من حمل حقيبته ليخرج محلقا خارج الوطن هو يسعى للمجهول، أولئك الذين يحملون أحلامهم معهم ويأملون في تحقيقها في بلاد الغربة يتجاوزون عوائقها ويجدون ما يربطهم بالوطن مجددا ليعيد لهم الحنين.

إنه عضو البرلمان الكندي النائب فيصل الخوري الذي حمل أمتعته من لبنان إلى كندا راجيا الأمل وساعيا للنجاح متلذذا بالرحلة ومتأهبا للعقبات.

جامعة كونكورديا كانت هي الحلم، لكن لغته الإنجليزية الضعيفة حالت دون الالتحاق بها، فجاء الحل على يد البروفيسور هامري حبيب الذي وجهه للحصول على أعلى الدرجات في مادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية حتى يلتحق بالجامعة، فتعلم اللغة بنفسه وحصل على أعلى الدرجات، وتخرج في جامعة كونكورديا بتخصص الهندسة المدنية.

"أفضل وسيلة للصعاب اختراقها" هذه العبارة التي كانت تدوي في عقل النائب فيصل الخوري، وكما يقول: الإرادة هي الحافز لكل النجاحات، فعلى الرغم من الصعوبات المادية كان يعمل في مطعم اسمه بيروت ليوم واحد بالأسبوع مما يساعده على استمرار العيش.

نجاحات متتالية
ساهم فيصل بمرور الأعوام في تشييد العديد من الأبنية الشهيرة بكندا مثل بناية "برج الحياة الصناعية"، ثم أسس شركة للمقاولات، وعمل مستشارا لبعض الشركات متعددة الجنسيات ليعرف اسمه في أنحاء كندا، ثم أصبح حلقة وصل بين الشركات الأوروبية والعالم العربي.

وبعد ذلك دخل فيصل معترك الحياة السياسية عندما أسس مع صديق له الحزب الليبرالي الذي خاض الانتخابات البلدية، وساهمت الخدمات التي قدمها إلى المواطنين ببلدته لإيصاله إلى البرلمان وبنجاح كبير.

والتزاما بالقانون الكندي، حيث النائب مسخر لخدمة الناخبين، ترك فيصل عمله الهندسي عن طيب خاطر، وتوجه بكل طاقته إلى خدمة المجتمع، خاصة كبار السن والأطفال، وأصبح نموذجا محترما لرغبة الدولة الكندية بأن يكون التنوع والتعددية أساسا للقوة والنجاح.