيد من الإثباتات، تُطالب بمزيد من الأدلة، ما يُثبت على أن (برويز مشرف) قام لمقاومة، أو لعلاج، أو لإنهاء ما تسميها الإدارة الأميركية الإرهاب أو التشدد، ولكن للأسف إلى الآن لم نرَ ذاك الحرص الأميركي للقضاء على الإرهاب في كشمير على سبيل المثال على أيدي القوات الهندية، إلى الآن ليست هناك أدنى إشارة من قِبل الرئيس (بوش) يُطالب من رئيس الوزراء الهندي بإنهاء العمليات القمعية ضد الشعب الكشميري كشعب وليس كمجموعة أو كمنظمة فقط، هنا الإدارة الأميركية تحاول أن تسير على سياسة الازدواجية هي من الناحية الواحدة أو من الناحية الأولى تريد أن تُشجع الرئيس (برويز مشرف)، تمدحه، وتنفخ فيه ربما، وتعتبره ربما أفضل رجل لدى الرئيس (بوش)، ولم يجد الرئيس (بوش) في كلمته التاريخية في واشنطن أن يمدح أحداً إلا الرئيس (برويز مشرف) و(حامد كرزاي)، فهنا الإدارة الأميركية تحاول أن تكيل كل مكاييل المدح لجنرال (برويز مشرف)، ولكن من ناحية أخرى أيضاً تُشجِّع الإدارة الهندية على ممارسة الضغوط العسكرية والضغوط الأمنية ضد باكستان، ومن الطرف الثالث مُطالبة الإدارة الأميركية للقضاء على ما تُسميها العنف، نعم، لا أحد يُقر العنف، لا أحد مع الإرهاب، ولكن ما هو العنف؟ وما هو الإرهاب؟ هل الإدارة الأميركية مستعدة لقبول ما وصفه الرئيس (برويز مشرف) نفسه على أن هناك فرق بين المقاومة وبين الإرهاب؟ هناك فرق بين ما يبذله الشعب الكشميري من جهوده لنيل حق تقرير المصير وبين ما تصفه الإدارة الأميركية بالإرهاب، ليس هناك أي.. أدنى إشارة تجاه ذلك، وهناك كل الضغوط أن يقوم (برويز مشرف)، وطبعاً هناك احتمال وهناك مخاوف أن يقوم الرئيس (برويز مشرف) لذلك.. بمزيد من الخطوات، ولكن لكل عمل إيجابياته وسلبياته، وربما لمثل هذه الخطوات سلبيات.. سلبياتها أكثر من الإيجابيات.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: سيد نقفي، سؤال من أحمد علي الغنيمي وهو رجل أعمال من مصر يسأل.. يقول: إنه العلاقة بين أميركا وباكستان عبارة عن صفقة سياسية وليس للتأثير على الهند، وأية وجود.. وليس للتأثير على الهند أية وجود في هذه الصفقة، إذ أن الهند علاقتها أقوى مع إنجلترا التي بدورها تقف مع أميركا، ما رأيك في مثل هذا التحليل؟

سعيد نقفي: إنها.. أجد صعوبة في فهم معنى هذا السؤال ومغزاه، فالقضية الوحيدة التي أعرفها التي حول الأسابيع القليلة الماضية إنني لاحظت نقطة خلاف بسيط بين الولايات المتحدة وبريطانيا كان حول إيران حول.. حول ما قصده الرئيس (بوش) من محور دول الشر بين كوريا والعراق وإيران، ووزير الخارجية البريطاني (جاك سترو) قام بزيارة لإيران ما عدا عن ذلك فإن هناك خطأ ربما في تصور إن البريطانيين والأميركيين يواجهون أكثر مما هو خلافات تكتيكية بسيطة، بل إنهم الأميركان أوضحوا تمام الوضوح إن ما يريدونه من هذه المنطقة من العالم على المدى البعيد ومن على الحلفاء وشركاء، وإنهم يريدون من الهند أن تكون.. أن يكون هناك انسجام في هذا الجزء من العالم ولا يريدون لأفغانستان أن تعود إلى ماضيها السيئ، ولكنني ثانياً.. ثانيةً أقول: إنني أشعر بالحذر من مسألة مهمة وهو إن نقطة اهتمام الأميركيين وأين تتجه؟ وأنظر إلى ما يحدث في أفغانستان، فمثلاً ليس هناك ساتر على (مزار الشريف) و(حيرات) من قبل الإدارة الانتقالية، وربما سوف يُجلبون المزيد من القوات، ومن سيدفع ثمن هذه القوات؟ من الذي سوف يتحمل نفقات الجيش وتدريب الجيش والشرطة؟ البريطانيين قالوا سيفعلون ذلك، ولكن الأميركيين لهم رأي آخر، والصورة تتعقد وأمام المجتمع الدولي وبالذات الولايات المتحدة، ولا أدري إلى أي مدى حقيقةً هو الالتزام من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وأودُّ أن أتثبت وأتحقق من مواقِفَهُم في هذا.. مواقِفِهم في هذا الصدد، وأعتقد أن الرئيس (مشرف) يريد ذلك، أما ما يخص العلاقة بين الهند وباكستان فإن في هذه اللحظة الزمنية فإن باكستان هي في خط المواجهة في الحرب ضد الإرهاب وفي هذه.. وهذا مُفترق الطرق هذا، ومنذ.. ومنذ تحقيق هذا التحوُّل التاريخي من قبل في مواقف الرئيس (بوش) من تنظيف باكستان من عوامل عدم التسامح، لأن عدم التسامح كانت هناك مثلاً خلافات بين الشيعة والسنة، وكان الناس يُقتلون في المساجد، وكان هناك أنواع من التطرف، وكانت له تجلياته خارج البلاد أيضاً، فدعونا أولاً: هل إن الرئيس مُشرف سوف يحتاج إلى مساعدة بهذا الصدد؟ وهل سوف يتجه صوب الهند والولايات المتحدة للحصول على هذا؟ وأعتقد ربما أن الرئيس (بوش) سيتطوع بهذا..

دور مشرف في تحقيق الرؤية الأميركية في أفغانستان

محمد كريشان: سيد عبد الغفار عزيز، هل تعتقد بأن زيارة (مشرف) إلى واشنطن ستحسم موضوع طبيعة الدور الباكستاني الآن؟ انتهت الحرب في أفغانستان، أُقيمت إدارة انتقالية، ما كان على باكستان أن تقوم به قامت به بشكل أو بآخر، ما المطلوب الآن تحديداً من (برويز مشرف)؟ وهل تعتقد بأنه قادر على أن يُسهم بشكل أفضل في الترتيبات الأميركية في المنطقة؟

عبد العزيز غفار: الجنرال (برويز مشرف) هو الرجل نفسه الذي قال عنه الرئيس الأميركي السابق (بيل كلينتون) أثناء زيارته للمنطقة باكستان والهند.. قال عنه: أنه غير مستعد أن يصافحه أمام الكاميرات، لأنه رجل عسكري ولم يأتِ إلى الحكم عبر الديمقراطية، والفرق أيضاً كان واضحاً في فترة التي استغرقت لزيارة (كلينتون) إلى هند، والفترة التي قضاها 6 ساعات في باكستان بعد أيام في الهند، ولكن الآن الرئيس (مُشرف) نفسه الذي نصب نفسه رئيساً للدولة أيضاً، صباح اليوم استيقظنا وسمعنا إعلان من قِبل الرئيس (برويز مشرف) أنا أصبحت الآن رئيس دولة أيضاً بعد أن كنت الرئيس التنفيذي، ورئيس الجيش، ورئيس المجلس الوطني، وكل. الآن هو الرجل نفسه يُعلن عنه في واشنطن، ويقول الرئيس (بوش) عنه: أن لتنفيذ الخطط الأميركية خلال السنين المقبلة نحن نتوقع من الرئيس (برويز مشرف) أنه سوف يقف معنا. فهذا الإعلان ربما يماثل الإعلان الذي قام له (برويز مشرف) هنا في باكستان على أنه يلتزم بموعد الانتخابات في شهر أكتوبر القادم، ولكنه هو شخصاً سيستمر في رئاسة الدولة على الأقل لمدة 5 سنين، فأين تلك الموازين وتلك المعايير التي كانت تنظر إليها واشنطن في الأيام الماضية؟ والآن انقلبت المعايير، لا تهمه الديمقراطية أو الانتخابات أو لماذا أتى؟ كيف أتى الرجل إلى السلطة؟ الآن الإدارة الأميركية طبعاً لم تأتِ إلى المنطقة -كما قيل عدد من المرات- من أجل القضية الأفغانية فقط، أو من أجل حركة، أو من أجل شخص معين في أفغانستان، بل الإدارة الأميركية أتت إلى المنطقة لتأمين مستقبله.. مستقبلها النفطي في المنطقة، وهذا ظاهر حتى من اختياره للأشخاص أو للفرسان في أفغانستان، فالممثل الشخصي للرئيس الأميركي في أفغانستان خليل.. ما اسمه؟

محمد كريشان: زاده.

عبد العزيز غفار: كان مستشار.. كان مستشار الشركة البترولية الأميركية، حتى (حامد كرزاي) كان مستشاراً لشركة (يوني كول) الأميركية، حتى عدد من الوزراء في حكومة واشنطن كانوا مستشارين حتى.

محمد كريشان[مقاطعاً]: نعم.. يعني سيد.. سيد عزيز، عفواً يعني للمقاطعة حتى لا نغرق أكثر في.. في تفاصيل المشهد الأفغاني، يعني إذا كنا..

عبد العزيز غفار: فهنا.. هنا.. لأ، النقطة الذي.. النقطة..

محمد كريشان: لأ، عفواً، يعني.. يعني إذا كنا نتحدث عن دور معيَّن قام به (برويز مشرف) في ترتيب الوضع، الآن ما المطلوب منه؟ يعني أنتم كمعارضة لديكم تحفُّظات على سياسة (برويز مشرف) الآن، ما هي الأشياء التي تخافون منها الآن؟ ما المتوقع منه يعني حتى يستجيب أكثر للشروط الأميركية كما ترونها أنتم؟

عبد العزيز غفار: نحن لا نخشى من شيء، إلا أن الشعب الباكستاني ربما يُفقد من الحقوق.. من الحقوق الديمقراطية التي يتميز بها ويحظى بها، على سبيل المثال عندما تُجرى الانتخابات، ونتائجها معروفة مُسبقاً بحيث يتمكن الرئيس (برويز مشرف) أن يُعلن بأنه سوف يبقى رئيساً للدولة حتى بعد الانتخابات، فمعنى هذا أنه يستطيع أن يأتي بالبرلمان الذي ينتخبه.. أو ينتخبه ويُفرضه رئيساً للدولة في باكستان، فهذا الذي نخشاه، إن إذا كان الشخص الواحد فقط هو الذي يملك كل مقادير الحكم في يده فمن السهل لأي إدارة دولية أو لأي قوة عالمية أن تجبر شخص واحد من أجل مصالحها في المنطقة، وهذا الذي كنت أشير إلى أن مصالح أميركا في منطقة آسيا الوسطى وفي هذا كلها تريد أميركا أن تنفذها عبر هذه الشخصية أو عبر هذه الإدارة في باكستان.

محمد كريشان: نعم، نعم، سيد نقفي، يعني هل تشاطر هذا التحليل؟ هل تعتقد بأن واشنطن أسقطت تماماً من حساباتها موضوع الحياة الديمقراطية في باكستان، موضوع التداول الديمقراطي على السلطة، أم ربما تعتبر بأنها أجلته إلى حدٍ ما؟

سعيد نقفي: إن تجربة باكستان مع الديمقراطية كانت تجربةً عشوائية، فلم تكن تجربة مستمرة، ولم تكن باكستان دولة ديمقراطية باستمرار، فكانت هناك تغيُّرات كثيرة، صحيح إن الرئيس (مُشرَّف) جاء من خلال انقلاب عسكري، ولكن.. ولكن السياق الدولي للأحداث تغير، عندما جاء إلى السلطة كان الوضع الدولي مختلفاً واليوم هناك خطورة في الموقف يجب أن تفهمها وندركها بعد الحادي عشر من سبتمبر فلم يعد هناك سبيل على الإطلاق، إنك تستطيع أن تختم في.. في وسط هذه التغيرات وتقول: اسقطوا هذا الرجل من الحساب فإن الدور الأميركي ولا الدور الهندي ولا أي قوة خارجية ليس بشأن.. أن تتدخل في شؤون باكستان الداخلية، هذا أمر متروك للشعب الباكستاني ومن أن يقوموا، والسيد عبد الغفار سوف يقوم بالإدلاء بصوته في الانتخابات ونرى أي حزب سوف يفوز فيها، وأعتقد أنه بشكّل تدريجي سوف تعود الباكستان إلى نوع من الديمقراطية، نعم.. الجنرال مشرف سوف يبقى رئيساً والأمر متروك للشعب الباكستاني أن يتعامل مع هذه القضية.

محمد كريشان: بعد انتهاء الحرب في أفغانستان بعض المحللين صوروا باكستان وبرويز مُشرَّف شخصياً أنه ربما يكون من أبرز الخاسرين في الوضع الجديد، وبأنه ربما لم ينجح في اختيار تحالفاته بشكل جيد، الآن هل تعتقد بأنه حسم الأمر لصالحه، وبأن الزيارة الحالية لواشنطن هي تكريس لوضعه الجديد، وأنه أصبح مرتاحاً في هذا الوضع، وأنه لا يخشى أية معارضة داخلية ربما تكون مضخمة في النهاية؟

سعيد نقفي: المعارضة الداخلية في باكستان في الحقيقة بعد أن.. هذه هي الأمور التي كنا نتوقع حدوثها ولم تحدث، فقد تصورنا أن أموراً ستحدث مثل أولاً، وطالما أن الجنرال مشرف يقوم بتغير مسار بمائة وثمانين درجة ضد القاعدة وطالبان ومهاجمتهم في أفغانستان كنا نتوقع حدوث انتفاضة في باكستان، فماذا حدث؟ القليل جداً حدث، كانت أمور متفرقة وقليلة الشأن، وثم قوة الخطاب الذي ألقاه في شهر يناير الذي مثَّل ذروة ما عناه، وكان خطاباً واسع النطاق ولو كان له أن تتحقق أغراضه ستكون له تداعيات هائلة في المنطقة، فتوقعنا أن يكون هناك جيشان لدى الشعب الباكستاني، لم يصل الأمر كذلك، فماذا نستنتج من كل ذلك؟ إن هناك أغلبية صامتة في باكستان ترحب هذه.. بهذه المواقف وبغياب وبإزالة عدم التسامح من بين أوساطهم ولدى شعور غريب من أن وبصفتي لأقل صحفي هندي من.. من (نيودلهي) أن أحكم ومن الصعوبة أن أصدر حكماً على الجنرال مشرف، لأنك لو وقفت وامتدحت مواقفه وما يقوم به فسوف يخسر، فهذه طبيعة العلاقة بين بلدينا، ولكن إذا مارست الضغط عليه ويُرى وكأنه يتحرك تحت هذا الضغط بضمن ذلك الضغط الذي.. فسيخسر أيضاً، إذاً الموقف الهندي في هذا المفترق يكون موقفاً دقيقاً جداً، لأن امتداح مشرف سيخسر ووضعه تحت الضغط يجعله يخسر أيضاً، إذاً فيجب أن يكون الموقف الهندي يتحلى بالحساسية.

محمد كريشان: سيد.. سيد عبد الغفار عزيز هل تعتقد -يعني بناء على كلام السيد نقفي- بأن في النهاية الرهانات التي قام بها الرئيس (برويز مُشرَّف) أفلح في.. في النجاح فيها وزيارة واشنطن الحالية هي تتويج لهذا النجاح؟

عبد الغفار عزيز: زيارة واشنطن أو أن يحظى رجل بتأييد أميركا لا يعني أنه أصبح قوة لا يُنال منه أو أصبح يحظى بحكم لا يتزعزع في بلده، الحاكم الذي يستطيع أن يفوز بقلوب شعبه هو الذي يركز على السياسات الداخلية ويصلح شأن شعبه، هنا لا نرى ذلك، زيارة واشنطن – كما أشرت- جزء من تلك الجهود الأميركية لكسب الشخص (برويز مشرف) لصالحه، في حين أنه هو أيضاً يدرك –ربما في قرارة نفسه- أنه لا يستطيع أن يثق في الإدارة الأميركية لأنها دائماً يعني ترمي أصدقاؤه الذين يعتمدون عليهم لتنفيذ مخططاتها في مرحلة ما، ثم تأتي وترمي تلك المناديل، ولكن ليس وها هنا أريد أشير أيضاً على أن السياسة الأميركية في تشجيع (برويز مشرف) هنا أيضاً مثل الموقف الهندي نرى أثر ذلك، حتى في حديث السيد سعيد عندما يشيد بالجهود التي قام بها برويز مشرف لإعادة التسامح في الشارع الباكستاني نحن أخي الكريم لم نكن نعاني من عدم التسامح من قبل عناصر داخلية، ألا يعرف.. السيد سعيد أيضاً ولا يعرف ولا يذكر الرئيس برويز مشرف أيضاً، ولا يذكر الرئيس بوش وإدارته على أن هناك أيدي هندية خفية في إشعال النار بين الشيعة والسنة هناك كثير من التقارير والتصاريح الرسمية في باكستان أشارت إلى أن هناك أيدي هندية وراء يعني هذه النيران التي أُشعلت بين الشيعة والسنة، أو بين حتى بين المهاجرين وغيرهم وحتى العناصر التي ضبطت الذين كانوا يرمون قنبلة على حسينية وقنبلة على مسجد ليجعلوا الشيعة والسنة في حرب، ليست القضية في داخل المجتمع الباكستاني، ولكن هذا هو الموقف الدولي الأميركي والهندي دفع برويز مشرف وتشجيعه على مواصلة هذا السير، هنا أود أشير أيضاً على أن ربما أفضل موقف الذي رأيناه في العالم الإسلامي في خضم هذه الأزمة لالتقاء الشعوب والتقاء الشعب بالحكام والحكومات ربما رأيناه في المملكة العربية السعودية عندما قام الأمير عبد الله بجمع كل عناصر المجتمع ليشرح لهم الأوضاع ويسمع منهم ويقول لهم الحقائق، هذا الذي كنا ننتظره في باكستان أن يقوم الرئيس (برويز مشرف) وهنا يجد الرئيس برويز مشرف كل تأييد.

محمد كريشان: ولكن.. عفواً.. سيد عزيز، عفواً سيد عزيز الرئيس الباكستاني أجتمع بالقيادات الحزبية قبل خطابه الشهير الذي أعلن فيه وقوفه إلى جانب الولايات المتحدة وسعى إلى أن يتشاور معها، ولكن طالما أن هذه القيادات حسمت معه وعارضته، وبالتالي وقع فارس جديد في الساحة الباكستانية وهذا ما.. يكتشف أكثر فأكثر الآن.

عبد الغفار عزيز: لأ، الحقيقة أن الرئيس.. الرئيس (برويز مشرف) اجتمع مع هؤلاء القادة ومع هذه الأحزاب بعد أن أتخذ قرار الوقوف مع الإدارة الأميركية، بعد أن تلقى مكالمة هاتفية من الرئيس (بوش) ليطلبه هل أنت معنا، وبذلك مستعد لدخول.. القرن الحادي والعشرين؟ بعد أن اتخذ القرار بدأ يشاور، بل يقنع هؤلاء القادة للوقوف معه دون استعداد، أو دون إبداء أي استعداد لأن هو مستعد لمراجعة سياساته أو لأخذ هؤلاء.. هذه الفئات السياسة معه وهنا كان الفارق الكبير.

محمد كريشان: نعم يعني سيد.. سيد عزيز حتى لا نركز أكثر على الوضع الداخلي الباكستاني وننسى محورنا وهو العلاقات الباكستانية الأميركية في ضوء زيارة.. (برويز مشرف) إلى واشنطن، سيد سعيد.. عندما نتحدث عن الولايات المتحدة، مثلاً اليوم هناك مقابلة صحفية لـ.. السيد نايف حواتمة وهو (الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) يتحدث عن أن الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل هي على نمط قيادة الشعب الفلسطيني، هل هي على نمط حامد كرزاي، أم على نمط (برويز مشرف)؟ هذا هو المطلوب على.. على الساحة الفلسطينية، سؤالي هو: هل أصبح (برويز مشرف) نمط لنوع من الحكم مطلوب أميركياً سواء في المنطقة أو في مناطق أخرى؟ يعني هل أصبح شكل، هل أصبح (برويز مشرف) هو النموذج themodel of Laderchip هو النموذج للقيادة الذي تطمح إليه الولايات المتحدة في التعامل مع الأنظمة في المنطقة؟

سعيد نقفي: لا.. لا.. لا على الإطلاق، أعتقد إن هي مجرد مصادفة أن الرئيس (مشرف) كان هناك موجود في السلطة.. و.. وجد الأميركان فيه ما يناسب أغراضهم فهم لم.. لم يُحدثوا الانقلاب العسكري ولم يخترعوه على أمل أن يستفادوا منه لاحقاً في ظل ظروف أخرى فجاء هو إلى السلطة وكان موجوداً هناك، وأعتقد أنني اختلف مع كثيرين ممن ينظروا لهذه القضية، فهناك الكثيرين في الهند ممن يشكون شكاً كبيراً في.. في قدرة الرئيس (مشرف) في الإيفاء بالتزاماته في الثاني عشر من يناير وسيكون الدافع لديه النيَّة أصلاً للإيفاء د.يوسف القرضاوي: ـ.. بل.. فهناك عناصر قوية داخل الحكومة الهندية تشك في هذا، أيضاً أنا من جهتي -وهناك وجهة نظر- أنا من بين المتفائلين وأعتقد أن الرئيس (بوش) كان في موقع السلطة ورأى أن لديه جناح يميني يقف أمامه، وهناك مجموعة من الأحزاب المتطرفة الذين وجدوا منذ أيام الجنرال ضياء الحق والذين نموا وزادوا، إننا لن نعود إلى التاريخ وتفاصيله والسعودية والأميركان لعبوا دوراً في ذلك في أيام القتال ضد الاتحاد السوفيتي، ولكن الجنرال (مشرف) وجد فرصة.. وجد فرصة فجأة في أن الضغط الدولي كان لصالحه من أجل احتواء التطرف والذي.. الذي كان على المدى البعيد سوف يقضي عليه ربما.. كان سريعاً في الاستفادة وانتهاز الفرصة هذا ما حدث.

محمد كريشان: نعم.. نعم سيد عبد الغفار عزيز لدينا زهاء الدقيقتين قبل نهاية البرنامج هل -في ضوء ما ذكره السيد نقفي- يعتبر (برويز مشرف) قد حسم أمره، وبالتالي يعني كسب الجولة ضد المعارضين في.. في باكستان من خلال مراهنة قوية ومتينة على الحليف الأميركي؟

عبد الغفار عزيز: هو كان الأجدر بالسيد النقفي أن يتساءل للهند أيضاً: هل هي مستعدة لتنفيذ ما طلب به (برويز مشرف) تجاه القضية الكشميرية؟ لماذا كل هذا التركيز الدولي والهندي والأميركي والإسرائيلي تجاه القضايا الداخلية في باكستان؟ لابد أن يكون هناك في باكستان الشعب الباكستاني يطالب من الرئيس (برويز مشرف)، طبعاً كل هذه.. الإجراءات التي اتخذها ربما يجد- وحتماً سوف يجد- معارضة من قبل الشارع الباكستاني، ولكن هناك تشجيع على سبيل المثال: الكاتب الصهيوني في نيويورك يشبه رئيس (مشرف) ربما أشجع وأكثر الناس جرأة بعد.. بعد أنور السادات لإسرائيل.. عندما زار إسرائيل في عام 70، كل هذه.. الجهود الدولية تريد أن تدفع (ببرويز مشرف) وتبعده عن الشارع الباكستاني حتى من شعبه، ولكن هنا الشعب الباكستاني ينتظر من الرئيس (برويز مُشرَّف) على أن يقف ويجمع العالم الإسلامي عندما يوجه تهديد إلى المملكة العربية السعودية أو إلى جمهورية إيران الإسلامية أو إلى أي دولة إسلامية فلابد أن يجمع الرئيس (برويز مشرف) كل هذه التأييد.. كل هذا التأييد الإسلامي مع تأييد مشعبه من الداخل حتى يستطيع أن يواجه كل تلك التكتيكات التي تريد أن تبعده عن شعبه..

محمد كريشان: نعم، سيد عزيز كلمة.. كلمة.. فقط أخيرة من سيد نقفي

.(...........) one meant

سعيد نقفي: حسناً، دعوني أعود إلى القضية نفسها وهي قضية الهند وباكستان مستر عبد الغفار عزيز يتحدث عن الوضع الداخلي والمزاعم التي حتى لا أريد الخوض فيها لأنها ليست جديدة، فأنني لا أريد أن أخذ على محمل الجد، رئيس الوزراء (أتال فاتشباياي) كان الوزير الخارجية في 77،78،79 وبصفته وزير الخارجية زار باكستان وقام برحلة بالحافلة الخط الشهير بين (لاهور) و(دلهي) ووجه الدعوة إلى.. (جمال مشرف) للقدوم إلى (أكبرا)، إذن ما يخص الهند فإن يد الصداقة تمدُ دوماً ولكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأيضاً عند تعرض البرلمان الهندي للهجوم يجب أن نرى ما حدث لنصدق ما حدث، ولهذا كان نشر القوات على الحدود كان استجابة لمطالب الرأي العام الهندي وإنني أذكركم هنا، هذا هو.. هذا هو التناسق..

محمد كريشان: شكراً جزيلاً للسيد سعيد نقفي، وإلى عبد الغفار عزيز من إسلام أباد، تحية طيبة، وفي أمان الله.