بدأ اليمني محمد عوض باعبيد مسيرة الاغتراب مبكرا، حيث حصل على منحة للدراسة بإحدى الجامعات الألمانية بعد انتهائه من الدراسة الثانوية في عدن باليمن.

حلقة الأربعاء (2017/4/5) من برنامج "مغتربون" سلطت الضوء على مسيرة باعبيد في الغربة، وصولا إلى منصبه الحالي مديرا لمركز المسلم للدعم الاجتماعي والاندماج في كندا.

يقول باعبيد "درست في عدن حتى انتهاء الثانوية العامة وبعد أداء التجنيد الالزامي  حصلت على منحة للدراسة بالجامعة عام 1979 إلى ألمانيا الشرقية وقتها".

عن أول اغتراب له، يقول إن اختلاف الثقافة وطريقة التعليم كانا من التحديات التي واجهته في الغربة في هذا السن المبكر.

وبعد عودته بقليل إلى بلاده، حصل باعبيد عام 1992 على منحة دراسية للدكتوراه في ألمانيا أيضا وظل بها حتى عام 1997.

عاد باعبيد إلى صنعاء، وعمل لفترة معينة نائبا للمدير العام للعلاقات العامة والتوجيه المعنوي في وزارة الداخلية، ثم انتقل إلى جامعة صنعاء وعمل في قسم علم النفس بكلية الآداب أستاذا مساعدا، وبعد عامين تم تعيينه رئيسا للقسم.

يقول عن هذه الفترة "في نهاية التسعينيات وبداية الألفين كنت في وضع ممتاز. حققت نجاحات على المستوى الأكاديمي والمهني والمجتمعي، لكن وصلت إلى قناعة بأن كل ما أعمله سيصل لطريق مسدود نتيجة تفاقم الكثير من المشاكل الاجتماعية والسياسية في اليمن".

كان ارتباط باعبيد بالعمل المجتمعي في وقت مبكر من طفولته فيما يبدو دافعا لما وصل إليه في كندا، يتذكر هذه الفترة قائلا "عندما أنهيت الدراسة الإعدادية كنت رئيسا لاتحاد الطلبة، وفي الثانوية كنت رئيس اتحاد الطلاب في اليمن. وقتها كنا نقوم بالعديد من النشاطات وكان من ضمنها حملة قومية لمحو الأمية في اليمن، وكان لهذا أثر بالغ في شخصيتي".

في عام 2000 وصل الدكتور باعبيد وحيدا إلى كندا، وكان عليه أن يواجه تحديات انتقاله ويبدأ من الصفر، بعد أن تخطى الأربعين من عمره، وبعد الوضع المرموق الذي وصل إليه في بلده.

عندما وصل لكندا، لم يكن باعبيد يتحدث الإنجليزية، وكان ذلك من أهم الصعوبات والتحديات التي واجهته، مما خلق لديه تصورا سلبيا بأن هذه عوائق حقيقية لتحقيق أي نجاحات مهنية أو علمية أو حتى في المجال الأسري والاجتماعي، كما يقول.

لكن باعبيد قبل التحدي، وبدأ بدراسة اللغة الإنجليزية بجدية، يقول "بدأت أتعامل مع نفسي بشكل مختلف، فطرحت جانبا كل الخلفيات العلمية والنجاحات التي حققتها على المستوى العلمي والمهني والاجتماعي في اليمن، وأبدأ من هنا.. من عائق اللغة".

تعلم باعبيد اللغة الإنجليزية بسرعة، الكتابة والتحدث بها بشكل أكاديمي ومحترف، ثم بدأ بمراسلة العديد من الجهات بحثا عن عمل، ليتجاوب معه مركز أبحاث العنف الأسري في إحدى الجامعات عام 2002، حيث تم توظيفه بعقد مبدئي، على أن يجري بعض الأبحاث التي تتعلق مثلا بالقضايا الاجتماعية كالمشاكل التي تعاني منها الأسر العربية والمسلمة في كندا.

ثم تم تعيين باعبيد أستاذا غير متفرغ في الجامعة، وهو منصب يعطي صلاحيات كثيرة، منها الحصول على تمويل من الجامعة أو المؤسسات الحكومية البحثية لكل المشاريع التي يقودها ويديرها.

أنشأ باعبيد برنامجا جديدا لدعم الأسرة المسلمة كحلقة وصل بين الجالية العربية والمسلمة، والمؤسسات التي تقدم خدمات، استطاع تغطية ثغرة مهمة تحتاج إليها الجالية، لاسيما وأن أغلب المهاجرين الذين جاؤوا يحملون معهم مشاكل بسبب الحروب أو بسبب العادات والتقاليد التي تربوا عليها في بلادهم كالنظرة للمرأة والعنف الأسري.

هذه التطورات كلها قادت في النهاية إلى إنشاء مركز المسلم للدعم الاجتماعي والاندماج عام 2009، الذي يقدم كل الخدمات النفسية والاجتماعية لكل أبناء الجالية العربية والمسلمة في كندا.

هذه النجاحات دفعت الحكومة المحلية وأيضا الفدرالية لتقديم مزيد من الدعم للمركز، وما هو أهم ونقطة تحول إدراجُ الحكومة المحلية تمويلها للمركز ضمن ميزانية عام 2016، وكان هذا تحولا غير عادي في ظل تقليص الدعم المقدم للكثير من المراكز التي تقدم خدمات اجتماعية ونفسية.