مقدم الحلقة حافظ الميرازي
ضيوف الحلقة - ديفد ماك، مساعد وكيل وزارة الخارجية الأميركية الأسبق
- حسن عبد الرحمن، مندوب السلطة الوطنية الفلسطينية
- شلومو غانور، المراسل الدبلوماسي للتليفزيون الإسرائيلي
- د. نصير عروري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ماساتشوسيتش
تاريخ الحلقة 19/11/2001

- الإيجابيات والسلبيات في خطاب باول
- التحديات التي تواجه عملية السلام في الشرق الأوسط
- قضية اللاجئين وتعامل باول معها في خطابه
- السلطة الفلسطينية واستعدادها لدفع ثمن المطالب الأمنية الأميركية

نصير عروري
شلومو غانور
حسن عبد الرحمن
ديفد ماك
حافظ الميرازي
حافظ الميرازي: (أولى حروب القرن) من واشنطن حلقة نقدمها لكم على الهواء وتعاد في اليوم التالي ونناقش في هذه الحلقة: هل تؤدي أولى حروب القرن إلى تحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، وبالتحديد بين إسرائيل والفلسطينيين؟

هل تؤدي إلى دولة فلسطين ودولة إسرائيل؟ العملية التي بدأت أيضاً بعد حرب سابقة، حرب الخليج عام 91، والتي أدَّت إلى مؤتمر مدريد للسلام ورعاها آنذاك (جيمس بيكر) وزير الخارجية الأميركي الأسبق، في عهد (بوش الأب). ها هو (كولن باول) وزير الخارجية الأميركي الحالي، في عهد (بوش الابن) يخرج إلى العالم في خطابه بجامعة "لويفيل بولاية كنتاكي"، وفي الذكرى الرابعة والعشرين لزيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس ليقدِّم الرؤية الأميركية للسلام هو لا يسميها خطَّة، لأن الخطة التي تحدد الملامح لتحقيق السلام واضحة وموجودة –كما قال- وهي اتفاق (ميتشل) أيضاً يحدد (باول) في هذا الخطاب ملامح تاريخية للمبادئ الأميركية التي ربما اختفت تعبيراتها والحديث عنها في السنوات العشر الماضية: الاحتلال الإسرائيلي للضفة وغزة وتنفيذ القرار (242) والقرار (338)، المستوطنات عقبة في سبيل السلام، ولابد من التعامل معها، ولكن لم يحدد لنا (كولن باول) جدولاً زمنياً، يتحدث أيضاً عن اللاجئين.. وحقوق اللاجئين، لكنه قبل ذلك يتحدث عن الدولة اليهودية التي يجب أن تبقى يهودية، وأن الدولة الفلسطينية بجوارها وليس مكانها.

الكثير من الأشياء التي وردت في هذا الخطاب المهم التي قد يمكن أن نعتبره أو الذي يمكن أن نعتبره تاريخياً، سنناقشه بمختلف أبعاده، وكيف يرتبط بأولى حروب القرن كما حاول أن يربطه كولن باول في بداية حديثه.

ومعي لمناقشة هذه الأبعاد والأوجه في هذه الحلقة من واشنطن، ومعي في الأستديو السفير حسن عبد الرحمن (رئيس بعثة السلطة الوطنية الفلسطينية في العاصمة واشنطن)، السفير ديفيد ماك (نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية الأسبق، ونائب رئيس معهد دراسات الشرق الأوسط)، وسينضم إلينا لاحقاً السفير دينيس روس (المنسق السابق لعملية السلام)، معنا أيضاً من ولاية فلوريدا الدكتور نصير عروري (أستاذ العلوم السياسية بجامعة ماساتشوسيتس الأميركية)، ومعنا من القدس السيد شلومو غانور (المحرر الدبلوماسي للتليفزيون الإسرائيلي). أرحب بكم جميعاً، ولعلِّي أبدأ مع السيد حسن عبد الرحمن وتعليقه على هذا الخطاب: الإيجابي والسلبي.

الإيجابيات والسلبيات في خطاب باول

السفير حسن عبد الرحمن: هو خطاب مهم مما لاشك في ذلك، تعرَّض.. أعاد صياغة كثير من المواقف الأميركية القديمة صاغها بصياغة جديدة، اللهجة التي تحدث بها كولن باول كانت مهمة أيضاً، اعتبار للمرة الأولى –كما تفضَّلت- الاحتلال هو أساس المشكلة، وبالتالي طلب من إسرائيل إنهاء الاحتلال، عندما تحدث عن الأمن أمن الدول تحدث عن الدولة الفلسطينية أيضاً إنه يجب أن تكون لها حدود آمنة ومعترف فيها، أيضاً تحدث عن.. عن طبيعة الدولة، أن تكون دولة قادرة على البقاء Viable State.. استعمل، طالب إسرائيل بوقف كافة النشاطات الاستيطانية، بما في ذلك طبعاً عندما تحدث عن النشاطات الاستيطانية يتحدث عن البناء في المستوطنات القائمة باعتبار.. اعتبر إنه.. يعني أشار إلى خطورة هذه المستوطنات وأثرها على عملية السلام وعلى المزاج العام الفلسطيني والعربي. أنا –في نظري- إنه الخطاب بمجمله إيجابي، ونأمل الآن طبعاً أن..

حافظ الميرازي: التنفيذ.

حسن عبد الرحمن: أن تضع الولايات المتحدة كل إمكانياتها خلف الدبلوماسية الأميركية التي سيبدأها (ويليام بيرنز) و.. خلال الأيام القليلة القادمة.

حافظ الميرازي: هذا عن.. نعم.

حافظ الميرازي: من أجل.. من أجل تنفيذ..

حافظ الميرازي: هذه العملية.

حافظ الميرازي: والوصول إلى.. إلى التصور الأميركي أو الرؤية الأميركية.

حافظ الميرازي: هذا عن الجانب الفلسطيني، ماذا عن الجانب الإسرائيلي؟ سنتعرف إليه من السيد شلومو غانور.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: استمعنا إلى الجانب الفلسطيني، نستمع إلى السيد شلومو غانور (المحرر الدبلوماسي للتليفزيون الإسرائيلي)، وكيف رأى خطاب باول؟

شلومو غانور: رسمياً لم يصدر بعد التعقيب الإسرائيلي الرسمي، ولكن بصورة غير رسمية الجهات الإسرائيلية ترى بخطاب السيد باول بصورة إيجابية لما تضمنه من عبادات واضحة ونزيهة واستعداد أميركي أول للخوض العملية السلمية في الشرق الأوسط، وذلك بعد مُضيّ تسعة أشهر من تسلُّم إدارة الرئيس بوش زمام الأمور. في وجهة نظر الدوائر الإسرائيلية غير الرسمية محور خطاب السيد باول وهو الدعوة وموضوع الإرهاب والعنف، والدعوة للشعب الفلسطيني وللسلطة الفلسطينية بوقف أعمال الإرهاب والعنف والتحريض بصورة كاملة، تعتبره الأوساط الإسرائيلية المحور المطلوب والأساسي لأي تحرُّك سلمي وهو مطلوب، أيضاً المحافل الإسرائيلية ترى بتوصيَّات لجنة (ميتشل) الدولية وأيضاً بتفهُّمات (تينت) وتمسك السيد باول بهذه الأمور كقاعدة لتحريك العميلة السياسية في الشرق الأوسط أمر حيوي وهام. أيضاً موضوع النزاهة الأميركية كما ورد..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: شكراً جزيلاً سيد شلومو.. سيد شلومو غانور، سأعود إليك لإكمال التصور من وجهة النظر الإسرائيلية، كما سأعود إلى ضيوفي في الأستديو السفير ديفيد ماك، والمحلل السياسي، والأستاذ الجامعي للعلوم السياسية الدكتور نصير عروري.

[موجز الأخبار]

التحديات التي تواجه عملية السلام في الشرق الأوسط

حافظ الميرازي: (كولن باول) تحدث عن ملامح السلام، تحدث عن المطلوب، وتحدث عن التحديات التي تواجه الشرق الأوسط بشكل عام، لنستمع إلى هذا الجانب في خطاب وزير الخارجية الأميركي.

تقرير/ حسن إبراهيم: كان كثيرون في الشرق الأوسط قد استبشروا خيراً بمقدم الرئيس (جورج بوش)، فقد كان أول رئيس جمهورية يصل إلى البيت الأبيض رغم أن حملة منافسيه بدت مدعومة من اللوبي الصهيوني، وكان والده أول رئيس جمهورية منذ عهد الرئيس (أيزنهاور) يتمكن من الضغط على إسرائيل مرَّتين: الأولى: لعدم الرد عن العراق رغم قصد الأخير إياها بصواريخ "سكود" إبان حرب الخليج الثانية، والثانية: كانت ضغط (بوش) على (إسحاق شامير) رئيس الوزراء الإسرائيلي المغرق في يمينيته، وذلك لحضور مؤتمر مدريد للسلام عام 91، وكان البعض يتوقعون انفراجاً على المسار الفلسطيني الإسرائيلي نظراً للحرية التي سيتمتع بها (جورج بوش) في الضغط على الدولة العبرية، لكن أتى أداء الإدارة الأميركية مخيِّباً لأمل كثيرين في الشرق الأوسط وخارجه، فقد اتبعت الإدارة أسلوب النأي بنفسها عن الصراع الدائر رغم تصاعد وتيرة التقتيل الإسرائيلي للفلسطينيين في انتفاضة الأقصى، ورغم توتُر الأمور وغضب الكثيرين من دول التّماس مع إسرائيل وغيرها إلا أن إسرائيل لم ترعو، ولم تتحرك الولايات المتحدة، وضربت الولايات المتحدة بغضب العرب عرض الحائط، ثم أتت أحداث الحادي عشر من أيلول، ووجدت الولايات المتحدة نفسها مواجهة بمحاربة ما تسميه بـ "الإرهاب"، وتم تجسيده في صورة الإسلامي صاحب اللحية والنظرة المقطِّبة والخطب النارية. وانطبقت الصور السابقة على أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة وحركة طالبان، ولتكوين التحالف ضد ما تسميه الولايات المتحدة بـ "الإرهاب" صرَّح الرئيس الأميركي بأنه يرى عدالة في فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، وحاولت الولايات المتحدة التشدد في تعاملها مع إسرائيل حتى لا يسبب لها القمع والتقتيل الإسرائيليان الموجَّهان ضد الشعب الفلسطيني المزيد من الحرج، لكنها كما لم توقف قصفها لأفغانستان خلال شهر رمضان لم تمارس ضغطاً حقيقياً على الدولة العبرية لإيقاف اعتداءاتها، ومازال الرئيس جورج بوش يرفض استقبال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بينما نزل (شارون) ضيفاً معزَّزاً مكرّماً إلى البيت الأبيض.

الولايات المتحدة تعلم أن عدم التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية وانحيازها الكامل إلى جانب إسرائيل يؤديان إلى تفاقم المشاعر المعادية لها، وأنها مخاطر بعلاقاتها الإستراتيجية مع ما تسميه بـ "الدول العربية المعتدلة"، مثل: السعودية ومصر.

حافظ الميرازي: تقرير عن موقف إدارة بوش من عملية السلام، أو من الصراع العربي الإسرائيلي، تقرير يوضح بالطبع –كما استمعنا- التفاؤل الذي كان في البداية، ثم التشاؤم الذي أصاب الجميع بهذه الإدارة وبموقفها، ولكن الآن نحن أمام منحنى جديد في العلاقة أو مفترق طرق جديد. السفير ديفيد ماك، تعليقك.

ديفيد ماك: أن أهم ما نراه في هذه الخطبة ليس العناصر المنفردة، ولكن حقيقة أن كولن باول قد أكد على عدد من النقاط الأساسية أثناء ذِكْره لهذه العناصر الخاصة بسياسة الولايات المتحدة فيما يتعلَّق بالقرارين (242) و(338) فإنه.. "الأرض مقابل السلام"، فيما يتعلق بمؤتمر مدريد أكَّد على أنه هناك حاجة لأن يكون هناك سلام شاملاً يشمل لبنان وسوريا، واللذيْن ذكرهما بالتحديد، أما بقية ملاحظاته فكانت عن إسرائيل وفلسطين، وقد ركَّزت بشكل كبير على خطة (ميتشل) وأساساً فإن الإدارة تعيد تأكيدها لقبول كل أجزاء ما كان في بيان (ميتشل): الأمن والاستقرار للاثنين.. لكل من الفلسطينيين وإسرائيل، ونهاية العنف وبل إغلاق الحدود والنشاطات الإرهابية دون تحديد أي حد زمني أو أي إطار زمني، ولكنه أكَّد أن الأمر ملح جداً، ودليل هذا الإلحاح هو ما تحدَّث عنه باول بعد ذلك عما يود أن يفعله بأن (بيرنز) سيعود إلى المنطقة والجنرال (زيني)، والذي يعتبر يقول من الشخصيات البارزة جداً، أن يذهب إلى المنطقة، وأن يبقى هناك إلى فترة غير محددة لكي يتأكد من تحقيق ما ينشدونه وما ينقص هنا يجب أن أقول في خطبته هو ما يمكن أن أصفه بأي مناقشه للوضع النهائي والقضايا المتعلقة به بشيء من التفصيل، فهو يذكر بشكل عابر القدس واللاجئين، ولكن ما يقوله أساساً حول الوضع النهائي هو المبدأ.. الرؤية رؤية دولتين: دولة فلسطينية.. دولة فلسطينية صالحة للاستمرار، ودولة إسرائيلية يهودية، يعيشان جنباً إلى جنب في سلام.

حافظ الميرازي: تعبير دولة يهودية إسرائيلية يعني أنه أخذ موقفاً بالفعل من عودة اللاجئين حسب التصور الفلسطيني لحق العودة إلى.. إلى الأراضي التي خرجوا منها، وليس إلى كيان جديد سيُنشأ بجوار هذه الأراضي.

ديفيد ماك: بالضبط، هذا ما قاله بالضبط، والأمر له علاقة كبيرة بردَّة الفعل من واشنطن تجاه عدد من التصريحات التي صدرت أخيراً عن زعماء فلسطينيين تميل إلى تطمين إسرائيل بأنه لا توجد أي نيَّة للتعصب ضد يهودية هذه الدولة.

حافظ الميرازي: لعلَّي أنتقل هنا إلى دكتور نصير عروري (أستاذ العلوم السياسية بجامعة ماساتشوسيتش)، وينضم إلينا من ولاية فلوريدا حيث هو الآن.

دكتور عروري، قضية اللاجئين قضية لها المعنى الكثير لديك أنت في الولايات المتحدة منذ عام 1954م، كيف رأيت الخطاب عموماً كمحلل سياسي، وكفلسطيني مَعْني بهذه القضايا، وخارج كل هذه المفاوضات منذ بدايتها؟

د. نصير عروري: الخطاب عموماً كان فيه بعض الإعادة لما سمعناه مؤخَّراً، خصوصاً فيما يتعلَّق بالدولة الفلسطينية المستقلة القادرة على البقاء، ولكنه كان فيه أشياء جديدة، والحقيقة إنه المهم فيها هو التركيز على بعض النقاط التي كانت مهملة خلال فترة أوسلو بالـ 8 سنوات الماضية، فالآن نسمع كلمة "احتلال"، وأقول أنا شخصياً يعني سمعتها لأول مرة منذ وقت طويل من سياسي أميركي، وأظن أنه ركَّز على ذلك مرَّتين في أوائل الخطاب أو في منتصفه وفي آخره، حيث قال: "أنه من الضروري إنهاء الاحتلال".

شيء تاني مهم في الخطاب بالحقيقة هو التركيز على مدريد وهنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن هناك فرقاً بين مدريد وأوسلو، لا أقول أن.. أن الجنرال باول أو وزير الخارجية باول كان يفضل مدريد على أوسلو، حيث ذكر كلامهما، لكن التركيز على مدريد بأعتقد مهم، لأنه مؤطَّر أكثر في الإطار الدولي القانوني من أوسلو، حيث أن أوسلو كانت اتفاقية للتوصل إلى اتفاقية، ولم تصدر فيها كلمة "الاحتلال" أبداً خلال أكتر من 700 صفحة، أيضاً عبارة "الأرض مقابل السلام" هي تُبْعث من جديد، حيث أن الأميركيين لم يستعملوها منذ فترة طويلة، وكان هناك أيضاً التركيز على ضرورة السلام الشامل، فهذي كانت الحقيقة أشياء إيجابية كما نسمعها، لكن السؤال هو يبقى: لماذا الآن.. لماذا الآن تطرح هذه المبادرة بعد رفض (بوش) مقابلة ياسر عرفات ومصافحته في هيئة الأمم، وبعد تسع أشهر من الإهمال المتعمَّد؟ أظن أنه يجب أن أذكر شيء آخر مهم، لأنه في خلال الأيام القليلة الماضية كان هناك تساؤل في الصحافة ومن بين المحللين السياسيين أن: هل تحظى هذه المبادرة أو هذا الخطاب بتأييد بوش، أم هل هذا يبقى خطاب باول؟ وكأن هناك علاقة بينهما مثل علاقة (شارون) و(بيريز) لحدٍ ما أقول ذلك، الخطاب.. خطاب وزير الخارجية اليوم أكَّد أن بوش هو أيضاً يدعم ما قاله باول، فبأعتقد إنه كان فيه –ربما- مفاجآت.. لبعض الناس...

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: بالنسبة لحق العودة.

د. نصير عروري[مستأنفاً]: اللي.. إله يعني إنه ما كان فيه مبرر إنه –يعني- الوقائع السياسية الأميركية ما.. ما.. ما تبدَّلت، والوقائع السياسية الإسرائيلية وغيرها ما تبدَّلت، فلذلك كان هناك فيه نوع من.. يعني.. الـ Pessimism يعني..

حافظ الميرازي: التشاؤم.

د. نصير عروري: التشاؤم.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً لك. سيد شلومو غانور، هل من تعليق؟

شلومو غانور: أعتقد بأن الحكمة التي أبداها وزير الخارجية باول بتجنب الموضوع الشائك الذي نسف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في.. مطلع هذا العام، هو حول موضوع القدس وموضوع اللاجئين وحق العودة، تجنُّب السيد باول لهذه المواضيع الشائكة هو عبارة عن موقف أميركي لعدم الوقوع في نفس الأخطاء التي وقعت فيها الإدارة السابقة.. الأميركية السابقة، إدارة الرئيس (كلينتون)، ومن هنا نقطة انطلاق للإدارة الأميركية الحالية في إيجاد أو في محاولة لإيجاد الطريق الصحيح نحو تحريك العملية السلمية، ولكن أعود وأؤكِّد بأننا مهما لفّينا حول جميع المواضيع أعتقد بأن الموضوع الأساسي الذي ركَّز عليه طوال الخطاب السيد باول كان موضوع وقف أعمال العنف والإرهاب والتحريض، لأنه يشكِّل القاعدة الأساسية، والخطوة الأساسية لأي تحرك في المستقبل، فإذا أخذنا بعين الاعتبار..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: نعم، سيد.. سيد غانور.

شلومو غانور[مستأنفاً]: أن وثيقة (تينت) وتوصيَّات لجنة (ميتشل) هي القاعدة لأي تحرُّك فهاتين الوثيقتين تدعوان إلى وقف الإرهاب، وقف العنف، وقف التحريض، وهذه هي كانت الدعوة المباشرة الأميركية للسلطة الفلسطينية.

حافظ الميرازي: سيد غانور، ماذا عن العقبة التي وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي (شارون) أمام تنفيذ (ميتشل)، والتي حالت حتى دون أن يقوم باول وبيرنز وتنت بنفسه في تنفيذ هذا الاتفاق، وهي السبعة أيام التي أضافها بعد زيارته لواشنطن؟ وهل.. هل ما سمعته الآن باول لم يذكر السبعة أيام نفياً أو.. أو إيجاباً، هل تعتقد أن الجو العام في إسرائيل معناها أنه.. سيبدأ المبادرة الآن ويرسل زيني ويرسل بيرنز معناه أنه لا يريد السبعة أيام، أم تعتقد أن شارون لديه من القدرة السياسية، و.. وأن المجموعة الإسرائيلية حوله وائتلافه يسمح له بأن يصر على الأيام السبعة؟

شلومو غانور: أعتقد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحظى بتأييد إسرائيلي شامل بما يتعلَّق بموضوع عدم إدارة أي مفاوضات أثناء استمرار أعمال العنف، التي تستمر في هذه الساعة أيضاً، فلذلك إذا أصرَّ الجانب الأميركي أو الطرف الأميركي على الدخول في صلب المواضيع وتحريك الأمور العملية السياسية وإرغام إسرائيل على الدخول في هذه العملية رغم أنفها، فهذا طبعاً سيقابل بالرفض التام من قبل الجمهور أو معظم الجمهور الإسرائيلي علينا أن نذكر أيضاً بأن إرسال السيد بيرنز في الأسبوع القادم إلى المنطقة إلى إسرائيل معناه وضع إسرائيل أمام أمر واقعي من جهة، ولكن علينا أن نذكر أيضاً بأن رئيس الوزراء شارون سيصل إلى واشنطن بعد حوالي أسبوعين فمن هنا التناقض من حيث التحرك الأميركي، وأعتقد بأن هذا السؤال يجب أن أطرحه على المسؤول الأميركي الذي بجوارك.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً، اسمح لي أن أطرحه على المسؤول الفلسطيني.. تفضل، حسن.

حسن عبد الرحمن: وهو؟

حافظ الميرازي: وهو بيرنز سيذهب بعد أسبوع وشارون سيأتي بعد أسبوعين، هل السبعة أيام معناها أنكم أُعطيتم المهلة بيْن بيْن؟ ستقومون بالتهدئة لبضعة أيام، ولو لم تكن سبعة حتى يصل بيرنز؟ هل بدأت بالفعل العد؟

حسن عبد الرحمن: أولاً: كولن باول قال أمس على.. في التليفزيون بأنه هذه السبعة أيام ليست شرطاً أميركياً وليست شرطه، وإنما هذا شرط إسرائيلي، وخلال الأسابيع الماضية سمعنا من مسؤولين كثيرين في الإدارة الأميركية أن موافقة الولايات المتحدة على شرط إسرائيل كان خطأً، وهو الذي سبَّب في تأخير البدء في تنفيذ تفهّمات (تنت) وخطة (ميتشل)، وبالتالي أنا أعتقد بأنه الإدارة الأميركية أدركت الخطأ الذي وقعت فيه في التجاوب مع شروط شارون في الماضي، ولأنه أيضاً هذه الإدارة تدرك أن المناخ القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة الإغلاق والقتل وتدمير المنازل، لا يمكن أن يسمح بسبعة أيام من الهدوء ولا سبع ساعات، وبالتالي أي إجراءات يجب أن تكون إجراءات متزامنة ومتبادلة، وأنا أظن بأن (بيرنز) والجنرال (زيني) سيذهب بهذا الفهم. أنه أي إجراءات من الجانب الفلسطيني يجب أن تتزامن وأن تكون متبادلة مع إجراءات إسرائيلية، لأنه الشرط الذي فرضه (شارون) هو السبب في التأجيل، وهو ذريعة لشارون كي لا يدخل.. لتنفيذ خطة ميتشل.

حافظ الميرازي: (كولن باول) حين تحدث عن المستوطنات ووقف الاستيطان، رغم أنك أنت فسرته في بداية حديثنا بأنه بما في ذلك داخل المستوطنات، هو لم يفسره كذلك، معنى هذا أن.. أنه مازال الباب مفتوحاً أمام الحكومات الإسرائيلية أن تتمسك أيضاً بما اعتبرته ثوابت لها بالاستيطان الراسي أو بناء المزيد من المستوطنات على أرض صودرت، وسيعتبر هذا في داخل الاستيطان، مازال مبهماً في هذه النقطة.

حسن عبد الرحمن: لأ.. لم يكن مبهماً، لأنه في الماضي كان أي إشارة إلى مستوطنات جديدة الآن الإشارة هي إلى "النشاط الاستيطاني"، النشاط الاستيطاني نشاط شامل يتضمن كل شيء، وكل هذه النقطة خلاف بيننا وبين الإدارة الأميركية في السابقة، عندما يقولوا: أي مستوطنات جديدة كنا نقول: لأ، نحن نريد وقف للنشاط الاستيطاني وليس لبنا مستوطنات جديدة. وأعتقد أن السيد كولن باول كان واضح عندما تحدث عن النشاط الاستيطاني بكافة أشكاله.

حافظ الميرازي: دكتور نصير عروري، أيها أفضل للفلسطينيين: خطاب مثل هذا يدعو إلى الأمل والانتعاش، أم موافقة أميركية على قرار في مجلس الأمن بإرسال مراقبين دوليين لحماية الفلسطينيين من العنف مثلما يشكوا الإسرائيليون من العنف؟

د. نصير عروري: لا شك أن هذا الخطاب لن يغير الموقف الأميركي المعادي إلى أي تدخل.. تدخل عالمي في إطار القانون الدولي للحماية، وفقاً لمبدأ جنيف عام 1949م، برغم ما سمعناه من قول الوزير الخارجية هذا اليوم، وأذكر أن تقرير ميتشل أو خطة ميتشل –هو تقرير أكثر مما هو مشروع الحقيقة- إنه تقرير (ميتشل) كان يعني صدر بعد إرسال تلك البعثة وبعد أن صوتت أميركا ضد مشروع القرار في هيئة الأمم، الذي كان يحاول أن يرتب وجود.. فرقة دولية تذهب إلى المناطق المحتلة، فلا أظن أن هذا سوف يتغير. لكن هناك أمر آخر سمعته بالنسبة للمستوطنات اللي بأعتقد إنه نوعاً ما إيجابي حيث أن قراءة لمؤتمر الصحفي لباول في شهر 5 من هذا العام، عندما أصدر قرار (ميتشل) حين سئل بالنسبة للمستوطنات استعمل كلمة "تجميد المستوطنات"، وقال: أن تجميد المستوطنات ليس.. لا يكون ربط بينها وبين ما سماه بـ "إنهاء العنف"، يعني هذا بيعني إنه إذا الفلسطينيين بينهوا الانتفاضة أو ما يسميه الأميركيين بـ "العنف"، يعني إنه إسرائيل ليست ملتزمة بتجميد المستوطنات، وكان قد ذكر شيء جديد بشهر 5، وهو أن تجميد المستوطنات يعتبر عامل لتدعيم الثقة يعني Confidence building measure وهذا كان شيء شديد بالنسبة لإلهم، الآن اللي سمعناه اليوم من.. من (باول) هي الحقيقة عبارة "إيقاف النشاط الاستيطاني"، فهذا أيضاً شيء جديد. لكن بيظل سؤال واحد أخير اللي هو الحقيقة إنه ما كانش فيه تركيز أبداً قطعياً على مسائل الوضع النهائي ما.. ما تسميه أوسلو "بالمرحلة النهائية"، وطبعاً هذه الأشياء المهمة، نحن نعرف إنه خلال 8سنوات ماضية في أوسلو التركيز كان تركيز على.. إجرائي.. على الأمور الإجرائية، ولم يكن هناك أي بحث للمسائل الجوهرية، هذا لم يتغير بأعتقد في رأيي. لكن أظن أنه كان هناك إدلاءً للمبادئ التي ذكرتها سابقاً والتي ذكرها الكثيرون بما يتعلق بالاحتلال، مدريد، أرض مقابل سلام، سلام شامل، وهكذا.

حافظ الميرازي: نعم، ديفيد ماك.

ديفيد ماك: اسمح لي أن أؤكد أنه في خطاب الوزير (باول) أنا أعتقد أن ما لم يقوله هو له قدر نفس الأهمية التي.. أهمية ما قاله، وأعتقد أن الإدارة الأميركية قد تركت لنفسها حرية المرونة في الاستجابة إلى الخطوات الإيجابية من الطرفين، أحد الأمور التي يستجيبون لها الآن بالفعل هي التصريحات التي صدرت عن (...) وياسر عبد ربه حول اللاجئين، وسيكون هناك استعداد أيضاً في الإدارة للاستجابة بشكل إيجابي وفعال على وضع حد للعنف حتى لو كان هذا العنف قد توقف لفترة وجيزة، ما يقوله هو أنه يجب أن يحكون هناك جهد 100%، وهم لا يقولون أن كل حادثة منفردة يجب أن تتوقف، يقولون: أنه يجب أن يكون هناك 100% جهود تنعكس في حدوث تقدم على أرض الواقع. وأعتقد بأننا سنجد خاصة من زيارة الجنرال زيني إلى المنطقة أنه سيكون هناك في.. إنه ستكون هناك ديناميكية.

حافظ الميرازي: هل زيني سيخلف.. هل زيني سيخلف وكالة المخابرات المركزية الأميركية الـ (CIA) ليخرجها من اللعبة كتنازل لإسرائيل، أم هو ممثل لها؟

ديفيد ماك: لا أعتقد أنني فهمت سؤالك.

حافظ الميرازي: هل زيني سيخرج.. سيمثل الوكالة المخابرات C.I.A؟

ديفيد ماك: زيني له وجود وقوة أكبر من وكالة المخابرات المركزية، فوكالة المخابرات المركزية تريد أن تظل مشاركتها على أقل قدر ممكن، أما زيني.. فهو يقف على مستوى سياسي، وسوف يتحدث باسم الوزير (باول) وباسم الرئيس، أم وكالة المخابرات المركزية فإنها ستكون فقط.. تقوم بالتنفيذ.

[فاصل إعلاني]

قضية اللاجئين وتعامل باول معها في خطابه

حافظ الميرازي: هل بالفعل تجاهل باول قضايا.. القضايا النهائية اللاجؤون، القدس، وغير ذلك من القضايا الرئيسية؟ دعني أسال شلومو غانور (المحرر الدبلوماسي للتليفزيون الإسرائيلي) هل حديث باول عن الدول اليهودية الإسرائيلية معناه أنه حسم النقاش من الجانب الأميركي لصالح إسرائيل في حق العودة، أو رفضه، أم أن الباب مازال مفتوحاً ولم يحسم في رأيك؟

شلومو غانور: أعتقد بأن في موضوع حق العودة الموقف الإسرائيلي هو موقف واضح وراسخ، وهو كان أحد الأمور التي نسفت العملية السياسية حتى الآن، فلذلك إشارة الوزير باول بوضوح إلى موضوع إقامة الدولة اليهودية، أو كيان الدولة اليهودية ككيان، فهو وضع حد لأي نقاش، أو أي طروحات مستقبلية لموضوع حق العودة. فلذلك اعتبر بمقابل إقامة الدولة اليهودية ستكون الدولة الفلسطينية، فمن هنا حسم الموضوع لكي لا يقع مرة ثانية في نفس الأزمة، أو في نفس المطب الذي وقعت فيه المفاوضات في كامب ديفيد وفي طابا، فمن هنا.. هنا الترحيب الإسرائيلي في هذا الموضوع..

حافظ الميرازي: سيد شلومو..

شلومو غانور: بالرغم من عدم إشارته إلى هذا الموضوع بوضوح.

حافظ الميرازي: ماذا عن التناقض الأميركي هنا والإسرائيلي؟ هل إسرائيل دولة علمانية؟ وهل أميركا تقبل لإسرائيل أن تفعل ما رفضته ليوغسلافيا أو لكوسوفو، وكأننا نريد دولة.. نريدها مطهرة بأجناس محددة ومرفوض ديانات أن تكون.. نحدد الديانات وما هي الأغلبية، وما هي الأقلية وليس حسبما من يملك الأرض، أو من يثبت أنه ولد في هذا المكان؟

شلومو غانور: أعتقد ليس هناك مجال للمقارنة بين الدولة القائمة وبين دول أخرى موجودة في.. في العالم، فدولة إسرائيل هي دولة يهودية بالأساس، هذا هو ما ورد في ميثاق الاستقلال للدولة اليهودية العبرية لجمع الشتات اليهودي، في حين هناك أيضاً دولة عربية ودول إسلامية، وهناك دولة واحدة وهي دولة يهودية واحدة وهي إسرائيل، تعتمد على النظام الديمقراطي مع تأمين حرية العيش لجميع الطوائف بدون أي تغيير في الدين أو تمييز في الدين، أو في.. في القوم، أو في الانتماء، فلذلك لا أعتقد بأن أيضاً الولايات المتحدة ممكن أن تتدخل في شؤون إسرائيل كدولة قائمة وتقول لها: كيف عليها أن تتصرف. أعتقد بأن هذه الأمور هي بديهية ولا يمكن، ولا مجال للتعليق..

حافظ الميرازي: السيد حسن عبد الرحمن، نعم.. نعم وصلت النقطة نعم. السيد حسن.

حسن عبد الرحمن: فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين أعتقد أن وزير الخارجية باول كان واضح فيما يتعلق بهذه القضية، قال يجب أن يكون هناك حلاً عادلاً ومقبولاً لقضية اللاجئين الفلسطينيين، سيد شلومو غانور –كعادة الإسرائيليين- يريد أن يفسر ذلك وفقاً للمصلحة الإسرائيلية، ولكن كولن باول لم يستثن حق العودة، وترك هذا الموضوع مفتوح للتفاوض بيننا وبين الجانب الإسرائيلي، نحن نفهم حل..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لا أنا، اسمح لي، أنا.. أنا لست إسرائيلياً لكنني فهمته كما فهمه شلومو غانور، كولن باول تبنى الموقف الإسرائيلي في الدولة العبرية، كولن باول مخطئ في هذا، لكن هو تبنى بالفعل الموقف الإسرائيلي، دكتور نصير عروري.

حسن عبد الرحمن: أنا لا أقبل هذا.. أنا لا أقبل هذا التفسير، وأصر على أنه حلاً عادلاً لقضية اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يرتكز إلى الشرعية الدولية، والذي يحدد عدالة حل قضية اللاجئين هو قرارات الأمم المتحدة، وليس فهم شلومو غانور لتصريح كولن باول.

حافظ الميرازي: فهم نصير عروري لتصريحات كولن باول.

د. نصير عروري: نحن نحاول أن نفسر المعنى الدقيق لعبارات كولن باول، والحقيقة لست أدري كيف يمكن تفسيرها بشكل.. بشكل واضح كثيراً، لأن هناك الكثير من التكهن، إذا..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: بافتراض أنها ملزمة حتى..، نعم.

د. نصير عروري [مستأنفاً]: إذا نظرنا إلى السياسة الأميركية تجاه قضية اللاجئين، طبعاً نعرف جميعاً، نعم، إنه أميركا كانت دائماً تصوت مع قرار الجمعية العامة (194).. 194 منذ أن بدأ ذلك عام 48 ولغاية أوائل التسعينات عندما أصرت (مادلين أولبرايت) أنه هذه القوانين باطلة، وسوف لا تتقيد بها.

أظن إنه اللي لاحظنا في السياسة الأميركية بعد ذلك، يعني في خلال السبع سنوات الأخيرة إنه أميركا بدأت تميل أكتر وأكتر إلى وجهة النظر الإسرائيلية، لكن الفلسطينيين وآخرين سوف يركزوا على حقوقهم الدولية، على حقهم الشرعي حسب الشرعية الدولية، هذا شيء.

الشيء الثاني: بالنسبة لعبارة "الدولة اليهودية"، في الحقيقة أنا لا أرى أن كولن باول كان يدخل مسألة بحث دقيق لتعبير الدولة اليهودية بالشكل الذي تعتبره إسرائيل نفسها، أي أن هذه دولة يهودية، وربما إذا كان ذلك فسوف لن تكون ديمقراطية، وأنا أختلف هنا مع السيد غانور فيها، خصوصاً إذا نظرنا لما يحدث الآن بخصوص قضية النائب عزمي بشارة الذي أثبت تقريباً الآن أنه لا يمكن أن تكون الدولة يهودية وتكون أيضاً ديمقراطية بعد أن رفعت عنه الحصانة من قبل أشخاص بالفعل هم غير ديمقراطيين، اللي بدوا ها المسألة هذه في.. في الكنيست، أنا باعتقادي إنه المعنى لكولن باول –وربما أكون مخطئاً هنا- إنه يعني بالنسبة للفلسطينيين والعرب إنه عليهم أن يعترفوا بحق إسرائيل في البقاء، طبعاً هذا اعتراف موجود من.. من فترة طويلة، لكن بأعتقد إنه كان هناك تركيز من باول..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ديفيد ماك.

د. نصير عزوري [مستأنفاً]: إن عليهم إنهم يعترفوا بحق إسرائيل في البقاء، وليس.. ولم أفهمه أنه كان يعني تأييداً لعبارة الدولة اليهودية كما.. كما يراها الكثير من الأيديولوجيين في إسرائيل.

حافظ الميرازي: بالشكل العنصري، نعم.

ديفيد ماك: ما أقوله هنا للدكتور نصير هو أن أهم نقطة هنا هي الطريقة التي شرح بها باول الدولة الفلسطينية والدولة الإسرائيلية.

في حالة الدولة الفلسطينية أكد على أنه يتعين على إسرائيل أن تقبل بدولة فلسطينية دائمة.

وفي حالة إسرائيل أكد على أن يجب أن يقبلوا بدولة يهودية إسرائيلية.

وهذا لا أعتقد أنه يعتبر تحيزاً لأي نوع من المفاوضات، فما.. ما أن يصل الجانبان إلى قضايا الوضع النهائي، والإسرائيليون بالتأكيد سيكون لديهم فكرتهم حول الحدود التي ستشكل دولة مستمرة أو دائمة للفلسطينيين، تماماً مثل.. كما.. مثلما المفاوضون الإسرائيليون سيكون لديهم أفكار عن كيف يكون حق الفلسطينيين في العودة أن يتم تنفيذه بشكل لا يكون بشكل متعصب ضد الدولة الإسرائيلية أو اليهودية.

حسن عبد الرحمن: يعني أريد أن أبدأ..

شلومو غانور: أخ حافظ، ممكن بالله سؤال هون؟

حافظ الميرازي: تفضل.

د. نصير عروري: أنا لم أفهم ما قاله السفير ماك لأنه الترجمة وكلامه كان مع بعض، فالحقيقة لم أفهم ذلك، لكني سمعت أنه كان يعلق على بعض الأشياء التي ذكرتها أنا. فهل ممكن تلخيص ذلك؟

حافظ الميرازي: هو.. هو كان يركز على أنه من المهم التوضيح على الدولة الفلسطينية وكلمة "Viable" أو حيوية مهمة جداً لصالح الفلسطينيين، وليس مجرد دولة لصالح الدولة، والدولة اليهودية الإسرائيلية وإن كان السفير ماك هو نفسه لم يدخل في تفصيل أعتقد ماذا.. حوارنا حول اليهودية أم هل تعني تبني للموقف الإسرائيلي ضد عودة اللاجئين، أم لا؟ فهمتها كأنها تبنياً، لا.. لا يعني هذا أننا نفهمها معناه أننا نقبل باول أو كأنه كتاب منزل، ولكن هذا متروك للشعب الفلسطيني. الخشية هنا أستاذ حسن، هل هناك إشارات مغازلة من السطلة (ساري نسيبة) أو غيره بدأت من البداية لتمهد لهذا اللغة التي نسمعها عن عودة اللاجئين: أننا ضيعنا كامب ديفيد بسبب هذه الموضوعات. هل.. هل أنتم فعلاً بدأتم تمهدوا الشعب الفلسطيني للقبول بعدم.. بحق العود، بالتنازل عن حق العودة؟

حسن عبد الرحمن: أولاً كان بإمكانك أن تستمع إلى خطاب الرئيس عرفات في الأمم المتحدة، وهو أكد على أنه الحل الشامل والدائم يجب أن يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإعطاء.. وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين بما في ذلك طبعاً حق العودة.

السيد ساري مع احترامي الشديد لا يتحدث باسم السلطة الوطنية الفلسطينية، ولا باسم منظمة التحرير الفلسطينية، هو يتحدث باسمه وهذه وجهة نظره، كما أن هناك وجهات نظر أخرى في الشارع الفلسطيني بشأن كثير من القضايا.

لكن أريد أن أعود إلى موضوع تفسير ما قاله كولن باول، أنا أعتقد إنه فيه خطر كبير أن نحمل خطاب كولن باول أكثر مما يحتمل، عليك أن تقارن بين ما قاله كولن باول وما قاله الرئيس كلينتون. عندما تحدث الرئيس كلينتون في خطابه في 9 يناير حول قضية اللاجئين كان واضح فيما يتعلق بحق العودة وعدم حق العودة، أما كولن باول لم يتعرض لهذه القضية، فلذلك أنا أعتقد..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن الفارق.. الفارق.

حسن عبد الرحمن: عفواً.

حافظ الميرازي: تفضل.

حسن عبد الرحمن [مستأنفاً]: لذلك أنا أعتقد من الخطورة –لنا نحن الفلسطينيين والعرب بشكل عام- أن نتبنى التفسير الإسرائيلي لما قاله كولن باول، وعلينا أن نُصرُّ.. فيه فقرة هناك في كلام كولن باول التي تتحدث عن حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وهناك أسس لما يشكل حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين..

حافظ الميرازي: لكن، نعم.

حسن عبد الرحمن: أنا أتمسك فيه، وهذا الحل العادل الذي يرتكز إلى قرارات الشرعية الدولية وهو القرار (194)، سيتم التفاوض حول هذه المسألة، أما أن نسلم سلفاً بإنه كولن باول في خطابه ألغى حق العودة، أنا أعتقد إنه هذه الكلام فيه تجاوز ويحمل خطاب كولن باول أكثر مما يحتمل.

حافظ الميرازي: تؤيد هذا؟

ديفيد ماك: أنا أتفق مع حسن هنا في أن باول لم يقل أي شيء يبطل الحقوق الدولية القانونية والتي ستكون أساساً للتفاوض في مباحثات الوضع النهائي، إلا أن ما فعله في اعتقادي هو أنه حاول أن يشكل موقفاً.. موقفاً ديناميكياً وخطوة إيجابية من أحد.. أو أي تطور إيجابي، مثلاً مثل مرور بعض أيام من الأمن دون أي أعمال عنف، أن هذه التطورات الإيجابية يمكن أن تؤدي إلى تطورات متبادلة، وبذلك نبدأ عملية السلام.. لنواجه الأمر.

منذ سبتمبر الماضي أكثر من عام كانت هناك أيام.. أو خطوات إيجابية قليلة جداً إن وجدت، حيث يمكن أن يستجيب لها الطرف الآخر، وأنا أتعاطف من ناحية مع أعضاء ما تبقى من معسكر السلام الإسرائيلي الذين بدأوا يقولون: ترى هل لدينا شريك مفاوض هنا في السلام؟ وأيضاً أنا متعاطف بنفس القدر مع الفلسطينيين والمسؤولين الفلسطينيين والشخصيات الفلسطينية بشكل عام الذين يقولون أنه إذا ما استمر الإسرائيليون في فرض حقائق على الأرض.

حافظ الميرازي: طيب توقفت عند نقطة.. توقفت عند النقطة هذه وأسأل عنها شلومو غانور قبل أن يدركنا الوقت ونحن نتحدث عن حق العودة والقدس، وهي أمور يبدو أنها بعيدة عنا. لو الواقع الحالي الآن سيد شلومو غانور هل هذه الحكومة قابلة، أو في تصورك أنت كمحلل هنا، وأعلم موقفك الحرج أنك تريد أن تعبر عن الدولة.. عن الموقف الرسمي بما أنك الإسرائيلي الوحيد في النقاش، ولكن كمحلل هل حكومة شارون والائتلاف معها الموجود معها يمكنه أن يقبل ما هو واضح في كلام باول حتى الآن: إنهاء احتلال الضفة وغزة، الحديث عن دولة فلسطينية حيوية وفعالة، وغير ذلك من النقاط التي وردت لصالح الفلسطينيين؟

شلومو غانور: نحن نسبق الأمور هنا، فبصدد جميع القضايا الملحة مثل موضوع المستوطنات، ومصير موضوع المستوطنات، تحديد الحدود، إقامة الدولة الفلسطينية، حق العودة، اللاجئين، موضوع القدس، كل هذه المواضيع هي مواضيع هامة، ولكن الأساسي هو كما ورد في توصيات لجنة ميتشل هي ستكون موضع بحث بعد تطبيق.. بعد إحلال وضع من الطمأنينة لدى الشعب الإسرائيلي، أي وقف أعمال العنف والإرهاب، ومن ثم بناء إجراءات تعزيز الثقة المتبادلة وهي للأسف الشديد معدومة الآن لدى الشعب الإسرائيلي جراء الانتفاضة التي للأسف الشديد جلبت الويل للشعب الفلسطيني وأيضاً للإسرائيليين على حدٍ سواء، ولكن بدون تحقيق أي مكسب للجانب الفلسطيني.

العودة إلى موضوع العملية السلمية بجدية ممكن يتوفر بعد أن تتوقف أعمال العنف، ومن ثم بدء تهيئة المناخ عند الشعب الإسرائيلي، وعند الشعب الفلسطيني للمضي قدماً، لعدم الوقوع في نفس الأخطاء التي وقع فيها الشعب الفلسطيني حتى مطلع هذا العام، أي بعد العروض الإسرائيلية السخيّة التي كانت في كامب ديفيد ومن ثم في طابا، والجانب الفلسطيني لم يقبلها في حينه، واليوم يعود ويقترح أن تُستأنف العملية السياسية من نفس النقطة التي توقفت فيها. لي أيضاً ملاحظة للسيد عبد الرحمن..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: سيد.. سيد غانور لحظة.. ملاحظة، عفواً، طيب، سؤال بس بسيط جداً أرجو أن تضع فيه الملاحظة وأن تجيب عنه بإيجاز، وأعطي بعد ذلك الحق للسيد عبد الرحمن.. حسن عبد الرحمن للإجابة، هذه العروض السخية –بافتراض قبول كل ما قلته على.. على حُسن نية، أو على.. على أوجهه- وردت من باراك ومن حكومة العمل، نحن نتحدث وأسألك عن شارون، هل هذا شخص أو سياسي يمكن أن ينفذ نصف ما ورد في خطاب باول لصالح الفلسطينيين؟ أنا بأسألك كمحلل سياسي وأدرك حساسية أنك تريد تعبر عن الموقف الإسرائيلي بشكل عام.

شلومو غانور: هناك تصريحين لشارون مؤخراً بالنسبة لإقامة الدولة الفلسطينية، وأعتقد بأن هذا هو جوهر الموضوع، هل سيتم.. هل ستتم موافقة إسرائيلية من قِبَل شارون، حكومة شارون، سواءً الحكومة.. حكومة الوحدة الوطنية الحالية، أو حكومة مصغرة، حكومة يمينية، بالنسبة لإقامة دولة فلسطينية؟ فموقف شارون هو واضح، هذا الموضوع متروك للمفاوضة وللاتفاق بين الطرفين، أي بين الطرف الإسرائيلي والطرف الفلسطيني، ولكن حتى الآن للأسف الشديد لم يمكِّن الطرف الفلسطيني الجانب الإسرائيلي أو شارون شخصياً الوصول ووضعه في نقطة الاختبار، هل هو موافق، أم لا، شارون حتى اليوم متمسك بوقف أعمال العنف والتحريض بصورة كاملة، على الجانب الفلسطيني، على السلطة الفلسطينية، على الشعب الفلسطيني، أن.. أن يوفر لشارون الإمكانية الأولى لاختبار نواياه حقيقياً، حتى اليوم للأسف الشديد الجانب الفلسطيني لم يضع شارون في موضع الاختبار.

حافظ الميرازي: نستمع نعم، نستمع للجانب الفلسطيني.

حسن عبد الرحمن: أولاً ليس من قبيل الصدفة إنه وزير الخارجية كولن باول ألقى هذا الخطاب اليوم، لأنه هذا الخطاب الذي تضمن الرؤية الأميركية يتعارض مع جوهر سياسة شارون، شارون عندما يتحدث عن التسوية له مشروع آخر مختلف اختلافاً كلياً، ولذلك كلام كولن باول عن انسحاب إسرائيل من الأراضي وفقاً للقرار (242) و(338) إنهاء الاستيطان هو حقيقة لوقف خطة شارون اللي يقول فيها بأنه: التسوية يجب أن تكون تسوية انتقالية على مدى بعيد، وإنه أي دولة فلسطينية يجب أن تقوم.. تقوم على 30، أو 40% من أراضي الضفة الغربية، أراد كولن باول أن يضع الخطوط العامة لشكل التسوية كما يتصورها الجانب الأميركي وهي في نظره منسجمة مع القرار (242) في هذه الأثناء هناك أيضاً تحرك دبلوماسي أميركي، التحرك الدبلوماسي الأميركي الذي يقوده بيرنز وزيني هو أساس تنفيذ مقترحات تينت ومقترحات ميتشل، الآن في السابق –بعكس ما يقوله شلومو غانور- إحنا وافقنا على مقترحات تينت وعلى مقترحات ميتشل وجاهزين للتنفيذ، الذي عطَّل هذا التنفيذ هو إصرار شارون على –مسبقاً- سبعة أيام، أو سبع ساعات، أو يومين، من الهدوء الكامل، في وقت تقوم به إسرائيل بعمليات إجرام في الأراضي الفلسطينية المحتلة: اغتيالات، قتل، إغلاق، تدمير بيوت، استعمال الأباتشي والـ (F16)، في ظل مثل هذا المناخ اقتنعت الإدارة الأميركية أنه يستحيل التوصل إلى تهدئة كاملة، وبالتالي أنا أتوقع أن يطالب المسؤولين الأميركيين –كما طالب المسؤولين الأوروبيين- بأن تكون هناك إجراءات متزامنة من قِبَل الطرفين بدون شروط مسبقة لتنفيذ تنت وتنفيذ ميتشل.

حافظ الميرازي: دكتور.. دكتور نصير عروري، هل أصبحت حكومة شارون مُكلفة لإدارة بوش، والآن إدارة بوش أدركت أن مصالحها في خطر مع هذه الإدارة، وليست في مواجهة مع إسرائيل، ولكن مع حكومة.. حكومة شارون؟

د. نصير عروري: أظن أنه لا يخفى على الوزير باول أو حتى على الرئيس بوش –الذي يُصر على عدم مقابلة عرفات- أن العقبة الكبيرة تجاه السلام هي إسرائيل والخطة التي يتبعها شارون في هذه الفترة إن مسألة السبع أيام والعنف وإلى آخره، هذه الحقيقة كلها طبعاً استعملها شارون لكسب الوقت لأنه لا يريد أن يتوجه إلى.. إلى مؤتمر يكون فيه سلام حسب المبادئ التي طرحها باول هذا اليوم، أظن أن هذا معروف بالنسبة للسلطة.. للأميركيين، لكن المناخ السياسي لا يسمح بأن يكون هناك تصريحاً أكثر من ذلك بالنسبة لباول، فإذا نظرنا إلى ما حدث قبل بضعة أيام كان هناك رسالة من 89 عضو من مجلس الشيوخ يصروا على بوش أن لا يخطو خطوات كثيرة نحو السلام بشكل ربما يتضارب مع مصالح إسرائيل، أريد أن أقول شيء ثاني بالنسبة للعروض السخية التي ذُكرت، الحقيقة إنه.. ربما إنه كانت هذه أسخى عروض، لكن هذا لا يعني شيء، لأنه ما طُرح قبل ذلك لم يكن سخي أبداً، وعروض كامب ديفيد السخية لم تكن تسفر عن شيء أكثر من دولة ذات بؤر استيطانية، دولة دون عاصمة، دولة دون سيادة، فلم تكن هذه سخية أبداً قطعياً، والآن.. يعني شيء ثاني أخير، بالنسبة لما طُرح سابقاً عن حق العودة، وما هو موقف السلطة الفلسطينية بذلك؟ أنا أقول إنه السؤال المهم الحقيقة هو: هل يحظى تصريح ساري نسيبة بموافقة السلطة الفلسطينية؟ والجواب على ذلك طبعاً بيكون مهم جداً، ونترك ذلك للمستمعين، لكل واحد بيحدد بنفسه يعني إنه ما هو الجواب، نفس الشيء..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: وإن كان السيد حسن عبد الرحمن أوضح بإنه ساري نسيبة يتحدث عن نفسه.

د. نصير عروري: بس لحظة واحدة.

حافظ الميرازي: تفضل.. تفضل.

د. نصير عروري: لحظة واحدة، أظن إنه نفس الشيء نفس السؤال بالنسبة لساري نسيبة ينطبق أيضاً على وثيقة "أبو مازن – بيلين" لقد قرأتها أكثر من مرة، ولاشك أن تلك الوثيقة فيها تفريط في حق العودة.

حافظ الميرازي: نعم، سيد ديفيد ماك.

ديفيد ماك: ما يقوله المسؤولين الفلسطينيين من البيانات التي يقولها قياداتهم، ولكني يمكنني أن أقول لك: بأن وزير الخارجية باول تحدث اليوم بسلطة كاملة وتفويض كامل من الرئيس بوش والإدارة الأميركية، وهذا لا يعني أن ننكر أن هناك أشخاصاً في الكونجرس ربما كانت لديهم.. لديهم أفكار مختلفة وحتى في الإدارة، حتى في الإدارة، ولكن ليس في وضع بتغيير هذا القرار، فقد اتُّخذ هذا القرار من قِبَل رئيس الولايات المتحدة، وهو ليس كولن باول الذي يُدلي ببعض التصريحات التي يمكن أن تعتبر بعد ذلك غير مخوِّلة، والأهم من ذلك هو أنه أدلى بهذا التصريح في منبر، وكان السيد (ميتشل) موجوداً فيه، وكان من أكبر منتقدي الإدارة، وكان حاضراً، وكان ذلك في مؤسسة أو في معهد يحمل.. في..، وإذا أردنا.. يمكن أن نقول أن هذا مثال جيد على أنه من الخطأ أن نولي اهتماماً أكثر من اللازم مما يقوله أحد أعضاء الكونجرس، حتى لو كانت هناك عريضة موقعة من عدد كبير منهم، لأن هناك فترة عندما كانت إدارة بوش لم تكن قد حددت أو سجَّلت موقفها، فكان من السهل وقتئذٍ على الناس بأن يحملوا أعضاء الكونجرس على التوقيع على رسائل عديدة ومتنوعة فيما يتعلق بالأردن، وبمصر، والسلطة الفلسطينية، ولكن الآن بعد أن أوضحت الإدارة أنها لديها موقفاً محدداً فأعتقد أنه سيكون من الصعب بدرجة أكبر الآن أن نجد أعضاء الكونجرس الذين يحاولون معارضة ذلك، سيظلون يتربصون وينتظرون ما إذا كان موقف الولايات المتحدة سيجد رداً إيجابياً من الحكومات العربية ومن الحكومة الإسرائيلية، ويجب أن أقول هنا: أنه سيكون خطأً فادحاً في رأيي إذا انتظر شارون حين القيام برحلته إلى واشنطن لكي يتخذ خطوات في إطار تنفيذ ميتشل، ولكنه سيكون خطأ كبيراً أيضاً إذا ما انتظرت السلطة الفلسطينية أن تنتظر لبيرنز وزيني أن يصلا إلى المنطقة.

حافظ الميرازي: إذن المطلوب التحرك الفوري من الجانب الفلسطيني والإسرائيلي.

[موجز الأخبار]

السلطة الفلسطينية واستعدادها لدفع ثمن المطالب الأمنية الأميركية

حافظ الميرازي: نركز هنا وفي البرنامج على خطاب كولن باول (وزير الخارجية الأمريكي) الذي ألقاه في جامعة لويفيل بولاية كنتاكي ليحدد الرؤية الأميركية لملامح السلام. والحديث منه عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، كلمات لم نسمعها على مدى سنوات طويلة من مسؤولين أميركيين في الضفة وغزة عن إنهاء المستوطنات أو وقف المستوطنات كعقبة في سبيل السلام، وحديث عن مسؤولية السلطة الفلسطينية والمسؤولية الفلسطينية في وقف العنف والإرهاب كما قال، هذا ما نستمع إليه أيضاً من كولن باول وأبرز النقطة التي ركز عليها في نقاشه.

كولن باول (وزير الخارجية الأميركي): فالتحدي الرئيسي الذي نواجهه حالياً في الشرق الأوسط هو الوصول إلى سلام عادل وشامل بين إسرائيل وجيرانها العرب، وحتى لتصبح إسرائيل وجيرانها في سلام فإن هذا السلام سيبقى حلماً بعيداً. فالرئيس بوش الآن مقتنع بأن الصراع العربي الإسرائيلي يمكن حلَّه، ولكن ذلك لا يمكن أن يحدث إلا عندما يواجه الإسرائيليون والفلسطينيون مسؤولياتهم، وفي البداية فإن على الفلسطينيين عليهم أن يتقبلوا بأنه يجب أن يكون هناك سلام حقيقي، والإسرائيليين عليهم أن يعيشوا بأمان من الإرهاب ومن الحرب، وعلى القيادة الفلسطينية أن تقوم بجهدها 100% من أجل إنهاء العنف والإرهاب، وأن يكون هناك نتائج حقيقية وليس فقط كلمات وتصريحات وعلى الإرهابيين أن يتم توقيفهم، وعلى القيادة الفلسطينية أن تعاقب أولئك الذين يرتكبون الأعمال الإرهابية، وعلى الفلسطينيين دائماً أن.. أن يتحملوا ها المسؤولية، ومهما كانت مصادر الإحباط الفلسطيني وغضبهم من الاحتلال فإن المنطقة الآن تعيش في خطر العنف الذي يُوجَّه ضد إسرائيل، فعلى الفلسطينيين أن يتفهموا بأنهم مهما كانت أهدافهم مشروعة فإن ذلك لا يمكن أن يتم إلا إذا انتهى العنف، وكما قال الرئيس بوش بوضوح بأنه لا يمكن لأحد أن يبرر القتل.. قتل الأبرياء، فالإرهاب والعنف يجب أن يتوقف، وأن يتوقف فوراً.

حافظ الميرازي: كولن باول في خطابه بجامعة لويفيل في كنتاكي، سيد حسن عبد الرحمن، هل السلطة الفلسطينية مستعدة لدفع الثمن السياسي داخلياً مع رفاقها، أو رفقائها في الانتفاضة لكي تنفذ المطالب الأمنية الأميركية الواضحة؟

حسن عبد الرحمن: أولاً الانتفاضة ليست هدف في حد ذاتها، الانتفاضة هي: ثورة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، إذا كان هناك وسيلة سلمية لتحقيق هذا الهدف فالشعب الفلسطيني سيؤيدها، والقيادة الفلسطينية أعلنت التزامها بمقترحات تينت وخطة ميتشل وعلى استعداد لاتخاذ كل الخطوات من أجل التنفيذ، ولكن هذا لا يمكن أن يتم من طرف واحد، وفي ظل المناخ السياسي القائم حالياً، الناتج عن الممارسات الإسرائيلية التعسفية والإجرامية في الأراضي الفلسطينية بالتالي مطلوب، حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من الوفاء بالتزاماتها، إنهاء هذا المناخ الناتج عن الهجمة العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

حافظ الميرازي: دكتور نصير عروري، كيف ترى الثمن الذي قد تدفعه السلطة لتنفيذ هذه المطالب الأمنية على المجال الفلسطيني – الفلسطيني؟

د. نصير عروري: هذا يعتمد في رأيي على.. على لأي حدٍ سوف يعني تذهب أميركا لإقناع إسرائيل بأن عليها تعهدات أيضاً لإنهاء العنف، أظن أن هذا لم نتحدث فيه اليوم الحقيقة إنه خطاب الوزير بوش [باول] بالفعل هو بدأ في الكلام عن العنف الفلسطيني، وركَّز على ذلك وذكر أمثلة يعني أمثلة من.. من.. من تقريباً سنة: الشرطيين الإسرائيليين اللي قتلوا في رام الله، والطفلة اللي قتلت في الخليل، وغير ذلك، .. لكن..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: لكنه أيضاً.. لكنه أيضاً..

د. نصير عروري[مستأنفاً]: بعد أن انتهى من ذلك طلب أيضاً من الإسرائيليين أن ينهوا عمليات العنف، وذكر بالتحديد مسائل الحصار الاقتصادي والحواجز وهكذا.

حافظ الميرازي: وقتل الأبرياء.

د. نصير عروري: فبأعتقد إنه إذا كان أميركا متوجِّهة نحو شيء جَدِّي اللي يكون إنهاء عنف من الطرفين، أعتقد إنه المسألة بتكونش في غاية التعقيد بالنسبة للسلطة الفلسطينية، لكن إذا كان هذا على حساب الانتفاضة وعلى حساب المطالبة بحقوق شرعية وعلى حساب المحاولة لإنهاء الاحتلال اللي ذكره باول بنفسه، بأعتقد في ذلك بيكون ربما هناك ثمن بتدفعه السلطة الفلسطينية.

حافظ الميرازي: نعم، ديفيد.

ديفيد ماك: أعتقد أنه من الخطأ أن نتحدث عن دفع ثمن التخلي عن الانتفاضة، لأنه بصراحة فإن رأي السلطات في واشنطن.. قمة السلطة هو أن هناك فرقاً كبيراً بين الانتفاضة الشعبية وبين الإرهاب المسلَّح. فالإرهاب مسلح بالأسلحة والقنابل، وهو لا يمكن ترجمته إلى نفس الأفكار، وبصراحة فإنه.. لذلك كان ضد مصالح الشعب الفلسطيني أن نرى هذا التطور. أنا لا أعتقد لذلك أنه سيتعيَّن على الفلسطينيين أن يتخلوا عن شيء هام بوقف هذا النوع من العنف.

حافظ الميرازي: لكن تعقيبي كان أن مطلوب من الفلسطينيين أن يحاسبوا الفلسطينيين الذين قاموا بتجاوزات على المرحلة الماضية، بينما غير مطلوب من إسرائيل أن تحاسب القوات التي قامت بتجاوزات –إذا استخدمنا تعبير "تجاوزات"- على المرحلة الماضية، وهذا ليس إنصافاً في التعامل مع الطرفين في مرحلة كفاح مسلَّح أو انتفاضة أو غيرها.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: سيد شلومو غانور، مازال معنا من القدس وناقشنا المطلوب في المرحلة المقبلة، تناقشنا ربما في الجزء السابق هو ربما لم تتمكن من الاستماع إليه، أنه مثلما هو مطلوب من الفلسطينيين أن يقبضوا على الجناة، فلماذا من غير المطلوب أميركياً من إسرائيل أن تقبض على الجناة، والذين ارتكبوا جرائم في حق الفلسطينيين والمدنيين والأبرياء كما أسماهم حتى كولن باول خلال الفترة الماضية من الانتفاضة؟ ردُّك.

شلومو غانور: أعتقد بأن القوات الإسرائيلية تعمل وفقاً للقانون.. وفقاً للعرف الدولي: إذا هناك تجاوزات أو أعمال تخالف القوانين فالسلطات الإسرائيلية هي التي تقوم بمعاقبة المخالفين فثبت ذلك في الماضي، وأعتقد بأن القوات الإسرائيلية تراعي كل الحرص.. للأوامر وتنفيذ ما تنص عليه المواثيق الدولية والعرف الدولي في هذا الموضوع.

أما بالنسبة للعمليات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية والتي نشهدها على شاشات التليفزيون، فللأسف الشديد السلطة الفلسطينية لم تقم بالواجب المطلوب منها وفقاً لتعهداتها، وفقاً للاتفاقات، ووفقاً للمطلوب، فإذا كانت السلطة الفلسطينية تقوم بما هو مطلوب منها وما تعهدت به من قبل، أي توقيف المطلوبين، حل المنظمات المسلَّحة، جمع السلاح، منع أعمال الإرهاب من داخل المناطق الفلسطينية ضد أهداف إسرائيلية، فلما كانت إسرائيل تقوم بمثل هذه الأعمال التي تقوم بها حقاً ودفاعاً عن النفس، فالمطلوب هو من السلطة الفلسطينية أن تقوم بواجبها ولتجنب الأعمال، أو العمليات الإسرائيلية التي ربما قد تُلاقي بعض الاستنكار، ولكن هي حق مطلوب من أي دولة أن تراعي سلامة مواطنيها.

حسن عبد الرحمن: أولاً للمرة الأولى أنا أسمع في حياتي بأنه قتل الأطفال، وتدمير المنازل، وقتل المدنيين، هو يتم وفقاً للقانون الدولي!! جميع منظمات حقوق الإنسان الدولية التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك الصليب الأحمر الدولي، اعتبر ما تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة يرقى إلى مستوى جرائم الحرب. وبالتالي بالإضافة إلى ما تقوم به إسرائيل من جرائم، هناك الجرائم التي يرتكبها قُطْعان المستوطنين الإسرائيليين ضد المواطنين الفلسطينيين، وحتى هذه اللحظة لم يقدم مستوطن واحد إسرائيلي للمحاكمة في إسرائيل للمحكمة..

حافظ الميرازي: حتى، نعم، طيب..

حسن عبد الرحمن[مستأنفاً]: وأضف إلى ذلك بأنه مقترحات تينت بدون غموض طلبت من الجانب الإسرائيلي أن يسلم هؤلاء المجرمين الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم ضد الفلسطينيين للسلطة الفلسطينية، وطبعاً طلب في المقابل تسليم من …. ولذلك…

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: لكن اسمح لي، اسمح لي هنا حتى لا يكون سجالاً بينك وبين شلومو غانور ولم يتبقَّ إلا يمكن خمس دقائق على نهاية البرنامج، هل إذن ستقولون لزيني ولبيرنز: لن نقبض على حماس، أو الجهاد، أو القوائم التي جئتم إلينا بها حتى تقبض إسرائيل على هؤلاء، أم أن هذا لمجرد الحوار مع شلومو غانور والرد عليه؟

حسن عبد الرحمن: إحنا قلنا في السابق ونقول بأنه نحن ننفذ القانون الفلسطيني أيضاً، إذا كان هناك وقف إطلاق نار مَنْ يخالف وقف إطلاق النار –ولكن يجب أن يكون هناك وقف إطلاق نار- تتم محاكمته وفقاً للقانون الفلسطيني لأنه خرق القانون الفلسطيني، مش لأنه خرق القانون الإسرائيلي إحنا لدينا قوانين، هذه القوانين هي التي تحكم علاقتنا بالمواطن الفلسطيني، بغض النظر سواء كان فتح، جبهة شعبية، ديمقراطية، حماس، جهاد إسلامي، أو لم يكن منتمي إلى..

حافظ الميرازي: المبدأ هو القانون الفلسطيني.

حسن عبد الرحمن: القانون الفلسطيني، نعم.

حافظ الميرازي: سيد شلومو غانور، الكلمة.. كلمة أخيرة منك وإلى أين تأخذنا المرحلة المقبلة؟ وأرجو الإيجاز حتى يكون هناك فرصة لباقي الضيوف لكلمتهم الأخيرة.

شلومو غانور: أعتقد بأننا على مفترق طرق جديد ربما قد يصلنا إلى بداية طريق.. طريق تحريك العملية السلمية، وذلك بفضل الإدارة الأميركية، أعتقد بأن وصول المبعوث الأميركي في الأسبوع القادم سيكون بمثابة اختبار للنوايا المخلصة للجانب الفلسطيني قبل أن تكون.. قبل أن يكون اختبار للنوايا الإسرائيلية، لأن الجانب الفلسطيني يجب أن يفي مرة تانية بتعهداته وعدم التملص من هذه المرحلة ربما التي لم تكن قد تعود علينا وعشية وصول شارون إلى واشنطن عليه أيضاً تحضير مقترحات وأفكار جديدة ليحملها للتجاوب مع خطاب السيد باول واللي يعرضها على الرئيس بوش لتكون مرة ثانية ربما بداية تحرك حقيقي يؤدي إلى تحقيق السلام المرجو بين إسرائيل وبين الشعب الفلسطيني، بين إسرائيل وسائر جاراتها الدول العربية.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك، أستاذ حسن عبد الرحمن، كلمة أخيرة.

حسن عبد الرحمن: أنا أعتقد أن هناك فرصة، وهذه الفرصة تعتمد على جدية الإدارة الأميركية ومدى إمكانية التعاون مع بقية الأطراف مثل: المجموعة الأوروبية، والأمم المتحدة، وروسيا، في دفع مسيرة السلام إلى الأمام. لدي شك في أن.. في مقدرة الحكومة الإسرائيلية الحالية على التجاوب مع ما هو مطلوب من أجل دفع مسيرة السلام إلى الأمام.

حافظ الميرازي: سيد ديفيد ماك.

ديفيد ماك: أنا أتفق مع بعض الملاحظات التي ذكرها حسن في البداية حول أهمية قيام الإسرائيليين بشيء ما حول الاستفزازات التي تقوم.. يقوم بها المستوطنون والتي تعتبر تصعيداً للعنف، مثلما جاء من بعض المتشددين الفلسطينيين، وأعتقد أنني قد.. ما يمكن أن أختلف فيه مع ملاحظات حسن أيضاً ومع ملاحظات دكتور نصير، وحتى مع ملاحظات شلومو، هو التركيز هو على ما ستفعله الولايات المتحدة، أعتقد أن على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أن يأخذوا خطوات لا تهدد مصالحهم الأساسية وحقوقهم وفقاً للقانون الدولي التي يمكن أن تساعد على رفع مستوى الثقة، ويتبع آلية ما يمكن من خلالها للولايات المتحدة أن تدخل عملها لتحقيق التقدم.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، دكتور نصير عروري، الكلمة الأخيرة بالفعل في البرنامج كله.

د. نصير عروري: بأتصور إنه إمكانيات السلام الحقيقي بتعتمد على نوايا الإدارة الأميركية، وعلى مقدرة الإدارة الأميركية، يعني النوايا لحالها ما بتكفي الحقيقة، لأنه هنا فيه عندنا مناخ سياسي بتهيمن فيه الفئات الصهيونية خصوصاً في الكونجرس، فهذا راح يكون له.. راح يكون شيء مهم، السؤال أيضاً هو: إنه هل يتوقع باول رد فعل سلبي من إسرائيل وأصدقائها ضد مبادرته؟ وإذا كان الجواب "نعم" فهل كان ذلك هو ما دفع باول للبدء في تقديم الولاء المفرط لإسرائيل حينما بدأ خطابه قائلاً: أن العلاقة وثيقة جداً بين الشعب.. بين أميركا وإسرائيل، وهي علاقة ستبقى إلى الأبد.. إلى الأبد"؟ هل كان هذا قول باول لأنه كان يتوقع ربما أن يكون هناك رد فعل سلبي من إسرائيل؟ خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار إنه الفترة اللي بين سنة 69 و89 كانت فترة تم فيها صراع بين أميركا وإسرائيل...

حافظ الميرازي: قوي.

د. نصير عروري: أثناء رئاسة كل رئيس أميركي، يعني كان هناك.. كان..

حافظ الميرازي: نعم، دكتور عروري، شكراً، نعم تفضل، شكراً جزيلاً لك، للأسف سأتوقف عند هذا الحد.

د. نصير عروري: طيب، O.K.

حافظ الميرازي: وعند هذا التساؤل الذي أعتقد أنه من الإنصاف أن نجعله تساؤلاً وليس إجابة حتى نرى الأيام المقبلة ماذا ستنجم عنه، وربما هناك أيضاً الطرف العربي وماذا سيفعل، بالإضافة إلى الطرف الفلسطيني أو السلطة الفلسطينية.

أشكر ضيوفي وأشكركم، وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (أولى حروب القرن) من واشنطن، مع تحياتي، حافظ الميرازي.