حين تخرّج المعماري السعودي منور المهيد بدرجة البكالوريوس عام 1983 في الولايات المتحدة، عمل مع والده في المقاولات.

غير أن أسئلة الوجود والحقيقة ذهبت به إلى الغوص في المعارف الإسلامية الفكرية وجوانبها التطبيقية، بل إنه في آخر يوم جامعي سأل أستاذه: هل هذه هي فقط الهندسة؟

يقول المهيد لبرنامج "مغتربون" الذي خصص لمسيرته حلقة الأربعاء (2017/5/3) إن الجانب البصري في الطبيعة من الإنسان والزهر والنبات والحيوان والبلورات والجزيئات وصولا إلى المجرات، كلها متعلقة بهندسة كان المسلمون يسمونها الهندسة الفاضلة، وفي الغرب: الهندسة المقدسة.

موسيقى بشرية
شدّ المهيد رحاله إلى الأردن ليسجل اسمه في سجل مشاريع العمارة الإسلامية التي لا يزال يواصل إبداعها منشغلا بالنسب المستعملة في الارتفاعات والمساقط والأقواس، بحيث تكون قريبة من الطبيعة البشرية أو ما يسميها الموسيقى البشرية.

احتفى الأردن بالعالم المعماري منور المهيد وأسند إليه رئاسة مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي التي تضم نخبة باحثين من العالم.

منذ مجيئه إلى الأردن في بداية التسعينيات، حرص المهيد على المشاركة في المسابقات التي تتعلق بإعادة إعمار مقامات الأنبياء والصحابة، وكان أول الغيث فوزه بتصميم وتنفيذ مسجد النبي شعيب في الأغوار الأردنية.

منبر صلاح الدين
وفي الفترة بين منتصف التسعينيات و2006، وجد المنهج الذي يتبعه المهيد التاج الذي يليق به والعمل الذي سيكون في صدارة منجزاته، ألا وهو إعادة منبر صلاح الدين إلى المسجد الأقصى.

أكثر من ألف مخطط شملت كل قطعة من المنبر الذي بدأت إعادة بنائه في عام 2002 على الشكل الذي كان عليه قبل احتراقه ضمن حريق المسجد الأقصى على يد متطرف صهيوني عام 1969.

يقول المهيد إن أكثر من ألف مخطط شملت كل قطعة من المنبر، أما الفنيون والعمال الذين نفذوا العمل فكانوا من تركيا ومصر وإندونيسيا، ومعهم متدربون من الأردن.

ويضيف أن المنبر يضم أكثر من 16 ألف قطعة ركبت يدويا بطريقة التعشيق، أي دون استخدام غراء أو مسامير.

النسب الذهبية
يقول الباحث في مؤسسة آل البيت المهدي الرواضية إن المهيد استفاد من خبرته في النسب الهندسية وفك شيفرة المنبر وأعاد بناءه، مشيرا إلى أن المهيد تخصص في مرحلة الدكتوراه بالنسب الذهبية وربطها بالفن الإسلامي الذي فهم أصوله بشكل مغاير عما هو سائد.

من حسنات مشروع بناء المنبر أنه حشد الاهتمام بفنون العمارة الإسلامية وبين خطر الانقراض الذي يتعرض المتخصصون فيها. تقول أستاذة العمارة هناء حجازي إن منبر صلاح الدين هو الذي كشف ندرة الخبرات المتعلقة بالعمارة الإسلامية التطبيقية.

يذكر أخيرا أن منور المهيد اختير بين أكثر الشخصيات الإسلامية تأثيرا.