تمثل قصة المصري الأميركي والأستاذ في جامعة جورج واشنطن طارق الغزاوي نموذجا لإدارة الموهبة والمثابرة العلمية التي أوصلت الشاب القادم من مصر إلى أن يصبح أحد أبرز علماء الحواسيب العملاقة في العالم.

في حلقة (2018/1/3) من برنامج "مغتربون" يشرح الغزاوي بلغة مبسطة المقصود بمصطلح "الحاسوب العملاق"، قائلا إن طائرة مصنوعة على يد أفضل مهندسي الطيران قد تتعرض لحادث بسبب خلل تصنيعي، لكن الحاسوب العملاق يستطيع عمل محاكاة رقمية تبنى على أساسها الطائرة وبلا أخطاء.

صحوة ذكاء
ويضيف أن ثمة صحوة جديدة للذكاء الاصطناعي من خلال السيارات الذاتية القيادة، والطائرات التي تقدم للزبائن خدمة التوصيل إلى البيوت، وغير ذلك.

ويرى أن الحاسوب العملاق يدفع للخروج بأفكار جديدة في طرق عمل الحواسيب بأنواعها، مفيدا بأن ما نراه الآن من حواسيب عملاقة ستتوافر مستقبلا في الحواسيب الشخصية بنفس القوة وبمقاييس أصغر.

ومعلوم أن الحاسوب العملاق يتميز بضخامة في الوزن والمساحة التي يحتلها وكلفته المالية العالية، وهذه الضخامة تتناسب مع حجم المهمات الهائلة التي ينفذها.

سافر الغزاوي إلى الولايات المتحدة عام 1983 في بعثة لدراسة مواد تتعلق بالحاسوب بعد حصوله على البكالريوس من جامعة القاهرة.

وكانت المدة المقررة عشرة أشهر لزيادة التحصيل العلمي في هذا المجال، ولكنها غير كافية للحصول على درجة الماجستير.

في جامعة نيو مكسيكو كان التحدي الأكبر بنيله الماجستير في هذه الفترة القياسية وبتقدير امتياز، تلاها على الفور عرض من أستاذه في هندسة الحاسوب للحصول على الدكتوراه التي نالها عام 1988.

العلاقة مع ناسا
انطلق الغزاوي بعدها للتدريس في جامعتي جونز هوبكنز وجورج واشنطن بدوام جزئي، وكذلك التطوع في وكالة ناسا مع مجموعة من العلماء. نجم عن انخراطه التطوعي في ناسا حصوله على تمويل لأبحاثه العلمية.

وكالة ناسا -كما يضيف- توسطت لدى وزارة الخارجية لتحويل تأشيرته من باحث زائر إلى تأشيرة تسمح له بالعمل، الأمر الذي تحقق عام 1997 وفتح أمامه خيارات واسعة، حتى إن لديه الآن تمويلات ضخمة من عدة هيئات علمية تابعة للحكومة الأميركية.

ونتيجة لجهوده في تطوير الحواسيب الفائقة السرعة ونشره أكثر من 300 ورقة علمية بحثية، نال الغزاوي العديد من الجوائز والتكريمات، كما شارك في العديد من المؤتمرات العلمية حول العالم.