كانت جامعة ميلانو بداية علاقة سمية عبد القادر بهذه المدينة الإيطالية الشهيرة التي قدمت إليها من بيروجيا حيث ولدت ونشأت ضمن الجيل الثاني لأسرة فلسطينية أردنية مهاجرة منذ عام 1972.

سمية التي تخصصت في البيولوجيا، قررت الذهاب إلى الدراسات الاجتماعية وحصلت فيها على شهادات عليا.

غير أن تحوّلها الأكاديمي كان مرتبطا بميولها للأنشطة المجتمعية، التي بدأت في روابط شباب الجاليات المسلمة والأنشطة الحقوقية والإنسانية عموما.

إلى السياسة
لم يكن بد من العمل السياسي الذي قادها إلى مقعد في برلمان ميلانو، إضافة إلى شغلها منصب عضو المجلس البلدي في المدينة. وكان ذلك بعد فترة بسيطة من انضمامها للحزب الديمقراطي الإيطالي.

تقول دانييلا بيستيلو -العضو القديم في الحزب- إن سمية كانت تركز في نشاطها على الحوار بين الثقافات ومشاكل المرأة.

وتضيف لبرنامج "مغتربون" حلقة الثلاثاء (2017/5/17) أن التطور الكبير تمثل في تحولها إلى ناشطة سياسية حين أدركت "أنك إذا أردت التغيير في المجتمع فعليك استخدام السياسة".

وخلصت إلى أن لسمية شخصية متوائمة، لا تحب الخصومة حتى حينما تُنتقد بشكل لاذع، وهي دوما منفتحة على الحوار والفهم مما يؤهلها للمضي إلى الأمام.

حجاب سمية
حجاب سمية لم يكن غريبا في مجتمع يضم 1.5 مليون مسلم، لكن كتابها "أرتدي الحجاب وأحب موسيقى كوين" أحدث صدى في المجتمع الإيطالي لأنه أوجد جوا من الحوار بشأن الاندماج.

سرعان ما تلقفت الأمر المخرجة لويزا بورينو، فأنجزت فيلما عن ثلاث نساء مسلمات تصفهن بالقويات والحيويات. كانت سمية -حسبما تصف بورينو- القلب بين نساء الفيلم، مضيفة أنها حين قرأت الكتاب وجدت ما توقعته وهو المسكوت عنه في إيطاليا.

الاندماج، وفقا لسمية عبد القادر، هو شغل الجيل الثاني من المسلمين الإيطاليين، على عكس الجيل الأول الذي كان يأتي هنا للعمل وجني المال ثم العودة.

يصفها رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الديمقراطي في ميلانو فيليبو باربيريس بالقدرة العالية على التفاهم، لكنه يضيف أنها تتميزها أيضا بالمسؤولية، فارتداء الحجاب في مدينة حديثة كميلانو يثير التساؤلات والتوتر ويمثل ضغطا كبيرا.

ويخلص إلى القول إن مواقف سمية تقلل كثيرا من التحيز ضدها وتدحض فكرة أن المرأة المحجبة لا تستطيع المشاركة في الديمقراطية الغربية.

الخوف من الخوف
هذا ما تعلق عليه ضيفة الحلقة بالقول إن لديها برنامجا انتخبت على أساسه والتزمت به لكل المواطنين وليس لجاليتها الإسلامية فحسب.

سمية منتخبة ديمقراطيا، لكن ثمة من لا يرضى عن حجابها ومبادئها، وتقول إنها تتلقى هي وعائلتها تهديدات حتى تنسحب من الحياة السياسية.

يقول زوجها طبيب الأسنان عبد الله قبابجي إن "الشيء الذي علينا أن نخافه هو الخوف الذي يمكن يسيطر على الناس"، مضيفا أنه وعائلته مسلمون إيطاليون، وأن هناك من لديه مخاوف لكن هناك من لديه مصالح في إثارة المخاوف.