مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

محمود شمام: مدير مكتب نيوزويك العربية
وين مادسن: خبير في شؤون الأمن والمخابرات
محمد حقي: كاتب صحفي في واشنطن

تاريخ الحلقة:

22/02/2002

- أهداف إنشاء مكتب التأثير الإستراتيجي في البنتاغون
- مبادرة الأمير عبد الله وتعامل الإعلام الأميركي معها

- تأثير الإعلام الأميركي في علاقة الإعلام العربي بالسلطة

محمود شمام
وين مادسن
محمد حقي
حافظ الميرازي
حافظ الميرازي: (أولى حروب القرن) من واشنطن، كل عام وأنتم بخير، بالطبع كنت أتمنى ألا نتحدث في يوم العيد عن الحروب أو الصراعات والنزاعات، ولكن الأحداث لا تتوقف أو تأخذ إجازة.

في هذه الحلقة نركز على تطورين خلال هذا الأسبوع من تداعيات (أولى حروب القرن)، وأيضاً لهما علاقة بالإعلام بشكلٍ أو بآخر، أولاً: الإعلام الأميركي يكشف النقاب عن إدارة في البنتاجون الأميركي مهمتها التأثير الاستراتيجي على الرأي العام الخارجي لصالح الحرب الأميركية ضد الإرهاب، ويوضِّح أيضاً الإعلام الأميركي في كشفه النقاب عن هذه الإدارة بأنها يمكنها أن تلجأ إلى كافة الأساليب لتوصيل وجهة النظر الأميركية أو الإقناع بها حتى ولو كان التضليل والأكاذيب، لكن وزير الدفاع الأميركي (دونالد رامسفيلد) سارع بنفي اللجوء إلى أكاذيب في هذا الشأن، ولكن السؤال هو هل يُعامل المسؤولون الأميركيون الإعلام الخارجي والأجنبي بمقاييس أقل مما يعاملون به الإعلام الأميركي؟ وهل يمكن الفصل بين الاثنين؟

ثم التطور الثاني الإعلام الأميركي أيضاً يحصل على سبق من ولي العهد السعودي يُعلن فيه أنه مستعد أو كان مستعداً في خطة للتطبيع الكامل العربي مع إسرائيل مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة، والسؤال هنا أيضاً: هل يُعامل المسؤولون العرب الإعلام الأميركي بمقاييس أعلى مما يعاملون به الإعلام العربي؟ مهما انتقدهم الإعلاميون الأميركيون الذين يتحدثون إليهم.

الموضوعان نناقشهما في هذه الحلقة مع اثنين من الصحفيين العرب المخضرمين في واشنطن، ولكنني أبدأ النقاش مع محلل أميركي في شؤون الأمن والمخابرات، فكما ذكرت نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" هذا الأسبوع خبراً يتحدث عن أن هناك إدارة في وزارة الدفاع الأميركية باسم إدارة التأثير الاستراتيجي، وأن هدف هذه الإدارة التي تم الإعداد والتشكيل لها بعد الحادي عشر من سبتمبر هو بث الدعاية الأميركية في الخارج ولو لجأ أو احتاج الأمر إلى أسلوب التضليل والأكاذيب للتأثير على الخصم أيضاً تختلف عن مجرد الحرب السيكولوجية في إلقاء المنشورات وغيرها في أنها قد تلجأ إلى وضع هذه الدعاية في وسائل الإعلام في الخارج تشمل بذلك وسائل دول حليفة أو صديقة للولايات المتحدة الأميركية والحديث عن التركيز على منطقة الشرق الأوسط، وزير الدفاع الأميركي سارع إلى نفي هذه الأنباء بقوله:

رامسفيلد (وزير الدفاع الأميركي): لا يصدر عن البنتاجون أي معلومات مضللة لوسائل الإعلام الأجنبية أو غيرها، ولدينا آلية للتحقق من مصداقية كل ما يصدر عنا للجمهور والتأكد من كونه دقيقاً وصحيحاً، وإذا ما حصل أن قام أحدهم بنقل أي أخبار مضللة عنا فإننا نسارع لتصحيح ذلك الخطأ في أقرب فرصة ممكنة.

أهداف إنشاء مكتب التأثير الاستراتيجي في البنتاجون

حافظ الميرازي: (دونالد رامسفيلد) في نفيه هذا ربما أيضاً لن يشفي غليل الكثيرين، وربما يكون النفي قد يؤخذ في ضمن حملة التشكيك في كل ما سيصدر عن وزارة الدفاع وعن البنتاجون الأميركي، ولكن معي لمناقشة الجوانب الخفية في هذه الخطة وماذا تعنيه، المحلل الأميركي (وين مادسن) وهو خبير سابق في وكالة الأمن القومي الأميركية المعنية بالتنصت والتجسس عالمياً، ومن المحررين الآن في مجلة تصدر على الإنترنت باسم intelgants Online وقد نشر (وين مادسن) مقالاً حول هذا الموضوع قبل خمسة أيام من كشف (نيويورك تايمز) لهذا.. لهذه القصة، وين، أولاً: نقول لك: مبروك على سبقك الصحفي الحقيقي الذي سبق (نيويورك تايمز)، وأرجو أن توضح لنا ما المقصود وما هي عناصر هذه الخطة في وزارة الدفاع مكتب التأثير الاستراتيجي؟

وين مادسن: نعم، في أكتوبر من العام الماضي أسس البنتاجون في سريةٍ تامة مكتباً جديداً أطلق عليه إدارة التأثير الاستراتيجي وترأس المكتب جنرال في سلاح الجو الأميركي، وكانت مهمة المكتب الرئيسية هي الجمع بين كافة عمليات الحرب النفسية وعملية تضليل المعلوماتية، وهناك عملية أخرى هي عملية تأثير ومهمتها نشر معلوماتٍ في الصحافة العالمية لتُظهر الولايات المتحدة بشكلٍ أفضل، بعض هذه المعلومات تعتمد على عملية الحرب النفسية، وأهم عنصر في هذه العمليات هو الكذب واختلاق القصص ونشرها وتمريرها إلى وسائل الإعلام العالمية.

البنتاجون قال أنه لن يكذب أبداً على الشعب الأميركي، ولكن البعض قال أنه إذا ما اختلقنا قصصاً لرويترز أو وكالة الأنباء الفرنسية أو قناة (الجزيرة) أو محطة أخرى فإن الإعلام الأميركي سينقلها عنهم وستصبح أحداثاً حقيقية.

هذه الفكرة ليست جديدة، لكن الجديد وهو ما جاء نقلاً عن مصادر في البنتاجون أن هناك توجُّهاً يمينياً في الصفوف الخلفية من وزارة الدفاع، لذا فإننا نرى أن البعض لا يكذب فحسب بل يكذب لتحقيق أجندة سياسية خاصة ليس لها أي علاقة بالأمن القومي الأميركي، ولكن لمصالح داخلية أميركية.

حافظ الميرازي: هل كان هناك في السابق مثل حرب الخليج ضد العراق أي حالات لجأ فيها أو لجأت فيها وزارة الدفاع والبنتاجون إلى الكذب أو أسلوب التضليل وتم كشفه فيما بعد؟

وين مادسن: أثناء حرب الخليج تم نقل العديد من الصحفيين إلى مواقع محددة، أرادت وزارة الدفاع أن يروها، ولم يُسمح لأحدٍ إلا ما ندر بالخروج عن هذه المواقع إلا في عملياتٍ محسوبة، وكان يتم نقل الصحفيين بحافلاتٍ خاصة إلى هذه المواقع، وقد تم هذا أيضاً في حرب غرناطة عام 84، هناك عملية منظمة متواصلة تهدف إلى منع تكرار مشكلة فيتنام عندما استطاع الصحفيون التوجه إلى ساحة الحرب واكتشاف مذابح مثل مجزرة ميلي، هذا ما يحاول البنتاجون منعه، وهو ما يثير تساؤلات حول حريات الصحافة، فأنت بالطبع لا تريد أن تكشف وسائل الإعلام ما قد يضر بالعملية العسكرية الأميركية، وقد تجاوبت الصحافة بشكل كبير مع الحملة الأميركية في الحرب العالمية الثانية، لكن عليك أن تتساءل عن الأجندات السياسية الخفية التي تقف وراء بعض هذه المعلومات التي تطلقها واشنطن، لأن هدفها أكبر من العمليات العسكرية فقط.

حافظ الميرازي: أنت من قبل تحدثت عن خطة أعتقد أخرى لوكالة المخابرات المركزية الأميركية لاستخدام وسائل الإعلام أو بما فيها حتى وسائل الإعلام العربية لأهداف أميركية.

وين مادسن: هناك جهاز جديد يتم تطويره، وهو يستعمل حالياً من قبل الاستخبارات الأميركية، هذا الجهاز يقوم بتجميع المادة الفيلمية التي تُبث عبر الأقمار الاصطناعية بلغاتٍ مختلفة مثل العربية كتلك التي تُبث من قبل (الجزيرة) مثلاً، وهذه يتم التقاطها من قبل البنتاجون، ويتم تحليل المادة المسجلة، البنتاجون يريد أن تكون لديه ردود سريعة على أي من الأنباء التي تتضارب مع أنبائهم، لذا يمكن لأي محللٍ عسكريٍ أن يقوم بالبحث في هذا الجهاز عن موضوع معين، وسيتم إيجاد المادة التي يريدها فوراً، ومنها مثلاً ما يذاع على (الجزيرة) وستكون هذه المادة مترجمة إلى الإنجليزية، يمكنهم البحث في أسماء أشخاصٍ يتم محاورتهم مثلي الآن مثلاً وسيحصلون على جميع ما قلته هنا بالإنجليزية، ويمكنهم الرد على ما يتعارض مع آرائهم فوراً، إنها بمثابة غرفة حرب للعلاقات العامة، المرحلة المقبلة من هذا الجهاز ستستطيع تحديد ملامح الوجه فسيقدرون مثلاً أن يحددوا شخصاً على الشاشة في وسط تظاهره حيث يقارنونه بملامح وجود الأشخاص جميعاً مع صورة مخزنة عندهم لأشخاصٍ مشبوهين، ويصبح بذلك المصوِّر دون علمه جامعاً للمعلومات الاستخباراتية.

حافظ الميرازي: هل يمكن أن نميز بين إعلام خارجي وإعلام أميركي في قرية المعلومات هذه؟

وين مادسن: مشكلة الإعلام الآن هو أنه عالمي أثناء الحرب الباردة استطاعت الولايات المتحدة تضليل الإعلام ووضع معلومات مضللة في إعلام الدول النامية مثل الهند أو أميركا اللاتينية، وكانت هذه المعلومات للاستهلاك المحلي في هذه الدول، أما الآن فيقرؤها العديد من الناس الذين يبعثون بها لغيرهم، وهكذا هناك مصطلح جديد في مجتمع الاستخبارات هو الانفجار المرتد فأي معلومةٍ قد تردد إليك لتضرك مستقبلاً بأنك قد تضطر للدفاع عن أكاذيبك وموقفك.

حافظ الميرازي: سؤالي الأخير وين: شريط بن لادن الذي أذاعه البنتاجون، إلى أي حد يمكن أن يشكك الناس في صحته وإنه ربما يكون جزء من هذه العملية في البنتاجون لفبركة وتصنيع معلومات وحقائق؟

وين مادسن: بالطبع يمكن تزوير الصور والمادة الفيلمية، كتبت مقالة عام 96 حول اعتزام البنتاجون تزوير أفلامٍ وبثها إلى دولٍ معينة من على متن طائرة، هذه الطائرة تُسمى "الكوماندو الوحيد"، إنها مصممة خصيصاً لهذا، تليفزيون طائر، بإمكانهم بث هذه الصور مباشرة إلى داخل منازل الأشخاص، وفي المقال كانت هناك صور لصدام حسين يرقص مع مادونا في أحد الملاهي الليلية، ويجلس معمر القذافي ثاملاً على طاولة مجاورة، استطعنا التلاعب بهذه الصور بميزانية محدودة، وبإمكانك تصور ما تستطيع وكالة الاستخبارات فعله بميزانيتها الضخمة يمكنها زرع القلق بين الشعوب علينا أن نتوخى الحذر، فتعبير الصور جارٍ منذ سنوات طويلة، استعمله السوفيت لإزالة صور أشخاص من على قبر لينين، كنت تدرك الأشخاص المغضوب عليهم من السلطة حين تزال أثارهم من هذه الصور، وبالطبع يمكن فعل الشيء نفسه بالأفلام المصورة، وهناك تقنيات وبرامج جديدة تسهم في هذا التلاعب بالصورة والصوت والحركة.

حافظ الميرازي: شكراً لك وين.. وين مادسن الخبير في شؤون الأمن والمخابرات والمحلل الأميركي الذي عمل سابقاً بوكالة الأمن القومي الأميركية.

حافظ الميرازي: أولى حروب القرن من واشنطن عودة إلى برنامجنا، ونناقش في هذا الأسبوع تتطورين يتعلقان كما ذكرت بالإعلام وتداعيات أولى حروب القرن، الإعلام من حيث البنتاجون الأميركي ها يحاول أن يضلل الرأي العام الخارجي والإعلام العربي في حربه ضد الإرهاب، وزير الدفاع ينفي ذلك، لكن هناك مؤشرات خطيرة ربما تستدعي الالتفات والتساؤل، هل المسؤولون الأميركيون يتعاملون مع الإعلام الأجنبي بمعايير أقل من تعاملهم مع الإعلام الأميركي؟ ثم التطور الثاني الذي سنناقشه هو الإعلام الأميركي يحصل على سبق من ولي العهد السعودي باستعداده أو بخطة سابقة لاستعداده للتطبيع الكامل مع إسرائيل مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة، والسؤال هنا، هل هذه الخطوة التي يلقاها الإعلاميون الأميركيون تعني المسؤولون الزعماء العرب يعاملون الإعلام الأميركي بمعايير أعلى مما يعاملون به الإعلام العربي مهما انتقدهم أو حتى أهانهم أحياناً الإعلاميون الأميركيون.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: الموضوعان نناقشهما مع اثنين من الصحفيين العرب المخضرمين في واشنطن، الأستاذ محمد حقي (الكاتب الصحفي هنا في العاصمة الأميركية)، والأستاذ محمود شمَّام (مدير مكتب "النيوزويك العربي" بواشنطن)، مرحباً بكما معنا، وأبدأ أستاذ محمد حقي، كيف تشعر وكيف ستتعامل الآن مع البنتاجون والمعلومة التي ستُقدم لك بعد أن تقرأ هذه القصص وبعدما سمعنا؟

محمد حقي: حكاية البنتاجون كلها، حدوتة البنتاجون كلها تدخل.. لها وجهان، الوجه الأول هو الإحساس العام لدى الإدارة الأميركية الذي عبر عنه عضو الكونجرس (هنري هين) بقوله: كيف نجحنا في خلق ما يُسمى د.يوسف القرضاوي: ـ هيوليود كلها التي تشكل المخيل العالمي كله وفشلنا في نقل رسالتنا البسيطة إلى العالم العربي والإسلام بصفة محددة، ولذلك هم عاملين حكاية صوت أميركا الجديد وكلام من هذا النوع، واتصل بي صديق قال لي: ممكن تروح تشهد في.. أمام الكونجرس، قلت له: آه، قال لي: بس هناك شرط واحد، قلت له: إيه؟ قال لي: ألا تذكر أن سياستنا الخارجية هباب.. قلت له ما هو دي هي دي القضية كلها، الوجه الآخر للمشاركة هو تهميش (كولن باول) كولن باول هو الشخص الأخير أو الوحيد، يعني عندما كان (جيمس بيكر) وزيراً للخارجية قطع رجل نائب الرئيس من إنه يروح في أي رحلة خارج الولايات المتحدة إلا أميركا اللاتينية، قال له: تلعب في.. في الجنينة اللي ورا دي معلش، لكن لا للعالم العربي، ولا.. ولا أوروبا، ولا آسيا، ولا الصين، ولا.. خالص فإذا بيه السيد (شيني) –واخد بالك- هو الذي يقوم بسياسة خارجية في العالم العربي، إزاي يعني؟ كيف يمكن هذا؟ وأنا أعرف فهم عاملين بقى هذه الأكذوبة في.. في البنتاجون حتى وستفشل طبعاً، فشلت.. يعني مؤكد دلوقتي حالياً أي واحد النهارده طلع (رامسفيلد) يقول: أنا لم أكذب في حياتي، إحنا كنا صغيرين لما كنا في المدرسة بنضحك معه بنقول له: أنا عمري ما كذبت في حياتي، يروح الفصل كله ضحك.

حافظ الميرازي: نعم، مادي في حد ذاتها..

محمود، السؤال اللي كنت سألته لوين مادسن وهو لا يشجع هذا الآن مرة أخرى نظرية المؤامرات في العالم العربي الثمن الكبير الذي قد يدفع نتيجة هذه القصة وهو الحديث عن شريط بن لادن الذي صُوِّر لماذا خرج من البنتاجون ولم يخرج من مكان آخر، لماذا خرج بعد أكتوبر إذا كان هذا المكتب أُقيم في أكتوبر وفي وقت متأخر من الحرب؟ كل هذه المعلومات ألا يمكن أن تُعيد مرة أخرى أم أنه الشفافية التي جعلت القصة تخرج كفيلة بأنها لو كانت قصة شريط بن لادن أيضاً مرفق لخرج إلينا أو خرجت القصة إلينا؟

محمود شمام: ليس بالضرورة.. أولاً: أؤكد أن الاختلاقات الأميركية بشكل رسمي ومنظم وموجه ليست بجديدة، في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية مارست ما يسمى بـ “Disinformatoin” أو المعلومات المغلوطة أو المعلومات المحبوكة أو المعلومات الموجهة، ولكن كأوامر مدسوسة، وكانت توجهها عبر أعلى مستويات وكالة الاستخبارات الأميركية، ووفقاً لضوابط لا نقول أخلاقية، ولكن وفقاً لضوابط إجرائية معينة، الجديد في الأمر هو أن وزارة الدفاع وتحت قيادة (وولفوودز) وليس (رامسفيلد) تريد أن تلعب الآن دور أكبر مما لعبته حتى في تاريخ الحرب في فيتنام.

حافظ الميرازي: بالمناسبة هذه الإدارة تخضع لوكيل الوزارة للشؤون السياسية وهو قد يكون بالنسبة للعلاقة مع إسرائيل أكثر وضوحاً عن (وولفوودز) وهو (دوجلاس فيث) الذي عليه علامات استفهام كثيرة جداً منذ تعيينه.

محمود شمام: نعم.. نعم، أنا أتفق مع.. مع ذلك، وبالتالي ما.. ما سيقوم به البنتاجون أولاً كان موجود في المختبرات كما ذكر ضيفك، كان موجود في المختبرات وكانت هناك أفلام وقصص وصور وتقارير مفبركة على الزعماء، الآن تحت تأثير صدمة 11 سبتمبر ونحن كما نقول أن.. أن صدمة 11 سبتمبر قد قلبت كثير من المعايير والقيم الأميركية، سيتم الآن فعلاً توجيه دعايات مغرضة وكاذبة، كما فعل بالضبط النازيين، وكما فعل كثير من الأنظمة الشمولية والديكتاتورية، السؤال الآن: ما الذي سيتأثر أكثر؟ أنت سألت: هل الصحافة الأميركية والإعلام الأميركي سيتأثر بذلك؟ ليس بصورة مباشرة، لأن الصحافة الأميركية تحاول بقدر الإمكان أن تبتعد.. أن تبتعد.. أن تكون سلطة رابعة وهي قادرة على أن تكون هذه السلطة، الضحية من سيكون؟ الضحية سيكون الإعلام الأجنبي، الإعلام الأجنبي اللي أصلاً معزول من قبل قادته، ولا يحصل على المعلومة من داخل الدول بتاعه، ويبحث عن المعلومة في لندن وواشنطن وفي عواصم الغرب، هذا سيكون فريسة سهلة إلى التسريبات وفريسة سهلة.. أنا أتوقع إذا ما نجح هذا.. نجحت هذه الحملة سنجد تسريبات في الصحف العربية وفي الإعلام العربي وسنجد خليط الله يعلم بماذا سينتهي.

حافظ الميرازي: نعم، محمد حقي، الحديث هنا عن وزير الدفاع، أنت قللت من أهمية وينفي أنهم يكذبون أو لا ينفي ده موضوع آخر، لكن (رامسفيلد) يقول: هناك فارق بين الخداع التكتيكي وبين أن نكذب، نعم، أحياناً نلجأ للخداع التكتيكي، نقول: نحن سنهاجم من الغرب، بينما ربما سنهاجم من الشمال ونعطي الانطباع بأننا سنهاجم من الغرب، لكنا لا نتحدث عن كذب، إلى أي حد تعتقد أنه.. إنه اللجوء إلى البنتاجون وحديث من قبل عن أن هناك تيار يميني داخل البنتاجون ربما هو الذي يحاول أن يؤثر، وحتى هناك صراع داخل البنتاجون على هذا الموضوع وعدم قبول له، إلى أي حد سيؤثر في العلاقة داخل أميركا بين.. بين الإعلام؟ هل السؤال الذي طرحته منذ البداية هل المسؤولون الأميركيون يتعاملون مع الإعلام الخارجي بمعايير أقل من تعاملهم مع إعلامهم الأميركي؟ هل لمست هذا في واشنطن؟

محمد حقي: ده كان قائم بصفة مستديمة، لكن المشكلة التي تواجهها سواء البنتاجون أو الإدارة كلها هي أن التيار الغالب على الإدارة الآن هو اليمين المتطرف أصبح هو الذي يعني يشكل..

حافظ الميرازي: يدير الدفة، نعم.

محمد حقي: يدير الدفة، فعندها الإدارة عندها مشكلة مع الصحافة الأميركية القائمة بالفعل ويتهموها تماماً بأنها ليبرالية وأنها ليبرالية بالمقاييس الأميركية، هي.. هي يعني يسار الوسط، إنما بمقاييسنا إحنا كلهم في الهم سواء، إنما عندهم مشكلة مع الإعلام الغربي كله مع بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وطبعاً بالنسبة للعالم العربي الحقيقية يعني إحنا يعني زي ما تقول دورنا في الموضوع ده في السبنسة، إنما.. فبالتالي.. بالتالي البنتاجون عايز يشكل هذه، يعني عايز يخلق تيار إنه لأ، إحنا كلنا.. يمين، ومطلعين بعض الكتب الجديدة أن كل الصحافة الأميركية يعني ملوثة لأنها ليبرالية وأنها شيء.. هي هذا جديد جداً في الأميركية.

حافظ الميرازي: نعم، الحديث عن التحيز فأصبح مفهوم مختلف..

محمد حقي: أصبح هو.. هي دي.. هي دي..

حافظ الميرازي: عما نعرفه من تحيز.. في حرب الخليج كانت هناك قصة فضيحة لمعلومات مضللة في واشنطن نذكر أنها كُشفت في جلسة استماع في الكونجرس وحديث عن حضانات الأطفال، وكيف أن الجنود العراقيين في احتلالهم للكويت أخرجوا الأطفال من الحضانات ورموهم، ورأينا شابة كويتية تبكي، وكيف أنها رأت هذا المنظر بأعينها في أمام العدسات في الكونجرس، ثم تبينا فيما بعد بأن هذه الشابة ما هي.. أو من هي إلا ابنة السفير الكويتي آنذاك في.. في واشنطن الذي أصبح وزيراً للإعلام، ثم وزيراً للنفط الشيخ سعود الناصر الصباح أعتقد، إلى أي حد موضوع المصداقية هنا في.. في لجنة في الكونجرس في شيء بنراه؟ هل هناك شيء تميز بينه حتى تقول لمن يريد أن يتبنى نظرية المؤامرة لا عليك أن تدرك أن أميركا فيها هذا وفيها ذاك، ولكن العنصر التشويه هو.. هو الأقل، أو.. أو الهامشي.

محمود شمام: أميركا فيها هذا وذاك.

حافظ الميرازي: هل القصة اللي أنا ذكرتها في الأول كانت تابعتها أنت قصة الحضانات؟

محمود شمام: نعم.. نعم، فيها هيك كما قلت: فيها هذا وفيها ذاك، ولكن بصورة عامة في التقاليد السياسية والتقاليد الديمقراطية الأميركية، الصحافة هي جسم مستقل، والصحافة حتى تستطيع أن تؤثر في الرأي العام لابد وأن تثبت للرأي العام بأنها ليست صنيعة لدى الدولة، ولكن أيضاً الصحافة فيما يتعلق بمسائل الأمن القومي في المسائل الكبيرة، مثل الدخول في حرب مع دولة أخرى، مثل حرب الخليج، أو الآن في.. في الحرب على الإرهاب في أفغانستان، الصحافة تميل في البداية إلى سلطة الدولة، ولذلك نجد بأننا في الأيام الأولى للتدخل في أفغانستان نجد الصحافة الأميركية ووسائل الإعلام هي مع رأي الرئاسة ورأي الدولة 100%، ثم رأينا الآن بدأ تحرير..

حافظ الميرازي: تحرُّر نعم.

محمود شمام: تخرج على المعاملة غير الإنسانية وعلى التجاوزات وما شابه ذلك، وبالتالي من الظلم أن نظلم وسائل الإعلام الأميركية بأنها مع الدولة 100%، ولكن أيضاً من السذاجة أن نعتقد بأن هذه الوسائل إذا ما جد الجد ستكون مختلف.. مختلفة عن رأي.. عن رأي حكومتها.

مبادرة الأمير عبد الله وتعامل الإعلام الأميركي معها

حافظ الميرازي: إذاً دعني أنتقل إلى الموضوع الثاني الذي أشرت إليه أيضاً من.. من قبل وهو التطور الثاني (توماس فريدمان) المعلق السياسي والصحافي بصحيفة "نيويورك تايمز" في بداية هذا الأسبوع بعث مقالاً على عجل من جدة، وفي هذا المقال يوضح كيف أنه التقى على العشاء مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله الذي كان يتحدث معه، وكان (فريدمان) يقول أنه كتب من قبل مقالاً في بداية الشهر: لماذا العرب لا يطرحون في قمة بيروت المقبلة أن التطبيع الكامل مع إسرائيل مقابل عودة إسرائيل إلى حدود الرابع من يونيو/ حزيران 67، يقول (فريدمان): إن ولي العهد السعودي قال له: هل اقتحمت مكتبي، إن هذا هو خطاب كامل لديَّ في المكتب وفي درج مكتبي، لكنني وضعته جانباً، وكنت أنوي أن ألقيه في القمة حين تجاوز (شارون) الحد في التعامل مع الفلسطينيين إلى أي.. إلى حدٍ كبير هذا الموضوع أخذ العناوين الرئيسية (توم فريد مان) من كان يُفترض أن يكون معنا، لكنه أعتذر في الفترة الأخيرة أو قبل ساعات، لأنه فضَّل أن يترك الموضوع للمسؤولين السعوديين أن يُعلقوا عليه كما يشاءون، وسؤالي كان هو التناقض مع القصة الأولى، المسؤولون الأميركيون يعاملون الإعلام الأجنبي أو العربي بمقاييس أقل من إعلامهم ويمكن أن يُقدَّم له معلومات خداع أو تضليل أو سمها كما شئت، هنا المسؤولون والزعماء العرب يعاملون الإعلاميين الأميركيين بأسلوب مختلف تماماً، على الأقل كنا معاً في هذه.. في هذا الموضوع، وكان معنا (توم فريد مان ) منذ أسابيع قليلة، وتحدث كما شاء عن السعودية وعن يجب أن تعتذر و.. و..، أعتقد لو صحفي عربي قال هذا الكلام لما مرَّ حتى بالأجواء السعودية وليس لأن يجلس على العشاء مع ولي العهد؟

محمود شمام: أولاً: هذا قدرنا كصحفيين عرب أن نكون.. أن نكون العرب الثاني.

حافظ الميرازي: في المؤخرة.

محمود شمام: وبالتالي هذا يعكس في النهاية أكثر طبيعة مجتمعاتنا وطبيعة تكوينها الديمقراطي وما شابه ذلك، ولكن فيما يتعلق بالتحديد في مبادرة الأمير عبد الله ليس هذا هو السؤال، السؤال أولاً: يعكس عاملين، العامل الأول: لا شك أن هذا حركة علاقات عامة، لاشك أن السعودية لديها رجال ونساء للعلاقات العامة بواشنطن، وقد نصحوا باستضافة (فريد مان) إلى السعودية والحديث معه مباشرة ربما بلع (فريد مان) الطعم، وذهب للعشاء، وأصبح نجم إعلامي شبيه يلعب دور شبيه بالدور الذي لعبه المذيع المشهور (وولتر كرونكيت) إبان مبادرة السادات.

حافظ الميرازي: بمناسبة إن (وولتر كرونكيت) أتفضل عفواً.

محمود شمام: عندما حول هذه المبادرة إلى مبادرة سياسية واسعة فاجأت.

محمد حقي: على الهواء.

محمود شمام: على الهواء.

حافظ الميرازي: دعنا نشاهد هذا الجزء في الواقع في نوفمبر عام 1977، (وولتر كرونكيت) مع الرئيس المصري آنذاك أنور السادات يسأله عن استعداده للذهاب إلى إسرائيل وهل هو جاد في ذلك؟.

السادات: لقد أعربت عن استعدادي لذلك أثناء لقائي وفد الكونجرس.

وولتر: هل لديك مطالب محددة قبل أن تقوم بذلك؟

السادات: في الواقع أنا أنتظر دعوةً صريحة، وأنا لا أريد فرض مطالب على أحد، لكني لا أجد تجاهل (بيجين) لمطالب الانسحاب من الأراضي المحتلة مُشجًّعاً، كذلك موقفه من حل القضية الفلسطينية.

حافظ الميرازي: الرئيس الراحل أنور السادات في مقابلة تاريخية مع الإذاعي التليفزيوني الأميركي (وولتر كرونكيت) قبل 25 عاماً وفي نوفمبر من عام 77، يسأل السادات عن مدى استعداده بالفعل للذهاب إلى إسرائيل، والسادات يؤكد على استعداده، لكنه ينتظر الدعوة المناسبة من (مناحم بيجين) آنذاك والاستعداد لذلك. أستاذ محمد حقي، في ذلك الوقت أنت كنت مدير المكتب الإعلامي المصري في واشنطن، ربما أنت الذي ساهمت في تنسيق هذه المقابلة ومقابلات أخرى كثيرة غزا بيها أنور السادات الإعلامي الأميركي –إن صح التعبير- بسياسة الصدمات، إلى أي حد تضع المقارنة بين الجانبين؟ المبادرة التي تحدث عنها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله وإن كان الورقة التي أخرجها ليست كاملة في الخارج ولو مجرد تلميح لـ(توم فريد مان) ومقابلة السادات.

محمد حقي: الزمن مختلف والشخصيات على المسرح مختلفة ويجب أن.. أن نتذكر على الأقل في ذلك الوقت أنه كان هناك.. كانت الخارجية الأميركية تلعب دوراً بناءً ومهماً وكان عدد منها ليس فقط من.. من.. يسموهم "المستعربين" الـARBS، ولكن أيضاً كان هناك عدد من الشرفاء الدبلوماسيين المعتَّقين المخضرمين زي (وليام كونت) زي (هارول سندرس) عديد منهم ما كانوش أربس، لكن ساندوا في.. في إخراج الموضوع، لكن السادات كان.. يعني.. يعني.

حافظ الميرازي: مُحبط

محمد حقي: مُحبط جداً بسبب إنه بعد الحرب كان يتخيل إن أميركا دي هتقوم وتقف، فإذا حتى بعد زيارته للقدس إذا بالرئيس (جيمي كارتر) كل ما فعله أولاً: لم ينطق بحرف منذ ثلاثة أيام، وأخذ معه.. اصطحب معه وهو عضو يعني من الدائرة الصغيرة للوبي الإسرائيلي في واشنطن عشان يصلي بيه في الكنيسة عبر البيت الأبيض، فأنا بأقول إن الظروف الحقيقة كلها التاريخية مختلفة، وجه المفارقة هنا أن السعودية تعرضت لما أسماه بعض السعوديين اللي جم واتكلموا عندنا هنا في واشنطن إنه Carpet Pombing.. يعني تعرضت لهجمة إعلامية رهيبة، لم.. لم يسبقها لم تتعرض دولة عربية إلى مثل هذه الحملة خالص، وده معنى مع الضغط الرهيب عليها عشان يدخلوها في.. في عملية المفاوضات، أنا طبعاً.. أنا في رأيي الخاص.. وكتبته هو أنه هذه النقلة اللي عملها الأمير عبد الله نقلها من معركة ما بين إسرائيل وفلسطين معركة إسرائيلية فلسطينية إلى معركة أميركية عربية، إذا كنتوا عايزين تتكلموا معانا إحنا مستعدين، خلينا نشوفكم هتعملوا إيه مع إسرائيل، وهذه الإدارة ماشية ورا إسرائيل 100%.

حافظ الميرازي: هل هي نفس قراءتك محمود لهذا؟

محمود شمام: أولاً: أنا شخصياً فيما يتعلق بالقرارات التاريخية، القرارات التي تتعلق بمسائل شائكة وذات بعد تاريخي، أنا ضد الدبلوماسية العلنية، أنا ضد الدبلوماسية التي تُعلن في حينها ولا نعرف إلى أي مدى قد تم دراسة مثل هذه المبادرات بدقة، على سبيل المثال أنا أكاد أحسن بأن سمو الأمير عبد الله لم يستشر دول عربية بعد في هذه المبادرة وبالتالي قد تؤدي.. هذا شبه بمبادرة السادات، السادات أعلن مبادرته ثم ذهب لزيارة.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لدمشق..

محمود شمام: بعض القادة العرب أو دمشق بالتحديد لإخبارهم، سمعنا منذ أيام قام مدير مخابرات السعودية بزيارة القاهرة، أنا أجذم أنها كانت لشرح طبيعة هذه المبادرة الشيء الآخر بأن هناك هذه المبادرة ليست عربية بعد، هذه المبادرة، هل ستكون مثل مبادرة الملك فهد في فاس، والتي ظلت..والتي حصلت على مباركة إلى حد ما من الرئيس ريجان، ثم قبرت، هل هناك مبادرة أخرى على الخط موجودة؟ ما يسمى بالمبادرة الأردنية المصرية، أين انتهت؟ والسؤال الأساسي في هذه المبادرة أيضا أن الأمير عبد الله نفسه لم يقل أنها على الطاولة الأمير عبد الله قال أنها في الدرج، ولم يقل أنها مطروحة، وفجأة بنجد أن الإعلام العربي والإعلام العربي إلى حد كبير منه إعلام سعودي يتحدثوا عن مبادرة لم يقل أحد بعد أنها مبادرة ولم تُعتمد في القمة العربية، إذن هل هي بالون اختبار؟

حافظ الميرازي: لكن، حتى من حيث التوقيت لو تحدثنا عن الاستشارة وأنها بالون اختبار، هل أيضاً التوقيت خاطئ؟ بمعنى كان يمكن أن يُقال لتوم فريد مان، بدل في اليوم الثاني أن يتصل به مكتب ولي العهد ويقول له إطبع هذه العبارات فقط ولا تأخذ باقي الحديث هل كان يمكن عليهم أن ينتظروا أسبوعاً حتى يعود بوش من زيارته الآسيوية، وتستعد واشنطن لاستقبال معلومات جديدة والرد عليها فوراً لإعطاء المبادرة أهمية؟ أم أنها في النهاية يجب ألا نحملها أكثر مما لا.. مما تحتمل؟ وهي تدخل في ضوء العلاقات العامة لتحسين صورة السعودية في أميركا وإنه أقصر الطرق إلى قلب الإعلام الأميركي هو إسرائيل مثلما وجد السادات من قبل ومثلما وجد الكثيرون، أستاذ محمد حقي.

محمد حقي: أنا رأيي إن المشكلة كلها تنحصر في شخص بوش نفسه، مرة من المرات أبوه يقول لنا والله دا قلبه كويس ودا قلبه معانا وإنه رجل أمير، لكن في كل الخطوات التي اتخذها حتى الآن في الواقع محبطة.. مُحْبطة محبطة.. محبطة باستثناء الخطاب الوحيد الذي ألقاه أمام الأمم المتحدة واللي يمكن الواحد يقول فيه، والله هو عايز يعمل حاجة لكن وقوفه هذا الموقف الغريب وراء شارون وتركه لإسرائيل إنها تنكل بالشعب الفلسطيني يومياً حتى هذه.. حتى صباح هذا اليوم مازالت الطائرات.. دا كمان أيه؟ الهيلكوبتر، مش حتى مثلاً F16 اللي بتضرب من بعيد.. يعني.

حافظ الميرازي: أتفضل.

محمود شمام: Ok، دعنا نفترض جدلاً أنها مبادرة وهي على الطاولة، أنا أعتقد فيه.. فيه أشياء يجب أن تُحسم في العقل العربي.. في العقل السياسي العربي، أولاً أن هل.. هل هذه المبادرة أصبحت عربية؟ هل ستصبح رسمية، ثانياً: إذا ما أصبحت رسمية ماذا فيها؟ أعتقد أنها نفس المبدأ التي تم الاتفاق عليه منذ مدريد، الأرض مقابل السلام، OK ما هي تفصيلاتها؟ على سبيل المثال ماذا عن.. حقوق اللاجئين في العودة؟ ماذا عن.. هل هي شكل نهائي أو قابلة للتفاوض؟ إذا هي قابلة للتفاوض كم سينُجر منها أثناء المفاوضات مع إسرائيل؟.

حافظ الميرازي: وهذا يأخذنا إلى مسألة.. والأستاذ حقي له إنه يجينا أيضاً.. المسألة التي طرحناها إنه نحن نتعقب (توم فريد مان) اللي يقول لنا ماذا قيل له من زعيم عربي مهم للغاية.

محمود شمام: وهو يرفض..

حافظ الميرازي: هو الإعلام العربي وهو الرجل بيحترم إنه الأمر متروك للأخوة في السعودية أن يوضحوا، والإعلام العربي عليه أن يحصل على الفتات من المعلومات لشيء يهمه وشيء مصيري بالنسبة له، تصور لو هذا العكس.. لو أن (جورج دبليو بوش) الذي تحدث عنه جلس مع مراسل صحيفة الأهرام مثلاً أو الشرق الأوسط وقال له تصريح مهم جداً يتعلق بعلاقات أميركا مثلاً بروسيا أو بغيرها، أو بكوريا أو بالصين، ثم عليهم أن يعرفوا ماذا قال لك، يعني سيذهبون إلى محمد حقي الإعلامي الأميركي وأسألك ماذا قال لك؟

محمد حقي: لأ، خليني أقول حتة على بوش وبعدين أخش في موضوع المبادرة يعني..

حافظ الميرازي: لأن هذا في الواقع اللي طرحته.. نعم

محمد حقي: لم يحدث لأي رئيس أميركي في تاريخ الولايات المتحدة أن جلس يعني..

محمود شمام: وجهاً لوجه..

محمد حقي: وجهاً لوجه مع أي صحفي عربي، ما حصلش، في.. في الخمسين سنة اللي فاتوا..

حافظ الميرازي: لأ، حصل.. أعتقد بيل كلينتون أعطى مقابلة للـMBC تليفزيون الـ mbc في بداية عهد (بيل كلينتون).

محمد حقي: نعم والـmbc

حافظ الميرازي: وأيضاً أعتقد أعطى في نهاية فترته للأهرام وإن كانت مقابلة أقرب إلى الصورة التذكارية، والمقابلة معدة من قبل..

محمد حقي: لأ، بس الأصل واللي بيحصل باستمرار بيطلبوا مجموعة من الأسئلة وتبقى.. photo يخش يقعد ياخد صورة وخلاص.

حافظ الميرازي: باستثناء المقابلة التليفزيونية لبيل كلينتون نعم.

محمد حقي: باستثناء المقابلات التليفزيونية بتاعة (بيل كلينتون) ولها ظروف خاصة خلينا في موضوع المبادرة، أنا بأقول إنه إنها جاية في وقت (تشيني) رايح فيه البلاد العربية وعنده جدول، عنده.. يعني رايح بيتكلم في قضية العراق وأيضاً في قضية فلسطين، همَّ يمكن يكونوا عايزين يحلوا، وهناك مؤتمر قمة هينعقد، فأنا بأقول المبادرة دي يعني بتقول أيه؟ كل ما كان يأمل فيه الفلسطينيون حتى العرب أنفسهم قبل المبادرة مباشرة.. هو أن.. أن نعود إلى أوسلو، أيه أوسلو دي؟ دي مصيبة بالنسبة للفلسطينيين، واخد بالك؟ إنما إذا كانت المسألة النهاردة وصلت إلى حد أن مؤتمر القمة ده لابد أن يكون له.. لابد أن نعود مرة أخرى إلى 242 وإلى 333 وإلى قرارات الأمم المتحدة، و4 يونيه، في مقابل هذا السعودية مستعدة أنا بأقول خير..

حافظ الميرازي: يعني الآن نتحدث عن الاستعداد للتطبيع، لا يوجد شيء في قرارات 242 تتحدث عن التطبيع، هناك فارق بين تطبيع وبين.. حتى علاقات دبلوماسية.

محمد حقي: بس دي برضو..

حافظ الميرازي: كاملة أو عدم اعتداء..

محمود شمام: ولكن هي أيضاً عودة إلى مقولة الأرض مقابل السلام، السلام يعني التطبيع، لا يعني السلام البارد أو السلام الساخن يعني أن تكون هناك علاقات دبلوماسية.

محمد حقي: والتطبيع الشامل.

محمود شمام: وتجارية شاملة.

محمد حقي: أنت بتسحب البساط..

محمود شمام: كيف ستكون.. كيف ستكون بعد ذلك؟ هذا شيء آخر –كما رأينا في مصر- ولكن السؤال أيضاً المطروح: ما هي تفاصيل هذه المبادرة؟ نحن.. رأينا الرئيس عرفات يؤيدها، رؤساء دول عربية يؤيدونها ربما يعرفون أكثر مما نعرف، وهذا لاشك فيه ولكن من حق الشعب العربي أن يعرف طبيعة هذه المبادرة سقفها، حدود التنازل فيها ثم إذا ما عرفنا.. قد تلاقي تأييد عربي كاسح وقد تكون كالحجر الذي رُمي في هذا الماء الراكد.

محمد حقي: الراكد..

محمود شمام: أيضا فيه سؤال مهم، ماذا إذا لم تقبل إسرائيل هذه المبادرة؟ ماذا سيفعل العرب؟

حافظ الميرازي: هو الإشارات الصادرة من إسرائيل مجرد نريد معرفة المزيد، نرحب بمعسكر السلام الذي يتحدث لا نسمع من.. من (شارون)، لكن في نفس الوقت هو من أين تحصل على المعلومة؟ ثم من الناحية الثانية التي أردت أن أثيرها أيضاً وهو هناك من يقولون بأن هذا مكافئة (لشارون)، بأنه معناها إنه (شارون) سينظر إلى شعبه ويقول انظروا، هذا هو الأسلوب الذي يصلح مع العرب لأنه الدول الخليجية التي لم تكن تتحدث أو السعودية عن أي تطبيع أو علاقات تتحدث عنه الآن تحت هذه الوطأة، وفريق آخر يقول بالعكس أنت تريد معسكر سلام مثلما لدى إسرائيل معسكر سلام يجب أن تبرز أيضاً خياراً لدى.. لدى الطرف الآخر وتقول له: لدي معسكر سلام مثلما لدي من يحاربون.

محمود شمام: لأ.. هذا غير وارد، لأن السعودية ودول الخليج قبلت بمقولة الأرض مقابل السلام وبالتالي ليس.. ليس هناك جديداً، أنا أعتقد إذا فيها شيء مفيد للسعودية في هذه المبادرة، فهي أنها قد أحدثت هدنة مؤقتة في الإعلام الأميركي.

محمد حقي: في الهجمة عليها.

محمود شمام: ضد السعودية واتجهت للحديث على هذه المبادرة السعودية وهي على أي حال غير مقال (توماس فريد مان) لا نرى داخل الإعلام الأميركي أي ردود فعل كثيرة حول هذه المبادرة.

حافظ الميرازي: دا صحيح.

محمود شمام: ولكن على الأقل توقفت.

حافظ الميرازي: ردود الفعل..

محمود شمام: توقفت إلى حد ما أصوات الانتقادات للسعودية.

محمد حقي: وأكثر من هذا لم يكن هناك في الولايات المتحدة كلها أي جدل حول قضية الشرق الأوسط، هناك وجهة نظر واحدة، وهي إسرائيل تسير وراءها الإدارة الأميركية ولا تُناقش، على الأقل زي ما أنت قلت.. تفضلت –دي طوبة في الميه الراكدة، وهنشوف ردود فعلها أيه، وهي موجهة في الواقع إلى شخص بوش، أنا عايز أقول إن هي.. مش جيش إسرائيل..

تأثير الإعلام الأميركي على علاقة الإعلام العربي بالسلطة

حافظ الميرازي: سؤالي.. نعم، سؤالي.. سؤالي الأخير في الدقيقتين المتبقيتين، وهو ما العمل بالنسبة للإعلام العربي؟ هل من تغيير للمعادلة هذه في علاقة السلطة العربية بالإعلام مقارنة بعلاقة السلطة الأميركية أو المسؤولين الأميركيين بالإعلام؟

محمد حقي: طالما أن المسؤول العربي يعتبر أن الإعلام العربي موظف عنده، خلينا بكل صراحة، مش.. مش هيحصل أي تغيير بالنسبة للصحافة العربية، بقى لنا خمسين سنة بنتكلم في إعادة بناء المؤسسات وإحنا.. يعني كل مرة بنزيد في هدم هذه المؤسسات بصفة.. خلينا نعيد بناءه أولاً، يعني مؤسسة تانية خالص، مؤسسة طبية يا سيدي نبني مستشفيات محترمة بحيث ما يروحوش يتعالجوا بره.

محمود شمام: محمد وضع يده على الجرح علاقة الموظف الرسمي بالدولة، أنا أعتقد أن كلما أنفك الإعلام العربي عن سلطة الدولة كلما رأينا الدولة أو أصحاب السلطة يحترمون..

محمد حقي: يحترمون..

محمود شمام: هذا الإعلام، والدليل الجزيرة كثير من الزعماء العرب الآن مستعدين أن يرفعوا الهاتف ويتحدثوا عبر الجزيرة عبر برامج عادية، وقد رأينا زعماء يفعلون ذلك، ورأينا زعماء يقبلون مقابلة الجزيرة وأيضاً الأميركيين نفسهم رأينا مسؤولين يقبلوا.. والسبب ما لعبته الجزيرة من قدرة على التأثير على الرأي العام، سوا اتفقنا مع نهجها أو لم نتفق.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن هل الاستقلالية في حد ذاتها أم.. وعلاقة الموظف في الإعلام أم العلاقة ما بين الحاكم والمحكوم؟ بمعنى أن الحاكم الذي يشعر أن شرعيته تأتي من المواطن هو حريص على أن يعلمه عن طريق إعلامه وأن الحاكم الذي يشعر بأن شرعيته لا يعنيه المواطن، فهو لا يعنيه أن يعلمه حتى إشعار آخر؟

محمود شمام: أما في الدول العربية، فكلنا في الهم شرك.

حافظ الميرازي: نعم، وهذا الذي أقصد أن الحكام.. أن..

محمود شمام: ولكن.. ولكن.. هذه..

حافظ الميرازي: أن هذه أزمة الإعلام أنه الإعلام يبلِّغ المواطنين ومن يهتم بالمواطنين.

محمود شمام: أنا أعتقد أي مكان فينا نبدأ لنغتصب من جديد.. لا أريد أن أقول نغتصب، لنسترد من جديد حريتنا سواء حريتنا السياسية وحريتنا الإعلامية وحريتنا الصحفية، هو مكسب للناس وبالتالي أنا أعتقد أن نحن جميعاً نرتقي بجرعة قليلة من الجرأة وبنوع من المصداقية والأخلاقية المهنية نستطيع أن نغير بعض الشيء، ليس تغييراً كبيراً، ولكن بعض الشيء..

حافظ الميرازي: الكلمة الأخيرة سنعتبرها أو المتفائلة إن شاء الله في هذا البرنامج، وكل عام وأنتم بخير أيضاً لضيفيا في الأستوديو ولمشاهدينا الأعزاء، أشكركم وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا أولى حروب القرن من واشنطن وأعتذر مرة أخرى أن نرفع حديث الحرب والصراع والخلاف في أحد أيام العيد الكريم، كل عام وأنتم بخير، مع تحياتنا من واشنطن.