تناولت حلقة "ولايات الخوف" ضمن برنامج "شاهد عيان" الذي بثته الجزيرة الأحد (2017/2/26) أسباب صناعة الخوف والكراهية في أميركا، وكشفت عن المستفيدين من ظاهرة الإسلاموفوبيا.

استطاع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحصول على الكثير من التأييد من خلال توجيه الكراهية ناحية مجموعات بعينها.

فقد ادعى الرجل مثلا أن الآلاف من العرب والمسلمين وقفوا في نيوجيرسي وهللوا فرحا حين سقط البرجان في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، هذه الهجمات التي شكلت قاعدة انطلاق الخطاب المشحون بالخوف في الولايات المتحدة.

أما الجمعيات والمنظمات الموجهة لمعاداة للمسلمين فإنها ترى في مجيء ترمب تعزيزا لها.

مسلمون بين قوى مضادة
يوضح المدير التنفيذي لمؤسسة كير في جورجيا إدوارد ميتشل أن الخطاب المعادي للمسلمين متوافر على الإنترنت أو ضمن نشرات فوكس نيوز. لكن أن تسمع هذا الخطاب من رئيس الولايات المتحدة فهو ما يجعل المسلمين في وضع صعب بين قوى متضادة.

يدرك كثير من المسلمين أن كراهية الإسلام في ازدياد، وأن معركتهم الحقيقية هي مع الآلة الإعلامية ومع من يصنع صورتهم المشوشة.

وترسم الصورة هنا بدقة متناهية، في دولة تمتلك أكبر ترسانة إعلامية في العالم.

ثمة ستة كيانات كبيرة تمتلك 90% من وسائل الإعلام الأميركي وهي: جنرال إلكتريك، وديزني، وفياكوم، وتايم وارنر، وسي بي أس، ثم نيوز كورب وقناتها الإخبارية فوكس نيوز.

منظرو الإسلاموفوبيا
ويتزعم شبكة منظري الإسلاموفوبيا ستة أشخاص هم ستيفن أميرسون وفرانك جافني وروبرت سبنسر وديفد هوريست وديفد يوروشالمي ودانييل بايبز.

ومن نماذج ما يقوله هؤلاء دفاع يوروشالمي عن فكرة الحرب التي تدور بين الحضارة الإسلامية والحضارتين اليهودية والمسيحية. أما بايبز فيرى أن المهاجرين المسلمين هم الأكثر خطرا.

لكن هذه الأفكار المتصاعدة في نبرتها الحادة لا تقف وحدها تطوعا وتعبيرا عن موقف عقائدي. تبدو الإسلاموفوبيا شبكة بفروع كثيرة لكنها في النهاية لا تعمل دون تمويل.

تدير باميلا غيلر من مؤسسة "أوقفوا أسلمة أميركا" في عام 2015 حملة دعائية ضد المسلمين بكلفة مئة ألف دولار، وتقول إن التمويل يأتي من الناس العاديين.

لكنها أسست في 2010 مع روبرت سبنسر جمعية "المبادرة الأميركية للدفاع عن الحريات" وسيقارب دخل الجمعية المليون دولار، إضافة إلى منحة من موقع جهاد ووتش بقيمة 389 ألف دولار.

مقربون من ترمب
هذا الخطاب يخدمه مقربون من ترمب على رأسهم ستيفين بانون، الذي عيّن مخططا للإستراتيجيات في البيت الأبيض، وستيفين ميلر الذي عيّن مستشارا للسياسات، وهذان الاثنان كتبا أغلب خطابات ترمب خلال حملته الانتخابية.

يأتي كذلك اسم مايكل فلين الذي اضطر إلى الاستقالة بعد فترة قصيرة من تعيينه مستشارا للأمن القومي بسبب اتصالاته مع السفير الروسي وما قيل عن تضليله الرأي العام الأميركي.

ومن ضمن المقربين من الإدارة الجديدة دانيل بايبز، الذي يعد المنظر الرئيسي للإسلاموفوبيا ومدير منتدى الشرق الأوسط.

وسيلاحظ في عام 2014 أن المنتدى تلقى تمويلا من صندوقين استثماريين بما يفوق المليوني دولار، أما المنتدى فقدم من هذا التمويل ربع مليون دولار لمبادرة أصدقاء إسرائيل.

صناديق التمويل
الصناديق المالية تموّل من وراء ستار، أحدها كابيتال دونورز، وهو الأكبر في تمويل العداء للمسلمين، أيضا ثمة دعم خارجي بسبعة ملايين دولار لجامعة بار إيلان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

دونورز قدم لمشروع كلاريون المعادي للمسلمين عام 2008 مبلغ 17 مليون دولار. كلاريون أيضا وثيق الصلة بمنظمة آش توراه الإسرائيلية النشطة في الولايات المتحدة لدعم الاستيطان في الأراضي المحتلة.

وبالجملة تقدر قيمة ما تم منحه إلى أربع وسبعين منظمة عاملة في مجال الإسلاموفوبيا بمئتي مليون دولار في الفترة من عام ٢٠٠٨ إلى ٢٠١٣.

ماذا كانت الحصيلة؟
باميلا كارير التي تشن الحملات الدعائية ضد المسلمين تختصر ذلك بالقول "أقوم بهذا الأمر منذ الحادي عشر من سبتمبر، وأؤمن بأن عملي وعمل زملائي ساهم في نشر الوعي لدرجة جعلت أميركا مستعدة لاستقبال رسالة الرئيس دونالد ترمب".