مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيوف الحلقة - مجدي خليل، كاتب وباحث
- محمد مرسي، عضو البرلمان المصري عن جماعة الإخوان المسلمين
- د. عبد العزيز محمد الحر، أستاذ المناهج بجامعة قطر
- د. حسام الخطيب، أستاذ وباحث بجامعة قطر
تاريخ الحلقة 17/12/2001

- التعليم الديني الإسلامي وعلاقته بالإرهاب
- التعليم الديني بين تأصيل الهوية الحضارية وتأصيل التباغض العرقي والديني
- الصراعات السياسية في الدول العربية وأثرها على إصلاح التعليم الديني
- الهجوم على التعليم الديني الإسلامي وعلاقته بالمصالح الأميركية
- انتشار المدارس الدينية بين الإصلاح والعبثية

حسام الخطيب
عبد العزيز محمد الحر
مجدي خليل
محمد مرسي
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، كل عامٍ وأنتم بخير، أهلاً بكم في حلقة جديدة من (أولى حروب القرن) نخصِّصها هذه المرة لما يتردد منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي في واشنطن ونيويورك عن تجفيف منابع الإرهاب، ليس فقط المالية، وإنما أيضاً الثقافية متمثلة بالخصوص في المدارس الدينية وبرامج التدريس في الدول العربية والإسلامية بشكلٍ عام، والتي تدَّعي واشنطن أنها تربي النشء على التطرف والإرهاب.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم: في الاستديو الدكتور حسام الخطيب، وهو (صاحب العديد من المؤلفات الثقافية والأدبية)، الدكتور عبد العزيز الحر وهو (أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة قطر)، ومن واشنطن معنا الكاتب الصحفي مجدي خليل، ومن العاصمة المصرية، القاهرة، الدكتور محمد مرسي وهو (عضو مجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان المسلمين)، قبل الحديث في هذا الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعدَّه حسن إبراهيم عن هذه الإشكالية الثقافية السياسية.

تقرير/ حسن إبراهيم: يبدو جلياً لمن يراقبونه فور الحرب ضد ما تسميه الولايات المتحدة بـ "الإرهاب" أنها تتجه نحو محاولات هندسة المجتمعات كأنجع السبل لتجفيف منابع الرفض للهيمنة الغربية، ولعلَّ السيناريو السوداوي الذي كان يتخوف منه إسلاميو الستينات والسبعينات عن محاولات طمس للقرآن الكريم وتنقيحه على يدي الغرب أصبح الآن سياسة غربية معلنة، فآيات مثل: (وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)، أو كالآية الكريمة: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم)، ربما يطالب الخبراء الغربيون المناط بهم هندسة تلقي المعرفة في العالم العربي والإسلامي بإلغائها أو تنقيحها، وربما تعتبر الآيات التي تحكي ما فعله اليهود من قبيل ما يسمى في الأدبيات السياسية الصهيونية التي تبنَّاها الغرب، يسمى بـ "معاداة السامية"، والمخيف في الأمر أن صناع القرار الغربيين جادون هذه المرة، ويرفضون حتى تمويه نواياهم، الغريب في الأمر أن الحضارة الغربية وعلى مدى الحقبة الاستعمارية وما بعدها اجتهدت في دراسة أصول الحضارة الإسلامية بصورة جادة، وترجم كثيرون القرآن الكريم، بل وتعامل بعض المفكرين الجادين مع علم رواية الأحاديث أو علم الرجال على أنه أكثر مناهج التوثيق إحكاماً، فما الذي حدث، هل لأن التنظيمات الراديكالية الإسلامية استفزت الغرب وأصبحت مصدر إزعاج له تشن الدول الغربية هذه الهجمة على أصول الدين الإسلامي، أم لأن الغرض هو تمييع الدين الإسلامي من جذوره تمهيداً لتحويله إلى طقوس فلكلورية لا علاقة بها بالحياة اليومية، وذلك تحسُّباً لما قد يفرزه اتباع أصول الدين الإسلامي من تحدٍ للحضارة الغربية؟ تُرى لو انعكست الآية، وطلب البعض في العالم الإسلامي بتنقيح العهد القديم من الكتاب المقدس من النصوص التي تدعو بني إسرائيل إلى احتلال أرض فلسطين وقتل الأغيار الذين يقيمون فيها، وتهشيم رؤوس الأطفال بالحجارة. لو حدثت هذه المطالبة، فماذا سيكون موقف المؤسسات الدينية الغربية؟ ألن تحدث هبَّة عارمة على تدخل العالم الإسلامي في شؤون الديانات الأخرى؟

كان البعض يدعو إلى تنقية مناهج التعليم من الحشر والاعتماد على الحفظ، وهذا لا غضاضة فيه ولا يستفز أحداً، لكن منطق الانتقائية في إلغاء ما يعتبره البعض محفِّزاً على معاداته أمر يجابه برفض واسع في العالم الإسلامي، وحتى في الدوائر العقلانية في العالم الغربي، ويعتقد مراقبو الشأن الإسلامي أنه إن كانت الولايات المتحدة تريد محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه فلتبدأ بنفسها، أي أن تبدأ في التعامل بصورة جادة مع المنابع الحقيقية للإرهاب، أي الصراع العربي الإسرائيلي، ديون العالم الثالث، والهوَّة الواسعة ثقافياً واقتصادياً بين دول الشمال والجنوب. أما محاولات طمس الهوية الإسلامية التي يجتمع عليها حوالي مليار نسمة من جميع أنحاء العالم فلن يؤدي إلا إلى المزيد من الصدام ما بين غرب مستأسد وشرق مازال يتلمس طريقه نحو أولى درجات التنمية.

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم. نذكِّر السادة المشاهدين بأنه بإمكانهم المشاركة في هذا النقاش في هذه الحلقة حول برامج التعليم في الدول العربية والإسلامية، والاتهامات الموجهة إليه بأنه يغذي الإرهاب والتطرف، كما تقول واشنطن، بإمكانهم المشاركة من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت، وتشاهدونها الآن على الشاشة: www.aljazeera.net وهناك وحدة خاصة تتابع المشاركات وتحيلها إلى الأستديو أولاً بأول.

لنبدأ بالدكتور حسام الخطيب، دكتور، برأيك هذا النقاش الآن حول برامج التعليم، أين تضعه كخلفية لهذا النقاش؟

التعليم الديني الإسلامي وعلاقته بالإرهاب

د. حسام الخطيب: نعم، إن هذا النقاش يتزايد، ولم نسمع له مثيلاً من قبل، إنه.. يعني نقطة جديدة تثار في تاريخ الصراع العربي الصهيوني وصراع العرب من أجل الحرية، الآن يريدون أن يصلوا إلى أعماق وجداننا، وهو طريقتنا في تدريس، طريقتنا في التعليم الديني وما أشبه ذلك، لذلك أسباب آخرها –في رأيي- هو القضاء على الإرهاب، آخرها تماماً.

محمد كريشان: ليس أولها؟

د. حسام الخطيب: نعم، وإنما يبدو لي أن السبب الأول هو أن المطلوب ليس فقط السيطرة المادية والاقتصادية على البلاد العربية وعلى العالم الثالث بوجه خاص، ولكن المطلوب أيضاً غسل الأدمغة والسيطرة الروحية والمعنوية والثقافية، وهذا الجانب ومن جوانب الهيمنة العولمية إن شئنا أن نقول ذلك، هذا الجانب بدأ يتزايد الآن وفي خلال السنوات الثلاث ظهرت كتابات أميركية كثيرة كلها باتجاه يعني مساندة العولمة الاقتصادية السياسية العسكرية بعولمة ثقافية، فإذاً هي جزء من برنامج مطوَّل للسيطرة على العالم نهائياً. وبقيت نقطة هنا في موضوع السيطرة سيأتي دورها في رأيي، بدأ يتنبأ بها الكتاب الغربيون وهي نقطة السيطرة على التزايد السكَّاني في آسيا وإفريقيا ودول العالم الثالث، ومحاولة موازنة التفوق الوحيد المتبقي للعالم الثالث وهو التفوق البشري والسكاني، موازنته بما هو موجود في الغرب إلى درجة أنهم يقولون آن الأوان لاختصار سكان العالم الثالث، هذا على يد الكُتَّاب وليس على يد السياسيين، ولكن دائماً الكُتَّاب يسبقون.

محمد كريشان: دكتور الحر، يعني هل تشاطر هذا التحليل أم تعتقد بأن رغم وجاهته ربما يستبعد أن يكون هناك إشكالاً ما في برامجنا أو أننا نحتاج إلى مراجعة بعض المناهج وطرق التدريس؟

د. عبد العزيز محمد الحر: في الحقيقة يعني أنا بأمسك الحديث من المصطلح الأساسي والمظلَّة الأساسي اللي هي الآن الغرب يتبنَّاها لطرح كل الأفكار التي يريد أن يطرحها اللي هو قضية الإرهاب، قضية الإرهاب –في تصوُّري، وبمراجعة التاريخ، المائتين سنة الماضية- أنا أعتقد إن ظاهرة العنف والإرهاب هي ظاهرة غربية بحتة، لنراجع التاريخ، من الذي شارك في الحرب العالمية الثانية.. الأولى والثانية؟ ستين مليون قتيل وجريح في هذه.. وضحية في هذه الحرب، من الذي احتل الشمال الإفريقي 130 سنة، ومجازر آدمية، ودموية، ومسخ تراثي وثقافي في هذه المنطقة؟ من الذي احتل ليبيا واستعمر هذه المناطق؟ من الذي حاول استعمار العالم واستغلال خيراته؟ من الذي هتك –يعني- عذرية الجزر اليابانية؟ من الذي حارب في فيتنام؟ من الذي ألقى القنابل الذرية في العالم؟ من الذي يملك الأسلحة الجرثومية، والكيميائية، والبيولوجية ويستخدمها؟ من الذي أجبر الصين ووقع معها.. معاها اتفاقات غير متكافئة؟ من الذي يقود كل هذه الحروب وكل هذا الدمار؟ من الذي يرفض حتى التوقيع على معاهدات البيئة وسبَّب دمار كبير في مجال البيئة؟ أنا أعتقد إذا راجعنا التاريخ الأوروبي سواء أوروبا من الداخل بينها وبين بعض أو أوروبا والغرب تجاه العالم الإسلامي والعالم العربي، فظاهرة العنف وظاهرة الإرهاب حقيقة أنا أعتقد إنها ظاهرة غربية، ولكن هناك إشكالية واحدة.

محمد كريشان: يعني.. عفواً يعني قد تكون بدأت غربية والآن انتقلت إلينا يعني كونها غربية ليس بالضرورة أن نكون الآن نحن منأى عنها يعني.

د. عبد العزيز محمد الحر: هذه.. لذلك سنتكلَّم عما يحدث الآن، ما يحدث الآن هي ردود أفعال لهذه الظاهرة وليس هو السبب الحقيقي لهذه الظاهرة، الآن يعني المطالبة بتغيير المناهج هذه المطالبة ليست مرتبطة بـ 11 سبتمبر أو إن محاولة إن الغرب يريدنا إن إحنا نقرأ الكتاب من صفحة 15 أو صفحة 20، هذه المطالبة بدأت من فترة طويلة جداً، ومصر مرَّت في هذه المطالبة وطبَّقت بعض المطالب الغربية، الأردن مرَّت بهذه المطالب، الآن باكستان، واليمن، والسعودية، لكن هنا ما يحدث الآن هو استغلال للظرف واقتناص للفرصة للضغط في هذا الاتجاه.

محمد كريشان: يعني من واشنطن معنا الكاتب الصحفي مجدي خليل، والسيد خليل ربما معروف بوجهة نظر نقدية لبرامج التعليم والتربية في الدول العربية والإسلامية، بالتأكيد سيد خليل ربما هذا الطرح الذي تفضل به كل من الدكتور الخطيب والدكتور الحر يبدو –يعني- مبدئياً غير موافق عليه أنت؟

مجدي خليل: بالتأكيد.. بالتأكيد، أولاً.. أولاً: مبدئياً أنا أبدأ أوجِّه التهاني لكل المسلمين في العالم العربي بعيد الفطر المبارك، وأيضاً للمسيحيين في منطقة الشرق الأوسط بمناسبة عيد الميلاد المجيد، الكريسماس، وكل سنة وكلكو طيبين.

محمد كريشان: وأنت طيب سيدي.

مجدي خليل: لازم نفرق أولاً.. نفرق بين الأديان وبين الاستخدام السياسي للأديان، اليهودية.. اليهودية، والمسيحية، والإسلام شيء، واليهودية السياسية، والإسلام.. والمسيحية السياسية والإسلام السياسي شيئاً آخر، تاريخ.. تاريخ تسيس الأديان، كل الأديان ارتكبت الحروب.. الحروب التي قامت باسم الدين هي، الدين كان فيها لم يكن سبباً أساسياً، ولكنه كان سبب شكلي عارض، ولها أسباب أخرى سياسية غير إنها تكون دينية، الدين استخدم في هذه.. تاريخ الأديان الثلاثة في استخدام العنف والحروب والاضطهادات تقريباً مافيش حد يفتخر على حد فيه، فهي.. هو تاريخ ملئ بالسوء وبالحروب، بل وأن الأديان الثلاثة التوحيدية ارتكبت الكثير من المجازر باسم الدين، دي بدايةً، وبهذا نبدأ نقول إنها.. إحنا هنتكلم في هذه الحلقة عن الإسلام السياسي، الإسلام كدين زي كل الأديان له كل الاحترام، الإسلام السياسي في.. السياسة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني.. يعني سيد.. يعني سيد خليل، يعني عفواً حتى نضع القضية في إطارها السليم نحن نريد من هذه الحلقة أن نبحث إلى أي مدى ما يساق من الاتهامات حول أن برامج التربية والتدريس والمدارس الدينية في الدول العربية والدول الإسلامية فعلاً تُغذِّي هذه النوازع، نوازع التطرف والإرهاب كما تقول واشنطن وتريد من عديد من الدول أن تراجع مناهجها التربوية والتدريسية، إذاً قضيتنا إلى حدٍ ما هي تربوية سياسية دون أن نهمل طرف على جانب طرف آخر.

مجدي خليل: هي.. هي قضية.. هي قضية التعليم.. التعليم الديني في الدول الإسلامية، ولكن إحنا.. أنت لازم نبص نظرة عامة، أولاً: لازم نفرق أولاً، نبدأ نقول إن إحنا بنتكلم على جزء سياسي، التعليم الديني هو.. التعليم الديني في الدول الإسلامية لم يكن.. يعني غرضه لم يكن دينياً خالصاً، ولكنه هو جزء من التحول.. تحوُّل سيطرة الإسلام السياسي على المنطقة، فإحنا لازم.. لازم نتكلم، الحلقة مخصَّصة للتعليم الديني كأحد برامج الإسلام السياسي، المسألة أوسع من كده.

محمد كريشان: ولكن سيد، يعني سيد خليل، يعني برامج.. يعني أنت ربطت التعليم الديني بسيطرة الإسلام السياسي، ولكن التعليم.. التعليم الديني مطروح في.. وموجود في البلاد العربية والإسلامية منذ قرون، والإسلام السياسي لم يكن مطروحاً بهذه الصورة المتداولة الآن، هو جزء من.. من.. من النسيج الثقافي والحضاري للبلاد هذه.

مجدي خليل: ولكن في.. يا سيد.. يا سيدي، تمام في العقود الثلاثة الأخيرة هذا.. نتيجة سيطرة تيارات الإسلام السياسي توسَّع التعليم الديني بشكل كبير جداً، يعني باكستان مثلاً سنة 78 كان فيها 3 آلاف مدرسة دينية، فيها الآن 39 ألف مدرسة دينية، ده نتيجة ما يسمى بـ "الصحوة الإسلامية"، هي المسألة أيه؟ المسألة هنبدأها أوسع من كده كالآتي: المسألة إن جاء فيه.. فيه تيار من المسلمين المستنيرين زي محمد عبده ورفاعة الطهطاوي حاولوا التوفيق بين الإسلام والحداثة، هي قضية الإسلام والحداثة، وهيجي منها جزء التعليم، فشل هذا التوفيق ما بين الإسلام والحداثة اللي قام بيه محمد عبده ورفاعة الطهطاوي وغيرهم، جاء كمال أتاتورك عمل اتجاه تاني، عمل إن لابد عشان تكون حداثة لابد على القضاء على الثقافة الإسلامية، هذه التجربة تعثَّرت، حتى الآن متعثِّرة، في هذه الفترة ظهر الإسلام السياسي بقى بشكل تاني مختلف، الإسلام السياسي ظهر بأسلمة الحداثة، بدل من تحديث الإسلام اللي طرحه محمد عبده، قالوا همَّ أسلمة الحداثة، عبر كذا حاجة، عبر الزي الإسلامي، عبر البنوك الإسلامية، عبر الاقتصادي الإسلامي، عبر التعليم الإسلامي، وأسلمة التعليم الرسمي، عبر أسلمة الإعلام، القوانين الإسلامية، أسلمة القضاء، دار النشر الإسلامية، انتشار واسع للثقافة الإسلامية، أسلمة العلوم، الطب النبوي، رفض الدولة القومية، التوسُّع الكبير في المنظمات الإسلامية حتى المطاعم.. يعني لو فيه مطعم..

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: سيد محمد مرسي في القاهرة وهو (عضو مجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان المسلمين)، ما رأيك فيما ساقه السيد مجدي خليل من ارتباط هذه الإشكالية بسيطرة الإسلام السياسي في عدد من الدول العربية والإسلامية على حد تعبيره؟

محمد مرسي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أولاً الحقيقة عايز أحيي الأخ محمد مُقدِّم البرنامج والإخوة المشاركين في البرنامج، كل عام وأنتم بخير جميعاً.

محمد كريشان: وأنت بخير، أهلاً وسهلاً.

محمد مرسي: أهلاً بيك، ثم بالنسبة للموضوع المثار، وهو مدارس التعليم الديني أو التعليم الديني في بلاد العالم الإسلامي والعالم العربي الحقيقة فيه نقطتين أساسيتين يجب أن نقررهم في البداية.

أولاً: ما هو المقصود من التعليم الديني؟ هل المقصود تعليم الدين، أم التعليم على خلفية دينية؟

النقطة الثانية: الولايات المتحدة الأميركية، وإحنا نتكلم في هذا الموضوع تخالف الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، وخاصة ميثاق الأمم المتحدة في حق الشعوب في تقرير مصيرها، وفي اختيار نظم الحكم فيها، وفي اختيار نظم التعليم أيضاً، وأريد أن أقول أيضاً أننا كمسلمين مأمورون من الله –سبحانه وتعالى- بالتعلُّم، وأوَّل آيات القرآن الكريم اقرأ.. (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، الآن الأمر يعني سياسي معجون بأهداف اقتصادية وعسكرية وأيديولوجية مخالفة للمنطق العادي فضلاً أن تكون مخالفة للقوانين المعروفة الدولية، المراد من هذا هل منع التعليم الديني بكليته أم هو منع التعليم الذي يقوم على خلفية دينية؟ نحن مأمورون بالتعلُّم، والإسلام الصحيح الذي يجب أن نتعلَّمه ونتعلَّم على خلفيته يدعونا إلى الاعتدال، ويدعونا إلى بذل السلام والسلم مع الآخرين: (ادع إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، هذه العملية التعليمية، وهي موجودة في مصر مثلاً منذ أكثر من ألف سنة في جامعة الأزهر، هل خرجت متطرفين؟ هل أخرجت أصحاب فكر غير سوي أم أن المراد هو إيجاد نوع من التعليم الذي يغيب فيه المفهوم الإسلامي الصحيح والتديُّن الوسطي الذي يتعلمه الأبناء منذ صغرهم بمعاهدهم ومدارسهم أكاديمياً، عقائدياً، تشريعياً، فيخرج نوع آخر من التعليم شكلي يسيء إلى الإسلام وإلى المسلمين، ويخدم مصالح الغير في المنطقة، ويخرج من يقال عنهم أنهم يمثلون الإسلام من غير أن يتعلموا صحيح الإسلام، المسألة إذاً ليست يعني استغلال موقف أو توظيف حدث –يعني- أُسيء فيه التعبير عن الإسلام أحياناً من بعض الأفراد أو من بعض الجماعات على مدار القرن الماضي والآن، نوظف هذا.. هذا الفهم الخاطئ عند البعض، وإن كان هناك فهم صحيح عن الكثير من العلماء ومن أبناء الشعوب الإسلامية عن الإسلام نتيجة التعليم الديني، الآن نأخذ القلة أو التصريحات القليلة أو التصرفات القليلة، ونبني عليها ونقول: أنه قد ظهر هناك تطرف وظهر هناك فهم خاطئ، وأن هذا هو الإسلام، هذا كلام غير صحيح، والأميركيون يعلمون أنه غير صحيح..

محمد كريشان[مقاطعاً]: هو.. هو ربما سيد مرسي، ربما من المسائل التي جعلت الإدارة الأميركية تتحرك ما.. ما نشر من أنها أعدَّت دراسة أكَّدت بأن أكثر من نصف الخريجين الباكستانيين هم من المدارس الدينية، وهذه النسبة ترتفع إلى 70% في حالة الخريجين من المعاهد والجامعات السعودية، وإذا ما ربطنا الهاجس الأميركي الأمني الذي يتابع الحالة الإسلامية كما توصف في باكستان، وكذلك مع وجود عدد من السعوديين كما قيل في أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي هو الذي دفعها إلى الانتباه أكثر إلى هذه الظاهرة.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: دكتور خطيب، يعني حتى على افتراض.. على افتراض أن فعلاً بعض مناهج التدريس في البلاد العربية والإسلامية تغذي الكراهية والحقد، إذا أردنا استعمال التعبير الذي استعمله الرئيس (جورج بوش)، عندما تحدث عن بعض المدارس التي تُرسل إليها أموال من جمعيات إسلامية في.. في أميركا، حتى على افتراض ذلك هل تعتقد بأن.. يعني من يتخرج من هذه المدارس سيكون بالضرورة إرهابياً جاهزاً يعني حتى على افتراض أن هذه المضامين موجودة يجب أن نستبعد أن يكون الإنسان نتاج هكذا.. كالعجين يتخرَّج؟ لأن هناك العائلة، هناك المجتمع، هناك الأحداث، هناك السياق التاريخي والسياسي، ما رأيُك في هذه الإشكالية؟

د. حسام الخطيب: نعم، إنها يعني المدارس الدينية لاشك ليس في الإسلام، ولكن في كل الديانات هي تشكِّل الإنسان بحيث يكون مدافعاً عن دينه وعن بلده، وعن وطنه، وعن معتقداته، فهذا شيء إنساني موجود، وليس خاصاً بالمدارس الدينية الإسلامية، وإذا.. يعني كلما استعملنا كلمة إرهاب يجب أن نرتجف بالفعل، لأنهم يستعملون كلمة إرهاب استعمالاً ذرائعياً ملتوياً جداً، إن الدفاع عن الوطن ليس إرهاباً، ودفاع الإنسان عن دينه ليس إرهاباً، فهل يعني كلما رفعنا البندقية في وجه الطائرة أو المدفع نحن نكون الإرهابيين وهم يكونون المسالمين؟ إن هذا الحال مقلوب وهو ما هو موجود الآن فعلاً، ولكن مع ذلك اسمح لي فقط أن أوضِّح نقطتين هنا في.. في صلب الموضوع، النقطة الأولى: هي أن –يعني- أنه من حيث المبدأ وحتى لو كان جزء من كلامهم صحيحاً، لا يحق لهم أن يفرضوا علينا لا مناهج ولا.. ولا طريقة تعليم وما أشبه ذلك، متى كانت دولة تفرض على دولة أخرى هذه الأمور، ولاسيما –يعني- لا يوجد حالة حرب بيننا وبينهم ولا شيء من هذا القبيل، الناحية الثانية: إنه أولى فأولى بهم أن يعالجوا الإرهاب ويعني التعبئة الإرهابية في بلدهم نفسه عن طريق الكنيسة المتصهينة في أميركا التي تصنع حوالي 35% من الرأي الأميركي، والتي تبشِّر دائماً بدمار العرب، وأحياناً ضد الدين الإسلامي، وتشجِّع الإرهابيين الصهاينة وتمدهم، ربما كثير من الناس لا يعلمون أن سكان المستوطنات والمتطرفين اليهود معظمهم من الأميركيين، أي أنهم يحملون معهم إلى فلسطين ثقافة العنف الأميركي فأولى به أن يصح.. يصلح الكنيسة المتصهينة، واحد.

الشيء الثاني: أولى به أن يتناول التعليم الديني اليهودي في الكيان الصهيوني، لأنه.. لأنه 20% من متخرجي التعليم العام في.. في إسرائيل هم من متخرجي المدارس إما الدينية أو الموجَّهة دينياً، ولمعلومات (جورج بوش) أقول له: إنه يوجد نوعان من المدارس الدينية في إسرائيل ينبغي أن يحاربها أولاً، أولاً: المدارس التوراتية التي تقوم على مبدأ الذبح، والقتل، والإبادة، والتدمير، واليتم، وما أشبه ذلك، وهم يطبِّقون هذه التعليمات حرفياً.

الشيء الثاني: المدارس الرسمية الدينية، يعني غير مدارس التعليم العام يوجد مدارس رسمية دينية، وهي أيضاً تختلف قليلاً عن المدارس التوراتية بشيء.. بالتالي: المدارس التوراتية تعبئ اليهودي ضد كل الأديان وضد كل الشعوب تحت مصطلح (بوييم) أي الأغيار، بينما المدارس..

محمد كريشان: كل.. كل ما هو غير يهودي يعني.

د. حسام الخطيب: كل ما هو غير يهودي فهو معادي ويجب استئصاله، المدارس الدينية الرسمية تعبئ اليهودي ضد العرب، وحتى العرب الإسرائيليين الذين يعيشون في ظل ما يسمى بـ "الديمقراطية الإسرائيلية"، أيضاً تعبئهم ضد العرب، وإذا أردت أن أعطيك فكرة فقط مقطع شعري بسيط كيف، يعني ما هي هذه التعبئة، وهو نسبياً حديث فيمكن أن نستمع إليه.

محمد كريشان: نعم، اتفضل.. اتفضل.

د. حسام الخطيب: الآن هذه الشاعرة (آنا نيجرينو) عام 1978م، يعني وقت توقيع كامب ديفيد، وهذا مهم هذا.. انظر:

أوصتني أمي منذ الطفولة ليكن عملك بتصميم وتعصُّب حتى لو امتدت يدي يوماً بغضب لا تغفر لي -يعني الأم.. البنت لا تغفر لأمها- ابنتي لا تغفري يا ابنتي ولا تسمحي. قالت لي أمي بأني ابنة شعب غني بالأسفار -الكتب يعني- والأغيار جهلة، حثتني أن أكون بالمقدمة، لأني يهودية، قالت أمي: إنني ابنة شعب لا يقبل الضياع، واجبي مواصلة الدرب.. درب أبي لمواجهة الأغيار.. والأعداء ولو كانوا كل العالم"، هذا البوييم مبدأ البوييم.

محمد كريشان: دكتور الحر، يعني هل تعتقد بأن بناء على هذا الاتِّهام الموجَّه للعرب والمسلمين اتهام انتقائي، وهنا أريد أن أسأل بالتحديد برامج التعليم، وأنا دائماً أقول: على افتراض أنها بها بعض المضامين المتطرفة أو التي تدعو إلى الحقد والكراهية يمكن أن تخلُق ربما جيل محافظ، جيل ربما غير منفتح على كثير من الثقافات العالمية، ولكن لا تخلق بالضرورة إرهابي يعني، على افتراض أنها تتضمَّن بعض المضامين التقليدية والمحافظة، ما رأيك؟

د. عبد العزيز محمد الحر: أستاذ محمد، حسب الدراسات الأميركية هي التي تقول أن تسع أعشار المعرفة والقيم والمهارات تُكتسب خارج أسوار المدرسة.

محمد كريشان: نسبة كام؟

د. عبد العزيز محمد الحر: تسع أعشار المعرفة، يعني 90% مما يتعلمه الإنسان من قيم ومهارات ويكتسبه خارج أسوار المدرسة، فالمدرسة مسؤولة عن.. فقط 10% أو عشر العملية إذا افترضنا فيها السوء، بينما المجتمع والممارسات وما يحدث من أحداث هي المسؤولة بشكل أساسي عن 90% من تشكيل هذا الإنسان بمؤسساته سواءً الخاصة أو العامة، والتعليم الديني تعليم ليس حكراً على الدول الإسلامية والدول العربية، في أميركا نفسها فيها تعليم ديني منتشر الكيان الصهيوني.. المدارس الدينية فيها 350 ألف صهيوني يدرسون في هذه المدارس الدينية، ومن يتفرغ منهم للشريعة اليهودية يُعفى من الدخول في الجيش وله امتيازات وله مخصصات وله كثير من الأمور، وماذا يدرسون؟ يدرسون توراة محرفة تقول في أحد أسفارها: "وإن لم تطردوا أهل الأرض من وجهكم كان من تُبقونه منهم كإبرة في عيونكم وكحربة في جنوبكم، يضايقونكم في الأرض التي أنتم مقيمون بها"، توراة محرفة، تلمود ومكانة التلمود لديهم هي أكبر من مكانة التوراة المحرفة، يقول التلمود وتقول مقولاتهم: "إنك أنت إذا أردت أن تقتل حيوان وقتلت إنسان فمغفور لك، إن لحم الأميين لحم حمير، ونطفهم نطف حيوانات غير ناطقة"، هذه..

محمد كريشان[مقاطعاً]: ولكن عفواً دكتور حر يعني إذا أراد.. إذا أراد الإنسان الغربي أن يبحث في التاريخ الإسلامي أو في أدبيات الفقهاء أو حتى أن يكون انتقائياً مع.. مع القرآن الكريم، ألا تعتقد بأنه بإمكانه أن يخرج، سواء عن حق أو بتعسف ببعض الشهادات ضد العرب والمسلمين بهذا المعنى أيضاً؟

د. عبد العزيز محمد الحر: لذلك أنا قلت إن المدارس الدينية ليست ظاهرة إسلامية ولا ظاهرة عربية، المدارس الدينية، والمدارس حتى الدينية المتطرفة التي تَدْرس الدين أو تُدرِّس الدين بطريقة انتقائية لها أهداف وأغراض موجودة في كل مكان، فلا يمكن فقط إن إحنا نغض الطرف عن.. عن مدارس دينية في مكان ونركز ونحط مدارس أخرى في دول أخرى تحت المجهر، فهذا.. هذا الأمر اللي مرفوض ومرفوض تماماً..

محمد كريشان: يعني هذه الانتقائية يعني بالتحديد؟ سيد مجدي خليل في واشنطن بالإضافة إلى ما ذكره الضيفان هنا في الأستديو، أنا سؤالي إليك سؤال محدد، على افتراض أن هذه المدارس الدينية الموجودة في البلاد العربية والإسلامية أفرزت متطرفين وإرهابيين ولكن ليسوا لا بالمتطرفين ولا بالإرهابيين الذين يكافحون إسرائيل والولايات المتحدة ولهم معها علاقة عدائية، يعني لو أفرخوا إرهابيين في مجالات أخرى لما التفت إليهم أحد، مثلاً على سبيل المثال، رغم كل ما يجري في الجزائر –وهنا لا أريد أن أخلط الأمور- لم.. لم يشر أحد إلى أن هؤلاء هم نتاج لمناهج تعليمية تغذي الإرهاب والكراهية كما يقولون، ولكن عندما أصبح.. أصبحت الأعمال توجه إلى الولايات المتحدة وتوجه إلى إسرائيل من حماس والجهاد وغيرها أصبح هنا هذا التطرف مرفوض لأنه تحول إلى تطرف ضد إسرائيل وضد الولايات المتحدة، ما رأيك في مثل هذا الطرح؟

مجدي خليل: أنا هأجاوب لك.. هاجاوب على هذا السؤال بس فيه نقطة تنظيمية لازم أقولها.

محمد كريشان: اتفضل.

مجدي خليل: أولاً -يا سيدي الفاضل- أنت جايب السادة.. السادة الأفاضل اللي جايين واضح إنهم ضد تطوير التعليم، وجايب واحد ليبرالي واحد إن ما اتحتليش الفرصة كاملة إن أنا أعبر عن وجهة نظري زيهم، يبقى وجودي مالوش لزمة، يبقى جايبني ليه؟!

محمد كريشان: لا تفضل.. لا تفضل، لا سيدي أنت.

مجدي خليل: إذا كنتوا عايزين تتكلموا..

محمد كريشان: لا لا تفضل على الرحب والسعة..

مجدي خليل: لا، إذا كنتوا عاوزين تكلموا نفسكوا فدي هواية قديمة كلموا نفسكوا، لكن أنا جاي أعبر عن وجهة نظر ليبرالية ما لهاش أي.. محايدة، فلازم آخذ.. لازم أخد فرصتي كاملة.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.. اتفضل.. أهلاً وسهلاً أهلاً وسهلاً، اتفضل سيد مجدي.

مجدي خليل: بداية أنا أرد على هذا السؤال أولاً، رداً على سؤالك أولاً فعلاً الإسلام السياسي كان برؤية النص والرصاص ماسك النص في إيد والرصاص في إيد، التعليم الإسلامي اللي بيتكلموا عليه ده مش تعليم، دا ممكن تسميه Hate Clubs نوادي للكراهية، هي مش تعليم بمعنى التعليم، هو تعليم ضد كل شيء، حتى ضد الحداثة وضد العلم وضد العقل، فلماذا الولايات المتحدة والصحافة الأميركية تدخلت هذا الوقت بالذات؟ نعم الإسلاميين كانوا بيقتلوا في كل حتة وكانوا بيقتلوا في بلادهم، لكن هم اصطدموا بالقوة العظمى في العالم، لما كانوا يبقتلوا في مناطق فقيرة، ولما كانوا بيضطهدوا الأقليات غير الإسلامية في الدول الإسلامية وكانوا بيقتلوا في الجزائر وفي كل مكان ما حدش كان بيلتفت إليهم آه، لكن هم.. هم سوء حظهم إنهم اصطدموا بالقوة العظمى في العالم، اصطدموا بالحضارة القائمة، ودي مش هتسيبهم، دم الأميركاني مش رخيص زي دم الناس التانية اللي كانت بتتقتل في الدول الإسلامية، هم.. حق الأميركان لأنهم بدؤوا يوجهوا سهامهم ليهم، حق الأميركان، لأن هو رافع manifesto سياسي في إيده وبيقول: الإسلام هو الحل، وفي الإيد التاني قنبلة، فمن حق الأميركان يتدخلوا نعود إلى التعليم الديني يا سيدي الفاضل، أنا تكلمت عن أسلمة.. أسلمة الحداثة وقلت إن التعليم الديني أحد.. أحد أبرز وجوده أسلمة الحداثة، لما حصل أسلمة للحداثة طلع تعليم مشوه زي الطفل المشوه (Mongol kid) زي الطفل لما بيصاب بالـ Syndrome يخليه طفل منغولي مشوه، التعليم الديني في الدول الإسلامية –للأسف- هو مش مسألة أي تعليم ديني.. هو.. المعارضة ليست في التعليم الديني بصفة تعليم ديني، ولكن أي تعليم؟ التعليم الديني الذي يدعو إلى الكراهية، التعليم الديني الذي يدعو إلى قتال الآخر وتفكيره، التعليم الديني يدعو إلى التعصب والعنصرية والانغلاق، التعليم الديني اللي اختلط بالعلم بالميتافيزيقا، التعليم الديني اللي يكفَّر أصحاب العقول، التعليم الديني اللي ضد العلوم الحديثة هو ده التعليم الديني اللي بيتكلموا عليه؟

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني.. يعني سيد.. سيد مجدي يعني هل لديك.. هل لديك بعض الأمثلة يعني السادة الأفاضل هنا قدموا بعض الاستشهادات بغض النظر عن الاتفاق معه أم عدم الاتفاق، نحن سعينا إلى استضافة اثنان.. اثنين من.. من الخبراء في مجال التربية والتعليم الإسلامي وحضرتك على أساس ليبرالي، ونحن لا نصادر أي رأي، ولكن هل لديك أمثلة محددة.. نماذج محددة يمكن بناءً عليها أن أن تدعم هذا الكلام؟

مجدي خليل: أنا.. لدي الكثير، طيب أنا هأقرأ لك الكثير والكثير..

محمد كريشان: اتفضل سيدي.

مجدي خليل: تعال في الأول العداء لغير.. العداء لغير المسلمين، هأقرأ لك أنا من كتاب "أصول التربية" اللي بيدرس في كليات التربية في مصر "المسيحية تقوم على اليهودية، واليهودية ليست دينياً" دا في كتاب اسمه أصول التربية، "محاضرات وبحوث في أصول التربية" صفحة 15 أن المسيح قد لا يكون له وجود على الإطلاق.

محمد كريشان [مقاطعاً]: كتاب من أي بلد سيد مجدي؟

مجدي خليل: مصر.. من مصر.

محمد كريشان: من مصر، اتفضل.

مجدي خليل: المسيحية طُعِّمت بالوثنية، المسيحية تأثرت بفكرة اللاهوت الوثني الثالوثي عند قدماء المصريين، بولس الرسول تظاهر بالنصرانية لتحريف.. لتحريف المسيحية، المسيحية تم فيها عبث بشري علها توليفة يهودية وثنية"، تعال لـ.. شوف اللي بيتقرا في.. دا جزء من كم هائل.. هائل.. هائل من تكفير الآخرين، مش بيتكلم بس على تكفير الآخرين، دا فيه على عداء للوطن، فيه عداء للوطنية، لفكرة الوطنية نفسها، فيه دراسة عملها واحد مصري عملها على مناهج.. مناهج التعليم الديني واتكلم على البعد الوطني والبعد القومي والبعد الإسلامي، لقى إن غائب تماماً كل الأبعاد باستثناء البعد الإسلامي في التعليم الديني، الهوية الإسلامية فقط، لا الهوية المصرية ولا الهوية العربية ولا الهوية الإنسانية، كل دا غائب، هذا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: طالما أن أغلب الأمثلة من مصر يعني لنسمع رأي مصري، ومن القاهرة، سيد محمد مرسي تفضل.

محمد مرسي: هو الحقيقة يعني نحن نتحدث عن موضوع وندخل في موضوع آخر، المسألة هو التعليم الديني، والآن كان الأستاذ مجدي بيتكلم عن الإسلاميين وأداؤهم وإلى آخره إحنا عايزين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكنه استشهد ببعض الكتب التي تدرس في مصر كما قال.

محمد مرسي: يستدل.. يستدل. يستدل.. بكتاب يقول.. دا يتكلم إنه في أصول تربية في كلية من الكليات، ربما يكون وريقات واحد بيدرسها من وجهة نظر مختصرة ومقتضبة دون الرجوع إلى باقي الكتاب، لكن أنا عايز أقول: إنه إحنا لسنا ضد تطوير التعليم بالعكس نحن ضد.. يعني تدمير التعليم، الكلام عن التعليم الديني وليس عن التعليم بعمومة وإن كان تطوير التعليم معناه إلغاء التعليم الديني أو بالأحرى –كما يقول الأميركا- ويدعمهم السيد مجدي ويقول إن دمهم أغلى من دم الآخرين، إن كان المقصود هو يعني وقف التعليم الإسلامي، فهذه دعوة للإرهاب لأن الانتقائية تأتي من عدم تدرس الدين ولا تأتي من تدريس الدين -كما ينبغي- الأزهر أقدم من الحداثة التي يتحدث عنها بمئات السنين، ولم يخرج منه متطرفين ولم يخرج منه من كفَّر الآخرين، والإسلام الصحيح بمنهجه الكامل –كما يدرس في الأزهر وفي غيره من الجامعات والمدارس الإسلامية المحترمة والمعتبرة- يحترم عقائد الآخرين ولا يكره أحد على الدخول في الدين ويوصينا بالإحسان إليهم، فنريد أن ندرس الموضوع بموضوعية وليس بعصبية أو بعدم موضوعية أو بعدم واقعية أو بهجوم على أحد، الإسلام إذا دُرِّس كما ينبغي فهو.. الله –سبحانه وتعالى- يقول: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم)، هذا هو الإسلام، وأنه (لا إكراه في الدين) وإنما أرجو أن أعطى..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد.. سيد، يعني سيد مرسي.. القضية.. القضية ربما في البلاد.. في البلاد العربية والإسلامية أن كلمة كما ينبغي.. تدريس الدين كما ينبغي تختلف من ناحية.. من جهة إلى جهة ومن بلد إلى بلد..

محمد مرسي: لا ليس هناك.. ليس هناك.

محمد كريشان: ما ينبغي في المغرب ليس هو ما ينبغي في تونس، ليس هو ما ينبغي في مصر، ليس هو ما ينبغي في السعودية.

محمد مرسي: ليس.. لا.. الإسلام..

محمد كريشان: ليس هو ما ينبغي في إيران.

محمد مرسي: على الإطلاق..

محمد كريشان: يعني هل هناك أيضاً إشكالية حتى على صعيد العالم الإسلامي..

محمد مرسي: لا لا، على الإطلاق..

محمد كريشان: وفهمه لكيفية طريقة.. طريقة تدريس الإسلام في المناهج.

محمد مرسي: على الإطلاق.. على الإطلاق إذا رجعنا إلى صحيح الإسلام من مصدريه الصحيحين، من القرآن والسنة، فإن أحكامه وإن توجيهاته وإن ما يطالب به المسلمون في الغالب أصوله وأطره العامة وبعض تفاصيله أيضاً واحدة، ولا تتغير من مكان إلى مكان، نحن نريد أن نحكم عن مجموعة قليلة جداً من الناس، هؤلاء لم يعلَّموا تعليماً دينياً، وإنما هم تحركوا في إطار بعض المفاهيم الخاطئة التي انتشرت، ونحن نعلم أن الولايات المتحدة الأميركية كان لها دور أساسي في إيجاد هؤلاء، الولايات المتحدة الأميركية كانت تدعم الأفغان في حربهم ضد روسيا وكان يقال عنهم حينئذ أنهم مجاهدين وحينئذٍ لم يقل أنهم لا يفهمون الإسلام، أما الآن عندما تعرضوا للولايات المتحدة نفسها لبعض العمليات التي لا تروق لها أرادت أن تستغل الحدث، أنا أريد أن أسأل بعض الأسئلة، اسمح لي، وعد (بلفور) بإيجاد وطن لليهود في فلسطين، (بلفور) خلفيته دينية، كنسية صهيونية، بلفور نفسه، و(كارتر) عندما تولى الحكم قال: الآن أنا ولدت من جديد، وخلفيته دينية، والأب (بوش) ما هي خلفيته؟

والكنائس الموجودة الآن في أميركا، التعليم الديني في إسرائيل ارتفع في العشر سنين الماضية من 48 ألف إلى 111 ألف بنسبة 130%، قامت إسرائيل أصلاً على فكرة صهيونية أقنعت المسيحيين البيوريتانيين الذين رحلوا من أوروبا إلى أميركا بأن المسيح سيعود في فلسطين، هذا تعليم ديني منحرف الأصل والمنهج والسلوك والتطبيق، أما المسلمين بمناهجهم المعتدلة وبمعاهدهم الراسخة عبر التاريخ لم يخرج منهم إرهابيون والذي شجع الإرهاب في المنطقة تعلم الولايات المتحدة علم اليقين من الذين شجعه ومن الذي أوجده، وإذا كانوا يتحدثون بالاسم عن أسامة بن لادن مثلاً أو أيمن الظواهري، فإنهم ليسا من خريجي التعليم الديني، واحد فيهم طبيب والثاني مهندس فأين أثر التعليم الديني على الإرهاب الذي يدعونه؟ إن محاولة محاصرة التعليم الديني هي خلق وإيجاد لإرهاب وتطرف من غير الفاهمين للإسلام الصحيح، نحن ندعو الآن، والولايات المتحدة الأميركية يجب أن تأخذ الدرس أن إذا أدرنا أن نمنع الإرهاب فيجب أن نحرص على تعليم الإسلام التعليم الصحيح للنشئ لأنه يمنع الإرهاب ولا يدعو إليه ولا يحض على الكراهية أبداً (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) والعالمين فيهم مجدي وفيهم الأميركان وفيهم اليهود، مش المسلمين بس، ويجب أن نتعلم الإسلام ونتحدث عن الإسلام الصحيح، لا على ما يتصوره البعض، وليس من حق الولايات المتحدة الأميركية أن تتدخل في هذا الأمر إلا إذا كانت تريد أن تخلق إرهاباً جديداً على طريقتها كما فعلت مع معسكرات العرب الأفغان في أفغانستان سابقاً وهم يعلمون ماذا فعلوا معهم، والكلام موثق ومعروف وماذا فعلت المخابرات الأميركية في ذلك إننا نعرف ديننا، الأخ مجدي عندما يتحدث إما أن يكون الحديث بموضوعية وإما أن يترك الأمر لمن يعرفونه حق المعرفة.

محمد كريشان: هو على كل سيد مجدي يتهم بأن الضيوف ثلاثة ضد واحد، على كل سنحاول أن نجعل من السيد الخطيب..

محمد مرسي: نحن لسنا ضد أحد.. نحن لسنا ضد أحد.

محمد كريشان: السيد الخطيب والسيد الحر..

محمد مرسي: بالعكس نحن..

التعليم الديني بين تأصيل الهوية الحضارية وتأصيل التباغض العرقي والديني

محمد كريشان: مدعوان أن يكونا رجال تربية وثقافة قبل أي شيء آخر، دكتور الخطيب كيف يمكن أن نفرق بين تأصيل الدين والهوية الحضارية لأي مجموعة بشرية ومن بينها المسلمون بالطبع، وبين بعض المخاوف من أن تكون بعض مناهج التدريس فعلاً تحث على بعض التباغض العرقي أو الديني، يعني هل يمكن أن ننكر بالكامل بأن بعض مناهج التدريس في الدول العربية في منطقة الخليج تغذي في الطفل منذ البداية بأن المسلمين هم على حق وكل من عاداهم على.. على ضلال مبين، وبالتالي مقاومتهم مطلوبة ومحاربتهم أيضاً مطلوبة، هل هناك أيضاً إشكال، حتى لا ننكر تماماً وجود بعض الخلل في بعض المناهج؟

د. حسام الخطيب: نعم أشكرك لإثارة هذه النقطة، لأنه نحن لسنا في معرض يعني مناظرة..

محمد كريشان: بالضبط.

د. حسام الخطيب: من مع الإسلام ومن ليس ضد الإسلام –الحقيقة- نحن في معرض محاولة يعني التوصل إلى صورة يكون فيها التعليم الديني يعني مؤدياً وظيفته الطبيعية أو -كما قال الأستاذ- الإسلام الصحيح، الآن توجد آراء كثيرة في موضوع التعليم الديني ولكن أنا نقطتي ما هي؟ إن كل ما يوجه إلى المدارس الدينية الإسلامية من تهم واعتراضات، وقد يكون بعضها صحيحاً، أنا لا أنكر ذلك، كل هذا موجود في المدارس الدينية الكنسية في أميركا وفي أوروبا وكذلك موجود بشكلٍ أكبر بكثير في المدارس الدينية اليهودية في إسرائيل، والمشكلة هي أنه دائماً المنطق الغربي وقشرة الحضارة الغربية تعرج حين تطبق على إسرائيل يعني انظر، قارن بين المدارس الدينية التي تتهم بأنها مصانع للإرهاب وبين الأسلحة النووية التي ستدمر البشرية، الآن كل الدول لا يسمح لها بأن تمتلك أسلحة نووية، ولكن إذا أتينا لإسرائيل صار ها الشيء مقبول، وحتى إلى درجة احتقار الأميركيين، يعني حتى الآن الإسرائيليون لم يسمحوا للأميركيين المفتشين الأميركيين بأن يدخلوا إلى مفاعل (ديدمونة) ويتحققوا من موضوع الـ 200 رأس نووي المخزنين في إسرائيل، نفس الشيء المدارس اليهودية، إذا أردنا أن نقول..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني كله انتقائي وكله بمكيالين، هذا رأيك؟

د. حسام الخطيب: أنا رأيي.. يعني.

محمد كريشان: يعني أكثر من مكيالين..

د. حسام الخطيب: لست أنا ضد الحضارة الغربية أبداً ولا أقول ذلك، لكن أقول: إن منطق هذه الحضارة يبدو قشرياً وانتقائياً حين يطبق على إسرائيل بالذات تنقلب الآية تماماً، فمعناها يوجد غسيل دماغ، غسيل الدماغ آتى أيضاً من التثقيف الديني وهنا، يعني ها هنا أصل الوصلة بين النقطتين، كيف؟ أن معظم المسؤولين في الغرب هم لهم خلفيات دينية من خلال المسيحية المتأثر بالصهيونية، ويجب أن أقول أيضاً إن كل المسيحية ليست متأثرة بالصهيونية ولكن.. أقسى أنواع المسيحية المتأثرة بالصهيونية موجودة في أميركا ولها مدارس ومؤسسات كبيرة، ولذلك دعوت في مطلع كلامي الرئيس (بوش) أن يبدأ بمعالجة هذه المدارس، إذا كان الأستاذ مجدي يتكلم عن ما يقوله المسلمين فليسمع ما يقوله مثلاً واحد من أبرز دعاة المسيحيين المتصهينين في أميركا وهو (فرانكلين جريهام) رجل مؤثر جداً ومشهور يعني الآلاف يحضرون محاضراته يوم الأحد وهو صديق لجورج بوش الأكبر، انظر إليه يقول: "الإسلام دين شرير ولا يتبع لنفس الإله، -يعني الإله تبعهم- إنه يحرض على القتل وإنه ليس دين سلام"، والإعلام كله.. الإعلام الأميركي كله المتأثر بذلك يجرم الإسلام سلفاً ويعتبر المسلمين إرهابيين، ونحن لم ننسى (بيرلسكوني) في أوروبا أيضاً، بمعنى آخر إنه كل هذه التحزبات التي تقال Stero Types يعني، التي تقال ضد المسلمين والمدارس الدينية أنا لا أنفي.. أنفيها مطلقاً، ولكن أقول: يوجد أكثر منها لدى أولئك الذين يحاربون باسم الدين بهذا المعنى، فلنكن منصفين، ولكن نحن لا ننكر.. وهناك كُتَّاب إسلاميون كثيرون يتحدثون عن إصلاح المدارس الدينية وإصلاح التعاليم الدينية، لما لا؟ لما لا؟

محمد كريشان: ومن بينهم الدكتور عبد الحميد الأنصاري وهو (عميد كلية الشريعة والقانون في جامعة قطر)، كتب مقالاً يعني يعتبر جريئاً، يتحدث فيه بعنوان.. "هل للإرهاب أسباب أو مبررات حقيقية" ويتحدث عما وصفه بثقافة الإرهاب وهنا أقتبس من كلامه والكلام موجه للدكتور الحر يعني على أساس أن الانتقادات لا تأتي فقط من من جهات يعني غير إسلامية أو من الذين يشاطرون السيد مجدي خليل رأيه، يقول السيد عبد الحميد الأنصاري: "هناك ثقافة الإرهاب التي تتلقفها نفوس، قلقة قاست ويلات وسيئات تربية وتنشئة غير سوية وتغرس غرساً في عقول عانت من تعليم مغلق لا مجال فيه لتعدد في الآراء والاتجاهات" ويضيف: "لنظر في مناهج تعليمنا -وهو عميد لكلية الشريعة- ولنقوم أساليب تنشئتنا ولنراجع نوعية تثقفينا ولنراجع أداء إعلامنا، تلك هي البدايات الصحيحة لمكافحة ثقافة الإرهاب"، إذن أيضاً نحتاج أيضاً إلى نوع من النقد الذاتي، علينا أن نواجه بشجاعة.

د. عبد العزيز محمد الحر: أنا قبل أن أجيب على هذه النقطة بس أتكلم على بعض نقطتين طرحهم السيد مجدي خليل..

محمد كريشان: لأ، لو نعكس الآية، لو تجاوبني على هذه ، ثم تتفضل على..

د. عبد العزيز محمد الحر: قضية المراجعات، سواء لهذه القضية أو لأي قضية أخرى دائماً مطلوبة في قضية المناهج، الدكتور عبد الحميد طبعاً هو مسؤول عن كلامه، ولكن إذا أنا فهمت طرحه صحيح، وهو قاعد يتكلم عن نمط معين من المدارس المغلقة المسيسة التي تخدم أغراض معينة، ما تتكلم عن مناهج التعليم العام في الدول كدول أو تتكلم عن المدارس التي تدرس الإسلام بشكل صحيح إحنا ما عندنا.. بالعكس نقول أن من يغذي الإرهاب ومن يساعد على تغذية الإرهاب هذا شيء مرفوض تماماً، فهذه.. هذه قضية متفق عليها، لكن إذا كان يقصد أن كل مناهجنا أو دولنا أو المناهج في الدول العربية و الإسلامية هي تغذي العنف وتغذي الإرهاب هنا.. هناك وقفة حقيقية، لكن الدعوة للمراجعة المستمرة هذه ما حد ينكرها ولا ينكرها أحد، ولكن فرض أو محاولة فرض تغيير المناهج هذه الدعوة خطيرة جداً، لأن المنهج عبارة عن انعكاس أو ترجمة للأهداف العامة للتعليم، والأهداف العامة مستقاة من السياسات التربوية والسياسات التربوية مستقاة من مرتكزات ومنطلقات والمرتكزات والمنطلقات مستقاة من الفلسفة التربوية، والفلسفة التربوية مرتبطة بالعقيدة والدين الذي يدين به هذا البلد أو هذه الدولة، فأي مساس حقيقي بالمناهج اللي هو في نهاية المطاف هو مساس بعقائد الدول ولعب بمعتقداتها ومرتكزاتها ومنطلقاتها، فهذا قضية اللي إحنا ما نقبلها ولا نفاوض فيها، أما يعني النقطتين اللي ذكرهم السيد مجدي خليل حقيقة استخدم مصطلح أسلمة الحداثة..

محمد كريشان: الحداثة..

د. عبد العزيز محمد الحر: يمكن غائب عن ذهن الأستاذ مجدي خليل أن عندما نتكلم عن الإسلام ما نتكلم عن مجموعة من العبادات في الصوامع والمساجد، عندما نتكلم عن الإسلام نتكلم عن منهج حياة، نتكلم عن سياسة ونتكلم عن اقتصاد، ونتكلم عن تعليم، ونتكلم عن صحة، ونتكلم عن جميع نواحي الحياة، فلا يستكثر على الإسلام أن يتدخل في السياسة ولا يستكثر على الإسلام أن تكون له نظرية اقتصادية، ولا يستكثر على الإسلام عندما يتكلم عن التعليم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وكل هذه إشكالية مطروحة باستمرار فيما يتعلق..

د. عبد العزيز محمد الحر: فهذا هو الفهم.. نعم.

محمد كريشان: بالفكر السياسي، وصلتنا مجموعة من المشاركات عبر الإنترنت ستحاول أن نستعرض بعضها ونتوجه بالأسئلة التي وردت فيها إلى المشاركين.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: وقبل الانتقال إلى السيد مجدي خليل في واشنطن نستعرض بسرعة بعض المشاركات، سيد جمال عكا يتحدث لماذا لا تطال تدخلات الغرب المدارس اليهودية المتطرفة والمسيحية المتطرفة؟

أيضاً السيد يوسف النصري يقول: قد عجزوا.. يعني يقول: هل يمكن لدولنا الهزيلة –كما يقول- رفض مشروع تغيير المناهج التربوية، وقد عجزوا عما هو أقل من ذلك بكثير؟ أعتقد أن الخطوة التالية هي تنقيح القرآن إن استطاعوا.

مشاركة أيضاً السيد علي بن محمد من موريتانيا يتحدث عن أن السياسة الأميركية الجديدة هي بداية حرب تربوية ونسخ للقيم الداعية إلى حق تقرير مصير الشعوب.

يتحدث السيد عبد الهادي، لم يذكر من أي بلد: أنه لا توجد حلول سوى الوقفة الحازمة تجاه الجاهلية التي تسوِّقها الولايات المتحدة.

الحقيقة أغلب المشاركات هي مشاركات مستهجنة، وهناك مشاركة من سيدة تقول بأنه حتى لو ألغوا القرآن والصيام والصلاة، فطالما هناك مناخ يغذي الإرهاب على أساس وجود بعض المظالم، فإن الإرهاب والتطرف سيستمر.

السيد مجدي خليل، هل تعتقد بأن السياسة الأميركية الآن التي تلاحظ لكثير من الدول، سواء السعودية أشير أكثر من مرة إلى مناهجها التربوية، أيضاً إشارة إلى اليمن ومدارسها الدينية، خاصة مع وجود بعض الأفغان العرب من اليمنيين وكذلك من السعودية، الآن هناك بعض الوفود الأميركية التي تذهب إلى هذه الدول وتقدم وجهة نظرها في هذه المناهج، هل تعتقد بأن هذا هو الأسلوب الأمثل عملية الإملاء والتدخل بهذا الأسلوب ربما الفج يمكن أن يصلح هذا الخلل ويجعل البيئة بيئة غير مناسبة للإرهاب والتطرف برأيك؟

مجدي خليل: لا طبعاً، أنا أولاً.. أنا هأرد على بعض ردود بس بعد ما أجاوب على سؤالك ده، بس إديني فرصة أرد على شوية ردود من الإخوة اللي اتكلموا يعني.

محمد كريشان: اتفضل.

مجدي خليل: أولاً أنا ما أعرفش إن أميركا.. لحد الآن أنا لا أعلم إن أميركا تدخلت بشكل رسمي، الكلام بيتداول في الصحف، ولكن رسمياً لم.. لم نسمع خبراً أميركياً صحيحاً أو من الدول الإسلامية لم نسمع هذا، ولكن برضو دا كله كلام بيتداول في الصحافة، تطوير التعليم، مطلوب منا نطور التعليم بشكل..

محمد كريشان [مقاطعاً]: كثير من المسائل التي لا تتداول إلا في الصحافة تقريباً يعني..

مجدي خليل: لأ، ما طلعش أي خبر رسمي من أميركا أو من الدول الإسلامية، وبالتالي قد تكون هذه المناقشات علشان تسد الطريق على تطوير التعليم، هي مناقشات سلبية لأنها بتسد الطريق، بتقول لهم أميركا هتغير إسلامكم، أميركا مش.. علشان إحنا نقف حائط أسمنتي ضد كل محاولات التطوير، أولاً إحنا لو ما كانش عندنا رغبة وأدركنا إن التعليم عندنا محتاج تطوير علشان أولادنا يبقى دي كارثة، لو ما حسيناش إن التعليم بتاعنا متخلف عن العصر يبقى دي كارثة مش علشان أميركا علشانا إحنا أما طريقة إن أميركا.. إذا فرض إن أميركا.. إذا فرض إن أميركا تدخلت، فهذا لن يؤدي إلى نتيجة لأن.. هيضحكوا عليها، هيبتزوها هياخدوا دولاراتها ومش هيعملوا حاجة، لازم تطوير التعليم لازم يكون عن قناعة في الحكام والسياسيين والتربويين داخل الدول الإسلامية، عودة إلى الرد على بعض الحاجات اللي اتقالت علشان مغالطات اتقالت، أنا ما قلتش إن الدم الأميركي أغلى من دم الآخرين، أولاً: دم كل البشر متساوي، الإنسانية وجدت قبل أن توجد الأديان، البشر.. كل البشر متساويين، ولكن عند الأميركان هم دمهم غالي، سابوا دم التانيين، دا.. دي هم رؤيتهم هم مش رؤيتي أنا.

الحاجة التانية الدكتور الخطيب لما تكلم عن (بيلي جرهام) اللي تكلم عن إن الإسلام شرير، هذا الكلام ما كانش صحيح وهو ابن جرهام مش هو، ورد عليها بمقالة في الـ (وولستريت جورنال) "Wall street journal" وقال: إن هذا الكلام نسب له خطأ، فيعني هذه مقولة خاطئة وتداولت في العالم العربي خطاءً يعني..

د. حسام الخطيب: مثل بيرلسكوني.. نفسه.

مجدي خليل: السؤال.. هل من حق.. السؤال.. هل من حق أي دولة أن تطالب بتغيير المناهج التعليمية؟ هل من حقها؟ أصل هم طرحوا هذا السؤال أكثر من مرة، التعليم إذا.. إذا كان يدعو إلى قتل الآخرين، وإذا كان لا يختلف كثيراً عن (Terrorism Manuals) أو الـ (manuals) اللي كانت موجودة في كهوف أفغانستان واللي بتدعو إلى قتل الآخرين، يبقى من حق الدول، بل من حق القانون الدولي إنه يتدخل، كل المعاهدات الدولية تمنع كراهية الشعوب، كل المعاهدات الدولية تمنع إن شعب يطالب بشعب قتل آخر، تمنع التفرقة على أساس الدين والعنصر والجنس و اللون أو الإبادة، فإذا.. التعليم يحوي كثيراً من أجندة الإبادة للآخرين، يحمل تكفير الآخرين، يحمل الدعوة لقتل الآخرين، كثير من الكتب التعليمية الدينية المتداولة في شوارع القاهرة والرياض وكراتشي بيشاور..

د. حسام الخطيب: وتل أبيب..

مجدي خليل [مقاطعاً]: ليست أكثر من دعوة للقتل.. دعوة للقتل، الأخ اللي بيتكلم من القاهرة ويتكلم عن إن أنا بأتكلم بموضوعية.. مش بموضوعية، يا سيدي أنا باحث موضوعي بأجيب من كتب وبأنقل رسمي من كتب.. وكتب لها مصداقيتها وهأقرأ لك حاجات كثيرة ضد العلم وحاجات ضد الوطنية نفسها وحاجات ضد الحداثة من كتب تعليمية منتشرة وبتدرس، ومن شيوخ لهم وزنهم في العالم العربي والإسلامي، الحاجة اللي عاوز أقولها كمان المهمة أن.. أنا ما قريتش.. ما سمعتش تصريح رسمي من أميركا، ولكن اللي خرج في الإعلام الأميركي ما تكلمشي عن التعليم بس، لأ.. اتكلم عن التعليم والإعلام والديمقراطية، هذه.. الثلاثة دول هم اللي بيدعو.. هم التلاتة اللي خلقوا المناخ الإرهابي، التعليم والإعلام وغياب الديمقراطية، فهناك تحالف غير مقدس ما بين كثير من السياسيين والشيوخ.. والمثقفين والرجال السياسة.. بيقسِّموا السلطة بينهم.. بين التلاتلة.. الشيوخ والمثقفين ورجال السياسة، والحزمة.. هي دي الحزمة على بعضيها، لو كان فيه إصلاحات لازم تحصل إصلاحات في التلات حاجات في التعليم، في الإعلام، في النظام الديمقراطي إذا كان عاوز.. إذا كنت عاوز تسمع حاجات على العداء للوطنية في كتب اللي بتداول في الشوارع المصرية والشوارع العربية هأقول له..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لا هو القضية ربما ليس.. سيد مجدي..

مجدي خليل: الشيخ بمزاجه..

محمد كريشان: ليس.. ليس ربما الموضوع العداء للوطنية، طالما نتناول موضوع تغذية الإرهاب –كما تقول واشنطن- سيد محمد مرسي في.. نعم.

مجدي خليل: لا، ما هو.. التعليم نفسه..

محمد كريشان: نعم، سيد محمد مرسي في القاهرة بعض... بعض برامج التعليم..

مجدي خليل: التعليم نفسه بيعادي الوطنية..

الصراعات السياسية في الدول العربية وأثرها على إصلاح التعليم الديني

محمد كريشان: سأعود إليك سيد مجدي.. بعض برامج التعليم في الدول العربية تمت مراجعتها، وهناك عملية إصلاح تعليم في أكثر من دولة عربية، ولكن بعض الإسلاميين يقولون بأن هذه المراجعات تمت على خلفية سياسية تسعى إلى ضرب حركات إسلامية في تلك الدول، على أساس أنها التعليم يمثل لها منبعاً خصباً لتغذية كوادر هذه الحركات، هل تعتقد بأيضاً ارتباط عمليات الإصلاح التعليمي في بعض الدول العربية بهذه الصراعات التقليدية بين السلطة والإسلاميين ربما أثر على نوعية الإصلاح المطلوب؟

محمد مرسي: أتصور أنه ليس هناك تعليماً دينياً يدعو إلى القتل، ليس هناك تعليماً دينياً يدعو إلى القتل على الإطلاق، وإذا تحدثنا عن الإسلام، فيجب أن نتحدث عن الإسلام بكليته وبشموله، لا نأخذ جزء ونترك جزء آخر، نتحدث عن الآيات اللي فيها قتال ونترك الآيات والأحاديث التي فيها سلام، والإسلام هو السلام والله هو السلام، هذه لها مواضع وتلك لها مواضع، والتعليم الديني –إن صح التعبير- إنما يأخذ يعني العملية بكليتها فيتكامل الأمر في ذهن الدارس بعد أن ينتهي من العملية التعليمية، مسألة تطوير التعليم بصفة عامة إذا كان الكلام مقصود بيه تطوير التعليم بصفة عامة، فإن هناك ممارسات كثيرة في دول عربية وإسلامية لتطوير التعليم وإذا كان التطوير.. كلمة التطوير نفسها بتحمل في طياتها الوصول للأفضل والأمثل وليس يعني تركيز مفاهيم تؤدي إلى سلبيات أكثر، المفروض إن معنى الكلمة هذه لكني أريد أن أقول لك شيئاً: ليس التعليم الديني هو الذي يوجد الإرهاب ولكن على العكس من ذلك تماماً، التعليم الديني الصحيح يوجد الحكمة، ويوجد المواطن الصالح ويوجد المسلم المأمور بالإحسان إلى غيره إن وجد هذا التعليم الديني الصحيح، والنموذج في ذلك الأزهر، نريد أمثلة من أزاهرة أو من أزهريين خريجين على مر مئات السنين الماضية تطرفوا أو كانوا يرهبون الناس بعلمهم الديني، أنا أقول لك أن الأميركان عندما يقولون الإرهاب وأن التعليم الديني يوجده، ليس التعليم الديني هو الذي يوجد الإرهاب ولكن الممارسات التي اقترفتها الحكومات الأميركية، وبعض الحكومات الغربية والصهيونية هي التي أوجدت هذا الإرهاب وتلك المفاهيم المغلوطة عن الإسلام وعن المنهج الإسلامي الصحيح، وإذا أردت أمثلة أنا أعطيك أمثلة: هل مرتكب حادث (أوكلاهوما) مثلاً كان متعلماً تعليماً إسلامياً؟ مثلاً، هل مرتكب الحوادث من الجيش الأيرلندي الشمالي كانوا ممن تعلموا في المدارس الإسلامية؟ هل الذين.. يعني خرجوا لقتل الفيتناميين بالنابالم من المؤسسة الأميركية كانوا على خلفية دينية إسلامية أم كان لهم تعليم من أنواع أخرى، أنا يا سيدي أريد أن أقول لك: لماذا يدعو الأميركان لذلك؟ هذه القرصنة الأميركية تريد أن تخيف الناس من التعليم الديني لينصرف الناس عن صحيح دينهم وعن منهجهم الصحيح السوي المعتدل اللي بيدعونا للدعوة إلى الله مع المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة، ضمان استمرار سيطرة الأميركان على العالم حتى ولو كانت السيطرة على أساس تعليم ديني، بس في أميركا بس، مش في غيرها، أساس تعليم ديني في أميركا للسيطرة على العالم يجوز، أما غير ذلك فلا يجوز.. فلا يجوز ولا يصح، ليس عندنا في عالمنا العربي والإسلامي تعليم ديني بالمفهوم الصحيح يمكن أن يؤدي إلى تركيز مفاهيم إرهابية أو ترويعية أو متطرفة، إنما الوسطية السمحة هي الإسلام وغير ذلك ليس من الإسلام، ودعنا يعني نتكلم في ذلك إن كان في الأمر متسع، التعليم الديني في مصر أو في المشرق العربي أو الإسلامي الصحيح على مر مئات السنين ما خرج منه إلا كل خير للعالم أجمع، أما الآن عندما تدخل الأميركيون بمفاهيمهم وبرؤاهم وبرغبتهم في السيطرة على العالم خلطوا الأوراق بقصد، هم يخلطون الأوراق بقصد..

محمد كريشان[مقاطعاً]: وربما هذه الخلط في الأوراق يعني سيد محمد.. دكتور خطيب هنا في الأستديو، إذا كانت بعض الدول العربية سارعت إلى التنبيه.. تنبيه بعض أئمة المساجد في هذه الفترة على ضرورة التقيد بالاعتدال –كما يوصف -في الخطب وعدم تحريض الناس، وحتى بعض الدول.. حتى فرضت خطبة موحدة تقريباً على كل المساجد منعاً لأي إشكال، هل تتوقع بأن ما يقال عن تدخلات أو ضغوط على مناهج التعليم، ولو أن السيد مجدي خليل يقول هذا الكلام، يعني غير أكيد هناك فقط في الصحف، هل تعتقد بأن هذا المسعى قد يجد تجاوباً ما من الدول العربية والإسلامية الآن على أساس أن الكل يريد أن يدفع عن نفسه هذه التهمة ويتجاوب مع المساعي الأميركية؟

د. حسام الخطيب: نعم، سؤالك وجيه جداً في الحقيقة إنه يعني من المتوقع تماماً أن يكون هناك تجاوب، والمؤشرات واضحة وهي أن الجهات الرسمية لم تتصدى لأي نوع من أنواع الرد على الاتهامات التي توجه للمؤسسات الدينية، ونحن نعيش هذه.. يعني نحن نلمس هذه الأمور بدء التدابير، ربما منذ ربع قرن، حين بدأت المعاهدات الإسرائيلية.. العربية.. مع بعض الدول العربية، فقد تضمنت هذه المعاهدات نصوصاً حول تنقية الكتب المدرسية من (تحزب مشترك)، وهنا أود أن أشير إلى أن في هذا نفسه ظلم كبير للعرب يعني، ولو كأنها لم تنص على المدارس الدينية وحدها في ذلك الحين، ظلم كبير، لأنه المشكلة بيننا وبين العدو الإسرائيلي هي.. يعني ليست مسألة حرب بلدين، إنما هي عدو اعتدى على أرض واغتصبها ومازال مستمراً، ودباباته وطياراته ماثلة للعيان، فنحن لا نتساوى معه في موضوع المناهج، يعني لا يقال أن الإسرائيليين يتخلون عن عنفهم ونحن نتخلى عن عنفنا نحن لسنا متساوين، هناك شعب مُحتل مضغوط، فآليات التعامل معه تختلف تماماً وأنني هنا أود أن أشير إلى الأستاذ مجدي، يعني نحن أثرنا موضوع إسرائيل والتعليم الديني اليهودي عدة مرات هنا ولم يجاوب عليه بكلمة واحدة، أرجو أن نسمع منه رأيه في هذا الموضوع الخطير، وهل ستطبق أميركا هذه الأمور على الآخرين؟ بقيت نقطة..

محمد كريشان[مقاطعاً]: و.. عفواً يعني.. بس بين قوسين السيد مجدي خليل هناك الكثير من المشاركات عبر الإنترنت، وحتى عبر الفاكس، يعني البعض يؤيد السيد مجدي خليل، والبعض ينتقده بحدة، ولا أريد أن أستعرضها حتى لا نحول الحلقة إلى حلقة نقاش للسيد مجدي خليل، فقط للتنويه.. تفضل.

د. حسام الخطيب: ولكن بما إنه طرح الموضوع على المنصة يعني، أرجو فقط أن يجيب عن هذه النقطة ولو بجملة واحدة.

يعني بقيت هنا قضية واحدة، موضوع إصلاح التعليم سواء أكان دينياً أم غير ديني، هو مطلوب باستمرار، وهو يعني التعليم الديني ليس منزهاً عن طلبات الإصلاح وينبغي أن تكون الصورة مفتوحة وواضحة، إذا كانت هناك أشياء قد نكتشف من التجربة بعض الأمور وتدعون إلى الإصلاح، أما تدخل الحكومات في موضوع الدين وهو السؤال الذي أوردته إنني يعني..

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني قضية سُيِّست أيضاً. ليست بالتربوية فقط أو التعليمية..

د. حسام الخطيب: ها هنا.. ها هنا الموضوع يكتسب خطورة شديدة، يعني بمعنى أنه أصلاً لم يبق لنا إلا المسجد مكان يقول فيه الإنسان ما شاء، يعني بصراحة.. بصراحة تماماً، فهل نلاحق الناس أيضاً على المساجد؟! هذا موضوع المناقشات الدينية أو بين الفئات الدينية والآراء الدينية مسألة مفتوحة للمناقشة، يعني نرجو أن يكون النقاش، المسألة ليست مسألة تدخل حكومات في هذا الموضوع تلبيةً لسين أو لصاد، ولكن أن يكون هناك، البساط مفتوحاً للمناقشة، وألا يقول الإنسان إنه هذا محرَّم مناقشته، وهذا حلال مناقشته، إنما كل شيء معرَّض للمناقشة، لأننا في وضع..

محمد كريشان: ولكن ليس.. ليس.. ليس كاستحقاق دولي مفروض..

د. حسام الخطيب: بالضبط، نحن في وضع خطير جداً الآن، وعلينا أن نكون أحراراً في المناقشة وفي اختيار طريقتنا، هذه هي الفكرة.

د. عبد العزيز محمد الحر: نعم، أنا أعتقد أيضاً أحب أركِّز على نقطة أساسية، إن ما يغذي الإرهاب والعنف ليست النصوص والتراث، ما يغذي الإرهاب والعنف هي الممارسات، حتى الأمم التي ليس لديها تراث عنيف تستورد التراث العنيف تحت الضغط والإرهاب، الثورة الشيوعية وين.. وين نشأت وترعرعت؟ ترعرعت تحت ظل نظام قيصري ضاغط مضطهِد، العمال استوردوا فكر (ماركس) و(إنجلز)، وتبنوا هذا الفكر ونجح الفكر الشيوعي في مكان غير مكانه، هذا طبقة استنبتت واستوردت تراث لترد على الاضطهاد والعنف، لذلك الممارسات هي التي تغذي الإرهاب وتغذي العنف وليست النصوص والتراث. القضية الأخرى وهي قضية مهمة جداً: أي محاولة للمسخ الثقافي أو محاولة الخلخلة أو إحداث أي خلل في.. في المنظومة القيمية لأي مجتمع من المجتمعات تجيب نتائج عكسية، تجربة فرنسا واضحة جداً، حاولت 130 سنة أنها تعمل مسخ ثقافي لهذا الشعب ورد مع أول بصيص وفرصة رد بشكل مختلف تماماً، الاتحاد السوفيتي 70 سنة من الذل والاضطهاد والقصف ومحاولة.. غيَّروا أسماء الناس، ألغوا (..) كل حاجة أعلنوها.

محمد كريشان: عفواً فرنسا تقصد في الجزائر.

د. عبد العزيز محمد الحر: في الجزائر نعم.

محمد كريشان: تفضل.

د. عبد العزيز محمد الحر: وبعد ذلك مع أول فرصة رجعت المسائل مرة ثانية، لذلك نحن نحذِّر من أي تدخل حقيقي في تراث الأمم، في عقائد الأمم، في أديان الأمم من خلال مناهجها.

محمد كريشان: وهناك أيضاً مسألة، يعني ربما سنعود إليها، يعني عندما كان الإرهاب –بين قوسين- (إرهاباً يسارياً) في الستينات وفي السبعينات، وكانت هناك عمليات لبعض الفصائل الفلسطينية اليسارية والماركسية، لم يتحدث أحد عن أن هؤلاء تعلموا هذه المناهج في مدارسهم، تعلموا العنف الثوري أو تعلموا العنف في.. في مناهجهم، ولكن عندما أصبح ربما الإرهاب (إسلامياً) بين قوسين، أصبحت قضية التعليم مطروحة بحدَّة، وهذا ربما ما تحتاج إلى تسليط ضوء.

[موجز الأخبار]

الهجوم على التعليم الديني الإسلامي وعلاقته بالمصالح الأميركية

محمد كريشان: أستعرض بسرعة بعض مشاركات السادة المشاهدين السيد محمد الحاج ،من سوريا، يقول: بمنتهى الاختصار نحن في سوريا أكثر الناس ترابطاً ومحبَّة بين الديانات، وليس لدينا تعليم ديني تحريضي بالمعنى الذي يطرح اليوم، ومع ذلك فنحن أشد الناس كراهية للممارسات الأميركية في منطقتنا، وخاصة ما يخص بدعم عدوانية إسرائيل وهضم الحق العربي.

علي، موظف إداري في السعودية، لديه وجهة نظر أخرى، يقول: نعم لدي.. لدينا في السعودية مناهج دينية وهَّابية –حسب تعبيره- متزمتة مبنية على كره الآخرين ورفضهم وعدم احترامهم، وهذا ليس في المدارس الدينية فقط، بل في مدارس التعليم العام، وتُعتبر.. تَعتبر كل الآخرين كفَّاراً.

مشاركة من غسان الجوهري من بريطانيا، يقول: أنا مدرس في بريطانيا، فلسطيني، مسلم، وهل تعلم بأن ما يُدرَّس في مدارس بريطانيا عن فلسطين مثلاً قاصر عن الحقائق اللازمة، وفي بعض الأحيان ملتوي وفيه كثير من المغالطات، وأنه لفت الانتباه إلى ذلك، ومع أنه لم يجد آذاناً صاغية.

نجم سهيل، من اليمن، يقول، وهنا سأتوجه إلى السيد مجدي خليل، على فكرة سيد مجدي مثلما ذكرت كثير من الفاكسات والمساهمات عبر الإنترنت من مؤيديك، والكثير أيضاً من المنتقدين لك بشدة، ولا أريد أن أستعرضها بالكامل، ولكن هذا سؤال –على الأقل- موجَّه إليك من نجم سهيل، وهو موظف إداري في اليمن، يقول: سيد مجدي يريد أن تسيَّر مناهجنا وفق الإرادة الأميركية ومزاجها، فإرهاب المتطرفين أيام جهاد الروس كان جهاداً، أما.. أما عندما اختلفوا مع الأميركيين فقد أصبح إرهاباً، كيف ترد على هذه النقطة، مع إشارة ضيفينا هنا في الاستديو بأنك لم تتطرق إلى ما أوردوه من انتقادات عديدة تتعلَّق بمناهج التعليم المسيحي وعلاقتها.

د. حسام الخطيب: والديني في إسرائيل.

محمد كريشان: والديني في إسرائيل.

مجدي خليل: هأبدأ فعلاً أرد على الدكتور الخطيب عشان قال إن اليهود.. اليهود مارسوا العنف الديني مبكراً في التاريخ، ولكن الآن اليهود بيمارسوا حاجة تاني عنف سياسي، احتلال دولة مالوش علاقة بالعنف الديني، يعني مافيش يهودي بيفجَّر نفسه في نيويورك، أو في لندن، أو في مدريد، اليهود.. العنف الذي يُمارس في.. في فلسطين هو عنف احتلال أرض، ودي قضية سياسية، دي قضية سياسية، اليهود مارسوا العنف الديني مبكِّراً في التاريخ، أنا ضد الدولة الدينية بكل أشكالها بما فيها تديين التعليم، الدولة الدينية، التاريخ، كل الخبرات الإنسانية أثبتت فساد فكرة الدولة الدينية بكل طرقها، بكل أبعادها، بكل معانيها، بكل أسمائها، فدي دولة فاسدة تماماً، وبالتالي مسألة اليهود اللي اتكلم عنها الدكتور الخطيب.. وبعدين اليهود كام؟ ده 17 مليون لا يمثلوا شيء، ده.. ده في العالم الإسلامي فيه أكثر منهم إرهابيين، يعني فيه.. فيه أكتر من عدد اليهود كلهم، فيه أكتر من 17 مليون إرهابي في العالم الإسلامي في ضمن مليار نسمة يعني، دي نقطة.

النقطة الثانية: اللي أنا لاحظته دايماً في المناقشات بيبقى خلط واضح وتبرير للواقع القائم، وده بيعمل حائط أسمنتي واضح، العالم الإسلامي فيه حائط أسمنتي، بيرفض الديمقراطية، بيرفض العولمة، بيرفض التطوير، بيرفض الحداثة بتبريرات يقعدوا يتناقشوا في تبريرات هي.. هذه التبريرات اللي بيقولوها لا تصمد أمام منتدى عالمي محترم، لأن بيقولوها للعالم الإسلامي، بيوجهوها للشارع الإسلامي، والشارع الإسلامي عايز كده طبعاً، لكن اللي بيتكلموا مثلاً عن الطب النبوي، ما يقدرش يروح مؤتمر في لندن يتكلم عن الطب النبوي، اللي بيتكلم عن العلوم الإسلامية أو الاقتصاد الإسلامي ما يقدرش يروح مؤتمر في نيويورك يتكلم عن الاقتصاد الإسلامي، لأن هذه حاجات مجرد في رأيي يعني هلاوس دينية ممكن تنفع للعالم الإسلامي وللشارع الإسلامي، لكن لا يمكن ولا يستطيعون مناقشتها في مؤتمر أو منتدى علمي محترم، ده.. ده واحد.

أنا عاوز أتكلم على خلفية التعليم الديني في مصر عشان الأخ بتاع الإخوان المسلمين ده اللي بيتكلم وهمَّ أصلاً سبب الكوارث كلها في مصر وفي العالم كله بتحالفهم مع.. مع السعودية مع الإسلام الباكستاني بتاع أبو الأعلى المودودي هذا الثلاثي، الإخوان المسلمين مع الوهابية مع أبو الأعلى المودودي همَّ سبب كوارث المسلمين كلها، إيه خلفية التعليم الإسلامي في مصر؟ التعليم الإسلامي في مصر السادات مع أيام المرحوم الملك فيصل إدّى له 70 مليون دولار، وكانت وقتها مبلغ كبير جداً جداً، وعملوا بيه تطوير للتعليم، عملوا أسلمة التعليم، وعملوا كليات التربية خاصة عشان هذا الموضوع، وعينوا عمداءها كلها من الإخوان المسلمين، مصر حالياً بتخرج 2 مليون واحد من المدارس الدينية، إيه.. 2 مليون واحد الواحد منهم يقعد يدرس 20 سنة دين، هيعملوا إيه في المجتمع دول؟ هل يطلع كل سنة 2 مليون شيخ؟ هل فيه.. مصر محتاجة 2 مليون شيخ؟ إيه فايدتهم في المجتمع؟ بيدرس حاجات من القرن الأول الهجري.

محمد كريشان: لكن.. عفواً سيد خليل، أنت معترض، سيد خليل، أنت معترض على وجودهم كخريجين لمدارس دينية أم معترض على أنهم خريجين بعقلية إرهابية ومتطرفة؟ هنا علينا أن نفرِّق..

د. حسام الخطيب: هذا هو السؤال الصح.

محمد كريشان: علينا أن نفرِّق حتى نتجنب التعميم واللبس.

مجدي خليل: لأ.. لأ، أنا.. أنا بأعترض على كثافتهم العدد، إن يبقى في القاهرة.. إن في مصر مثلاً تخرج 2 مليون كل سنة، وفي باكستان 4 مليون، وفي السعودية 70%، دي أعداد مش محتاجة، إذا كنتوا عايزينهم دعاة الدعاة مش محتاجين كده، ومعترض على المناهج التعليمية نفسها الدينية، لأنها مناهج ضد الوطن وضد الآخر وتكفيره، أنا لسه سامع برنامج (Sixty minutes) إمبارح مذيع مشهور (أندرو روني)، بيتكلم بيقول لك: همَّ بيكفرونا ليه؟ همَّ عايزين يقتلونا ليه؟ همَّ.. مسألة أنك أنت تقول اتعلم.. ما يحلو لك من دينك، لكن تتعلم عشان تقتل الآخرين، وتدعو لقتلهم، وتدعو لكراهيتهم، وتعمل Hate Clubs في بلدك للعالم كله، ده مختلف، يبقى أنا مختلف على مناهج التعليم، على كم التعليم، على طريقة التعليم، على محتويات التعليم. ده من ناحية.

محمد كريشان: ولكن سيد.. سيد مجدي، يعني دون.. يعني دون أن.. أن نبرئ المذيع في برنامج (Sixty minutes) مع احترامنا يعني، يعني هو يتساءل هذا السؤال، يعني لماذا لم يتساءل بطريقة أخرى أيضاً لماذا هم أيضاً يقتلون الناس في.. في.. في نواحي.. في أنحاء عديدة من العالم؟ يعني أيضاً التساؤل مردود عليه، يعني.. وعندما.. وعندما تصور الأمور وكأن البلاد العربية والإسلامية أصبحت معقل للإرهاب وللتطرف يعني، نواحي التدريس، وهنا مرة أخرى أجدِّد السؤال الذي أشار إليه ضيفانا هنا في الأستديو، يعني الغرب منزَّه عن كل نوازع التطرف وتغذية الحقد والكراهية، وأصبحت فقط هذه عاهة يعانيها العالم العربي والإسلامي فقط يعني؟

مجدي خليل: لأ، الغرب غير منزَّه، ولكن الغرب مارس العنف الديني في الحروب الصليبية، مارس العنف الديني في الحرب باسم الله، و Salvation Army، جيوش المسيح، مارس العنف الديني، ولكن الغرب حالياً لا يمارس عنفاً دينياً، الغرب حالياً بيدخل في قضايا سياسية، بيدخل.. إذا مارس عنف بيمارسه من تحت إطار سياسي مش تحت إطار ديني، العنف الديني فقط يُمارس تحت إطار الإسلام حالياً، كل الأديان..

د. حسام الخطيب [مقاطعاً]: لكن أي فئة تؤيد شارون؟ أي فئة تؤيِّد شارون؟ أليست الفئة الدينية؟

محمد كريشان: سؤال السيد خطيب، يعني من هي الفئة التي تؤيد شارون الآن؟

مجدي خليل: إحنا بنتكلم على إسرائيل؟!

د. حسام الخطيب: أليست الفئة الدينية التي تؤيد شارون والمستوطنون المتدينون؟

مجدي خليل: ولكن تظل قضية فلسطين قضية سياسية، وليست قضية دينية، بالعكس العرب..

د. حسام الخطيب [مقاطعاً]: يا أخي، السؤال فقط، من الذي يؤيد شارون؟ أي اتجاهات في إسرائيل، أليست الاتجاهات الدينية وحثالة المستوطنين؟ لماذا يعني نبتعد عن هذا الجواب؟

مجدي خليل: اليمين.. اليمين يؤيِّد.. يؤيد شارون اليمين المتطرِّف، ولكن حتى ولو كان هناك عمق.. ولو كان له بُعد ديني، فيمارس في بقعة واحدة من الأرض وليس في الكرة الأرضية كلها، الكرة الأرضية كلها حالياً بتعاني من عنف المتطرفين الإسلاميين، وليس مقصوراً على فلسطين يا سيدي، العنف الإسلامي حالياً انتشر، هناك آلاف الإرهابيين النائمين.

د. عبد العزيز محمد الحر: سيد محمد، أنا يعني أعتقد إن معلومات السيد..

مجدي خليل: هناك الآلاف من..

د. عبد العزيز محمد الحر: لمعلومات السيد –يعني- مجدي أن هذه المدارس الدينية في.. في الكيان الصهيوني لها أحزاب تمثلها كحزب (شاس)، وهو حزب إذا لم يتآلف أو يتحد حزب العمل والليكود، لابد من وجود حزب (شاس)، صوَّت لحزب شاس 25% م الشعب اليهودي، الحزب القومي الديني شارك في جميع في جميع الحكومات الإسرائيلية بلا استثناء، فهي ليست ظاهرة دينية، والقضية الفلسطينية قضية سياسية بحتة، من يصنع القرار السياسي في إسرائيل الأحزاب الدينية هي جزء منها، أنا ما أعرف إذا يعرف هذه المعلومة أو ما يعرف هذه المعلومة، المطلب الأساس لحزب شاس والحزب الديني.. القومي الديني هو التعليم، ثم التعليم، ثم التعليم، مئات الملايين من الدولارات تطالب بها الأحزاب الدينية لدعم هذه المدارس الدينية، فكيف يكون مثلاً.

محمد كريشان: وأحياناً ربما الاختلاف حول الرقم يؤدي إلى الانسحاب من الحكومة ربما.

د. عبد العزيز محمد الحر: استقال.. استقال في الـ 98 استقال وزير التعليم الإسرائيلي بسبب الحزب الديني، لأنه قال: إن المدارس الدينية والتعليم الديني في إسرائيل يعلم تخريفات ويعلم.. وهو تعليم متخلف، قال هذه الكلمة واستقال بعد ذلك من منصبه، ما عارف الأستاذ مجدي يعرف هذه المعلومة أو يتجاهل معرفة مثل هذه المعلومة.

[فاصل إعلاني]

انتشار المدارس الدينية بين الإصلاح والعبثية

محمد كريشان: سيد محمد مرسي في القاهرة وهو (عضو مجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان المسلمين)، ما تعليقك على ما ذكره مجدي خليل من انتفاخ عدد الخريجين للمدارس الدينية وما يراه نوعاً من عبث في هذا المجال؟

محمد مرسي: الحقيقة أنا في البداية يعني عايز أقرر حقيقة إذا كان الأميركيون يأخذون معلوماتهم عن العالم الإسلامي والعالم العربي، ويأخذون يعني هذه المعلومات من أمثال الأستاذ مجدي، فأنا قد أجد لهم بعض العذر فيما يفعلونه، ولا أظنهم أنهم يأخذون مثل هذه.. هذا الكلام يعني من الأستاذ مجدي وأمثاله بهذه الكيفية وإلا لما كان حالهم على ما هم عليه الآن، ده بدايةً.

ثانياً: الأستاذ مجدي بيتكلم عن أن اليهود الصهاينة احتلوا فلسطين، وهذه عملية سياسية، هذا كلام ما قال به أحد، ويجافي الواقع، ولا يقول به عاقل، كيف احتل اليهود.. كيف احتل الصهاينة فلسطين؟ وكيف يستطيعون أن يحافظوا على هذه الأرض المحتلة، وماذا يفعلون اليوم؟ هل هذا موقف سياسي؟ ما هذا الكلام؟ أنا يعني الحقيقة أنا أربأ بنفسي أن –يعني- أوجه اتهام لمثل هذا الكلام، لأنه واضح لكل الناس ما الذي فعله الصهاينة، وما الذي فعله الأميركان لتأييد الصهاينة فيما فعلوه ويفعلونه في فلسطين من سفك للدماء، ومن هدم للبيوت، ومن عدوان على النساء، ومن قتل للأطفال، هذا كلام نراه.. اليوم.. اليوم مش عارف الأستاذ مجدي يرى.. يعني بـ.. بيشاهد الأخبار أم لا؟ من ناحية الخريجين.. الخريجين.. الخرجين.

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، سيد محمد يعني حتى لا نخرج.. حتى لا نخرج عن.. عن سياق الحلقة، باختصار.. باختصار شديد، أنت أشرت أكثر من مرة بأن التعليم الديني بريء من كل ما يلصق به، ولكن...

محمد مرسي: يا ريت.. يا ريت أنا أتمنى...

محمد كريشان: هل.. هل تنكر أيضاً أن ربما من يتخرجون من هذه المدارس إذا تم استيعابهم أو تأطيرهم في حركات سياسة دينية تؤمن بالعنف يصبح هذا المخزون الثقافي الديني عنصر إزكاء لهذا التوجه، هل تعتقد بذلك؟

محمد مرسي: أنا.. أنا.. أنا أنا مش عارف الأستاذ مجدي بيجب بياناته ومعلوماته إن هو عايش فين، وأين الواقع؟ أين هم هؤلاء الخريجون من المدارس الدينية الذين ينتظمون في جماعات تأخذ الإسلام على غير ما يجب أن يفهم عليه؟ أين هم هؤلاء؟ أنا أتمنى إن يكون فيه صحيح 2 مليون خريج من خريجي الكليات والمعاهد والمدارس الدينية في مصر تعلموا فعلاً التعليم الرسمي الديني المنضبط وهو تعليم منضبط، ومعروف يعني خريجي الأزهر، يا ريت يكون في مصر خريجين تعليم ديني صحيح وعددهم 2 مليون، لما كان الحال على ما هو عليه، بالعكس التعليم الديني كما قلت وأكرر تعليم -بالضرورة- منضبط يحث على الوسطية، ويتعامل مع الغير من غير.. المسلمين بالحسنى ويدعوهم إلى.. يعني كلمة سواء، ويعني.. يعني.. يعني لا يحاربهم ولا يقتلهم ولا يدعو إلى كراهيتهم، لكن إن إحنا نأخذ جزء ونتكلم عنه بعيداً عن الواقع أنا لا أرى أثر لما يقوله مجدي أو غيره في المجتمع المصري على الإطلاق، خريجي، خريجي التعليم الديني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، الدكتور الحر، هنا في الاستديو، نعم، يعني بعد إذنك يعني هناك اتصال من السعودية يسأل سؤال يعني إلى حدٍ ما طريف يقول: إذا كانت المدارس الدينية تغذي الكراهية حسب قول السيد مجدي خليل، لماذا نجد كراهية للولايات المتحدة في.. في.. في دول مثل اليابان أو ألمانيا؟ هؤلاء لم يتخرجوا من مدارس دينية إسلامية مثلاً؟

د. عبد العزيز محمد الحر: لذلك أستاذ محمد، أنا بدأت كلامي لما تكلمت عن الغرب وارتباطه بالعنف وارتباطه بالممارسات حقيقة العنيفة والإرهابية مست آسيا، مست الدول العربية، مست الدول الإسلامية، مست الدول الإفريقية، يعني الغرب قاطبة، فهذا الكُره وهذا العداء ليس فقط مرتبط بالنصوص والتراث، أو مرتبط بجنسية معينة أو بإقليم معين، وإنما من المعاناة والاضطهاد والظلم اللي تواجهه مثل هذه الشعوب، وهذه الأمم، هذه ردات الفعل الطبيعية، الغرب يريد إسلام بلا أسنان ولا أظافر، ويرضى لنفسه أن تكون له أنياب ومخالب، ما يمكن أن تستقيم هذه المسألة، ولا يمكن أن يحدث هذا.. هذا الأمر، فهذه قضية أنا أتفق معه إن قضية الكُره هذا والعداء ليس إسلامياً وعربياً، وإنما منتشر في كثير من الأماكن اللي.. اللي تضررت من خلال هذا الظلم والاضطهاد اللي وقع عليها.

محمد كريشان: دكتور خطيب، هل تعتقد بأن هذا المناخ الذي نتحدث به منذ بداية الحلقة سيصعب من عمل أي مصلح تربوي نزيه، بمعنى حتى لو أراد أن يتدخل في بعض التعديلات التربوية السليمة والمناسبة، الآن أصبح ربما توقيته غير مناسب، وقد يتهم بتهم شتى..؟

د. حسام الخطيب: أحسنت في هذا الموضوع، لأنني كتبتها بآخر نقطة أريد أن أقولها إن –يعني- موضوع دفاعنا عن المدارس الدينية في وجه الاتهامات الأميركية يجب ألا ينفي أننا يجب أن.. دائماً أن ندعو إلى الإصلاح التربوي، وهذه مسألة لا نمارسها نحن، كل البلدان في العالم تمارس عملية مستمرة للإصلاح التربوي، ومنها أميركا.. ويعني استراتيجية أميركا العام 2001 التي صدرها (جورج بوش الأب) في التسعينات، يعني دائماً هذه المراجعة مطلوبة، لكن هنا أصبحت المسألة فعلاً –كما قلت- مخيفة، لأنه يخشى أن يفهم من ذلك إنه المقصود هو المدارس الدينية وحدها، لا، المقصود عملية إصلاح تربوية مستمرة شاملة، وأيضاً وإنني ألح على هذه النقطة في ضوء التجربة الحالية، التجربة الحالية التي سمحت لدولة مثل أميركا أن –يعني- أن تدمر أفغانستان بحجة مقاومة الإرهاب، وهنا نأتي إلى النقطة الثانية، إن سمحت لي.

محمد كريشان: نعم.

د. حسام الخطيب: يجب ألا نتهاون في تحديد مصطلح الإرهاب، إن مصطلح الإرهاب كما تطرحه، كما يطرحه الغرب الآن هذا مصطلح مزيف ومفبرك.

محمد كريشان: وهذه هي المعضلة التي.. التي طرحت منذ.. منذ البداية.. منذ بداية هذه الأزمة شكراً.. شكراً..

د. حسام الخطيب: نعم، نعم، إن هذا المصطلح يجب أن نقف في وجهه ونستعمل مصطلحات أخرى، ونرفضه، شكراً.

محمد كريشان: نعم، في نهاية هذه الحلقة نشكر ضيوفنا هنا في الاستديو الدكتور عبد العزيز الحر (أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة قطر)، الدكتور حسام الخطيب وهو (صاحب عديد من المؤلفات الثقافية والأدبية)، ومن واشنطن معنا السيد مجدي خليل، ونشكره على ما أضفى على هذه الحلقة من جدل حيوي، والسيد محمد مرسي (عضو مجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان المسلمين). شكراً لكم جميعاً.

في نهاية هذه الحلقة نشكر فريق البرنامج: أحمد الشولي، حسن إبراهيم، والمخرج فريد الجابري، إلى اللقاء بحول الله.