مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

بهجت قرني: أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية – القاهرة
إبراهيم كروان: جامعة بوتا –ولاية بوتا الأميركية

تاريخ الحلقة:

05/04/2002

- الموقف الأميركي من الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية
- واشنطن والخضوع لضغوط الشارع العربي

- الخيارات العربية للتعامل مع أميركا

بهجت قرني
إبراهيم كروان
حافظ الميرازي

حافظ الميرازي: مشاهدينا الأعزاء، مرحباً بكم في هذه الحلقة الأخيرة من برنامج (أولى حروب القرن) من واشنطن، في الأسبوع المقبل سيكون البرنامج هو (من واشنطن) لنناقش فيه العديد من الأبعاد والقضايا المتغيرة من العاصمة الأميركية، والتي تعني بالطبع مشاهدينا في العالم العربي وفي العالم أجمع، لكن في هذه الحلقة التي نواصل فيها هذا البرامج بالطبع الأزمة الرئيسية والحرب الحقيقية -إن صح التعبير- وإن صح أن نشبه ما يحدث ضد أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني كشعب أعزل أمام آلة عسكرية إسرائيلية، نتابع هذه المحنة، أبرز ما فيها بالطبع خطاب الرئيس الأميركي (بوش) الخميس الذي خرج لينهي الصمت الأميركية لتواطؤ الأميركي - سمه ما شئت- على ما تفعله إسرائيل، فارق كبير بين ما قاله بوش السبت، الذي سبقه وما بين.. ما بين ما قاله يوم الخميس.

هل غيرت الإدارة الأميركية موقفها تجاه الاجتياح الإسرائيلي، أم هي محاولة لشراء الوقت لصالح الإسرائيليين؟

ثم هل خضعت واشنطن لضغوط الشارع العربي الذي يضع ضغوطه أولاً على حكامه؟

وما الخيارات العربية الأخرى في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية، طالما نناقش هذا الموضوع من العاصمة واشنطن؟

ضيوفنا في هذه الحلقة، أو بالأحرى ضيفانا الدكتور إبراهيم كراوان (مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة يوتاه الأميركية في مدينة سولت ليك)، والدكتور بهجت قرني (أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة، وأستاذ العلوم السياسية أصلاً بجامعة مونتريال بكندا)، أرحب بهما معاً في واشنطن أيضاً باعتبار أنهما ضيفان في العاصمة واشنطن في هذه الفترة، ولأبدأ بخطاب الرئيس الأميركي الذي ردد شعاراً الكل متفق عليه وإن اختلفنا حول التفاصيل.

العواصف العنف يجب أن تتوقف كفانا.. كفانا ما يتم، للصبر حدود قالها الشارع العربي، وأيضاً واشنطن وحدت أنه لا يمكن الانتظار أكثر مما انتظرت، المسؤولون الأميركيون أكدوا بأن دائرة العنف أو أن الصراع يمكن أن يخرج إلى باقي أنحاء المنطقة مع المظاهرات القوية والشديدة في الشوارع العربية والإسلامية، ويمكن أن يضرب بالفعل المصالح الأميركية. الخارجية الأميركية رصدت ذلك، و(كولن باول) يبدو أنه قد عاد مرة أخرى إلى الساحة ليتصدر الحمائم.. التعامل مع الشرق الأوسط، البعض يقول ليس بالضرورة، فربما يكون هذه محاولة للتخلص من كولن باول في إرساله إلى مهمة شاقة ومستحيلة -إن صح التعبير- ليحرق آخر أوراقه لدى هذه الإدارة التي مازال الصقور يسيطرون عليها، لكن جورج بوش كان واضحاً فيما قاله الخميس، وكان مختلفاً بالمرة عما كنا نتوقع أن يقوله السبت، لقد قال جورج بوش للإسرائيليين ما يلي:

جورج بوش (الرئيس الأميركي): أطلب من إسرائيل أن توقف توغلها في المناطق الفلسطينية، وأن تبدأ انسحابها من المدن التي احتلتها مؤخراً.

حافظ الميرازي: لكن الرئيس الأميركي الذي كان قد طلب من وزير خارجيته (كولن باول) أن يتصل بشارون أربع ساعات قبل أن يلقي خطابه ليبلغه بما سيقوله فيه أو ببعض ما سيقوله فيه، حرص على أن يرضي شارون، ألا يطلب من عرفات في هذا الخطاب بأن يفعل شيئاً، بل تحدث عن عرفات بلغة الماضي تقريباً.

جورج بوش: إن الموقف الذي يجد عرفات نفسه فيه اليوم هو من صنعه، فقد أضاع فرصة، وبذلك خان آمال الشعب الذي من المفتر ض أن يقوده!!

حافظ الميرازي: جورج بوش حرص أيضاً على أن يذكر الإسرائيليين ويذكر أيضاً أصدقاء إسرائيل وهم الأهم في الكونجرس، وفي واشنطن، وفي نيويورك بأنه لا يتحدث من منطلق حرص على مصالح عربية أو إسلامية أو غيرها، ولكن من منطلق آخر عرف عنه.

جورج بوش: إنني أتكلم كصديق مخلص لإسرائيل، أتكلم من منطلق انشغالي على أمنها على المدى الطويل، الأمن الذي يأتي مع سلام حقيقي.

حافظ الميرازي: هل يتحقق هذا الأمن؟ هل يتحقق هذا السلام؟ هل ينجح (باول) في مهمته؟ ومتى تبدأ هذه المهمة؟ إذا كنا نتحدث عن أسبوع من الآن، فبالتحديد هذا هو المطلوب من الجانب الإسرائيلي، طلب من واشنطن الصمت وإعطاء أسبوعين مهلة، أسبوع مرة ما بين خطاب بوش الأول يوم السبت حتى الخطاب الأخير يوم الخميس، ثم ها هو أسبوع آخر سيعطي لإسرائيلي لتنهي المهمة حتى يأتي (باول)، هل هذا هو السيناريو الذي سيسمح به الشارع العربي والحكومات العربية، أم هذا بالتحديد ما تريده، الحكومات العربية حتى تهدئ شعبها أولاً، ثم ندخل مرة أخرى في دائرة اللاحرب واللا سلم أو الحديث عن مطالب من العرب بمكافحة الإرهاب؟ لعلي أتوقف هنا، وأترك لضيفي أن يبدءا من حيث هل غيرت الإدارة الأميركية موقفها تجاه الاجتياح الإسرائيلي؟ دكتور إبراهيم كراوان.

الموقف الأميركي من الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية

د. إبراهيم كروان: أعتقد إنه. إنه منطقي في ظل تغير الظروف أن تقوم الإدارة الأميركية بإعادة تقييم مدى فاعلية الموقف والسياسة التي اتخذتها من.. من قبل، إذا.. إذا كانوا يؤمنون بالبراجماتية -كما يقال- فأحد المقومات الأساسية لهذا ألا تتمسك بموقف واحد، وأن تغير المواقف في إطار يعني معطيات استراتيجية أكبر، ولكن لتأخذ في الاعتبار هذه التغيرات المهمة، أنا لا أتفق مثلاً حول مقولة إن (كولن باول) بيمثل الحمائم، وبالتالي بيذهب وهناك احتمال أن يستخدم هذا في.. في أن يقبر إذا جاز التعبير، لأنه سيذهب ممثلاً لرئيس الولايات المتحدة، لن يذهب ممثلاً شخص.

حافظ الميرازي: لشخصه.

د. إبراهيم كراوان: وبالتالي الفشل في هذا السياق وهو وارد، باليقين وارد وفشل سيكون فشل في السياسة الأميركية، في تقديري إن السياسة الأميركية في المرحلة الراهنة تستهدف يعني تقليل الخسائر وليس تعظيم المكاسب، لأنه واضح إن الموقف له دينامياته التي لا يستطيعوا السيطرة عليها بشكل كامل، وهناك أطراف عديدة ممكن بتدخلها أعداد صغيرة من الناس.. أعداد كبيرة من الناس قوي متميزة في المنطقة وغيره، ممكن أن تغير.

حافظ الميرازي: ما الذي تغير إذا كان بالفعل حدث تغيير؟

د. إبراهيم كراوان: إن.. إن موجة القمع الإسرائيلية لم تنجح في كسر عظام الفلسطينيين ووأد إرادتهم، هذا عامل أصبح مفهوم، يعني وضح إنه لا يوجد مخرج عسكري -وبالمناسبة هذه قناعتي- ولا يوجد مخرج عسكري للطرف الفلسطيني أيضاً تجاه هذه المسألة، وهو الأضعف، ولكن نجح في أن يقاوم، وأن يستمر في المقاومة، ولكن من الناحية أن.. أن يعني فشل إسرائيل في أن تسيطر على الموقف.. بهذا، والتخوف من استمرار تصاعد الموقف وموقف الأصدقاء في المنطقة وما إليه، جزء من الاعتبار مش الاعتبار الرئيسي.

حافظ الميرازي: دكتور بهجت قرني.

د. بهجت قرني: أنا أتفق إنه فيه تغيير، ولكن ما هو مدى التغيير؟ أنا أعتقد إنه تغيير في التكتيك وليس تغيير في الاستراتيجية الأميركية، لما سمعت حديث الرئيس بوش بالأمس بدأت أتساءل، وأعتقد البنية الذهنية للإدارة الأميركية لم تتغير قط، لا يزال الإصرار على إن عرفات بيؤيد الإرهاب، لا يزال فيه التفكير إن شارون والحكومة الإسرائيلية -رغم كل ما حدث -في حالة دفاع عن النفس، ديت مواقف مبدئة أساسية بتؤثر على السياسة الأميركية، وبالتالي عند سماع الخطاب بدأت أتساءل: هل هو مجرد علاقات عامة مع الشارع العربي، أو تغيير حقيقي؟ وأميل حالياً، وأتمنى أكون مخطيء إن هو علاقات عامة مع الشارع العربي، والأسباب.. بعض الأسباب اللي ذكرها الدكتور إبراهيم أسباب وجيهة، يعني أولاً: فيه فوران للشارع العربي، ما أعتقد دوت كان متوقع إلى هذا الحد، خوف على موقف الحكومات الصديقة، يعني الانتفاضة والاجتياح الإسرائيلي اللي حصل حصل تقريباً بعد ساعات من إقناع السعوديين والقمة العربية بالقيام بمبادرة سلمية، فوضع الحكومات العربية الصديقة في موقف ضعف فظيع جداً. نمرة 3: مجرد إنك تقول إن (باول) هيوصل بعد أسبوع وفي حالة القتل والذبح الجماعي للفلسطينيين اللي حاصل الوقتي، فأنت بتعطي في الواقع حكومة شارون للانتهاء من عملها بطريقة مباشرة، في وقت إن هم وجدوا إن الطريق مسدود، فما فيش أي تضحية، ما فيش أي إعادة النظر في الموقف الأميركي، وبالتالي أقول إذا حدث تغيير -وهنا أكون كريم يعني مع الإدارة الأميركية- إذا حدث تغيير فهوم تغيير في السطح، في اللغة، في التكتيك، وليس تغيير لا في البنية الذهنية ولا في الاستراتيجية الأميركية.

حافظ الميرازي: لكن حين نتحدث عن.. على المستوطنات أن تتوقف، الانسحاب من الأراضي المحتلة، دولة فلسطينية أو دولة فلسطين الحيوية أو القوية حيوياً، اقتصادياً، وسياسياً، بالطبع قيلت مثل هذه الكلمات من قبل.

د. بهجت قرني: بالضبط.

حافظ الميرازي: لكن حين توضع ويقول البيت الأبيض نحن ننظر الآن في مسار سياسي مع المسار الأمني معاً، لا ترى فيه أيضاً تغييراً

د.بهجت قرني: تغيير في الأسلوب

حافظ الميرازي: في الأسلوب

د.بهجت قرني: في الأسلوب، ليس تغيير في.. في كما قلت في البنية الذهنية وطريقة النظر إلى الموضوع، الأشياء اللي ذكرتها ليست بجديدة، هو يمكن تم إبرازها، ثم تأكيدها، وعلى هذا الأساس بأقول إن الخطاب نوع من العلاقات العامة مع الشارع العربي، وتهدئة أو تأييد للحكومات الصديقة، ويمكن -كما قال الدكتور إبراهيم وأعتقد ديه نقطة مهمة، إن إفلات الزمام يعني إحنا دلوقتي لا نعرف إلى أين يتجه.. تتجه المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها، فيه كمان تغيير في الرأي العام العالمي، يعني في فرنسا وأوروبا، يعني.. يعني أميركا وإسرائيل بمفردها حالياً في الواقع.

حافظ الميرازي: نعم.. دكتور هل من جديد في أن أميركا وإسرائيل

د. إبراهيم كراوان: 1000% كلام الدكتور بهجت، النقطة الصحيحة هو إنه في ظل عالم يزداد فيه التكامل السياسي والاقتصادي والإعلامي، العزلة المعنوية لها دلالة، وبالتالي لما تكون الأطراف دي في أوروبا الغربية بيؤمنوا بنفس الفلسفات إجمالاً سياسية واقتصادية وغيره، ولكن بيستنكروا على المستوى الإنساني بقوة هذا، دا شيء لا يبعث على.. على الارتياح في.. في الإدارة الأميركية، وإن كان أنا شخصياً أعتقد إنه.. إنه ساعات بعض الذي يقال لأهداف إعلامية قد يخلق

حافظ الميرازي: واقع سياسي

د. إبراهيم كراوان: في ظروفنا قد يخلق واقع سياسي معين إذا ما تعاملت معاه الأطراف المختلفة بدرجة ما من.. من العقلانية، يعني تصور مثلاً إنه بعض الحاجات اللي أنت أشرت إليها دي، لكن أفترض النهارده إن فيه 5 مستوطنين أو الجيش الإسرائيلي بيجتاحوا بلد وفيه 50 واحد ماتوا وخلاص قتلوا المناخ، ده نفسه لن يجعل إمكانية إن (كولن باول) يبقى له مصداقية، وهو بيتكلم باسم الرئيس، لأنه إسرائيل بتستخدم أسلحة أميركية، وبالتالي لن يجعل له مصداقية مع الطرف.. مع.. مع الطرف الأوروبي أو على.. من الجانب الثاني، لو فيه 5 أشخاص عملوا هجوم على مطعم في مكان ما في إسرائيل وفيه 20.. 30 واحد.. نفس الشيء، نفس الخطيئة.

حافظ الميرازي: لكن هل نحن أمام خطاب علاقات عامة، أم نحن أمام خطاب يعني تحرك وفهم لواقع لم يكن مفهوماً من قبل لديه، وهي العواقب على التحيز لإسرائيل والتغاضي بشكل كبير عن العالم العربي والاستهانة به؟

د. إبراهيم كراوان: يعني أعتقد هو البحث في نوايا الرئيس الأميركي ليس مهمة سهلة، لكن في هذه الحالة أعتقد إنه.. إنه يعني محاولة للتكيف مع موقف أصبح هناك إحساس أنه يمثل خطورة ما، ليس بالضرورة بإسقاط النظم العربية الصديقة، أنا شخصياً ما أعتقدش إنه الأميركان مقتنعين إنه النظم على وشك أن تسقط، وساعات إحنا بنستخدم هذا التعبير استخدام مخل في بعض أدبياتنا، كل النظم بقى لها المفروض تسقط بقى لها 30 سنة، فما فيش نظام سقط، لكن اللي أنا عايز أقوله إنه.. إنه هناك خوف على الاستقرار في المنطقة ككل، هناك خوف على مصداقية الولايات المتحدة، وهناك إدراك يعني تأييد السياسة الإسرائيلية ينبغي أن يستمر على أسس جوهرية، ولكن بشكل يسمح للسياسة الأميركية أن تبدو بقدر من المصداقية.

حافظ الميرازي: اتفضل دكتور بهجت.

د.بهجت قرني: طبعاً البحث في نوايا الرئيس الأميركي مسألة صعبة، كمان إحنا نتكلم في بعض الأحيان كأن الإدارة الأميركية والمجتمع الأميركي كتلة صماء، فيه تيارات مختلفة، وبالتالي الرئيس لحسابات مختلفة في داخل إطار معين بيغير، وعلى هذا الأساس أنا بأقول إنه هو تغيير تكتيكي، فيه بعض المعايير، يعني إذا كان من الصعب حسم الموضوع، هل حصل تغيير فعلاً أم لأ، نشوف بعض المعايير اللي تسمح لنا بالحكم على التغيير في السياسة الأميركية، أول شيء ازدواجية المعايير، لو الرئيس أو السياسة الأميركية استمرت تقول إن شارون في موقف دفاع عن النفس وياسر عرفات بيؤيد الإرهاب، يبقى دَوَّت أول عامل أقول على أساسه لن يحدث تغيير.

نمرة 2، إذا لم يتم الطلب بطريقة محددة بفصل القوات أولاً ووضع حد للقتل الجماعي للفلسطينيين واستخدام لغة حاسمة يبقى هأقول.. إذا لم يتم هذا هأقول لم يحدث تغيير.

نمرة 3: إذا لم يتم الإصرار على انسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية والبدء جدياً في الحل السياسي أقول في هذه الحالة إذا لم يتم، لن يحدث تغيير، يعني عندنا معايير معينة نقدر على أساسها قياس درجة التغيير وعما إذا كان فاعلاً أو مخلصاً أو مجرد علاقات عامة.

د. إبراهيم كراوان: طب هل ممكن أن أسأل الدكتور بهجت هنا إنه طب لو الطرف الأميركي في حالة رده وقال كل الحاجات اللي بيتكلم عليها دي مهمة، لأنها معايير.. مؤشرات، لكن هناك أيضاً لإقناع الطرف الإسرائيلي وله قواه الضاغطة وله جماعات المصالح في إسرائيل، وهنا في الولايات المتحدة يقنعه بأن هناك تغيير يستحق هذا النوع من التجاوب معاه في العالم العربي هيفيد الدول العربية تأخذ مواقف في.. واضحة وليست يعني متمسكة بصياغات لفظية مطاطة، إنه.. فيما يتعلق بما هو الموقف من العمليات الانتحارية، اللي هي.. اللي هي...

حافظ الميرازي: لكن.

د. إبراهيم كراوان: إذاعتنا بتسميها عمليات استشهادية.

حافظ الميرازي: الفدائية.

د.بهجت قرني: بيسموها العمليات الفدائية.

حافظ الميرازي: الفدائية.. أنت مختلف مع تسمية العمليات الفدائية، ترى إنه يجب أن تكون غير هذا.

د. إبراهيم كراوان: موقفي ليس.. ليس مهماً.

حافظ الميرازي: لا أحب أعرف موقفك.

د. إبراهيم كراوان: أنا مش عارف إن إحنا.. استجواب.. لكن

حافظ الميرازي: لا.. لا.. لا.

د. إبراهيم كراوان: لكن أقول السؤال الأساسي الطرف الأميركي والطرف الإسرائيلي هيقولوا أيه ده جزء من العقلانية في مواجهة المشاكل، إنه يقولوا أنتم لما.. لما فيه ناس بتروح وتقتل 20 واحد في المطعم وهم بيأكلوا بيتزا، مدنيين، هل.. هل نقول إنه دي أو استخدام (F16) إرهاب وبالتالي نبقى ضدهم.. ضدهم هم الاثنين، نبقى فقط ضد استخدام (F16) لكن قتل الناس في المطاعم مشروع؟

حافظ الميرازي: أعتقد إنه الرد العربي مثلاً على سبيل المثال في مقال نُشر الجمعة اليوم في "واشنطن بوست" للأمير بندر بن سلطان (السفير السعودي في واشنطن) وأعتقد هو قال يعني نفس المقال ده كان.. كان خطاب له في جامعة (أوكلاهوما) قبل يومين، بيؤكد على إن ما تفعله إسرائيل هو إرهاب ولا يمكن أن نلوم فقط جانباً على ما يفعله بينما الإسرائيليون يمارسون إرهاب الدولة وشارون له سجل من جرائم الحرب وغيره، لكن هذا يأخذني إلى.. إلى نقطة هل.. هل الطرف يعني يبدو كأن البيت الأبيض هنا أو الحكومة الأميركية تتعامل وترد على الشارع العربي، وهناك طرف في الوسط صامت.. هل يعني وكأنه هو الذي يبدو تحت الحصار -إن صح التعبير- وهو الطرف المؤسسة الرسمية العربية، الحكومات العربية التي انزوت البعض ربما ضرب على نفسه صياماً ألا يكلم اليوم أنسياً، والآخر.. والآخر لا يصدر أو من يرسل وزيراً أو سفيراً أو غيره.

د. إبراهيم كراوان: ده ينطبق على البعض مش على الكل.

حافظ الميرازي: يعني أرجو أن تبلغني بمن لم يعني يشملهم كلامي..

د. إبراهيم كراوان: OK.

واشنطن والخضوع لضغوط الشارع العربي

حافظ الميرازي: المشكلة الآن هو أنت ذكرت في أنه لا يوجد تغييراً، أن الحكومات العربية ومطلوب منها.. مطلوب منها، هل التغيير هو -إن صح التعبير- أعود مرة إلى.. إلى التغيير- هل التغيير هو إدراك واشنطن أنه بالفعل هناك شارع عربي أم لا؟ مجموعة بوش الأب قالت بعد حرب الخليج لا يوجد شارع عربي، هذه أكذوبة التي يخافون منها إذا ضربنا العراق انتهت هذه الأكذوبة، بالنسبة لنا طردوا العروبيين من الخارجية الأميركية، صفوهم لا يريدون أن يسمعوا كلمة من الشارع العربي، في هذه الأزمة التي تبدأ أهميتها حتى من خارج الموضوع الفلسطيني، لتشمل الموضوع العراقي بعد أشهر هو أن هناك شارعاً عربياً، هل واشنطن لديها هذه القناعة أم لم تتولد بعد وأترك لكما.. دكتور بهجت أنت جئت من الجامعة الأميركية في القاهرة إلى هنا ربما تركت المظاهرات إذا كانت هناك مظاهرات في الجامعة الأميركية، فإذن ما بالك بالجامعات الأخرى؟

د.بهجت قرني: آه، أنا تركت القاهرة مساء الاثنين، تركت مساء الاثنين يمكن عندي محاضرات في يوم الاثنين، وكان المفروض أترك مساء الأحد فعلاً إنما حاولت إن أنا أدرس يوم الاثنين، وللأسف لم أدرس، يعني هذه هي السخرية في الموضوع، عند توجهي لإلقاء المحاضرة جاء بعض الطلبة وقالوا إن أبواب الجامعة الأميركية مغلقة، لا أحد يستطيع الخروج ولا أحد يستطيع الدخول، والسبب إن كانوا مش عاوزين الطلبة.. للمشاهدين اللي ما يعرفوش مكان الجامعة الأميركية، مكان الجامعة الأميركية موجودة بالقرب من وزارة الخارجية المصرية وبالقرب على بُعد عدة أمتار من السفارة الأميركية، فبالتالي الكردون الأمني قوي جداً، والبوليس كان مستعد استعداد كبير، فطبعاً لما الطلبة جم أنا لقيت 6 طلبة من فصل حوالي 35، دول اللي قدروا ييجوا وأنا أقول إن أنا كنت متعاطف مع الطلبة بتوعي، يعني لم أحاول أن أزيد من الحماس حتى لا يفلت الزمام، ولكن كنت متعاطف، الطلبة في النهاية كسروا باب الجامعة الأميركية وتوجهوا إلى الخارج، إنما مؤشر مهم جداً أنا شفت كذا مظاهرات قبل كده، لأول مرة أرى البوليس المصري رحيماً بالطلبة، يعني نوع من التعاطف مع الموقف الفلسطيني، هذا مؤشر هام بالنسبة لقوات الأمن..

حافظ الميرازي: نعم دعني أعود إلى هذا المؤشر المهم ربما وأحلله معك لأن هناك أيضاً اتهامات من جانب مؤيدي إسرائيل في الصحافة الأميركية والإعلام الأميركي بأن حتى حين تروا الشارع العربي يتحرك فهو يتحرك بإيعاز من حكومتهم، هل سقط هذا بوضوح في هذه الأزمة، أم لا، سأعود إلى ضيفيَّ وأيضاً سيمكننا أن نتلقى بعض ردود الفعل من مشاهدينا على رقم الفاكس 012023711015 سنضعه أيضاً مرة أخرى بعد الاستراحة، أما بالنسبة للمكالمات الهاتفية فلن نتمكن من أخذها هذه المرة، لكن حلقة (تحت الحصار) اليومية التي تقدمها (الجزيرة) بعد الفترة الأخبارية حصاد اليوم ستأتيكم الجمعة اليوم من واشنطن في الرابعة بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: دكتور كراوان.

د. إبراهيم كراوان: بإيجاز شديد عايز أقول إنه.. إنه طبعاً نوع من الغفلة تصور إنه مجتمعات لا يوجد فيها رأي عام وزي ما يكون مجتمعات بالتنوع وبعضها بيقدم الحيوية الحيوية كبير زي.. زي بعض المجتمعات العربية، وبالتالي الكلام عن إنه استبعاد الشارع العربي أعتقد كان موقف استعلائي ليس أكثر، ولكن قد يكون أيضاً مخطئ من جانب.. من جانبنا أو من جانب بعضنا إنه يتصور إنه بما إنه الشارع العربي.

حافظ الميرازي: تغير.

د. إبراهيم كراوان: موجود وبهذه القوة وكده إنه هو هيواجه التاريخ وفقاً لما يريد، أولاً هناك شوارع عربية وليس شارع واحد، ومن ناحية تانية إنه لو أنت عايز..

حافظ الميرازي: دا منطق الشرق الأوسط يعني..

د. إبراهيم كراوان: لا يعني هناك اتجاهات في كل مجتمع مش.. وإنه.. وإنه ما يحدث إنك أنت لو عايز ترى، لابد أن يكون هناك قدر من بالإضافة إلى الغضب قدر من العقلانية إنك لو أنت عايز أوروبا تفضل تاخد موقف معين، أوروبا ضد استخدام العنف ضد المدنيين متى.. أياً كان ما تقول، هو ده موقفها وأي صياغات لفظية عظيمة ممكن إن إحنا نأتي بها لن تغير الواقع إنه كثير ممن يؤيدوا الموقف العربي والموقف الفلسطيني يعارضوا ويتحفظوا على استخدام العنف ضد المدنيين أو على الأقل بيقولوا إن الاثنين يعترض عليهم، استخدام العنف من جانب إسرائيل يعترض عليه، لكن أيضاً استخدام العنف ضد المدنيين في إسرائيل..، أنت عندك الرأي العام الإسرائيلي اللي في وقت من الأوقات هتدخل معاه في حوارات ما لو أنت عايز تسوية، ما هو إما أنت إنك تسودهم عسكرياً بنوع من القمع والإذلال الأبدي وهذا لن يحدث، حتى لو كنا بنحلم بهذا أو إنه.. إنه بنخلق مناخ نفسي إنه في الأجل الطويل أو في أجلٍ ما إنه لابد من قدر من السلوك المختلف بهذا..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: يعني إذن الشارع العربي انتهى عند هذا الحد دوره، لن يستطع أن يحقق أكثر من ذلك، وإلا ربما سيؤدي إلى أضرار عكسية في رأي.

د. إبراهيم كراوان: بالعكس أنا ليست.. أنا لست ممن يزعمون معرفة ما هو التاريخ الذي يبدأ فيه الشارع العربي أن يكون مهماً والذي ينتهي بعده الشارع العربي أن يكون مهماً هو سيظل مهم، لكن هو السؤال.. هو المهم ألا تأخذنا..

حافظ الميرازي: المبالغة في..

د. إبراهيم كراوان: الجلالة، يعني إنه أنا أتصور إنه بسبب هذا الحماس إنه فيه حل عسكري للصراع العربي الإسرائيلي، ما فيش حل عسكري، إنه استمرار هذه.. هذه الحاجات في الأجل الطويل هو الأسلوب الوحيد للتحرير بالطريقة الجزائرية أو الفيتنامية، حتى دول اتفاوضوا..

حافظ الميرازي: نعم، خليني أسمع الدكتور بهجت..

د. بهجت قرني: أنا أولاً عاوز أقول بالنسبة للشارع العربي أستخدم الكلمة اللي قالها الدكتور إبراهيم إنك أنت إهمال إن الناس في العالم العربي ليهم رد فعل سياسي دا نوع من الاستعلاء ومن الغباء وجهل بالشارع العربي.

النقطة التانية اللي عاوز أقولها وأصر عليها: إن رد الفعل ليس رد فعل سياسي، رد فعل إنساني للمجازر الموجودة والمآسي الموجودة، أن هأقول مثل بسيط جداً: امبارح إحنا عندنا هنا نموذج جامعة الدول العربية مع الشباب من الجامعات الأميركية، امبارح حصل عندنا أزمة لأن كثير من هؤلاء الشباب الأميركان وجدوا إن هم بيضيعوا وقتهم في مناقشات وقرروا التوجه للسفارة الإسرائيلية للقيام باحتجاج، هذا موقف إنساني بسيط جداً، لما تشوف المآسي اللي بتمر بيها.. اللي بيمر بيها الشعب الفلسطيني سواء هو فلسطيني أفريقي آسيوي أو أميركي لازم.. يعني الدوافع الإنسانية تتحرك، على هذا الأساس أنا بأقول إن إحنا وصلنا إلى مرحلة في الشارع العربي إن فعلاً كفى كفى وفاض الكيل، لا أستطيع أن أقبل هذا، أنا إمبارح شايف في C.N.N إن واحد بيقول معاه قرايبه ماتوا من 27 ساعة وما يزال هو بيشترك في الغرفة معاهم، إحنا وصلنا إلى حالة -يا أخ حافظ- من البربرية أنا لم أرها من قبل، في حياتي لم أرها من قبل، جايز في استعمار القرن الخامس عشر والسادس عشر دا كان موجود..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: رغم ذلك ورغم هذا المشاعر لم تقطع مصر علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، لماذا؟

د. بهجت قرني: آه.. شوف.. بالنسبة للحالة المصرية هم جمدوا كل العلاقات..

د. إبراهيم كروان: الاتصالات..

حافظ الميرازي: الاتصالات..

د. بهجت قرني: يبدو.. الاتصالات..

حافظ الميرازي: الاتصالات يمكن والعلاقات.

د. بهجت قرني: الناحية السياسية ديت في جزء في كامب ديفيد ما تقدرش تمسها، يعني إلا إذا بقى رجعت إلى موقف ما قبل كامب ديفيد وندخل في عملية مختلفة بقى، يعني أنت هتوجه الجيوش وتبدأ تحتل سينا، تدخل في عملية مختلفة خالص، ففيه قيود معينة من كامب ديفيد بتتحرك في داخلها، إنما أنا شايف مثلاً إن الحراسة وتجميد الاتصالات الإسرائيلية في القاهرة قوية جداً.. قوية جداً، فأنا أعتقد إن الحكومة المصرية بتتحرك في إطار معين ما تسمح لها الظروف به، إنما فيه ضغط جامد قوي قوي على الدوائر السياسية في مصر..

الخيارات العربية للتعامل مع أميركا

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ما البديل؟ ما البدائل الموجودة عند صانع القرار العربي إذا أنتم كلاكما أستاذ للعلوم السياسية له باع طويل ويقول لك اعطني البدائل الموجودة لدي، الأوراق التي يمكن أن ألعب بها، التلويح بموضوع البترول حتى مجرد التلويح، أعتقد رفع أسعار البترول بالفعل على المواطن الأميركي وبدأ يشعر بها وإن كنا لا نتحدث عن العودة إلى سيناريو 74و 73 هل مجرد التخويف بأنني سأنهار كحكومة الأميركيون يقولون هذه الأنظمة عليها مسؤولية أن تدافع عن نفسها، أولاً ولا ولا.. ولا نشتري الحديث بأنهم مهددون، هم سيدافعون عن أنفسهم حتى الموت، وهذا دفاع عن أنفسهم وليس عنا نحن، ما البدائل؟

د. بهجت قرني: يعني جزء من البدائل حالة نفسية عند العالم العربي إن هو يتخلص من عقلية أنه ليس هناك بدائل يعني.. يعني وقفه قوية مع الإدارة الأميركية، مش إن أنا أقول إن متعمد أساساً على أميركا عشان ما أزيدش حرج الحكومات العربية، ولكن إذا قمت بمبادرة معينة بناء على نصيحة من واشنطن فيجب أن تكون واشنطن بجانبي إلى أقصى حد.

نمرة اتنين فيه تعاون مخابراتي كثيف بين الإدارة الأميركية والحكومات العربية، دوت يمتد إلى تقدير الموقف في منطقة الشرق الأوسط، ما تأثير السياسة الغبية المجنونة اللي بتقوم بها حكومة الليكود على الاستقرار في المنطقة؟

نمرة ثلاثة: أيه هو التوجه المستقبلي؟ يعني أيه هي الـ vision؟ هل إحنا فعلاً بيننا وبين واشنطن فيه تماثل في الرؤى، هل إن الحل السياسي دوه بنتفق عليه؟ وفي هذه الحالة نبدأ بالاتفاق على برنامج زمني معين، لأن تجميد الموقف هو السياسي اللي أدى بنا إلى الأزمة اللي إحنا موجودين فيها.

حافظ الميرازي: دكتور إبراهيم ما العمل؟

د. إبراهيم كراوان: أنا خوفي بالفعل هو إنه المسألة يعني تنتهي إلى التجميد زي ما قال الدكتور بهجت وتفضل كثير من المسائل معلقة.. بسببها، وإنه دا ممكن يدي انطباع للبعض بإنه المشكلة حلت، أو.. بصدد الحل، ولكن ممكن تقعد 20 سنة بعد كده، المهم إنه.. إنه يحصل نعم من.. ربط.. يعني أي.. أي مواقف عربية بالاختيار مش بالإكراه، لأن القضية كل دولة بتحددها بنفسها.. أيه طبيعة ما يقدم؟ ما هو.. ما هو المطروح؟ أعتقد أيضاً إنه مسألة الدعم، يعني من.. من المخزي إنه الدعم المالي، مثلاً الفلسطينيين اقتصادياً، حتى مع وقف إطلاق النار، وما يحصل إنه يستمر.. بهذا القدر من المحدودية وعدم الدفع والوعد ثم عدم الدفع ثم..، وما إليه، إذا كنا فعلاً مشاعرنا اللي بنتكلم عليها دي ليست نوبة عارضة ولديها، يعني انعكاس في السلوك العملي يبقى مسألة الدعم ومن المذلة لهذا الشعب جزء أساسي..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: يعني إذن أنت تطالب إنه ما بيد العرب أني فعله هو أن يتحولوا مثل الإتحاد الأوروبي واليابان أن يقدموا معونات مالية، طبعاً لابد أن تقبلها الولايات المتحدة، عائلات الشهداء غيرهم لن يصل إليهم، كل هذه المحظورات الأميركية يقدموها للشعب الفلسطيني، هذا كافي، هل هذا يغير من الأمر شيئاً؟

د. إبراهيم كراوان: ما فيش حاجة كافية، وجزء من ده برضو قبول تعددية أسلوب التعامل هذه المسألة، بمعنى إنه. مش بس الدعم الاقتصادي، مش بس التفاهم على تسوية أيه حدودها بدأ التجميد، وما إليه وإنما أيضاً.. يعني لو دولة زي مصر قررت إن هي تعمل.. وقف الاتصالات.. وأنا شفت برضو انعكاس هذا في أدوات الإعلام الأميركية، لأن لما دولة بحجم مصر السياسي.. تعمل هذه الخطوة دي لا يمكن تجاهلها على الإطلاق، وتصور إن إحنا نُصر إن هي إما تبقى، يعني قطع للعلاقات وإلا.. وإلا مصر.. يعني صلاحيتها الثورية ليست موضع مناقشة عربية، أنا رأيي إنه لو.. لو الجانب الفلسطيني سُئل النهارده ممثلاً بعرفات، تحبوا مصر تحتفظ، تقطع الاتصالات وتحتفظ بقدر من العلاقات مع إسرائيل؟ يقيني هيقولوا آه، ولو ما يقولوش.. يتكلموا دلوقتي ويقولوا إنه إبراهيم كراوان غلط.

حافظ الميرازي: السيد بهجت.

د.بهجت قرني: من ناحية.. من ناحية إن هم هل يبقى الاتصال..

حافظ الميرازي: إنه.. إنه وجود هذه العلاقات مفيدة أو غير ذلك، لكن.. لا.. لا أعتقد إن المسألة هي وجود العلاقات حتى لو قطعت مصر والأردن العلاقات مع إسرائيل لن يضر شارون الأمر شيئاً، و.. ولن يحدث السيناريو الذي يتم إخافتنا به بأنه.. الحرب و67 تتكرر أو غيره، نحن لا نتحدث عن تحرك عسكري، لكن هل..، لنفترض إن هذه المعاهدات لا يمكنهم أن يفعلوها، ونحن نقول الموقف الأميركي هو الذي يدعم إسرائيل وهو الذي يحركها، ورأينا حين تحرك، هل العلاقات العربية الأميركية إذن يصبح هي الورقة التي يتم التلويح بها أنه علاقتنا مع الولايات المتحدة لا توجد معاهدة تحكمها؟ إذن ستتأثر أم أنه هذا الموضوع غير مطروح بالمرة؟

د. إبراهيم كراوان: أنا رأيي إنه غير صحيح إن هم لا يستطيعوا عملها، وإنما مش دي.. مش دي نهاية التاريخ ما وصلنا إليه الآن.. فيه تطورات معينة لو عملتها إسرائيل أتصور إن أي حاكم في مصر أو في الأردن سيجد في غاية الصعوبة ألا يُقدم على هذه الخطوة في ذاتها، ولكن.. يعني من المهم السؤال هو، من الذي يقرر لهم إذا.. كنا قد اقتربنا من هذه النقطة أو تجاوزناها بالفعل؟
حافظ الميرازي: الدائرة المغلقة اللي بندور بها دائماً في أغلب النقاشات العربية -إن صح التعبير- وهو قضية الديمقراطية. الرئيس بوش حين تحدث السبت الماضي قبل حديثه الأخير ركز على تعبير إسرائيل دولة ديمقراطية تستجيب لرغبات شعبها أو لإدارة شعبها، وهي الآن تفعل ذلك أو تدافع عن نفسها.

بالتالي القضية هو أن.. ما لم يذكر أن الطرف العربي ليس ديمقراطياً، وبالتالي ليس من حقه أن يستجيب لطلبات شعبه، فلماذا هذه المرة؟

د.بهجت قرني: نعم، دوَّت حق يراد به باطل. أولاً إحنا فيه ضغط حالياً لإنهاء عرفات، للكلام عن فترة ما بعد عرفات، وفي تقديمك للبرنامج قلت بيتكلم على عرفات بصفة الماضي. أنا أساساً كنت من المراقبين الدوليين في أول انتخابات فلسطينية في سنة 96، الرئيس عرفات تم انتخابه من طرف الشعب الفلسطيني، فإذا تم تغييره يبقى بناءً على رأي من الشعب الفلسطيني.

ثانياً: أنا في الأخبار النهارده سامع إن القوات الإسرائيلية هاجمت الصحفيين، أي ديمقراطية هذه؟.. يعني.. يعني إحنا بنتكلم بمعايير مختلفة، وأعتقد إن فيه ما بيسمى Peace information من جانب الحكومة الإسرائيلية، ناخده هذا في في الاعتبار.

حافظ الميرازي: لكن.. لكن.. اللي قصدته من منطلق عربي، وليس من منطلق ما يحاول الأميركيون أن.. أن يسوقوه، من منطلق عربي، هل الأزمة الحالية بتجعل العرب فيما بينهم، النظام العربي يعيد النظر في الموقف الذي هم فيه بأن غياب الديمقراطية بيؤخذ كمبرر ضدهم أيضاً، أم أنه.. ستبقى الأمور على ما هي عليه؟

د.بهجت قرني: لأ. أعتقد إن فيه ضغط على الحكومات، فيه ضغط على الحكومات كبير جداً، وفيه في الشارع العربي الكلام عن النقص في الديمقراطية. هذا لا.. لا نستطيع أن.. نتجاهل هذا الرأي وعندنا مسافة طويلة يعني.. زي ما قال الدكتور إبراهيم إن الحكومات العربية بتختلف في درجة.

حافظ الميرازي: تجاوبها.

د.بهجت قرني: الانفتاح آه، يعني مثلاً أنا فوجئت بإن في الشارع المصري فيه حوالي 12 أو 13 صحيفة معارضة، و.. وتنتقد الحكومة. جايز في بعض دول أخرى مثل السودان أو سوريا أو.. أو الجزائر في مواقفها مافيش هذا الحجم، إنما.. الأكذوبة الكبيرة النقطة الأخيرة..

حافظ الميرازي: إذا كنا نتحدث عن الجزائر أعتقد إنه الانتخابات الرئاسية في الجزائر بحوالي كذا وخمسين في المائة، أعتقد أنها..

د.بهجت قرني: مؤشر هام.

حافظ الميرازي: 90 أو 99% في العديد من.. العربية الأخرى، لكن..
د.بهجت قرني: بس لو سمحت لي يا أخ حافظ

حافظ الميرازي: نعم.. نعم

د.بهجت قرني: الأكذوبة الكبيرة هي عملية التعارض بين الديمقراطية الإسرائيلية والديكتاتورية العربية، هذه أكذوبة. أنا لا.. لا أقبل إن فعلاً الشعب الإسرائيلي أو الحكومة الإسرائيلية قائمة على الديمقراطية بسبب بعض السلوكيات الغير ديمقراطية.

حافظ الميرازي: الكلمة الأخيرة والموجزة جداً للدكتور إبراهيم كراوان، هذا لا يعني.. لا يعني تحيز لرأيك بأنك معك الكلمة الأخيرة.

د. إبراهيم كراوان: لا.. لا نقصد، أنا أعتقد إن.. إن يعني إحنا ساعات بنستخدم كلمة نقطة تحول.

حافظ الميرازي: نعم، كثيراً.

د. إبراهيم كراوان: دلوقتي الكثير من الأشياء إنها نقطة تحول.. أعتقد إن دي من.. من النقاط المهمة على الأقل في تطور المنطقة العربية، يعني مسألة الوعي، دور.. دور أجهز الإعلام. أعتقد إنه ما قيل عن إنه العروبة السياسية انتهت. أعتقد يعني حتى لو كنا صدقناه يجب نعيد النظر فيما يُقال لأنه درجة التعاطف دي مش ممكن تفسيرها إلا بإن في رابطة ما.. تتجاوز و.. تتضمن وتتجاوز الدين، ولكن تتجاوزه أيضاً إلى.. إلى أشياء أخرى، و.. و أرجو إنه فرص الحوار في العالم العربي بخصوص كل هذه المسائل..

حافظ الميرازي: تكون مفتوحة

د. إبراهيم كراوان: تستمر في الاتساع.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، دكتور إبراهيم كراوان، دكتور بهجت قرني، وبالطبع هذه رؤية من واشنطن للأزمة القائمة حالياً -إن صح تعبير الأزمة- بالطبع المحنة و.. و الكارثة بالنسبة للشعب الفلسطيني، أشكركم. وأذكركم مرة أخرى أن حلقة البرنامج المقبل ستكون من واشنطن يوم الجمعة المقبل، أيضاً حلقة (تحت الحصار) سنقدمها لكم بعد ثلاث ساعات من العاصمة الأميركية، مع تحياتي وتحيات فريق البرنامج من واشنطن والدوحة، وإلى اللقاء.