كانت أمنية شكري شريف أن يجد فرصة عمل في تونس بعد أن فتح في ألمانيا أبوابا غير تقليدية في صناعة النسيج، لكن الظروف لم تساعده في بيئة لا تختلف عن البيئات العربية الأخرى في كونها طاردة، فعاد أدراجه إلى ألمانيا ليكون بتعبير وزيرة العلوم والفنون في ولاية سكسونيا إيفا ماريا شتانكا: "شريف على رأس علمائنا".

برنامج "مغتربون" في حلقة (2018/1/24) سلط الضوء على مسيرة هذا العالم الذي يشغل الآن منصب مدير معهد البحوث التقنية في جامعة دريسدن بألمانيا.

جائزة رئيس ألمانيا
ما شجع شكري شريف على ولوج تقنيات النسيج، هو أنها متقدمة أصلا في بلد يمتلك هذه المقدرات منذ مئات السنين. لكنه أخرج إليهم إبداعاته العقلية التي نال عليها تسعين جائزة، منها جائزة رئيس ألمانيا التي تتنافس عليها عمالقة الشركات مثل مرسيدس وبي أم دبليو.

في حوزة شريف 240 براءة اختراع في ميادين عديدة استفادت منها مصانع عالمية للطائرات والسيارات وفي مجال الطب.

يقول المدير السابق لمعهد البحوث التقنية البرفيسور بيتر أوفرمان إنه كان مشرفا على بعض أعمال شكري ومعجبا بما يفعله، مضيفا أنه سعيد بتوجهه نحو الجانب الصناعي.

الألياف الكربونية
حين يذكر اسم هذا العالم يذكر بالضرورة تصنيعه وتطويره صناعة القماش ذي الألياف الكربونية. يقول شريف إن هذا الصنف يتكون من خمسين ألفا من الألياف، مما يجعل قوته عشرة أضعاف الفولاذ، ولذلك يستخدم في صناعة الطائرات والسيارات والإسمنت المسلح.

وفي المجال الطبي ثمة اختراع من خيوط سرطانات البحر تستخدم في تعويض الأعضاء المبتورة.

من جانبه يقول عميد كلية الهندسة في جامعة دريسدن رالف شتيلترز إن شريف أحدث ثورة في تكنولوجيا النسيج بوصفه مولدا للأفكار، إذ كان القماش في ذهن الزملاء والطلاب يعني فقط القمصان والسراويل، لكنه غيّر هذا المفهوم، وأصبحت تطويراته مستعملة في كبرى المصانع العالمية.