حطت قدما الطفل جهاد ديب أرض أستراليا عام 1974، وكان يبلغ من العمر سنة واحدة، ليلتحق مع باقي أفراد العائلة بالأب الذي سبقهم بثلاثة أعوام في الوصول إلى القارة البعيدة التي تفصلها عن موطنهم لبنان محيطات وبحار.

كاميرا برنامج "مغتربون" تعرفت في حلقة (2017/11/15) إلى مسيرة هذا العربي الذي كتب قصة نجاحه، فأصبح النائب جهاد ديب عضو برلمان نيو ساوث ويلز الأسترالي عن حزب العمال ووزير التعليم في حكومة الظل.

كان حلم الأب أن يتسلح ابنه بشهادة جامعية تحمي مستقبله، وحاول دفعه ليكون دكتورا، غير أن جهاد مشغوف بالتاريخ، فأصبح دكتورا في سلك التعليم لا المشافي.

يستذكر ديب بقالة والده المتواضعة التي تتقدم البيت، حيث كان يعود من المدرسة ويلتحق فورا بالبقالة يقدم الخدمة للزبائن، وفي أوقات الفراغ يحل واجباته المدرسية.

اشتهر منذ 2005 بإنجازه مشروعا تعليميا نوعيا، إذ تولى إدارة مدرسة حكومية نقلها من الفشل والسمعة المتدهورة بسبب العنف والتسيب؛ إلى أن جعلها مدرسة نموذجية أصبحت محط احترام الجميع.

هذا الإنجاز أدخل ديب عالم السياسة، الأمر الذي يعتبره تتويجا لما حققه في السلك التعليمي، وفي الوقت نفسه اعتبره بابا واسعا لتحقيق آمال أكبر في تطوير العملية التعليمية بوصفه مشرعا، وربما وزيرا للتعليم في المقاطعة الكبيرة التي يقطنها.

يشير ديب إلى عام 2014 إذ عرض عليه حزب العمال دخول عالم السياسة، لكنه كان مترددا في ذلك، إلى أن اتخذ قراره بإمكانية استثمار السياسة في تغيير شيء ما في التعليم. وفي عام 2015 أصبح عضوا بالبرلمان محققا نسبة 72%، وكان أول مسلم يصل إلى أقدم برلمان أسترالي.

وزير خارجية أستراليا الأسبق بوب كار قال إن وجود عضو برلمان من خلفية إسلامية ومدير مدرسة فكرة جاذبة، وإن ديب كان نموذجا مثاليا حوّل مدرسة متعثرة إلى مدرسة تفوز بالجوائز، وعليه كان رائعا أن يدخل البرلمان ويصبح بعد ذلك وزيرا للتعليم.

يحرص ديب على قضاء أكبر وقت ممكن بين أعضاء دائرته الانتخابية في لاكيمبا التي ترتفع فيها نسبة السكان المسلمين، وتعد ولاية متعددة الأعراق بامتياز. أما مكتبه فقد لجأ إلى فكرة مبتكرة بجعله وسط مركز تسوق، فاتحا أبوابه للجميع.