مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

د. قاسم محمد جعفر: باحث في القضايا الإستراتيجية
اللواء محمد قدري سعيد: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام

تاريخ الحلقة:

20/03/2002

- التلويح الأميركي باستخدام السلاح النووي وردود الفعل
- تداعيات تهديد الدول العربية على مجمل الأمن القومي العربي

- خطورة المزج بين الأسلحة التقليدية والسلاح النووي مستقبلاً

- إعادة النظر في اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية

- الموقف السوري تجاه التهديدات الأميركية

قاسم محمد جعفر
اللواء محمد قدري سعيد
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (أولى حروب القرن).
نخصصها اليوم لبحث تكتيكات الإدارة الأميركية في التعاطي مع الدول العربية التي لا تتفق مع سياسات واشنطن ونزوعها المفرط إلى استخدام القوة في فض النزاعات أو التلويح بها بما في ذلك احتمال اللجوء إلى استخدام القوة النووية، وقد تمت تسمية سبع دول معنية بالأمر من بينها ثلاث عربية.

ضيفانا اليوم هما في الأستوديو معنا هنا في الدوحة الدكتور قاسم محمد جعفر (الباحث في القضايا الاستراتيجية)، ومن القاهرة معنا اللواء الدكتور محمد قدري سعيد (من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بصحيفة الأهرام)، وكالعادة نبدأ بهذا التقرير لحسن إبراهيم.

تقرير/ حسن إبراهيم: أفغنة الأعداء، هذا هو التكتيك الجديد لإدارة الرئيس (بوش)، فمصير أفغانستان أصبح العصا التي تلوح بها الإدارة الأميركية لكل من يرفض الانصياع لسياساتها أو لتصوراتها عن الطريقة المثلى لحماية المصالح الأميركية، يبدو هذا واضحاً من اللهجة التي يتحدث بها (ديك تشيني) نائب الرئيس الأميركي، وهو يجول الشرق الأوسط، ويبدو أن نفس الرسالة قد أوصلتها الإدارة الأميركية إلى الزعماء العرب الذين يمموا صوب واشنطن ويبدو أن الزعماء العرب حاولوا تحذير واشنطن من منطق (الحرص) على مصالحها بالطبع حاولوا تحذير من التهور وتجاوز الشرعية الدولية، لكن لهجة الإدارة الأميركية لم تزد إلا تطرفاً وما زاد العالم توتراً التقارير التي تسربت عن أن إدارة الرئيس بوش وجهت لدراسة إمكانية الردع الأميركي النووي لسبع دول تعتبرها تهدد الأمن القومي الأميركي وهي العراق وليبيا وإيران وكوريا الشمالية والصين وروسيا وسوريا، ولم تكن مصادفة أن خمسة من البلاد السبعة كانت عربية أو إسلامية، ورغم أن كثيراً من البلاد العربية قد تكون على خلاف مع الحكومة العراقية وقد تود سقوطها، إلا أنها تعلم المخاطر التي يمكن أن تنجم عن ضربة أميركية شاملة للعراق في هذا التوقيت بالذات، فالمنطقة كلها تراقب بكثير من الأسى وكثير من العجز الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وبالكاد تسيطر الدول العربية على جماهيرها في هذه المرحلة، فكيف إذا تزامن القمع الإسرائيلي مع غزو أميركي شامل لإسقاط الحكومة العراقية، إلا أن تهمة الأفغنة تثير قلق الحكومات العربية ولم تعد واشنطن تقبل أي مراجعة لقراراتها هذه الأيام وهو ما يقلق كثيرين في العالمين العربي والإسلامي، ولعل ما يحدث في بعض البلاد العربية من ملاحقات محمومة لأفراد يتهمون بالانتماء إلى تنظيم القاعدة هو محاولة لتفادي غضب واشنطن في هذه المرحلة الخطيرة.

ويبدو أن نائب الرئيس الأميركي الذي جاب أنحاء الشرق الأوسط أملاً في تأييد عربي لضرب العراق قد فُتَّ في عضده بعض الشيء وهو يسمع الرد تلو الآخر من الزعماء العرب لضرب العراق يبدو أنه اضطر لتقديم شبه مبادرة سلام في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي أملاً في أن يقايض العراق بفلسطين، إلا أن المراقبين يعتقدون أن المقايضة ستكون خاسرة للغاية لو قبلها الزعماء العرب.

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم في بداية هذه الحلقة والتي نخصصها للسياسات الأميركية في هذه المرحلة وخاصة في التعاطي مع الدول العربية.

نذكر السادة المشاهدين كالعادة بإمكانية المشاركة في إثراء الحوار سواء من خلال موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

أو من خلال كذلك إرسال الفاكسات، مفتاح قطر هو: (00974)، ورقم الفاكس هو: 4885999.

نبدأ بضيفنا في الأستوديو الدكتور جعفر، عندما نحاول أن نرصد التفاعل.. التفاعل الأميركي مع كل ما جرى بعد الحادي عشر من سبتمبر وصولاً إلى حد التلويح باستعمال السلاح النووي، كيف يمكن أن نقرأ تصاعد هذه الردود؟

التلويح الأميركي باستخدام السلاح النووي وردود الفعل

د. قاسم محمد جعفر: أعتقد أن العنصر الأول المحدد للسياسة الأميركية بعد 11/9 هو عنصر القوة، بمعنى آخر تشعر الولايات المتحدة وتدرك بأنها تعيش في عالم أصبح وكان منذ فترة غير متوازن، يختل التوازن فيه بشكل مطلق وكامل، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، يعني دائماً علينا أن نأخذ في عين الاعتبار أنه كان هناك مفرق أساسي في السياسة الدولية اللي هو انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء ما كان يسمى بالحرب الباردة التي قام عليها التوازن الدولي والعلاقات الدولية كما عرفناها وتعلمناها على مدة تقريباً نصف قرن، جاء ذلك وغيَّر العالم، وخلال السنوات العشر الماضية كانت الولايات المتحدة فعلاً تسعى إلى استقراء الأوضاع الدولية المستجدة وظهرت على سبيل المثال أيام الرئيس بوش الأب تعابير ومصطلحات، كلنا يذكر مثلاً تعبير النظام الدولي الجديد، وتعبير العالم الجديد وإلى ما هنالك، الآن طبعاً كان هناك تعبير العولمة وكل هذه الأمور هي محاولات لاستقراء الوضع الدولي الجديد في أعقاب غياب القوة الوحيدة التي كانت مؤهلة في ذلك الوقت لموازنة الولايات المتحدة وأصبح العالم قائماً على قطب واحد يعتبر بمثابة قوة عظمى هو الولايات المتحدة وفي المقابل هناك قوة أخرى إقليمية لم يعد هناك استقطاب دولي، أصبح هناك قطب واحد ومجموعة قوى إقليمية تعتبر الولايات المتحدة أن بعض هذه القوى قد تشكل مصادر خطر وتهديد عليها وليس جديداً عندما نقول أن التحول الآن في السياسة الأميركية بما يتعلق بالعمل النووي وغيره، هذا ليس جديد، هذه مراجعة تجري منذ عام 1994م وقد أعيد تحديثها عام 1998م، وأنا أعتقد أنها سُرِّبت عن عمد إلى وسائل الإعلام، إلى الصحافة الأميركية مؤخراً، كجزء من الحملة التهويلية والنفسية التي تشنها الولايات المتحدة في إطار ما يسمى بالحرب المضادة للإرهاب وغيره وهي تشتمل لا أكثر ولا أقل على الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة في الوقت الحاضر على خصام معها، سواء كانت طبعاً نووية –كما هي الحال مع روسيا والصين- أو سواء كانت ما تسمى بمالكة لأسلحة دمار شامل غير نووية مثل كيميائية وبيولوجية وهذا ما ينطبق على دول مثل العراق وإيران –أو كما تقول أميركا- دول مثل العراق وإيران وسوريا وليبيا، إذن ليس هناك شيء جديد، ولكن هناك محاولات لإعادة أدلجة الوضع، إعادة.. يعني أن.. نوع من إعادة تطوير وتحوير الوضع بما يتلاءم مع السياسة الأميركية، علماً بأن هذه السياسة تنظر إلى العالم الآن من منظور واحد وهو من هو مع الولايات المتحدة ومن هو ضد الولايات المتحدة وأعتقد أن علينا أن نفهم أن أي تحليل للسياسة الأميركية يجب أن ينطلق من هذا الخط الأدنى الذي أصبح أساساً في الاستراتيجية الأميركية على صعيد العلاقات الخارجية.

محمد كريشان: دكتور لواء محمد قدري سعيد في القاهرة، إذا كان التوجه العام الأميركي ليس جديداً، كما يرى الدكتور جعفر، هل ترى مع ذلك بأن التلويح باللجوء إلى السلام النووي أنهى حقبة كاملة من التعاطي مع أعداء الولايات المتحدة، لم يعد الأمر ردعياً وإنما أصبح فعلاً إمكانية اللجوء أمراً وارداً في ظرف من الظروف؟

د. محمد قدري سعيد: أعتقد طبعاً أن هذا الاحتمال أصبح الآن وارد كما صرحت به الولايات المتحدة في تقريرها الأخير، لكن أريد أن أضيف إلى ما تفضل به الدكتور جعفر أن العامل المؤثر في السياسة الأميركية ليس فقط في الحقيقة غياب الاتحاد السوفيتي، ولكن ما حدث خلال العشر سنين الماضية أن الولايات المتحدة تعرضت خلال هذه الفترة لعدد من الهجوم مثلاً في الداخل الأميركي محاولات لتدمير مركز التجارة العالمي سنة 94، تدمير.. محاولة تدمير المدمرة كول على ساحل عدن في أكتوبر 2000، ثم الحدث الأخير 11 سبتمبر واللي مات فيه حوالي 3000 واحد في ضربة واحدة هناك متغير داخل العالم بيمثل تهديد للولايات المتحدة، وليس فقط للولايات المتحدة ولكن لعدد كبير آخر من الدول، رؤية الولايات المتحدة لطبيعة التهديد دا متغير آخر مهم لابد أن نأخذه في الاعتبار عندما نريد أن نفهم السياسة الأميركية الحالية، وأعتقد إن ده السبب في الحقيقة إن الولايات المتحدة اتخذت قرارها الأخير بأن يصبح السلاح النووي خيار مطروح أمام الرئيس الأميركي في أي رد محتمل أو في أي نزاع قادم.

محمد كريشان: نعم، لكن الدكتور جعفر يعني بعض التهديدات التي كانت توجه سابقاً للعراق أو إيران، يعني كانت تعتبر نوعاً ما تهديدات كلاسيكية –إن صح التعبير- الآن أن تضاف إلى القائمة ليس فقط على الصعيد العربي.. سوريا وليبيا، وأن تضاف الصين وروسيا وكوريا الشمالية جزء من مثلث الشر كما وصف، ألا يحمل ذلك يعني دلالة معينة يعني مثلاً ليبياً الآن علاقاتها يعني نحو التطبيع الكامل تقريباً.

د. قاسم محمد جعفر: يعني هو في الحقيقة أتفق مع الزميل الدكتور بما قاله أن المتغير فعلاً هو أن أصبحت الولايات المتحدة تشعر بأنها مهددة الآن بشكل من أعداء من عيار.. وعلى غرار مختلف عما كان الوضع عليه في الماضي.. في الماضي كان هناك دول معينة محددة ومسارح جغرافية واستراتيجية ومصالح وأهداف استراتيجية وسياسية واقتصادية، يمكن القول أنها كانت تشكل ميداناً للصراع، أو ميداناً محتملاً على الأقل، الآن بالنسبة للولايات المتحدة وهذه هي الصدمة فعلاً أصبح الأمر مختلف تماماً، هناك أخطار وتهديدات جديدة، عليهم أن يتكيفوا معها، ما حدث الآن أن.. يعني دعنا نميز أولاً بين هذه القائمة، هناك طبعاً عندما يقال روسيا والصين وكوريا الشمالية، هذا ليس بالجديد، روسيا لا تزال قوة نووية وسياسة التهديف الروسية تستهدف الولايات المتحدة تماماً مثلما أن الاستراتيجية التهديفية الأميركية تستهدف روسيا.. باعتبارها حكماً خصماً محتملاً في أي وقت من الأوقات ووريثاً لما كان في السابق الاتحاد السوفيتي، الصين نفس الكلام يعني قوة نووية معروفة لها مصالح معينة قد تتلاقى أو قد تتناقض مع الولايات المتحدة.

الموقف حيال احتمال أن تقوم الصين بعمل عدائي ضد تايوان فعلاً منذ الحرب العالمية الثانية كان -أو بالأحرى منذ الخمسينيات والحرب الباردة- كان احتمال غزو الصين لتايوان أو قيامها بعمل عدائي يعني أساسي ضد تايوان مؤشراً على Necular Trigger بالنسبة للولايات المتحدة أي شيئاً قد يؤدي بالولايات المتحدة إلى اللجوء للسلاح النووي والأمر نفسه ينطبق على كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، فهذه ليست جديدة، ما هو الجديد؟ هو –إذا صح التعبير- رفع معيار التهديد الذي كانت الولايات المتحدة تعلقه على دول أخرى صغرى أو متوسطة كما هي الحال.

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني.. يعني.. رفع سقف الاحتمال.. يعني

د. قاسم محمد جعفر: أو بالأحرى رفع مستوى التهديد يعني كانت العراق أو إيران أو غيرها دائماً تأتي على قائمة الدول ما تسميه الدول.. ما تسميه الولايات المتحدة الدول الداعمة للإرهاب.

محمد كريشان: يعني عفواً (كونداليزا رايس) اعتبرت الأمر يعني هو من باب توسيع أكثر هامش الخطورة أو بالأحرى يعني..

د. قاسم محمد جعفر: بالضبط.. بالضبط.. وهو ربط أيضاً وهذا ما.. وهذا ما نلاحظه الآن تحديداً.. هذا ما نلاحظه في التوجه السياسي والاستراتيجي الأميركي، الربط ما بين الإرهاب من جهة، والحرب المضادة للإرهاب من جهة وما بين أسلحة الدمار الشامل أو السعي إلى امتلاك هذه الأسلحة من جهة أخرى، وهو تماماً ما تتم الآن المحاولات الأميركية لتحويل الحرب من أفغانستان إلى العراق تحت شعاره.. لأ، يعني العراق لم تثبت علاقته مثلاً بتنظيم القاعدة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني.. يعني.. مسار منطق.. منطقي

د. قاسم محمد جعفر [مستأنفاً]: مهما حاولوا حتى الآن.. لم ينجحوا في إثبات أي علاقة لبغداد بتنظيم القاعدة أو بما حدث في أيلول/سبتمبر الماضي، ولكن كيف تم تحويل الهدف الاستراتيجي؟ تم تحويل الهدف الاستراتيجي عن طريق الربط ما بين الإرهاب في عنوانه العريض العام، وما بين امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، ما ينطبق على العراق في هذا المجال، وهنا نأتي إلى محور الشر وكل هذه يعني المنظومة المثيرة للاستغراب فعلاً.. أو المغالية في تبسيطها للأمور الدولية وللواقع الإقليمي والدولي.

يعني إيران هذا تهديد، سوريا تهديد، العراق تهديد، إذن سنضيف هذه الدول التي كانت تشكل مستوى معين ومحدد من التهديد إلى قائمة تعتبرها مصدراً استراتيجياً لتهديد شامل وعام لمجرد أن الولايات المتحدة الآن تربط –أو الإدارة الأميركية بالذات- تربط ما بين ما يسمى بمصادر الإرهاب وما يسمى بأسلحة الدمار الشامل، هذا في رأيي كله وأنا فعلاً لا أعتقد أن هذه ستتحول فعلاً في أي وقت من الأوقات إلى استراتيجية حقيقية للولايات المتحدة، هذا كله يأتي كما قلت من باب التهويل.. من باب التلويح ومن باب الردع.. إذا استخدمتم ضدنا أسلحة كيماوية فسنرد عليكم بأسلحة نووية، وهكذا، أما أن تصبح أساساً استراتيجية حقيقية للولايات المتحدة فعلي.. يعني فعلى العالم السلام.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: دكتور محمد قدري سعيد في القاهرة، مثلما أشار دكتور جعفر يعني الجانب النووي كان في السابق يتحدث عن إذا استعملتم السلاح النووي فسنرد بسلاح نووي، المقاربة الأميركية الجديدة الآن تتحدث عن 3 احتمالات للجوء إلى النووي، الاحتمال الأول هو هذا الذي ذكرناه، الاحتمال إمكانية إذا هناك بعض الحالات الطارئة أو العسكرية غير المتوقعة، وهناك أيضاً إمكانية لجوء بعض الدول للسلاح البيولوجي أو الكيميائي، عندما نتحدث عن حملات عسكرية طارئة أو إمكانية عدم الخضوع لأسلحة تقليدية في أية مواجهة ألا يعني ذلك إمكانية أن يصبح هذا الخطر على عكس ما يقول الدكتور جعفر أن يصبح فعلاً خطراً ماثلاً وإمكانية حدوثه يبقى مسألة ممكنة أيضاً؟

د. محمد قدري سعيد: أنا أعتقد أن هذا الخطر ماثل، وما قالته الولايات المتحدة في تقاريرها، أعتقد إنه تعنيف، وبالتالي هو في الحقيقة بيؤدي غرضين في نفس الوقت.. غرض إنه يحدث نوع من الردع المسبق أن يعرف الجميع أن الولايات المتحدة سوف تستخدم السلاح النووي بأشكاله المختلفة إذا تعرضت لهجوم بأسلحة دمار شامل أو أي هجوم غير تقليدي.. من ناحية أخرى أنه سوف يستخدم أيضاً في حالات محددة منها قد يكون شكل عقابي أثناء عملية المواجهة مع الطرف الآخر، أو في حالات خاصة.. في الحقيقة ظهرت في حالة حرب أفغانستان أنه نتيجة السياسة العسكرية الأميركية التي كانت تقوم على استخدام الصواريخ بعيدة المدى الدقيقة الموجهة من الفضاء في بعض الأحيان، كانت السياسة المواجهة لها عملية الاختباء، وبالتالي شاهدنا في أفغانستان بالذات معركة زي (تورا بورا) مثلاً اختباء مقاتلي طالبان والقاعدة داخل كهوف في الجبال ونفس الشيء تكرر في معركة (غرديز) وإذا نظرنا إلى باقي الدول في اللستة اللي قدمتها الولايات المتحدة، من المعروف مثلاً إن كوريا الشمالية معظم منشآتها الحساسة موجودة داخل أيضاً جبال أو داخل أماكن محصنة وباقي الدول ينطبق عليها نفس الكلام، إذن الولايات المتحدة تواجه أهداف ليست ظاهرة على الأرض لكن مختبئة في الأرض.. محصنة، تحتاج لمعاملة خاصة وأعتقد أنها في هذه الحرب وجدت صعوبة في التعامل معاها، ربما يعني حدث بعض النتائج المقبولة لكنها اكتشفت أنها يجب أن تلجأ إلى وسيلة أخرى يكون تأثيرها مساحي ونافذ إلى باطن الأرض و.. ومؤثر على التحصينات التي يمكن في بعض الأحيان أن يختبئ داخلها يعني وسائل وإمكانيات لإنتاج أسلحة الدمار الشامل أو قوات معادية لها مختبئة يمكن أن تظهر بعد ذلك وتقوم بعمليات ضد جنودها، ده أعتقد التطبيق اللي أنا شايفة سوف يعني يأخد طابع العملية والتنفيذ فعلاً، ويمكن ده بيستند إلى تاريخ في.. تاريخ الترسانة النووية نفسها كما نعرف كان هناك أسلحة نووية استراتيجية وهذه معروفة وتعرضت لكثير من المعاهدات لكن هناك أيضاً أسلحة تكتيكية ربما لا يتحدث عنها الناس كثيراً مثل ألغام نووية أو طلقات مدافع نووية، هذه الأسلحة موجودة بكثرة في الحقيقة عند الولايات المتحدة الأميركية وعند روسيا أيضاً لكنها لم تتعرض لأي عملية يعني reduction أو تنزيل أو تحديد في العدد وتم الاتفاق بشكل ودي على عدم استخدامها في العمليات العسكرية، أعتقد أن الولايات المتحدة مرة أخرى بتنظر إلى استخدام تلك النوعية من الأسلحة في أي عمليات قادمة لمواجهة التحديات التي ذكرتها في حديثي من قبل.

تداعيات تهديد الدول العربية على مجمل الأمن القومي العربي

محمد كريشان: نعم.. ولكن دكتور جعفر في السابق كان هناك العراق فقط كأحد أضلاع مثلث الشر، إذا أردنا الآن أن نخصص على الوضع العربي بعيداً عن السياسات الدولية الكبرى، أن يُصبح الآن ليس فقط العراق، وإنما أيضاً ليبيا وسوريا، ومع الاحتمالات اللجوء إلى السلاح النووي بشكل افتراضي أو حقيقي، ما الذي يعنيه ذلك من مجمل.. على مجمل الأمن القومي العربي والعلاقة مع الولايات المتحدة بشكل عام؟

د. قاسم محمد جعفر: يعني قبل ما نتكلم عن الأمن القومي العربي، أعتقد أن مجرد وجود سوريا وليبيا على القائمة مع العراق وإيران –كما سبق وذكرت- ليس أكثر من إضافة اسمي هذه.. هاتين الدولتين اللتين كانا موجودان بالأساس على قائمة ما يُسمى الدول الداعمة للإرهاب، وكان تم الجمع.. تم الدمج ما بين القائمتين، وأصبحت هذه الدول الآن تشكل ما يمكن أن نطلق عليه بالتعبير الأميركي يعني The Bad Boys الأولاد المشاغبون، فهذا ليس بالجديد، يعني أعود وأكرر لا أعتقد أن هذا جديد، ما هو جديد هو الانعكاس على الأمن القومي العربي، وهذا أعتقد ما ينبغي علينا أن نركز عليه، هو.. طيب هذه هي الولايات المتحدة، هي القوة العظمى الموجودة في العالم حالياً، هي الآن القوة التي تشعر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سواء عن حق أو عن غير حق بأنها يعني أُهينت في كرامتها وهُدَّدت في أمنها واستراتيجيتها وفي مصالحها، وهي الآن كالنمر يعني إما نريد أن نقول إما كالنمر الجريح أو كالثور الهائج، يعني تتصرف في العالم بأشكال مختلفة، وهذه المنطقة التي تتأثر بهذه التصرفات بأشكال أساسية ومؤثرة إذاً كيف يترتب ويتعين على العرب أن يتعاملوا مع هذه القوات العظمى؟ هذا هو السؤال الذي أعتقد أنه ينبغي علينا أن نعالجه، كيف ينبغي على الدول العربية سواءً على تلك التي وُضعت على هذه القائمة من الأهداف الأميركية المفترضة أو سواء تلك التي لم تُوضع؟ هناك دول عربية كان يمكن أن تُوضع على هذه القائمة، ولكنها لم توضع على هذه القائمة.

محمد كريشان: السودان كان يمكن أن يوضع في فترة من الفترات.

د. قاسم محمد جعفر: السودان، اليمن..

محمد كريشان: اليمن..

د. قاسم محمد جعفر: حتى مصر، مصر التي تقول المعلومات الأميركية نفسها ليس.. يعني بالسر أن المعلومات الأميركية تقول أن مصر يُفترض أنها تعمل على تطوير أو تمتلك أسلحة دمار شامل وصواريخ، إذن لماذا ليست على القائمة؟

إذاً هناك مسألة سياسية علينا أن نركز عليها، هذه الدول موجودة على هذه القائمة لأنها على خصومه وعلى خلاف سياسي مع الولايات المتحدة، فهذه القائمة إذاً أصبحت وسيلة لردع هذه الدول عن التصرف ومنعها من أن تُشكل مصادر تهديد للمصالح الأميركية في المنطقة.

محمد كريشان: يعني ردع سياسي عبر التخويف النووي.

د. قاسم محمد جعفر: بالضبط.. بالضبط مع العلم بأن احتمال تحول هذا الردع السياسي إلى عقاب عسكري يظل وارداً، وبالتالي هنا يتزاوج الردع مع إذا.. إذا أردت أن أسميه الإرهاب، يعني هناك سياسة فعلاً.. لإرهاب وترهيب هذه الدول ومنعها من التصرف بشكل قد تجده.. قد تعتبره الولايات المتحدة متناقضاً مع مصالحها الإقليمية أو الدولية، هذه الدول موجودة على القائمة وهناك دول عربية أخرى غير موجودة على القائمة، إذاً هل هناك شيء اسمه أمن قومي عربي؟ هل هناك شيء اسمه الإطار المشترك لمصالح أمنية واستراتيجية وسياسية واقتصادية عربية مشتركة؟ إذاً على الدول العربية كقاعدة أولى ألا تتعامل مع هذه القائمة من منطلق أنا عليها وأنت لست عليها، أو أنا لست عليها وأنت عليها، بل من منطلق هذه تؤثر علينا جميعاً، وبالتالي علينا أن نتعامل معها من موقف واحد ومشترك، هذا للأسف الشديد لا أعتقد أن الدول العربية توصلت إليه الآن، ولا أتصور أنها ستكون قادرة على التوصل إليه، إلا إذا أُعيد النظر بالكثير من السياسات والاستراتيجيات والتوجهات العربية.

محمد كريشان: نعم، اللواء سعيد في.. في القاهرة، يعني ارتباطاً بما قال الآن الدكتور جعفر، في الفترة الماضية كان هناك تركيز واضح على موقف عربي مناهض لأي ضربة عسكرية ضد العراق، وهنا تقريباً نقطة محل إجماع، والقمة العربية الآن على الأبواب، أن تضاف هذه الدول ليبيا وسوريا، وكان هناك –مثلما أشار الدكتور- أن تُضاف دول أخرى عربية أخرى في سياق خلاف سياسي مع واشنطن، برأيك ما الذي يفرضه ذلك من استحقاقات على الدول العربية؟

د. محمد قدري سعيد: أعتقد أن إضافة هذه الدول إلى القائمة الأميركية ليس جديداً، يعني كما نعرف أن الولايات المتحدة كانت دائماً تنشر قوائم بالدول المشجعة للإرهاب تُضيف إليها دولاً وتحذف أخرى، يعني هذا تقليد كان موجود من فترة، لكن في الحقيقة الدول العربية عليها أن تتعامل مع هذا الموضوع بجدية، وفي نفس الوقت بمبادأة بمعنى أن تقيم حواراً جماعياً مع الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن، تحدد فيه مسؤولية كل طرف، يعني إذا كان هناك أطراف بتأوي الإرهاب أو بتقوم بعمليات تطوير أسلحة دمار شامل، لابد أن.. يتم التعامل مع هذا الموضوع بالتقاليد المعروفة بالنسبة للحالات المشابهة، وأعتقد أنه في الفترة الأخيرة يعني هناك جهد عربي –من وجهة نظري- جهد مشكور، أولاً: كما تفضلت وذكرت سيادتك هناك موقف صلب عربي ضد التدخل الأميركي في العراق بدون دليل وبدون سبب وخارج الشرعية الدولية، نفس الشيء حدث من قبل من سنوات بالنسبة لليبيا عندما كان هناك اتجاه أميركي لمحاولة يعني الهجوم على ليبيا عندما اتهمها بتطوير أسلحة كيماوية، وأعتقد أن مصر في هذا الشأن قامت بجهد كبير جداً ما بين الطرفين.. ما بين الطرف الأميركي والطرف الليبي، نحن ندخل الحقيقة عالم جديد يتطلب من الجميع موقف جديد ومراجعة جديدة، كما قامت الولايات المتحدة بمراجعة سياساتها نحن أيضاً نملك القدرة على مراجعة سياساتنا المختلفة، وبالتالي أعتقد أن القمة القادمة التي ينتظرها ليس فقط العرب، ولكن أيضاً الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، وفيه اهتمام كبير جداً بيها مما يعكس أن العرب في الحقيقة على المستوى.. نقدر نقول المؤسسي، وعلى المستوى العلاقات الثنائية يقومون في الحقيقة بدور سياسي مشكور، وفي نفس الوقت لهم مبادرات طيبة في اتجاه السلام، وفيه مبادرات طيبة في اتجاه حماية أشقائهم العرب، وأنا في الحقيقة أُشجِّع هذا الاتجاه، وأرجو أن يستمر، وأن يأخذ شكل مؤسسي أيضاً ما بين الولايات المتحدة والجامعة العربية، وأعتقد إن حدث بالفعل نوع من الاتصال ما بين الناحيتين.

خطورة المزج بين الأسلحة التقليدية والسلاح النووي مستقبلاً

محمد كريشان: نعم، دكتور جعفر، بعض الخبراء أصبحوا يعتقدون بأن التوجه الأميركي في المستقبل سيكون نوع من المزج بين الأسلحة التقليدية وإمكانية اللجوء إلى الأسلحة النووية رغم استبعادك الدائم لإمكانية اللجوء إلى السلاح النووي.

د. قاسم محمد جعفر: إلا في حال تعرضت الولايات المتحدة أو قواتها أو.. حليفاتها المحددات إلى هجوم بأسلحة كيماوية أو بيولوجية، هذا يغير المعادلة تماماً.

محمد كريشان: نعم، ولكن.. ولكن عندما.. ولكن عندما تحدد واشنطن أوجه إمكانية اللجوء إلى.. وتعتبر بأنه لم يكن السلاح التقليدي ناجعاً في بعض المواقع فقد تلجأ للسلاح النووي.

د. قاسم محمد جعفر: هذا من باب التهويل والردع

محمد كريشان: وأنه إذا أيضاً في ضوء تطورات عسكرية مفاجئة، هذا إذا حصل هجوم ربما شبيه.

د. قاسم محمد جعفر: ونحن نعرف.. نحن نعرف ماذا تعني هذه التطورات، هذه تعني هجوماً عراقياً أو عربياً ما على إسرائيل، يعني علينا أن نحدد هنا ماذا تقصد.

محمد كريشان: يعني.. يعني.. يعني عفواً يعني بمعنى في الحالة العراقية وهي الحالة الأقرب الآن، هل يمكن أن نتوقع نوعاً ما ولو لجوء محدود للسلاح النووي في بعض المواقع، على أساس أن السلاح التقليدي ليس ناجعاً في موقع كذا أو كذا.

د. قاسم محمد جعفر: أنا أستبعد ذلك، أنا بالفعل أعتقد أنني يعني أراهن على.. على كل ما أؤمن به وأقول أنني استبعد ذلك تماماً، أعتقد أنه لن يكون في مقدور الولايات المتحدة حتى لو أرادت حتى لو رغبت، حتى لو كان الرئيس (بوش) اليوم يحلم ويتمنى أن يستيقظ صباحاً ويكون قد تخلص من كل خصومه وأعدائه في العالم، لن يستطيع أن يستخدم السلاح النووي، هذه الخطوة -يا أخي- ستكون خطوة يعني تشكل انتقالاً نوعياً كاملاً في مختلف وجميع أشكال وأنواع العلاقات التي قامت عليها الخريطة السياسية العالمية منذ أكثر من نصف قرن.

محمد كريشان: لا يمكن أن تؤخذ بهذه السهولة يعني

د. قاسم محمد جعفر: لا تؤخذ بهذه السهولة، هناك رأي عام دولي، هناك مواقف الدول الأوروبية، هناك الأمم المتحدة، وهناك مواقف داخل المؤسسة الأميركية.

محمد كريشان: كوريا تحدثت عن طيش.. طيش..

د. قاسم محمد جعفر: ليس.. ليس بهذه الخفة يمكن اللجوء إلى السلاح النووي، ولكن عندما.. وهذا ما حددته التي، أعود وأكرر أنها مراجعة وليست سياسة، لم تصبح سياسة بعد، بعد هناك مراحل عديدة يجب أن تمر عليها.

محمد كريشان: مراجعة تحذيرية.

د. قاسم محمد جعفر: قبل أن تصبح سياسة، قبل أن تصبح Policy Directive هذه حتى الآن هي Policy Review مراجعة.. مراجعة سياسة، هناك فعلاً هم أساس للولايات المتحدة، الدفاع عن الولايات المتحدة، حماية مصالح و.. يعني المصالح الأساسية للولايات المتحدة في العالم، حماية حلفاء الولايات المتحدة في العالم، هذه واضحة معروفة مين.. إسرائيل وتايوان وكوريا الجنوبية يعني لا.. لا نخترع البارود عندما نقول أن عندما يتحدثون عن تطور إستراتيجي لا يمكن القبول به.. ما هذا التطور الاستراتيجي الذي لا يمكن القبول به.. يعني إذا العراق هاجم الكويت أو العراق هاجم السعودية هذا سيكون ممكن التعامل معه.

التطور الاستراتيجي الذي لا يمكن القبول به بالنسبة للأميركيين هو أن يقوم العراق أو أي طرف عربي آخر أو إسلامي آخر بهجوم كيميائي أو بيولوجي أو نووي -في حالة تواجد هذه القدرة- ضد إسرائيل، هذا ما يقصدونه بالتطور استراتيجي أو سياسي لا يمكن القبول به.

من جهة أخرى إذا ما تعرضت الولايات المتحدة لهجمات بأسلحة كيماوية أو بيولوجية أو قواتها في ميادين القتال..

محمد كريشان: أو حتى تكرار 11 سبتمبر بشكل آخر..

د. قاسم محمد جعفر: بشكل كيمائي أو بيولوجي.. هذا إن كانوا يتبعونهم سيعطيهم الحق في اللجوء إلى استخدام السلاح النووي، لأنه بالنسبة لهم أسلحة الدمار الشامل هي فئة واحدة ومتكاملة سواء كانت نووية أو كيميائية.

أما خارج هذين الإطارين، هل يلجأ رئيس أميركا وأن يوافق معه الكونجرس والمؤسسة السياسية والصناعية والاقتصادية والرأي العام الأميركي وتوافق بعد ذلك حلفاء أميركا في العالم وفي أوروبا وفي الصين وفي اليابان وفي روسيا دون أن تأخذ الولايات المتحدة بعين الاعتبار أي يعني عامل أو عنصر مؤثر أو محدد إلى استخدام أسلحة نووية؟ أنا شخصياً أستبعد ذلك ويعني أتمنى أن أكون محقاً، وأتمنى ألا أكون مخطئاً في هذه المسألة.

إعادة النظر في اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية

محمد كريشان: دكتور محمد قدري سعيد وجزء من مشاركات السادة المشاهدين في عبر شبكة الإنترنت يتساءلون عن إلى أي مدى أيضاً هذا التلويح، وإن كان من باب التلويح الردعي أو الترهيبي.. إلى.. إلى مدى سيعيد طرح الموضوع النووي بشكل كبير وقد يجعل بعض الدول ربما تستسهل أن تكون في حل من ارتباطات معينة نووية سابقة وربما هذا سيعيد حتى النظر في موضوع اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية؟

د. قاسم محمد جعفر: أنا أعتقد أنه ده نقطة مهمة جداً يعني أخطر ما في التصريح أو في تقرير المراجعة الأميركي أنه يفتح الباب في الحقيقة إلى يعني تفجير كثير من الاتفاقيات الدولية الغير مستقرة في الحقيقة يعني نحن نعرف أن اتفاقية مثل اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية يعني داخلها عراك كبير جداً ما بين الدول النووية والدول غير النووية والولايات المتحدة تضيف –في الحقيقة- وقود إضافي بتقريرها الأخير اللي ظن منذ أيام، وبالتالي يعني كل ما أتوقعه أنه سوف يحدث حوار دولي لتصل الأسرة الدولية إلى نقطة سواء يعني بالنسبة لهذا الموضوع وأعتقد إن الاتجاه سوف يعني يذهب إلى محاولة معالجة الأسباب التي أدت بالولايات المتحدة إلى اللجوء إلى هذا القرار، بمعنى أن يعني يحدث نشاط أكبر في اتجاه محاربة الإرهاب مثلاً أن نصل إلى اتفاقيات فعالة بالنسبة للأسلحة الكيماوية والبيولوجية، النظر أيضاً إلى الحالات الخاصة اللي موجودة على مستوى العالم مثل إسرائيل، ومثل الهند، ومثل باكستان، كل هذه المنظومة.. ويعني الأشياء المبعثرة أعتقد أنه سوف يتوجه إليها الجهد في الفترة القادمة.

محمد كريشان: نعم، دكتور جعفر، بعض المساهمات، وربما هذا مساهمة من الدكتور حسن، وهو أستاذ جامعي في.. في إيران يطرح التساؤل عن مدى إمكانية التنسيق العربي الإيراني طالما الكل الآن في سلة التهديدات، هل هذا سيدفع بوتيرة أفضل للتنسيق العربي الإيراني؟

د. قاسم محمد جعفر: يعني نتمنى أن يكون هناك تنسيق عربي عربي أولاً ثم نتحول إلى تنسيق عربي إيراني، ومن ثم تنسيق عربي مع.. مع سائر دول المحيط والجوار، يعني فعلاً هناك افتقار للإطار الاستراتيجي الموحد والمشترك ليس فقط بين الدول العربية وإيران، ولكن أيضاً بين الدول العربية نفسها، وهذا ما يعني أشرنا إليه قبل قليل، وأتفق أيضاً مع الزميل الدكتور في القاهرة عندما قال إن يجب أن يكون هناك حوار بين الولايات المتحدة وبين العرب، ولكن بين العرب والولايات المتحدة، ليس بين الدول العربية وبين الولايات المتحدة، إذا أردنا أن نصل فعلاً أن نتوصل –كما يحدث مع أوروبا- إذا أردنا أن نتوصل فعلاً إلى مستوى من التوازي لا أقول التوازن التوازي إلى مستوى من يعني التعامل الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي الجدي ما بين الولايات المتحدة وما بين الدول العربية والدول الإسلامية، فعلى الأقل علينا أن نصيغ استراتيجيتنا المشتركة والموحدة أولاً، ومن.. ومن هذا المنطلق علينا أن نحدد ما هي نقاط الالتقاء والمصالح والتلاقي والتعارض بين إيران وبين الدول العربية، وما هي نقاط الالتقاء والمصالح والتعارض أو.. أو الاتفاق ما بين الدول العربية ودول مثل تركيا، ودول أخرى في حوض البحر المتوسط، ودول في المحيط الهندي، يعني الوضع في شبه القارة الهندية بين الهند والباكستان أيضاً يؤثر على الأمن القومي العربي، الوضع في القرن الإفريقي يؤثر على الأمن القومي العربي، الوضع في حوض البحر المتوسط يؤثر على الأمن القومي العربي.

هل لدى العرب صياغات استراتيجية ليس الدول العربية، يمكن لمصر أن يكون، يمكن للمغرب أن يكون، يمكن لسوريا، للعراق، للمملكة العربية السعودية، لدول الخليج، ولكن كإطار عربي مشترك حتى يستطيعوا أن يتوجهوا إلى القوة العالمية العظمى التي اسمها الولايات المتحدة، والتي إما أن ننظر إليها من منظور الشر أو منظور الخير، هذا لا يجوز لا ينطبق على عالم السياسة الدولية، ما ينطبق هو أين تتلاقى مصالحي وأهدافي مع هذه القوة؟ وأين تعترض؟ وما هو السبيل إلى تضييق هوة الخلاف إذا كان هناك إمكانية، وما هو السبيل إلى معالجة نقاط الاختلاف.

محمد كريشان: نعم، خالد العواجي من الرياض يسند كلام معين لـ (تشيني) حول غرس أسلحة نووية داخل القواعد الأميركية في الدول العربية، هل.. هل تعتقد بأن هذا الاحتمال وارد؟

د. قاسم محمد جعفر: هناك يعني سياسة أميركية محددة ومنذ عشرات السنين، وهذا ينطبق على.. ليس فقط على المنطقة العربية، تنطبق على كل التواجد الأميركي العسكري في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك في أوروبا، وفي اليابان، وفي كوريا، أما القوات الأميركية تذهب إلى أي منطقة وتتمركز في أي منطقة بكل احتياجاتها في أي ظرف من الظروف وفي أي وقت من الأوقات دون الإعلان عن ذلك صراحة، بمعنى آخر أن أي قاعدة من القواعد الأميركية في أي منطقة من العالم ربما تكون محتوية على أسلحة نووية وربما لا تكون محتوية على أسلحة نووية والأمر يستند إلى احتياجات القوات الأميركية في ذلك المسرح وفي تلك المنطقة وفي أي ظرف من الظروف، لذلك لا يمكن استبعاد، ولكن في الوقت نفسه من الصعب التأكيد أو النفي.

محمد كريشان: نعم، اللواء محمد قدري سعيد في القاهرة، سؤال من معاذ محمد الشريدة وهو صحفي من.. من فلسطين يريد أن يستوضح ما طبيعة المرحلة المقبلة برأيك ومن الذي سيأتي دوره بعد أفغانستان والعراق؟

د. محمد قدري سعيد: أنا أعتقد.. يعني على مستوى الدول يعني.. يعني لن يكون هناك حديث على دولة أخرى يمكن العراق بالذات لأن لها تاريخ متصل مع الولايات المتحدة منذ حرب الخليج الثانية لكن أعتقد أن المهمة الكبرى أمام الولايات المتحدة الأميركية هو التعامل مع شبح الإرهاب اللي موجود في الحقيقة من وجهة نظرها وأعتقد من وجهة نظر الكثيرين في أماكن كثيرة جداً، نحن نرى الآن عمليات أميركية في الفلبين، ثم في اليمن، ثم قرب سواحل الصومال وفي جورجيا قرب الاتحاد.. روسيا، أعتقد إنه هناك تنظيم شبكي تراه الولايات المتحدة منتشراً على مستوى العالم وجهدها في الفترة القادمة سوف يكون موجه بمعاونة الدول الأخرى في القضاء على هذه الشبكة التي ترى أنها تهدد مصالحها وتهدد مصالح حلفاءها في نفس الوقت.

الموقف السوري تجاه التهديدات الأميركية

محمد كريشان: دكتور جعفر، تهديد العراق أصبح يعني أمراً شبه مألوف في التعاطي الأميركي، موضوع ليبيا وسوريا، ليبيا على لسان عبد السلام التريكي قال إنه لا يصدق أن الولايات المتحدة يمكن أن تقدم على خطوة مثل ذلك، سوريا تبدو وكأنها اختارت أن تُهدئ ولا تجعل من الأمر قضية جدالية بينها وبين واشنطن، كيف تقرأ الموقف السوري؟

د. قاسم محمد جعفر: الموقف السوري مثير للاهتمام فعلاً، لأنه فعلاً موقف يعني أولاً ذكي وبعيد المدى، أعتقد أن السوريين أدركوا جيداً وفهموا جيداً معاني كل هذه (الهمروجة) التي.. التي تحاول الولايات المتحدة..

محمد كريشان: التقطوا الرسالة السياسية..

د. قاسم محمد جعفر: التقطوا الرسالة السياسية كما عادتهم يعني يلتقطون الرسائل السياسية بدقة ووضوح ويتعاملون معها على هذا الأساس تدرك سوريا تماماً أن خلافها السياسي مع الولايات المتحدة هو خلاف سياسي.. خلاف سياسي ينطلق من الوضع الإقليمي، من مسألة الصراع العربي الإسرائيلي ومن مسألة عملية السلام ومن.. طبعاً تحالفات سوريا الإقليمية بما يتعلق بإيران، وحزب الله في لبنان.. هذه مجموعة وشبكة كاملة من العلاقات لا يمكن للولايات المتحدة أو لأي طرف آخر أن يأتي وينتقي عنصراً واحداً منها دون أن يتعامل وهذا ما.. يعني نحاول التركيز عليه أن علينا أن نتعامل مع هذه المسألة من منظورها السياسي فسواء كانت سوريا، وليبيا أعتقد أنها تأتي في الإطار نفسه يعني ربما وأنا أعتقد أن من.. من أعد هذه المراجعة أو من لا يزال يعمل على إعداد هذه المراجعة في الولايات المتحدة لم يكلف نفسه عناء تحديثها بناء على التطورات السياسية، لوكيربي خلصت يا أخي وانتهت وبدأ الحوار السياسي بريطانيا بدأت تستثمر شركات نفط وشركات طيران مدني و.. يعني تجارة وصناعة وإعادة بناء الجسور والطرق في.. في ليبيا، وفرنسا بدأت تستثمر وهناك حوار طويل عريض، يعني يجري مع ليبيا بعد أن –بين هلالين- أقفل ملف لوكيربي، يمكن أن يأتوا بعد قليل أو بعد فترة في أميركا ويحدثوا القائمة ويزيلوا اسم ليبيا عن هذه القائمة.

هناك المسألة السياسية، عندما تنتفي الخصومة السياسية تعود هذه الأمور وتصبح غير ذي جدوى وغير ذي معنى، كما حدث مع الباكستان، لماذا ليست الباكستان على القائمة علماً بأنها كانت تحت الضغط الأميركي وتحت المقاطعة الأميركية ومنعوا عنها الطائرات والدبابات وإلى آخره والمعونة الاقتصادية لأنها ليس فقط طورت ولكن فجرت قنبلة نووية، لأن الباكستان تعتبر بالنسبة للولايات المتحدة حليف، كما هي الحال بالنسبة لمصر كما هي الحال بالنسبة لتركيا..، إذن المسألة السياسية السوريون فهموا ذلك، يعلموا تماماً أن الطريقة لمعالجة هذه المسألة هي في محاولة العودة إلى الإطار السياسي والحوار والتفاوض مع الولايات المتحدة من أجل إزالة عوامل الخلاف وليس معالجة الأمر من ذنبه بل معالجة الأمر من رأسه والمضي قدماً في هذه المسيرة.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً دكتور قاسم محمد جعفر، كما نشكر أيضاً ضيفنا في القاهرة الدكتور محمد قدري سعيد، نشكر كافة المشاهدين الذين أدلوا بدلوهم سواء من خلال الفاكسات أو من خلال موقع الجزيرة على الإنترنت، نعتذر لأولئك الذين لم نتمكن من قراءة فاكساتهم أو مشاركاتهم عبر الإنترنت، نشكر فريق البرنامج، فريق الإعداد أحمد الشولي وحسن إبراهيم وفي الإخراج بخيت، شكراً جزيلاً، وموعدنا يوم الاثنين المقبل -إن شاء الله- بعد حلقة الجمعة بطبيعة الحال والتي تأتيكم كالعادة من واشنطن مع الزميل حافظ الميرازي، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.