يمثل محمد طاهر خير الله، العربي السوري الأميركي، قصة نجاح ونموذجا شبابيا، إذ اشتهر في ولاية نيوجرسي الأميركية وخارجها بعد توليه منصب عمدة بلدية بروسبكت بارك التابعة للولاية ورئاسته الحزب الديمقراطي في المنطقة.

ولد خير الله في سوريا عام 1975، ثم غادرها إلى السعودية عام 1980 مع والده طبيب الأسنان الذي كان ملاحقا من قوى الأمن ليقضي فيها عدة سنوات، قبل أن تأخذه الرحلة إلى الولايات المتحدة التي سبقه إليها جده لأمه.

يتحدث خير الله لبرنامج "مغتربون" حلقة (2017/1/25) عن وجوده في مجتمع استطاع منذ البداية قراءته بمحبة وتفهم، ورغب على أثر ذلك في خدمته حتى قبل أن يصبح مواطنا أميركيا.

مجتمع نيوجرسي
اندمج ضيفنا في مجتمع نيوجرسي منذ انخراطه في السلك المدرسي حتى دراسته الجامعية في مجال إدارة الأعمال. ومع الوقت تطورت قدراته في التنظيم والقيادة، واشترك فيما بعد في المنظمة الإسلامية ومنظمة الشباب الداعمين للسلام.

رحب المجتمع بوجود خير الله وسطه، فهو لاعب كرة قدم أميركية ومصارع ومتطوع في الإطفاء. وهذه جميعها وفرت له علاقات واسعة زادت من قبوله بين أوساط الجميع.

غرامه بالدفاع المدني دفعه لطلب التطوع، لكن القانون لا يسمح لغير الأميركيين بدخول هذا المجال.

غير أن إقدامه على التطوع كان محل تقدير، فعمدت الولاية إلى تغيير قوانينها وسمحت لغير الأميركي بالتطوع، ليلتحق بدورة لمدة أربعة شهور أصبح بعدها مكافح حرائق مؤهلا.

في عام 2001 دخل خير الله عضوية بلدية بروسبكت بارك، وذلك بعد حصوله على الجنسية الأميركية وبتشجيع من زملائه في وحدة الإطفاء.

لحظة عسيرة
غير أن ترشحه كان في لحظة عسيرة لا يجهلها أحد وهي أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، لكن خير الله يقول إن نشاط الجالية العربية في نيوجرسي ساعد في تخطي النظرة النمطية السلبية.

ويزيد على ذلك إمام المركز الإسلامي في مقاطعة باسيك محمد قطناني قائلا "حين جاء محمد يستشيرني قلت إن علينا الانخراط في خدمة المجتمع وأن نقدم نماذج عملية ولا نكتفي فقط بالقول نحن عرب ومسلمون".

انتخب محمد -الذي انضم إلى الحزب الديمقراطي- ليكون عمدة البلدية، ثم تسلم رئاسة الحزب الديمقراطي.

والآن مضى عليه إحدى عشرة سنة عمدة للبلدية، وأحد أسرار نجاحه هو التواصل مع الجاليات بمختلف أصولها، ويقول إنه لا يمكن أن تستحوذ جالية على كل شيء، لأن ذلك يؤثر في عطاء الجاليات الأخرى.

قبول شعبي
عضو مجلس البلدية عدنان زكريا يقول إن محمد خير الله برئاسته البلدية غيّر الكثير في البنية التحتية وباقي الخدمات المجتمعية، ونجاحه لأربع دورات متوالية إنما دليل على جديته في العمل.

يهتم خير الله بمساعدة جيله من الشباب العربي على دخول المعترك السياسي والاجتماعي في الولايات المتحدة قائلا إن دوره أن يزرع بذرة لآخرين.

تطرقت الحلقة في نهايتها إلى رحلات محمد خير الله لبلده الأم سوريا منذ عام 2012 للتخفيف من معاناة أهلها.

كانت رحلات إغاثية انطلقت بشكل شخصي ثم تطورت لتصبح على مستوى منظمات رسمية، كرست جهدها أخيرا في العمل الطبي بسبب ويلات الحرب وفقر الإمكانيات هناك.

يتحشرج صوت محمد خير الله وهو يقول إنه غادر وطنه بذكريات أليمة، وها هو يعود ليزورها وإغاثتها في ظروف أليمة، لكنه يبقى الوطن الأم في كل الأحوال.