أكثر من عام اختطف من عمر الزميل محمود حسين منتج الأخبار في قناة الجزيرة، بعيدا عن نور الشمس في السجون المصرية، محروما من نسيم الحرية.

لا توجد قضية مرفوعة أمام القضاء، ولا تهم واضحة سوى بيان وزارة الداخلية الذي يتحدث عن ضلوع حسين في مخطط تحريضي ضد مصر، وعليه يجري تمديد الحبس الاحتياطي بلا أفق وبلا عدالة وبلا أي حيثيات قانونية، سوى أن الصحافة لحد ذاتها جريمة، في عرف النظام.

برنامج "شاهد عيان" في الفيلم الوثائقي الذي بثته الجزيرة الأحد (2017/12/24) سلط الضوء على قضية الزميل المعتقل خلف أسوار عالية، بمناسبة مرور عام على سجنه في ظروف غير إنسانية، بما "لا يليق بدولة مصر، ولا يستحقه محمود" كما يقول مذيع الجزيرة محمد كريشان.
 
ضد حقوق دستورية
حتى طلبات الإخراج الصحي للزميل ورعايته قوبلت بالصمت المريب كما يقول حسن مجمر من مركز الحريات العامة وحقوق الإنسان في شبكة الجزيرة، موضحا أن ثمة عدم رغبة بأن ينال حسين حقوقه المكفولة في الدستور المصري.

لم يكن في حسبان محمود حسين ما يمكن أن يقع له فجر يوم 19 ديسمبر/كانون الأول 2016 حين وصل مطار القاهرة الدولي ليحتجز 15 ساعة، ثم يطلق سراحه بعد مصادرة جوازه، ثم اقتياده ثانية إلى جهة غير معلومة، إلى أن عرفت أسرته أنه في سجن القاهرة للمحبوسين احتياطيا على ذمة القضية رقم 1152.

تجريم الصحافة
قضية حسين لم تكن إلا واحدة من قضايا عديدة تنتهك فيها حقوق الصحفيين. يقول رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين فيليب لوروث إن الصحفي ليس فوق القانون، لكن ما يحدث في مصر هو تجريم للعمل الصحفي، وانتهاك لحرية الصحافة.

ما يقع بمصر لخصته منظمة "مراسلون بلا حدود" في عنوان تقريرها لعام 2017 بأن البلاد أضحت "أحد أكبر سجون الصحفيين في العالم".

بلا هواجس
سافر حسين إلى وطنه دون هواجس، كما تقول ابنته آية التي تنقل عن أبيها أنه كان يؤكد دائما عدم وجود أي سبب يدفعه للقلق.

مدير قناة الجزيرة ياسر أبو هلالة يوضح أن الزميل من أكثر الملتزمين بقوانين بلاده، ولم يعتقل مع الزملاء الذين اعتقلتهم السلطات المصرية، كما أنه لم يغادر مع كل الصحفيين الذين غادروا مصر، وكان يزور بلده بكل اطمئنان.

ويخلص إلى القول إن كل يوم يقضيه في السجن "إيذاء لنا جميعا بالقدر الذي يؤذي أسرته الصغيرة".

أين النقابة؟
من ناحيته يقول رئيس محكمة استئناف طنطا سابقا أيمن الورداني إنه ينبغي ألا يمس المحجوز على ذمة التحقيق بناء على قرار صادر من قاضي التحقيق أو وكيل النيابة، وعلى نقابة الصحفيين أن تقوم بدورها فورا.

ولمعرفة دور نقابة الصحفيين المصريين حاول فريق البرنامج الاتصال بنقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة، لكن دون جدوى. أما رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد أحمد فرفض مواصلة المكالمة الهاتفية مع الزميل عبد الله الشامي، وحين سمع باسم الجزيرة قال بالحرف "لا تكلمني ولا تتصل بي ثانية".

بسبب الجزيرة
المحامي الدولي في منظمة "روبرت أف كنيدي" وايد ماكلين يذهب مباشرة إلى القول إن محمود حسين احتجز بسبب عمله في الجزيرة دون الاستناد إلى أي إجراءات قانونية.

جالت كاميرا الفيلم على زملاء حسين الذين تحدثوا عن توازنه وابتعاده إلى حد بعيد عن الشخصنة والتحيز في إعداد التقارير والبرامج.

حسين عن قرب
ويقول الزميل أنس زكي إن حسين على الصعيد الشخصي كان لا يقيّم الناس في عمله وفق هوياتهم السياسية أو الطائفية. وتتذكر مراسلة الجزيرة في رام الله جيفارا البديري الزميل حسين بوصفه أول صحفي مصري يدخل فلسطين خلال اجتياح رام الله وحصار الرئيس الراحل ياسر عرفات.

تقول جيفارا إنه نشر ظلا من الفكاهة والبسمة المصرية التي غيّب الاحتلال حضورها بين الفلسطينيين.
أما المذيعة غادة عويس فتوجهت إلى أسرته بالقول "سامحينا وسامحي كل الصحفيين الذين يقضي محمود حسين نيابة عنهم أيامه في السجن وفي العذاب".