قبل سنوات كان يمكن في السودان شراء خمسة أرغفة بجنيه واحد، واليوم لا يمكنك شراء سوى رغيف واحد. ويمثل الخبز -الذي لا غنى للسوداني عنه- بعض مشهد الغلاء الذي يقول كثير من المواطنين إنه يطال كل شيء. أما الحكومة فترى في ذلك جزءا من سياسة إصلاحية واسعة.

وتابعت حلقة (2018/2/3) من برنامج "الاقتصاد والناس" الخلفيات التي أدت إلى هذا الغلاء، فبالأرقام تبلغ ميزانية العام الجاري 9.6 مليارات دولار، وتتوقع الحكومة أن تبلغ الإيرادات 6.4 مليارات دولار، أي أن العجز سيصل إلى 3.1 مليارات.

وعليه، قررت الحكومة رفع الدعم عن الدقيق، مما سيوفر للميزانية 520 مليون دولار.

صوت الشارع
لكنّ للشارع صوتا آخر.. أحد المواطنين يقول إن رغيف الخبز بجنيه، والكيس الذي يوضع فيه بجنيهين، مشيرا إلى أن الغلاء يهجم على كل السلع.

مواطن ثان يقول غاضبا إن أي سوداني مدين ما عدا الحكومة، وثالث يرى أن المشكلة مشتركة بين الحكومة والتجار، والمواطن ضحية.

المضاربات هي السبب
ارتفاع الأسعار بعد خروج الحكومة من سوق الدقيق غير مبرر، وفق ما يقول وزير الدولة بوزارة المالية السودانية عبد الرحمن ضرار، مضيفا أن ما وقع سببه مضاربات في سوق السلع والخدمات، والحكومة تتدخل الآن لضبط السوق ومنع تصاعد الأسعار.

ويوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين حسن بشير أن رفع الدولار الجمركي من 6.9 إلى 18 جنيها وجد أثره فورا في السوق، إضافة إلى رفع الدعم عن الخبز.

وبشأن الخيارات البديلة لسياسة رفع الدعم قال بشير إنها قد تكون في استجلاب القروض واستقطاب استثمارات كبرى في القطاعات الإنتاجية كالتي تبحث مع تركيا وقطر ودول أخرى، لكن في المجمل تكاد خيارات الحكومة تكون صفرا.

تهريب الدقيق
وللأمين العام لاتحاد المخابز في السودان بدر الدين الجلال زاوية نظر مختلفة، ففي رأيه أن خروج الحكومة من سوق الدقيق مبرر، إذ كان يجري سابقا تهريب كميات ضخمة من الدقيق إلى دول الجوار، بينما ينبغي أن يذهب الدعم إلى مستحقيه.

بعد رفع الدعم الحكومي قل الطلب على الخبز -كما يضيف- لكنه بدأ يتعافى، مشددا على أن هذه السياسة الحكومية ستزيد المنافسة بين مطاحن الدقيق التي يبلغ عددها 41 مطحنة بطاقة إنتاجية تبلغ 7 ملايين طن سنويا بينما يحتاج السودانيون إلى 2.5 طن، وهذا سيجوّد عمل آلاف المخابز المتنافسة.