بين عائلة مصرية مكونة من تسعة أولاد وأربع بنات ولد عادل كبيش اختصاصي جراحة العظام والعمود الفقري الذي استقر في الولايات المتحدة سبقتها دراسته بألمانيا ثم عاد إليها لاحقا بعد خمس سنوات في جامعة تورنتو بكندا.

بدأ كبيش سرد حكايته لبرنامج "مغتربون" حلقة (2017/2/1) من قريته والبيئة المحيطة التي أسهم فيها عاملان أساسيان بتنشئته، الأول كون والده أحد الوجوه الاجتماعية مما جعل بيتهم عامرا بالضيوف، والثاني ولادته في عام ثورة 23 يوليو/تموز 1952 وما طبعته الثورة من قيم وطنية وقومية.

في هذا المناخ سيلتحق كبيش بجامعة القاهرة آملا في تحقيق حلمه بأن يكون طبيبا، وقد كان الفتى الذي يواظب في مقاعد الدرس على كتابة "الدكتور عادل" فوق الكتب والكراريس.

حلم أميركا
أنهى ضيف الحلقة دراسته الجامعية في جامعة القاهرة، وبعد خدمة الجيش قرر أن يذهب إلى أميركا لإكمال دراسته في علم الأورام، على عكس الموجة الطلابية التي كانت تفضل بريطانيا للدراسة.

تقدم كبيش للسفارة الأميركية وفشل مرتين في الحصول على التأشيرة، بدعوى أنه سيذهب ولن يعود، فكانت وجهته إلى ألمانيا، وفيها ستخدمه المصادفة بلقائه شخصين أميركيين ساعدهما في التعرف إلى معالم ألمانيا، وشجعاه للقدوم إلى أميركا، وحين عرفا قصته تدخلا لدى القنصل في ميونيخ فأعطاه التأشيرة فورا.

تحولت طريق كبيش من علم الأورام إلى جراحة العظام إثر تعرفه في نيويورك على طبيب اسمه وجيه غزالي الذي كان -بحسب قوله- أحد أمهر الأطباء في هذا المجال، وهو من شجعه على المضي فلازمه إلى أن "شرب جراحة العظام" حسب وصفه.

إلى تورنتو
إلى جامعة تورنتو في كندا، حيث ستشهد مختبراتها وأروقتها الأكاديمية ميلاد بحث للدكتور كبيش اعتبر من القواعد الأساسية في معالجة كسور الحوض التي تعتبر أصعب الكسور والتي تجاوز فيها العلاج التقليدي غير المعتمد على الجراحة.

في أواخر عام 1990 افتتح عيادته الخاصة فأصبحت محجا للعمليات المعقدة من مختلف الولايات الأميركية، إضافة إلى إجرائه العمليات في أربع مستشفيات.

هذا الجهد على مدار سنوات طويلة ما زال متواصلا، ويشهد ابنه سامي على ذلك بالقول إن والده ينام فقط خمس ساعات ويعمل منذ الصباح حتى الليل، وحين يعود للمنزل يكرس وقتا مقدرا للبحث العلمي.

لا يبتعد كبيش عن عائلته الصغيرة هنا ولا الكبيرة في مصر، فهو دائم المشاركة مع أبنائه ويقوم برعاية أفراد أسرته في وطنه الأم، ولا يكتفي بذلك بل يدفع برفق أبناءه إلى المواظبة على زيارة وطنهم.

أما عن بيته حيث يقيم في فرجينيا فهناك ما يفاخر به طبيب الجراحة الشهير، إذ يقول إنه مزارع محترف يزرع الفاكهة والخضراوات، وحين نقول خضراوات فلا تغيب الملوخية التي يزرعها بعناية وشغف فلاح مصري.

أصدقاؤه يعرفون موهبة الفلاحة ولكن أيضا يعرفون ما ورثه من تقاليد فلاحية، فاختاروا أن يطلقوا على بيته لقب "بيت الأمة"، إذا قرر كبيش المضي على نهج والده في القرية بأن يبقى البيت مفتوحا لكل المصريين.