بدأت مسيرة الخبير في تكنولوجيا النانو المدير بمركز علوم المواد في اليابان شريف الصفتي من قريته المصرية على ضفاف النيل.

تخرج في جامعة طنطا وعمل فيها معيدا فمدرسا مساعدا، ثم حصل على منحة للدراسة بجامعة ساوثامبتون البريطانية، وعين بعد ذلك أستاذا في جامعة طنطا بكلية العلوم، قسم الكيمياء.

منذ 2001 يعيش الصفتي في اليابان، بعد حصوله على منحة حكومية بها، وتدرج في مناصبه العلمية إلى أن أصبح مدير مركز أبحاث.

وهناك، كانت كاميرا برنامج "مغتربون" حلقة (2017/9/6) تتابع قصة نجاحه وتقدير اليابانيين لبحوثه وتجاربه التي تمخضت عنها 24 براءة اختراع في مجالات البيئة والتعدين والطاقة المتجددة، بينها ثلاث براءات في عملية انتزاع المواد المشعة من المياه.

بعد زلزال فوكوشيما
غير أن أهم ما قدمه هو إسهامه في إنقاذ المياه والأتربة من المواد المشعة التي تسبب فيها التسريب الإشعاعي من محطة فوكوشيما النووية عقب الزلزال الكبير الذي ضرب اليابان عام 2011.

حصل الصفتي على العلوم الأساسية بتكنولوجيا النانو في بريطانيا، لكن كل التطبيقات نفذها في اليابان. وقد سيطر عليه منذ نشأته في قريته بمصر سؤال كيف ينقي مياه هذا النهر الذي نسب إليه وجود مصر فقيل "مصر هبة النيل".

يقول هالادا كوميه مدير المعهد القومي لبحوث المواد في اليابان إن الباحثين عندما يقومون بالتجارب والأبحاث فإنهم يناقدون العناوين العريضة لتلك الأبحاث، ولكن شريف هو من حدد من البداية وجهته نحو هدف واضح، وهو إزالة التلوث من كل مياه العالم.

ويضيف "بنى أبحاثه وتجاربه وفاجأتنا طريقته إلى حد بعيد، واحتاج الأمر منا إلى عامين أو ثلاثة أعوام حتى استوعبنا طريقته في التفكير".

نبل إنساني وعلمي
يبسط الصفتي هذا العلم الذي لم يقطع بعد مسافة في العالم العربي قائلا إن مصطلح "نانو تكنولوجي" تتكون من نانو وهو الحجم الصغير للمادة الذي يبلغ واحدا على مليار من المتر، و"تكنولوجي" أي التطبيقات على هذا العلم.

شكل زلزال فوكوشيما المدمر نقطة تحول بمسار الصفتي في البحث وحافزا لأهم اختراعاته، إذ إن الزلزال تبعه تسونامي، فضرب المفاعل النووي وتسربت منه كمية كبيرة من الإشعاعات.

ويقول كايسوكي سوكي البروفيسور في معهد الكيمياء للأبحاث حين وقع الزلزال "اتصلت بالدكتور شريف وقلت له: نحن نحتاج مساعدتك، ولم يتأخر رغم المخاطر، وساعدنا في التخلص من المواد المشعة، ونحن نقدر له هذا الموقف النبيل إنسانيا وعلميا".

تحت يد الصفتي مجموعة من الطلبة العرب ابتعثوا إلى اليابان لينهلوا من علمه ويقول "كل ما أريده هو نقل ما تعلمته إلى أسرتي الكبيرة في العالم العربي".