تعرضت اليابان في عام 2011 لأكبر كارثة طبيعية في تاريخها منذ 1000 عام، تمثلت في الزلزال والتسونامي الهائلين اللذين ضربا شمال شرق البلاد، ونجم عنها تغيرات كبيرة على ما يعرف ببيئة الطاقة.

توقفت عن العمل جميع المفاعلات النووية التي تزيد على 50 مفاعلا بعد كارثة فوكوشيما، فشهدت البلاد عجزا كبيرا في توليد الطاقة.

برنامج "الاقتصاد والناس" حلقة السبت (2017/9/30) سلط الضوء على محاولات اليابان لإيجاد حلول لعجز الطاقة والفرص الجديدة الواعدة للاستثمار في أسواق الطاقة وتغير أسعار الكهرباء بعد تحرير أسعارها العام الماضي؟

انخفاض الاكتفاء الذاتي
كينساكو أونو من منظمة التجارة الخارجية يشرح خريطة الطاقة في اليابان قائلا إن نسبة الاكتفاء الذاتي في عام 1960 كانت 58% إذ كان الفحم الحجري المصدر الأساسي للطاقة ويستخرج بكميات جيدة من البلاد، لكن التطور الصناعي "جعلنا نتوجه إلى النفط" فانخفض الاكتفاء الذاتي إلى 20% وبعد كارثة فوكوشيما وصل 6%.

ويضيف أن الحكومة أجرت أكبر تعديل في سياسات الطاقة حين طرحت بدائل لمصادر الطاقة المتجددة (كالرياح والشمس)، لكنها غير كافية، فقررت الاعتماد على محطات الطاقة الأحفورية (نفط، غاز، فحم).

العودة للطاقة الأحفورية
يقول الخبير في منظمة الطاقة اليابانية ياسهيكو ناغاتا إن الحكومة أعادت تشغيل محطات الوقود القديمة النفطية بأقصى طاقتها وزاد استهلاك الغاز الطبيعي، مما أدى إلى عجز تجاري بلغ 30 مليار دولار في 2011، وهو الأعلى منذ 31 عاما، وقد استمر حتى 2014.

حمّلت شركات الطاقة التكلفة على المشتركين، وقاد هذا الى رفع أسعار الكهرباء بشكل كبير، فتأثرت الشركات والمواطنون العاديون.

أمام عجز الاكتفاء الذاتي لم تقف الحكومة مكتوفة الأيدي، فوضعت استراتيجية تخفيض الاعتماد على الوقود الأحفوري من 80% إلى 60% في عام 2030.

مزيج المصادر
وبين مطالبات بعودة المفاعلات النووية وأخرى تريد الاعتماد على المصادر المتجددة أو الوقود الأحفوري يقول جونئيتشي أوغاوساوارا الخبير في مصادر الطاقة المتجددة إن اليابان قررت أن تعتمد مزيجا من مصادر الطاقة، لأن الركون إلى مصدر واحد قد يهدد الأمن القومي.

هيدرات الميثان من بين خيارات اليابان، فلديها من هذه المادة المستخرجة من قاع البحر ما يكفي لإنتاج تريليون متر مكعب من الغاز بما يكفيها عشر سنوات.

لكن الخبير ناغاتا يقول إن التكلفة أعلى من استيراد الغاز، لذلك ستستخدم منه كميات محدودة ويترك الباقي مخزونا استراتيجيا للطوارئ.