يعيش الملايين من العرب بلا كهرباء، وهي أزمة لا تقتصر على بلد بعينه، بل تمتد من ليبيا غربا إلى سوريا شرقا. فلا إنتاج كافيا للطاقة بما ينعكس دمارا على التنمية والأعمال وعلى أبسط مقومات الحياة اليومية.

الدول العربية لديها ثروة من مصادر الطاقة، لكنها فقيرة في الخدمات، وذلك لعدة أسباب، منها الأوضاع الأمنية والفساد، كما يقول الخبير الاقتصادي كامل وزني لبرنامج "الاقتصاد والناس" حلقة السبت (2018/1/20).

تلعب الكهرباء دورا أساسيا في التنمية، وعليه يرى الخبير وزني أن معظم الدول العربية لديها الإمكانيات، لكن الحاجة هي لقرار سياسي واختيار قيادات وخبرات تقود هذا المشروع حتى "نكون جزءا من المستقبل، لا من العالم البدائي الذي وضعنا فيه".

هدر وفساد وغيرهما
الهدر والفساد وغياب التخطيط لتلبية احتياجات الكهرباء بكلفة أقل في ظل أحوال سياسية مأزومة هي التي تشكل ملف الكهرباء العربية.

فـالعراق ينتج 16 ألف ميغاواط بينما المطلوب نحو 20 ألفا، ولبنان الذي يعاني من هدر كبير في الكهرباء ينتج حوالي 200 ميغاواط، بينما يحتاج إلى 3200 ميغاواط.

أما سوريا فتحولت من بلد منتج ومصدر للطاقة إلى عاجز عن تأمينها، إذ يبلغ حجم الطلب 6500 ميغاواط، لا ينتج منها سوى نحو 200 ميغاواط.

في السودان وصلت الكهرباء فقط إلى 50% من السكان وتقول السلطات إنها تنوي زيادة عدد محطات توليد الكهرباء في السنوات المقبلة.

غزة في وضع أسوأ
ويبقى قطاع غزة الذي وقع تحت حروب إسرائيلية عديدة وحصار مستمر، في الوضع الأسوأ عربيا، فهو ينتج 200 ميغاواط، من أصل 450 ميغاواط يحتاجها سكانه.

ووسط الظلام الذي يعم أنحاء كثيرة من العالم العربي، ثمة محاولات للحصول على الكهرباء من مصادر جديدة ومتجددة، كما هي الحال في نموذج المغرب الذي بنى أكبر محطة في العالم  لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.

ويشرح مصطفى سلام مدير موقع نور للطاقة الشمسية أن تركيز المرايا المقعرة يجمع الأشعة الشمسية ويسخن السائل الكيميائي الذي يذهب إلى مركز التوليد ويسخن المياه المستعملة في تحريك التوربينات.

بموازاة هذا التوليد -يضيف سلام- تخزن الطاقة في الأملاح المنصهرة بما يمكن من توفير ثلاث ساعات من الاستهلاك التي تستثمر في ساعات الذروة.

أسباب عربية
كل الأسباب التي تحال إليها أزمات الطاقة في بلاد غنية بالطاقة، لا تتقدم على سبب عربي ينجح دائما في إفشال مشاريع الشراكة، حتى التي تقوم على المصلحة المتبادلة.

يذكر أن إجمالي إنتاج الكهرباء في العالم العربي يصل إلى 280 ألف ميغاواط سنويا، وأن الكهرباء تنقطع حوالي 16 ساعة في اليوم ببعض الدول العربية في الصيف، كما أن تسع دول تعاني من تقنين قاس يحرمها منها حوالي 12 ساعة يوميا.