في عام 1986 كان خالد تقي الدين في مهمة دعوية بمدينة غوارولوس التابعة لولاية ساو باولو البرازيلية، ولكن المهمة التي انقضت بعد شهر أرادت الجالية المسلمة أن تطيلها أكثر، فاستمر حتى اليوم بين الباراغواي التي رحل إليها لعشرة أعوام، ثم البرازيل التي استقر فيها حتى اليوم.

برنامج "مغتربون" سلط الضوء على مسيرة خالد تقي الدين الأمين العام للمجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل، التي نجح فيها بتحقيق "ما كنا نظنه مستحيلا"، كما يقول القاضي الفدرالي علي مظلوم.

ويضيف مظلوم أن الشيخ خالد جمع مجموعات مختلفة ووحدها بعد تشتت، وأعاد افتتاح الجمعية الإسلامية التي ظلت مغلقة سنوات، والأهم من ذلك تركيزه على الشباب الذي لم يكن يعرف قبل ذلك زيارة المسجد.

هجمات سبتمبر
يشرح تقي الدين لحظة مفصلية في التاريخ المعاصر، ألا وهي هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ويقول إن الغريب كان إقبال البرازيليين على معرفة الإسلام، وكانت ترجمة القرآن إلى البرتغالية الأكثر مبيعا في 2001.

ويضيف أن البرازيل، رغم ما تعرف به من تسامح وحرية دينية مطلقة فإن الموجة العارمة التي تلت هجمات سبتمبر تركت أثرها عبر قانون الإرهاب الذي أجازه البرلمان، والذي بمقتضاه يحق للسلطات القبض على المشتبه به دون أمر قضائي.

وهكذا بدأت القوة المعاكسة تعمل ضد الجالية المسلمة، وتحمل هو منها مسؤولية مهمة كي يبعد الصورة السلبية النمطية التي تلاحق المسلمين، وليثبت مع الجالية سماحة الدين الإسلامي ورفضه للإرهاب.

توجهت فعاليات الناشطين في الجالية بقيادة تقي الدين إلى كل شرائح المجتمع البرازيلي، وذهبوا يقيمون خيامهم في الشوارع والساحات واستثمار المناسبات الكبرى وخصوصا الرياضية، دون إغفال المناطق العشوائية التي قدمت فيها المساعدات وخدمات الطبابة.

المواطنة الفخرية
رحبت البرازيل بالشيخ تقي الدين سواء شعبيا أو رسميا، ومنح المواطنة الفخرية، وهذا أمر يختلف عن الجنسية التي يتمتع بها، بل كانت تشريفا له واعترافا بدوره في نشر قيم التسامح الإسلامية.

عضو برلمان مدينة غوارولوس مارسيلو سيميناردو يقول إن المواطنة الفخرية تمنح تبعا لإجراءات قانونية دقيقة، ولا تذهب إلا لأشخاص ذوي سيرة حسنة، مثل الشيخ خالد الذي خدم المجتمع وخدم الجالية الإسلامية الكبيرة العدد في المدينة.

انخرط تقي الدين في عدة مشاريع، مثل تأسيس قناة تلفزيونية وموقع على الإنترنت ناطق بالبرتغالية، ثم مشروع التعريف بالإسلام.

كما قدم خدمة بارزة من خلال الكشف عن مخطوطة تتحدث عن الوجود الإسلامي في البرازيل في الثلث الأول من القرن التاسع عشر، والثورة الإسلامية التي أشعلها العبيد الأفارقة المسلمون. هذه المخطوطة تحولت إلى كتاب ترجم إلى عدة لغات.