وصل البرلماني والطبيب بطرس طوبيا أرض البرازيل في أواخر عقد السبعينيات، مغادرا لبنان للدراسة في فرنسا لتحط به الرحال في ولاية ساو باولو ليبدأ عمله طبيبا لأمراض النساء والسرطان.

ترافق نجاحه الواسع في المجال الطبي مع عمله العام، إذ شغل طوبيا مقعد النائب في البرلمان لعشرين عاما وعضو بلدية منذ ثمانية أعوام.

يقول لبرنامج "مغتربون" حلقة الأربعاء (2017/4/26) إن البرازيل تحمل سمة قد لا تتوفر حتى في أوروبا وهي أن لا أحد يقول لك إنك أجنبي.

يرأس طوبيا الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم في ولاية ساو باولو. ولكن العمل البرلماني لا يتقدم على الطب الذي يحتاج إلى مؤهلات وسنوات طويلة من المشقة لا يعوضها سوى إسهام الطبيب في معالجة المرضى الفقراء.

طبيب الفقراء
يقول إن 80% من الأصوات التي نالها لدخول البرلمان كانت بسبب شهرته الطبية إذ "لا ينسى المرضى طبيبهم".

اندفع طوبيا لمعالجة الفقراء، مشيرا إلى أن الأغنياء يستطيعون السفر إلى أي مكان ويمتلكون ترف المفاضلة بين طبيب وآخر وبين مستشفى وآخر، لكن الفقراء ليس لديهم هذا الترف.

يجري طوبيا العمليات سواء وجد مقابلا ماديا أم لا، منتهيا إلى القول "إن هذا يشعرني بالسعادة.. فبعد أن نموت لا نأخذ معنا أي مال".

العمل العام
العمل العام -من البرلمان والحزب الحاكم والبلدية- لم يكن أمرا محبذا لمحبيه، الذين تخوفوا من أن يربحوه نائبا ويخسروه طبيبا.

لكن طوبيا -أثناء خدمته النيابية- واصل عمله طبيبا وأسهم في إنشاء العديد من المستشفيات في ساو باولو ومنها مستشفى لسرطان الثدي وآخر للأمراض النسائية والتوليد.

وجهة نظره تفيد بأن الطبيب يمكن أن يعالج عددا من الناس، غير أن دخول البرلمان منحه الفرصة للإسهام في بناء مستشفيات وبالتالي خدمة عشرات الآلاف.

تقول الطبيبة ديبورا ماسييل مديرة مستشفى باورو إن طوبيا أبرز من أسهم في تحويل حلم المستشفى إلى حقيقة، "وما لدينا الآن صرح طبي يقدم الخدمة لأكثر من 38 بلدية يقطنها ما يزيد على مليون إنسان".

تحدث ضيف الحلقة عن انخراطه في العمل السياسي منذ طفولته في لبنان، مؤكدا أن العمل العام واجب ليس محليا فقط، بل في الخارج أيضا، مشيرا إلى مشاركته في تأسيس منظمة "أطباء بلا حدود" وانضمامه لأول مهمة للمنظمة في فيتنام.

دعم جيرالدو أكمين
بعد نحو ثلاثة عقود في أروقة السياسة وبعد بلوغه السبعين، يميل بطرس طوبيا إلى اعتزال السياسة تاركا المجال لجيل شاب، لافتا إلى رغبته في العمل لصالح جيرالدو أكمين حاكم ولاية ساو باولو والمرشح الأقوى لرئاسة البرازيل في الانتخابات المقبلة.

يقول أكمين إن الجالية اللبنانية في البرازيل هي الأكبر بين الجاليات اللبنانية في العالم، وإن نصفها يقيم في ساو باولو.

ويختم قائلا إن عمر الصداقة بين الشعبين البرازيلي واللبناني أكثر من 140 عاما، واصفا طوبيا "رفيق السياسة والأحلام" بذي القلب الكريم والروح الشعبية.