مقدم الحلقة: محمد كريشان
ضيوف الحلقة: - د. محمد المسفر: أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر
- د. موفق الربيعي: التيار الإسلامي الديمقراطي
تاريخ الحلقة: 18/02/2002





- ضرب العراق بين الحسم وتضارب التصريحات الأميركية
- النظام العراقي ومدى تهديده لأميركا والعالم العربي
- مدى قناعة المعارضة بتحويل العراق إلى أفغانستان
- مدى مصداقية واشنطن في إزاحة الرئيس العراقي

محمد المسفر
موفق الربيعي
محمد كريشان

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من (أولى حروب القرن) نخصصها هذه المرة للحديث الكثير الدائر حالياً عن احتمال توجيه واشنطن ضربةً عسكرية للعراق في إطار حملتها ضد الإرهاب، ضيفانا في هذه الحلقة هُما في الأستوديو الدكتور محمد المسفر (أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر)، ومن لندن الدكتور موفق الربيعي (وهو من التيار الإسلامي الديمقراطي المعارض)، والبداية كالعادة مع هذا التقرير لحسن إبراهيم.

تقرير/ حسن إبراهيم: بتوجُّس مفهوم وتحدي قد تُفهم بعض أسبابه ينتظر العراق الضربة الأميركية، ورغم التصريحات المتناقضة إلا أن جميع المؤشرات تدل على أن هناك تحركاً أميركياً وشيكاً لإقصاء الرئيس العراقي صدام حسين، المبررات الحقيقية للإصرار الأميركي على إقصاء الرئيس العراقي تبدو غير مفهومة، فالقاعدة الأهم في سياسات الدول العظمى هي أنها تُبنى على أساس حماية المصالح أولاً وأخيراً وليست هناك مصلحة غربية حقيقية في التخلُّص من الرئيس العراقي، فحجج من قبيل أن الغرب يريد عقابه بسبب غزوه الكويت عام 90 وحربه ضد الولايات المتحدة وتحالفها الدولية عام 91، أو أن العراق يرفض عودة المفتشين الدوليين أو أنه يشكل تهديداً لإسرائيل حجج من هذا القبيل لا تصمد أمام المنطق، فالضربة التي وُجِّهت ضد العراق كانت موجعةً للغاية، والحصار الذي يجري تطبيقه على العراق تسبب في تدمير معظم البُنى التحتية العراقية وقتل ما يناهز مليوني طفل وإفقار شعبٍ بأكمله، والسلاح العراقي الذي دُمر أكثر مما يمكن أن يعوضه العراق حتى وهو بعيد عن الرقابة الدولية بعد ضربه المفتشين الدوليين عام 98، ومهما قال جناح الصقور الذي يُدير سياسة واشنطن الخارجية فصدام حسين هام لاستقرار العراق إذ أنه أتقن لعبة التوازنات العراقية الصعبة، فقيام دولة شيعية تتاخم شط العرب يرعب دول الخليج التي تخشى أن يشجع بروز ثاني كيان سياسي شيعي في الخليج بعد إيران الأقليات الشيعية فيها على التمرد وزعزعة الأوضاع، أما تركيا فهي تستقتل لمنع قيام كيانٍ كردي مستقل في شمالي العراق قد يصبح عنصر اجتذاب لأكراد تركيا التي ما فتأت تجرد الحملات عليهم.

صدام حسين رغم الحصار المفروض عليه قادر على منع هذه السيناريوهات المرعبة، فلماذا تريد الإدارة الأميركية التخلُّص منه بهذه الطريقة الارتجالية؟ هل هي الرغبة في معاقبته على التحدي المستمر للإدارة الأميركية كونه امتلك قاعدة صناعية وتخطى الحاجز الذي يمكن أن تصل إليه دول العالم الثالث حسب المفهوم الغربي؟ فالقاعدة الصناعية يمكن إعادة بنائها إذا توفرت الأموال مادامت الكفاءات موجودة، أم تُرى هي الرغبة في إراقة ماء وجهه عقاباً له، أو محاولة لتغيير النظام الذي يقوم على عقيدة الوحدة العربية وإفناء إسرائيل؟ الولايات المتحدة تبحث عن كرزاي عراقي، لكن العراق ليس أفغانستان، ويعلم الغرب تماماً أن دفع الرئيس العراقي إلى خيار الانتحار قد يجلب دماراً إقليمياً ودولياً لا يُعرف مداه.

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم في بداية هذه الحلقة من (أولى حروب القرن) ونخصصها لاحتمالات توجيه ضربة عسكرية للعراق.

نذكر السادة المشاهدين بأنه –كالعادة- بإمكانهم المشاركة في هذا البرنامج وإثراء النقاش حول موضوع اليوم من خلال موقعنا على شبكة الإنترنت، وتشاهدونه الآن على الشاشة:

www.aljazeera.net

أو من خلال الفاكس أيضاً و (00974) هو مفتاح دولة قطر، ورقم الفاكس هو: 4885999.

نبدأ بالدكتور المسفر هنا في الأستوديو، دكتور من يرصد التصريحات الأميركية حول موضوع ضرب العراق يُلاحظ بأن الحديث كثير، ولكن ربما لم يستقر الرأي بعد أو هكذا تبدو الأمور، يعني عندما نستمع إلى (كونداليزارايس) من طوكيو أمس تُصرِّح بأن الرئيس (بوش) لم يتخذ بعد أي قرار باللجوء إلى القوة ضد العراق، ونرى (كولن باول) يقول: العراق مصدر قلق بالغ، وواشنطن تدرس الآن الخيارات المتعلقة بتغيير النظام، والجنرال (تومي فرانكس) وهو (رئيس هيئة القيادة المركزية الآن الأميركية في أفغانستان، والمرشح ربما لقيادة حملة محتملة ضد العراق) يقول: لم تُوضع حتى الآن أي خطة عسكرية ضد العراق، كيف ترى الأمر؟ هل تراه وشيكاً ومحسوماً، أم ليس بعد؟

ضرب العراق بين الحسم وتضارب التصريحات الأميركية

د. محمد المسفر: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا في قناعتي ومن الملاحظة والمقارنة للسلوك الأميركي ولسلوك الإدارة الأميركية الآن التي تُشبه الثور الأسباني الهائج فإنها قد اتخذت القرار، وإنها بصدد تدمير العراق مرة أخرى، ولكنها الآن تعمل على تحضير الرأي العام العالمي لهذا العمل وبتحضيرها لهذا العمل بدأ به الرئيس (بوش) وإنه وضعها ضمن ما يُسمى بـ "محور الشر" وعلى ذلك القول: بأنه لم يتم اتخاذ القرار، القرار صادر والقرار حاسم وقد أصدره الرئيس (بوش) في بيانه الذي قال –لقد كما تقول الـ "جاردن" وكما تقول "النيويورك تايمز" بأنه أصدر قراراً بعزل الرئيس (صدام حسين) وأصدر توجيهاً إلى المخابرات الأميركية بالتنفيذ، ذلك هو الأمر الحقيقي للمعركة التي ستبدأ في هذا.. في هذه الخطة لتحضير الرأي العام لهجمةٍ عسكرية كُبرى في الأجل القريب جداً.

محمد كريشان: ولكن لماذا لا يكون الأمر مجرد تسخين؟ يعني في فترة من الفترات كان هناك حديث مُكثف عن الصومال ثم هدأ، فترة من الفترات إشارات عابرة لليمن ثم هدأ، هل الوضع مختلف بالنسبة للعراق تحديداً؟

د. محمد المسفر: الوضع مختلف كليةً بالنسبة للعراق، الوضع يرجع وسنكون في داخل المحور هذا عندما يتحدث الأخ الدكتور الربيعي من لندن عن هذا الموقف سنتعرض لموقف يعني واقعي وملموس فيما يجري في تدمير العراق، ولماذا في هذا الظرف بالذات، لكنه أنا أسترسل وأقول: أنه في هذا الظرف بالذات الرأي العام، أو محاولة الولايات المتحدة الأميركية، أو الإدارة الأميركية تحضير الرأي العام العالمي، وأيضاً البحث لها عن نصير في العالم العربي، لأنها لا يهمها العالم الأوروبي، العالم الأوروبي هو محصَّن برأي عام من آخر مُعارض للسياسة الأميركية الحالية، لكنها تبحث عن رأي عام، والآن نائب الرئيس والذي هو قاد الحرب التدميرية ضد العراق في 91 هو قادم إلى المنطقة ليزور أحد عشر دولة عربية ليتأكد من ولائها ومن الانضباط معها والاستمرار في محاولة ضرب العراق.

محمد كريشان: نعم، دكتور موفق الربيعي في لندن، أنت من التيار الإسلامي الديمقراطي كما يُسمى، وهو فصيل من فصائل المعارضة العراقية، كيف تتابعون هذا الحديث؟ وهل تعتقدون بأن الموضوع حُسم في اتجاه ضرب العراق وإزاحة ربما الرئيس صدام حسين مثلما قال الدكتور المسفر؟

د. موفق الربيعي: أعتقد أن الرئيس صدام حسين أصبح تاريخ، أصبح حدث بالماضي وعلى العرب جميعاً أن يفهموا ذلك ويتعاملوا مع شيء اسمه ما بعد صدام حسين، معظم الدول العربية تريد تغيير النظام العراقي، لأن هذا النظام خطر على المنطقة وعلى العالم وعلى.. يعني الأمة العربية والإسلامية، فأنا أعتقد أن هذا يعني محسومة القضية، والرئيس (بوش) اتخذ قرار تنفيذي excutive order بأنه بتغيير هذا النظام على الدول العربية المجاورة والعراقيين في الداخل والخارج والعرب بشكل عام عليهم أن يتعاملوا وأن يعيشوا مع العراق ما بعد صدام حسين ولا نعيب على أي شيء يعني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن عفواً.. عفواً سيد الربيعي يعني بالنسبة لموضوع إزاحة الرئيس صدام حسين ليس مطلباً أميركياً جديداً، يعني كيف تعتبر الآن صدام حسين من التاريخ في حين أن نفس المطلب الأميركي موجود منذ عشر سنوات، والرئيس واقع الآن وليس تاريخاً على كل؟

د. موفق الربيعي: صحيح أنه كان مطلباً أميركياً، ولكن لم يكن في أولويات الولايات المتحدة هذا المطلب الأميركي، يعني كما كان.. يعني قبل أحداث 11 أيلول كان.. كانت حكومة طالبان غير مرغوبة بالنسبة للولايات المتحدة، ولكن بعد 11 أيلول من العام الماضي أصبح تغيير.. تغيير، أو تغيير طالبان والقضاء على القاعدة.. على تنظيم القاعدة هو في قمة الأولويات، الآن في قمة أولويات الولايات المتحدة تغيير النظام العراقي.

محمد كريشان: يعني هل معنى ذلك أنكم كنتم تتابعون تحركات الإدارة الأميركية ضد الرئيس صدام حسين في السابق، ولم تكن برأيك جدية، وأصبحت الآن جدية، يعني كانت تسوف وتوهم الناس في كل السنوات الماضية، والآن أصبحت مُقرة العزم على أن تأخذ القرار الذي تتحدث عنه منذ سنوات.

د. موفق الربيعي: أنا لا أقول إنها كانت توهم، ولكن أنا أقول: أنه الولايات المتحدة تسير بمصالحها الذاتية، والآن يعني تيقنت الولايات المتحدة وصانع السياسة في الولايات المتحدة أن هذه حكومة صدام حسين تُطور أسلحة الدمار الشامل من أجل إقلاق المنطقة، ومن أجل تخويف الجيران، ومن أجل إزعاج العالم، ومن أجل ابتزاز وتغيير السياسات بالقوة في العالم، فلذلك الآن الولايات المتحدة لا تتحمل يعني عنصر تحمُّل في الحكومة الحالية في الولايات المتحدة في الإدارة الحالية يعني هامش التحمل لدى هذه الإدارة جداً قليل لأي عمل يُهدد الأمن العالمي.

محمد كريشان: نعم، دكتور المسفر، ما رأيك خاصةً وأن هناك تقاطع بين ما كان يقوله الآن الدكتور ربيعي وبين ما قاله (كان أدنمان) وهو (مسؤول سابق عن ملف مراقبة التسلُّح في إدارة ريجان) يُحدد أربع نقاط برأيه تجعل العملية واردة تماماً، النقطة الرابعة يقول: نحن اليوم أكثر جدية في التعامل مع صدام حسين، هل ترى الأمر بهذا الشكل؟

د. محمد المسفر: أنا مع الأسف، أولاً: أعود للدكتور الربيعي في لندن أنه ثقافته الآن الذي هو يتلقاها.. يتلقاها من مصادر العدو، وأنا أستغرب أنه رجل من التيار الإسلامي والديمقراطي ورجل عراقي، ويقول: أنه صدام حسين خطر على المنطقة، وعلى العالم، وعلى الأمة العربية والإسلامية في آنٍ واحد، هذا يعني.. معنى ذلك أنه أقوى من الولايات المتحدة الأميركية، والعالم يعرف أن الولايات المتحدة الأميركية هي القوة الطاغية الآن على العالم، وأنه ليس هناك نسقاً دولياً آخر غير نسق الولايات المتحدة الأميركية، الشيء الثاني: أنه يقول، ومازال يقول ويردد، مع الأسف وهذه اللغة مترددة من سنة 90، ولم تتطور المعارضة العراقية الإسلامية الديمقراطية ولا المعارضة الأخرى التي هي ارتمت في أحضان الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من المجتمعات الأوروبية مازالوا يرددون أن بلدهم مازال قادراً على تصنيع السلاح، ومازال يصنع سلاحاً، ومازال يهدد الجيران، أي جيران، إذا كان أقرب الجيران إليه وهي دولة الكويت، وفيها ثلاثة جيوش كبرى جيش من الولايات المتحدة الأميركية، وجيش من بريطانيا، وجيش حديثً دخل إلى الكويت وهو الألماني، وبالتالي المنطقة كلها محوطة بهذه القوى الخارجية، ومازالوا إخوانا.. ومازالوا إخوانا الطرف الآخر الذي يطلقوا على نفسه معارضون وهم في الخارج، يقولون: أنه يُشكل خطراً وأنه يهدد السلم والأمن الدولي، في نفس الوقت الذي العراق لا يستطيع أن يصنع لمبة كهرباء يستطيع أن يقوم بها، في الوقت الذي كان مستغنياً عن هذا كله، أنا يعني.. يعني الإنسان العربي يُصاب الآن بأزمة في ذاته عندما يسمع هذه الأصوات القادمة إلينا عبر البحار، لو كان في داخل العراق ويرى بأم عينيه ماذا يجري في العراق أنا حتماً سيصل إلى نتيجة بأن العراق ليس قادراً على صناعة السلاح، نمرة واحد.

نمرة 2: أنه جميع الشرفاء من موظفي الأمم المتحدة والذين عاشوا وتعايشوا مع الواقع العراقي ومع النظام العراقي ومع الشعب العراقي، رأوا في هذا أنه الشعب لا يستطيع أن يقوم بـ.. وليست من أولوياته إعادة السلاح.. صناعة السلاح، وأيضاً موظفي الطاقة النووية كانوا في العراق قبل أسبوعين وأثبتوا بأنه العراق خالياً من أي تسلُّح نووي، ثم جاءت كل الإجراءات الدولية التي تُقر هذا أثبتت أن العراق ليس.. وأيضاً إن العراق نفسه أصدر قراراً، أو أصدر بياناً: بأنه لم يعُد ينتج هذه الأسلحة وليس في نيته وليس من أولوياته في الظرف الراهن، فأرجو من إخواننا المعارضين ألا يقرؤون في أدبيات الأعداد ليسلطوا أو ليحرضوا المجتمع الغربي على أهلهم وذويهم في داخل العراق.

محمد كريشان: الدكتور الربيعي هل.. هل هذا الرجاء في محله وهل تعتقد فعلاً بمثل هذا الاتهام بأنكم ترددون كلام العدو مثل ما قال الدكتور المسفر، وحتى نبقى أيضاً وحتى نبقى دائماً في.. في إطار الحديث عن هذه الضربة المحتملة.

د. موفق الربيعي: أعتقد أنه يعني نعم، مع الأسف، أنه أنا لم أسمع حديث دكتور المسفر بكامله، ولكن أعتقد أنه نحى باللائمة على المعارضة العراقية، فلابد أنه أقول هنا كلمة بشكل جداً مختصر، لا.. لا يوجد لا.. لا يوجد عربي يراهن أو يزايد على عروبتنا أو على إسلامنا أو على.. على.. على وطنيتنا بما فيهم محمد المسفر، وأعتقد أنه دكتور محمد المسفر عدة مرات في زياراته وفي لقاءاته لصدام حسين وعلاقته بحزب البعث في.. في بغداد، يعني جاء برسائل وأتى بأشياء كثيرة جداً معروفة ومفهومة هاي، ولكن أنا أريد أن أقول في هذا المقام: أن الاستعانة بالأجنبي مقبولة عرفاً وعقلاً، ويعني مقبولة عند كل العقلاء، وشرعاً كذلك، إذا لم يتمكن الشعب العراقي من الخلاص من النظام العراقي، من صدام، فماذا يعمل؟ استعان بإخوانه الأشقاء العرب لم يساعدوه، استعان بالأشقاء المسلمين لم يساعدوه، ماذا يعمل؟ يا أخي أستاذ محمد، صدام حسين شق الشعب العراقي من خلال استعماله للكيمياوي في حلابشة وفي الهور، في حلابشة ضد الأكراد، وفي الهور ضد الشيعة، قسَّم الشعب العراقي إلى ثلاثة مكونات، ولم يكن الشعب العراقي يعني، فحتى تضامن الشعب العراقي، و.. والوحدة العراقية هددها صدام حسين، بعد ذلك عندما دخل في.. في حارب.. حارب إيران، قسَّم الأمة.. الأمة الإسلامية إلى قسمين: شيعي وسني، بعد أن دخل بالكويت، وغزا دولة الكويت، إحنا صرنا المعارضة ضد الغزو، اتهمونا إنه إحنا عملاء للسعودية، وللكويت، بعد ذلك الآن يطور أسلحة الدمار الشامل الذي لن يستخدمها، بالمناسبة صدام لم يستخدم أسلحة الدمار الشامل الآن الذي تتخذها الولايات المتحدة ذريعة في ضرب العراق لم يستخدمها ضد العدو، لا الكيان الصهيوني ولا استعملها ضد أعداء الأمة العربية والإسلامية، إنما استعملها ضد الشعب الكردي في.. في شمال العراق، وضد الشيعة في.. في الأهوار في الجنوب.

محمد كريشان: نعم.

د. موفق الربيعي: لن يستخدم.. إذن اللي التهديد واضح يا أخي، أنا أستغرب من دكتور مُسفر عندما يقول: أنه لم يكن تهديداً للمنطقة، إذن ماذا كان غزوه للكويت؟ ماذا كان دخوله وحربه ثمان سنوات في.. مع إيران؟

محمد كريشان: يعني، يعني نعم، يعني.. يعني لو سمحت دكتور ربيعي يعني، حتى..

د. موفق الربيعي: ماذا نسمي ذلك، تهديد أم لا؟

محمد كريشان: يعني عفواً للمقاطعة، يعني.. يعني من حقك تماماً أن تعارض النظام في العراق، ومن حق ربما الدكتور مسفر أن يدافع عنه، لكلٍ وجهة نظره، حتى لا نحول الحلقة إلى محاكمة لسياسة الرئيس صدام حسين، ليس هذا هو هدف الحلقة، هدف الحلقة هو البحث في احتمالات توجيه ضربة أميركية للعراق، وإلى أي مدى هذا التوجه له وجاهة، وله إمكانية تحقيق، عندما يقول الرئيس بوش..

د. موفق الربيعي: أتحدث هنا أستاذ محمد..

محمد كريشان: عفواً عندما يقول الرئيس بوش يعني لو.. لو سمحت لي، عندما يقول الرئيس بوش في المؤتمر الصحفي الأخير مع (برويز مشرف): أنه إذا دعت الحاجة سنلجأ إلى أي عمل ضروري للدفاع عن الأميركيين، وهو يتحدث عن العراق تحديداً.

هل تعتقد بأن العراق يشكل تهديد بالنسبة للولايات المتحدة؟ يعني هل التدخل الأميركي المحتمل لضرب العراق هو لدواعي الحرص على العراقيين أنفسهم من نظام الرئيس صدام حسين، أم لحسابات أميركية محضه؟ وهل تعتقدون بأن يمكن أن يلتقي هذا مع ذاك؟ هذا هو السؤال.

النظام العراقي ومدى تهديده لأميركا والعالم العربي

د. موفق الربيعي: نعم، يعني ما.. ما الآن موجود هو.. هو تطوير لأسلحة الدمار الشامل.. تطوير أسلحة الدمار الشامل، الولايات المتحدة لا تقبل عن وجود هذه الأسلحة عند نظام مثل نظام صدام حسين، لأن هذا النظام بطبيعته نظام توسعي، نظام عدواني، نظام طبيعته طبيعة عقربية يقرص حتى ليس أعداءه فقط، ولكن أصدقاءه، فهذا النظام لا يمكن أن يؤتمن على وجود أي نوع من أسلحة غير.. يعني أسلحة الدمار الشامل لديه، فلذلك هو تهديد للأمن.. لأمن المنطقة، كذلك هو تهديد إلى.. إلى العراقيين وتهديد للمنطقة وبشكل عام للعالم.

محمد كريشان: نعم، يعني.. يعني عفواً يعني حتى لو سلمنا بأن النظام في العراق هو نظام عقربي مثلما وصفته، هل الضربة الأميركية تجعله نظاماً وديعاً، تجعل العراق عراق مختلف، يعني معارضتك للنظام في العراق –وهي حق مرة أخرى أؤكد ومن حق الجميع أن.. أن يكون لهم الموقف السياسي الذي يريدونه- هل للضربة الأميركية للعراق تعتقد بأن هي البلسم، هي الشفاء المحتمل لوضع العراق؟

د. موفق الربيعي: ما.. يعني ما نريد، نعم، ما نريد أنه لأن هذا شرٌ محض، صدام حسين شر محض، فإذا أُزيل هذا السرطان بواسطة عملية جراحية نظيفة يمكن أن يمنع استشراء هذا السرطان إلى بقية أجزاء الجسم بالمنطقة العربية والإسلامية فإذا كانت هناك عملية جراحية نظيفة يُستأصل فيها هذا السرطان من جسد الشعب العراقي فهذا سوف يكون بوليصة التأمين لاستقرار وازدهار وسيادة المنطقة.

محمد كريشان: نعم، يعني إذا كان الدكتور مسفر هنا في الأستوديو معناها، عبارة شرٌ محض ربما تُعيد (تؤيد) أيضاً استعمال محور الشر الذي استعمله (بوش)، يعني إذا كان العراق شرٌ محض هل.. هل يمكن أن ننتظر الخير العميم من مثل هذه العملية الجراحية؟

د. موفق الربيعي: يا أستاذ محمد، لا أقول أن العراق شرٌ محض، أنا أقول حكم، أنا أقول نظام صدام حسين شرٌ محض، أما العراق بلد الحضارات.

محمد كريشان: O.K، O.K نظام صدام حسين شرٌ محض..

د. موفق الربيعي: فأرجوك أن تفرق..

محمد كريشان: هل.. هل دكتور مسفر تتوقع أن يكون الرئيس (بوش) هو الخير العميم وقادر على هذه العملية الجراحية النظيفة؟

د. محمد المسفر: سؤال وجيه جداً، بس آخد دقيقة من الماضي، أنا مع الأسف إنه دكتور ربيعي أيضاً جالس في لندن ولا يعرف ماذا يجري في الشرق الأوسط على الإطلاق، أنا لم أتشرف بمقابلة صدام حسين منذ مولده إلى هذه الساعة، ولم تقع يدي في يده، ولم ألتقي بقيادات حزب البعث الذي يقول عليها، إذا كنت ذهبت إلى بغداد فمن حقي أن أذهب إلى بغداد كأي عاصمة عربية أنا أذهب إليها دون حدود.

الشيء الثاني: أنه مازال أنه يجتر الماضي حلابشة والشيعة والسنة وكل شيء، والشيعة والسنة موجودين منذ قيام الدولة الصفوية، ولا نريد أن ندخل في التاريخ العميق في هذا الشيء، وتقسيم العراق ليس وليد اليوم، وأطماع العراق، ورغبة العراق في التمدد نحو الجنوب أو نحو الشمال ليست وليدة صدام حسين، وإنما هي عبر التاريخ، لاعتبارهم أنه العراقيون أو النظام العراقي السابق واللاحق والذي سيأتي في المستقبل يعتقدون الكويت جزءاً من.. من حياة العراق، المهم ليس ذلك العمل، عملية جراحية يقول الدكتور تستأصل مرض السرطان، أنا كنت أتوقع لأنه من التيار الديمقراطي والذي يؤمن بالديمقراطية، والأقوى من ذلك أنه من التيار الإسلامي أن يقول: أن إسرائيل هي التمدد السرطاني الذي جعلت هناك ديكتاتورية في الوطن العربي، ويجب اجتثاث النظام، أو اجتثاث السرطان الصهيوني المنتشر في العالم، كي تنتهي الصهيونية، وكي ينتهي الأنظمة الديكتاتورية التعسفية الموجودة في الوطن العربي، لكنه نحى بالطرف الثاني، جاء بالأخير أنه اجتثاث المرض السرطاني من.. من بغداد، وأنا أعتقد أنه السرطان لم ينتشر في العراق بحسب الإحصائيات الدولية إلا بعد دخول الولايات المتحدة واستخدام اليورانيوم المخضب ضد الشعب العراقي الذي مات من أطفال العراق، وأبناء العراق، ونسائه، ورجاله وعلمائه ما يزيد على المليون إنسان إلى حد.. إلى حد هذه الساعة، فإذن السرطان لم يكن في العراق، إذا كان هو بيستخدم كلمة تورية السرطان النظام السياسي، فأنا أقول السرطان الواقعي هو جاؤوا به الأميركان على الطبيعة على الإنسان، وبالتالي لن يكون أو لن تكون الإدارة الأميركية بقيادة (بوش) الابن أو الأب هي خير مثل أو خير عملٍ سيسقط على رحمةً وسلوى على الشعب العراقي أو على الشعب الإسلامي على الإطلاق.

وفي هذا المنظور نقول للأستاذ الربيعي أو للدكتور الربيعي -مع كل تقديري واحترامي له، وكل احترامي وتقديري للمعارضة، وكل المعارضة في الوطن العربي الذي هي جافلة خارجية- ليس هناك مُعارض في الخارج له ارتباط بقوى أجنبية إلا هو أصبح عميلاً وإذا لم يكن عميلاً وكان مستقلاً كما يقول بعضهم أو جزء منهم، جزء من هؤلاء الناس فهو يقدم تقارير للحكومات والمنظمات هذه زي ما بيقول الدكتور الربيعي أنه مازال بيصنع، فلما يجتمعون مع وزارة الخارجية البريطانية يقدمون تقارير ويقول لك: أنه العراق أو أبناءنا وأهلنا يقولون أنهم مازالوا يصنعوا سلاح، وذلك معلومات خاطئة عن.. عن وطنهم، وعن أمتهم، وحتى يا أخي إذا كان العراق يملك سلاح نووي، لماذا لا يملك أنا أعتقد أن إيران أيضاً وكان قبل فترة أحد قادة دول مجلس التعاون قال: من حق إيران أن تتسلح كيفما شاءت حتى بالسلاح النووي، ومنطقة الخليج يحف بها كل التسلح النووي، فلماذا لا يكون أي دولة عربية تملك التسلح النووي، هيقولوا إنه يستخدمها ضد العرب، وليكن استخدمت حروب العرب كثيرة كما هي حروب الأوروبيين وهي كثيرة فيما بينهم الحرب العالمية الأولى كانت بين أوروبيين، الحرب العالمية الثانية كانت بين أوروبيين، الحرب الثالثة أيضاً كانت بين أوروبيين، وانتشرت إلى عالمنا العربي.

محمد كريشان: نذكر السادة المشاهدين بإمكانية المشاركة مثلما ذكرنا سواء من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، ولدينا وحدة تتابع المشاركات، وتحيل لنا أولاً بأول أبرزها، ومن خلال أيضاً رقم الفاكس وتشاهدونه أيضاً على الشاشة.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: دكتور الربيعي في لندن، وصلنا هذا.. هذه المشاركة من عبده جميل المخلافي من اليمن يقول: أقول للمعارضة العراقية صحيح أن صدام حسين ديكتاتور، ولكن ليس لسواد عيونكم ستحاول أميركا القضاء على الرئيس العراقي، فلماذا تظهرون فقط في المناسبات الأميركية؟ ما ردكم سيد ربيعي؟

د. موفق الربيعي: أبدأ قبل.. قبل أن أجيب على الأخ من اليمن على سؤاله، مع الأسف لم أسمع بشكل واضح الحديث الذي تحدث به الدكتور مسفر، ولكن.. بشكل..

محمد كريشان: يعني، يعني سيد ربيعي، يعني لا أدري.. لا أدري.. لا أدري إن كانت صدفة يعني دائماً كلام الدكتور المسفر لا تسمعه وكلامي تسمعه يعني على.. على كل..

د. محمد المسفر: هو معارضة إسلامية ديمقراطية يا دكتور، معارضة إسلامية ديمقراطية نقلبها.

د. موفق الربيعي: شوف يا أستاذ محمد.

محمد كريشان: اتفضل سيدي، هذه.. هذه.. هذه مؤامرة من جماعة الصوت في لندن لإخماد صوت المسفر بالنسبة إليكم، تفضل سيدي.

د. موفق الربيعي: بشكلٍ سريع يا أخي خلط مرة ثانية، يعني المسفر وكذلك حتى الإعلام العراقي يخلط بين القضية اللي يعني قضية.. قضيتنا المركزية، القضية الإسلامية، قضية فلسطين، اللي هي قضيتنا المركزية الإسلامية والعربية، وبين الدفاع عن العراق، عجيب كيف.. كيف التمازج؟ لا أفهم أنا هاي مسألة واحدة، والمسألة الثانية عندما ندافع عن الشعب العراقي، لماذا يقع بنفس الخطأ فيه الدفاع عن النظام العراقي؟ الشعب العراقي غير النظام العراقي، فهاي ملاحظتين بشكل سريع.

جوابي على الأخ اليمني من اليمن، سؤاله أنه لماذا يعني.. يعني..

محمد كريشان: لماذا تظهرون فقط في المناسبات الأميركية؟

د. موفق الربيعي: نتعامل أو نتعاطى مع الشأن الأميركي وهو بسيط جداً يا أخي، الذي اضطرنا للمر هو الذي أمر منه، اضطرنا للتعامل مع.. يعني إحنا مثل كيف المسلم يأكل لحم الميتة بعض الأحيان، مضطر إلى أكل لحم الميتة، فلذلك إحنا نقول أنه ليس.. ليس يعني نحن غير فرحين في أنه دولة أجنبية تتدخل في شأن بلدنا، ولكن إحنا طلبنا العون والمساعدة من إخواننا الأشقاء العرب، لم.. لم.. لم يعيننا أحد، العون والمساعدة من إخواننا المسلمين فلم.. فلم..

لقد أسمعت إن ناديت حياً

ولكن لا حياة لمن تنادي

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، دكتور ربيعي، موضوع..

د. موفق الربيعي [مستأنفاً]: فلذلك إحنا مضطرين للتعامل مع هذا، أما إذا..

مدى قناعة المعارضة بتحويل العراق إلى أفغانستان

محمد كريشان [مقاطعاً]: موضوع ما يتردد الآن، يعني عفواً، موضوع ما يتردد الآن فيما يتعلق بإيجاد حامد كرزاي عراقي، وورد اسم نزار الخزرجي وهو (رئيس أركان الجيش العراقي السابق)، ولكنه رفض التعليق على إمكانية إجراء اتصالات معه في هذا الاتجاه، اللواء وفيق السامرائي وهو (المدير السابق للمخابرات العسكرية العراقية، وهو أيضاً الآن من الشخصيات المعارضة) استبعد نجاح كرزاي –بين قوسين- (عراقي)، لأنه قال: إذا ما فُرض على العراق أحد الشخصيات المستوردة –إن صح التعبير- فإن ذلك سيزيد من التفات الناس حول الرئيس صدام حسين، ومن يقول هذا الكلام معارض، هل لديكم قناعة مشتركة بهذا المعنى داخل المعارضة العراقية؟

د. موفق الربيعي: إن هناك فرق كبير جداً بين أفغانستان وبين العراق، كرزاي.. قرضاي لا يمكن أن يكون في العراق، لأنه قرضاي بشتوني، والبشتون همَّ من الأغلبية وإذا كان هناك يعني قرضاي عراقي، فيجب أن يكون قرضاي شيعي، يعني لأنه الشيعة يمثلون أكثر من 65% من.. من نفوس الشعب العراقي، الحقيقة التشبيه يعني غير موفق بين قرضاي في العراق وقرضاي في أفغانستان العراق يعني يحتاج شيء آخر تماماً، يحتاج توافق القوى الوطنية والقومية والإسلامية توافق من أجل إحداث أو من أجل إنشاء حكومة مؤقتة تُدير شؤون البلاد سنة أو سنتين بعد ذلك يتم انتخابات عامة ومجلس تشريعي وتُنتخب حكومة.. يعني دستورية، في العراق لا يمكن إعادة نظام عسكري من.. من قِبَل الجنرال الفلان أو الجنرال الفلاني، لا يمكن للمؤسسة العسكرية الأمنية أن تحكم العراق بعد صدام حسين، هاي القضية يعني يمكن منتهين منها، وتجربة الـ.. ثورة العشرين لا يمكن أن تعاد، الآن العراق هو يعيش في سنة الـ2002م ويختلف تماماً وعي الناس، وعي الشعب العراقي، وعي القوى الوطنية والإسلامية والقومية العراقية، يختلف تماماً، لا يمكن فرض يعني حاكم على العراق بعد ذلك إذا كان في نية الأميركان أن يستعمرون العراق، فأنا أطمئنك وأطمئن كل عربي -الحقيقة- وكل مسلم أنه لا يمكن هذا، لأنه قبلهم.. قبل 80 سنة حاولوا الإنجليز أو البريطانيين أن.. أن يستعمرون العراق ولم يوفقوا؟إنما هُزموا في ثورة العشرين، العراق لا يمكن أن يُستعمر وغير قابل للاستعمار، كما هو غير قابل للتقسيم كذلك.

محمد كريشان: نعم، هو موضوع التشبيه بين العراق و.. وأفغانستان لم يقف عند نقطة كرزاي فقط، البعض من المحللين لا يستبعد أو يُعرب عن إمكانية أن يلعب الأكراد في الشمال ما لعبه تحالف الشمال في أفغانستان، أي عندما يتدخل الأميركان ضد الحكم في بغداد يتحرك الأكراد من الشمال ويشكلون نقطة ضغط، وهذه حتى نقطة أزعجت الأتراك وأصبحوا يخشون من إمكانية أن.. أن فرص ذلك يعزز من إمكانية قيام دولة كردية، كيف ترى الأمر دكتور؟

د. محمد المسفر: العراق...

د. موفق الربيعي: الحقيقة الـ..

محمد كريشان: لأ عفواً.. دكتور قطر وليس دكتور لندن، شكراً سيدي، سأعود إليك دكتور.

د. محمد المسفر: مستعجل الديمقراطي لازم، أنا ما عندي مانع..

محمد كريشان: الدكتور المسفر المرة هذه.. اتفضل.

د. محمد المسفر: أنا في توقعي أنه أيضاً من التجارب اللي مر بها الشعب العراقي والذي مرت بها الحكومة العراقية، وأنا مرة أخرى هنا وأؤكد للمرة المليون بأني أنا لست مدافعاً عن نظام العراق على الإطلاق، ولست مدافعاً عن نظام أي دولة عربية على الإطلاق، إلا عندما يكون هناك مؤامرة...

د. موفق الربيعي [مقاطعاً]: أشكرك دكتور محمد..

د. محمد المسفر [مستأنفاً]: أجنبية عليه، فإني سأدافع عن أي نظام عربي يتعرض لأي هجوم من الولايات المتحدة، من بريطانيا من أي دولة خارجة عن حدود هذه الدولة، وليكن ذلك معروف، أنا لست مع أي نظام، لكني ضد أي تدخل خارجي في أي نظام عربي مهما كانت الظروف.

فيما يتعلق بالحركة الكردية التي ممكن أن تجتاح العراق من الشمال تحت ضربات ما يُسمى بالفرشة الملغمة أو القنابل الملغمة الذي استُخدم النموذج فيها.. أفغانستان، أنا أعتقد أن هذه لن تكون ناجحة على الإطلاق، لأسباب كثيرة: الأكراد ليسوا في حالة الآن إلى دخول حروب على الإطلاق، قد همَّ يبحثون عما يُسمى بالحكم الذاتي وهذا متوفر لهم في العراق.. إذا قورنوا بما هو في تركيا، وبما هو في إيران وبما هو في سوريا، فهم يتمتعون بذلك، والآن تحت مظلة حماية الولايات المتحدة يتمتعون بأكثر من 30% من عائدات النفط لصالحهم ولو أنهم متناحرين، ومتطاحنين –كما تقول وسائل الإعلام- لكنهم ليسوا على استعداد، مرة أخرى أن يدخلون في معارك لإسقاط النظام في بغداد على الإطلاق، والناس تعرف، والصحافة تعرف كلها، الصحافة الأوروبية تعرف أن هناك تواصل بين أكراد الشمال، أو بين أكراد العراق وبين الحكومة المركزية، بدليل أن الحجيج الذين ذهبوا الآن إلى العراق إلى الحج فإنهم مروا عبر بغداد، ولم يمروا عبر الولايات المتحدة الأميركية علشان يذهبون إلى الحج، هنا نقول: بأن هذه التجربة لن يكتب لها النجاح، إنما تدميراً شاملاً للعراق، وأنا عندي رأي في ذلك، إذا سمحت لي أقول..

محمد كريشان: يعني عفواً، على ذكر التدمير الشامل فيه الكلمة التي تتردد باستمرار في.. على لسان أكثر من مسؤول، هي: عواقب وخيمة تقولها تركيا، تقولها حتى الكويت، تقولها سوريا مؤخراً الرئيس بشار الأسد عندما يتحدثون عن عواقب وخيمة لضرب العراق، ما المقصود بعواقب وخيمة؟

د. محمد المسفر: المقصود بـ..

محمد كريشان: في نفس سياق تحليلك الآن..

د. محمد المسفر: أيوه أنه.. أنه العواقب الوخيمة التي ستحدث للشعب العراقي أولاً أنه هناك بتكون مجزرة كبيرة لأن فيه كثافة سكانية، وفيه بنية تحتية، فنموذج أفغانستان ليس هو النموذج المطلوب الآن على الإطلاق أنه يدمر وستُرفض، لأنه.. انظر إلى الأردن ماذا سيحصل فيه لو صار فيه ضرب للعراق؟ ماذا سيحدث في سوريا؟ ماذا سيحدث أيضاً في داخل العراق، من الجوع، حتى إيران وحتى دول الخليج على الإطلاق وأنا كما نسمع الآن من البيانات في المملكة العربية السعودية أنها تعارض وليست تعارض فقط وإنما أيضاً دفعت بكل قوتها أن ترفض أي ضربة ضد العراق، وأنا أعتقد أنه هذا هي بيت الحكمة، ودائماً المملكة العربية السعودية علمتنا الحكمة في الأزمات في كثير من أزمات العرب نرى أنها تقف وتقف في وجه الطغاة، كما وقفت في وجه دخول العراق إلى الكويت، ستقف الآن بدخول الولايات المتحدة عبر عملائها سواء من الداخل أو الخارج لإلحاق الأذى، هذه العواقب الوخيمة قتل، سحل، تدمير، أيضاً إرباك المجتمع العربي بكامله.

مدى مصداقية واشنطن في إزاحة الرئيس العراقي

محمد كريشان: نعم، الدكتور ربيعي في لندن هل تخشون من أن كل هذا الحديث الآن عن ضربة عسكرية للعراق قد لا يخرج عموماً عن إطار الضغط السياسي المكثف لتأمين عودة المفتشين وربما في شهر مايو/أيار المقبل سيجتمع مجلس الأمن، وبالتالي قد يصادق على ما يوصف بالعقوبات الذكية بتأييد روسي هذه المرة، ما أدراكم بأن واشنطن (صادقة) –بين قوسين- أو مخلصة هذه المرة لإزاحة الرئيس صدام؟

د. موفق الربيعي: أستاذ محمد، واشنطن صادقة ولا مخلصة في أي عمل، ولكن نحن هنا قريبون من صناعة القرار، ونتابع الإعلام والوضع السياسي في الغرب وفي أميركا بشكل.. بشكل خاص، نرى انه النغمة الآن هذه المرة مختلفة عن أي وقت مضى، هناك قرار excutive order هناك قرار تنفيذي للرئيس.. للرئيس (جورج دبليو بوش) من أجل تغيير النظام في العراق، أنا أحب أنني أنقل النقاش.

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن دكتور يعني.. هل هذا التنزيل حكيم يعني إذا.. إذا قال بوش، هل معنى ذلك أن الأمور ستسير كما أرادها؟ ليس بالضرورة يعني.

د. موفق الربيعي: لأ، ولكن.. ولكن يعني ما نقوله: أن هناك قوة عظمى لا يمكن أن تجارى في العالم، و.. الحقيقة المقارنة، أنا أريد أرجع للمقارنة بين أفغانستان والعراق بالمناسبة تغيير النظام بالعراق، لعله عشرات المرات أسهل من تغيير النظام في أفغانستان والقضاء على القاعدة.. على تنظيم القاعدة، لأنه العراق بشكل مكثف، بشكل مركزي كل القوى حول شخص واحد وحول محور واحد وفي بغداد.. وفي داخل بغداد، وغير مقسمة في أي مكان آخر.

أحب أنه أصلِّح للدكتور مسفر ما قاله عن الأكراد، الأكراد يا أخي لا يريدون حكماً ذاتياً، الأكراد يريدون فيدرالية، ويريدون تقرير المصير، وهذا الشعب من حقه أنه يقرر مصيره.

محمد كريشان: نعم.

د. موفق الربيعي: إذا أرجع إلى قضية الـ.. يعني جورج.. جورج دبليو بوش وقراره التنفيذي في تغيير النظام، الوضع في بغداد يختلف عن.. ولو.. لو يعني إخواننا العرب والدول العربية لو تتعاون في هذا الشأن، وأنا أعتقد طبعاً.. أعتقد جازماً أن.. أن كل الدول العربية أو أغلب الدول العربية وحتى الإسلامية المجاورة للعراق تريد تغيير النظام، ولكن لا ليس لها القدرة أو الشجاعة الأدبية على أن تعلن ذلك و.. يعني تُشهر به إعلامياً خوفاً من ردود فعل النظام عليها.

محمد كريشان: دكتور الربيعي يعني هناك مشاركات عديدة في شبكة الإنترنت ونريد أن نأخذ بسرعة يعني بعضها، حتى لا نظلمهم إذن هناك أسئلة موجهة إليك وأسئلة إلى الدكتور المسفر، فرجاءً إجابات سريعة، هاني أمين من فلسطين، السؤال إلى الدكتور ربيعي: إذا سلَّمنا جدلاً بأنه يجب إزالة النظام السياسي العراقي، فهل ستحقق المعارضة أهداف وغايات أميركا في المنطقة، أم ستحقق أميركا أهداف المعارضة العراقية؟

د. موفق الربيعي: أنا طبعاً أشكره على هذا السؤال، السؤال بشكل سريع إجابته واضحة: ما هي أهداف أميركا في العراق؟ أنا لا أقول في المنطقة، في المنطقة طبعاً حماية إسرائيل، أمن إسرائيل وأمن الكيان الصهيوني هو أولى أولويات الأميركان في المنطقة هذا بلا جدل وبلا.. يعني ما نناقش فيه، ولكن أهداف أميركا في العراق هي قضيتين القضية الأولى النفط، والـ.. وفعلاً الآن العراق ينتج 2.7..2.7 مليون برميل يومياً معظمه يذهب إلى الشركات.. ويباع إلى الشركات الأميركية، هاي مسألة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، دكتور ربيعي باختصار شديد لو سمحت بعض الأسئلة موجهة للدكتور مسفر.

د. موفق الربيعي: فإذن بعد.. بعد صدام يمكن أنه بيع النفط للأميركان، أما الهدف الثاني هو أسلحة الدمار الشامل، أسلحة الدمار الشامل -يا أخي- لم يستعملها صدام ضد أعداء الأمة العربية والإسلامية، يستعملها ضد الشعب العراقي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، يعني لو.. لو.. لو يعني لو سمحت دكتور ربيعي لو سمحت أنتقل إلى الدكتور المسفر، سؤال من السيد طارق أستاذ جامعي في الكويت، يقول: أستاذي الفاضل الدكتور مسفر تقول: إن أميركا ستدمر العراق بالضربة أو بإزاحة صدام، هل العراق الغني غير مُدمر أصلاً بوجود صدام ومنذ حرب إيران، مَنْ دمر العراق صراحة برأيه؟ وسؤال آخر دكتور مسفر: لماذا ترتعب دول الخليج من قيام دولة شيعية في جنوب العراق؟ باختصار شديد لو سمحت.

د. محمد المسفر: أولاً تدمير العراق، يعني العراق ما صُنِع به في حرب 91 لم يُصنع بالتاريخ على الإطلاق، ومازال العراق الآن يعاني وسيعاني للـ.. للمائة سنة القادمة بفعل التقارير الدولية التي تقول بذلك، وإخواننا الكويتيين يعرفون ذلك كثير، والشرفا منهم حزنانين كثير جداً أو غاضبون كثير جداً لما تم بالعراق على أي حال في داخل الكويت، فما بالك في العالم العربي؟

وليس هو النظام السياسي الذي هو سيدمر فقط، وإنما التدمير جاي من الخارج إلى حد الآن، يجوز فيه هناك خلافات سياسية فيما بينه وبين مواطنيه كأي نظام عربي فيما بينه وبين مواطنيه.

أما قضية الخوف أو التخوف من قيام دولة شيعية، فالخوف ليس هو من قيام الدولة الشيعية أو قيام الدولة السنية، لكن الخوف أن يتقسم العرب أو يتقسم الوطن العربي كله على نحل وملل ومدارس فقهيه مختلفة، الأمر الذي سينفرط، بكرة غداً فيه موجود عندنا الحنفية والمالكية والشافعية فيه دول أيضاً فيها الشيعة والسنة وإلى أخره، وبالتالي إذا تم تطبيق ذلك في العراق فسيُعمم تجربة.

محمد كريشان: نعم، سيد ربيعي في لندن، في أقل من ثلاثين ثانية لو سمحت، سؤال من محيي الدين كسار، يقول: كم من مرة تركت أميركا المعارضة العراقية عارية بعد أن منَّتها بالدعم؟ هل.. هل ربما سيحصل نفس الشيء هذه المرة أيضاً؟

د. موفق الربيعي: يا أخي، إحنا لا نثق بالأميركان إلا بمقدار ما يعني.. يعني نرى على الأرض الفعل على الأرض، لا نثق بالأميركان، إحنا لسنا مع أميركا في.. في خططها أصلاً، بأي شكل من الأشكال، إنما عندنا فيه مقطع زمني واحد وفي هدف واحد، هم يقولون أنهم يريدون إزالة وتغيير النظام العراقي، نحن نقول بنفس الهدف، فالتقينا في هذا الهدف في هذا المقطع الزمني، نفترق عنهم في كل الأهداف الأخرى وفي كل استراتيجيتنا الأخرى..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، دكتور.. دكتور موفق الربيعي، من التيار الإسلامي الديمقراطي في لندن..

د. موفق الربيعي [مستأنفاً]: نحن نقول أنه ألزموهم.. ألزموهم بما..

محمد كريشان [مستأنفاً]: شكراً.. شكراً.. شكراً للأسف الشديد لم يبق لي وقت دكتور، شكراً دكتور محمد المسفر (أستاذ العلوم السياسية)، شكراً لكل السادة المشاهدين الذين أرسلوا فاكسات ومشاركات عبر الإنترنت ولم نتمكن من قراءتها.

في نهاية البرنامج نشكر فريق الإعداد أحمد الشولي، حسن إبراهيم، وفي الإخراج فريد الجابري، نعود ونلتقي بحضراتكم –بإذن الله- يوم الأربعاء المقبل، ونفتح ملف التهديدات الموجهة هذه المرة إلى إيران.

في أمان الله.