سلط برنامج "مغتربون" في حلقة الأربعاء (2017/3/29) الضوء على مسيرة مصطفى عبدوني، رجل التجارة والأعمال والقنصل الفخري للمملكة الأردنية الهاشمية في العاصمة البرازيلية سان باولو.

وصل عبدوني إلى البرازيل في الثامن من أبريل/نيسان 1951، مهاجرا من بلدة السلطان يعقوب في البقاع اللبناني، وبدأ حياته في المهجر بائعا متجولا للأقمشة.

يعود عبدوني إلى الشارع الذي سكنه قبل 66 عاما، بل إلى البيت الذي سكنه وبدأ منه حمل القماش في حقيبة وبيعه للسيدات.

أمام موظف البلدية
يتذكر كيف أوقفه موظف البلدية وهو يبيع قطعة قماش لسيدة، فقرر حجز البضاعة، إذ كان عبدوني الشاب وقتذاك يبيع دون رخصة، ويقول إنه بكى فانفعلت السيدة ووقفت بقوة في وجه الموظف البلدي ومنعته من أخذ البضاعة.

عبدوني العصامي هو من سيصبح رجل الأعمال الناجح بكل المقاييس، لكن تفوقه الأكبر يكمن في نشاطه الاجتماعي الذي جلب له عشرات التكريمات والنياشين والميداليات.

تركز نجاحه أساسا في النسيج، فأصبح يملك عدة مصانع ومنافذ بيع للنسيج، وتصديره أيضا، ثم أسس شركة للتأمين في مجالي السيارات والصحة، وفي مجالي العمارة وتصدير الفاكهة.

ويقول إن العيش بكرامة كان حلما وتحقق، لكن المال يروح ويأتي، وعلى الإنسان أن يكون موجودا بمحبة وسلام في أسرته الصغيرة وأسرته الكبيرة، أي مجتمعه.

مع الجالية العربية
هذا ما يشهد به من عرفه عن قرب؛ فرئيس دار الإفتاء الإسلامية البرازيلية محمد المغربي يصفه بالعروبي المسلم المنفتح على كل الطوائف.

ويضيف أنه بنى أحسن العلاقات مع المجتمع المسيحي، وسعى بحكمته إلى جعل الجالية العربية موحدة، ولم تصلها الانقسامات والاحتقانات التي يشهدها العالم العربي.

بدوره، يقول بطريرك الروم الأرثوذكس في البرازيل دون داماسكينوس منصور "عرفته منذ وصلت للبرازيل قبل 24 عاما، وكنا نلتقي ويفاتحني بكل أمور الجالية العربية، إذ كان يحمل همومها على كتفيه".

أصبح عبدوني القنصل الفخري للمملكة الأردنية الهاشمية، ويقول "شرفني جلالة الملك حسين بذلك منذ عام 1994".

في الجانب القنصلي يمثل عبدوني الأردن أمام الهيئات والمؤسسات البرازيلية، كما يتابع شؤون التأشيرات السياحية والتصديق على المعاملات التجارية ومعاملات الأردنيين مثل تجديد الجوازات.

كما يسهم في مد الجسور بين البرازيل -ثامن اقتصاد في العالم- والدول العربية؛ كونه عضوا في الغرفة التجارية العربية البرازيلية.

خدمة الجميع
تستعرض الكاميرا جملة من الخدمات الاجتماعية التي ينخرط عبدوني فيها، وهي أعمال موجهة لكل أطياف المجتمع، ومن ذلك مأوى للأطفال الفقراء، ومدارس لا يتوانى عن دعمها.

قبل أعوام قليلة عاد عبدوني إلى بلدة السلطان يعقوب في لبنان، وكان سفيرا للنوايا الحسنة، وفيها قدم مشروع إنارة لشوارع البلدة التي هاجر منها قبل أكثر من ستة عقود.

تحيط مصطفى عبدوني وزوجته فوزية المقدم أسرة واسعة من الأبناء والأحفاد والأصهار، لم يفقدوا لغتهم العربية ولا عادات المشرق وتقاليده.