مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

د. ظفر الإسلام خان: رئيس معهد الدراسات الإسلامية والعربية في نيودلهي
طلعت مسعود: خبير عسكري
إبراهيم عرفات: باحث بالعلاقات الدولية

تاريخ الحلقة:

21/01/2002

- مدى نجاح باول في جولته الآسيوية
- الانحياز الأميركي للهند والموقف الباكستاني أكثر ضعفاً

- مسلسل التنازلات الباكستانية

د. ظفر الإسلام خان
طلعت مسعود
إبراهيم عرفات
محمد كريشان

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في حلقة جديدة من (أولى حروب القرن)، نخصصها هذه المرة لجولة (كولن باول) الأخيرة، ومساعي واشنطن للتهدئة بين الهند وباكستان حرصاً على عدم التشويش على الترتيبات الجديدة في أفغانستان. ضيوفنا في هذه الحلقة هم السادة الدكتور إبراهيم عرفات معنا هنا في الاستديو وهو (باحث في القضايا الدولية)، ومن إسلام أباد معنا الجنرال المتقاعد طلعت مسعود، ومن نيودلهي الدكتور طفر الإسلام خان رئيس تحرير "مللى جازيت"، سيكون معنا على الهاتف، نبدأ هنا من الأستديو دكتور عرفات، إلي أي مدى تعتقد بأن كولن باول تقدم على محور التهدئة بين الهند وباكستان في جولته الأخيرة؟

مدى نجاح باول في جولته الآسيوية

د. إبراهيم عرفات: يعني في تقديري أنه يجب أن تفرق بين شيئين: ما بين المهمة الصعبة التي يتوقع العالم من باول أن يؤديها وهي تسوية النزاع الباكستاني الهندي، والمهمة الأخرى هي خدمة السياسية الخارجية الأميركية فيما يتعلق بأهدافها في أفغانستان. ففيما يتعلق بالشق الأول أتصور أن كولن باول لم يقدم الكثير، أما إذا كنا نتكلم عن الشق الثاني فهو حاول، وأتصور أنه حصل على بعض الضمانات بعدم التصعيد كي لا تغطي النزاعات الباكستانية الهندية على الحملة الأميركية المستمرة، لا تزال مستمرة على أفغانستان. وفي تقديري أن كولن باول يعني استطاع أن ينتزع ثلاثة أشياء على الأقل من ناحية المبدأ، الأمر الأول: هو تخفيف اللغة، اللغة السياسية المستخدمة ما بين نيودلهي وإسلام أباد، لأن الحروب –كما يقال- تبدأ في عقول البشر قبل أن تبدأ بالأسلحة. الأمر الثاني هو الاتفاق المبدئي على الدخول من جديد فيما يسمي بـ "إجراءات بناء الثقة"، بحيث يمكن أن تدخل كلاً من إسلام أباد ونيودلهي في محاولة للتفاهم على بعض القضايا الجانبية التي يمكن أن تمهد الباب مرة أخرى للدخول في صلب الموضوع وهو قضية كشمير. والأمر الثالث هو تخفيف أو محاولة إقناع الطرفين بتحقيق الحشود العسكرية على الجانبين.

في تصوري أن كولن باول استطاع فقط أن ينزع جزء من فتيل الأزمة، ولكن لم يقدم أو لم يضع قدمه على بداية الطريق نحو التسوية.

محمد كريشان: برأيك كان هذا اختياراً مراداً به كذلك، أم الأمور سارت بهذا الشكل يعني؟

د. إبراهيم عرفات: أتصور هو.. يعني هو تفاعل ما بين الأمرين، كولن باول يعلم تماماً أن حدوده في الضغط على كل من الهند وباكستان، وبالذات على الهند، ليست كبيرة، فالنزاع الهندي الباكستاني منذ أن بدأ في منتصف القرن العشرين، وهو يتميز بنوع من الاستقلالية عن المؤثرات الدولية، هو ليس كالصراع العربي الإسرائيلي الذي ارتبط كثيراً بالتنازع ما بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، النزاع الهندي الباكستاني من نوعية مختلفة، تميّز بأنه له طابع مستقل، بحيث كانت المؤثرات الدولية تسير في طريق والصراع الهندي الباكستاني يسير في طريق آخر، ولكن يعني هذه.. هذا الإنجاز المحدود الذي قدمه باول أو قدمته زيارة باول كان نتيجة صعوبة الصراع الذي يتعامل معه، وفي الوقت نفسه الحسابات الأميركية التي تتصل بالأهداف، الولايات المتحدة الأميركية تضع أولويات واضحة ومحددة، وتسير وفق برنامج باعتبارها قوة عظمى فهي تسير .. بمنهجية أو بنظام واضح، أتصور أن باول لم .. لم يخرج عنها.

محمد كريشان: نعم، على كل حسن إبراهيم معد البرنامج أعد لنا تقريراً نبدأ به عادة البرنامج، ووضع لنا جولة باول في سياقها الآسيوي ارتباطاً بالتوازنات الدولية وارتباطات واشنطن مع كل الأطراف الفاعلة في المنطقة، هذا التقرير لحسن إبراهيم.

تقرير/ حسن إبراهيم: يبدو أن جولة وزير الخارجية الأميركي كولن باول في الهند وباكستان قد أفلحت في تخفيف حدة التوتر بين البلدين، ولم يحتج باول في شق رحلته الباكستانية الكثير، أي لم يلوح بالعصا ولا بالجزرة، فباكستان تعلم أنها في موقف ضعيف من كل النواحي، فبعد أن تسنّم السلطة في كابول نظام يحمِّل إسلام أباد مسؤولية حقبة طالبان، ومع التقارب الهندي الأفغاني لن يبقى الباكستان الكثير من الحلفاء الإقليميين ولا الدوليين، فقد ولت إلي غير رجعة أيام الحرب الباردة يوم أن كانت الهند والاتحاد السوفيتي في خانة تقابلها باكستان والولايات المتحدة، وحتى الصين التي كانت تدعم باكستان وتعادي الهند بسبب موضوع التبت وعوامل الريادة الإقليمية، فإنها أخذت موقفاً يقترب من الحياد في الأزمة الأخيرة، وما يزيد من خلط الأوراق في جنوب وجنوب وسط آسيا أن الولايات المتحدة تعول كثيراً على القوات الباكستانية المنتشرة على طول خط الحدود الأفغانية، وذلك لمنع هروب مقاتلي طالبان والقاعدة. لكن في المقابل أضحت الهند ذات أهمية قصوى بالنسبة لواشنطن بسبب تعاونها الإستراتيجي مع إسرائيل، خاصة في مجال التسلح النووي. ومن ضمن العوامل التي تدعم موقف اللوبي المناصر للهند في واشنطن حقيقة أن وصول (فاجباي) إلي السلطة كان عبر صناديق الاقتراع، بينما وصل إليها برويز مشرف على ظهر دبابة، هذه الحقيقة تعطي الموقف الهندي مصداقية في الغرب، بل إن بعض المحللين الغربيين يشبهون معاناة الهند من الجماعات الكشميرية المسلحة. موقف الولايات المتحدة مع الحركات الإسلامية المتشددة، ويبدو أن الولايات المتحدة تريد جعل الهند صمام أمان تجاه أي تعاون إسلامي مع باكستان في مجال التسلح النووي. ورغم أن مشرف قد أمر باعتقال زعامات كثيرة من الجماعات الإسلامية، كشميرية كانت أو غير كشميرية، إلا أنه من المستحيل منع جميع الهجمات التي قد تقوم بها تلك الجماعات، وهو ما قد يشعل فتيل الحرب مهما تكن رغبة الدولتين في تفادي النزاع.

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم، نذكر السادة المشاهدين بإمكانية المشاركة في هذا البرنامج من خلال موقع (الجزيرة) على الإنترنت، وتشاهدونه الآن على الشاشة:

www.Aljazeera.net

وعلى أن تكون الأسئلة مركزة على محورنا في هذه الحلقة وهو جولة باول الآسيوية الأخيرة للتهدئة بين الهند وباكستان بين الهند وباكستان.. على خلفية الوضع الجاري حالياً في أفغانستان، إذا موقعنا:
www.Aljazeera.net

ضيفنا في باكستان هو الجنرال المتقاعد طلعت مسعود، جنرال مسعود، هل أفلح باول في تحريك الأمور نحو التسوية بشكل أفضل بين الهند وباكستان؟

الجنرال/ طلعت مسعود: أعتقد أن جولة السيد كولن باول كانت ناجحة إلى حد ما في إطفاء ونزع فتيل الأزمة بين الهند وباكستان، لأنكم وكما تعلمون قبل مجيئه إلي المنطقة كانت الأحداث تتحرك بشكل سريع، والهند تهدد إلي حد ما بشن هجوم على باكستان، وإن جولة السيد باول ووجوده في المنطقة والجولة الآسيوية، وزيارته التي شملت كلاً من دلهي وإسلام أباد قد ساهمت وبشكل كبير في تهدئة الأوضاع، وقد حمل معه رسائل متبادلة إلى عاصمتي البلدين، وحاول استخدام أقصي درجات الضغط، والطلب إلي الرئيس بوش لكي يقوم باتصالات هاتفية بين رئيس الوزراء فاجباي والرئيس مشرف، وكل هذه الأمور في تقديري أدت إلي تهدئة الأوضاع.

محمد كريشان: كولن باول قال بأنه قدم أفكاراً، ورفض حتى استعمال كلمة "مقترحات"، قدم أفكاراً من ناحية تخفيف اللهجة بين البلدين ومن ناحية تخفيف الحشود العسكرية، برأيك لماذا لا تريد واشنطن أن تلعب دوراً أكثر فاعلية في الضغط على الجانبين؟

الجنرال/ طلعت مسعود: لأن الهند حساسة جداً لاستخدام كلمة "الوساطة"، لأن الهند تعتقد أن.. أن هي تمثل قوة عظمى كبيرة، ولا تريد أية.. أية قوة أخرى تتوسط معها، وهذا من قبيل المفارقة، لأن الهند هي التي حشدت قواتها ووضعتها على الحدود، بذلك أثرت في الوضع الدولي وخلقت توتراً مما أدى إلى قلق كبير من جانب الولايات المتحدة، لأن أميركا لديها مصالح واهتمام كبير في المنطقة، وكذلك فيما يخص قضية كشمير وكونها نزاعاً قد يتحول إلي نزاع خطير جداً، ويمكن أن يؤدي إلي حرب نووية حتى، ولذا فإنني أعتقد أن من الأهمية بمكان أن الهند تريد من جهة اهتماماً دولياً، بحيث يتم محاصرة باكستان في زاوية، وتتهم برعاية الإرهاب، ومن جهة أخرى لا تريد الهند أن تلفت أنظار العالم إلى المشكلة الحقيقية وهي مشكلة الإبادة في كشمير، ومن هنا يتم التناقض في موقف الهند.

محمد كريشان: وكيف تنظرون إلى مدى حيادية واشنطن في هذا النزاع؟

الجنرال/ طلعت مسعود: إذا فهمت سؤالك بشكل جيد، فيمكنني القول إن الأميركان، وكما أعتقد إن وجودهم إلى حد ما عامل يساعد على الاستقرار، ولكننا يجب أن نرى أي دور سوف يقومون به في المستقبل، فإذا كانوا في آخر المطاف بحل مشكلة كشمير بفرض ضغوط بطريقة محايدة ومتساوية ومتكافئة فإن مساهمتهم ستكون عظيمة حقاً، أما إذا كان وجودهم لخدمة أغراضهم ومصالحهم الوطنية فقط من دون فهم وتفهم مشاكل وقضايا المنطقة وشعب كشمير خاصة، فإن المشكلة سوف تستمر في المنطقة، لذا فإنني أعتقد إن من المهم جداً.. للأميركيين أن يلعبوا دوراً مهماً، وأن يدركوا أن عليهم أن يمارسوا أقصى درجات الضغط على الهند وباكستان للتوصل إلى حل فيما بينهما، وإلا سوف تخرج الأمور عن نطاق السيطرة.

محمد كريشان: دكتور ظفر الإسلام خان في نيودلهن، وهو رئيس تحرير "مللى جازيت"، هل تعتقد -تعقيباً على رأي الجنرال مسعود- أن كولن باول جاء لتحريك الأمور بين البلدين، أم لخدمة السياسة الأميركية بشكل خاص؟ كيف يُنظر إلى هذا الموضوع في الهند علي الأقل؟

د. ظفر الإسلام خان: بالهند ينظر إليه أن السيد باول جاء لإنقاذ باكستان من إمكانات هجوم هندي على قواعد الفدائيين في كشمير الباكستانية، الولايات المتحدة في الوقت الحالي لا تهتم كثيراً بالهند وباكستان، بل تهتم بحربها المعلنة على ما تسميه بـ "الإرهاب"، وهي حرب طبعاً مستمرة بعد أفغانستان شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، يعني هي الولايات المتحدة يهمها بهذا الوقت ألا يكون هناك أي مضايقة لهذا المجهود الذي تقوم به أميركا، وخصوصاً أن الوضع في أفغانستان لم ينتهِ بعد، وأميركا لا تزال تهاجم أهدافاً في أفغانستان، وباكستان هددت بأنها سوف تسحب قوات من الجبهة الأفغانية، وبان طبعاً نوع من الابتزاز لأميركا لكي تتحرك لإنقاذ باكستان من الورطة التي وقعت فيها بعد الهجوم على البرلمان الهندي.

محمد كريشان: وهل تعتقد أن هناك أيضاً ربما إلى حد ما ابتزاز آخر هندي –إن صح التعبير- على أساس أن نيودلهي تدرك مدى حساسية الملف الأفغاني، وبالتالي تريد أن تستعمل هذا الوضع للضغط حتى يتم حل المشكل مع باكستان بأسرع ما يمكن حتى لا يقع التشويش على الموضوع الأفغاني؟

د. ظفر الإسلام خان: نعم، يمكن تفسير الأمر على هذا الأساس، ولكن الحقيقة أن المطالب الهندية الحالية هي مطالب قديمة جداً، مطالب تعود إلى عشر سنوات، ولكن العالم لم يكن يسمع عن الهند في ذلك الوقت، ولكن في المناخ العالمي الجديد الذي خلقته أميركا بعد أحداث سبتمبر في أميركا، هذا المناخ يتيح للهند بفرص هذه (المطالب) القديمة على الساحة الدولية، ومطالبة العالم بكي.. لكي ينصت للهند أيضاً، ولكي يستمع للصوت الهندي أيضاً، فهذا الأمر ليس بجديد، ولكن الهند تستفيد كأي دولة أخرى كأي قوة أخرى في العالم، تستفيد من الأوضاع الحالية.

محمد كريشان: نعم، وزير الخارجية الهندي (كريشنا) عندما زار واشنطن قال بأنه لم يجتمع مع أي مسؤول أميركي، علماً بأنه اجتمع مع بوش ومع باول ومع (رامسفيلد)، لم يسمع بأي مسؤول أميركي يلوم الهند على سياساتها، كريشنا أيضاً قال بأن لم يسمع أي زعيم باكستاني تحدث بقوة عن الجماعات الدينية المتشددة كما فعل برويز مشرف، إذاً أين المشكل طالما أن الأمور بهذا الشكل أميركياً وباكستانياً؟

الانحياز الأميركي للهند، والموقف الباكستاني أكثر ضعفاً

د. ظفر الإسلام: خان لأ، المشكل هو من وجهة نظر الهند هو أن الهند تقول أن الكلام جيد، وكلام إيجابي ومشجع للغاية، ولكن نريد أن يُترجم هذا الكلام إلى الأفعال، نريد أن نرى بالفعل أن السيد مشرف يترجم وينفذ بالفعل ما يقوله، وأهم هذه الأشياء هو تسليم المطلوبين في القائمة الهندية، وتدهور ملحوظ في التسلل عبر باكستان إلى الجانب الهندي من كشمير، هذان الشيئان الهند تقول: لابد أن نرى على أرض الواقع بأن الأمور تسير بالفعل كما تقوله السلطات الباكستانية.

محمد كريشان: دكتور عرفات، نشعر وكأن هناك مأزق على مستوى الخطاب السياسي بين الهند وباكستان نوعاً ما شبيه بين الخطاب العربي والإسرائيلي، الكل يتمترس بنفس المواقف ويكررها، ويبدو أن لا أحد يستمع إلي الآخر، ما الذي يمكن أن تقوم به واشنطن طالما الأمور متكلسه إلى حد ما بهذا الشكل؟

د. إبراهيم عرفات: يعني أتصور أن ما تستطيع أن تقوم به واشنطن أو ما تريد أن تقوم به واشنطن هو قليل في هذا الوقت، واشنطن أعينها.. أعينها مركزة بالكامل على الملف الأفغاني وعلى القضية الأفغانية، وهي ترجئ الملف الباكستاني الهندي إلى مرحلة لاحقة، وبالتالي أقصى ما تستطيع أن تقوم به واشنطن هو إبقاء الحال على ما هو عليه قبل 13 ديسمبر 2001، بمعنى أنه الأوضاع الهندية الباكستانية كانت أفضل بكثير قبل 13 ديسمبر 2001 وبالتالي إذا استطاعت واشنطن..

محمد كريشان: تاريخ الهجوم على البرلمان الهندي.

د. إبراهيم عرفات [مستأنفاً]: تاريخ الهجوم على البرلمان الهندي بالظبط، فإذا استطاعت واشنطن أن تفعل هذا على الأقل هدأت الأوضاع نسبياً في جنوب آسيا بما يمكنها من مواصلة حملتها في وسط آسيا وفي أفغانستان، ولكن أتصور أن الحماسة التي تتملك الخطاب الهندي وتتملك الخطاب الباكستاني، وإن كان الخطاب الباكستاني قلل كثيراً مع برويز مشرف، بل أستطيع أن أقول أنه اتخذ خطوات غير مسبوقة بالمرة لم يتخذها أي زعيم باكستاني من قبل إزاء العلاقات مع الهند، ولكن الخطاب الهندي في تقديري على الناحية المقابلة من الخطاب الباكستاني الأكثر مرونة، يتميز بأنه يدير حرب أعصاب، يلعبها بالكلمات ويلعبها بالحملات الدبلوماسية، لأن هذه فرصة كما تفضل الأستاذ ظفر الإسلام خان وذكر أنها فرصة تستطيع الهند من خلالها تحقيق بعض المكاسب الدولية، فهي تحاول أن تضع الرئيس مشرف وظهره إلى الحائط، وأن تعصره كالليمونة ربما تستطيع أن تحصل منه على الأفضل التنازلات فيما يتعلق بمقاومة الإرهاب، ولكن حدود واشنطن أتصور أنها قليلة..

محمد كريشان: نعم، باول وصف خطاب برويز مشرف بأنه "تاريخي"، ومع ذلك مازال يطالب إسلام آباد بالمزيد، رغم أنها اعتقلت زهاء الآلفين عنصر من عناصر الحركات الإسلامية، وهناك زهاء 600 مكتب تم إغلاقهم، ما طبيعة الأشياء التي قد يقدم عليها برويز مشرف دون أن يخسر الأرضية التي يقف عليها في الحكم؟

د. إبراهيم عرفات: هذا هو السؤال الصعب في حقيقة الأمر، لأن النظام السياسي الباكستاني نظام، بالرغم أنه يقوده العسكر إلا إنه نظام منقسم وبه عديد من التنوعات، سواء داخل القطاعات العسكرية أو القطاعات المدنية، وأتصور أن برويز مشرف قد وصل وبسرعة شديدة ربما إلى النقطة الأخيرة أو ما قبل الأخيرة، والتي يمكن إذا قدم بعدها أي نقطة أخرى تحسب ضده على الساحة السياسية الداخلية، وهنا تأتي –أتصور- الحملات الدبلوماسية الباكستانية أو محاولات إفهام واشنطن أن برويز مشرف قد وصل بالفعل إلى أقصى ما يستطيع أن يقدمه. بعد ذلك عليه أن ينظر إلي الساحة الداخلية، ربما يستطيع برويز مشرف أن يحقق يستجيب لجزء من الضغوط الهندية فيما يتعلق بقائمة العشرين، العشرين مشتبه التي تصر الهند تسليمها، فربما هذا يرضي.. يرضي الهند ويرضي واشنطن، ولكن في المقابل لو تلحظ أن باكستان بدأت تطور قائمة أخرى مضادة تحاول أن تقدمها، أو سوف تقدمها إلي الهند للمطالبة بعدد من المشتبه فيهم والذين قاموا بأعمال إجرامية تريد باكستان محاكمتهم، وبالتالي هو يحاول أن يمسك العصا من الوسط: كما إننا سنقدم لكم بعض المشتبه فيهم فإننا أيضاً نطالبكم بعمل المثل، فهو يحاول بهذه الطريقة أن يمسك العصى من المنتصف.

محمد كريشان: نعم، وهي بالتأكيد يعني توازنات ليست من السهلة إدارتها، سنحاول أن نسأل الجنرال طلعت مسعود عن هذه التوزانات وإلى أي مدى يمكن لبرويز مشرف أن يستمر في مسك العصا من الوسط.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: ضيفنا في إسلام آباد الجنرال المتقاعد طلعت مسعود نسأله عما إذا بإمكان برويز مشرف أن يواصل ما سماه ضيفنا هذا في الأستديو الدكتور عرفات بـ "إمساك العصا من النصف"، هل يمكن أن يستمر في هذه اللعبة الصعبة؟

مسلسل التنازلات الباكستانية

الجنرال/ طلعت مسعود: أعتقد أن أظهر.. أن الجنرال مشرف أظهر مهارة عظيمة في مسألة التوازن هذه ولعبة التوازن هذه، وعلى المرء أن يفهم إنه من حيث الضرورة الجنرال مشرف لديه أسلوبان مختلفان، أولاً: يحاول تعديل الوضع الداخلي وإصلاحه من حيث القيم بإصلاحات سياسية واقتصادية كبيرة في البلد، وفي الإصلاحات السياسية التي يريد تحقيقها يحاول إعادة خلق باكستان جديدة وبقالب جديد بناءً على الصورة التي صورها قائدها ومؤسسها محمد علي جناح، وهو من خلا جهوده هذه يشعر شعوراً قوياً بأن على باكستان أن تقدم على خطوات بناءة وإيجابية من حيث فهم الإسلام فهماً بناءً وإيجابياً وليس إدخال البلاد في عزلة تسليمها بيد الأحزاب الراديكالية، بحيث على شاكلة ما حدث مع طالبان في أفغانستان، بحيث يكون هناك يحدث لباكستان ما حدث لأفغانستان. وعلينا أن ننظر إلى طبيعة دور الجنرال مشرف بشكل واسع وعام، وأن ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر وكذلك ما حدث بعد ذلك من هجوم في الهند، فإن الجنرال.. يرى كلتا الحالتين كفرصتين لتعزيز وتحسين أوضاع الشعب الباكستاني وجلب الاستقرار لباكستان، وإعادتها إلى.. إلى واجهة المجتمع الدولي وتياره العريض، ومن هذا المنطلق فقد حقق نجاحات عظيمة حتى الآن. ولكن في نفس الوقت في البرنامج الذي انطلق به فإنه يواجه مصاعب وعقبات كثيرة، فمن حيث الوضع الداخلي هناك الأحزاب الدينية التي تخشى خشية كبيرة وتخفى أوجهها وتختبئ عن الأنظار الآن، وهناك أيضاً الوضع الدولي، ولكن علينا أيضاً أن نفهم من خلال كل ذلك إن غالبية الشعب الباكستاني تؤيد خطوات الجنرال مشرف، وخاصة الطبقة الوسطي، لأنها تدرك أن الأحزاب الدينية لا تملك شيئاً ملموساً تقدمه للشعب وإن انهيار طالبان في أفغانستان يعزز من هذا الاعتقاد، وعليه فإن الجنرال مشرف يتمتع بفائدة كبيرة من حيث إنه يرى أن الاقتصاد آخذ بالتحسن، ولو صار انهيار في الاقتصاد أو تراجع في الاقتصاد وأمام الحشود الهندية على الحدود ومقابل وجود فترة انتقالية في الإصلاحات، فإن الأحزاب الدينية سوف تستغل هذه الأوضاع كلها، لأن مسألة البطالة ستبرز إلى الواجهة وسوف يكون هناك نوع من المصاعب الداخلية التي قد تواجهها البلاد، ولكن الرئيس مشرف قد تفاعل مع هذه الأمور والمجتمع الدولي يؤيده في ذلك.

محمد كريشان: نعم، ولكن جنرال مسعود، باول أشار إلى أن باكستان قد تقدم على ترحيل بعض السيخ من القائمة التي قدمتها الهند، علماً وأن باكستان أيضاً رحلت بعض من عناصر تنظيم القاعدة وسلمتهم للولايات المتحدة، هل تعتقد بأن الآن باكستان لديها معضلة وأزمة في التعاطي مع موضوع المطلوبين مما قد يجعل الحكومة في مأزق؟

الجنرال/ طلعت مسعود: أعتقد أن بقدر ما يتعلق الأمر بموقف باكستان من هذه الناحية فإنها سوف بالتأكيد لن تسلم أي باكستانيين، لأن ذلك سوف يسئ إلى كرامة البلد واحترامه لذاته، ولا.. ولا يوجد بلد يفعل ذلك مع أبنائه، وكذلك لا توجد هناك اتفاقية تسليم مطلوبين اليوم بين الهند وباكستان أو أي إطار قانوني يتيح للهند المطالبة بذلك، ولكن باكستان كررت وقتاً بعد آخر إنها راغبة جداً في محاكمة هؤلاء الناس، لأنه من مصلحة باكستان والهند أن هؤلاء الإرهابيين تتم محاكمتهم، ولكن الهند تنسى أو تتناسى أحياناً إنها.. إن مسألة الإرهاب هو.. الإرهاب هو عدو مشترك لشعبي الهند وباكستان وأيضاً في كشمير،وبدلاً من الأسلوب الصدامي يجب أن تغير أسلوبها وتغير موقفها، فهل الهند تريد محاربة الإرهاب؟ فإذا كان الجواب نعم فإن عليها أن تتعاون مع الباكستان، ولكن إذا كانت باكستان ترى إن هناك هنوداً موجودين في باكستان يمكن العثور عليهم، وبالتأكيد فإن باكستان قالت من قبل إنها سوف تأخذ بنظر الاعتبار تسليمهم أو ترحيلهم إلى الهند أو أي بلد آخر ثالث.

محمد كريشان: نعم، نعم، نرى الموضوع مع الدكتور ظفر الإسلام خان من نيودلهي، وهو رئيس تحرير مللي جازيت، هل تعتقد دكتور بأن موضوع تسليم المطلوبين هو الموضوع الأساسي في هذه الأزمة، لأن خلال جولة باول رأيناه يشير إلى أن موضوع كشمير يحتاج إلى مفاوضات ثنائية بين الهند وباكستان، وكأنه يريد أن يشير بالإصبع إلى المعضلة الرئيسية بين البلدين؟ هل المعضلة هي في كشمير، ويجب فتح هذا الملف، أم تراه في مسائل فنية كمطلوبين أو قائمة أو أسماء أو غير ذلك؟

د. ظفر الإسلام خان: لا، المشكلة الكشميرية باقية على حالها، ولكن هذه الأشياء الصغيرة هي في الحقيقة ستعطي انطباعاً لدى القادة الهنود بأن باكستان فعلاً جادة، ومع ذلك سوف تفتح الهند باب الحوار يعني، وأريد أيضاً أن أشير هنا أن غالبية المكاتب التي أعلقها السيد مشرف والعناصر التي يعتقلها ليست هي من الجماعات الكشميرية التي تعمل في كشمير الهندية، بل هي من الجماعات الإرهابية المسلكية داخل باكستان مثل "لشكر جانجوي" و"تنظيم (...) الجعفرية"، وهي من الجماعات الإرهابية التي تقاتل ميما.. فيما بينها، وقد قال السيد مشرف أن هؤلاء قتلوا 400 شخص خلال عام واحد.. العام الماضي، فالمطلوب هي.. هو من ناحية الهند من جانب الهند هو العمل ضد الجماعات الكشميرية التي تتمركز في باكستان، وليس فقط الجماعات الإرهابية الأخرى التي.. التي تقاتل فيما بينها داخل الهند، عفواً داخل باكستان. أما بعد هذين الشرطين: تسليم المطلوبين وإيقاف التسلل من.. إلى الجانب الهندي من كشمير، فطبعاً بعد ذلك سيبدأ الحوار كما كان سابقاً، يعني كان هناك حوار بالفعل جاري قبل معارك "كارجيل" قبل سنتين ونصف سنة بين الهند وباكستان، وفسوف يتم استئناف ذلك الحوار مرة أخرى بعد التأكد من النية الباكستانية في فتح صفحة جديدة.

محمد كريشان: نعم، دكتور عرفات هنا في الاستديو، خلال جولة باول أشار إلى موضوع كشمير، ولكنه في نفس الوقت لم يشر إلى أي دور أميركي حقيقي للدفع، وكأن لا وجود لنية، خاصة وأن الهند ترفض وجود وساطة. هل تعتقد بأنه لا يريد أن يعالج هذا الموضوع على أساس أن فتحه ربما سيبعثر الأوراق في أفغانستان، وبالتالي مثلما أشرت قبل قليل هو يحاول أن يهدئ الأمور وليس أن يحل المعضلات القائمة؟

د. إبراهيم عرفات: يعني في تقديري أن هناك أكثر من عامل يفسر لماذا لم يفتح باول بما فيه الكفاية قضية كشمير، السبب الأول هو الالتفات الأميركي التام للملف الأفغاني، السبب الثاني: أن الولايات المتحدة الأميركية لها منهج في السياسة الخارجية تقريباً ثابت، وهو أنه في المنازعات الدولية لا تتدخل الولايات المتحدة الأميركية إلا إذا ضمنت أن الطرفين الداخلين في النزاع يملكان المقدرة والرغبة في تسويته، لأن الولايات المتحدة الأميركية، وبالذات في النزاع الهندي الباكستاني، تقف مع قوتين ربما أقوى بكثير من الطرف العربي الإسرائيلي في النزاع في الشرق الأوسط، وبالتالي هي لا تريد أن تحرج نفسها، لا تريد أن تقوم بالوساطة في قضية فاشلة، وبالتالي سيكتب في التاريخ أن الولايات المتحدة الأميركية تدخلت، هذا إذا سُمح لها بالتدخل، لأن موقف الهند بالأساس أيضاً موقف يعني أغلق الأبواب بالكامل على مفهوم الوساطة.

محمد كريشان: وواشنطن متجاوبة مع هذا التصور، على الأقل الآن يعني.

د. إبراهيم عرفات: واشنطن متجاوبة الآن لأن أيضاً لها مصالح مستقبلية، النظرة الأميركية للهند نظرة أبعد من 2002م أو حتى 2004م، الولايات المتحدة الأميركية تعلم تمام العلم أن قضاياها في أفغانستان سوق يتم لملمتها يعني إن آجلاً أم عاجلاً، ولكن القضية الأكبر هو علاقتها مع الصين، وهي تريد أن تكون مركز ثقل أو محور ثقل في منطقة جنوب آسيا ووسط آسيا يضمن تنسيق أميركي هندي يسمح لها فيما بعد بموازنة أو اللعب مع الصين في إطار المباراة الإستراتيجية الكبرى التي تدور في آسيا حالياً.

محمد كريشان: ولكن تعتقد بأنه طالما لم يُحل المشكل الأفغاني ويعاد صياغته، من الصعب أن تفتح الجروح كاملة بين الهند وباكستان؟

د. إبراهيم عرفات: هذا صحيح، يعني أتصور أن الولايات المتحدة الأميركية تحاول أن تجمد قدر الإمكان الملف الكشميري، كما أنها تسعى قدر الإمكان بعدم الزجّ بنفسها في قضية فاشلة، فالولايات المتحدة الأميركية تستطيع أن تحارب على جبهتين أو أن تتدخل في أكثر من جبهة دبلوماسية، ولكن هي تعطي أولوية بكل تأكيد لقضية الإرهاب، وبالذات فيما يتعلق بجهود إعادة الأوضاع السياسية إلى الاستقرار في أفغانستان.

محمد كريشان: سألنا قبل قليل الضيف الباكستاني الجنرال مسعود عن مدى حيادته واشنطن، هل تعتقد بأن واشنطن في هذه المسألة تحديداً تبدو وكأنها أقرب للتصور الهندي منها للتصور الباكستاني؟ هل.. هل هذا الانطباع صحيح؟

د. إبراهيم عرفات: هو يتوقف على من ينظر إلى واشنطن إذا كنا نقول أن..، نأخذ الجانب الهندي، الهند ربما تريد من واشنطن ما هو أبعد من ذلك، باكستان ربما لا تجد في واشنطن الوسيط المحايد، ومنذ حوالي ثلاثة أسابيع نشرت إحدى الصحف الباكستانية استطلاع للرأي العام حول تقدير الباكستانيين لحيادية فـ 73% من العينة قالت أن واشنطن غير محايدة، وبالتالي يتوقف على الزاوية التي ننظر منها، إذا كنا ننظر من الزاوية الهندية أم الباكستانية، ولكن واشنطن بكب تأكيد أتصور أنها تتكلم بلغة واحدة، هي تحاول أن توحد المصطلحات فتستخدم مصطلح محاربة الإرهاب في الشرق الأوسط، في جنوب آسيا، في وسط آسيا، في جنوب شرق آسيا، وبالتالي إذا كنا نتكلم عن إن الإرهاب صادر من الأراضي الباكستانية كما تدعي الهند وتصدقه واشنطن، فبالتالي أن هناك ميل أكثر لواشنطن، وميل واضح يعني في إطار التنسيق وزير الدفاع الهندي زار واشنطن، أجرى مفاوضات، وبنفس الوقت كولن باول يزور الهند ويأخذ موقف الهند، يعني موقف الهند أتصور أن الحيادية ليست موجودة في السياسة الأميركية تجاه الملف الهندي الباكستاني، علي الأقل في هذه الآونة التي تجد فيها واشنطن من مصلحتها أن تقف مع الهند لأنها تشتري المستقبل، والمستقبل هو مواجهة الصين فيما بعد، بعد عدة أعوام، لأن هذه هي المباراة الكبرى الأهم لواشنطن.

محمد كريشان: دكتور ظفر الإسلام خان، هل.. هل نيودلهي تميل أكثر إلى هذا التحليل؟ وهل تعتقد أيضاً بأن من الصعب أن تُفتح الملفات بشكل جدي بين الهند وباكستان قبل أن ينتهي.. تنتهي واشنطن من إغلاق الملف الأفغاني؟

د. ظفر الإسلام خان: في الحقيقة لابد أن نفهم أولاً أن الولايات المتحدة في هذه القضية محتارة جداً، لأنها ولأول مرة هي حليفة كل من الهند وباكستان خلال هذه الأزمة، على عكس المواجهات السابقة، عندما كانت أميركا مع باكستان، وروسيا أو الاتحاد السوفيتي مع الهند، فالآن هي أميركا محتارة جداً، وأميركا لا تريد أن تظهر أنها منحازة لهذا أو لذاك، وهي لذلك تريد أن تدفع الطرفين لكي يجلسا ويحلا القضية بـ.. بطريقة سلمية، وهناك طبعاً تصور أميركي لحل النزاع، وهناك في الحقيقة عدة تصورات ومنها (تصور ديكسن) خطة ديكسن، وهو تقريباً تحويل خط وقف إطلاق النار إلى خط دولي، وأظن أن الـ.. الـ.. يعني تحت.. وراء الكواليس ما يجري هو تقريباً حمل الهند وباكستان على قبول هذا كحل واقعي بطريقة سلمية، لأن.. لأن باكستان لا تستطيع أن تجبر الهند على قبول حل آخر، والهند أيضاً وهي تطالب بالجزء الباكستاني من كشمير هي الأخرى لا تستطيع أن تأخذ ذلك الجزء، فلعل هذا هو الحل الممكن في الظروف الحالية، وهو ربما أميركا تقول للدولتين بقبول هذا الوضع كما جاء في خطة ديكسن.

محمد كريشان: نعم، الجنرال طلعت مسعود في إسلام أباد، هل هناك خشية في باكستان، وخاصة أن كولن باول كرر أكثر من مرة في جولته الأولى وفي جولته الآن، بأن على باكستان أن تقدم على مزيد من الخطوات. هل هناك خوف من أن هذا الخطوات قد لا تكون بلا نهاية، وأن المطالب الأميركية قد تزداد مع تقدم الانكباب على هذا الموضوع، وبالتالي يجد مشرف نفسه يخضع باستمرار ويقدم مبادرات يُطلب منه بعدها مبادرات أخرى؟

الجنرال/ طلعت مسعود: أعتقد أنك مصيب في قولك أن.. أن هناك ضغط أكبر على باكستان مما هو مفروض على الهند، وفي الوقت الحاضر الولايات المتحدة وكولن باول ما تريدانه إن هناك تخفيف وتهدئة لـ.. من حدة التوتر، وإلى جانب ذلك يجب أن يكون هناك استئناف للحوار بين الطرفين، وفور بدء هذا الحوار فإن مناخاً مناسباً سيتم سيتمر خلقه بحيث يتم بحث جميع القضايا بضمنها كشمير، ولكن الأميركان يريدون أن يلعبوا دوراً هامشياً وليس دوراً عاماً ظاهراً، لأنهم لا يريدون أن يظهروا أمام العلن، ويظهرون أنفسهم أنهم قاموا بشيء لم يكتب له النجاح، وهناك سبب آخر أيضاً أن الأميركان وبشكل واضح وبالرغم من تحقيقهم مكاسب، فإنهم يريدون ويكررون أمام الهند وباكستان أن عليهم أن يحققوا تقدماً في علاقتهما لأنهما بلدان مهمان، وعليها أن يطورا علاقتهما المتبادلة، وأيضاً هناك تغير في التبدل الإستراتيجي أو النظرة اللإستراتيجية للمنطقة فيما يخص الصين، من حيث أن الولايات المتحدة ترى في الهند سوقاً أكبر بكثير من باكستان، وأيضاً هذا يستحق نظراً واهتماماً أكبر من جانب الولايات المتحدة، كما أن هناك عاملاً مهماً أيضاً وهو أن الولايات المتحدة تحاول أو أثرت في أن الهجمات التي وقعت في الهند أثرت في رؤية الكونجرس والإدارة الأميركية، ولو جمعنا كل هذه العوامل سوية لوجدنا أن لها تأثيراً يجعل الولايات المتحدة تنحاز ربما للهند أكثر من باكستان، ولكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أهمية باكستان زادت أيضاً وكبرت، وخاصة فمحاول الباكستان التعامل مع أفغانستان والوضع الداخلي بشكل حصل أو أعطاها أهمية، ومما يجعلها تستمر في استخدام.. أداة الضغط السياسي في التأثير على الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي، وربما على الأمدين المتوسط والبعيد إيجاد حل لقضية كشمير، وهذا أيضاً سيكون من مصلحة الأطراف الثلاثة المعنية.

محمد كريشان: نعم، جنرال مسعود، من الأشياء التي صرح بها كولن باول بأن وجوده في المنطقة دليل على الأهمية التي يوليها بوش وإدارته إلى الحل السياسي. هل معني ذلك هو تأكيداً ربما لما ذكرته قبل قليل بأن الموضوع بالنسبة لواشنطن هو رمزي أكثر منه جوهري؟

الجنرال/ طلعت مسعود: أعتقد أن ما أقوله هو إن الهند متنعتة بشكل كبير جداً، والهند تحاول استخدام الفرصة الحالية لإزاحة قضية كشمير جانباً، بحيث.. وإعاقة التوصل إلى أي حل لهذه القضية، ولكن علينا أن نفهم أن قضية كشمير، بغض النظر عن موقف باكستان، ستبقى قضية موجودة، لأنها قضية شعب أصيل منتفض، والشعب الكشميري هذا تعرضوا لسوء الإدارة من قبل الإدارة الهندية والإدارة الكشميرية المحلية على مدى سنوات طويلة، ويشكون من مظالم عظيمة، وما لم يتم التعامل مع هذه الأمور وتحقيق تطلعاتهم فإن الأمر لن يتغير مهما كانت تدخلات الشعوب أو الأطراف الأخرى، وإن المسألة وإلى حد ما الأميركان يفهمون هذا، ولكنهم ما يتوقعونه أنه خلال فترة.. فترة زمنية فإن الكشميريين سوف يرضون بنوع ما من الحكم الذاتي في إطار حكم هندي، ولكني لا أرى ذلك ممكناً حدوثه، وعلى المرء أن يرى أيضاً أنه في النهاية الهنود والباكستانيين بالإضافة إلى الكشميريين يجب أن يتوصلوا إلى نوع من الحوار السياسي الذي يتيح لهم حل المسألة بشكل جوهري، بدلاً من التعامل معها بشكل سطحي، لأن هذا هو المدخل إلى المستقبل للجميع، ولأنه ليس هذا أي بلد من هذي البلدان لا الهند ولا الباكستان تستطيع أن تواجه مشكلة كشمير، وبناء الثقة المتبادلة بينهما واستئنافها مع الإبقاء على نفس المواقف من القضية.

محمد كريشان: نسأل الدكتور ظفر الإسلام خان في بداية.. في نهاية البرنامج، هل فعلاً متعنتة؟ وإلي أي مدى واشنطن مدركة لذلك، أم ترى الطرفين على قدم المساواة؟

د. ظفر الإسلام خان: لا الهند ليس متعنتة، بل هي في الحقيقة تنتهز فرصته معينة لتحقيق أهداف قديمة، هي ليست متعنتة، وإذا طلبنا مطلوبين هربوا من الهند إلى باكستان، من العشرين هناك 14 شخص من الهنود ومن زعماء المافيا، العالم كله يعرف أن داؤود إبراهيم من أكبر زعماء المافيا في.. في المنطقة، هذا موجود في باكستان. فتسليم شخص من هذا النوع، وقد عرفنا مؤخراً أن الهند قد أصدرت بلاغات إلى.. بالنسبة لـ 24 شخصاً موجودين في باكستان من الهنود.

فتسليم هؤلاء يعني شيء سيكون إيجابي جداً، وفعلاً مطلوب من باكستان، إذا كانت تريد فعلاً أن تقيم علاقات جوار حسنة مع الهند، وأيضاً القضية في كشمير معروف جداً العالم كله ليس للهند ولا للمنطقة أن.. أنه من خلق باكستان، باكستان هي التي أوجدت.. أوجدت هذه الجماعات ومّولتها وسّلحتها، وهي تدخلها من هناك، كل الاشتباكات التي تجري في.. على وقف على خط إطلاق النار هي لإدخال المتسللين، والهند تقول..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهو ربما ما يطرح يعني إشكالات أكثر بالنسبة للدور الأميركي. دكتور عرفات، هل واشنطن في النهاية هي تحاول إدارة الأزمة بأقل ما يمكن من الأضرار، ولا تسعي عملياً حتى في المدى القريب إلي حلها؟

د. إبراهيم عرفات: هي تدير الأزمة حتى بأقل قدر من الموارد، وليس فقط من الإضرار، يعني هي تحسبها حساب النفقة والمنفعة، وأتصور أنها لو كانت استمرت أكتر في مجهود محاولة تسوية قضية كشمير منذ مدة ربما كانت نجحت، ولكن هذه كلفة عالية. بطبيعة الحال الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تبعد بأصابعها عن الاصطلاء بنيران منطقة جنوب آسيا، لأنها لن تكون حرب قابلة للتحكم أو السيطرة، وفي.. في تقديري أن الولايات المتحدة الأميركية سيبقى فيهميها قائم على محاول على تجميد الوضع على ما هو عليه، لأن ذلك أفضل ربما لمصالحها الآنية والمستقبلية من انفجار الموقف، فلا يجب أن نفرق ما بين نزع فتيل الأزمة وتسوية المشكلة، ما تستطيع الولايات المتحدة الأميركية أن تقوم به في هذه الآونة هو نزع فتيل الأزمة، وهي قاب قوسين أو أدنى، وبطبيعة الحال برغبة الهند وباكستان، ولكن تسوية المشكلة هذا حلم بعيد لا تستطيع واشنطن أن تحققه لمنطقة جنوب آسيا، ولا تطلبه الهند وباكستان على الأقل في المرحلة الحالية.

محمد كريشان: لكن هل هناك استحقاق معين ربما إذا ما تم في أفغانستان، فقد يجعل واشنطن تركز أكثر على الهند وباكستان لحل المعضلة على أسس متينة؟

د. إبراهيم عرفات: هو كيف يكون الانتقال من الملف الأفغاني إلى الملف الهندي الباكستاني، إذا كنا نبحث عن أسس متينة لابد من حلول إبداعية لقضية كشمير، حلول إبداعية تتجاوز تصورات الهند وأيضاً تتجاوز تصورات باكستان، وهذه تتوقف على رغبة الدولتين، ولكن إذا كنا نتكلم عن محاولة من الولايات المتحدة الأميركية لاكتساب موضع قدم في آسيا، أتصور أن الولايات المتحدة الأميركية ربما لن تكون في مقدورها اتخاذ ما يسمي بالـ equidistance أو المسافة الوسط الحقيقية بين الهند وباكستان، بل تحتاج أكثر إلى الاقتراب من الهند، لأن من يقرأ المستقبل أتصور أن ربما تكون هناك بذور ميلاد محور هندي أميركي في المستقبل البعيد انتظاراً لخلق هذا المارد الصيني القادم بسرعة من شرق آسيا.

محمد كريشان: الدكتور إبراهيم عرفات، شكراً جزيلاً لك، دكتور إبراهيم عرفات هو باحث في القضايا الدولية كان معنا هنا في الأستوديو، وكان معنا من إسلام أباد الجنرال المتقاعد طلعت مسعود، ومن نيودلهي عبر الهاتف الدكتور ظفر الإسلام خان رئيس تحرير مللي جازيت، وتحدثوا جميعاً عن جولة كولن باول الأخيرة ومدى نجاح أو عدم نجاح واشنطن في تهدئة الأمور بين الهند وباكستان ارتباطاً بالوضع في أفغانستان.

حلقتنا المقبلة سنتناول فيها موضوع إعادة أعمار أفغانستان في ضوء الاجتماع الذي يجري في طوكيو والدول المانحة وما إلي ذلك من المساعدات التي يقال أن كابول تنتظرها.

في نهاية البرنامج تحية طيبة من كامل فريق البرنامج، وفي أمان الله.