يحظر الاحتلال نحو ستين مادة خام وسلعة إلى السوق الفلسطينية، بحجة إمكانية لاستخدام المزدوج، أي استغلالها في صناعة معدات وأسلحة تهدد أمن إسرائيل، الأمر الذي يلحق أضرارا فادحة بالصناعة ويرفع من كلفة المنتج ويهبط من جودته.

برنامج "الاقتصاد والناس" في حلقة السبت (2018/1/27) عرض لبعض القطاعات التي يستهدف الاحتلال منعها من التقدم وإلحاقها دائما بالاقتصاد الإسرائيلي وإبقاء الأمن سيفا مصلتا على الفلسطيني.

هذه القيود الإسرائيلية ضربت مئات السلع للسوق الفلسطينية، علما بأن السماح بدخول المواد اللازمة للصناعة يرفع نسبة النمو في الضفة الغربية 6% وفي قطاع غزة 11%، كما توضح ذلك وزيرة الاقتصاد الوطني الفلسطيني عبير عودة.

خسائر الفلسطينيين
أما الخسائر الناجمة عن المنع فتبلغ في القطاع الزراعي الفلسطيني 142 مليون دولار ويقدر البنك الدولي الخسائر في قطاع الاتصالات الفلسطيني خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو 1.1 مليار دولار.

ومن الأمثلة على هذه السياسة الإسرائيلية ، منع الأخشاب التي يزيد سمكها عن سنتمترين من دخول غزة التي دمرت بيوتها وتحتاج إلى إعادة بناء، لا يمكن أن تمضي دون أخشاب.

هذا التضييق أطاح بصناعة الأخشاب التي كانت تشغّل 11 ألف عامل واليوم لا يتجاوزون 1200 عامل، كما يبيّن وضاح بسيسو رئيس اتحاد الصناعات الخشبية والأثاث في غزة.

800 منشأة صناعية جرى تدميرها في العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014 تدميرا كاملا، وأكثر من ثلاثة آلاف منشأة صناعية وتجارية تدميرا جزئيا، وبعض هذه المنشآت لم تعد للإنتاج بسبب منع المعدات اللازمة لإصلاح الأضرار، وكذلك المواد الخام المتهمة بازدواجية الاستخدام.

ذرائع أمنية
تعتبر دباغة الجلود من الصناعات التقليدية المتوارثة في مدينة الخليل، لكنها بدأت تواجه منذ سنوات صعوبات مع حظر إسرائيل استيراد حامض الكبريت، الضروري لهذه الصناعة.

ويقول نور الدين الزعتري -صاحب مصنع دباغة- إن منع إسرائيل حامض الكبريت بدأ قبل 12 سنة، مشيرا إلى أن البدائل مكلفة ولا تعطي الجودة المطلوبة، مبينا أن الحجة دائما أمنية لخطورة هذه المادة الكيميائية، من وجهة النظر الإسرائيلية.

وتتعرض الصناعة المعدنية لتضييق ورقابة أكثر من غيرها، كما يوضح روبين الجولاني رئيس اتحاد الصناعات المعدنية والهندسية، مفيدا أن القيود تمنع وصول الماكينات المحوسبة والمتطورة، خوفا من استخدامها في تصنيع أسلحة.

حتى سائل الجلي المعد لتنظيف أدوات المطبخ فإنه يتكون من سبع مواد كيميائية، تحتاج كل مادة منها إلى موافقة أمنية.