حين أقام البيت الأبيض احتفالا تكريميا للخبير الاقتصادي البروفيسور إبراهيم عويس، ألقى الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون كلمة قال فيها إن "كل ما ترونه من تقدم اقتصادي في أميركا يرجع إلى تدريس الأستاذ عويس".

هذا ليس إلا إضاءة صغيرة على مسيرة عويس قالها كلينتون تلميذه في الجامعة الذي أصبح فيما بعد رئيسا يشير إلى ما قدمه عويس في أميركا، ولكن أيضا في العالم في مجال الاقتصاد سواء بالتدريس أو بالخبرات.

هذا ما تناوله برنامج "مغتربون" في حلقة (2017/10/18)، متتبعا رحلة عويس من مصر التي خرج منها ولكنها -حسب تعبيره- لم تخرج منه.

الوصول إلى أميركا
وصل عويس إلى الولايات المتحدة في ستينيات القرن الماضي قادما من مصر لإكمال الدكتوراه، وتم خروجه بمساعدة وزير الصناعة عزيز صدقي وقتذاك الذي استشعر خطرا يحوم حول عويس بسبب تقرير اقتصادي لم ترض عنه السلطات.

بعد نيله الدكتوراه عام 1967 انخرط في التدريس بجامعة جورج تاون قسم الاقتصاد لمدة 42 عاما، وتخرج على يديه آلاف التلاميذ، والعديد منهم شغل مواقع هامة في مجالات السياسة والاقتصاد.

يقول المسؤول في البنك الدولي جمال الكبي إن عويس -الذي زامله في الجامعة- يتميز بإخلاصه في عمله، وفي طريقة تدريسه الأبوية التي أكسبته حب طلابه.

البترودولار
لم يقتصر مشواره الطويل على التدريس، بل تعداه إلى اختراع العديد من المصطلحات الاقتصادية ووضع نظريات أضحت منهاجا للدارسين حول العالم، ولا سيما في مجال النفط.

من أشهر المصطلحات التي قدمها عويس "البترودولار"، أي الأموال التي تحصّلها الدول المصدرة للنفط، وذلك لأن سعر النفط كان ولا يزال مقيّما بالدولار.

تقلد عويس العديد من الأوسمة الدولية لقاء ما قدمه من استشارات اقتصادية ساعدت الكثير من الدول العربية وغيرها على النهوض والتطور.

سيرة حياة
خمسون كتابا ودراسة اقتصادية هي حصيلة ما كتبه عويس لهذا العالم، تخصص معظمها في الاقتصاد العربي، لكن آخرها ذهب إلى السيرة الذاتية تحت عنوان "نبذة عن حياتي" وكتب مقدمته بيل كلينتون.

يذكر العديد من ضيوف البرنامج صلة عويس الحميمة بمجتمعه الجامعي، دون أن يؤثر ذلك على دوره كرب عائلة لم يغادرها في حله وترحاله.

تقول ابنته ياسمين إن والدها دمج الأسرة في جوه الجامعي والبحثي، ويقول ابنه كريم إن والده يهب نفسه للجميع. أما عويس نفسه فيقول "إننا نحتاج دائما وقتا أطول مما نقضيه مع عائلاتنا".