في مسيرة اغتراب البروفيسور الأردني زياد حجازي أستاذ طب الأطفال وعلاج أمراض القلب تحديات عديدة، لكنه وهو يحكي لا بد أن يبدأ الحكاية من عام 1984، حيث تختلط الطرافة بالمصادفة والعقبات، لا بل العقوبات.

تبدأ القصة بعد لقاء عفوي في لعبة إسكواش مع الأمير حسن الذي كان وقتذاك وليا للعهد، ويروي حجازي لبرنامج "مغتربون" حلقة (2016/11/9) حكايته حين تلقى دعما من الأمير حسن لإكمال دراسته في الطب بالولايات المتحدة، وكان ضابطا في بداية سلّم الرتب العسكرية.

بعد إتمامه الدراسة أرسل للجيش الأردني طلبا بأن يبقى في الجامعة خمس سنوات أخرى ليتخصص في طب الأطفال وأمراض القلب من دون راتب، مع تجميد رتبته العسكرية، فجاء الرد بالرفض والعودة فورا إلى البلاد.

فار من الجيش
لكن حجازي قرر أن يبقى في الولايات المتحدة، فاعتبره الجيش الأردني فارّا من الخدمة العسكرية، مما منعه من العودة لمدة تسع سنوات.

تركت هذه المرحلة متاعب على والديه، وطرق والده الأبواب للحصول على عفو عن ابنه "الهارب"، لكن الابن ترجاه قائلا "أنا تسببت في المشكلة وعليّ أنا أن أحلها".

واجه حجازي متاعب أيضا في إقامته بالولايات المتحدة، لكن جهوده العلمية هي التي آزرته للحصول على البطاقة الخضراء (غرين كارد) وقطع شوطا واسعا في مجال الطب واكتساب سمعة طيبة تسبقه أينما حل.

أخيرا عاد الطبيب إلى بلاده في 1993 بعد رسالة أرسلها إلى الملك حسين شرح فيها مسألته برمتها، فجاء الرد كتابة على ذات الرسالة بالعفو عنه فورا.

عملية رائدة
استعرضت الحلقة ما في مسيرة حجازي من منجزات طبية عديدة، من بينها في الولايات المتحدة إجراء أول عملية لصمام قلب دون التدخل الجراحي المعروف بعملية القلب المفتوح.

واستلهاما لمقولة "اطلبوا العلم ولو في الصين" ارتحل حجازي مرارا إلى هناك ليواصل رحلة الكشف والابتكار، ويقول "لدينا مختبر للأبحاث على الخنازير وإجراء تجارب على صمامات القلب"، لافتا إلى أن الصينيين يقدمون تسهيلات أفضل من أي دولة أخرى.

العاصمة القطرية الدوحة هي المحطة الحالية في مسيرة زياد حجازي العلمية، حيث يسهم في تأسيس قسم للقلب في مستشفى السدرة الذي سيفتتح قريبا، ويعد من المعالم الطبية الكبرى على مستوى العالم.

ويعلق -مشيرا إلى السدرة- إن الشرق الأوسط بحاجة ماسة إلى مؤسسات طبية وكوادر عالية مختصة في علاج التشوهات الخلقية للقلب.