من الجزائر إلى أميركا ثم العالم، كان كمال يوسف تومي أستاذ الهندسة الميكانيكية والروبوتات في معهد ماساتشوستس للتقنية، ينشر علمه وتتسابق الشركات والمؤسسات العلمية لأخذ مشورته والاستعانة به في علوم الميكانيكا والروبوتات.

برنامج "مغتربون" حلقة (2017/12/27) تابع مسيرته من مدينة قصر البخاري (150 كيلومترا جنوب العاصمة الجزائر) حتى حصوله على ما يقارب خمسين براءة اختراع خدمت البشرية.

حين قتل والده في حرب التحرير ضد المستعمر الفرنسي عام 1957، كان عمر الطفل كمال ثلاث سنوات، فتربى وتعلم في المدارس تحت رعاية أخيه الأكبر الذي غرس فيه محبة علم الرياضيات.

بعد إتمامه الثانوية رفض ثلاث منح دراسية خارج فرنسا، ونال منحة من شركة جزائرية لدراسة الهندسة الميكانيكية في الولايات المتحدة عام 1975.

الروبوتات السريعة
منذ انخراطه في الدراسة بأميركا أثبت نبوغا وبدأ يشق طريقه في الاختراعات، وكان أبرز بحوثه في 1982 أثناء دراسة الدكتوراه حول الروبوتات السريعة.

يقول تومي إن الروبوتات في ذلك الوقت كانت بطيئة آنذاك، واستطاع أن يضاعف سرعتها عشرة أضعاف.

ويضيف أنه في ذلك الوقت لم يكن مهتما ببراءات الاختراع بل بنشر البحوث، ولكن لو عاد الزمن للوراء فإن "أول شيء أفعله هو براءة الاختراع ثم المنشورات العلمية".

أستاذ الهندسة الميكانيكية في المعهد البروفيسور هاري أسادا هو من أشرف على رسالة الدكتوراه لكمال تومي، ويقول إنه كان فائق التميز في العمل على الروبوتات الموجهة.

ميكروسكوبات القوة الذرية
البروفيسور في الهندسة الميكانيكية ديفد هارت يذكر أن لكمال تومي إنجازات رائدة في ميكروسكوبات القوة الذرية.

في ولاية ماساتشوستس هناك كميات كبيرة من التسرب في المياه والغاز تكلف مئة مليون دولار سنويا. ويتحدث البروفيسور جون لينهارد عن عشرات آلاف الأمتار من الأنابيب تحت الأرض، فكيف نعرف أين التسريب، وأين سنحفر في هذه المساحات الواسعة؟

كمال تومي هو من قدم الإجابة عن هذين السؤالين، عبر روبوت خاص يدخل الأنابيب ويبحث عن التسريبات ويرسل البيانات عبر اللاسلكي.

استعانت العديد من الدول بمنجزات تومي في عدة مجالات، كإعادة تدوير الهواتف النقالة واستخدام المعادن الثمينة فيها، وصولا إلى روبوتات في مصانع تنزع عظام الدجاج أسرع كثيرا من العمل اليدوي.

تلقى كمال تومي عدة تكريمات، منها تكريم من الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، كما أنه يعمل مستشارا للعديد من الشركات والمؤسسات العالمية، واستضيف في عشرات البلدان للتحدث في مؤتمراتها العلمية.