يمثل عمر الراوي عضو برلمان فيينا نموذجا ناجحا في مهنته، بوصفه مهندسا مدنيا ومشتغلا في الحقل السياسي، وهو العضو في الحزب الاجتماعي الديمقراطي، أكبر أحزاب اليسار النمساوي.

ويقول رئيس وزراء النمسا كريستيان كيرن لبرنامج "مغتربون" في حلقة الأربعاء (2017/10/4) إن عمر الراوي أحد رمز فكرة الاندماج في النمسا، إذ لدينا ستمئة ألف مسلم يشكلون جزءا مهما من ثقافتنا.

قدم الراوي إلى النمسا عام 1978، وأنهى دراسة الهندسة المدنية، وتخصص في الاقتصاد البنائي والحسابات، وتقييم أسعار المشاريع والجدوى الاقتصادية.

جدارة مهنية وسياسية
وجمع في مسيرة عمله بين العمل المهني والنقابي؛ فهو أمين مجلس العمل المركزي في واحدة من كبرى شركات البناء في أوروبا، إضافة إلى أنه أثبت نقابيا جدارة في حماية حقوق الموظفين ومساعدتهم.

في نهاية التسعينيات اقتحم الراوي مجال العمل الحزبي المنظم، وأصبح عضوا في البرلمان ضمن الكتلة الاشتراكية، وعضوا في لجنة التخطيط العمراني والحضاري والسكن الاجتماعي المدعوم.

وكان تحويل مطار مهجور لا تحتاجه البلاد إلى مدينة سكنية تتسع لـ25 ألف إنسان علامة بارزة في مسيرة الراوي المهنية والعامة.

يقول الراوي إن السياسي لا يولد من العدم، بل من مقومات تؤهله لذلك، مشيرا إلى أنه كان ناشطا في اتحاد الطلبة، ثم انخرط في العمل النقابي والتطوعي مع منظمات حقوق الإنسان.

مع صعود اليمين
غير أن العمل السياسي ازدادت وتيرته عام 1999، حين بدأت تزداد مظاهر العداء للمسلمين ودخل الحزب اليميني في ائتلاف الحكومة.

ويوضح الناشط والكاتب الإسلامي طرفة بغجاتي أن صعود اليمين في أوروبا والنمسا خاصة دفع لإنشاء جسم رسمي سمي "مبادرة مسلمي النمسا"، وكان عمر الراوي أحد المؤسسين، وكان يبدو من وقتها أنه سيكون سياسيا مخضرما.

لدى الراوي ثلاث بنات وولدان، يقول إن تربيتهم على أساس من قيمهم الدينية والثقافية لم تتعارض مع اندماجهم في مجتمعهم النمساوي، وأضاف "تعلم أولادي أن التقوقع سيجعلهم خارج اللعبة".

وبين أنغام سوناتا بتهوفن التي تعزفها ابنته على البيانو، يقول الراوي إن عقد قرانه على زوجته الإيرانية تزامن مع اليوم ذاته الذي توقفت فيه حرب العراق وإيران، معتبرا ذلك إشارة ورسالة رمزية لقبول الآخر والبحث عن المشترك.