مقدم الحلقة غسان بن جدو
ضيوف الحلقة - ما شاء الله شمس الواعظين، رئيس تحرير صحيفة آزاداكان الإيرانية
- جيمس روبن، الناطق باسم الخارجية الأميركية سابقا
- د. رضوان السيد، باحث ومفكر
تاريخ الحلقة 08/11/2001

- أسباب القطيعة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية
- محاولات التقارب الأميركي الإيراني بين التأييد والمعارضة

- الحوار الإيراني الأميركي بين العروض الأميركية والمطالب الإيرانية

ماشاء الله شمس الواعظين
جيمس روبن
د. رضوان السيد
غسان بن جدو
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أولى حروب القرن) هذه المرة أيضاً من الدوحة.
أبتر هو أي حديث عن الحدث الأفغاني الأميركي الراهن من دون الحديث عن تداعياته الإقليمية، ومقطوع هو أي كلام عن دور الدول المجاورة لأفغانستان وتعاطيها مع المسألة باعتبارها جزءاً من مجالها الحيوي من دون الكلام بصورة أساسية عن باكستان وإيران، هنا الوضوح كل الوضوح في موقف إسلام آباد الرسمي، تعاون كامل مع الولايات المتحدة الأميركية فيما تعرف بالحرب على أفغانستان طالبان وأفغانستان أسامة بن لادن وأفغانستان القاعدة كجزء من الحرب على الإرهاب وكانت إحدى حلقات برنامجنا (أولى حرب القرن) قد ناقشت في وقت سابق الجانب الباكستاني من الملف، لكن مراجعة التعاون الإيراني مع هذه التطورات باتت تحتاج بالفعل مقاربة أكثر تفصيلاً، لا سيما وأن طهران خرجت عما يجوز تسميته بالإجماع الإقليمي للتحالف مع واشنطن، بل إن قيادتها العليا المتمثلة في المرشد (علي خامنئي) شنت في الآونة الأخيرة واحدة من أعنف الحملات الانتقادية للإدارة الأميركية وخياراتها الاستراتيجية وسياساتها الحالية والماضية، وطبعاً تزامن هذا كله مع مرور 22 عاماً على اقتحام الطلبة الإيرانيين من أتباع خط الإمام مبنى السفارة الأميركية في طهران واحتجاز من كانوا فيها آنذاك رهائن لمدة 444 يوماً، وعاد ملف السجال بين طهران وواشنطن على أشده الآن، ولذا سنحاول في حلقتنا هذه الإحاطة بهذا الملف قدر ما نستطيع من الشمولية، لنفهم خلفية كل طرف لرؤيته للآخر، وأسباب استمرار هذه القطيعة وأفق العلاقة بين البلدين.

لمناقشة هذا الموضوع يسعدنا أن نستضيف في الاستديو الأستاذ ما شاء الله شمس الواعظين (رئيس تحرير أكثر من جريدة سابقة في إيران "جامي.." "توس" "نشاط" وهو كاتب سياسي)، ونشكره على هذه المشاركة خصوصاً وأنه قد كان قد خرج من السجن قبل أسابيع فقط، وهذه أول إطلالة له على شاشات التليفزيون وأول خروج له من طهران، ويسعدنا أيضاً أن نستضيف عبر الأقمار الاصطناعية من واشنطن السيد جيمس روبن (الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية سابقاً في عهد الرئيس بيل كلينتون) وأيضاً يسعدنا أن نستضيف عبر الأقمار الاصطناعية من بيروت الدكتور رضوان السيد (الباحث والمفكر المعروف).

مرحباً بكم أيها السادة الثلاثة. أود أن ألفت عناية السادة المشاهدين بأنكم تستطيعون بالفعل المشاركة على موقع الجزيرة نت وعنوانه المعروف: www.aljazeera.net وتستطيعون المشاركة، وهناك وحدة خاصة لرصد كل مشاركاتكم.
أول ما أبدأ به هذا النقاش أود أن أتوجه مباشرة إلى لندن مع السيد جيمس روبن.

سيد جيمس روبن، أولاً مساء الخير، وشكراً لك على مشاركتك في هذا البرنامج كما قلت الآن.. كما قلت الآن: نحن الآن نتحدث عن التطورات الأفغانية الراهنة وآثارها على العلاقات الإيرانية –الأميركية وأشرت أيضاً بأن في هذا الوقت بالذات تتزامن مع الذكرى الثانية والعشرين لما سمي باحتلال السفارة الأميركية في طهران واحتجاز الرهائن وقتذاك، نود أن نتحدث وأسألك بوضوح، وقتذاك قبل 22 عاماً الرئيس الديمقراطي (جيمي كارتر) اتخذ قراراً بقطع العلاقات مع إيران، وقبل سنوات قليلة وفي عهد الرئيس (بيل كلينتون) الديمقراطي أيضاً -وأنت كنت معه – الرئيس بيل كلينتون توجه بمبادرة- لو صح التعبير- من أجل الحوار مع إيران، هل تعتقد سيد جيمس روبن أن الرئيس السابق جيمي كارتر قد تسرع وكان انفعالياً في قراره بقطع العلاقة مع إيران، ولذا أراد الرئيس بيل كلينتون بعد عشرين سنة أن يصحح أم لا؟

أسباب القطيعة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية

جيمس روبن: حسناً، السيد كلينتون اعتقد بأنه وفي كل أعماق قلبه بأنه.. بأن يبدأ حواراً أفضل وحواراً جيداً مع إيران وحاول كل ما في وسعه وحاول مع وزير خارجيته أن يضع أسساً وأطراً للعلاقات الخارجية، وقد اهتم فيما قامت به الولايات المتحدة في الخمسينات مع إيران، وتمنى وأراد أن يطور من العلاقات مع إيران، وهذا يتناسب ويتلائم مع البرامج التي يقوم بها الولايات المتحدة، مستخدمة العدو لتقوية وتعزيز العلاقات مع النظام وهذه العروض تقدم فرصة كبيرة، وخاصة مع المباريات التي حدثت مؤخراً وهذا يعزز من العلاقات الجديدة، والولايات المتحدة وبالعمل مع باكستان والصين وروسيا والدول الأخرى في المنطقة ومعها إيران نحتاج إلى العمل سوية، للتأكد من أن أفغانستان لن تهدد أي شخص، وأن الأمن والطمأنينة للشعب الأفغاني يجب أن يتقدم، وهذا لا يتم إلا من خلال العلاقات الحوارية والثنائية، ولكن هذا يحتاج إلى علاقات أكثر من بين دولتين.

غسان بن جدو: السيد شمس الواعظين يعني حصل ما حصل ما حصل قبل 22 عاماً، يعني بكل صراحة هل كان هناك ما يبرر اقتحام طلبة لمبنى سفارة دولة أجنبية وهي الولايات المتحدة الأميركية واحتجاز العاملين فيها رهائن لمدة تزيد على سنة؟ ما الذي كان يبرر هذا الأمر والذي تسبب في حقيقة الأمر في هذه القطيعة التي لا تزال مستمرة حتى الآن بين طهران وواشنطن؟

ما شاء الله شمس الواعظين: شكراً، يجب دراسة هذا الحدث في مرحلته التاريخية والزمنية الخاصة، هناك ثورة إسلامية تساندها الشعوب.. الشعوب الإسلامية والشعب الإيراني عامة، الشعب الإيراني كان إله أحاسيس، الحس الثوري والراديكالية وما شابه ذلك، وكان يحس أيضاً ولديه الشعور أن الولايات المتحدة تستمر بسياساتها تجاه إيران العدائية، لذلك من الطبيعي أنه تكون ردة فعل الجيل الذي تربى في أحضان نماذج عصر الشاه، والذي كان إلى حد كبير يترافق مع السياسة الأميركية في إيران هذا الجيل صار لديه شعور عدائي ضد الولايات المتحدة واقتحم السفارة، يجب ألا ننسى، هذا الموضوع ليس موضوعاً أخلاقياً، ويجب أن لا ندرسه من منطلق أخلاقي، ولا سياسياً لأنه إذا كان موضوع ندرسه من منطلق أخلاقي، فيطرح هذا السؤال: هل السياسات العدائية للولايات المتحدة تجاه إيران، خاصة الانقلاب العسكري الذي قامت فيه أو ساندته ضد حكومة المرحوم محمد مصدق كان أخلاقياً؟ هل التدخلات الأميركية في إيران عبر 25 سنة، خلال 25 سنة من الزمن كان أخلاقي؟ ومن الناحية السياسية كمان يجب ألا ندس هذه القضية في السياسة البحتة، لأنه السياسة كمان هناك معاهدات دولية بين الدول تحكمها مبادئ، وتوافقات بين الشعوب والدول، طيب إذا.. إذا قامت دولة بضرب هذه التوافقات..

غسان بن جدو: الاتفاقات.. نعم.

ما شاء الله شمس الواعظين [مستأنفاً]: أو الاتفاقات، لا نتمكن أن نحشر دولة واحدة أو دولة من الاتجاهين اتجاه واحد ونقول أنتم مثالً اقتحمتم السفارة الإيرانية، ولذلك قمتم بعداء ضد الولايات المتحدة الأميركية، ولذلك يجب كذا وكذا، من الناحية السياسية كمان يجب أن ندرس الموضوع من منظوره الاستراتيجي، السياسيات الولايات المتحدة الأميركية، خلال 50 سنة من الزمن كانت سياسات غير ناضجة –أقل تعبيراً- تجاه إيران، وهذا أدى إلى ردود فعل بعد الثورة، خاصة أبناء الثورة الإسلامية كانوا يخافون على ثورتهم الحديثة وهي في أوان طفوليتها كانت.

غسان بن جدو: لكن في الحقيقة -أستاذ شمس- يعني في وقتذاك لم تكن الولايات المتحدة الأميركية فقط هي التي نظرت بسلبية إلى إيران الجمهورية الإسلامية، ولهذه الثورة الجديدة، يعني هناك دول أوروبية أخرى، وحتى هناك حتى بعض الدول العربية وقتذاك يعني، لماذا استهداف السفارة الأميركية بشكل أساسي؟ والذي أدى إلى ما أدى، هل هي القضية يعني أيديولوجية في عمقها أم ماذا؟

ما شاء الله شمس الواعظين: طبعاً كما تعلمون الثورات عندما تنتصر في المرحلة الأولى. مرحلة التأسيس فيه إثارات في شعارات، هذه مرحلة التأسيس، أنا أدرس المجتمع الإيراني بوضعه الطبيعي، يعني لماذا لم يحصل هذا الشيء في هذه المرحلة الزمنية؟ المرحلة الزمنية مرحلة كثير دقيقة كانت، كثير من شو اسمه.. التيارات السياسية في إيران يعتقدون بأن الولايات المتحدة كانت عبر سفارتها بتتدخل بالشؤون الداخلية الإيرانية وبوضوح، هناك وثائق نشرتها الحركة الطلابية التي اقتحمت السفارة، هل هذه الوثائق صحيحة بنظر السيد روبن أم لا؟ لأنه كما تعلم الولايات المتحدة قطعت ها.. ها الوثائق وحرمتها بدخولها الولايات المتحدة الأميركية.

غسان بن جدو: طيب، دعني أتوجه بهذا السؤال، وقبل أن أتوجه إلى الدكتور رضوان السيد في بيروت، ولكن أود أن أتوجه بهذا السؤال الذي.. إلى السيد جيمس روبن سيد جيمس روبن، السيد شمس الواعظين هنا وجه لكم سؤالاً: أولاً إن سياسات أو الولايات المتحدة الأميركية سياساتها تجاه إيران على مدى نصف قرن، 50 قرناً وصفها بأنها كانت عدائية، وثانياً: هل تقرون بأن –كما يقول- طبيعة الحال بأن السفارة الأميركية في طهران كانت تمارس أعمالاً تجسسية، وتبرر –كما يقول وكما يقولوا الأنصار هناك في إيران- تبرر ما حصل وقتذاك من اقتحام لمبنى السفارة الأميركية؟

جيمس روبن: أنا متأكد.. وأنا في الواقع مندهش بأننا.. بأن كل سفارة سواء في إيران أو في غير إيران وكما تفعل السفارات الأخرى فإن كثير منها يقوم بتجسس وقد فعلت ذلك السفارة الإيرانية في ألمانيا وفي الأرجنتين، وهذه السفارات تقوم بأعمال الحكومة وأعمال دبلوماسية، ولكننا في نفس الوقت يجب ألا ننتهك المعاهدات والأعراف، ويجب أن نعرف ما نقوم به وعرفنا ذلك من خلال العلاقات الإيرانية الأميركية خلال الخمسين سنة القادمة، وما عرفناه الآن بأن السيد كلينتون قد عبر عن حزنه على.. وأسفه على ما حدث في عام 53 وأبدى أسفه أيضاً على الرهائن الذين احتجزوا في السفارة، ولكن المهم هو أن الشعب الإيراني والشعب الأميركي له.. تربطه علاقات ولدينا الآن عدواً مشتركاً وهو طالبان وأسامة بن لادن والذين ضربوا الأميركيين، وكل شخص يجب أن يؤمن بأن حركة طالبان حركة متطرفة، وعلينا ألا نتحدث عن الماضي، ولكن علينا أن نتوصل إلى اتفاقية بأن السياسة الأميركية لا تقوم على الكراهية لإيران وأن الولايات المتحدة قد تركت الوضع في إيران، وهناك حكومة جديدة، ولكن الشعب الإيراني قد أقدم على انتخابات وانتخب الرئيس (خاتمي) وقد قبله الشعب والقادة والزعماء الحزبيين في إيران، وهذا يعني بأن الشعب الإيراني قد حول عن الطريقة أو الحق، والحقيقة وذلك بسبب أقوال من أعداء لأميركا.

غسان بن جدو: دكتور رضوان السيد استمعت إلى ما قاله الضيفان هنا من الدوحة ومن لندن، أنا سؤالي عندما نتحدث عن الماضي في الحقيقة، ليس هدفنا استحضار الماضي، ولكن يعلم السيد جيمس روبن بأن في إيران حتى الآن الإيرانيون يحتفلون بما يسمونه بذكرى اقتحام السفارة الأميركية، ويطلقون عليه وصف يوم مقارعة الاستكبار، وبالتالي هذا الأمر لا يزال حاضراً في أذهان الإيرانيين، ولا يزال جزءاً حتى من القرار أو المواقف الرسمي الإيراني هذا.. هذا المدخل، نود أن نسألك دكتور رضوان السيد وأنت تراقب الجانبين -لو صح التعبير- هل أن ما يحصل من علاقة، هناك من يصفها بأنها سلبية، وهناك من يؤكد بأنها قطيعة كاملة بين طهران وواشنطن، سببها أيديولوجي؟ أم تاريخي؟ أم سياسي؟ أم أمني؟ أم ماذا برأيك بالتحديد؟ والذي يمكن أن نبني عليه من أجل الحديث عن أفق في المستقبل بين طهران وواشنطن؟

د. رضوان السيد: يعني أريد أن أبدأ بالقول: إن ما حدث من.. حول السفارة الأميركية يحدث في كل الثورات، يرافق الثورات عادة عنف شديد، فإذا أضفنا إلى ذلك أن المؤسسة التقليدية الدينية الإيرانية هي التي وصلت إلى السلطة، وليس الحركات الثورة الإسلامية أو اليسارية التي قاومت الشاه، ولم تكن لدى المؤسسة الدينية التقليدية، لم تكن قد سيطرت على الوضع تماماً من جهة، ومن جهة أخرى هؤلاء الراديكاليون من الطرفين الذين ساعدوا على إزالة الشاه، لا شك أنهم هم الذين بادروا أو بدفع منهم كانت المبادرة، وطبعاً لا تستطيع المؤسسة الدينية التي وصلت إلى السلطة حديثاً وسط العلاقات المضطربة مع أميركا أن تقول إنها لا تؤيد هذا، بالإضافة إلى أننا لا نعرف مدى الخبرة وقتها في مسائل العلاقات الدولية، ومدى النظر إلى المستقبل في قصة موقع أميركا في النظام الدولي، الدليل على أن هذه.. هذا الأمر زالت أثاره، أننا بعد 3 سنوات من ذلك حدث ما يسمى "إيران جيت"، يعني أن هناك تعاوناً بين الأجهزة السرية في الدولتين في مسألة الحرب مع العراق، فأعتقد أننا لا نستطيع أن نعيد التوتر المستمر والمتجدد الآن والمتصاعد في العلاقات الأميركية – الإيرانية إلى مسألة احتجاز الرهائن في السفارة أو إلى بدايات الثورة الإيرانية، لابد أن نبحث عن أسباب أخرى، حاضرة أو ماضية لكنها.. لكن لا علاقة لها بهذا الحدث الذي أراه منعزلاً من هذه الجهة.

غسان بن جدو: وبعناوين قصيرة، بعناوين مختصرة جداً، ما.. ما ترى الأسباب، هل هي أسباب أيديولولجية، أسباب فكرية، أسباب حضارية، أسباب..

د. رضوان السيد: أنا وجهة.. وجهة نظري.. وجهة نظري أن الأسباب سياسية وفيها نوع من الحمولة الأيديولوجية، الأسباب سياسية تدور حول ما جرى في السنوات الأخيرة من الصراع حول المسائل المتعلقة بأفغانستان من جهة وبمسائل بحر قزوين وثرواته من جهة ثانية، ثم ما جرى في الصراع العربي –الإسرائيلي ودور إيران في دعم حزب الله، في.. من هذه الجهة ودورها أيضاً في دعم الحركات الجهادية الفلسطينية من جهة أخرى بمعنى أن الدولتين تملكان صورتين متناقضتين للمصالح من جهة ولإمكان الحديث عن المصالح من جهة، ثم إنهما تملكان صورتين متناقضتين في الخلفيات الأيديولوجية، ولذلك.. يعني عندما حدث هذا الصدام الأخير بعد 11 سبتمبر، لأول وهلة، -وكنت أراقب الأمر جيداً- ظننت وهذا دعمته كتابات قرأتها في (نيويورك تايمز) و(واشنطن بوست)، (هيرالدتريبيون) دعوات لأن تكون هذه بداية جديدة لعلاقات تبدأ على المستوى الإنساني للمساعدات الإنسانية، فتح المجال، مسألة اللاجئين على الحدود الإيرانية وداخل إيران، اللاجئين الأفغان، وتتطور إلى الحديث في السياسة.. ظننت.. ظننت..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: على كل حال دكتور رضوان السيد سنرى بأكثر تفصيل بعد قليل، عفواً سنرى بأكثر تفصيل: هل هناك بالفعل إمكانات لبداية جديدة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية؟

[فاصل إعلاني]

محاولات التقارب الأميركي الإيراني بين التأييد والمعارضة

غسان بن جدو: كنا نتحدث الآن عن قضية السفارة الأميركية، والحقيقة كما أعود وأؤكد أنها فقط هي مدخل ومنطلق للحديث عن واقع العلاقات الإيرانية – الأميركية، وأفق العلاقات الإيرانية – الأميركية وارتباطه بالتطورات الإقليمية، ولاسيما ما يتعلق بأفغانستان، ونحن نتحدث عن هذا الموضوع الذي ذكرت آنفاً، تعلمون جيداً بأنه قبل أيام احتفل أو أقام الإيرانيون مراسم ما يسمونه بيوم مقارعة الاستكبار العالمي، وهذا في الحقيقة حدث يتكرر سنوياً، لكن الجديد هذا العام أن الإيرانيين أقاموا معرضاً كبيراً في محيط السفارة الأميركية في طهران، وهذا المعرض يُظهر في نظرهم ما يسمونه بمظاهر الإرهاب الأميركي، وشيء من هذا القبيل، وأيضاً لأول مرة يُفتح.. تُفتح.. يُفتح مبنى السفارة الأميركية في طهران أمام الجمهور الإيراني لدخوله، كاميرا (الجزيرة) في الحقيقة كانت أول كاميرا، وأعتقد حتى الآن هي الوحيدة التي استطاعت أن تدخل مبنى السفارة الأميركية، وكان لدينا هذه الصور التي نشاهدها الآن، وربما سأوضح بعض الأشياء فيها إذا سمحتم.

تقرير المعرض/ غسان بن جدو: هذه القاعة الزجاجية تسمى القاعة الزجاجية في السفارة الأميركية وهي قاعة خاصة جداً، ويقولون بأنها كانت.. كانت لا تسمح مطلقاً بأي جهة خارجية بالتنصت وخاصة وأن الأميركيين وقتذاك كانوا يتحسبون من تنصت الاتحاد السوفيتي وقتذاك، يقول الإيرانيون وأظهروا لنا هذه المشاهد ويقولون إنها قاعات التنصت والتجسس على ما يسمونه بالإيرانيين، والدليل الذي كان وقتذاك حدثنا هذه قاعة ما سموها بقاعة تزوير الوثائق وحدثني الإيرانيون وقالوا: إن الأميركية وقتذاك كانوا يستطيعون التنصت على عشرة آلاف مكالمة هاتفية في وقت واحد، وفي الحقيقة كانت هذه المكالمات هاتفية لكل طهران، اللافت في مبنى السفارة الأميركية أن بعض الغرف، الذي يتجاوز في الحقيقة عدده 300 تحول إلى غرف لحركات تسميها إيران بحركات مقاومة وتحرر، وتسميها الولايات المتحدة الأميركية حركات إرهابية، كنا شاهدنا غرفة لحزب الله، وهنا نشاهد غرفة لحماس، وهذه غرفة لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أيضاً هذا المعرض، كان هناك غرفة للحوار ما بين الأجيال، وكان شيء طريف في الحقيقة ما سنلاحظه الآن من هذا الحوار تفضلوا معنا..

مواطن إيراني 1: عندما هاجم الاتحاد السوفيتي أفغانستان، كانت أميركا تريد المحافظة على مصالحها، ولكن من دون أن تتصادم مع السوفييت، فعمدت إلى جمع بعض الأفغان العرب في باكستان وأخضعتهم لتدريبات خاصة، وأصبح هؤلاء حماة المصالح الأميركية في أفغانستان، ومن بينهم كان بن لادن الذي أسس شركة اسمها مكتب الخدمات بتمويل من أميركا والـ C.I.A، وكان يعمل في هذه الشركة 800 من الكوماندوز العرب، والسبب في توجس الـ C.I.A من بن لادن لهذا الحد الآن هو أن بن لادن صنيعة أميركا، يعرف أساليبهم في التجسس والعمل الاستخباراتي.
مواطن إيراني 2: وهل أن ما قامت به (الجزيرة) إيجابي؟

مواطن 1: لا يسعنا القول أن عملها إيجابي بل أنها تؤدي رسالتها الخبرية.

مواطن 2: لكن (الجزيرة) عرضت صوراً ومقابلات.

مواطن 1: صحيفة "انتخاب" كذلك أجرت مقابلة مع الملا محمد عمر، وهي صحيفة محلية هنا وليس من الصعب على قناة دولية إجراء مقابلة مع بن لادن.

مواطن 2: هل إن بن لادن لا يزال في أفغانستان؟

مواطن 1: أعتقد أنه لم يهرب من أفغانستان وأنه موجود في قندهار، وأميركا لن تستطيع –بالتأكيد- الوصول إليه، حتى سنوات أخرى.

مواطن 2: وهل تؤيدون أنتم بن لادن؟

مواطن 1: نحن لا نؤيده، أوضحت لكم قبل قليل إنه أميركي وصنيعة الـ C.I.A، وهنا أؤكد على نقطة مهمة وهي: أننا ندين الإرهاب أينما كان في العالم، وكما ندين تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك، فإننا ندين قتل الشعب الأفغاني، وليس من الممكن أن نلتزم الصمت إزاء ما تقوم به أميركا بذريعة إلقاء القبض على بن لادن.

مواطن 2: لكن أميركا تقول إنها تريد القضاء على كل الإرهابيين في العالم وليس بن لادن فقط؟

مواطن 1: وهل تعلم أن هناك 5 آلاف جماعة إرهابية موجودة في أميركا؟

مواطن 2: قد لا تكون هذه الجماعات فعالة.

مواطن 1: أنت تتصور ذلك، ألم تعترف أميركا بأن من يقوم حالياً بنشر بكتيريا الجمرة الخبيثة هم من بين المجموعات الإرهابية داخل أميركا، ألم تنفذ المجموعات اليمينية المتطرفة داخل أميركا تفجيرات في السابق؟ وهناك أمثلة كثيرة أخرى.
مواطن 2: هل إن تنظيم بن لادن أكبر أم تلك المجموعات الأميركية؟

مواطن 1: بالتأكيد هذه المجموعات أكبر.

مواطن 2: حسناً قد تكون أكبر في المجموع العام، لكنها غير فعالة مثل تنظيم بن لادن.

مواطن 1: أنا وأنت لا نعرف الكثير من المعلومات.

مواطن 2: ربما ليس لدي كثيراً من المعلومات لكن –بشكل عام- أليس الأمر كذلك؟

مواطن 1: هذا احتمال، وأنا أقول أن أميركا لو كانت صادقة في محاربتها الإرهاب فلتبدأ ذلك من داخلها، وإذا أرادت البدء بهذه المنطقة، فعليها أن تقف بوجه قتل الفلسطينيين.

مواطن 2: هل تبدأ بإسرائيل؟

مواطن 1: نعم.

مواطن 2: ربما التهديد من جانب أفغانستان أكبر.

مواطن 1: هل تستطيع أن تبرهن على ذلك؟ إن أكثر المراقبين يعتقدون بعدم صحة هذا الكلام.

مواطن 2: ماذا تقصد؟

مواطن 1: المراقبون كصحيفة "الحياة" نشرت بالأمس تقريراً مفصلاً عن هذا الموضوع، وتساءلت أليس قتل الشعب الأفغاني إرهاباً؟ وإذا كان القتل إرهاباً، فلماذا لا يقفون بوجه الإسرائيليين؟ أنا أسألك هل تعتقد بأن القتل هو إرهاب؟

مواطن 2: أنا أقبل بذلك، ولكن لا يمكن القول أن كل ما تقوم به أميركا هو خاطئ، وبن لادن نفسه مارس القتل، أليس كلامي صحيحاً؟

مواطن 1: لست أدري، إن ما نقوله هو أن أميركا لا تملك نية صادقة في محاربة الإرهاب لأنها لو كانت صادقة لصححت معاييرها ولوقفت بوجه ما يرتكبه الكيان الصهيوني.

مواطن 2: ربما، أو لنقل بالتأكيد أن أميركا تريد محاربة الإرهاب الذي يستهدفها هي بالذات.

غسان بن جدو: أيها السادة، إذن هذا كان.. هذا ما كان في مبنى السفارة الأميركية، وفي الحقيقة نحن اعتبرناه مسألة طريفة جداً، فقد كانت هناك قاعة للحوار بين الأجيال، وكما شاهدتم يعني جيل يعني عايش –لو صح التعبير- مرحلة احتجاز الأميركان وقتذاك في السفارة الأميركية، وهو لا يزال يعتقد بأن القطيعة ضرورية مع الولايات المتحدة الأميركية، بينما هناك شاب آخر أصغر سناً، لم يكن في الحقيقة يسأل فقط، ولكنه أيضاً كان يناقش ويجادل ويحاور، وهو بدا.. بدا أقل تعصباً تجاه الولايات المتحدة الأميركية، بل أكثر من ذلك، يعني وكأن الرجل دافع عن واشنطن وبدا واضحاً بأنه منسجم مع الدعوات إلى الحوار وتطبيع العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، وقبل أن نعلق على بعض المسائل، طبعاً قلت إنكم تستطيعون المشاركة على موقع الجزيرة نت ولأن وقتنا قصير في الحقيقة، أنا لا أريد أن أضيع حقوق الذين اتصلوا بنا حتى الآن، وهناك سؤال إلى السيد جيمس روبن في لندن، يقول لكم.. السيد روبن، هل يعتقد السيد جيمس روبن أن العلاقات الأميركية – الإيرانية سترجع إلى عهدها السابق في عهد الرئيس الحالي (جورج دبليو بوش)، وخاصة في المرحلة الحالية، وهل يعتقد السيد جيمس روبن أن يكون هناك شروط من الطرفين، وما هي؟

جيمس روبن: آمل بالتأكيد بأن حقيقة أن الولايات المتحدة وإيران لديهما هدف مشترك في أفغانستان وهذا يتعلق بإزالة طالبان عن أفغانستان، وهذا حدث معنا كما حدث مع المسلمين في البوسنة، فإننا وإيران نعمل من أجل هدف واحد وبما يخص أفغانستان وأأمل بأن الحكومة الإيرانية والحكومة الأميركية والحكومات الأخرى التي توجد في المنطقة المجاورة لأفغانستان يجب أن تعمل على إيجاد حكومة واسعة وتؤمن لها البنية التحتية، وعلينا أن ننضم في عمل مشترك من أجل أفغانستان، وندخل ذلك من باب طهران، وبإمكان واشنطن وتحت.. بوصاية وبتوصية من الحكومات الإيرانية فبإمكاننا في وقت لاحق وبعد مناقشة العلاقات الثنائية فإننا في هذه.. في هذه الأوقات علينا أن نفعل سوية من أجل حوار بين شعبينا، وأنني متأكد بأن الشعبين يريدان ذلك وهذا ما لمسته في الشعب الإيراني وسيتم تحسين العلاقات بين الشعبين.

غسان بن جدو: نعم، أيضاً من بين المشتركين، أنا سأود أن أسرد الأسماء بسرعة، هناك أبو محمد، رجل أعمال من سوريا، يقول لماذا تقول أميركا إن الذي حصل معها إرهاب، وهو حصل لمدة ثلاث ساعات على الأكثر، لكننا نراه كل يوم مع الشعب الفلسطيني، وحتى في المساجد والكنائس.

هناك مشاركة من فيصل من السعودية الحقيقة واضحة كعين الشمس، فلا يمكننا أن نعوِّل على إيران أن تساعد أفغانستان تحت أي قناع، ولا نستغرب أن تشن إيران حملة على السنة في أي مكان.

هناك أبو حميد من السعودية، أنا برأيي أن أميركا دولة غادرة وستغدر بجميع الدول التي تتعاون معها، فهي استعمرت العالم، والأمم المتحدة والبنك الدولي وأكبر دليل أن البنوك الدولية لا تدفع إلا لمن يتعاون معها.

ولكن هناك سؤال وجه.. سأوجهه للسيد ما شاء الله شمس الواعظين، ما هو موقف إيران من أميركا في حالة نجاحها فيما ترمي إلى تحقيقه في أفغانستان؟ وما هو الموقف إذا تم تشكيل حكومة تضم طالبان؟ هذا دكتور صلاح عبد السميع من مصر.

ما شاء الله شمس الواعظين: عفواً قبل أن أجاوب لدي تعليق على كلام السيد روبن.

غسان بن جدو: نعم، اتفضل.

ما شاء الله شمس الواعظين: كلام السيد (روبن) فيه جانب كثير منه يدعو إلى شيء من التفاؤل، وخاصة هو يمثل النخبة السياسية في الولايات المتحدة الأميركية الأكثر عقلانية، وواقعياً، وبراجماتياً في أميركا، ولكن عملية التجسس ممكن أن تكون طبيعية في العلاقات الدولية، ولكن عملية..، ماذا عن عملية التدخل؟ هل إيجاد شبكة تقوم بانقلاب عسكرية ضد ثورة فتية هذا يمكن أن نسميه "عملية تجسس"؟

غسان بن جدو: يعني تقصد أو الولايات المتحدة الأميركية أرادت أن تنقلب عسكرياً على حكومة الثورة؟

ما شاء الله شمس الواعظين: بالضبط.

غسان بن جدو: متى هذا؟

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا ما حصل بعد.. بعد اقتحام السفارة في انقلاب عسكري (نوجيه).. وقام به بعض الضباط بتنسيق مع بعض الأوساط الأميركية.

غسان بن جدو: وفي الحقيقة يعني ما.. ما تقوله سيد شمس الواعظين، أنا قرأته هنا في كتاب الذي وزع: لماذا؟ "تشيرا ما كبارا أميركا؟ يعني "لماذا الموت لأميركا؟" وهناك –يعني- عدة قضايا، يعني حوالي 68 بند في رأي من يرفعون هذا الشعار، هذا الشعار لا يزال قائماً في إيران، ومن بينه أن.. أميركا وقت ذاك –يعني- حرصت على انقلاب العسكري، يعني هذا موجود في.. في الحقيقة.

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا بعيداً عن شو اسمه هذا الشعارات، ممكن أن تكون طبيعية هذه الشعارات، أنا أطرح السؤال تجاه السيد روبن: هل عملية التدخل ممكن أن نسميه عملية التجسس في العلاقات الدولية؟ هذا سؤال مطروح في.. في.. في الأوساط السياسية، ولكن أريد أن نطوي هذه الصفحة وندخل صفحات جديدة، هذا.. هذا الشيء ممكن أن يكون أكثر إيجابياً.. للمستقبل.

غسان بن جدو: نعم.. نعم، على كل حال أنا سأبقى في.. في الجانب الإيراني وليس.. ولكن ليس معك، معنا عبر الهاتف الآن من طهران السيد محمد صادق الحسيني (المحلل والكاتب السياسي في طهران)، سيد الحسيني، أولاً: مساء الخير.

محمد صادق الحسيني: مساء الخير، أهلاً وسهلاً.

غسان بن جدو: سيدي الكريم، لاحظت بأن السيد (جيمس روبن) دعا بوضوح إلى تعاون إيراني أميركي لمواجهة حركة طالبان، ويعتقد بأن هذا الأمر ممكن، ويعتقد بأن هذا الأمر قد يكون أيضاً مدخلاً لعلاقات إيرانية أو.. لجو جديد بين إيران والولايات المتحدة الأميركية في مواجهة التطرف الطالباني، و دعوات السيد (جيمس روبن) وكأنني أرى –كمراقب- بأنها تصطدم بخطاب نسمعه الآن بوضوح في طهران، وخاصة على لسان المرشد (علي خامنئي) الذي بدا حاسماً، وحازماً، وصارماً، وقاطعاً لا للحوار مع الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الحاضر، وأي تفكير في حوار هو من باب الممنوعات –على الأقل في هذه الآونة- كيف ترى هذا الأمر؟

محمد صادق الحسيني (كاتب ومحلل سياسي): دعني في البداية أن.. أشدد على نقطة أعتقد أنه سيفاجأ السيد (جيمس روبن) والمستمعين بها، وهي أن الإدارة الأميركية السابقة.. كالإدارة الحالية غير صادقة في هذا الادعاء، وهي أكاد أقول: كاذبة بوعي، لأنها تريد فقط لبس عباءة الإسلام حتى تحارب فيه، يعني توظف الإسلام ضد الإسلام، لأن عندها معركة مع طائفة من المسلمين تريد أن توظف الإسلام الإيراني –إذا جاز التعبير- أو الإسلام المعتدل –في المنطقة العربية والإسلامية عموماً، ومنه الإيراني- ضد الإسلام طالبان، وعندي دليل على ذلك السيد كمال خرَّازي (وزير خارجية إيران الحالي) عندما كان سفيراً في.. في الأمم المتحدة كتب مقالاً في (الواشنطن بوست) أثناء إدارة (جيمس روبن) وزملائه، قال لهم: إن أفغانستان أمامنا ميدان اختبار مفتوح لاختبار حسن النوايا إذا ما تقدمنا في هذه الخطوة نستطيع أن نتقدم إلى خطوات أخرى، ماذا رد عليه الأميركيون في ذلك الوقت؟

عملياً باختراع الطالبان لتدمير ما تبقى من قبل زعماء الدمار الشامل في أفغانستان على أهل أفغانستان جميعاً، وهم اليوم يقطفون ثمار ما حصدوا من استئثار بالسلطة، من استهتار بالشعب الأفغاني، من البحث عن ثروات النفط والغاز في بحر قزوين على حساب هذا الشعب، لذلك أعتقد أن القيادة الإيرانية محقة اليوم عندما تقول: لا نستطيع، لا الشرع يسمح لنا، لا السياسة تسمح لنا، ولا تقدير الموقف الدبلوماسي يسمح لنا أن نتاجر بدماء الشعب الأفغاني، فنبدأ الحوار الآن مع أميركا، ليس هو الوقت المناسب، لا للحوار، لا للمفاوضات، لأن الأميركيين لا يستعبرون أحداً، لم يستفتوا ولم يشاركوا حتى أقرب حلفائهم من الأوروبيين والعرب، حملة شنيعة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: وعلى أي أساس يعني سيد محمد صادق الحسيني.

محمد صادق الحسيني: اسمح.. اسمح لي..

غسان بن جدو: عفواً سيد محمد صادق الحسيني، أرجو أن تسمعني، على أي أساس تبني هذه الفرضية. وهذا.. وهذا الاستنتاج الحاسم؟ يعني الإدارة الأميركية تقول.. تقول للإيرانيين –بشكل واضح- هناك عدو مشترك وهو الإرهاب، ليس بالضرورة الطالبان، ولكن عدو مشترك وهو الإرهاب، وأنتم على الأقل في البداية أعلنتم استعدادكم للتعاون على مكافحة الإرهاب دولياً، وعندما تعلن الإدارة الأميركية استعدادها للتعاون فأنتم تقولون: لأ، الإدارة الأميركية كاذبة، وليس هذا الوقت المناسب، على أي.. على أي قاعدة تبني استنتاجاتك؟

محمد صادق الحسيني: يا سيدي الكريم، هم الآن يطالبون العرب والمسلمين بأن يقفوا صراحة إلى جانب (شارون) ضد أبناء أبو علي مصطفى، ويحيى عياش، وحسن نصر الله، وفتحي الشقاقي، وكل مقاوم، عندما كانوا يتحضنون الجنرال (ديجول) كزعيم للمقاومة ضد الفاشية والنازية، كان بطلاً معترفاً فيه بالعالم وأعطوه المشروعية وهذا صحيح، كيف يريدون أن يحرموننا هذا الحق من أن.. أن نحترم ونحتضن أبطالنا؟ قال (ستر فيلد) بالكلمة الواحدة: حتى الانتفاضة وهي عمل جماهيري كبير لشعب بأكمله، سماها بـ "الإرهاب المنظم"، يعطون القوائم إلى دولنا وإلى حكوماتنا بتجميد حسابات قوات مقاومة، وفصائل مناضلة، وحركات تحرر شريفة يعترف بها العالم، ويحاربون حتى أقرب الناس لهم في التحالف الدولي ضد الإرهاب مثل العربية السعودية، حتى المذهب الوهابي، حتى تفاصيل الدين الإسلامي دخلوا في الحرب عليها، انظر إلى إعلامهم.. الموجه ضد كل أشكال.. المذاهب وكل أشكال الإسلام بكل أشكاله، يريدون أن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني هل أفهم من هذا سيد محمد صادق الحسيني، هل أهم أفهم من هذا أن ليس لديكم من.. من مبادرة ولا من توجه سوى الرفض وقول: لا، والقطيعة مع الآخر؟ يعني ليس لديكم مبادرة في هذا الأمر؟

محمد صادق الحسيني: لا لا، بالعكس إيران لديها المبادرة منذ اللحظة الأولى بالدبلوماسية الحكيمة التي أعلنها الرئيس محمد خاتمي، وهو الآن، في الأمم المتحدة سيعلنها خلال الساعات القليلة القادمة: التحالف من أجل السلام، وليس التحالف الدولي من أجل الحرب، يجب أن نعلن التحالف الدولي من أجل السلام دفاعاً عن أطفال أفغانستان، دفاعاً عن أطفال فلسطين، دفاعاً عن أطفال أميركا، لأن ما هو حرام في أميركا هو حرام في أفغانستان أيضاً، وهو بالأول والأخير حرام في.. في فلسطين، منذ مائة عام والولايات المتحدة الأميركية تتفرج على ضحايانا، لم.. لم تستعبرنا، لم تعطينا فرصة للمشاركة في مكافحة الإرهاب، حتى في تعريف الإرهاب، قسَّم العالم إلى فسطاطين، وقال: إما معي أو مع الإرهاب، هذا هو عين..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سيد (جيمس روبن) سيد (جيمس روبن) في لندن. سيد محمد صادق الحسيني، ابق مع الخط أرجوك. سيد (جيمس روبن) في لندن، يعني ما هو تعليقك أو ردك على ما يقول السيد محمد صادق الحسيني في طهران؟

جيمس روبن: حسناً، أعتقد بأنني عليَّ سأكرر فكرة أن إيران وحكومتها تستطيع أن تأتي بعدة أسباب تجعلها تبقى في الماضي، ومنها: الغضب وعدم الموافقة على الإرباكات التي حدثت لها، ولكنها في.. بالنظر إلى المستقبل فإن هذا التحالف لم يحدث مثله في السابق، وخاصة إيران، والصين، والفلبين، والهند، والاتحاد، الأوروبي، و الولايات المتحدة، وكلها متحدة، وهذا وقت مناسب وعظيم في التاريخ، لأنه هذه المنظمات قد هددت الجميع، وكلنا ندرك أن هذا الإرهاب لا يجب قبوله، وبالنسبة لضيفك السابق يبدو أنه تحدث عن المسألة الفلسطينية والمسألة الإسرائيلية، ولكن على أهل المنطقة في الشرق الأوسط بأنه في عام 98 في عهد الرئيس (كلينتون)، وفي عهد السلام وعملية السلام بأن الرئيس (كلينتون) كان يضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي (نتنياهو) لتحسين العلاقات ومع.. الفلسطينيين والتوصل إلى سلام وأن الولايات المتحدة كانت تحاول ما في وسعها، للتوصل إلى دولة فلسطينية، لكن عندما.. وهذا كان عندما قام أسامة بن لادن بتفجير السفارتين في دار السلام وتنزانيا، لأنه يريد أن يبعث الإرباك والحيرة في العالم العربي والإسلامي، وبعض زملائك وضيوفك يقولون وقالوا في السابق بأن الأسباب التي تجعلنا لا نتقدم سوية من أجل محاربة العدو هي ليست حقيقية، وهي يجب أن تتم، لأنه ستتحسن بعد أن نقضي على العدو الوحيد، وعلينا أن.. نتعلم أيضاً من أن الشعوب تريد أن تتقدم، ونحن نريد عن..، ونحن نريد لإيران أن تعود إلى المجتمع الدولي وأن تنسى الماضي، وألا تنظر وتبحث عن أعذار.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أتوجه بالاتصال مباشرة إلى بيروت، حيث هناك دكتور رضوان السيد قبل أن أعطي الكلمة للسيد شمس الواعظين، فالغريب أنه يريد أن يعلق على زميله في طهران.

دكتور رضوان السيد، يعني استمعت إلى كل هذا النقاش الذي حصل، سؤالي لديك كمراقب: هل تعتقد بأن هناك إمكانية حقيقية وواقعية لتعاون ما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في مواجهة عدو مشترك لدى البعض اسمه "أفغانستان طالبان"؟

د. رضوان السيد: وجهة نظري أنه في الأيام الأولى للأزمة بدا كأن هناك بداية لبدء تعاون بين.. بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، لا أدري ماذا حدث في الأيام الأخيرة التي أدت..، الإيرانيين عادة لا يمكن تعليل.. تعليل تغير وجهة نظرهم بالاختلافات الداخلية في مسائل السياسة الخارجية، فأنا لا أظن أن هذا العنف في كلام المرشد، والذي يحمل حمولة أيديولوجية بارزة، لا أظن أنه.. نتيجة خلاف مع وجهة نظر الرئيس خاتمي في بدايات الأزمة، بل أظن أنه نتيجة الاتصالات السرية.. والتواصل فيما بين الطرفين أن هناك شيئاً حدث أدى إلى إيقاف المفاوضات حول.. حول تعاون ممكن أو حول صفقة ممكنة، أتصور بخلاف.. ما.. ما.. ما يقوله سيد (روبن) ليس بينهم اتفاق حول..، بينهم اتفاق حول أنهم لا يؤيدون طالبان ولا.. ولا يؤيدون أسامة بن لادن، ولكن ليس بينهم اتفاق حول البديل لطالبان، فالواضح أن طالبان معادية لإيران، ولكن إيران استطاعت أن تدبر أمورها معها إلى حدٍ ما، إنما إذا جاءت بعد ذلك حكومة تصنعها الولايات المتحدة وباكستان يمكن أن تكون معادية لمصالح إيران أكثر من طالبان.. وأفعل لمساعدة الولايات المتحدة لها، أظن أن الخلاف حول مستقبل أفغانستان من جهة، ومن جهة أخرى أن ما يعرضه الأميركيون على الإيرانيين هو صفقة محدودة تتعلق بهذا الملف فقط، ويحاولون عزله عن الملفات الأخرى، بينما من صالح إيران ما دامت الآن هي في موقع قوة أن تكون هناك صفقة شاملة، أظن أن هذين الخلافين في هذه المرحلة أديا إلى هذا التصاعد في التوتر، جاءت الولايات المتحدة فجددت خمس سنوات عزل إيران، وأعلنت أن حزب الله منظمة إرهابية، وإلى آخره نتيجة هذا التوتر الذي حدث خلال العشرة أيام الأخيرة تغير الوضع لدى الطرفين.

غسان بن جدو: سيد شمس الواعظين، دكتور رضوان السيد.

د. رضوان السيد: هذا تحليلي للموضوع.

غسان بن جدو: قال.. قال كلمة هامة، هو يعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية لم.. لم تقدم شيء لإيران يدفعها أو يشجعها من أجل التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية في الجانب الآخر، هل هذا صحيح؟ يعني صراحة هل أن الولايات المتحدة الأميركية قدمت لكن شيء ورفضتموه أم لا؟

ما شاء الله شمس الواعظين: لا، لا يوجد هناك أي شيء، بل يوجد خطاب سياسي شبه معادي يستمر.. لهذه المرحلة.

غسان بن جدو: يعني.. أي خطاب سياسي معاد.

ما شاء الله شمس الواعظين: خطاب سياسي.

غسان بن جدو: أميركي؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أميركي نعم.

غسان بن جدو: وكيف ذلك؟

ما شاء شمس الواعظين: واضح.. واضح جداً من كلام الرئيس (بوش) يقول: إما معنا أو مع الإرهاب، أنا ما بأعرف هذا شو.. شو ها المعايير التي تطرحها الولايات المتحدة الأميركية؟ لم نتمكن أن نطرح السؤال إن فيه ممكن جهة أو دولة تحترم نفسها، وهي قوة إقليمية قوية.. لا تكن مع الإرهاب، ولا تكن مع سياسات، أو لا تتوافق مع سياسة الولايات المتحدة الأميركية، هناك أوساط سياسية بداخل الولايات المتحدة لم تعترف بسياسة الولايات المتحدة تجاه أفغانستان، فكيف تطلب الولايات المتحدة الأميركية والرئيس (جورج بوش) يطلب من دول مستقلة، وخاصة إيران، يطلب منها أن تكون.. شو اسمه؟ أن تكون مع الولايات المتحدة ومع قراءة الولايات المتحدة وقراءة الرئيس (جورج بوش) للأحداث وحلوله هو.. هذا غير..

غسان بن جدو: ولكن هذا الأمر هو ما دعا.. يعني يدعوكم إلى الحوار مع أميركا حتى على الأقل تتفقوا على شيء ما حول مصطلح الإرهاب، مفهوم الإرهاب، وإلا أنتم تريدون القطيعة بالكامل.

ما شاء الله شمس الواعظين: لا لا، شوف.

غسان بن جدو: ثم تقولوا إن أميركا لا تقدم لنا شيئاً.

ما شاء الله شمس الواعظين: لا لا، شوف أخ غسان، أنا أريد أن أعلق على كلام السيد محمد صادق الحسيني أنا مع.. مع الحوار، دائماً ومع أي دولة، وخاصة في.. في ظروف صعبة للغاية تتعلق بأزمات، وإيران لها المكانة الاستراتيجية في منطقة حواليها أزمات مختلفة من أزمة الشرق الأوسط، أزمة العراق.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سنعطيك هذا المجال لتفصل فيه القول أكثر.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: سيد ما شاء الله شمس الواعظين، كنت تتحدث عن الحوار، يعي تنتقد زميلك محمد صادق الحسيني في طهران، وتقول: إن الحوار هو ضرورة.

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا كما قلت..

غسان بن جدو [مستأنفاً]: مع إنه بالمناسبة يعني أنا.. يعني عندما تحدَّث بأنه إيران تريد أن تقدم مبادرة للسلام، السلام في.. في جوهره هو يستبطن الحوار بالمناسبة.
ما شاء الله شمس الواعظين: بالضبط.

غسان بن جدو: فأنا أود أن.. أن أوضح يعني عندما تتحدثون عن الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية على أي قاعدة؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا مع الحوار كما قلت، والسلام أو إطلاق شعار السلام العالمي أرضيته الحوار، وبعدين تتقدم نحو الأفضل لتصبح مفاوضات، بعدين معاهدات، الجانب الإيراني أنا بأعتقد وأظن إنه بالضرورة إيران حسب وضعها الجيوالاستيراتيجي في الشرق الأوسط وفي منطقة الخليج ومصادر الطاقة تحكم هذه.. هذه المقولة أو الوضع الإستيراتيجي لإيران –صرف النظر عن أي نظام سياسي يحكم- تحكم على أي نظام سياسي أن تكون مع الاستقرار السياسي والثبات السياسي في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، هذه الضرورة مطلقة، والإيرانيون المحافظين منهم والإصلاحيون وصلوا إلى هذه النتيجة بعد 23 سنة من التجربة للحكم الديني في إيران.

غسان بن جدو: وهي؟

ما شاء الله شمس الواعظين: هذه التجربة أن تكون إيران دائماً.. طليعة بإطلاق شعار السلام والثبات والاستقرار السياسي في.. في المنطقة هناك قضايا وأزمات تدور حوالي إيران، يجب على الولايات المتحدة الأميركية وإيران أن يدخلوا حوار.. حوار بنَّاء لحل.. هذه.. هذه الأزمات، هناك أزمة الشرق الأوسط، قضايا الخليج والاستقرار السياسي فيه، قضية أفغانستان ومستقبلها، ومصادر الطاقة الهائلة في بحر قزوين، والأزمات التي تحصل في آسيا الوسطى، لإيران دور منهم واستراتيجي في جلب الأمان والاستقرار السياسي، ولكن أنا أطرح هذا السؤال، وأود السيد (جيمس روبن) يجاوب جواب واضح تماماً، وهو أنه: هل إطلاق شعار الحوار والمفاوضات السياسية بين.. لتطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن وذوبان الجليد بين البلدين سيكون نتيجته مثلما حصلت.. بعد حرب الخليج الثانية، والوعود التي أطلقتها الولايات المتحدة تجاه العرب للعرب؟

غسان بن جدو: طيب.. خليني.. دعني أوجه هذا السؤال، سيد.. سيد (جيمس روبن)، وأنت سيد (جيمس روبن) تحاول الإجابة على هذا السؤال، أرجو أن نستفيد من حضورك، لأنك كنت قريباً من.. من الإدارة الأميركية، جزءاً من الإدارة الأميركية، وقريباً من الرئيس (بيل كلينتون)، وبالحقيقة أنت عايشت المرحلة التي أطلقت فيها الإدارة الأميركية برئاسة السيد (بيل كلينتون) دعوة الحوار، أرجو وأنت.. تجيب على سؤال السيد شمس الواعظين أن تطلعنا هل.. قدمت إدارة الرئيس (بيل كلينتون) عروضاً حقيقية للحوار مع إيران؟ وما.. ماذا كانت بالتحديد؟

الحوار الإيراني الأميركي بين العروض الأميركية والمطالب الإيرانية

جيمس روبن: نعم، دعني أجيب عن السؤالين بالقول بأنه في عهد إدارة الرئيس (كلينتون) ووزيرة الخارجية آمنوا بأن إيران والعلاقات [الولايات] المتحدة لديهما علاقات ومواضيع وأهداف مشتركة أكثر من الاختلافات، وزميلك وضيفك تحدَّث عن الوضع الاستيراتيجي والأهمية الاستيراتيجية، وقد أدركت ذلك وزيرة الخارجية (مادلين أولبرايت)، وأن لدينا اهتمامات ومخاوف بما يخص العراق، والتي.. والعراق الذي شنَّ حرباً مع إيران، وهذه العلاقات والرغبات مشتركة بيننا كانت مشتركة بيننا وبين إيران، وهذا كان واضح في كل العالم، وكان لدينا مخاوف وقلق واهتمامات بما يخص أفغانستان حالياً، وبالنسبة لمصادر الطاقة والنفوذ فإننا نعرف بأن..، فإننا قد ساعدنا المسلمين الذين عانوا من صربيا في البوسنة، وفي كوسوفو، وفي الهرسك، ونحن مهتمون بأن تستمر علاقات في عملية السلام في الشرق الأوسط، وإن إدارة (كلينتون) حاولت شيئين أن تفعل مبادرتين أولهما: الدعوة إلى حوار غير مشروط، وهذا يحيرني، وأحتار لماذا القيادة الإيرانية لا تقبل الحوار غير المشروط؟ وإذا أرادوا التحدث تحت الطاولة فإننا مستعدون للحديث، ويصدمني أيضاً ولم أجد بمقدوري أن أفهم لماذا الشعب الإيراني يريد هذه الحوار وأن الإدارة تريد حواراً غير مشروط، ولكن فقط فرصة للحديث ووجود مناقشة، ونحن لا نستطيع قول: نعم لمثل هذا السؤال، وبعد ذلك وكنوع من الترويج للحوار فإننا نعطي إشارة لرغبة من الولايات المتحدة لهذا الحوار فإن وزيرة الخارجية (أولبرايت) بناء على قرار من الرئيس لتخفيف حدة المفاوضات، ولكن ذلك كان خطوة مهمة، وهذا أزيل بواسطه ومن خلاله العقوبات.. والقوانين التي تحرم وتمنع التجارة في الكافيار وغيرها، والأخطاء التي تم ارتكابها بما في ذلك الخطأ الأميركي، بسبب عدم مواجهة العراقيين عندما كانت تهاجم إيران، وهذا الأفكار موجودة في الاتصالات الدبلوماسية، وقد قدَّمنا وعرضنا عليهم بأن يكون بيننا حوار غير مشروط.. بين الإدارة الأميركية، والسيد (بوش) وقد عرض هذه الأشياء، ولكنني لا أعرف ماذا حدث، وفي هذا الوقت بالذات فإن هناك كثير من القضايا التي تجعلنا نعمل مع إيران، وبدءاً بأفغانستان، وأن الحكومة الإيرانية بإمكانها أن تقول: نعم كجواب لحوار غير مشروط.

غسان بن جدو: سنبقى وسنناقش هذه القضية، لأنك السيد جيمس روبن الحقيقة تحدثت بقضية مهمة جداً.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: سيد شمس الواعظين، السيد جيمس روبن الآن كشف شيئاً مهماً وهو أن الإدارة الأميركية في عهد الرئيس (بيل كلينتون) وعهد وزيرة الخارجية السابقة السيدة (مادلين أولبرايت) عرضت بشكل واضح عبر قنوات ما إلى.. على.. على إيران بأن إما تقيم حوار غير مشروط، أو على الأقل أن تقيم حواراً ولو تحت الطاولة، المهم.. ولكن كل هذا الأمر رفضتموه، لماذا؟ وتحدَّث –يعني- فيه.. فيه إنجازات على الأرض، يعني تخفيف الحظر على الكافيار وبعض المسائل الأخرى هذه..

ما شاء الله شمس الواعظين: نحن ننزل مستوى البحث وقضايا من هذا النوع إلى حد الاستيراد أو التصدير الكافيار، هذا.. ليس موضوعياً، أنا أحكي على موضوعات استيراتيجية، من منطلق استيراتيجي، لا أريد أن أحرج الرئيس.. السيد (روبن)، أنا أطرح تساؤلات وأطرح بعض قضايا يجب أن سيد (روبن) يوضِّح لنا بوضوح.. بوضوح تام: لماذا تتجه واشنطن نحو مزيد من الانفرادية في السياسات الشرق أوسطية؟ هذا سؤال مهم، لماذا تزداد –يوم بعد يوم- الفجوات اتساعاً بين المبادئ الأساسية للولايات المتحدة وبين سلوكها وسلوكها خاصة في الشرق الأوسط؟ كما تعرف السيد (روبن) السياسة أخد وعطا، أنا أطرح هذا السؤال، الولايات المتحدة أخذت من المنطقة ومن إيران ما تريد، ما أعطت؟ هل اتجهت أو هل مالت سياسات خارجية الولايات المتحدة الأميركية إلى دمقرطة المجتمعات الشرق أوسطية، أم وقفت.. إلى جانب كل الديكتاتوريات والاستبداد في الشرق الأوسط؟

غسان بن جدو: سيد جيمس روبن، لك الخط إذا سمحت، يعني سيد شمس الواعظين هنا يقول: لماذا تتجه السياسة الأميركية نحو التفرد؟ ولماذا هنا.. خاصة في الشرق الأوسط؟ ولماذا هذه الفجوة الآن بين المبادئ والسلوك الأميركي؟ وما الذي أعطته أميركا لهذه المنطقة وقد أخذت؟ كما يقول السيد شمس الواعظين؟

جيمس روبن: حسناً، أعتقد أنه علينا الحديث عن السياسات لكي نفهم الموضوع ونجيب على سؤالكم، فهناك مشكلة.. وشكوى وتذمر من تنظيم أسامة بن لادن بأن الولايات المتحدة لديها قوات في المملكة العربية السعودية فهي لم.. فهذه لم تكن مسألة أميركية، ففي عام الـ 90 قام.. الرئيس صدام حسين باجتياح العراق والحكومة السعودية –في ذلك الوقت- خافت من أن العراق والرئيس صدام سيغزو العراق، وعرض تنظيم القاعدة وتنظيم أسامة بن لادن الدفاع عن الأرض، ولكن السعودية ودول المنطقة طلبت القوات الأميركية لمساعدتها، ولذلك كان أسامة بن لادن غاضباً، لأن الولايات المتحدة جاءت لمساعدة دولة للدفاع ضد دولة عربية أخرى وهي الكويت، فالكويت لو غزت إيران لفعلنا ذلك، فإننا في تلك المنطقة جئنا بناء على دعوة من المملكة العربية السعودية، وهذا جعل الشعب منزعج، ونحن نعرف الفرق الثقافي، وما يعيش في الشارع العام، وبالتالي فإنني لا أمثل الحكومة، ولكن في حالة إيران فإنها تعرض ما لديها بشكل متمرِّس وقوي، وإنه يؤلمني بأنني أرى بأن معظم الشعب الإيراني يطلب الحداثة، والتغيير، والحرية، والحوار مع بقية العالم، وعندما يقومون باتباع هذه المسائل، وخاصة الرئيس فإنه يصل إلى نقاط مسدودة، ويريد أن يقوم بتقدم، ولكن هناك أناس آخرون يبحثون عن أعذار، فأنا بالنسبة لي لا أرى أن الولايات المتحدة تبحث عن أعداء، وأرى أن إيران دولة مميزة، ولا تراها أميركا بأنها أعداء، أما بخصوص ولاية.. منطقة الشرق الأوسط فإننا ساعة بعد ساعة نحاول أن نأتي بالسلام إلى المنطقة، وعندما جاء رئيس الوزراء (باراك) ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات كان لديَّ أمل بأنني، وكما يذكر معظم الناس بأن كان هناك أمل في التاريخ، ولأول مرة في التاريخ بأن يكون هناك سيادة مشتركة على القدس وأن يكون هناك 100% من أراضي الضفة الغربية تحت السيادة الفلسطينية، وحاولت أن أساعد في ذاك الموقف، وهذا.. أو وذلك الفشل كان كارثة للإسرائيليين والفلسطينيين، وكان كارثة أيضاً لأميركا، ولكن بالنسبة للناس والشعب في الشرق الأوسط الذين لا يعرفون كم من الجهود نبذل، وخاصة فيما يخص الضغوط التي مارسناها قبل السيد (باراك)، وما هي الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة فإننا في الفترة الأخيرة والأشهر الأخيرة وجدنا بأنه لا يوجد أي إمكانية أو احتمالية بأن الرئيس عرفات سيقبل بما يقدمه باراك و(باراك) ما سيقدمه عرفات..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: على كل حال سيد جيمس روبن سيد جيمس هذا موضوع آخر نعم، ربما هذا.. هذه حجَّة حتى تؤكد بأن الولايات المتحدة الأميركية تريد المساعدة وتقديم شيء للمنطقة، ولكن ربما سنخصص حلقة أخرى للحديث عن هذه الأمور بأكثر تفصيل، ولكن أنا مضطر الآن للتوجه إلى بيروت حيث هناك الدكتور رضوان السيد.

دكتور رضوان، يعني عندما نتحدث عن ملف الشرق الأوسط ونتحدث عن الملف الأفغاني.. ما يحصل الآن في تقديرك، يعني هل.. هل تعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية تريد توجيه رسائل ما إلى إيران عبر بوابة حلفائها في المنطقة كالجماعات الفلسطينية أو حزب الله، خاصة وأن اتهم أخيراً بأنه –يعني- إرهابي، وطالبت بتجميد أرصدته، وفي الوقت نفسه هل تعتقد بأن هذه الضغوط قد تفلح في أن.. تفرض أو تضطر إيران إلى التعاون مع أميركا في الملف الأفغاني بشكل أساسي؟

د. رضوان السيد: في الواقع ليس صحيحاً ما.. ما قاله الأخوان الحسيني وشمس الواعظين من أن الولايات المتحدة تعاملت مع إيران باحتقار، في الأزمة الأخيرة بالذات، بل ومنذ مطالع التسعينات، منذ حرب الخليج الثانية لا تتعامل الولايات المتحدة مع.. مع إيران بطريقة يعني.. غير محترمة.

في الأزمة الأخيرة قسَّمت إيران العالم الإسلامي إلى ثلاثة أقسام: المسلمون غير العرب، وهؤلاء تفاوضت معهم في الأيام الأولى، وعلى رأسهم باكستان، وبنجلاديش، وإندونيسيا، وتركيا، واتفقت معهم بناءً على تبادل المصالح، والقسم الثاني: إيران، والقسم الثالث: المسلمون العرب، مع العرب لم تعرض عليهم شيئاً، طلبت منهم قوائم، وطلبت منهم معلومات عن الإرهابيين، بينما دعت إيران إلى حوار.. حول المصالح، وحول الإمكانيات لمستقبل أفغانستان، وحول تجديد العلاقات ومدخل جديد للعلاقات، تعلم.. هلا.. ماذا جرى في الأيام العشرة الأخيرة حتى توترت العلاقات؟ لا ندري، ولكن ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة –مثلاً- تعاملت مع إيران مثلما تعاونت مع بعض الدول العربية.

غسان بن جدو: سيد شمس الواعظين نحن الآن في نهاية البرنامج، بكلمة مختصرة جداً، وأنتم تدعون للحوار مع الولايات المتحدة الأميركية، ما الذي تطلبونه عملياً؟ 1، 2، 3، 4 إذا سمحت، باختصار شديد.

ما شاء الله شمس الواعظين: أيوه، أن تميل سياسة أميركا الخارجية تجاه إيران نحو الاستقرار السياسي وأن تتجه نحو عملية دمقرطة المجتمعات في الشرق الأوسط، اتنين: أن تترك السياسة المزدوجة حيال قضايا الشرق الأوسط.

غسان بن جدو: ثالثاً..

ما شاء الله شمس الواعظين: وثالثاً أن تقوم بخطوات نحو إزالة التوتر في علاقتها مع إيران.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً جزيلاً لك سيد شمس الواعظين على مشاركتك، شكراً لك سيد جيمس روبن (الناطق الرسمي سابقاً باسم وزارة الخارجية الأميركية) على مشاركتك، شكراً لك دكتور رضوان السيد (المفكر والباحث المعروف) على مشاركتك، أود أن أعتذر من السادة الذين اتصلوا بنا عبر الجزيرة نت لم يكن لدينا وقت للحديث معهم، ولكن أنا مضطر لتوجيه الشكر للأستديو هنا إلى المخرج فريد جابر وإلى الأخ ناصر البدري في لندن الذي ساهم كثيراً في التنسيق لهذه الحلقة، إلى المنسق العام هنا محمد الصوفي، وإلى المترجمين العزيزين ماهر عبد الله وخالد القضاة.

شكراً لكم سادتي المشاهدين على حسن المتابعة، وإلى اللقاء وحلقة أخرى بإذن الله. في أمان الله.