ثلاث قضايا حددت مسار حياة البروفيسور منجد المدرس أستاذ جراحات العظام والأطراف الصناعية في أستراليا؛ الدفاع عن قضايا اللاجئين، والبحث والابتكار في مجاله الجراحي، ثم ترحاله الدائم لنقل خبرته وعلمه.

ضيف برنامج "مغتربون" حلقة الأربعاء (2017/3/1) خاض مخاطرة اللجوء إلى أستراليا قبل 17 سنة، هاربا من العراق فالأردن، إلى أن تلقفه قارب صيد أسماك عبر به المحيط مع 165 لاجئا واجهوا جميعا نفاد المؤونة وكاد يفتك العطش بهم ولم يكن أحد يعلم كم بقي من المسافة لتلوح لهم اليابسة.

حين وصلوا منهكين وضعتهم السلطات الأسترالية في معتقلات. ويصف المدرس واحدا منها، وهو معتقل كيرتين، بأنه الجحيم، وحسب منظمات حقوق الإنسان هو الأسوأ بين معتقلات اللاجئين في العالم.

الرقم 982
لم يكن الطبيب منجد المدرس في ذلك الوقت يخاطب باسمه بل بالرقم 982 الذي طبع على ذراعه، وبقي رقما حتى خروجه باحثا عن عمل، فعمل في تنظيف المراحيض، إلى أن عودلت شهادته في الطب وعمل في هذا الحقل فأصبح خلال ثماني سنوات بروفيسورا في جراحة العظام.

اشتهر المدرس بأن له من اسمه نصيبا، فهو عاشق للتدريس وصاحب طريقة مميزة. تشهد بذلك الدكتورة هادية هيكل مختار عميدة كلية الطب في جامعة أوبورن التي قالت إنها حضرت محاضرة له فدعته فورا ليلتحق بالجامعة مدرسا.

اختار المدرس تخصصه بسبب ما رآه في بلده من حروب تركت الكثير من المعاقين. ويقول إن من تبتر أطرافهم كانوا يفقدون فرصهم في العمل، مما جعل دراسة هذا التخصص قضية أولى سيسعى إليها بما أوتي من عزم.

إنجاز غير مسبوق
حقق المدرس إنجازا كبيرا في هذا الحقل، مع تقنية أطراف جديدة غير مسبوقة في العالم، ومفادها ربط الأعصاب والعضلات مع الروبوت الذي بدوره يتحرك فورا مع تفكير الشخص بأداء الحركة.

يأتي المرضى من الولايات المتحدة وكندا للحصول على ما لم يتوافر بعد للبلدين. بل ويسعى الأطباء كما هي الحال مع الطبيب الأميركي سولن روزنبلات الذي بحث في غوغل عن حل لمشكلة الأطراف الصناعية التقليدية وعثر على اسم المدرس، وغادر لأستراليا ليتعلم على يده هذه الجراحة والتقنية التي تعيد الأشخاص المبتورة أطرافهم إلى فاعلين في المجتمع.

لا ينتظر المدرس مجيء طالبي العلم وطالبي العلاج، بل يجول في العالم خاصة المناطق الأكثر احتياجا. كاميرا البرنامج تابعت زيارته إلى فلسطين، حيث أسهم في نقل خبرته إلى الكوادر الطبية التي يقول إنها متمكنة ولكن ينقصها الإمكانيات.